Sección V03/P271–V03/P273Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P271–V03/P273)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهو فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . + الشرح : حديث عبادة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وقراءة الفاتحة للقادر عليها فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها ومتعينة لا يقوم مقامها ترجمتها بغير العربية ولا قراءة غيرها من القرآن ، ويستوي في تعينها جميع الصلوات فرضها ونفلها ، جهرها وسرها ، والرجل والمرأة ، والمسافر والصبي ، والقائم والقاعد والمضطجع ، وفي حال شدة الخوف وغيرها ، سواء في تعينها الإمام والمأموم والمنفرد . وفي المأموم قول ضعيف أنها لا تجب عليه في الصلاة الجهرية ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . وتسقط الفاتحة عن المسبوق ويتحملها عنه الإمام بشرط أن تلك الركعة محسوبة للإمام احتراز عن الإمام المحدث ، والذي قام لخامسة ناسيا ، وسنوضح ذلك كله في موضعه إن شاء الله تعالى . فرع : قد ذكرنا أن قراءة الفاتحة متعينة في كل صلاة ، وهذا عام في الفرض والنفل كما ذكرناه ، وهل نسميها في النافلة واجبة أم شرطا فيه ثلاثة أوجه سبق بيانها في مواضع أصحها ركن والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في القراءة في الصلاة مذهبنا أن الفاتحة متعينة لا تصح صلاة القادر عليها إلا بها ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقد حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وخوات بن جبير والزهري وابن عون والأوزاعي ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وحكاه أصحابنا عن الثوري وداود ، وقال أبو حنيفة : لا تتعين الفاتحة لكن تستحب ، وفي رواية عنه تجب ولا تشترط ، ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه ، وفي قدر الواجب ثلاث روايات عنه إحداها : آية تامة والثانية : ما يتناوله الإسم قال الرازي : وهذا هو الصحيح عندهم والثالثة : ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد ، واحتج لأبي حنيفة بقول الله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه المزمل : 02 وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته كبر ثم إقرإ ما تيسر معك من القرآن رواه البخاري ومسلم ، وبحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : لاصلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب قالوا : فدل على أن غيرها يقوم مقامها ، قالوا : ولأن سور القرآن في الحرمة سواء بدليل تحريم قراءة الجميع على الجنب وتحريم مس المحدث المصحف . واحتج أصحابنا بحديث عبادة بن الصامت المذكور في الكتاب : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه البخاري ومسلم . فإن قالوا : معناه لا صلاة كاملة قلنا : هذا خلاف الحقيقة وخلاف الظاهر والسابق إلى الفهم فلا يقبل .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهو فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . + الشرح : حديث عبادة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وقراءة الفاتحة للقادر عليها فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها ومتعينة لا يقوم مقامها ترجمتها بغير العربية ولا قراءة غيرها من القرآن ، ويستوي في تعينها جميع الصلوات فرضها ونفلها ، جهرها وسرها ، والرجل والمرأة ، والمسافر والصبي ، والقائم والقاعد والمضطجع ، وفي حال شدة الخوف وغيرها ، سواء في تعينها الإمام والمأموم والمنفرد . وفي المأموم قول ضعيف أنها لا تجب عليه في الصلاة الجهرية ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . وتسقط الفاتحة عن المسبوق ويتحملها عنه الإمام بشرط أن تلك الركعة محسوبة للإمام احتراز عن الإمام المحدث ، والذي قام لخامسة ناسيا ، وسنوضح ذلك كله في موضعه إن شاء الله تعالى . فرع : قد ذكرنا أن قراءة الفاتحة متعينة في كل صلاة ، وهذا عام في الفرض والنفل كما ذكرناه ، وهل نسميها في النافلة واجبة أم شرطا فيه ثلاثة أوجه سبق بيانها في مواضع أصحها ركن والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في القراءة في الصلاة مذهبنا أن الفاتحة متعينة لا تصح صلاة القادر عليها إلا بها ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقد حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وخوات بن جبير والزهري وابن عون والأوزاعي ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وحكاه أصحابنا عن الثوري وداود ، وقال أبو حنيفة : لا تتعين الفاتحة لكن تستحب ، وفي رواية عنه تجب ولا تشترط ، ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه ، وفي قدر الواجب ثلاث روايات عنه إحداها : آية تامة والثانية : ما يتناوله الإسم قال الرازي : وهذا هو الصحيح عندهم والثالثة : ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد ، واحتج لأبي حنيفة بقول الله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه المزمل : 02 وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته كبر ثم إقرإ ما تيسر معك من القرآن رواه البخاري ومسلم ، وبحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : لاصلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب قالوا : فدل على أن غيرها يقوم مقامها ، قالوا : ولأن سور القرآن في الحرمة سواء بدليل تحريم قراءة الجميع على الجنب وتحريم مس المحدث المصحف . واحتج أصحابنا بحديث عبادة بن الصامت المذكور في الكتاب : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه البخاري ومسلم . فإن قالوا : معناه لا صلاة كاملة قلنا : هذا خلاف الحقيقة وخلاف الظاهر والسابق إلى الفهم فلا يقبل .
Sección V03/P273–V03/P275Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P273–V03/P275)
Orijinal Metin (AR)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج يقولها ثلاثا ، أي غير تمام فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام فقال : إقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال : أثنى علي عبدي وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي وقال مرة : فوض إلى عبدي فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل رواه مسلم وعن عبادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب رواه الدارقطني وقال : إسناده صحيح حسن ورجاله ثقات كلهم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان بكسر الحاء في صحيحيهما بإسناد صحيح . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما يتيسر رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة والجواب عن الآية التي احتجوا بها أنها وردت في قيام الليل لا في قدر القراءة ، وعن الحديث أن الفاتحة تتيسر فيحمل عليها جمعا بين الأدلة أو يحمل على من يحسنها ، وعن حديث أبي هريرة لا صلاة إلا بقرآن أنه حديث ضعيف رواه أبو داود بإسناد ضعيف . وجواب آخر وهو أن معنى هذا الحديث لو صح أن أقل ما يجزى فاتحة الكتاب ، كما يقال : صم ولو ثلاثة أيام من الشهر ، أي أكثر من الصوم ، فإن نقصت فلا تنقص عن ثلاثة أيام . وعن قولهم : إن سور القرآن سواء في الحرمة أنه لا يلزم منه استواؤها في الإجزاء في الصلاة ، لاسيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في نفس الفاتحة فوجب المصير إليها هذا مختصر ما يتعلق بالمسألة من الدلائل لنا ولهم ، اقتصرت فيها على الصواب من الدلائل الصحيحة ، إذ لا فائدة في الإطناب في الواهيات ، وبالله التوفيق . فرع في مذاهبهم في أصل القراءة مذهبنا ومذهب العلماء كافة وجوبها ، ولا تصح الصلاة إلا بها ، ولا خلاف فيه إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب ومتابعوه عن الحسن بن صالح وأبي بكر الأصم أنهما قالا : لا تجب القراءة بل هي مستحبة . واحتج لهما بما رواه أبو سلمة ومحمد بن علي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى المغرب فلم يقرأ فقيل له فقال : كيف كان الركوع والسجود قالوا : حسنا قال : فلا بأس رواه الشافعي في الأم وغيره . وعن الحارث الأعور أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه : إني صليت ولم أقرأ ، قال : أتممت الركوع والسجود قال : نعم ، قالت تمت صلاتك رواه الشافعي . وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ( القراءة سنة ) رواه البيهقي ، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة في الفرع قبله ولا معارض لها ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة إلا بقراءة رواه مسلم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج يقولها ثلاثا ، أي غير تمام فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام فقال : إقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال : أثنى علي عبدي وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي وقال مرة : فوض إلى عبدي فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل رواه مسلم وعن عبادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب رواه الدارقطني وقال : إسناده صحيح حسن ورجاله ثقات كلهم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان بكسر الحاء في صحيحيهما بإسناد صحيح . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما يتيسر رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة والجواب عن الآية التي احتجوا بها أنها وردت في قيام الليل لا في قدر القراءة ، وعن الحديث أن الفاتحة تتيسر فيحمل عليها جمعا بين الأدلة أو يحمل على من يحسنها ، وعن حديث أبي هريرة لا صلاة إلا بقرآن أنه حديث ضعيف رواه أبو داود بإسناد ضعيف . وجواب آخر وهو أن معنى هذا الحديث لو صح أن أقل ما يجزى فاتحة الكتاب ، كما يقال : صم ولو ثلاثة أيام من الشهر ، أي أكثر من الصوم ، فإن نقصت فلا تنقص عن ثلاثة أيام . وعن قولهم : إن سور القرآن سواء في الحرمة أنه لا يلزم منه استواؤها في الإجزاء في الصلاة ، لاسيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في نفس الفاتحة فوجب المصير إليها هذا مختصر ما يتعلق بالمسألة من الدلائل لنا ولهم ، اقتصرت فيها على الصواب من الدلائل الصحيحة ، إذ لا فائدة في الإطناب في الواهيات ، وبالله التوفيق . فرع في مذاهبهم في أصل القراءة مذهبنا ومذهب العلماء كافة وجوبها ، ولا تصح الصلاة إلا بها ، ولا خلاف فيه إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب ومتابعوه عن الحسن بن صالح وأبي بكر الأصم أنهما قالا : لا تجب القراءة بل هي مستحبة . واحتج لهما بما رواه أبو سلمة ومحمد بن علي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى المغرب فلم يقرأ فقيل له فقال : كيف كان الركوع والسجود قالوا : حسنا قال : فلا بأس رواه الشافعي في الأم وغيره . وعن الحارث الأعور أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه : إني صليت ولم أقرأ ، قال : أتممت الركوع والسجود قال : نعم ، قالت تمت صلاتك رواه الشافعي . وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ( القراءة سنة ) رواه البيهقي ، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة في الفرع قبله ولا معارض لها ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة إلا بقراءة رواه مسلم .
Sección V03/P275–V03/P277Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P275–V03/P277)
Orijinal Metin (AR)وأما الأثر عن عمر رضي الله عنه فجوابه من ثلاثة أوجه أحدها : أنه ضعيف لأن أبا سلمة ومحمد بن علي لم يدركا عمر والثاني : أنه محمول على أنه أسر بالقراءة والثالث : أن البيهقي رواه من طريقين موصولين عن عمر رضي الله عنه أنه صلى المغرب ولم يقرأ فأعاد ، قال البيهقي : وهذه الرواية موصولة موافقة للسنة في وجوب القراءة ، وللقياس في أن الأركان لا تسقط بالنسيان وأما الأثر عن علي رضي الله عنه فضعيف أيضا لأن الحارث الأعور متفق على ضعفه وترك الإحتجاج به ، وأما الأثر عن زيد فقال البيهقي وغيره : مراده أن القراءة لا تجوز إلا على حسب ما في المصحف فلا تجوز مخالفته وإن كان على مقاييس العربية ، بل حروف القراءة سنة متبعة أي طريق يتبع ولا يغير والله أعلم . فرع : لفاتحة الكتاب عشرة أسماء حكاها الإمام أبو إسحاق الثعلبي وغيره أحدها : فاتحة الكتاب ، وجاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تسميتها بذلك ، قالوا : سميت به لأنه يفتتح بها المصحف والتعلم والقراءة في الصلاة ، وهي مفتتحة بالحمد الذي يفتتح به كل أمر ذي بال ، وقيل لأن الحمد فاتحة كل كتاب الثاني : سورة الحمد لأن فيها الحمد الثالث : والرابع : أم القرآن وأم الكتاب لأنها مقدمة في المصحف ، كما أن مكة أم القرى حيث دحيت الدنيا من تحتها ، وقيل : لأنها مجمع العلوم والخيرات كما سمي الدماغ أم الرأس لأنه مجمع الحواس والمنافع . قال ابن دريد : الأم في كلام العرب الراية ينصبها الأمير للعسكر يفزعون إليها في حياتهم وموتهم ، وقال الحسن بن الفضل : سميت بذلك لأنها إمام لجميع القرآن يقرأ في كل ركعة ، ويقدم على كل سورة كأم القرى لأهل الإسلام وقيل : سميت بذلك لأنها أعظم سورة في القرآن ، ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته . الخامس : الصلاة للحديث الصحيح في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي وهو صحيح كما سبق بيانه قريبا . السادس : السبع المثاني للحديث الصحيح الذي ذكرناه قريبا سميت بذلك لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة السابع : الوافية بالفاء لأنها لا تنقص فيقرأ بعضها في ركعة ، وبعضها في أخرى بخلاف غيرها . الثامن : الكافية لأنها تكفي عن غيرها ولا يكفي عنها غيرها . التاسع : الأساس روي عن ابن عباس العاشر : الشفاء فيه حديث مرفوع قال الماوردي في تفسيره : اختلفوا في جواز تسميتها أم الكتاب فجوزه الأكثرون لأن الكتاب تبع لها ومنعه الحسن وابن سيرين وزعما أن هذا اسم للوح المحفوظ فلا يسمى به غيره ( قلت ) هذا غلط ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : من قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الأثر عن عمر رضي الله عنه فجوابه من ثلاثة أوجه أحدها : أنه ضعيف لأن أبا سلمة ومحمد بن علي لم يدركا عمر والثاني : أنه محمول على أنه أسر بالقراءة والثالث : أن البيهقي رواه من طريقين موصولين عن عمر رضي الله عنه أنه صلى المغرب ولم يقرأ فأعاد ، قال البيهقي : وهذه الرواية موصولة موافقة للسنة في وجوب القراءة ، وللقياس في أن الأركان لا تسقط بالنسيان وأما الأثر عن علي رضي الله عنه فضعيف أيضا لأن الحارث الأعور متفق على ضعفه وترك الإحتجاج به ، وأما الأثر عن زيد فقال البيهقي وغيره : مراده أن القراءة لا تجوز إلا على حسب ما في المصحف فلا تجوز مخالفته وإن كان على مقاييس العربية ، بل حروف القراءة سنة متبعة أي طريق يتبع ولا يغير والله أعلم . فرع : لفاتحة الكتاب عشرة أسماء حكاها الإمام أبو إسحاق الثعلبي وغيره أحدها : فاتحة الكتاب ، وجاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تسميتها بذلك ، قالوا : سميت به لأنه يفتتح بها المصحف والتعلم والقراءة في الصلاة ، وهي مفتتحة بالحمد الذي يفتتح به كل أمر ذي بال ، وقيل لأن الحمد فاتحة كل كتاب الثاني : سورة الحمد لأن فيها الحمد الثالث : والرابع : أم القرآن وأم الكتاب لأنها مقدمة في المصحف ، كما أن مكة أم القرى حيث دحيت الدنيا من تحتها ، وقيل : لأنها مجمع العلوم والخيرات كما سمي الدماغ أم الرأس لأنه مجمع الحواس والمنافع . قال ابن دريد : الأم في كلام العرب الراية ينصبها الأمير للعسكر يفزعون إليها في حياتهم وموتهم ، وقال الحسن بن الفضل : سميت بذلك لأنها إمام لجميع القرآن يقرأ في كل ركعة ، ويقدم على كل سورة كأم القرى لأهل الإسلام وقيل : سميت بذلك لأنها أعظم سورة في القرآن ، ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته . الخامس : الصلاة للحديث الصحيح في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي وهو صحيح كما سبق بيانه قريبا . السادس : السبع المثاني للحديث الصحيح الذي ذكرناه قريبا سميت بذلك لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة السابع : الوافية بالفاء لأنها لا تنقص فيقرأ بعضها في ركعة ، وبعضها في أخرى بخلاف غيرها . الثامن : الكافية لأنها تكفي عن غيرها ولا يكفي عنها غيرها . التاسع : الأساس روي عن ابن عباس العاشر : الشفاء فيه حديث مرفوع قال الماوردي في تفسيره : اختلفوا في جواز تسميتها أم الكتاب فجوزه الأكثرون لأن الكتاب تبع لها ومنعه الحسن وابن سيرين وزعما أن هذا اسم للوح المحفوظ فلا يسمى به غيره ( قلت ) هذا غلط ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : من قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني .
Sección V03/P277Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P277)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تركها ناسيا ففيه قولان ، قال في القديم : تجزيه لأن عمر رضي الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال : كيف كان الركوع والسجود قالوا : حسنا قال : فلا بأس وقال في الجديد : لا تجزيه لأن ما كان ركنا في الصلاة لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود . + الشرح : هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه قد قدمنا بيانه في الفرع السابق في مذهبهم في القراءة وذكرنا أنه ضعيف وأنه أعاد الصلاة . أما حكم المسألة : ففيمن ترك الفاتحة ناسيا حتى سلم أو ركع قولان مشهوران ، أصحهما باتفاق الأصحاب وهو الجديد : لا تسقط عنه القراءة بل إن تذكر في الركوع أو بعده قبل القيام إلى الثانية عاد إلى القيام وقرأ ، وإن تذكر بعد قيامه إلى الثانية لغت الأولى وصارت الثانية هي الأولى ، وإن تذكر بعد السلام والفصل قريب لزمه العود إلى الصلاة ويبني على ما فعل ، فيأتي بركعة أخرى ويسجد للسهو وإن طال الفصل يلزمه استئناف الصلاة . والقول الثاني القديم أنه تسقط عنه القراءة بالنسيان ، فعلى هذا إن تذكر بعد السلام فلا شيء عليه ، وإن تذكر في الركوع وما بعده قبل السلام فوجهان أحدهما : وبه قطع المتولي : يجب أن يعود إلى القراءة كما لو نسي سجدة ونحوها والثاني : لا شيء عليه ، وركعته صحيحة ، وسقطت عنه القراءة كما لو تذكر بعد السلام وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نصه في القديم ، وقطع به أيضا البندنيجي والقاضي وأبو الطيب وصاحب العدة وهو الأصح . فرع : لهذه المسألة نظائر فيها خلاف كهذه والأصح أنها تصح ( منها ) ترك ترتيب الوضوء ناسيا ونسيان الماء في رحله في التيمم ومن صلى أو صام بالإجتهاد فصادف قبل الوقت أو صلى بنجاسة حملها أو نسيها ، أو أخطأ في القبلة بيقين وغير ذلك ، وقد سبق بيانها في باب صفة الوضوء .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تركها ناسيا ففيه قولان ، قال في القديم : تجزيه لأن عمر رضي الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال : كيف كان الركوع والسجود قالوا : حسنا قال : فلا بأس وقال في الجديد : لا تجزيه لأن ما كان ركنا في الصلاة لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود . + الشرح : هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه قد قدمنا بيانه في الفرع السابق في مذهبهم في القراءة وذكرنا أنه ضعيف وأنه أعاد الصلاة . أما حكم المسألة : ففيمن ترك الفاتحة ناسيا حتى سلم أو ركع قولان مشهوران ، أصحهما باتفاق الأصحاب وهو الجديد : لا تسقط عنه القراءة بل إن تذكر في الركوع أو بعده قبل القيام إلى الثانية عاد إلى القيام وقرأ ، وإن تذكر بعد قيامه إلى الثانية لغت الأولى وصارت الثانية هي الأولى ، وإن تذكر بعد السلام والفصل قريب لزمه العود إلى الصلاة ويبني على ما فعل ، فيأتي بركعة أخرى ويسجد للسهو وإن طال الفصل يلزمه استئناف الصلاة . والقول الثاني القديم أنه تسقط عنه القراءة بالنسيان ، فعلى هذا إن تذكر بعد السلام فلا شيء عليه ، وإن تذكر في الركوع وما بعده قبل السلام فوجهان أحدهما : وبه قطع المتولي : يجب أن يعود إلى القراءة كما لو نسي سجدة ونحوها والثاني : لا شيء عليه ، وركعته صحيحة ، وسقطت عنه القراءة كما لو تذكر بعد السلام وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نصه في القديم ، وقطع به أيضا البندنيجي والقاضي وأبو الطيب وصاحب العدة وهو الأصح . فرع : لهذه المسألة نظائر فيها خلاف كهذه والأصح أنها تصح ( منها ) ترك ترتيب الوضوء ناسيا ونسيان الماء في رحله في التيمم ومن صلى أو صام بالإجتهاد فصادف قبل الوقت أو صلى بنجاسة حملها أو نسيها ، أو أخطأ في القبلة بيقين وغير ذلك ، وقد سبق بيانها في باب صفة الوضوء .
Sección V03/P277–V03/P279Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P277–V03/P279)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم فإنها آية منها ، والدليل عليه ما روته أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية ولأن الصحابة رضي الله عنهم اثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها ، فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة . + الشرح : حديث أم سلمة رضي الله عنها صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه بمعناه ، وحديث ابن عباس رواه الترمذي وقال : ليس إسناده بذاك ، وسنذكر ما يغني عنه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . أما حكم المسألة : فمذهبنا أن بسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف وليست في أول براءة بإجماع المسلمين ، وأما باقي السور غير الفاتحة وبراءة ففي البسملة في أول كل سورة منها ثلاثة أقوال حكاها الخراسانيون أصحها وأشهرها وهو الصواب أو الأصوب أنها آية كاملة والثاني : أنها بعض آية والثالث : أنها ليست بقرآن في أوائل السور غير الفاتحة ، والمذهب أنها قرآن في أوائل السور غير براءة ، ثم هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن أم على سبيل الحكم لاختلاف العلماء فيها فيه وجهان مشهوران لأصحابنا حكاهما المحاملي وصاحب الحاوي والبندنيجي أحدهما : على سبيل الحكم بمعنى أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها في أول الفاتحة ، ولا يكون قارئا لسورة غيرها بكمالها إلا إذا ابتدأها بالبسملة ( والصحيح ) أنها ليست على سبيل القطع إذ لا خلاف بين المسلمين أن نافيها لا يكفر ، ولو كانت قرآنا قطعا لكفر كمن نفى غيرها ، فعلى هذا يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام ، وإذا قال : هي قرآن على سبيل القطع لم يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر القرآن وإنما ثبت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف كما سيأتي تحريره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وضعف إمام الحرمين وغيره قول من قال : إنها قرآن على سبيل القطع ، قال الإمام : هذه غباوة عظيمة من قائل هذا لأن إدعاء العلم حيث لا قاطع محال . وقال صاحب الحاوي : قال جمهور أصحابنا : هي آية حكما لا قطعا ، وقال أبو علي ابن هريرة هي آية من أول كل سورة غير براءة قطعا ، ولا خلاف عندنا أنها تجب قراءتها في أول الفاتحة ولا تصح الصلاة إلا بها لأنها كباقي الفاتحة ، قال الشافعي والأصحاب : ويسن الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة وهذا لا خلاف فيه عندنا . فرع في مذاهب العلماء في إثبات البسملة وعدمها أعلم أن مسألة البسملة عظيمة مهمة ينبني عليها صحة الصلاة التي هي أعظم الأركان بعد التوحيد ، ولهذا المحل الأعلى الذي ذكرته من وصفها اعتنى العلماء من المتقدمين والمتأخرين بشأنها ، وأكثروا التصانيف فيها مفردة ، وقد جمع الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي ذلك في كتابه المشهور ، وحوى فيه معظم المصنفات في ذلك مجلدا كبيرا وأنا إن شاء الله تعالى أذكر هنا جميع مقاصده مختصرة وأضم إليها تتمات لا بد منها فأقول : قد ذكرنا أن مذهبنا أن البسملة آية من أول الفاتحة بلا خلاف ، فكذلك هي آية كاملة من أول كل سورة غير براءة على الصحيح من مذهبنا كما سبق ، وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم فإنها آية منها ، والدليل عليه ما روته أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية ولأن الصحابة رضي الله عنهم اثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها ، فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة . + الشرح : حديث أم سلمة رضي الله عنها صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه بمعناه ، وحديث ابن عباس رواه الترمذي وقال : ليس إسناده بذاك ، وسنذكر ما يغني عنه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . أما حكم المسألة : فمذهبنا أن بسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف وليست في أول براءة بإجماع المسلمين ، وأما باقي السور غير الفاتحة وبراءة ففي البسملة في أول كل سورة منها ثلاثة أقوال حكاها الخراسانيون أصحها وأشهرها وهو الصواب أو الأصوب أنها آية كاملة والثاني : أنها بعض آية والثالث : أنها ليست بقرآن في أوائل السور غير الفاتحة ، والمذهب أنها قرآن في أوائل السور غير براءة ، ثم هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن أم على سبيل الحكم لاختلاف العلماء فيها فيه وجهان مشهوران لأصحابنا حكاهما المحاملي وصاحب الحاوي والبندنيجي أحدهما : على سبيل الحكم بمعنى أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها في أول الفاتحة ، ولا يكون قارئا لسورة غيرها بكمالها إلا إذا ابتدأها بالبسملة ( والصحيح ) أنها ليست على سبيل القطع إذ لا خلاف بين المسلمين أن نافيها لا يكفر ، ولو كانت قرآنا قطعا لكفر كمن نفى غيرها ، فعلى هذا يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام ، وإذا قال : هي قرآن على سبيل القطع لم يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر القرآن وإنما ثبت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف كما سيأتي تحريره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وضعف إمام الحرمين وغيره قول من قال : إنها قرآن على سبيل القطع ، قال الإمام : هذه غباوة عظيمة من قائل هذا لأن إدعاء العلم حيث لا قاطع محال . وقال صاحب الحاوي : قال جمهور أصحابنا : هي آية حكما لا قطعا ، وقال أبو علي ابن هريرة هي آية من أول كل سورة غير براءة قطعا ، ولا خلاف عندنا أنها تجب قراءتها في أول الفاتحة ولا تصح الصلاة إلا بها لأنها كباقي الفاتحة ، قال الشافعي والأصحاب : ويسن الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة وهذا لا خلاف فيه عندنا . فرع في مذاهب العلماء في إثبات البسملة وعدمها أعلم أن مسألة البسملة عظيمة مهمة ينبني عليها صحة الصلاة التي هي أعظم الأركان بعد التوحيد ، ولهذا المحل الأعلى الذي ذكرته من وصفها اعتنى العلماء من المتقدمين والمتأخرين بشأنها ، وأكثروا التصانيف فيها مفردة ، وقد جمع الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي ذلك في كتابه المشهور ، وحوى فيه معظم المصنفات في ذلك مجلدا كبيرا وأنا إن شاء الله تعالى أذكر هنا جميع مقاصده مختصرة وأضم إليها تتمات لا بد منها فأقول : قد ذكرنا أن مذهبنا أن البسملة آية من أول الفاتحة بلا خلاف ، فكذلك هي آية كاملة من أول كل سورة غير براءة على الصحيح من مذهبنا كما سبق ، وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف .
Sección V03/P279–V03/P281Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P279–V03/P281)
Orijinal Metin (AR)قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : هذا قول ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس و عطاء ومكحول وابن المنذر وطائفة ، وقال : ووافق الشافعي في كونها من الفاتحة أحمد وإسحاق وأبو عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر أهل العراق ، وحكاه الخطابي أيضا عن أبي هريرة و سعيد بن جبير ، ورواه البيهقي في كتابه الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والزهري وسفيان الثوري ، وفي السنن الكبير له عن علي وابن عباس وأبي هريرة ومحمد بن كعب رضي الله عنهم . وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وداود : ليست البسملة في أوائل السور كلها قرآنا لا في الفاتحة ولا في غيرها ، وقال أحمد : هي آية في أول الفاتحة وليست بقرآن في أوائل السور . وعنه رواية أنها ليست من الفاتحة أيضا . وقال أبو بكر الرازي من الحنفية وغيره منهم : هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة ، وليست من السور ، بل هي قرآن كسورة قصيرة ، وحكي هذا عن داود وأصحابه أيضا ، ورواية عن أحمد . وقال محمد بن الحسن : ما بين دفتي المصحف قرآن ، وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها ، بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ، فإنه يكفر بالإجماع ، وهذا في البسملة التي في أوائل السور غير راءة ، وأما البسملة في أثناء سورة النمل إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم النمل : 03 فقرآن بالإجماع فمن جحد منها حرفا كفر بالإجماع . واحتج من نفاها في أول الفاتحة وغيرها من السور بأن القرآن لا يثبت بالظن ولا يثبت إلا بالتواتر ، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين إلى آخر الحديث ، ولم يذكر البسملة ، رواه مسلم ، وقد سبق قريبا بطوله ، وبحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من القرآن سورة ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك الملك : 1 رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ، وفي رواية أبي داود تشفع قالوا : وقد أجمع القراء على أنها ثلاثون آية سوى البسملة وبحديث عائشة في مبدأ الوحي أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم . ولم يذكر البسملة في أولها رواه البخاري ومسلم وبحديث أنس رضي الله عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه مسلم وفي رواية له فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها ( قالوا ) ولأنها لو كانت من القرآن لكفر جاحدها وأجمعنا أنه لا يكفر ( قالوا ) ولأن أهل العدد مجمعون على ترك عدها آية من غير الفاتحة ، واختلفوا في عدها في الفاتحة ، قالوا : ونقل أهل المدينة بأسرهم عن آبائهم التابعين عن الصحابة رضي الله عنهم افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين قالوا : وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب وتقرأ أم القرآن فقال : الحمد لله رب العالمين ( الفاتحة : 1 ) .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : هذا قول ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس و عطاء ومكحول وابن المنذر وطائفة ، وقال : ووافق الشافعي في كونها من الفاتحة أحمد وإسحاق وأبو عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر أهل العراق ، وحكاه الخطابي أيضا عن أبي هريرة و سعيد بن جبير ، ورواه البيهقي في كتابه الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والزهري وسفيان الثوري ، وفي السنن الكبير له عن علي وابن عباس وأبي هريرة ومحمد بن كعب رضي الله عنهم . وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وداود : ليست البسملة في أوائل السور كلها قرآنا لا في الفاتحة ولا في غيرها ، وقال أحمد : هي آية في أول الفاتحة وليست بقرآن في أوائل السور . وعنه رواية أنها ليست من الفاتحة أيضا . وقال أبو بكر الرازي من الحنفية وغيره منهم : هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة ، وليست من السور ، بل هي قرآن كسورة قصيرة ، وحكي هذا عن داود وأصحابه أيضا ، ورواية عن أحمد . وقال محمد بن الحسن : ما بين دفتي المصحف قرآن ، وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها ، بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ، فإنه يكفر بالإجماع ، وهذا في البسملة التي في أوائل السور غير راءة ، وأما البسملة في أثناء سورة النمل إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم النمل : 03 فقرآن بالإجماع فمن جحد منها حرفا كفر بالإجماع . واحتج من نفاها في أول الفاتحة وغيرها من السور بأن القرآن لا يثبت بالظن ولا يثبت إلا بالتواتر ، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين إلى آخر الحديث ، ولم يذكر البسملة ، رواه مسلم ، وقد سبق قريبا بطوله ، وبحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من القرآن سورة ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك الملك : 1 رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ، وفي رواية أبي داود تشفع قالوا : وقد أجمع القراء على أنها ثلاثون آية سوى البسملة وبحديث عائشة في مبدأ الوحي أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم . ولم يذكر البسملة في أولها رواه البخاري ومسلم وبحديث أنس رضي الله عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه مسلم وفي رواية له فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها ( قالوا ) ولأنها لو كانت من القرآن لكفر جاحدها وأجمعنا أنه لا يكفر ( قالوا ) ولأن أهل العدد مجمعون على ترك عدها آية من غير الفاتحة ، واختلفوا في عدها في الفاتحة ، قالوا : ونقل أهل المدينة بأسرهم عن آبائهم التابعين عن الصحابة رضي الله عنهم افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين قالوا : وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب وتقرأ أم القرآن فقال : الحمد لله رب العالمين ( الفاتحة : 1 ) .
Sección V03/P281–V03/P282Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P281–V03/P282)
Orijinal Metin (AR)واحتج أصحابنا بأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إثباتها في المصحف جميعا في أوائل السور جميعا سوى براءة بخط المصحف ، بخلاف الأعشار وتراجم السور ، فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها ، فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز ، لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن فيكونون مغررين بالمسلمين ، حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا فهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم ، قال أصحابنا : هذا أقوى أدلتنا في إثباتها . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أحسن ما يحتج به أصحابنا كتابتها في المصاحف التي قصدوا بكتابتها نفي الخلاف عن القرآن ، فكيف يتوهم عليهم أنهم أثبتوا مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن قال الغزالي في المستصفى : أظهر الأدلة كتابتها بخط القرآن قال : ونحن نقنع في هذه المسألة بالظن ولا شك في حصوله ( فإن قيل ) لعلها أثبتت للفصل بين السور ( فجوابه ) من أوجه أحدها : أن هذا فيه تغرير لا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل والثاني : أنه لو كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ، ولما حسن كتابتها في أول الفاتحة والثالث : أن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال . فإن قيل : لعلها كتبت للتبرك بذكر الله ، فجوابه من هذه الأوجه الثلاثة ، ومن وجه رابع أنه لو كانت للتبرك لاكتفي بها في أول المصحف ، أو لكتبت في أول براءة ، ولما كتبت في أوائل السور التي فيها ذكر الله كالفاتحة والأنعام وسبحان والكهف والفرقان والحديد ونحوها فلم يكن حاجة إلى البسملة ، ولأنهم قصدوا تجريد المصحف مما ليس بقرآن . ولهذا لم يكتبوا التعوذ والتأمين مع أنه صح الأمر بهما ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا الآيات النازلة في براءة عائشة رضي الله عنها لم يبسمل ، ولما تلا سورة الكوثر حين نزولها بسمل ، فلو كانت للتبرك لكانت الآيات في براءة عائشة أولى مما يتبرك فيه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه من السرور بذلك . وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني الحجر : 78 قال : هي فاتحة الكتاب ، قال فأين السابعة قال : بسم الله الرحمن الرحيم رواهما ابن خزيمة في صحيحه ، ورواهما البيهقي وغيره . وعن أنس رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت على سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر الكوثر : 1 3 رواه مسلم . وعن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كانت مدا ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم رواه البخاري . وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه الحاكم في المستدرك ، وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ورواه أبو داود وغيره .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج أصحابنا بأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إثباتها في المصحف جميعا في أوائل السور جميعا سوى براءة بخط المصحف ، بخلاف الأعشار وتراجم السور ، فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها ، فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز ، لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن فيكونون مغررين بالمسلمين ، حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا فهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم ، قال أصحابنا : هذا أقوى أدلتنا في إثباتها . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أحسن ما يحتج به أصحابنا كتابتها في المصاحف التي قصدوا بكتابتها نفي الخلاف عن القرآن ، فكيف يتوهم عليهم أنهم أثبتوا مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن قال الغزالي في المستصفى : أظهر الأدلة كتابتها بخط القرآن قال : ونحن نقنع في هذه المسألة بالظن ولا شك في حصوله ( فإن قيل ) لعلها أثبتت للفصل بين السور ( فجوابه ) من أوجه أحدها : أن هذا فيه تغرير لا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل والثاني : أنه لو كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ، ولما حسن كتابتها في أول الفاتحة والثالث : أن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال . فإن قيل : لعلها كتبت للتبرك بذكر الله ، فجوابه من هذه الأوجه الثلاثة ، ومن وجه رابع أنه لو كانت للتبرك لاكتفي بها في أول المصحف ، أو لكتبت في أول براءة ، ولما كتبت في أوائل السور التي فيها ذكر الله كالفاتحة والأنعام وسبحان والكهف والفرقان والحديد ونحوها فلم يكن حاجة إلى البسملة ، ولأنهم قصدوا تجريد المصحف مما ليس بقرآن . ولهذا لم يكتبوا التعوذ والتأمين مع أنه صح الأمر بهما ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا الآيات النازلة في براءة عائشة رضي الله عنها لم يبسمل ، ولما تلا سورة الكوثر حين نزولها بسمل ، فلو كانت للتبرك لكانت الآيات في براءة عائشة أولى مما يتبرك فيه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه من السرور بذلك . وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني الحجر : 78 قال : هي فاتحة الكتاب ، قال فأين السابعة قال : بسم الله الرحمن الرحيم رواهما ابن خزيمة في صحيحه ، ورواهما البيهقي وغيره . وعن أنس رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت على سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر الكوثر : 1 3 رواه مسلم . وعن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كانت مدا ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم رواه البخاري . وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه الحاكم في المستدرك ، وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ورواه أبو داود وغيره .
Sección V03/P282–V03/P284Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P282–V03/P284)
Orijinal Metin (AR)وأخرج الحاكم في المستدرك أيضا ثلاثة أحاديث كلها عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا جاءه جبريل عليه السلام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة الثاني : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم الثالث : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم : أن الفاتحة هي السبع من المثاني وهي السبع آيات وأن البسملة هي الآية السابعة وفي سنن الدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأتم الحمد فاقرأوا : بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها قال الدارقطني : رجال إسناده كلهم ثقات وروي موقوفا . فهذه الأحاديث متعاضدة محصلة للظن القوي بكونها قرآنا حيث كتبت ، والمطلوب هنا هو الظن لا القطع ، خلاف ما ظنه القاضي أبو بكر الباقلاني حيث شنع على مذهبنا وقال : لا يثبت القرآن بالظن ، وأنكر عليه الغزالي وأقام الدليل على أن الظن يكفي فيما نحن فيه ( مما ) ذكره حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال : والقاضي معترف بهذا لكنه تأوله على أنها كانت تنزل ولم تكن قرآنا . قال : وليس كل منزل قرآنا . قال الغزالي : وما من منصف إلا ويرد هذا التأويل ويضعفه . واعترف أيضا بأن البسلمة كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل السور مع اخباره صلى الله عليه وسلم أنها منزلة ، وهذا موهم كل أحد أنها قرآن ودليل قاطع أو كالقطاع أنها قرآن فلا وجه لترك بيانها لو لم تكن قرآنا . فإن قيل : لو كانت قرآنا لبينها ، فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بقوله أنها منزلة ، وبإملائها على كتابه وبأنها تكتب بخط القرآن ، كما لم يبين عند إملاء كل آية أنها قرآن اكتفاء بعلم ذلك من قرينة الحال ومن التصريح بالإنزال . فإن قيل : قوله : لا يعرف فصل السور ، دليل على أنها للفصل ، قلنا : موضع الدلالة قوله : حتى ينزل فأخبر بنزولها ، وهذا صفة كل القرآن ، وتقدير الله لا يعرف بالشروع في سورة أخرى إلا بالبسملة فإنها لا تنزل إلا في أوائل السور قال الغزالي في آخر كلامه : الغرض بيان أن المسألة ليست قطعية بل ظنية وأن الأدلة وإن كانت متعارضة فجواب الشافعي فيها أرجح وأغلب . وأما الجواب عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر فمن وجهين أحدهما : أن إثباتها في المصحف في معنى التواتر والثاني : أن التواتر إنما يشترط فيما يثبت قرآنا على سبيل القطع ، أما ما يثبت قرآنا على سبيل الحكم فيكفي فيه الظن كما سبق بيانه ، والبسملة قرآن على سبيل الحكم على الصحيح ، وقول جمهور أصحابنا كما سبق . وأما الجواب عن حديث قسمت الصلاة فمن أوجه ذكرها أصحابنا : أحدها : أن البسملة إنما لم تذكر لاندراجها في الآيتين بعدها الثاني : أن يقال معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين وحينئذ تكون البسملة داخلة الثالث : أن يقال المقسوم ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة واحترزنا بالكاملة عن قوله تعالى : وقيل الحمد لله رب العالمين الزمر : 57 وعن قوله تعالى : وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين الصافات : 281 وأما البسملة فغير مختصة الرابع : لعله قاله قبل نزول البسملة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الآية فيقول : ( ضعوها في سورة كذا ) .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأخرج الحاكم في المستدرك أيضا ثلاثة أحاديث كلها عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا جاءه جبريل عليه السلام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة الثاني : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم الثالث : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم : أن الفاتحة هي السبع من المثاني وهي السبع آيات وأن البسملة هي الآية السابعة وفي سنن الدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأتم الحمد فاقرأوا : بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها قال الدارقطني : رجال إسناده كلهم ثقات وروي موقوفا . فهذه الأحاديث متعاضدة محصلة للظن القوي بكونها قرآنا حيث كتبت ، والمطلوب هنا هو الظن لا القطع ، خلاف ما ظنه القاضي أبو بكر الباقلاني حيث شنع على مذهبنا وقال : لا يثبت القرآن بالظن ، وأنكر عليه الغزالي وأقام الدليل على أن الظن يكفي فيما نحن فيه ( مما ) ذكره حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال : والقاضي معترف بهذا لكنه تأوله على أنها كانت تنزل ولم تكن قرآنا . قال : وليس كل منزل قرآنا . قال الغزالي : وما من منصف إلا ويرد هذا التأويل ويضعفه . واعترف أيضا بأن البسلمة كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل السور مع اخباره صلى الله عليه وسلم أنها منزلة ، وهذا موهم كل أحد أنها قرآن ودليل قاطع أو كالقطاع أنها قرآن فلا وجه لترك بيانها لو لم تكن قرآنا . فإن قيل : لو كانت قرآنا لبينها ، فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بقوله أنها منزلة ، وبإملائها على كتابه وبأنها تكتب بخط القرآن ، كما لم يبين عند إملاء كل آية أنها قرآن اكتفاء بعلم ذلك من قرينة الحال ومن التصريح بالإنزال . فإن قيل : قوله : لا يعرف فصل السور ، دليل على أنها للفصل ، قلنا : موضع الدلالة قوله : حتى ينزل فأخبر بنزولها ، وهذا صفة كل القرآن ، وتقدير الله لا يعرف بالشروع في سورة أخرى إلا بالبسملة فإنها لا تنزل إلا في أوائل السور قال الغزالي في آخر كلامه : الغرض بيان أن المسألة ليست قطعية بل ظنية وأن الأدلة وإن كانت متعارضة فجواب الشافعي فيها أرجح وأغلب . وأما الجواب عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر فمن وجهين أحدهما : أن إثباتها في المصحف في معنى التواتر والثاني : أن التواتر إنما يشترط فيما يثبت قرآنا على سبيل القطع ، أما ما يثبت قرآنا على سبيل الحكم فيكفي فيه الظن كما سبق بيانه ، والبسملة قرآن على سبيل الحكم على الصحيح ، وقول جمهور أصحابنا كما سبق . وأما الجواب عن حديث قسمت الصلاة فمن أوجه ذكرها أصحابنا : أحدها : أن البسملة إنما لم تذكر لاندراجها في الآيتين بعدها الثاني : أن يقال معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين وحينئذ تكون البسملة داخلة الثالث : أن يقال المقسوم ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة واحترزنا بالكاملة عن قوله تعالى : وقيل الحمد لله رب العالمين الزمر : 57 وعن قوله تعالى : وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين الصافات : 281 وأما البسملة فغير مختصة الرابع : لعله قاله قبل نزول البسملة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الآية فيقول : ( ضعوها في سورة كذا ) .
Sección V03/P284–V03/P285Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P284–V03/P285)
Orijinal Metin (AR)الخامس : أنه جاء ذكر البسملة في رواية الدارقطني والبيهقي قال : فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله ذكرني عبدي ولكن إسنادها ضعيف . فإن قيل : قد أجمعت الأمة على أن الفاتحة سبع آيات . واختلف في السابعة . فمن جعل البسملة آية قال السابعة صراط الذين إلى آخر السورة ، ومن نفاها قال : صراط الذين أنعمت عليهم الفاتحة : 7 سادسة و غير المغضوب عليهم إلى آخرها هي السابعة ، قالوا : ويترجح هذا لأن به يحصل حقيقة التنصيف فتكون لله تعالى ثلاث آيات ونصف وللعبد مثلها ، وموضع التنصيف إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة : 5 فلو عدت البسملة آية ولم يعد غير المغضوب عليهم الفاتحة : 7 صار لله تعالى أربع آيات ونصف وللعبد آيتان ونصف ، وهذا خلاف تصريح الحديث بالتنصيف ، فالجواب من أوجه أحدها : منع إرادة حقيقة التنصيف ، بل هو من باب قول الشاعر :
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الخامس : أنه جاء ذكر البسملة في رواية الدارقطني والبيهقي قال : فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله ذكرني عبدي ولكن إسنادها ضعيف . فإن قيل : قد أجمعت الأمة على أن الفاتحة سبع آيات . واختلف في السابعة . فمن جعل البسملة آية قال السابعة صراط الذين إلى آخر السورة ، ومن نفاها قال : صراط الذين أنعمت عليهم الفاتحة : 7 سادسة و غير المغضوب عليهم إلى آخرها هي السابعة ، قالوا : ويترجح هذا لأن به يحصل حقيقة التنصيف فتكون لله تعالى ثلاث آيات ونصف وللعبد مثلها ، وموضع التنصيف إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة : 5 فلو عدت البسملة آية ولم يعد غير المغضوب عليهم الفاتحة : 7 صار لله تعالى أربع آيات ونصف وللعبد آيتان ونصف ، وهذا خلاف تصريح الحديث بالتنصيف ، فالجواب من أوجه أحدها : منع إرادة حقيقة التنصيف ، بل هو من باب قول الشاعر :
Sección V03/P285–V03/P286Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P285–V03/P286)
Orijinal Metin (AR)( إذا مت كان الناس نصفين شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع ) فيكون المراد أن الفاتحة قسمان ، فأولها لله تعالى وآخرها للعبد والثاني : أن المراد بالتنصيف قسمان الثناء والدعاء من غير اعتبار لعدد الآيات الثالث : أن الفاتحة إذا قسمت باعتبار الحروف والكلمات والبسملة منها كان التنصيف في شطريها أقرب مما إذا قسمت بحذف البسملة ، فلعل المراد تقسيمها باعتبار الحروف . فإن قيل يترجح جعل الآية السابعة غير المغضوب لقوله : فإذا قال العبد اهدنا الصراط إلى آخر السورة ، قال : فهؤلاء لعبدي ، فلفظة هؤلاء جمع يقتضي ثلاث آيات ، وعلى قول الشافعي ليس للعبد إلا آيتان ، فالجواب أن أكثر الرواة رووه : فهذه لعبدي ، وهو الذي رواه مسلم في صحيحه ، وإن كان هؤلاء ثابتة في سنن أبي داود والنسائي بإسناديهما الصحيحين . وعلى هذه الرواية تكون الإشارة بهؤلاء إلى الكلمات أو إلى الحروف أو إلى آيتين ونصف من قوله تعالى : وإياك نستعين إلى آخر السورة ، ومثل هذا يجمع كقول الله تعالى : الحج أشهر معلومات البقرة : 791 والمراد شهران وبعض الثالث أو إلى آيتين فحسب ، وذلك يطلق عليه اسم الجمع بالاتفاق ، ولكن اختلفوا في أنه حقيقة أم مجاز وحقيقته ثلاثة والأكثرون على أنه مجاز في الاثنين ، حقيقة في الثلاثة . قال الشيخ أبو محمد المقدسي : هذا كله إذا سلمنا أن التنصف توجه إلى آيات الفاتحة ، وذلك ممنوع من أصله ، وإنما التنصف متوجه إلى الصلاة بنص الحديث . فإن قالوا : المراد قراءة الصلاة . قلنا : بل المراد قسمة ذكر الصلاة أي الذكر المشروع فيها ، وهو ثناء ودعاء ، فالثناء منصرف إلى الله تعالى ، سواء ما وقع منه في القراءة وما وقع في الركوع والسجود وغيرهما . والدعاء منصرف إلى العبد ، سواء ما وقع منه في القراءة والركوع والسجود وغيرها ، ولا يشترط التساوي في ذلك لما سبق . ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد إخباره بقسمة أذكار الصلاة أمرا آخر وهو ما يقوله الله تعالى عند قراءة العبد هذه الآيات التي هي من جملة المقسوم ، لا أن ذلك تفسير بعض المقسوم ، فإن قيل يترجح كونه تفسيرا لذكره عقيبه . قلنا ليس كذلك لأن قراءة الصلاة غير منحصرة في الفاتحة ، فحمل الحديث على قسمة الذكر أعم وأكثر فائدة ، فهذا الحديث هو عمدة نفاة البسملة وقد بان أمره والجواب عنه . وأما الجواب عن حديث شفاعة تبارك هو أن المراد ما سوى البسملة لأنها غير مختصة بهذه السورة ، ويحتمل أن يكون هذا الحديث قبل نزول البسملة فيها فلما نزلت أضيفت إليها بدليل كتابتها في المصحف ، ويؤيد تأويل هذا الحديث أنه رواية أبي هريرة فمن يثبت البسملة فهو أعلم بتأويله . وأما الجواب عن حديث مبدأ الوحي وهو أن البسملة نزلت بعد ذلك كنظائر لها من الآيات المتأخرة عن سورة في النزول فهذا هو الجواب المعتمد وبه أجاب الشيخ أبو حامد وسليم الرازي وغيرهما وجواب آخر : وهو أن البسملة نزلت أولا وروي في ذلك حديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أول ما ألقى علي جبريل : بسم الله الرحمن الرحيم ونقل الواحدي في أسباب النزول عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بثابت فلا اعتماد عليه . وأما حديث أنس فسيأتي جوابه في مسألة الجهر بالبسملة ، وأما قولهم : لو كانت قرآنا لكفر جاحدها فجوابه من وجهين أحدهما : أن يقلب عليهم فيقال : لو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها الثاني : أن الكفر لا يكون بالظنيات ، بل بالقطعيات والبسملة ظنية .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)( إذا مت كان الناس نصفين شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع ) فيكون المراد أن الفاتحة قسمان ، فأولها لله تعالى وآخرها للعبد والثاني : أن المراد بالتنصيف قسمان الثناء والدعاء من غير اعتبار لعدد الآيات الثالث : أن الفاتحة إذا قسمت باعتبار الحروف والكلمات والبسملة منها كان التنصيف في شطريها أقرب مما إذا قسمت بحذف البسملة ، فلعل المراد تقسيمها باعتبار الحروف . فإن قيل يترجح جعل الآية السابعة غير المغضوب لقوله : فإذا قال العبد اهدنا الصراط إلى آخر السورة ، قال : فهؤلاء لعبدي ، فلفظة هؤلاء جمع يقتضي ثلاث آيات ، وعلى قول الشافعي ليس للعبد إلا آيتان ، فالجواب أن أكثر الرواة رووه : فهذه لعبدي ، وهو الذي رواه مسلم في صحيحه ، وإن كان هؤلاء ثابتة في سنن أبي داود والنسائي بإسناديهما الصحيحين . وعلى هذه الرواية تكون الإشارة بهؤلاء إلى الكلمات أو إلى الحروف أو إلى آيتين ونصف من قوله تعالى : وإياك نستعين إلى آخر السورة ، ومثل هذا يجمع كقول الله تعالى : الحج أشهر معلومات البقرة : 791 والمراد شهران وبعض الثالث أو إلى آيتين فحسب ، وذلك يطلق عليه اسم الجمع بالاتفاق ، ولكن اختلفوا في أنه حقيقة أم مجاز وحقيقته ثلاثة والأكثرون على أنه مجاز في الاثنين ، حقيقة في الثلاثة . قال الشيخ أبو محمد المقدسي : هذا كله إذا سلمنا أن التنصف توجه إلى آيات الفاتحة ، وذلك ممنوع من أصله ، وإنما التنصف متوجه إلى الصلاة بنص الحديث . فإن قالوا : المراد قراءة الصلاة . قلنا : بل المراد قسمة ذكر الصلاة أي الذكر المشروع فيها ، وهو ثناء ودعاء ، فالثناء منصرف إلى الله تعالى ، سواء ما وقع منه في القراءة وما وقع في الركوع والسجود وغيرهما . والدعاء منصرف إلى العبد ، سواء ما وقع منه في القراءة والركوع والسجود وغيرها ، ولا يشترط التساوي في ذلك لما سبق . ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد إخباره بقسمة أذكار الصلاة أمرا آخر وهو ما يقوله الله تعالى عند قراءة العبد هذه الآيات التي هي من جملة المقسوم ، لا أن ذلك تفسير بعض المقسوم ، فإن قيل يترجح كونه تفسيرا لذكره عقيبه . قلنا ليس كذلك لأن قراءة الصلاة غير منحصرة في الفاتحة ، فحمل الحديث على قسمة الذكر أعم وأكثر فائدة ، فهذا الحديث هو عمدة نفاة البسملة وقد بان أمره والجواب عنه . وأما الجواب عن حديث شفاعة تبارك هو أن المراد ما سوى البسملة لأنها غير مختصة بهذه السورة ، ويحتمل أن يكون هذا الحديث قبل نزول البسملة فيها فلما نزلت أضيفت إليها بدليل كتابتها في المصحف ، ويؤيد تأويل هذا الحديث أنه رواية أبي هريرة فمن يثبت البسملة فهو أعلم بتأويله . وأما الجواب عن حديث مبدأ الوحي وهو أن البسملة نزلت بعد ذلك كنظائر لها من الآيات المتأخرة عن سورة في النزول فهذا هو الجواب المعتمد وبه أجاب الشيخ أبو حامد وسليم الرازي وغيرهما وجواب آخر : وهو أن البسملة نزلت أولا وروي في ذلك حديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أول ما ألقى علي جبريل : بسم الله الرحمن الرحيم ونقل الواحدي في أسباب النزول عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بثابت فلا اعتماد عليه . وأما حديث أنس فسيأتي جوابه في مسألة الجهر بالبسملة ، وأما قولهم : لو كانت قرآنا لكفر جاحدها فجوابه من وجهين أحدهما : أن يقلب عليهم فيقال : لو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها الثاني : أن الكفر لا يكون بالظنيات ، بل بالقطعيات والبسملة ظنية .