Sección V03/P193–V03/P194Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P193–V03/P194)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى على سطحه نظرت فإن كان بين يديه سترة متصلة به جاز ، لأنه متوجه إلى جزء منه ، وإن لم يكن بين يديه سترة متصلة لم يجز لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة مواطن لا يجوز فيها الصلاة وذكر فوق بيت الله العتيق ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف على طرف السطح واستدبره ، فإن كان بين يديه عصا مغروزة غير مثبتة ولا مسمرة ففيه وجهان أحدهما : تصح لأن المغروز من البيت ولهذا يدخل الأوتاد المغروزة في بيع الدار والثاني : لا يصح لأنها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه ، وإن صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا يجوز ، وهو المنصوص لأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فأشبه إذا صلى على السطح ، وقال أبو العباس : لا يجوز لأنه صلى إلى ما بين يديه من أرض البيت فأشبه إذا خرج من البيت وصلى إلى أرضه . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه ضعيف ، وسبق بيانه في باب طهارة البدن ، وقوله : ( من غير عذر ) احتراز من حال شدة الخوف والنافلة في السفر ، وقوله : غير مبنية هي بالباء الموحدة والنون وقد يقال بالثاء المثلثة بعدها باء موحدة ثم تاء مثناة فوق ، والأول أشهر وأجود ، والعرصة بإسكان الراء لا غير . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لو وقف على أبي قبيس أو غيره من المواضع العالية على الكعبة بقربها صحت صلاته بلا خلاف ، لأنه يعد مستقبلا ، وإن وقف على سطح الكعبة نظر إن وقف على طرفها واستدبر باقيها لم تصح صلاته بالاتفاق لعدم استقبال شيء منها ، وهكذا لو انهدمت والعياذ بالله فوقف على طرف العرصة واستدبر باقيها لم تصح صلاته ، ولو وقف خارج العرصة واستقبلها صح بلا خلاف . وأما إذا وقف في وسط السطح أو العرصة فإن لم يكن بين يديه شيء شاخص لم تصح صلاته على الصحيح المنصوص وبه قال أكثر الأصحاب ، وقال ابن سريج تصح ، وبه قال أبو حنيفة وداود ومالك في رواية عنه كما لو وقف على أبي قبيس وكما لو وقف خارج العرصة واستقبلها ، والمذهب الأول ، والفرق أنه لا يعد هنا مستقبلا بخلاف ما قاس عليه ، وهذا الوجه الذي لابن سريج جار في العرصة والسطح كما ذكرنا ، كذا نقله عنه إمام الحرمين وصاحب التهذيب وآخرون ، وكلام المصنف يوهم أنه لا يقول به في السطح وليس الأمر كذلك وإن كان بين يديه شيء شاخص من أجزاء الكعبة كبقية جدار ورأس حائط ونحوهما ، فإن كان ثلثي ذراع صحت وإلا فلا ، وقيل يشترط ذراع ، وقيل يكفي أدنى شخوص وقيل يشترط كونه قدر قامة المصلي طولا وعرضا حكاه الشيخ أبو حامد وغيره ، والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور الأول وهو ثلثا ذراع . ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يصح بلا خلاف ، ولو استقبل شجرة ثابتة أو جمع تراب العرصة أو السطح واستقبله أو حفر حفرة ووقف فيها أو وقف في آخر السطح أو العرصة واستقبل الطرف الآخر وهو مرتفع عن موقفه صحت بلا خلاف . ولو استقبل حشيشا نابتا عليها أو خشبة أو عصا مغروزة غير مسمرة فوجهان أصحهما لا يصح ، صححه إمام الحرمين والرافعي وغيرهما ، ودليلهما في الكتاب وإن كانت العصا مثبتة أو مسمرة صحت بلا خلاف .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى على سطحه نظرت فإن كان بين يديه سترة متصلة به جاز ، لأنه متوجه إلى جزء منه ، وإن لم يكن بين يديه سترة متصلة لم يجز لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة مواطن لا يجوز فيها الصلاة وذكر فوق بيت الله العتيق ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف على طرف السطح واستدبره ، فإن كان بين يديه عصا مغروزة غير مثبتة ولا مسمرة ففيه وجهان أحدهما : تصح لأن المغروز من البيت ولهذا يدخل الأوتاد المغروزة في بيع الدار والثاني : لا يصح لأنها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه ، وإن صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا يجوز ، وهو المنصوص لأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فأشبه إذا صلى على السطح ، وقال أبو العباس : لا يجوز لأنه صلى إلى ما بين يديه من أرض البيت فأشبه إذا خرج من البيت وصلى إلى أرضه . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه ضعيف ، وسبق بيانه في باب طهارة البدن ، وقوله : ( من غير عذر ) احتراز من حال شدة الخوف والنافلة في السفر ، وقوله : غير مبنية هي بالباء الموحدة والنون وقد يقال بالثاء المثلثة بعدها باء موحدة ثم تاء مثناة فوق ، والأول أشهر وأجود ، والعرصة بإسكان الراء لا غير . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لو وقف على أبي قبيس أو غيره من المواضع العالية على الكعبة بقربها صحت صلاته بلا خلاف ، لأنه يعد مستقبلا ، وإن وقف على سطح الكعبة نظر إن وقف على طرفها واستدبر باقيها لم تصح صلاته بالاتفاق لعدم استقبال شيء منها ، وهكذا لو انهدمت والعياذ بالله فوقف على طرف العرصة واستدبر باقيها لم تصح صلاته ، ولو وقف خارج العرصة واستقبلها صح بلا خلاف . وأما إذا وقف في وسط السطح أو العرصة فإن لم يكن بين يديه شيء شاخص لم تصح صلاته على الصحيح المنصوص وبه قال أكثر الأصحاب ، وقال ابن سريج تصح ، وبه قال أبو حنيفة وداود ومالك في رواية عنه كما لو وقف على أبي قبيس وكما لو وقف خارج العرصة واستقبلها ، والمذهب الأول ، والفرق أنه لا يعد هنا مستقبلا بخلاف ما قاس عليه ، وهذا الوجه الذي لابن سريج جار في العرصة والسطح كما ذكرنا ، كذا نقله عنه إمام الحرمين وصاحب التهذيب وآخرون ، وكلام المصنف يوهم أنه لا يقول به في السطح وليس الأمر كذلك وإن كان بين يديه شيء شاخص من أجزاء الكعبة كبقية جدار ورأس حائط ونحوهما ، فإن كان ثلثي ذراع صحت وإلا فلا ، وقيل يشترط ذراع ، وقيل يكفي أدنى شخوص وقيل يشترط كونه قدر قامة المصلي طولا وعرضا حكاه الشيخ أبو حامد وغيره ، والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور الأول وهو ثلثا ذراع . ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يصح بلا خلاف ، ولو استقبل شجرة ثابتة أو جمع تراب العرصة أو السطح واستقبله أو حفر حفرة ووقف فيها أو وقف في آخر السطح أو العرصة واستقبل الطرف الآخر وهو مرتفع عن موقفه صحت بلا خلاف . ولو استقبل حشيشا نابتا عليها أو خشبة أو عصا مغروزة غير مسمرة فوجهان أصحهما لا يصح ، صححه إمام الحرمين والرافعي وغيرهما ، ودليلهما في الكتاب وإن كانت العصا مثبتة أو مسمرة صحت بلا خلاف .
Sección V03/P194–V03/P195Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P194–V03/P195)
Orijinal Metin (AR)قال إمام الحرمين : لكنه يخرج بعضه عن محاذاتها ، وقد سبق الخلاف فيمن فرج بعض بدنه عن محاذاة بعض الكعبة لوقوفه على طرف ركن ، قال ففي هذا تردد ظاهر عندي ، وظاهر كلام المصنف والأصحاب أن هذا يصح وجها واحدا وإن خرج بعض بدنه عن محاذاة العصا لأنه يعد مستقبلا بخلاف مسألة الخارج بعضه عن محاذاة الكعبة ، ولهذا قطع الأصحاب بالصحة إذا كانت العصا مسمرة وقطعوا بها أيضا فيما إذا بقيت من أصل الجدار قدر مؤخرة الرحل ، وإن كانت أعالي بدنه خارجة عن محاذاته لكونه مستقبلا ببعضه جزءا شاخصا وبباقيه هواء الكعبة ، وأما الواقف على طرف الركن فلم يستقبل ببعضه شيئا أصلا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال إمام الحرمين : لكنه يخرج بعضه عن محاذاتها ، وقد سبق الخلاف فيمن فرج بعض بدنه عن محاذاة بعض الكعبة لوقوفه على طرف ركن ، قال ففي هذا تردد ظاهر عندي ، وظاهر كلام المصنف والأصحاب أن هذا يصح وجها واحدا وإن خرج بعض بدنه عن محاذاة العصا لأنه يعد مستقبلا بخلاف مسألة الخارج بعضه عن محاذاة الكعبة ، ولهذا قطع الأصحاب بالصحة إذا كانت العصا مسمرة وقطعوا بها أيضا فيما إذا بقيت من أصل الجدار قدر مؤخرة الرحل ، وإن كانت أعالي بدنه خارجة عن محاذاته لكونه مستقبلا ببعضه جزءا شاخصا وبباقيه هواء الكعبة ، وأما الواقف على طرف الركن فلم يستقبل ببعضه شيئا أصلا .
Sección V03/P195–V03/P196Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P195–V03/P196)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن بحضرة البيت نظرت فإن عرف القبلة صلى إليها وإن أخبره من يقبل خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد ، كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد ، وإن رأى محاريب المسلمين في بلد صلى إليها ولا يجتهد ، لأن ذلك بمنزلة الخبر . + الشرح : إذا غاب عن الكعبة وعرفها صلى إليها ، وإن جهلها فأخبره من يقبل خبره لزمه أن يصلي بقوله ولا يجوز الاجتهاد ، وقد تقدم في باب الشك في باب نجاسة الماء بيان من يقبل خبره ، وأنه يدخل فيه الحر والعبد والمرأة بلا خلاف ، ولا يقبل خبر الكافر في القبلة بلا خلاف . وأما الصبي المميز فالمشهور أنه لا يقبل خبره ونقل القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة فيه نصين للشافعي أحدهما : يقبل والثاني : لا . قالوا : فمن أصحابنا من قال : في قبول قوله هنا قولان للنصين ، وقال القفال : فيه وجهان ، وكذا في قبول روايته حديث النبي صلى الله عليه وسلم وغيره الوجهان ، الأصح لا يقبل . ومنهم من قال : النصان على حالين ، فإن دله على المحراب أو أعلمه بدليل قبل منه ، وإن أخبره باجتهاد فلا يقبل منه . وأما الفاسق ففيه طريقان المشهور : أنه لا يقبل خبره هنا كسائر أخباره ، وبهذا قطع البغوي والأكثرون والثاني : في قبوله وجهان لعدم التهمة هنا ، وممن حكى الوجهين فيه القاضي حسين وصاحب التتمة وآخرون ، واختار صاحب التتمة القبول ، وقد سبق في باب الشك في نجاسة الماء أن الكافر والفاسق يقبل قولهما في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية ، أما المحراب فيجب اعتماده ولا يجوز معه الاجتهاد . ونقل صاحب الشامل إجماع المسلمين على هذا ، واحتج له أصحابنا بأن المحاريب لا تنصب إلا بحضرة جماعة من أهل المعرفة بسمت الكواكب والأدلة ، فجرى ذلك مجرى الخبر . وأعلم أن المحراب إنما يعتمد بشرط أن يكون في بلد كبير أو في قرية صغيرة يكثر المارون بها بحيث لا يقرونه على الخطأ ، فإن كان في قرية صغيرة لا يكثر المارون بها لم يجز اعتماده ، هكذا ذكر هذا التفصيل جماعة منهم صاحب الحاوي والشيخ أبو محمد الجويني في كتابة التبصرة ، وصاحبا التهذيب والتتمة وآخرون ، وهو مقتضى كلام الباقين . قال صاحب التهذيب : لو رأى علامة في طريق يقل فيه مرور الناس أو في طريق يمر فيه المسلمون والمشركون ولا يدري من نصبها ، أو رأى محرابا في قرية لا يدري بناه المسلمون أو المشركون أو كانت قرية صغيرة للمسلمين اتفقوا على جهة يجوز وقوع الخطأ لأهلها فإنه يجتهد في كل هذه الصور ولا يعتمده ، وكذا قال صاحب التتمة : لو كان في صحراء أو قرية صغيرة أو مسجد في برية لا يكثر به المارة فالواجب عليه الاجتهاد ، قال : ولو دخل بلدا قد خرب وانجلى أهله فرأى فيه محاريب ، فإن علم أنها من بناء المسلمين اعتمدها ولم يجتهد ، وإن احتمل أنها من بناء المسلمين واحتمل أنها من بناء الكفار لم يعتمدها بل يجتهد ، ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه هذا التفصيل في البلد الخراب عن أصحابنا كلهم . فرع : قال أصحابنا : إذا صلى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه كالكعبة ، فمن يعاينه يعتمده ، ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال ، ويعني بمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه وموقفه ، لأنه لم يكن ( هذا المحراب هو المعروف ) في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أحدثت المحاريب بعده .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن بحضرة البيت نظرت فإن عرف القبلة صلى إليها وإن أخبره من يقبل خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد ، كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد ، وإن رأى محاريب المسلمين في بلد صلى إليها ولا يجتهد ، لأن ذلك بمنزلة الخبر . + الشرح : إذا غاب عن الكعبة وعرفها صلى إليها ، وإن جهلها فأخبره من يقبل خبره لزمه أن يصلي بقوله ولا يجوز الاجتهاد ، وقد تقدم في باب الشك في باب نجاسة الماء بيان من يقبل خبره ، وأنه يدخل فيه الحر والعبد والمرأة بلا خلاف ، ولا يقبل خبر الكافر في القبلة بلا خلاف . وأما الصبي المميز فالمشهور أنه لا يقبل خبره ونقل القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة فيه نصين للشافعي أحدهما : يقبل والثاني : لا . قالوا : فمن أصحابنا من قال : في قبول قوله هنا قولان للنصين ، وقال القفال : فيه وجهان ، وكذا في قبول روايته حديث النبي صلى الله عليه وسلم وغيره الوجهان ، الأصح لا يقبل . ومنهم من قال : النصان على حالين ، فإن دله على المحراب أو أعلمه بدليل قبل منه ، وإن أخبره باجتهاد فلا يقبل منه . وأما الفاسق ففيه طريقان المشهور : أنه لا يقبل خبره هنا كسائر أخباره ، وبهذا قطع البغوي والأكثرون والثاني : في قبوله وجهان لعدم التهمة هنا ، وممن حكى الوجهين فيه القاضي حسين وصاحب التتمة وآخرون ، واختار صاحب التتمة القبول ، وقد سبق في باب الشك في نجاسة الماء أن الكافر والفاسق يقبل قولهما في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية ، أما المحراب فيجب اعتماده ولا يجوز معه الاجتهاد . ونقل صاحب الشامل إجماع المسلمين على هذا ، واحتج له أصحابنا بأن المحاريب لا تنصب إلا بحضرة جماعة من أهل المعرفة بسمت الكواكب والأدلة ، فجرى ذلك مجرى الخبر . وأعلم أن المحراب إنما يعتمد بشرط أن يكون في بلد كبير أو في قرية صغيرة يكثر المارون بها بحيث لا يقرونه على الخطأ ، فإن كان في قرية صغيرة لا يكثر المارون بها لم يجز اعتماده ، هكذا ذكر هذا التفصيل جماعة منهم صاحب الحاوي والشيخ أبو محمد الجويني في كتابة التبصرة ، وصاحبا التهذيب والتتمة وآخرون ، وهو مقتضى كلام الباقين . قال صاحب التهذيب : لو رأى علامة في طريق يقل فيه مرور الناس أو في طريق يمر فيه المسلمون والمشركون ولا يدري من نصبها ، أو رأى محرابا في قرية لا يدري بناه المسلمون أو المشركون أو كانت قرية صغيرة للمسلمين اتفقوا على جهة يجوز وقوع الخطأ لأهلها فإنه يجتهد في كل هذه الصور ولا يعتمده ، وكذا قال صاحب التتمة : لو كان في صحراء أو قرية صغيرة أو مسجد في برية لا يكثر به المارة فالواجب عليه الاجتهاد ، قال : ولو دخل بلدا قد خرب وانجلى أهله فرأى فيه محاريب ، فإن علم أنها من بناء المسلمين اعتمدها ولم يجتهد ، وإن احتمل أنها من بناء المسلمين واحتمل أنها من بناء الكفار لم يعتمدها بل يجتهد ، ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه هذا التفصيل في البلد الخراب عن أصحابنا كلهم . فرع : قال أصحابنا : إذا صلى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه كالكعبة ، فمن يعاينه يعتمده ، ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال ، ويعني بمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه وموقفه ، لأنه لم يكن ( هذا المحراب هو المعروف ) في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أحدثت المحاريب بعده .
Sección V03/P196Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P196)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : وفي معنى محراب المدينة سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضبط المحراب ، وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين بالشرط السابق ، فلا يجوز الاجتهاد في هذه المواضع في الجهة بلا خلاف . وأما الاجتهاد في التيامن والتياسر فإن كان محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز بحال ، وإن كان في سائر البلاد ففيه أوجه أصحها : يجوز ، قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون والثاني : لا يجوز في الكوفة خاصة والثالث : لا يجوز فيها ولا في البصرة لكثرة من دخلها من الصحابة رضي الله عنهم . فرع : قال أصحابنا : الأعمى يعتمد المحراب بمس إذا عرفه بالمس حيث يعتمده البصير ، وكذا البصير في الظلمة ، وفيه وجه أن الأعمى إنما يعتمد محرابا رآه قبل العمي ، ولو اشتبه على الأعمى مواضع لمسها صبر حتى يجد من يخبره فإن خاف فوت الوقت صلى على حسب حاله وتجب الإعادة .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : وفي معنى محراب المدينة سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضبط المحراب ، وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين بالشرط السابق ، فلا يجوز الاجتهاد في هذه المواضع في الجهة بلا خلاف . وأما الاجتهاد في التيامن والتياسر فإن كان محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز بحال ، وإن كان في سائر البلاد ففيه أوجه أصحها : يجوز ، قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون والثاني : لا يجوز في الكوفة خاصة والثالث : لا يجوز فيها ولا في البصرة لكثرة من دخلها من الصحابة رضي الله عنهم . فرع : قال أصحابنا : الأعمى يعتمد المحراب بمس إذا عرفه بالمس حيث يعتمده البصير ، وكذا البصير في الظلمة ، وفيه وجه أن الأعمى إنما يعتمد محرابا رآه قبل العمي ، ولو اشتبه على الأعمى مواضع لمسها صبر حتى يجد من يخبره فإن خاف فوت الوقت صلى على حسب حاله وتجب الإعادة .
Sección V03/P196–V03/P198Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P196–V03/P198)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن يعرف الدلائل فإن كان غائبا عن مكة اجتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى معرفتها بالشمس والقمر والجبال والرياح ، ولهذا قال الله تعالى : وعلامات وبالنجم هم يهتدون النحل : 61 فكان له أن يجتهد كالعالم في الحادثة ، وفي فرضه قولان : قال في الأم : فرضه إصابة العين لأن من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي ، وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة ، لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل لأن فيهم من يخرج عن العين . + الشرح : إذا لم يعرف الغائب عن أرض مكة القبلة ولم يجد محرابا ولا من يخبره على ما سبق لزمه الاجتهاد في القبلة ويستقبل ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : ولا يصح إلا بأدلة القبلة وهي كثيرة وفيها كتب مصنفة وأضعفها الرياح لاختلافها ، وأقواها القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى ، بين الفرقدين والجدي وإذا اجتهد وظن القبلة في جهة بعلامة صلى إليها ، ولا يكفي الظن بلا علامة بلا خلاف ، بخلاف الأواني فإن فيها وجها ضعيفا أنه يكفي الظن فيها بغير علامة وذلك الوجه لا يجيء هنا بالاتفاق وقد سبق هناك الفرق ، ولو ترك القادر على الاجتهاد الاجتهاد وقلد مجتهدا لم تصح صلاته وإن صادف القبلة ، لأنه ترك وظيفته في الاستقبال فلم تصح صلاته ، كما لو صلى بغير تقليد ولا اجتهاد وصادف فإنه لا يصح بالاتفاق ، وسواء ضاق الوقت أم لم يضق . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه لابن سريج أنه يقلد عند ضيق الوقت وخوف الفوات وهو ضعيف . وفي فرض المجتهد ومطلوبه قولان أحدهما : جهة الكعبة بدليل صحة صلاة الصف الطويل ، ونقل القاضي أبو الطيب وغيره الإجماع على صحة صلاتهم ، وأصحهما عينها اتفق العراقيون والقفال والمتولي والبغوي على تصحيحه ، ودليلهما في الكتاب . وأجاب الأصحاب عن صلاة الصف الطويل بأن مع طول المسافة تظهر المسامتة والاستقبال كالنار على جبل ونحوها . قال البندنيجي : القول بأن فرضه الجهة نقله المزني وليس هو بمعروف للشافعي وكذا أنكره الشيخ أبو حامد وآخرون ، وسلك إمام الحرمين والغزالي طريقة أخرى شاذة ضعيفة اخترعها الإمام تركتها لشذوذها ، واحتج الأصحاب للقول بالعين بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة خرج فصلى إليها وقال : هذه القبلة رواه البخاري ومسلم ، وهو حديث أسامة بن زيد الذي ذكره المصنف في أول الباب ، واحتجوا للجهة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وصح ذلك عن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه . فرع في مذاهب العلماء في ذلك قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أن الواجب إصابة عين الكعبة ، وبه قال بعض المالكية ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : الواجب الجهة ، وحكاه الترمذي عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن المبارك وسبق دليلهما . فرع : في تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه أحدها : أنه فرض كفاية والثاني : فرض عين ، وصححه البغوي والرافعي كتعلم الوضوء وغيره من شروط الصلاة وأركانها والثالث : وهو الأصح أنه فرض كفاية إلا أن يريد سفرا فيتعين ، لعموم حاجة المسافر وكثرة الاشتباه عليه ، ولا يصح قول من أطلق أنه فرض عين إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف ألزموا آحاد الناس تعلم أدلة القبلة ، بخلاف أركان الصلاة وشروطها ، لأن الوقوف على القبلة سهل غالبا ، والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن يعرف الدلائل فإن كان غائبا عن مكة اجتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى معرفتها بالشمس والقمر والجبال والرياح ، ولهذا قال الله تعالى : وعلامات وبالنجم هم يهتدون النحل : 61 فكان له أن يجتهد كالعالم في الحادثة ، وفي فرضه قولان : قال في الأم : فرضه إصابة العين لأن من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي ، وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة ، لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل لأن فيهم من يخرج عن العين . + الشرح : إذا لم يعرف الغائب عن أرض مكة القبلة ولم يجد محرابا ولا من يخبره على ما سبق لزمه الاجتهاد في القبلة ويستقبل ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : ولا يصح إلا بأدلة القبلة وهي كثيرة وفيها كتب مصنفة وأضعفها الرياح لاختلافها ، وأقواها القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى ، بين الفرقدين والجدي وإذا اجتهد وظن القبلة في جهة بعلامة صلى إليها ، ولا يكفي الظن بلا علامة بلا خلاف ، بخلاف الأواني فإن فيها وجها ضعيفا أنه يكفي الظن فيها بغير علامة وذلك الوجه لا يجيء هنا بالاتفاق وقد سبق هناك الفرق ، ولو ترك القادر على الاجتهاد الاجتهاد وقلد مجتهدا لم تصح صلاته وإن صادف القبلة ، لأنه ترك وظيفته في الاستقبال فلم تصح صلاته ، كما لو صلى بغير تقليد ولا اجتهاد وصادف فإنه لا يصح بالاتفاق ، وسواء ضاق الوقت أم لم يضق . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه لابن سريج أنه يقلد عند ضيق الوقت وخوف الفوات وهو ضعيف . وفي فرض المجتهد ومطلوبه قولان أحدهما : جهة الكعبة بدليل صحة صلاة الصف الطويل ، ونقل القاضي أبو الطيب وغيره الإجماع على صحة صلاتهم ، وأصحهما عينها اتفق العراقيون والقفال والمتولي والبغوي على تصحيحه ، ودليلهما في الكتاب . وأجاب الأصحاب عن صلاة الصف الطويل بأن مع طول المسافة تظهر المسامتة والاستقبال كالنار على جبل ونحوها . قال البندنيجي : القول بأن فرضه الجهة نقله المزني وليس هو بمعروف للشافعي وكذا أنكره الشيخ أبو حامد وآخرون ، وسلك إمام الحرمين والغزالي طريقة أخرى شاذة ضعيفة اخترعها الإمام تركتها لشذوذها ، واحتج الأصحاب للقول بالعين بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة خرج فصلى إليها وقال : هذه القبلة رواه البخاري ومسلم ، وهو حديث أسامة بن زيد الذي ذكره المصنف في أول الباب ، واحتجوا للجهة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وصح ذلك عن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه . فرع في مذاهب العلماء في ذلك قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أن الواجب إصابة عين الكعبة ، وبه قال بعض المالكية ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : الواجب الجهة ، وحكاه الترمذي عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن المبارك وسبق دليلهما . فرع : في تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه أحدها : أنه فرض كفاية والثاني : فرض عين ، وصححه البغوي والرافعي كتعلم الوضوء وغيره من شروط الصلاة وأركانها والثالث : وهو الأصح أنه فرض كفاية إلا أن يريد سفرا فيتعين ، لعموم حاجة المسافر وكثرة الاشتباه عليه ، ولا يصح قول من أطلق أنه فرض عين إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف ألزموا آحاد الناس تعلم أدلة القبلة ، بخلاف أركان الصلاة وشروطها ، لأن الوقوف على القبلة سهل غالبا ، والله أعلم .
Sección V03/P198–V03/P199Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P198–V03/P199)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في أرض مكة فإن كان بينه وبين البيت حائل أصلي كالجبل فهو كالغائب عن مكة ، وإن كان بينهما حائل طارىء وهو البناء ففيه وجهان أحدهما : لا يجتهد لأنه في أي موضع كان فرضه الرجوع إلى العين فلا يتغير ( فرضه ) بالحائل الطارىء والثاني : ( إنه ) يجتهد وهو ظاهر المذهب ، لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع المشاهدة فأشبه إذا كان بينهما جبل . + الشرح : قال أصحابنا : إذا صلى بمكة خارج المسجد ، فإن عاين الكعبة كمن يصلي على أبي قبيس أو سطح دار ونحوه صلى إليها ، وإذا بنى محرابه على العيان صلى إليه أبدا ، ولا يحتاج في كل صلاة إلى المعاينة . قال أصحابنا : وفي معنى العيان من نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها في حال الصلاة ، فهذا فرضه إصابة العين قطعا ولا اجتهاد في حقه . فأما من لا يعاين الكعبة ولا يتقين الإصابة فإن كان بينه وبينها حائل أصلي كالجبل فله الاجتهاد بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولا يلزمه صعود الجبل لتحصيل المشاهدة ، لأن عليه في ذلك مشقة ، وإن كان الحائل طارئا فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبندنيجي وابن الصباغ و الشاشي والرافعي أنه يجوز الاجتهاد والثاني : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي والجرجاني . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اجتهد رجلان فاختلفا في جهة القبلة لم يقلد أحدهما صاحبه ، ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لأن كل واحد منهما يعتقد بطلان اجتهاد صاحبه ( وبطلان صلاته ) . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه عندنا ، وحكى أصحابنا عن أبي ثور أنه قال : تصح صلاة أحدهما خلف الآخر ، ويستقبل كل واحد ما ظهر له بالاجتهاد فلو تعاكس ظنهما صار وجهه إلى وجهه كما يجوز أن يصلوا حول الكعبة ، وكل واحد يعتقد صحة صلاة إمامه . قال إمام الحرمين : فلو كان اختلافهما في تيامن قريب وتياسر ، فإن قلنا : يجب على المجتهد مراعاة ذلك لم يصح الاقتداء وإلا فيصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة أخرى ففيه وجهان أحدهما : ( أنه ) يصلي بالاجتهاد الأول لأنه قد عرف بالاجتهاد الأول . والثاني : يلزمه أن يعيد الاجتهاد ، وهو المنصوص في الأم كما تقول في الحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدثت تلك الحادثة مرة أخرى . + الشرح : الوجهان مشهوران ، أصحهما باتفاق الأصحاب ، وجوب إعادة الاجتهاد ، وبه قطع كثيرون ، وهو المنصوص في الأم قد سبق مثلهما في المتيمم إذا طلب الماء فلم يجده وصلى وبقي في موضعه حتى حضرت صلاة أخرى ، قال الرافعي : قيل الوجهان فيما إذا لم يفارق موضعه فإن فارقه وجب الاجتهاد وجها واحدا كالتيمم قال : ولكن الفرق ظاهر ، ولا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد للنافلة بلا خلاف .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في أرض مكة فإن كان بينه وبين البيت حائل أصلي كالجبل فهو كالغائب عن مكة ، وإن كان بينهما حائل طارىء وهو البناء ففيه وجهان أحدهما : لا يجتهد لأنه في أي موضع كان فرضه الرجوع إلى العين فلا يتغير ( فرضه ) بالحائل الطارىء والثاني : ( إنه ) يجتهد وهو ظاهر المذهب ، لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع المشاهدة فأشبه إذا كان بينهما جبل . + الشرح : قال أصحابنا : إذا صلى بمكة خارج المسجد ، فإن عاين الكعبة كمن يصلي على أبي قبيس أو سطح دار ونحوه صلى إليها ، وإذا بنى محرابه على العيان صلى إليه أبدا ، ولا يحتاج في كل صلاة إلى المعاينة . قال أصحابنا : وفي معنى العيان من نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها في حال الصلاة ، فهذا فرضه إصابة العين قطعا ولا اجتهاد في حقه . فأما من لا يعاين الكعبة ولا يتقين الإصابة فإن كان بينه وبينها حائل أصلي كالجبل فله الاجتهاد بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولا يلزمه صعود الجبل لتحصيل المشاهدة ، لأن عليه في ذلك مشقة ، وإن كان الحائل طارئا فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبندنيجي وابن الصباغ و الشاشي والرافعي أنه يجوز الاجتهاد والثاني : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي والجرجاني . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اجتهد رجلان فاختلفا في جهة القبلة لم يقلد أحدهما صاحبه ، ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لأن كل واحد منهما يعتقد بطلان اجتهاد صاحبه ( وبطلان صلاته ) . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه عندنا ، وحكى أصحابنا عن أبي ثور أنه قال : تصح صلاة أحدهما خلف الآخر ، ويستقبل كل واحد ما ظهر له بالاجتهاد فلو تعاكس ظنهما صار وجهه إلى وجهه كما يجوز أن يصلوا حول الكعبة ، وكل واحد يعتقد صحة صلاة إمامه . قال إمام الحرمين : فلو كان اختلافهما في تيامن قريب وتياسر ، فإن قلنا : يجب على المجتهد مراعاة ذلك لم يصح الاقتداء وإلا فيصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة أخرى ففيه وجهان أحدهما : ( أنه ) يصلي بالاجتهاد الأول لأنه قد عرف بالاجتهاد الأول . والثاني : يلزمه أن يعيد الاجتهاد ، وهو المنصوص في الأم كما تقول في الحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدثت تلك الحادثة مرة أخرى . + الشرح : الوجهان مشهوران ، أصحهما باتفاق الأصحاب ، وجوب إعادة الاجتهاد ، وبه قطع كثيرون ، وهو المنصوص في الأم قد سبق مثلهما في المتيمم إذا طلب الماء فلم يجده وصلى وبقي في موضعه حتى حضرت صلاة أخرى ، قال الرافعي : قيل الوجهان فيما إذا لم يفارق موضعه فإن فارقه وجب الاجتهاد وجها واحدا كالتيمم قال : ولكن الفرق ظاهر ، ولا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد للنافلة بلا خلاف .
Sección V03/P199–V03/P200Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P199–V03/P200)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اجتهد للصلاة الثانية فأداه الاجتهاد إلى جهة أخرى صلى الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا يلزمه إعادة ما صلاه إلى الجهة الأولى كالحاكم إذا حكم باجتهاد ثم تغير اجتهاده لم ينقض ما حكم فيه بالاجتهاد الأول ، وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان أحدهما يستأنف الصلاة لأنه لا يجوز أن يصلي صلاة باجتهادين كما لا يحكم الحاكم في قضية باجتهادين . والثاني : يجوز لأنا لو ألزمناه أن يستأنف ( الصلاة ) نقضنا ما أداه من الصلاة بالاجتهاد باجتهاد بعده وذلك لا يجوز ، وإن دخل في الصلاة بالاجتهاد ثم شك في اجتهاده أتم صلاته لأن الاجتهاد ظاهر ، والظاهر لا يزال بالشك . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : إحداها : لو صلى بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى فاجتهد لها سواء أوجبنا الاجتهاد ثانيا أم لا ، فتغير اجتهاده يجب أن يصلي الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية بلا خلاف ، ولا يلزم إعادة شيء من الصلاتين حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة في شيء منهن ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وحكى الخراسانيون وجها أنه يجب إعادتهن ، قال القاضي حسين : هو قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، وحكوا وجها ثالثا أنه تجب إعادة غير الأخيرة والصواب الأول . الثانية : لو تغير اجتهاده في أثناء الصلاة ففيه وجهان مشهوران ، وقيل : قولان ذكر المصنف دليلهما ، أحدهما : يجب استئناف الصلاة إلى الجهة الثانية ، وأصحهما عند الأصحاب : لا يستأنف بل ينحرف إلى الجهة الثانية ويبني ، قال أصحابنا : وعلى هذا الثاني لو صلى أربع ركعات من صلاة واحدة إلى أربع جهات باجتهادات صحت صلاته ولا إعادة كالصلوات وخص صاحب التهذيب الوجهين بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الأول قال : فإن استويا تمم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة ، والمشهور إطلاق الوجهين . الثالثة : إذا دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك فيه ولم يترجح له شيء من الجهات أتم صلاته إلى جهته ولا إعادة ، نص عليه في الأم ، واتفقوا عليه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اجتهد للصلاة الثانية فأداه الاجتهاد إلى جهة أخرى صلى الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا يلزمه إعادة ما صلاه إلى الجهة الأولى كالحاكم إذا حكم باجتهاد ثم تغير اجتهاده لم ينقض ما حكم فيه بالاجتهاد الأول ، وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان أحدهما يستأنف الصلاة لأنه لا يجوز أن يصلي صلاة باجتهادين كما لا يحكم الحاكم في قضية باجتهادين . والثاني : يجوز لأنا لو ألزمناه أن يستأنف ( الصلاة ) نقضنا ما أداه من الصلاة بالاجتهاد باجتهاد بعده وذلك لا يجوز ، وإن دخل في الصلاة بالاجتهاد ثم شك في اجتهاده أتم صلاته لأن الاجتهاد ظاهر ، والظاهر لا يزال بالشك . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : إحداها : لو صلى بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى فاجتهد لها سواء أوجبنا الاجتهاد ثانيا أم لا ، فتغير اجتهاده يجب أن يصلي الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية بلا خلاف ، ولا يلزم إعادة شيء من الصلاتين حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة في شيء منهن ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وحكى الخراسانيون وجها أنه يجب إعادتهن ، قال القاضي حسين : هو قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، وحكوا وجها ثالثا أنه تجب إعادة غير الأخيرة والصواب الأول . الثانية : لو تغير اجتهاده في أثناء الصلاة ففيه وجهان مشهوران ، وقيل : قولان ذكر المصنف دليلهما ، أحدهما : يجب استئناف الصلاة إلى الجهة الثانية ، وأصحهما عند الأصحاب : لا يستأنف بل ينحرف إلى الجهة الثانية ويبني ، قال أصحابنا : وعلى هذا الثاني لو صلى أربع ركعات من صلاة واحدة إلى أربع جهات باجتهادات صحت صلاته ولا إعادة كالصلوات وخص صاحب التهذيب الوجهين بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الأول قال : فإن استويا تمم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة ، والمشهور إطلاق الوجهين . الثالثة : إذا دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك فيه ولم يترجح له شيء من الجهات أتم صلاته إلى جهته ولا إعادة ، نص عليه في الأم ، واتفقوا عليه .
Sección V03/P200–V03/P201Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P200–V03/P201)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى ثم تيقن الخطأ ففيه قولان ، قال في الأم : يلزمه أن يعيد لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء ، فلم يعتد بما مضى ، كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه ، وقال في القديم و ( في باب ) الصيام من الجديد : لا يلزمه لأنه جهة تجوز الصلاة إليها بالاجتهاد ، فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ . وإن صلى إلى جهة ثم رأى القبلة في يمينها أو شمالها لم يعد لأن الخطأ في اليمين والشمال لا يعلم قطعا فلا ينتقض به الاجتهاد . + الشرح : قوله : تعين احتراز مما إذا صلى صلاتين باجتهادين إلى جهتين فإنه تيقن الخطأ في إحداهما فلا إعادة عليه لأنه لم تتعين التي أخطأ فيها ، وقوله يقين الخطأ احتراز مما إذا صلى إلى جهة ثم ظهر بالاجتهاد أن القبلة غيرها فقد تعين الخطأ بالظن لا باليقين ، وقوله : فيما يؤمن مثله في القضاء احتراز ممن أكل في الصوم ناسيا أو وفق للحج في اليوم العاشر غالطا . أما حكم الفصل : فقال أصحابنا رحمهم الله إذا صلى بالاجتهاد ثم ظهر له الخطأ في الاجتهاد فله أحوال : أحدها : أن يظهر الخطأ قبل الشروع في الصلاة فإن تيقن الخطأ في اجتهاده أعرض عنه واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها الآن ، وإن لم يتيقن ، بل ظن أن الصواب جهة أخرى فإن كان دليل الثاني عنده أوضح من الأول اعتمد الثاني وإن كان الأول أوضح اعتمده ، وإن تساويا فوجهان أصحهما : يتخير فيهما ، والثاني : يصلي إلى الجهتين مرتين . الحال الثاني : أن يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة فإن تيقنه فهي مسألة الكتاب ففيها القولان المذكوران في الكتاب بدليلهما ، أصحهما عند الأصحاب تجب الإعادة ، والقولان جاريان سواء تيقن مع الخطأ جهة الصواب أم لا ، وقيل : القولان إذا تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب فأما إذا تيقنهما فتلزمه الإعادة قولا واحدا ، وقيل القولان إذا تيقن الخطأ وتيقن الصواب ، أما إذا لم يتيقن الصواب فلا إعادة قولا واحدا والمذهب الأول ، ولو تيقن خطأ الذي قلده الأعمى فهو كما لو تيقن المجتهد خطأ نفسه ، أما إذا لم يتيقن الخطأ ولكن ظنه فلا إعادة حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات فلا إعادة على المذهب كما سبق . الحال الثالث : أن يظهر الخطأ في أثنائها ، وهو ضربان أحدهما : يظهر الخطأ ويظهر الصواب مقترنا به ، فإن كان الخطأ متيقنا بنيناه على تيقن الخطأ بعد الفراغ ، فإن قلنا بوجوب الإعادة بطلت صلاته وإلا فوجهان ، وقيل : قولان أصحهما : ينحرف إلى جهة الصواب ويبنى والثاني : تبطل صلاته وإن لم يكن الخطأ متيقنا بل مظنونا ، ففيه هذان الوجهان أو القولان كما سبق ، وفيه كلام صاحب التهذيب السابق في الفرق بين رجحان الدليل الثاني وعمده الضرب الثاني : : أن لا يظهر الصواب مع الخطأ ، فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته ، وإن قدر عليه على القرب فهل ينحرف ويبني أم يستأنف فيه القولان أحدهما : أنه على الخلاف في الضرب الأول ، والثاني وهو المذهب : القطع بوجوب الاستئناف لأنه مضى جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة ، مثال ظهور الخطأ دون الصواب : أن يعرف أن قبلته عن يسار المشرق وكان هناك غيم فذهب وظهر كوكب قريب من الأفق وهو مستقبله فعلم الخطأ يقينا ، ولم يعلم الصواب ، إذ يحتمل كون الكوكب في المشرق ويحتمل المغرب لكن قد يعرف الصواب على قرب بأن يرتفع فيعلم أنه مشرق ، أو ينحط فيعلم أنه مغرب ، وتعرف به القبلة ، وقد يعجز عن ذلك بأن يطبق الغيم عقب ظهور الكوكب والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى ثم تيقن الخطأ ففيه قولان ، قال في الأم : يلزمه أن يعيد لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء ، فلم يعتد بما مضى ، كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه ، وقال في القديم و ( في باب ) الصيام من الجديد : لا يلزمه لأنه جهة تجوز الصلاة إليها بالاجتهاد ، فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ . وإن صلى إلى جهة ثم رأى القبلة في يمينها أو شمالها لم يعد لأن الخطأ في اليمين والشمال لا يعلم قطعا فلا ينتقض به الاجتهاد . + الشرح : قوله : تعين احتراز مما إذا صلى صلاتين باجتهادين إلى جهتين فإنه تيقن الخطأ في إحداهما فلا إعادة عليه لأنه لم تتعين التي أخطأ فيها ، وقوله يقين الخطأ احتراز مما إذا صلى إلى جهة ثم ظهر بالاجتهاد أن القبلة غيرها فقد تعين الخطأ بالظن لا باليقين ، وقوله : فيما يؤمن مثله في القضاء احتراز ممن أكل في الصوم ناسيا أو وفق للحج في اليوم العاشر غالطا . أما حكم الفصل : فقال أصحابنا رحمهم الله إذا صلى بالاجتهاد ثم ظهر له الخطأ في الاجتهاد فله أحوال : أحدها : أن يظهر الخطأ قبل الشروع في الصلاة فإن تيقن الخطأ في اجتهاده أعرض عنه واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها الآن ، وإن لم يتيقن ، بل ظن أن الصواب جهة أخرى فإن كان دليل الثاني عنده أوضح من الأول اعتمد الثاني وإن كان الأول أوضح اعتمده ، وإن تساويا فوجهان أصحهما : يتخير فيهما ، والثاني : يصلي إلى الجهتين مرتين . الحال الثاني : أن يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة فإن تيقنه فهي مسألة الكتاب ففيها القولان المذكوران في الكتاب بدليلهما ، أصحهما عند الأصحاب تجب الإعادة ، والقولان جاريان سواء تيقن مع الخطأ جهة الصواب أم لا ، وقيل : القولان إذا تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب فأما إذا تيقنهما فتلزمه الإعادة قولا واحدا ، وقيل القولان إذا تيقن الخطأ وتيقن الصواب ، أما إذا لم يتيقن الصواب فلا إعادة قولا واحدا والمذهب الأول ، ولو تيقن خطأ الذي قلده الأعمى فهو كما لو تيقن المجتهد خطأ نفسه ، أما إذا لم يتيقن الخطأ ولكن ظنه فلا إعادة حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات فلا إعادة على المذهب كما سبق . الحال الثالث : أن يظهر الخطأ في أثنائها ، وهو ضربان أحدهما : يظهر الخطأ ويظهر الصواب مقترنا به ، فإن كان الخطأ متيقنا بنيناه على تيقن الخطأ بعد الفراغ ، فإن قلنا بوجوب الإعادة بطلت صلاته وإلا فوجهان ، وقيل : قولان أصحهما : ينحرف إلى جهة الصواب ويبنى والثاني : تبطل صلاته وإن لم يكن الخطأ متيقنا بل مظنونا ، ففيه هذان الوجهان أو القولان كما سبق ، وفيه كلام صاحب التهذيب السابق في الفرق بين رجحان الدليل الثاني وعمده الضرب الثاني : : أن لا يظهر الصواب مع الخطأ ، فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته ، وإن قدر عليه على القرب فهل ينحرف ويبني أم يستأنف فيه القولان أحدهما : أنه على الخلاف في الضرب الأول ، والثاني وهو المذهب : القطع بوجوب الاستئناف لأنه مضى جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة ، مثال ظهور الخطأ دون الصواب : أن يعرف أن قبلته عن يسار المشرق وكان هناك غيم فذهب وظهر كوكب قريب من الأفق وهو مستقبله فعلم الخطأ يقينا ، ولم يعلم الصواب ، إذ يحتمل كون الكوكب في المشرق ويحتمل المغرب لكن قد يعرف الصواب على قرب بأن يرتفع فيعلم أنه مشرق ، أو ينحط فيعلم أنه مغرب ، وتعرف به القبلة ، وقد يعجز عن ذلك بأن يطبق الغيم عقب ظهور الكوكب والله أعلم .
Sección V03/P201–V03/P202Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P201–V03/P202)
Orijinal Metin (AR)هذا كله إذا ظهر الخطأ في الجهة ، أما إذا ظهر الخطأ في التيامن والتياسر فإن كان ظهوره بالاجتهاد وظهر بعد الفراغ من الصلاة لم يؤثر قطعا والصلاة ماضية على الصحة وإن كان في أثنائها انحرف وأتمها بلا خلاف ، وإن كان ظهوره يقينا وقلنا : الفرض جهة الكعبة فالحكم كذلك ، وإن قلنا عينها ففي وجوب الإعادة بعد الفراغ ، ووجوب الاستئناف في الأثناء القولان قال صاحب التهذيب وغيره : ولا يتيقن الخطأ في الانحراف مع البعد من مكة وإنما يظن ومع القرب يمكن اليقين والظن . قال الرافعي : هذا كالتوسط بين خلاف أطلقه أصحابنا العراقيون أنه هل يتيقن الخطأ في الانحراف من غير معاينة الكعبة من غير فرق بين القرب من مكة والبعد ، فقالوا : قال الشافعي رحمه الله : لا يتصور إلا بالمعاينة وقال بعض الأصحاب يتصور . فرع : لو اجتهد جماعة في القبلة واتفق اجتهادهم فأمهم أحدهم ، ثم تغير اجتهاد مأموم لزمه المفارقة وينحرف إلى الجهة الثانية ، وهل له البناء أم عليه الاستئناف فيه الخلاف السابق في تغير الاجتهاد في أثناء الصلاة وهل هو مفارق بعذر أم بغير عذر لتركه كمال البحث فيه وجهان أصحهما : يعذر ، ولو تغير اجتهاد الإمام انحرف إلى الجهة الثانية بانيا أو مستأنفا على الخلاف ويفارقه المأموم وهي مفارقة بعذر بلا خلاف ، ولو اختلف اجتهاد رجلين في التيامن والتياسر والجهة واحدة فإن أوجبنا على المجتهد رعاية ذلك وجعلناه مؤثرا في بطلان الصلاة فهو كالاختلاف في الجهة فلا يقتدي أحدهما بالآخر . وإلا فلا بأس ويجوز الاقتداء . ولو شرع المقلد في الصلاة بالتقليد فقال له عدل : أخطأ بك فلان فله حالان أحدهما : أن يكون قوله عن اجتهاد ، فإن كان قول الأول أرجح عنده لزيادة عدالته أو معرفته أو كان مثله أو شك ، لم يجب العمل بقول الثاني ، وفي جوازه خلاف مبني على أن المقلد إذا اختلف عليه اجتهاد اثنين هل يجب الأخذ بأعلمهما أم يتخير إن قلنا بالأول لم يجز وإلا فوجهان الأصح : لا يجوز أيضا ، وإن كان الثاني أرجح فهو كتغير اجتهاد البصير فينحرف . وهل يبني ، أم يستأنف فيه الخلاف . ولو قال له المجتهد الثاني بعد فراغه من الصلاة ، لم تجب الإعادة بلا خلاف وإن كان الثاني أرجح ، كما لو تغير اجتهاده بعد الفراغ . الحال الثاني : أن يخبر عن علم ومشاهدة فيجب الرجوع إلى قوله ، وإن كان قول الأول أرجح عنده ، ومن هذا القبيل أن يقول للأعمى : أنت مستقبل الشمس ، والأعمى يعلم أن قبلته إلى غير الشمس فيلزم الاستئناف على أصح القولين ، ولو قال الثاني : أنت على الخطأ قطعا وجب قبوله بلا خلاف لأن تقليد الأول بطل بقطع هذا والله أعلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هذا كله إذا ظهر الخطأ في الجهة ، أما إذا ظهر الخطأ في التيامن والتياسر فإن كان ظهوره بالاجتهاد وظهر بعد الفراغ من الصلاة لم يؤثر قطعا والصلاة ماضية على الصحة وإن كان في أثنائها انحرف وأتمها بلا خلاف ، وإن كان ظهوره يقينا وقلنا : الفرض جهة الكعبة فالحكم كذلك ، وإن قلنا عينها ففي وجوب الإعادة بعد الفراغ ، ووجوب الاستئناف في الأثناء القولان قال صاحب التهذيب وغيره : ولا يتيقن الخطأ في الانحراف مع البعد من مكة وإنما يظن ومع القرب يمكن اليقين والظن . قال الرافعي : هذا كالتوسط بين خلاف أطلقه أصحابنا العراقيون أنه هل يتيقن الخطأ في الانحراف من غير معاينة الكعبة من غير فرق بين القرب من مكة والبعد ، فقالوا : قال الشافعي رحمه الله : لا يتصور إلا بالمعاينة وقال بعض الأصحاب يتصور . فرع : لو اجتهد جماعة في القبلة واتفق اجتهادهم فأمهم أحدهم ، ثم تغير اجتهاد مأموم لزمه المفارقة وينحرف إلى الجهة الثانية ، وهل له البناء أم عليه الاستئناف فيه الخلاف السابق في تغير الاجتهاد في أثناء الصلاة وهل هو مفارق بعذر أم بغير عذر لتركه كمال البحث فيه وجهان أصحهما : يعذر ، ولو تغير اجتهاد الإمام انحرف إلى الجهة الثانية بانيا أو مستأنفا على الخلاف ويفارقه المأموم وهي مفارقة بعذر بلا خلاف ، ولو اختلف اجتهاد رجلين في التيامن والتياسر والجهة واحدة فإن أوجبنا على المجتهد رعاية ذلك وجعلناه مؤثرا في بطلان الصلاة فهو كالاختلاف في الجهة فلا يقتدي أحدهما بالآخر . وإلا فلا بأس ويجوز الاقتداء . ولو شرع المقلد في الصلاة بالتقليد فقال له عدل : أخطأ بك فلان فله حالان أحدهما : أن يكون قوله عن اجتهاد ، فإن كان قول الأول أرجح عنده لزيادة عدالته أو معرفته أو كان مثله أو شك ، لم يجب العمل بقول الثاني ، وفي جوازه خلاف مبني على أن المقلد إذا اختلف عليه اجتهاد اثنين هل يجب الأخذ بأعلمهما أم يتخير إن قلنا بالأول لم يجز وإلا فوجهان الأصح : لا يجوز أيضا ، وإن كان الثاني أرجح فهو كتغير اجتهاد البصير فينحرف . وهل يبني ، أم يستأنف فيه الخلاف . ولو قال له المجتهد الثاني بعد فراغه من الصلاة ، لم تجب الإعادة بلا خلاف وإن كان الثاني أرجح ، كما لو تغير اجتهاده بعد الفراغ . الحال الثاني : أن يخبر عن علم ومشاهدة فيجب الرجوع إلى قوله ، وإن كان قول الأول أرجح عنده ، ومن هذا القبيل أن يقول للأعمى : أنت مستقبل الشمس ، والأعمى يعلم أن قبلته إلى غير الشمس فيلزم الاستئناف على أصح القولين ، ولو قال الثاني : أنت على الخطأ قطعا وجب قبوله بلا خلاف لأن تقليد الأول بطل بقطع هذا والله أعلم .
Sección V03/P202–V03/P204Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P202–V03/P204)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان ممن لا يعرف الدلائل نظرت فإن كان ممن إذا عرف يعرف ، والوقت واسع ، لزمه أن يتعرف بالدلائل ويجتهد في طلبها ، لأنه يمكنه أداء الفرض بالاجتهاد فلا يؤديه بالتقليد وإن كان ممن إذا عرف لا يعرف فهو كالأعمى لا فرق بين أن لا يعرف لعدم البصر وبين أن لا يعرف لعدم البصيرة ، وفرضهما التقليد لأنه لا يمكنهما الاجتهاد ، فكان فرضهما التقليد كالعامي في أحكام الشريعة . وإن صلى من غير تقليد وأصاب لم تصح صلاته ، لأنه صلى وهو شاك في صلاته فإن اختلف عليه اجتهاد رجلين قلد أوثقهما وأبصرهما فإن قلد الآخر جاز ، وإن عرف الأعمى القبلة باللمس صلى وأجزأه لأن ذلك بمنزلة التقليد ، وإن قلد غيره ودخل في الصلاة ثم أبصر فإن كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب ( في ) مسجد أو نجم يعرف به أتم صلاته ، وإن لم يكن شيء من ذلك بطلت صلاته لأنه صار من أهل الاجتهاد فلا يجوز أن يصلي بالتقليد ، وإن لم يجد من فرضه التقليد من يقلده صلى على حسب حاله حتى لا يخلو الوقت من الصلاة ، فإذا وجد من يقلده أعاد . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : قد سبق بيان الخلاف في أن تعلم أدلة القبلة فرض عين أم كفاية ، فإذا لم يعرف القبلة ولا دلائلها فإن كان يمكنه التعلم والوقت واسع فإن قلنا : التعلم فرض عين لزمه التعلم ، فإن ترك التعلم وقلد لم تصح صلاته ، لأنه ترك وظيفته في الاستقبال ، فعلى هذا إن ضاق الوقت عن التعلم فهو كالعالم إذا تحير وسنذكره في الفصل الذي يليه إن شاء الله تعالى . وإن قلنا التعلم ليس بفرض عين صلى بالتقليد ولا يعيد كالأعمى . وقد جزم المصنف بالأول . الثانية : إذا لم يعرف القبلة وكان ممن لا يأتي منه التعلم لعدم أهليته أو لم يجد من لم يتعلم منه وضاق الوقت أو كان أعمى ففرضهم التقليد ، وهو قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، فلو قال بصير : رأيت القطب ، أو رأيت الخلق العظيم من المصلين يصلون إلى هنا ، كان الأخذ به قبول خبر لا تقليدا ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : وشرط الذي يقلده أن يكون بالغا عاقلا مسلما ثقة عارفا بالأدلة ، سواء فيه اجتهاد الرجل والمرأة والعبد ، وفي وجه شاذ له تقليد صبي مميز حكاه الرافعي ، فإن اختلف عليه اجتهاد مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور والأولى تقليد الأوثق والأعلم ، وهو مراد المصنف بقوله : ( أبصرهما ) وفيه وجه أنه يجب ذلك . وقيل يصلي إلى الجهتين مرتين حكاه . الثالثة : إذا عرف الأعمى القبلة باللمس بأن لمس المحراب في الموضع الذي يجوز اعتماده المحراب على ما سبق صلى إليه ولا إعادة وقد سبق بيان هذا وما يتعلق به . الرابعة : إذا دخل الأعمى والجاهل الذي هو كالأعمى في الصلاة بالتقليد ثم أبصر الأعمى أو عرف الجاهل الأدلة فإن كان هناك ما يعتمده من محراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها استمر في صلاته ولا إعادة ، وإن لم يكن شيء من ذلك واحتاج إلى الاجتهاد بطلت صلاته . الخامسة : إذا لم يجد من فرضه التقليد من يقلده وجب عليه أن يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله وتلزمه الإعادة لأنه عذر نادر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان ممن لا يعرف الدلائل نظرت فإن كان ممن إذا عرف يعرف ، والوقت واسع ، لزمه أن يتعرف بالدلائل ويجتهد في طلبها ، لأنه يمكنه أداء الفرض بالاجتهاد فلا يؤديه بالتقليد وإن كان ممن إذا عرف لا يعرف فهو كالأعمى لا فرق بين أن لا يعرف لعدم البصر وبين أن لا يعرف لعدم البصيرة ، وفرضهما التقليد لأنه لا يمكنهما الاجتهاد ، فكان فرضهما التقليد كالعامي في أحكام الشريعة . وإن صلى من غير تقليد وأصاب لم تصح صلاته ، لأنه صلى وهو شاك في صلاته فإن اختلف عليه اجتهاد رجلين قلد أوثقهما وأبصرهما فإن قلد الآخر جاز ، وإن عرف الأعمى القبلة باللمس صلى وأجزأه لأن ذلك بمنزلة التقليد ، وإن قلد غيره ودخل في الصلاة ثم أبصر فإن كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب ( في ) مسجد أو نجم يعرف به أتم صلاته ، وإن لم يكن شيء من ذلك بطلت صلاته لأنه صار من أهل الاجتهاد فلا يجوز أن يصلي بالتقليد ، وإن لم يجد من فرضه التقليد من يقلده صلى على حسب حاله حتى لا يخلو الوقت من الصلاة ، فإذا وجد من يقلده أعاد . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : قد سبق بيان الخلاف في أن تعلم أدلة القبلة فرض عين أم كفاية ، فإذا لم يعرف القبلة ولا دلائلها فإن كان يمكنه التعلم والوقت واسع فإن قلنا : التعلم فرض عين لزمه التعلم ، فإن ترك التعلم وقلد لم تصح صلاته ، لأنه ترك وظيفته في الاستقبال ، فعلى هذا إن ضاق الوقت عن التعلم فهو كالعالم إذا تحير وسنذكره في الفصل الذي يليه إن شاء الله تعالى . وإن قلنا التعلم ليس بفرض عين صلى بالتقليد ولا يعيد كالأعمى . وقد جزم المصنف بالأول . الثانية : إذا لم يعرف القبلة وكان ممن لا يأتي منه التعلم لعدم أهليته أو لم يجد من لم يتعلم منه وضاق الوقت أو كان أعمى ففرضهم التقليد ، وهو قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، فلو قال بصير : رأيت القطب ، أو رأيت الخلق العظيم من المصلين يصلون إلى هنا ، كان الأخذ به قبول خبر لا تقليدا ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : وشرط الذي يقلده أن يكون بالغا عاقلا مسلما ثقة عارفا بالأدلة ، سواء فيه اجتهاد الرجل والمرأة والعبد ، وفي وجه شاذ له تقليد صبي مميز حكاه الرافعي ، فإن اختلف عليه اجتهاد مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور والأولى تقليد الأوثق والأعلم ، وهو مراد المصنف بقوله : ( أبصرهما ) وفيه وجه أنه يجب ذلك . وقيل يصلي إلى الجهتين مرتين حكاه . الثالثة : إذا عرف الأعمى القبلة باللمس بأن لمس المحراب في الموضع الذي يجوز اعتماده المحراب على ما سبق صلى إليه ولا إعادة وقد سبق بيان هذا وما يتعلق به . الرابعة : إذا دخل الأعمى والجاهل الذي هو كالأعمى في الصلاة بالتقليد ثم أبصر الأعمى أو عرف الجاهل الأدلة فإن كان هناك ما يعتمده من محراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها استمر في صلاته ولا إعادة ، وإن لم يكن شيء من ذلك واحتاج إلى الاجتهاد بطلت صلاته . الخامسة : إذا لم يجد من فرضه التقليد من يقلده وجب عليه أن يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله وتلزمه الإعادة لأنه عذر نادر .