Sección V12/P086–V12/P089Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P086–V12/P089)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه ) قوله 1764 ( فجاء رجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد ) أما أثال فبضم الهمزة وبثاء مثلثة وهو مصروف وفي هذا جواز ربط الأسير وحبسه وجواز إدخال المسجد الكافر ومذهب الشافعي جوازه بإذن مسلم سواء كان الكافر كتابيا أو غيره وقال عمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك لا يجوز وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يجوز لكتابي دون غيره ودليلنا على الجميع هذا الحديث وأما قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام فهو خاص بالحرم ونحن نقول لا يجوز إدخاله الحرم والله أعلم قوله ( أن تقتل تقتل ذا دم ) اختلفوا في معناه ) فقال القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح مسلم معناه أن تقتل تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون معناه تقتل من عليه دم ومطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله ورواه بعضهم في سنن أبي داود وغيره ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه ومن إذا عقد ذمة وفي بها قال القاضي هذه الرواية ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن من له حرمة لا يستوجب القتل قلت ويمكن تصحيحها على معنى التفسير الأول أي تقتل رجلا جليلا يحتفل قاتله بقتله بخلاف ما إذا قتل ضعيفا مهينا فإنه لا فضيلة في قتله ولا يدرك به قاتله ثأره قوله صلى الله عليه وسلم ( أطلقوا ثمامة ) فيه جواز المن على الأسير وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قوله ( فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ) قال أصحابنا إذا أراد الكافر الإسلام بادر به ولا يؤخره للاغتسال ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره بل يبادر به ثم يغتسل ومذهبنا أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في الشرك سواء كان اغتسل منها أم لا وقال بعض أصحابنا إن كان اغتسل أجزأه وإلا وجب وقال بعض أصحابنا وبعض المالكية لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما تسقط الذنوب وضعفوا هذا بالوضوء فإنه يلزمه بالإجماع ولا يقال يسقط أثر الحدث بالإسلام هذا كله إذا كان أجنب في الكفر أما إذا لم يجنب أصلا ثم أسلم فالغسل مستحب له وليس بواجب هذا مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وقال أحمد وآخرون يلزمه الغسل قوله ( فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما نخل بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه قال القاضي قال بعضهم صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث وقيل الجاري قلت بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به ولم يرو إلا هكذا وهو صحيح ولا يجوز العدول عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما عندك يا ثمامة ) وكرر ذلك ثلاثة أيام هذا من تأليف القلوب وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير قوله ( وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ) يعني بشره بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام وأن الإسلام يهدم ما كان قبله وأما أمره بالعمرة فاستحباب لأن العمرة مستحبة في كل وقت لا سيما من هذا الشريف المطاع إذا أسلم وجاء مراغما لأهل مكة فطاف وسعى وأظهر إسلامه وأغاظهم بذلك والله أعلم قوله ( قال له قائل أصبوت ) هكذا هو في الأصول أصبوت وهي لغة والمشهور أصبأت بالهمز وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة قوله في حديث بن المثنى ( إلا أنه قال أن تقتلني تقتل ذا دم ) هكذا في النسخ المحققة أن تقتلني بالنون والياء في آخرها وفي بعضها بحذفها وهو فاسد لأنه يكون حينئذ مثل الأول فلا يصح استثناؤه 1 ( باب إجلاء اليهود من الحجاز )
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه ) قوله 1764 ( فجاء رجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد ) أما أثال فبضم الهمزة وبثاء مثلثة وهو مصروف وفي هذا جواز ربط الأسير وحبسه وجواز إدخال المسجد الكافر ومذهب الشافعي جوازه بإذن مسلم سواء كان الكافر كتابيا أو غيره وقال عمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك لا يجوز وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يجوز لكتابي دون غيره ودليلنا على الجميع هذا الحديث وأما قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام فهو خاص بالحرم ونحن نقول لا يجوز إدخاله الحرم والله أعلم قوله ( أن تقتل تقتل ذا دم ) اختلفوا في معناه ) فقال القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح مسلم معناه أن تقتل تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون معناه تقتل من عليه دم ومطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله ورواه بعضهم في سنن أبي داود وغيره ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه ومن إذا عقد ذمة وفي بها قال القاضي هذه الرواية ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن من له حرمة لا يستوجب القتل قلت ويمكن تصحيحها على معنى التفسير الأول أي تقتل رجلا جليلا يحتفل قاتله بقتله بخلاف ما إذا قتل ضعيفا مهينا فإنه لا فضيلة في قتله ولا يدرك به قاتله ثأره قوله صلى الله عليه وسلم ( أطلقوا ثمامة ) فيه جواز المن على الأسير وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قوله ( فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ) قال أصحابنا إذا أراد الكافر الإسلام بادر به ولا يؤخره للاغتسال ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره بل يبادر به ثم يغتسل ومذهبنا أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في الشرك سواء كان اغتسل منها أم لا وقال بعض أصحابنا إن كان اغتسل أجزأه وإلا وجب وقال بعض أصحابنا وبعض المالكية لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما تسقط الذنوب وضعفوا هذا بالوضوء فإنه يلزمه بالإجماع ولا يقال يسقط أثر الحدث بالإسلام هذا كله إذا كان أجنب في الكفر أما إذا لم يجنب أصلا ثم أسلم فالغسل مستحب له وليس بواجب هذا مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وقال أحمد وآخرون يلزمه الغسل قوله ( فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما نخل بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه قال القاضي قال بعضهم صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث وقيل الجاري قلت بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به ولم يرو إلا هكذا وهو صحيح ولا يجوز العدول عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما عندك يا ثمامة ) وكرر ذلك ثلاثة أيام هذا من تأليف القلوب وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير قوله ( وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ) يعني بشره بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام وأن الإسلام يهدم ما كان قبله وأما أمره بالعمرة فاستحباب لأن العمرة مستحبة في كل وقت لا سيما من هذا الشريف المطاع إذا أسلم وجاء مراغما لأهل مكة فطاف وسعى وأظهر إسلامه وأغاظهم بذلك والله أعلم قوله ( قال له قائل أصبوت ) هكذا هو في الأصول أصبوت وهي لغة والمشهور أصبأت بالهمز وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة قوله في حديث بن المثنى ( إلا أنه قال أن تقتلني تقتل ذا دم ) هكذا في النسخ المحققة أن تقتلني بالنون والياء في آخرها وفي بعضها بحذفها وهو فاسد لأنه يكون حينئذ مثل الأول فلا يصح استثناؤه 1 ( باب إجلاء اليهود من الحجاز )
Sección V12/P089–V12/P091Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P089–V12/P091)
Orijinal Metin (AR)قوله صلى 1765 الله عليه وسلم لليهود ( أسلموا تسلموا فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أريد ) معناه أريد أن تعترفوا أني بلغت وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام وهو من بديع الكلام وأنواع الفصاحة وأما أخراجه صلى الله عليه وسلم اليهود من المدينة فقد سبق بيانه واضحا في آخر كتاب الوصايا قوله صلى الله عليه وسلم ( الأرض لله ورسوله ) معناه ملكها والحكم فيها وإنما قال لهم هذا لأنهم حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كما ذكره بن عمر في روايته التي ذكرها مسلم بعد هذه 1766 قوله ( عن بن عمر أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساؤهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين ) في هذا أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيا وجرت عليه أحكام أهل الحرب وللإمام سبى من أراد منهم وله المن على من أراد وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهرت منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد وظاهروا قريشا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا إلى آخر الآية الأخرى قوله ( يهود بني قينقاع ) هو بفتح القاف ويقال بضم النون وفتحها وكسرها ثلاث لغات مشهورات 1 ( باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن ( على حكم حاكم عدل أهل للحكم )
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله صلى 1765 الله عليه وسلم لليهود ( أسلموا تسلموا فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أريد ) معناه أريد أن تعترفوا أني بلغت وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام وهو من بديع الكلام وأنواع الفصاحة وأما أخراجه صلى الله عليه وسلم اليهود من المدينة فقد سبق بيانه واضحا في آخر كتاب الوصايا قوله صلى الله عليه وسلم ( الأرض لله ورسوله ) معناه ملكها والحكم فيها وإنما قال لهم هذا لأنهم حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كما ذكره بن عمر في روايته التي ذكرها مسلم بعد هذه 1766 قوله ( عن بن عمر أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساؤهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين ) في هذا أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيا وجرت عليه أحكام أهل الحرب وللإمام سبى من أراد منهم وله المن على من أراد وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهرت منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد وظاهروا قريشا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا إلى آخر الآية الأخرى قوله ( يهود بني قينقاع ) هو بفتح القاف ويقال بضم النون وفتحها وكسرها ثلاث لغات مشهورات 1 ( باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن ( على حكم حاكم عدل أهل للحكم )
Sección V12/P091–V12/P096Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P091–V12/P096)
Orijinal Metin (AR)1768 قوله ( نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ) فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج فإنهم أنكروا على علي التحكيم وأقام الحجة عليهم وفيه جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين وإذا حكم بشيء لزم حكمه ولا يجوز للإمام ولا لهم الرجوع عنه ولهم الرجوع قبل الحكم والله أعلم قوله ( فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد ) قال القاضي عياض قال بعضهم قوله دنا من المسجد كذا هو في البخاري ومسلم من رواية شعبة وأراه وهما إن كان أراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأن سعد بن معاذ جاء منه فإنه كان فيه كما صرح به في الرواية الثانية وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل إلى سعد نازلا على بني قريظة ومن هناك أرسل إلى سعد ليأتيه فإن كان الراوي أراد مسجدا اختطه النبي صلى الله عليه وسلم هناك كان يصلي فيه مدة مقامه لم يكن وهما قال والصحيح ما جاء في غير صحيح مسلم قال فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم أو فلما طلع على النبي صلى الله عليه وسلم كذا وقع في كتاب بن أبي شيبة وسنن أبي داود فيحتمل أن المسجد تصحيف من لفظ الراوي والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا إلى سيدكم أو خيركم ) فيه إكرام أهل الفضل وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا هكذا احتج به جماهير العلماء لاستحباب القيام قال القاضي وليس هذا من القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قياما طول جلوسه قلت القيام للقادم من أهل الفضل مستحب وقد جاء فيه أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيه عما توهم النهي عنه والله أعلم قال القاضي واختلفوا في الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله قوموا إلى سيدكم هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم قوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ ( أن هؤلاء نزلوا على حكمك ) وفي الرواية الأخرى قال فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد قال القاضي يجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضوا برد الحكم إلى سعد فنسب إليه قال والأشهر أن الأوس طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم يعني من الأوس يرضيهم بذلك فرضوا به فرده إلى سعد بن معاذ الأوسي قوله ( وسبى ذريتهم ) سبق أن الذرية تطلق على النساء والصبيان معا قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد حكمت بحكم الملك ) الرواية المشهورة الملك بكسر اللام وهو الله سبحانه وتعالى وتؤيدها الروايات التي قال فيها لقد حكمت فيهم بحكم الله قال القاضي رويناه في صحيح مسلم بكسر اللام بغير خلاف قال وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسرها وفتحها فإن صح الفتح فالمراد به جبريل عليه السلام وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى 1769 قوله ( رماه رجل من قريش يقال له بن العرقة ) هو بعين مهملة مفتوحة ومكسورة ثم قاف قال القاضي قال أبو عبيد هي أمه قال بن الكلبي اسم هذا الرجل حبان بكسر الحاء بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب قال واسم العرقة قلابة بقاف مكسورة وباء موحدة بنت سعد بن سهل بن عبد مناف بن الحارث وسميت بالعرقة لطيب ريحها وكنيتها أم فاطمة والله أعلم قوله ( رماه في الأكحل ) قال العلماء هو عرق معروف قال الخليل إذا قطع في اليد لم يرقأ الدم وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم قوله ( فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد فيه جواز النوم في المسجد وجواز مكث المريض فيه وإن كان جريحا قوله ( أن سعدا تحجر كلمه للبرء ) الكلم بفتح الكاف الجرح وتحجر أي يبس قوله ( فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها ) هذا ليس من تمنى الموت المنهي عنه لأن ذلك فيمن تمناه لضر نزل به وهذا إنما تمنى انفجارها ليكون شهيدا قوله ( فانفجرت من لبته ) هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة لبته بفتح اللام وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة وهي النحر وفي بعض الأصول من ليته بكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة والليت صفحة العنق وفي بعضها من ليلته قال القاضي قالوا وهو الصواب كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه قوله ( فلم يرعهم ) أي لم يفجأهم ويأتيهم بغتة قوله ( فإذا سعد جرحه يغذ دما ) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة يغذ بكسر الغين المعجمة وتشديد الذال المعجمة أيضا ونقله القاضي عن جمهور الرواة وفي بعضها يغذ بإسكان الغين وضم الذال المعجمة وكلاهما صحيح ومعناه يسيل يقال غذ الجرح يغذ إذا دام سيلانه وغذا يغذو سال كما قال في الرواية الأخرى فما زال يسيل حتى مات قوله في الشعر ( ألا يا سعد سعد بني معاذ فما فعلت قريظة والنضير هكذا هو في معظم النسخ وكذا حكاه القاضي عن المعظم وفي بعضها لما فعلت باللام بدل الفاء وقال وهو الصواب والمعروف في السير قوله ( تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور ) ) هذا مثل لعدم الناصر وأراد بقوله تركتم قدركم الأوس لقلة حلفائهم فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا وأراد بقوله وقدر القوم حامية تفور الخروج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتى من عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وتركهم بعبد الله بن أبي بن سلول وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر قوله ( كما ثقلت بميطان الصخور ) هو اسم جبل من أرض أجاز في ديار بني مزينة وهو بفتح الميم على المشهور وقال أبو عبيد البكري وجماعة هو بكسرها وبعدها ياء مثناة تحت وآخره نون هذا هو الصحيح المشهور ووقع في بعض نسخ مسلم بميطار بالراء قال القاضي وفي رواية بن ماهان بحيطان بالحاء مكان الميم والصواب الأول قال وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه ويلومه على حكمه فيهم ويذكره بفعل عبد الله بن أبي ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1768 قوله ( نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ) فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج فإنهم أنكروا على علي التحكيم وأقام الحجة عليهم وفيه جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين وإذا حكم بشيء لزم حكمه ولا يجوز للإمام ولا لهم الرجوع عنه ولهم الرجوع قبل الحكم والله أعلم قوله ( فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد ) قال القاضي عياض قال بعضهم قوله دنا من المسجد كذا هو في البخاري ومسلم من رواية شعبة وأراه وهما إن كان أراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأن سعد بن معاذ جاء منه فإنه كان فيه كما صرح به في الرواية الثانية وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل إلى سعد نازلا على بني قريظة ومن هناك أرسل إلى سعد ليأتيه فإن كان الراوي أراد مسجدا اختطه النبي صلى الله عليه وسلم هناك كان يصلي فيه مدة مقامه لم يكن وهما قال والصحيح ما جاء في غير صحيح مسلم قال فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم أو فلما طلع على النبي صلى الله عليه وسلم كذا وقع في كتاب بن أبي شيبة وسنن أبي داود فيحتمل أن المسجد تصحيف من لفظ الراوي والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا إلى سيدكم أو خيركم ) فيه إكرام أهل الفضل وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا هكذا احتج به جماهير العلماء لاستحباب القيام قال القاضي وليس هذا من القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قياما طول جلوسه قلت القيام للقادم من أهل الفضل مستحب وقد جاء فيه أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيه عما توهم النهي عنه والله أعلم قال القاضي واختلفوا في الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله قوموا إلى سيدكم هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم قوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ ( أن هؤلاء نزلوا على حكمك ) وفي الرواية الأخرى قال فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد قال القاضي يجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضوا برد الحكم إلى سعد فنسب إليه قال والأشهر أن الأوس طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم يعني من الأوس يرضيهم بذلك فرضوا به فرده إلى سعد بن معاذ الأوسي قوله ( وسبى ذريتهم ) سبق أن الذرية تطلق على النساء والصبيان معا قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد حكمت بحكم الملك ) الرواية المشهورة الملك بكسر اللام وهو الله سبحانه وتعالى وتؤيدها الروايات التي قال فيها لقد حكمت فيهم بحكم الله قال القاضي رويناه في صحيح مسلم بكسر اللام بغير خلاف قال وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسرها وفتحها فإن صح الفتح فالمراد به جبريل عليه السلام وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى 1769 قوله ( رماه رجل من قريش يقال له بن العرقة ) هو بعين مهملة مفتوحة ومكسورة ثم قاف قال القاضي قال أبو عبيد هي أمه قال بن الكلبي اسم هذا الرجل حبان بكسر الحاء بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب قال واسم العرقة قلابة بقاف مكسورة وباء موحدة بنت سعد بن سهل بن عبد مناف بن الحارث وسميت بالعرقة لطيب ريحها وكنيتها أم فاطمة والله أعلم قوله ( رماه في الأكحل ) قال العلماء هو عرق معروف قال الخليل إذا قطع في اليد لم يرقأ الدم وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم قوله ( فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد فيه جواز النوم في المسجد وجواز مكث المريض فيه وإن كان جريحا قوله ( أن سعدا تحجر كلمه للبرء ) الكلم بفتح الكاف الجرح وتحجر أي يبس قوله ( فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها ) هذا ليس من تمنى الموت المنهي عنه لأن ذلك فيمن تمناه لضر نزل به وهذا إنما تمنى انفجارها ليكون شهيدا قوله ( فانفجرت من لبته ) هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة لبته بفتح اللام وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة وهي النحر وفي بعض الأصول من ليته بكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة والليت صفحة العنق وفي بعضها من ليلته قال القاضي قالوا وهو الصواب كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه قوله ( فلم يرعهم ) أي لم يفجأهم ويأتيهم بغتة قوله ( فإذا سعد جرحه يغذ دما ) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة يغذ بكسر الغين المعجمة وتشديد الذال المعجمة أيضا ونقله القاضي عن جمهور الرواة وفي بعضها يغذ بإسكان الغين وضم الذال المعجمة وكلاهما صحيح ومعناه يسيل يقال غذ الجرح يغذ إذا دام سيلانه وغذا يغذو سال كما قال في الرواية الأخرى فما زال يسيل حتى مات قوله في الشعر ( ألا يا سعد سعد بني معاذ فما فعلت قريظة والنضير هكذا هو في معظم النسخ وكذا حكاه القاضي عن المعظم وفي بعضها لما فعلت باللام بدل الفاء وقال وهو الصواب والمعروف في السير قوله ( تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور ) ) هذا مثل لعدم الناصر وأراد بقوله تركتم قدركم الأوس لقلة حلفائهم فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا وأراد بقوله وقدر القوم حامية تفور الخروج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتى من عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وتركهم بعبد الله بن أبي بن سلول وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر قوله ( كما ثقلت بميطان الصخور ) هو اسم جبل من أرض أجاز في ديار بني مزينة وهو بفتح الميم على المشهور وقال أبو عبيد البكري وجماعة هو بكسرها وبعدها ياء مثناة تحت وآخره نون هذا هو الصحيح المشهور ووقع في بعض نسخ مسلم بميطار بالراء قال القاضي وفي رواية بن ماهان بحيطان بالحاء مكان الميم والصواب الأول قال وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه ويلومه على حكمه فيهم ويذكره بفعل عبد الله بن أبي ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع
Sección V12/P096–V12/P097Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P096–V12/P097)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين ) قوله 1770 ( نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت فما عنف واحدا من الفريقين ) هكذا رواه مسلم لا يصلين أحد الظهر ورواه البخاري في باب صلاة الخوف من رواية بن عمر ) أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق وقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد ذلك منا فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم أما جميعهم بين الروايتين في كونها الظهر والعصر فمحمول على أن هذا الأمر كان بعد دخول وقت الظهر وقد صلى الظهر بالمدينة بعضهم دون بعض فقيل للذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين صلوا بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة ويحتمل أنه قيل للجميع ولا تصلوا العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة ويحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة والله أعلم وأما اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها فسببه أن أدلة الشرع تعارضت عندهم بأن الصلاة مأمور بها في الوقت مع أن المفهوم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد الظهر أو العصر إلا في بني قريظة المبادرة بالذهاب إليهم وأن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه من حيث أنه تأخير فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى المعنى لا إلى اللفظ فصلوا حين خافوا فوت الوقت وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته فأخروها ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين لأنهم مجتهدون ففيه دلالة لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضا وفيه أنه لا يعنف المجتهد فيما فعله باجتهاده إذا بذل وسعه في الاجتهاد وقد يستدل به على أن كل مجتهد مصيب وللقائل الآخر أن يقول لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ترك تعنيفهم ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه في الاجتهاد والله أعلم 1 ( باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر ( حين استغنوا عنها بالفتوح ) )
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين ) قوله 1770 ( نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت فما عنف واحدا من الفريقين ) هكذا رواه مسلم لا يصلين أحد الظهر ورواه البخاري في باب صلاة الخوف من رواية بن عمر ) أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق وقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد ذلك منا فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم أما جميعهم بين الروايتين في كونها الظهر والعصر فمحمول على أن هذا الأمر كان بعد دخول وقت الظهر وقد صلى الظهر بالمدينة بعضهم دون بعض فقيل للذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين صلوا بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة ويحتمل أنه قيل للجميع ولا تصلوا العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة ويحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة والله أعلم وأما اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها فسببه أن أدلة الشرع تعارضت عندهم بأن الصلاة مأمور بها في الوقت مع أن المفهوم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد الظهر أو العصر إلا في بني قريظة المبادرة بالذهاب إليهم وأن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه من حيث أنه تأخير فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى المعنى لا إلى اللفظ فصلوا حين خافوا فوت الوقت وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته فأخروها ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين لأنهم مجتهدون ففيه دلالة لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضا وفيه أنه لا يعنف المجتهد فيما فعله باجتهاده إذا بذل وسعه في الاجتهاد وقد يستدل به على أن كل مجتهد مصيب وللقائل الآخر أن يقول لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ترك تعنيفهم ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه في الاجتهاد والله أعلم 1 ( باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر ( حين استغنوا عنها بالفتوح ) )
Sección V12/P097–V12/P101Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P097–V12/P101)
Orijinal Metin (AR)قوله 1771 ( لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ وكان الأنصار أهل الأرض ) والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال العلماء لما قدم المهاجرون آثرهم الأنصار بمنائح من أشجارهم فمنهم من قبلها منيحة محضة ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض وله نصف الثمار ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة محضة هذا لشرف نفوسهم وكراهتهم أن يكونوا كلا وكان هذا مساقاة وفي معنى المساقاة فلما فتحت عليهم خيبر استغنى المهاجرون بأنصبائهم فيها عن تلك المنائح فردوها إلى الأنصار ففيه فضيلة ظاهرة للأنصار في مواساتهم وإيثارهم وما كانوا عليه من حب الإسلام واكرام أهله وأخلاقهم الجميلة ونفوسهم الطاهرة وقد شهد الله تعالى لهم بذلك فقال تعالى والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم الآية قوله ( وكان الأنصار أهل الأرض والعقار ) أراد بالعقار هنا النخل قال الزجاج العقار كل ماله أصل قال وقيل أن النخل خاصة يقال له العقار قوله ( وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها ) هو بكسر العين جمع عذق بفتحها وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبئار قوله ( فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن ) هذا دليل لما قدمنا عن العلماء أنه لم يكن كل ما أعطت الأنصار على المساقاة بل كان فيه ما هو منيحة ومواساة وهذا منه وهو محمول على أنها أعطته صلى الله عليه وسلم ثمارها يفعل فيها ما شاء من أكله بنفسه وعياله وضيفه وإيثاره بذلك لمن شاء فلهذا آثر بها أم أيمن ولو كانت إباحة له خاصة لما أباحها لغيره لأن المباح له بنفسه لا يجوز له أن يبيح ذلك الشيء لغيره بخلاف الموهوب له نفس رقبة الشيء فإنه يتصرف فيه كيف شاء قوله ( رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم ) هذا دليل على أنها كانت منائح ثمار أي إباحة للثمار لا تمليك لا رقاب النخل فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل لم يرجعوا فيها فإن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز وإنما كانت إباحة كما ذكرنا والإباحة يجوز الرجوع فيها متى شاء ومع هذا لم يرجعوا فيها حتى اتسعت الحال على المهاجرين بفتح خيبر واستغنوا عنها فردوها على الأنصار فقبلوها وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ذلك قوله ( قال بن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة ) هذا تصريح من بن شهاب أن أم أيمن أم أسامة بن زيد حبشية وكذا قاله الواقدي وغيره ويؤيده ما ذكره بعض المؤرخين أنها كانت من سبي الحبشة أصحاب الفيل وقيل أنها لم تكن حبشية وإنما الحبشية امرأة أخرى واسم أم أيمن التي هي أم أسامة بركة كنيت بابنها أيمن بن عبيد الحبشي صحابي استشهد يوم خيبر قاله الشافعي وغيره وقد سبق ذكر قطعة من أحوال أم أيمن في باب القافة قوله في قصة أم أيمن أنها امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشرة أمثاله إنما فعلت هذا لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم استطابه قلبها في استرداد ذلك فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت وكل هذا تبرع منه صلى الله عليه وسلم واكرام لها لما لها من حق الحضانة والتربية قوله ( والله لا نعطيكاهن ) هكذا هو في معظم النسخ نعطيكاهن بالألف بعد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتحة الكاف فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن والله أعلم 1 ( باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب )
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله 1771 ( لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ وكان الأنصار أهل الأرض ) والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال العلماء لما قدم المهاجرون آثرهم الأنصار بمنائح من أشجارهم فمنهم من قبلها منيحة محضة ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض وله نصف الثمار ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة محضة هذا لشرف نفوسهم وكراهتهم أن يكونوا كلا وكان هذا مساقاة وفي معنى المساقاة فلما فتحت عليهم خيبر استغنى المهاجرون بأنصبائهم فيها عن تلك المنائح فردوها إلى الأنصار ففيه فضيلة ظاهرة للأنصار في مواساتهم وإيثارهم وما كانوا عليه من حب الإسلام واكرام أهله وأخلاقهم الجميلة ونفوسهم الطاهرة وقد شهد الله تعالى لهم بذلك فقال تعالى والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم الآية قوله ( وكان الأنصار أهل الأرض والعقار ) أراد بالعقار هنا النخل قال الزجاج العقار كل ماله أصل قال وقيل أن النخل خاصة يقال له العقار قوله ( وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها ) هو بكسر العين جمع عذق بفتحها وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبئار قوله ( فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن ) هذا دليل لما قدمنا عن العلماء أنه لم يكن كل ما أعطت الأنصار على المساقاة بل كان فيه ما هو منيحة ومواساة وهذا منه وهو محمول على أنها أعطته صلى الله عليه وسلم ثمارها يفعل فيها ما شاء من أكله بنفسه وعياله وضيفه وإيثاره بذلك لمن شاء فلهذا آثر بها أم أيمن ولو كانت إباحة له خاصة لما أباحها لغيره لأن المباح له بنفسه لا يجوز له أن يبيح ذلك الشيء لغيره بخلاف الموهوب له نفس رقبة الشيء فإنه يتصرف فيه كيف شاء قوله ( رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم ) هذا دليل على أنها كانت منائح ثمار أي إباحة للثمار لا تمليك لا رقاب النخل فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل لم يرجعوا فيها فإن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز وإنما كانت إباحة كما ذكرنا والإباحة يجوز الرجوع فيها متى شاء ومع هذا لم يرجعوا فيها حتى اتسعت الحال على المهاجرين بفتح خيبر واستغنوا عنها فردوها على الأنصار فقبلوها وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ذلك قوله ( قال بن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة ) هذا تصريح من بن شهاب أن أم أيمن أم أسامة بن زيد حبشية وكذا قاله الواقدي وغيره ويؤيده ما ذكره بعض المؤرخين أنها كانت من سبي الحبشة أصحاب الفيل وقيل أنها لم تكن حبشية وإنما الحبشية امرأة أخرى واسم أم أيمن التي هي أم أسامة بركة كنيت بابنها أيمن بن عبيد الحبشي صحابي استشهد يوم خيبر قاله الشافعي وغيره وقد سبق ذكر قطعة من أحوال أم أيمن في باب القافة قوله في قصة أم أيمن أنها امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشرة أمثاله إنما فعلت هذا لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم استطابه قلبها في استرداد ذلك فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت وكل هذا تبرع منه صلى الله عليه وسلم واكرام لها لما لها من حق الحضانة والتربية قوله ( والله لا نعطيكاهن ) هكذا هو في معظم النسخ نعطيكاهن بالألف بعد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتحة الكاف فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن والله أعلم 1 ( باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب )
Sección V12/P101–V12/P102Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P101–V12/P102)
Orijinal Metin (AR)فيه 1772 حديث عبد الله بن مغفل ( أنه أصاب جرابا من شحم يوم خيبر ) وفي رواية قال رمى إلينا جراب فيه طعام وشحم أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب قال القاضي أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر حاجاتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم وقال الأوزاعي لا يلزمه وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ولا غيرها فإن بيع منه شيء لغير الغانمين كان بدله غنيمته ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بالإجماع ولا يفتقر إلى إذن الإمام وشرط الأوزاعي إذنه وخالف الباقين وفي هذا الحديث دليل لجواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت شحومها محرمة عليهم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء قال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور لا كراهة فيها وقال مالك هي مكروهة وقال أشهب وبن القاسم المالكيان وبعض أصحاب أحمد هي محرمة وحكى هذا أيضا عن مالك واحتج الشافعي والجمهور بقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال المفسرون المراد به الذبائح ولم يستثن منها شيئا لا لحما ولا شحما ولا غيره وفيه حل ذبائح أهل الكتاب وهو مجمع عليه ولم يخالف إلا الشيعة ومذهبنا ومذهب الجمهور إباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أم لا وقال قوم لا يحل إلا أن يسموا الله تعالى فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة ونحوها فلا تحل تلك ) الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء والله أعلم قوله ( فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحببت منه ) بعني لما رآه من حرصه على أخذه أو لقوله لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا والله أعلم 1 ( باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام )
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه 1772 حديث عبد الله بن مغفل ( أنه أصاب جرابا من شحم يوم خيبر ) وفي رواية قال رمى إلينا جراب فيه طعام وشحم أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب قال القاضي أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر حاجاتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم وقال الأوزاعي لا يلزمه وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ولا غيرها فإن بيع منه شيء لغير الغانمين كان بدله غنيمته ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بالإجماع ولا يفتقر إلى إذن الإمام وشرط الأوزاعي إذنه وخالف الباقين وفي هذا الحديث دليل لجواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت شحومها محرمة عليهم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء قال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور لا كراهة فيها وقال مالك هي مكروهة وقال أشهب وبن القاسم المالكيان وبعض أصحاب أحمد هي محرمة وحكى هذا أيضا عن مالك واحتج الشافعي والجمهور بقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال المفسرون المراد به الذبائح ولم يستثن منها شيئا لا لحما ولا شحما ولا غيره وفيه حل ذبائح أهل الكتاب وهو مجمع عليه ولم يخالف إلا الشيعة ومذهبنا ومذهب الجمهور إباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أم لا وقال قوم لا يحل إلا أن يسموا الله تعالى فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة ونحوها فلا تحل تلك ) الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء والله أعلم قوله ( فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحببت منه ) بعني لما رآه من حرصه على أخذه أو لقوله لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا والله أعلم 1 ( باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام )
Sección V12/P102–V12/P110Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P102–V12/P110)
Orijinal Metin (AR)قوله ( هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء واسكان القاف هذا هو المشهور ويقال هرقل بكسر الهاء واسكان الراء وكسر القاف حكاه الجوهري في صحاحه وهو اسم علم له ولقبه قصير وكذا كل من ملك الروم يقال له قصير 1773 قوله ( عن أبي سفيان انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني الصلح يوم الحديبية وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة قوله ( دحية الكلبي ) هو بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان اختلف في الراجحة منهما وادعى بن السكيت أنه بالكسر لا غير وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير قوله ( عظيم ) بصرى ) هي بضم الباء وهي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الشام والحجاز والمراد بعظيم بصرى أميرها قوله عن هرقل ( أنه سأل أيهم أقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عنه ) قال العلماء إنما سأل قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد من أن يكذب في نسبه وغيره ثم أكد ذلك فقال لأصحابه أن كذبني فكذبوه أي لا تستحيوا منه فتسكتوا عن تكذيبه إن كذب قوله ( وأجلسوا أصحابي خلفي ) قال بعض العلماء إنما فعل ذلك ليكون عليهم أهون في تكذيبه أن كذب لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة بخلاف ما إذا لم يستقبله قوله ( دعا بترجمانه ) هو بضم التاء وفتحها والفتح أفصح وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى والتاء فيه أصلية وأنكروا على الجوهري كونه جعلها زائدة قوله ( لولا مخافة أن يؤثر على الكذب لكذبت ) معناه لولا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب إلى قومي ويتحدثونه في بلادي لكذبت عليه لبغضي إياه ومحبتي نقصه وفي هذا بيان أن الكذب قبيح في الجاهلية كما هو قبيح في الإسلام ووقع في رواية البخاري لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه وهو بضم الثاء وكسرها وقوله ( كيف حسبه فيكم ) أي نسبه قوله ( فهل كان من آبائه ملك ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ووقع في صحيح البخاري فهل كان في آبائه من مالك وروى هذا اللفظ على وجهين أحدهما من بكسر الميم وملك بفتحها مع كسر اللام والثاني من بفتح الميم وملك بفتحها على أنه فعل ماض وكلاهما صحيح والأول أشهر وأصح وتؤيده رواية مسلم بحذف من قوله ( ومن يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ) يعني بأشرافهم كبارهم وأهل الأحساب فيهم قوله ( سخطة له ) هو بفتح السين والسخط كراهة الشيء وعدم الرضى به قوله ( يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ) هو بكسر السين أي نوبا نوبة لنا ونوبة له قالوا وأصله من المستقيين بالسجل وهي الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل قوله ( فهل يغدر ) هو بكسر الدال وهو ترك الوفاء بالعهد قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها يعني مدة الهدنة والصلح الذي جرى يوم الحديبية قوله ( وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ) يعني في أفضل أنسابهم وأشرفها قيل الحكمة في ذلك أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له وأما قوله أن الضعفاء هم اتباع الرسل فلكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق وأما سؤاله عن الردة فلان من دخل على بصيرة في أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل في أباطيل وأما سؤاله عن الغدر فلان من طلب حظ الدنيا لا يبالي بالغدر وغيره مما يتوصل به إلى ذلك ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدرا ولا غيره من القبائح قوله ( وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ) يعني انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه واظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش قوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى قوله ( قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ) أما الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر والاكرام وحسن المراعاة وأما العفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة قال صاحب المحكم العفة الكف عما لا يحل ولا يحمل يقال عف يعف عفة وعفافا وعفافة وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء قوله ( إن يكن ما يقول حقا أنه نبي ) قال العلماء هذا الذي قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة ففي التوراة هذا أو نحوه من علامات رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه بالعلامات وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة فهكذا قاله المازري والله أعلم قوله ( ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ) هكذا هو في مسلم ووقع في البخاري لتجشمت لقاءه وهو أصح في المعنى ومعناه لتكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ولكن أخاف أن أقتطع دونه ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما شح في الملك ورغب في الرياسة فآثرها على الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة ونسأل الله توفيقه قوله ( ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) الآية في هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها 1 دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا الدعاء واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهبنا وفيه خلاف للسلف سبق بيانه في أول كتاب الجهاد ومنها 2 وجوب العمل بخبر الواحد وإلا فلم يكن في بعثه مع دحية فائدة وهذا إجماع من يعتد به ومنها 3 استحباب تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ومنها 4 أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى وقد جاء في رواية بذكر الله تعالى وهذا الكتاب كان ذا بال بل من المهمات العظام وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد ومنها 5 أنه يجوز أن يسافر إلى أرض العدو بالآية والآيتين ونحوهما وأن يبعث بذلك إلى الكفار وإنما نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو أي بكله أو بجملة منه وذلك أيضا محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار ومنها 6 أنه يجوز للمحدث والكافر مس آية أو آيات يسيرة مع غير القرآن ومنها 7 أن السنة في المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من زيد إلى عمرو وهذه مسألة مختلف فيها قال الإمام أبو جعفر في كتابة صناعة الكتاب قال أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه كما ذكرنا ثم روى فيه أحاديث كثيرة وآثارا قال وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء لأنه إجماع الصحابة قال وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص جماعة في أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول في التصدير والعنوان إلى فلان من فلان ثم روى باسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختياني أنه لا بأس بذلك قال وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له إلا على مجاز قال هذا هو الصواب الذي عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومنها 8 التوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى بالانة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال تعالى فقولا له قولا لينا وغير ذلك ومنها 9 استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم في نهاية من الاختصار وغاية من الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب الآخرة 10 أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم فآمن به فله أجران كما صرح به هنا وفي الحديث الآخر في الصحيح ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين منهم رجل من أهل الكتاب الحديث 11 البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أو سبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه وسلم وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ومن هذا المعنى قول الله تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم 12 ومنها استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات وقد ترجم البخاري لهذه بابا في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث الأريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبيان واحدة بعد السين ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين بياء مفتوحة في أوله وبياءين بعد السين واختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا وهذا القول هو الصحيح وقد جاء مصرحا به في رواية رويناها في كتاب دلائل النبوة للبيهقي وفي غيره فإن عليك إثم الأكارين وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب الأموال وإلا فلا يحل بين الفلاحين وبين الإسلام وفي رواية بن وهب وإثمهم عليك قال أبو عبيد ليس المراد بالفلاحين الزراعين خاصة بل المراد بهم جميع أهل مملكته الثاني أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها قوله صلى الله عليه وسلم ( أدعوك بدعاية الإسلام ) وهو بكسر الدال أي بدعوته وهي كلمة التوحيد وقال في الرواية الأخرى التي ذكرها مسلم بعد هذا أدعوك بداعية الإسلام وهو بمعنى الأولى ومعناها الكلمة الداعية إلى الإسلام قال القاضي ويجوز أن تكون داعية هنا بمعنى دعوة كما في قوله تعالى ليس لها من دون الله كاشفة أي كشف قوله صلى الله عليه وسلم ( سلام على من اتبع الهدى ) هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ الكافر بالسلام وفي المسألة خلاف فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى وجوزه آخرون لاستئلاف أو لحاجة إليه أو نحو ذلك قوله ( وكثر اللغط ) هو بفتح الغين واسكانها وهي الأصوات المختلفة قوله ( لقد أمر أمر بن أبي كبشة ) أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وأما قوله بن أبي كبشة فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها فشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم به لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة روينا عن الزبير بن بكار في كتاب الأنساب قال ليس مرادهم بذلك عيب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرادوا بذلك مجرد التشبيه وقيل أن أبا كبشة جد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه قال بن قتيبة وكثيرون وقيل هو أبوه من الرضاعة وهو الحارث بن عبد العزى السعدي حكاه بن بطال وآخرون وقال القاضي عياض قال أبو الحسن الجرجاني التشابه إنما قالوا بن أبي كبشة عداوة له صلى الله عليه وسلم فنسبوه إلى نسب له غير نسبه المشهور إذ لم يمكنهم الطعن في نسبه المعلوم المشهور قال وقد كان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد الأنصاري النجاري أبو سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة قال وكان في أجداده أيضا من قبل أمه أبو كبشة وهو أبو قبيلة أم وهب بن عبد مناف أبو آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وهو خزاعي وهو الذي كان يعبد الشعري وكان أبوه من الرضاعة يدعى أبا كبشه وهو الحارث بن عبد العزى السعدي قال القاضي وقال مثل هذا كله محمد بن حبيب البغدادي وزاد بن ماكولا فقال وقيل أبو كبشة عم والد حليمة مرضعته صلى الله عليه وسلم قوله ( أنه ليخافه ملك بني الأصفر ) بنو الأصفر هم الروم قال بن الأنباري سموا به لأن جيشا من الحبشة غلب على بلادهم في وقت فوطئ نساءهم فولدن أولادا صفرا من سواد الحبشة وبياض الروم وقال أبو إسحاق بن إبراهيم الحربي نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال القاضي هذا أشبه من قول بن الأنباري قوله ( مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله ) أما حمص فغير مصروفة لأنها مؤنثة علم عجمية وأما إيلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها إيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد والثانية كذلك إلا أنها بالقصر والثالثة الياء بحذف الياء الأولى واسكان اللام وبالمد حكاهن صاحب المطالع وآخرون وفي رواية لأبي يعلى الموصلي في سند بن عباس الإيلياء بالألف واللام قال صاحب المطالع قيل معناه بيت الله والله أعلم وأما قوله شكرا لما أبلاه الله فمعناه شكرا لما أنعم الله به عليه وأناله إياه ويستعمل ذلك في الخير والشر قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والله أعلم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله ( هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء واسكان القاف هذا هو المشهور ويقال هرقل بكسر الهاء واسكان الراء وكسر القاف حكاه الجوهري في صحاحه وهو اسم علم له ولقبه قصير وكذا كل من ملك الروم يقال له قصير 1773 قوله ( عن أبي سفيان انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني الصلح يوم الحديبية وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة قوله ( دحية الكلبي ) هو بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان اختلف في الراجحة منهما وادعى بن السكيت أنه بالكسر لا غير وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير قوله ( عظيم ) بصرى ) هي بضم الباء وهي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الشام والحجاز والمراد بعظيم بصرى أميرها قوله عن هرقل ( أنه سأل أيهم أقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عنه ) قال العلماء إنما سأل قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد من أن يكذب في نسبه وغيره ثم أكد ذلك فقال لأصحابه أن كذبني فكذبوه أي لا تستحيوا منه فتسكتوا عن تكذيبه إن كذب قوله ( وأجلسوا أصحابي خلفي ) قال بعض العلماء إنما فعل ذلك ليكون عليهم أهون في تكذيبه أن كذب لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة بخلاف ما إذا لم يستقبله قوله ( دعا بترجمانه ) هو بضم التاء وفتحها والفتح أفصح وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى والتاء فيه أصلية وأنكروا على الجوهري كونه جعلها زائدة قوله ( لولا مخافة أن يؤثر على الكذب لكذبت ) معناه لولا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب إلى قومي ويتحدثونه في بلادي لكذبت عليه لبغضي إياه ومحبتي نقصه وفي هذا بيان أن الكذب قبيح في الجاهلية كما هو قبيح في الإسلام ووقع في رواية البخاري لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه وهو بضم الثاء وكسرها وقوله ( كيف حسبه فيكم ) أي نسبه قوله ( فهل كان من آبائه ملك ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ووقع في صحيح البخاري فهل كان في آبائه من مالك وروى هذا اللفظ على وجهين أحدهما من بكسر الميم وملك بفتحها مع كسر اللام والثاني من بفتح الميم وملك بفتحها على أنه فعل ماض وكلاهما صحيح والأول أشهر وأصح وتؤيده رواية مسلم بحذف من قوله ( ومن يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ) يعني بأشرافهم كبارهم وأهل الأحساب فيهم قوله ( سخطة له ) هو بفتح السين والسخط كراهة الشيء وعدم الرضى به قوله ( يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ) هو بكسر السين أي نوبا نوبة لنا ونوبة له قالوا وأصله من المستقيين بالسجل وهي الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل قوله ( فهل يغدر ) هو بكسر الدال وهو ترك الوفاء بالعهد قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها يعني مدة الهدنة والصلح الذي جرى يوم الحديبية قوله ( وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ) يعني في أفضل أنسابهم وأشرفها قيل الحكمة في ذلك أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له وأما قوله أن الضعفاء هم اتباع الرسل فلكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق وأما سؤاله عن الردة فلان من دخل على بصيرة في أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل في أباطيل وأما سؤاله عن الغدر فلان من طلب حظ الدنيا لا يبالي بالغدر وغيره مما يتوصل به إلى ذلك ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدرا ولا غيره من القبائح قوله ( وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ) يعني انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه واظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش قوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى قوله ( قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ) أما الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر والاكرام وحسن المراعاة وأما العفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة قال صاحب المحكم العفة الكف عما لا يحل ولا يحمل يقال عف يعف عفة وعفافا وعفافة وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء قوله ( إن يكن ما يقول حقا أنه نبي ) قال العلماء هذا الذي قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة ففي التوراة هذا أو نحوه من علامات رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه بالعلامات وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة فهكذا قاله المازري والله أعلم قوله ( ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ) هكذا هو في مسلم ووقع في البخاري لتجشمت لقاءه وهو أصح في المعنى ومعناه لتكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ولكن أخاف أن أقتطع دونه ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما شح في الملك ورغب في الرياسة فآثرها على الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة ونسأل الله توفيقه قوله ( ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) الآية في هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها 1 دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا الدعاء واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهبنا وفيه خلاف للسلف سبق بيانه في أول كتاب الجهاد ومنها 2 وجوب العمل بخبر الواحد وإلا فلم يكن في بعثه مع دحية فائدة وهذا إجماع من يعتد به ومنها 3 استحباب تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ومنها 4 أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى وقد جاء في رواية بذكر الله تعالى وهذا الكتاب كان ذا بال بل من المهمات العظام وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد ومنها 5 أنه يجوز أن يسافر إلى أرض العدو بالآية والآيتين ونحوهما وأن يبعث بذلك إلى الكفار وإنما نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو أي بكله أو بجملة منه وذلك أيضا محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار ومنها 6 أنه يجوز للمحدث والكافر مس آية أو آيات يسيرة مع غير القرآن ومنها 7 أن السنة في المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من زيد إلى عمرو وهذه مسألة مختلف فيها قال الإمام أبو جعفر في كتابة صناعة الكتاب قال أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه كما ذكرنا ثم روى فيه أحاديث كثيرة وآثارا قال وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء لأنه إجماع الصحابة قال وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص جماعة في أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول في التصدير والعنوان إلى فلان من فلان ثم روى باسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختياني أنه لا بأس بذلك قال وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له إلا على مجاز قال هذا هو الصواب الذي عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومنها 8 التوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى بالانة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال تعالى فقولا له قولا لينا وغير ذلك ومنها 9 استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم في نهاية من الاختصار وغاية من الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب الآخرة 10 أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم فآمن به فله أجران كما صرح به هنا وفي الحديث الآخر في الصحيح ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين منهم رجل من أهل الكتاب الحديث 11 البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أو سبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه وسلم وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ومن هذا المعنى قول الله تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم 12 ومنها استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات وقد ترجم البخاري لهذه بابا في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث الأريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبيان واحدة بعد السين ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين بياء مفتوحة في أوله وبياءين بعد السين واختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا وهذا القول هو الصحيح وقد جاء مصرحا به في رواية رويناها في كتاب دلائل النبوة للبيهقي وفي غيره فإن عليك إثم الأكارين وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب الأموال وإلا فلا يحل بين الفلاحين وبين الإسلام وفي رواية بن وهب وإثمهم عليك قال أبو عبيد ليس المراد بالفلاحين الزراعين خاصة بل المراد بهم جميع أهل مملكته الثاني أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها قوله صلى الله عليه وسلم ( أدعوك بدعاية الإسلام ) وهو بكسر الدال أي بدعوته وهي كلمة التوحيد وقال في الرواية الأخرى التي ذكرها مسلم بعد هذا أدعوك بداعية الإسلام وهو بمعنى الأولى ومعناها الكلمة الداعية إلى الإسلام قال القاضي ويجوز أن تكون داعية هنا بمعنى دعوة كما في قوله تعالى ليس لها من دون الله كاشفة أي كشف قوله صلى الله عليه وسلم ( سلام على من اتبع الهدى ) هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ الكافر بالسلام وفي المسألة خلاف فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى وجوزه آخرون لاستئلاف أو لحاجة إليه أو نحو ذلك قوله ( وكثر اللغط ) هو بفتح الغين واسكانها وهي الأصوات المختلفة قوله ( لقد أمر أمر بن أبي كبشة ) أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وأما قوله بن أبي كبشة فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها فشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم به لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة روينا عن الزبير بن بكار في كتاب الأنساب قال ليس مرادهم بذلك عيب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرادوا بذلك مجرد التشبيه وقيل أن أبا كبشة جد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه قال بن قتيبة وكثيرون وقيل هو أبوه من الرضاعة وهو الحارث بن عبد العزى السعدي حكاه بن بطال وآخرون وقال القاضي عياض قال أبو الحسن الجرجاني التشابه إنما قالوا بن أبي كبشة عداوة له صلى الله عليه وسلم فنسبوه إلى نسب له غير نسبه المشهور إذ لم يمكنهم الطعن في نسبه المعلوم المشهور قال وقد كان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد الأنصاري النجاري أبو سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة قال وكان في أجداده أيضا من قبل أمه أبو كبشة وهو أبو قبيلة أم وهب بن عبد مناف أبو آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وهو خزاعي وهو الذي كان يعبد الشعري وكان أبوه من الرضاعة يدعى أبا كبشه وهو الحارث بن عبد العزى السعدي قال القاضي وقال مثل هذا كله محمد بن حبيب البغدادي وزاد بن ماكولا فقال وقيل أبو كبشة عم والد حليمة مرضعته صلى الله عليه وسلم قوله ( أنه ليخافه ملك بني الأصفر ) بنو الأصفر هم الروم قال بن الأنباري سموا به لأن جيشا من الحبشة غلب على بلادهم في وقت فوطئ نساءهم فولدن أولادا صفرا من سواد الحبشة وبياض الروم وقال أبو إسحاق بن إبراهيم الحربي نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال القاضي هذا أشبه من قول بن الأنباري قوله ( مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله ) أما حمص فغير مصروفة لأنها مؤنثة علم عجمية وأما إيلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها إيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد والثانية كذلك إلا أنها بالقصر والثالثة الياء بحذف الياء الأولى واسكان اللام وبالمد حكاهن صاحب المطالع وآخرون وفي رواية لأبي يعلى الموصلي في سند بن عباس الإيلياء بالألف واللام قال صاحب المطالع قيل معناه بيت الله والله أعلم وأما قوله شكرا لما أبلاه الله فمعناه شكرا لما أنعم الله به عليه وأناله إياه ويستعمل ذلك في الخير والشر قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والله أعلم
Sección V12/P110–V12/P112Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P110–V12/P112)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار ( يدعوهم إلى الإسلام ) قوله ( حدثني يوسف بن حماد المعنى ) هو بكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى معن وقال السمعاني هو من ولد معن بن زائدة قوله ( حدثني يوسف بن حماد المعنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن عبد الله الرازي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعد بن قتادة حدثنا أنس قال مسلم حدثنيه نصر بن علي الجهضمي أخبرني خالد بن قيس عن قتادة عن أنس ) هذه الأسانيد الثلاثة كلهم بصريون ومحمد بن عبد الله الرازي بصرى بغدادي ولا ينقض هذا ما ذكرته وفي الإسناد الثاني تصريح قتادة بالسماع من أنس فزال ما يخاف من لبسه لو اقتصر على الطريق الأول قوله 1774 ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى والى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ) أما كسرى فبفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك ) من ملوك الفرس وقيصر لقب من ملك الروم والنجاشي لكل من ملك الحبشة وخاقان لكل من ملك الترك وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز لكل من ملك مصر وتبع لكل من ملك حمير وفي هذا الحديث جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام والعمل بالكتاب وبخبر الواحد والله أعلم 1 ( باب غزوة حنين )
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار ( يدعوهم إلى الإسلام ) قوله ( حدثني يوسف بن حماد المعنى ) هو بكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى معن وقال السمعاني هو من ولد معن بن زائدة قوله ( حدثني يوسف بن حماد المعنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن عبد الله الرازي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعد بن قتادة حدثنا أنس قال مسلم حدثنيه نصر بن علي الجهضمي أخبرني خالد بن قيس عن قتادة عن أنس ) هذه الأسانيد الثلاثة كلهم بصريون ومحمد بن عبد الله الرازي بصرى بغدادي ولا ينقض هذا ما ذكرته وفي الإسناد الثاني تصريح قتادة بالسماع من أنس فزال ما يخاف من لبسه لو اقتصر على الطريق الأول قوله 1774 ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى والى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ) أما كسرى فبفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك ) من ملوك الفرس وقيصر لقب من ملك الروم والنجاشي لكل من ملك الحبشة وخاقان لكل من ملك الترك وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز لكل من ملك مصر وتبع لكل من ملك حمير وفي هذا الحديث جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام والعمل بالكتاب وبخبر الواحد والله أعلم 1 ( باب غزوة حنين )
Sección V12/P112–V12/P115Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P112–V12/P115)
Orijinal Metin (AR)حنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز 1775 قوله ( قال بن عباس شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ) أبو سفيان هذا هو بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون اسمه المغيرة وممن قاله هشام بن الكلبي وإبراهيم بن المنذر والزبير بن بكار وغيرهم وفي هذا عطف الأقارب بعضهم على بعض عند الشدائد وذب بعضهم عن بعض قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ) أما قوله بغلة بيضاء فكذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى بعدها أنها بغلة بيضاء وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء وهي واحدة [ قال العلماء لا يعرف له صلى الله عليه وسلم بغلة سواها وهي التي يقال لها دلدل ] وأما قوله أهداها له فروة بن نفاثة فهو بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وفي الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة بالعين والميم ) والصحيح المعروف الأول قال القاضي واختلفوا في إسلامه فقال الطبري اسلم وعمر عمرا طويلا وقال غيرهم لم يسلم [ وفى صحيح البخاري أن الذي أهداها له ملك أيلة واسم ملك أيله فيما ذكره بن إسحاق يحنة بن روبة والله أعلم فإن قيل ففي هذا الحديث قبوله صلى الله عليه وسلم هدية الكافر وفي الحديث الآخر هدايا العمال غلول مع حديث بن اللتبية عامل الصدقات وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا المشركين وقال إنا لا نقبل زبد المشركين أي رفدهم فكيف يجمع بين هذه الأحاديث قال القاضي رضي الله تعالى عنه قال بعض العلماء أن هذه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية قال وقال الجمهور لا نسخ بل سبب القبول أن النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفيء الحاصل بلا قتال بخلاف غيره فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين وكافأ بعضهم ورد هدية من لم يطمع في إسلامه ولم يكن في قبولها مصلحة لأن الهدية توجب المحبة والمودة وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء فإن قبلها كانت فيئا للمسلمين فإنه لم يهدها إليه إلا لكونه إمامهم وإن كانت من قوم هو محاصرهم فهي غنيمة قال القاضي وهذا قول الأوزاعي ] ومحمد بن الحسن وبن القاسم وبن حبيب وحكاه بن حبيب عمن لقيه من أهل العلم وقال آخرون هي للإمام خالصة به قال أبو يوسف وأشهب وسحنون وقال الطبري إنما رد النبي صلى الله عليه وسلم من هدايا المشركين ما علم أنه أهدى له في خاصة نفسه وقيل ما كان خلاف ذلك مما فيه استئلاف المسلمين قال ولا يصح قول من ادعى النسخ قال وحكم الأئمة بعد إجراؤها مجرى مال الكفار من الفيء أو الغنيمة بحسب اختلاف الحال وهذا معنى هدايا العمال غلول أي إذا خصوا بها أنفسهم لأنها لجماعة المسلمين بحكم الفيء والغنيمة [ قال القاضي وقيل إنما قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا كفار أهل الكتاب ممن كان على النصرانية كالمقوقس وملوك الشام فلا معارضة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل زبد المشركين وقد أبيح لنا ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم بخلاف المشركين عبدة الأوثان هذا آخر كلام القاضي عياض ] وقال أصحابنا متى أخذ القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال والله أعلم قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء ) [ قال العلماء ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد الناس هو النهاية في الشجاعة والثبات ولأنه أيضا يكون معتمدا يرجع المسلمون إليه وتطمئن قلوبهم به وبمكانه وإنما فعل هذا عمدا وإلا فقد كانت له صلى الله عليه وسلم أفراس معروفة ومما ذكره في هذا الحديث من شجاعته صلى الله عليه وسلم تقدمه يركض بغلته إلى جمع المشركين وقد فر الناس عنه وفي الرواية الأخرى أنه نزل إلى الأرض حين غشوه وهذه مبالغة في الثبات والشجاعة والصبر وقيل فعل ذلك مواساة لمن كان نازلا على الأرض من المسلمين وقد أخبرت الصحابة رضي الله تعالى عنهم بشجاعته صلى الله عليه وسلم في جميع المواطن وفي صحيح مسلم قال إن الشجاع منا الذي يحاذى به وإنهم كانوا يتقون به قوله صلى الله عليه وسلم ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية ] قوله ( فقال عباس وكان رجلا صيتا ) ذكر الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم قال وبين سلع والغابة ثمانية أميال قوله ( فو الله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك ) قال العلماء في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمسلمين الدوائر وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم اخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله تعالى سكينته على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في القرآن قوله ?
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز 1775 قوله ( قال بن عباس شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ) أبو سفيان هذا هو بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون اسمه المغيرة وممن قاله هشام بن الكلبي وإبراهيم بن المنذر والزبير بن بكار وغيرهم وفي هذا عطف الأقارب بعضهم على بعض عند الشدائد وذب بعضهم عن بعض قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ) أما قوله بغلة بيضاء فكذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى بعدها أنها بغلة بيضاء وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء وهي واحدة [ قال العلماء لا يعرف له صلى الله عليه وسلم بغلة سواها وهي التي يقال لها دلدل ] وأما قوله أهداها له فروة بن نفاثة فهو بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وفي الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة بالعين والميم ) والصحيح المعروف الأول قال القاضي واختلفوا في إسلامه فقال الطبري اسلم وعمر عمرا طويلا وقال غيرهم لم يسلم [ وفى صحيح البخاري أن الذي أهداها له ملك أيلة واسم ملك أيله فيما ذكره بن إسحاق يحنة بن روبة والله أعلم فإن قيل ففي هذا الحديث قبوله صلى الله عليه وسلم هدية الكافر وفي الحديث الآخر هدايا العمال غلول مع حديث بن اللتبية عامل الصدقات وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا المشركين وقال إنا لا نقبل زبد المشركين أي رفدهم فكيف يجمع بين هذه الأحاديث قال القاضي رضي الله تعالى عنه قال بعض العلماء أن هذه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية قال وقال الجمهور لا نسخ بل سبب القبول أن النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفيء الحاصل بلا قتال بخلاف غيره فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين وكافأ بعضهم ورد هدية من لم يطمع في إسلامه ولم يكن في قبولها مصلحة لأن الهدية توجب المحبة والمودة وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء فإن قبلها كانت فيئا للمسلمين فإنه لم يهدها إليه إلا لكونه إمامهم وإن كانت من قوم هو محاصرهم فهي غنيمة قال القاضي وهذا قول الأوزاعي ] ومحمد بن الحسن وبن القاسم وبن حبيب وحكاه بن حبيب عمن لقيه من أهل العلم وقال آخرون هي للإمام خالصة به قال أبو يوسف وأشهب وسحنون وقال الطبري إنما رد النبي صلى الله عليه وسلم من هدايا المشركين ما علم أنه أهدى له في خاصة نفسه وقيل ما كان خلاف ذلك مما فيه استئلاف المسلمين قال ولا يصح قول من ادعى النسخ قال وحكم الأئمة بعد إجراؤها مجرى مال الكفار من الفيء أو الغنيمة بحسب اختلاف الحال وهذا معنى هدايا العمال غلول أي إذا خصوا بها أنفسهم لأنها لجماعة المسلمين بحكم الفيء والغنيمة [ قال القاضي وقيل إنما قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا كفار أهل الكتاب ممن كان على النصرانية كالمقوقس وملوك الشام فلا معارضة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل زبد المشركين وقد أبيح لنا ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم بخلاف المشركين عبدة الأوثان هذا آخر كلام القاضي عياض ] وقال أصحابنا متى أخذ القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال والله أعلم قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء ) [ قال العلماء ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد الناس هو النهاية في الشجاعة والثبات ولأنه أيضا يكون معتمدا يرجع المسلمون إليه وتطمئن قلوبهم به وبمكانه وإنما فعل هذا عمدا وإلا فقد كانت له صلى الله عليه وسلم أفراس معروفة ومما ذكره في هذا الحديث من شجاعته صلى الله عليه وسلم تقدمه يركض بغلته إلى جمع المشركين وقد فر الناس عنه وفي الرواية الأخرى أنه نزل إلى الأرض حين غشوه وهذه مبالغة في الثبات والشجاعة والصبر وقيل فعل ذلك مواساة لمن كان نازلا على الأرض من المسلمين وقد أخبرت الصحابة رضي الله تعالى عنهم بشجاعته صلى الله عليه وسلم في جميع المواطن وفي صحيح مسلم قال إن الشجاع منا الذي يحاذى به وإنهم كانوا يتقون به قوله صلى الله عليه وسلم ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية ] قوله ( فقال عباس وكان رجلا صيتا ) ذكر الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم قال وبين سلع والغابة ثمانية أميال قوله ( فو الله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك ) قال العلماء في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمسلمين الدوائر وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم اخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله تعالى سكينته على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في القرآن قوله ?
Sección V12/P115–V12/P121Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P115–V12/P121)
Orijinal Metin (AR)< فاقتلوا الكفار > ? هكذا هو في النسخ وهو بنصب الكفار أى مع الكفار قوله ( والدعوة في الأنصار ) هي بفتح الدال يعني الاستغاثة والمناداة إليهم قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا حين حمى الوطيس ) هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة قال الأكثرون هو شبه التنور يسجر فيه ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره وقد قال آخرون الوطيس هو التنور نفسه وقال الأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها فيقال الآن حمى الوطيس وقيل هو الضرب في الحرب وقيل هو الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم قالوا وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( فرماهم بالحصيات ثم قال انهزموا ورب محمد فما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ) هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحداهما فعلية والأخرى خبرية فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين [ وذكر مسلم في الرواية الأخرى في آخر هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة وهذا أيضا فيه معجزتان خبرية وفعلية ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب فرمى بذا مرة وبذا مرة ويحتمل أنه أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب ] قوله ( فما زلت أرى حدهم كليلا ) هو بفتح الحاء المهملة أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة 1776 قوله ( قال رجل للبراء يا أبا عمارة فررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح ) [ هذا الجواب الذي أجاب به البراء رضي الله تعالى عنه من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم فيقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم وافقهم في ذلك ] فقال البراء لا والله ما فر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا وكذا وأما قوله شبان أصحابه فهو بالشين وآخره نون جمع شاب [ وقوله إخفاؤهم جمع خفيف وهم المسارعون المستعجلون ] ووقع هذا الحرف في رواية إبراهيم الحربي والهروي وغيرهم جفاء بجيم مضمومة وبالمد وفسره بسرعانهم قالوا تشبيها بجفاء السيل وهو غثاؤه قال القاضي رضي الله تعالى عنه إن صحت هذه الرواية فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم من أهل مكة ومن انضاف إليهم ممن لم يستعدوا وإنما خرج للغنيمة من النساء والصبيان ومن في قلبه مرض فشبهه بغثاء السيل وأما قوله حسرا فهو بضم الحاء وتشديد السين المفتوحة أي بغير دروع وقد فسره بقوله ليس عليهم سلاح والحاسر من لا درع عليه قوله ( فرشقوهم رشقا ) هو بفتح الراء وهو مصدر وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر وضبطه غيره بالفتح كما ذكرنا أولا وهو الأجود وإن كانا جيدين وأما قوله في الرواية التي بعد هذه فرموه برشق من نبل فهو بالكسر لا غير والله أعلم قال أهل اللغة يقال رشقه يرشقه وأرشقه ثلاثي ورباعي والثلاثي أشهر وأفصح [ قوله ( فنزل واستنصر ) أي دعا ففيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ) قال القاضي عياض قال المازري أنكر بعض الناس كون الرجز شعرا لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له وهذا مذهب الأخفش واحتج به على فساد مذهب الخليل في أنه شعر ] وأجابوا عن هذا بأن الشعر هو ما قصد إليه واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا مقفى يقصده إلى القافية ويقع في ألفاظ العامة كثير من الألفاظ الموزونة ولا يقول أحد أنها شعر ولا صاحبها شاعر وهكذا الجواب عما في القرآن من الموزون كقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقوله تعالى نصر من الله وفتح قريب ولا شك أن هذا لا يسميه أحد من العرب شعرا لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعرا قال وقد غفل بعض الناس عن هذا القول فأوقعه ذلك في أن قال الرواية أنا النبي لا كذب بفتح الباء حرصا منه على أن يفسد الروي فيستغني عن الاعتذار وإنما الرواية بإسكان الباء هذا كلام القاضي عن المازري قلت وقد قال الإمام أبو القاسم علي بن أبي جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع في كتابه الشافي في علم القوافي قد رأي قوم منهم الأخفش وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل أن مشطور الرجز ومنهوكه ليس بشعر كقول النبي صلى الله عليه وسلم الله مولانا ولا مولى لكم وقوله صلى الله عليه وسلم هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وقوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وأشباه هذا قال بن القطاع وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بين وذلك لأن الشاعر إنما سمى شاعرا لوجوه منها أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ولا يكون قائله شاعرا بدليل أنه لو قال كلاما موزونا على طريقة العرب وقصد الشعر أو أراده ولم يقفه لم يسم ذلك الكلام شعرا ولا قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء وكذا لو قفاه وقصد به الشعر ولكن لم يأت به موزونا لم يكن شعرا وكذا لو أتى به موزونا مقفى لكن لم يقصد به الشعر لا يكون شعرا ويدل عليه أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ما قصدوه ولا أرادوه ولا يسمى شعرا وإذا تفقد ذلك وجد كثيرا في كلام الناس كما قال بعض السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة وأمثال هذا كثيرة فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعرا إلا بالشروط المذكورة وهي القصد وغيره مما سبق والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا أراده فلا يعد شعرا وإن كان موزونا والله أعلم [ فإن قيل كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب فانتسب إلى جده دون أبيه وافتخر بذلك مع أن الافتخار في حق أكثر الناس من عمل الجاهلية فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه عبد الله توفى شابا في حياة أبيه عبد المطلب قبل اشتهار عبد الله وكان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد أهل مكة وكان كثير من الناس يدعون النبي صلى الله عليه وسلم بن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته ] ومنه حديث همام بن ثعلبة في قوله أيكم بن عبد المطلب وقد كان مشتهرا عندهم أن عبد المطلب بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه سيظهر وسيكون شأنه عظيما وكان قد أخبره بذلك سيف بن ذي يزن وقيل أن عبد المطلب رأى رؤيا تدل على ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك مشهورا عندهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تذكيرهم بذلك وتنبيههم بأنه صلى الله عليه وسلم لا بد من ظهوره على الأعداء وأن العاقبة له لتقوي نفوسهم وأعلمهم أيضا بأنه ثابت ملازم للحرب لم يول مع من ولى وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون والله أعلم ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أي أنا النبي حقا فلا أفر ولا أزول [ وفي هذا دليل على جواز قول الإنسان في الحرب أنا فلان وأنا بن فلان ومثله قول سلمة أنا بن الأكوع وقول علي رضي الله عنه أنا الذي سمتني أمي حيدره وأشباه ذلك وقد صرح بجوازه علماء السلف وفيه حديث صحيح قالوا وإنما يكره قول ذلك على وجه الافتخار كفعل الجاهلية والله أعلم ] قوله ( حدثنا أحمد بن جناب المصيصي ) هو بالجيم والنون والمصيصي بكسر الميم وتشديد الصاد الأولى هذا هو المشهور ويقال أيضا بفتح الميم وتخفيف الصاد قوله ( فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد يعني كأنها قطعة من جراد وكأنها شبهت برجل الحيوان لكونها قطعة منه قوله ( برشق ) هو بكسر الراء وسبق بيانه قريبا قوله ( فانكشفوا ) أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها قوله ( كنا والله إذا احمر البأس نتقى به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به ) احمرار البأس كناية عن شدة الحرب واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر كما في الرواية السابقة حمى الوطيس وفيه بيان شجاعته صلى الله عليه وسلم وعظم وثوقه بالله تعالى قوله ( عن سلمة بن الأكوع وأرجع منهزما إلى قوله مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما فقال لقد رجع بن الأكوع فزعا ) قال العلماء قوله منهزما حال من بن الأكوع كما صرح أولا بانهزامه ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم انهزم وقد قالت الصحابة كلهم رضي الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم ما انهزم ولم ينقل أحد قط أنه انهزم صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ذلك عليه بل كان العباس وأبو سفيان بن الحارث آخذين بلجام بغلته يكفانها عن إسراع التقدم إلى العدو وقد صرح بذلك البراء في حديثه السابق والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1777 ( شاهت الوجوه ) أي قبحت والله أعلم )
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)< فاقتلوا الكفار > ? هكذا هو في النسخ وهو بنصب الكفار أى مع الكفار قوله ( والدعوة في الأنصار ) هي بفتح الدال يعني الاستغاثة والمناداة إليهم قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا حين حمى الوطيس ) هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة قال الأكثرون هو شبه التنور يسجر فيه ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره وقد قال آخرون الوطيس هو التنور نفسه وقال الأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها فيقال الآن حمى الوطيس وقيل هو الضرب في الحرب وقيل هو الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم قالوا وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( فرماهم بالحصيات ثم قال انهزموا ورب محمد فما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ) هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحداهما فعلية والأخرى خبرية فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين [ وذكر مسلم في الرواية الأخرى في آخر هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة وهذا أيضا فيه معجزتان خبرية وفعلية ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب فرمى بذا مرة وبذا مرة ويحتمل أنه أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب ] قوله ( فما زلت أرى حدهم كليلا ) هو بفتح الحاء المهملة أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة 1776 قوله ( قال رجل للبراء يا أبا عمارة فررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح ) [ هذا الجواب الذي أجاب به البراء رضي الله تعالى عنه من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم فيقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم وافقهم في ذلك ] فقال البراء لا والله ما فر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا وكذا وأما قوله شبان أصحابه فهو بالشين وآخره نون جمع شاب [ وقوله إخفاؤهم جمع خفيف وهم المسارعون المستعجلون ] ووقع هذا الحرف في رواية إبراهيم الحربي والهروي وغيرهم جفاء بجيم مضمومة وبالمد وفسره بسرعانهم قالوا تشبيها بجفاء السيل وهو غثاؤه قال القاضي رضي الله تعالى عنه إن صحت هذه الرواية فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم من أهل مكة ومن انضاف إليهم ممن لم يستعدوا وإنما خرج للغنيمة من النساء والصبيان ومن في قلبه مرض فشبهه بغثاء السيل وأما قوله حسرا فهو بضم الحاء وتشديد السين المفتوحة أي بغير دروع وقد فسره بقوله ليس عليهم سلاح والحاسر من لا درع عليه قوله ( فرشقوهم رشقا ) هو بفتح الراء وهو مصدر وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر وضبطه غيره بالفتح كما ذكرنا أولا وهو الأجود وإن كانا جيدين وأما قوله في الرواية التي بعد هذه فرموه برشق من نبل فهو بالكسر لا غير والله أعلم قال أهل اللغة يقال رشقه يرشقه وأرشقه ثلاثي ورباعي والثلاثي أشهر وأفصح [ قوله ( فنزل واستنصر ) أي دعا ففيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ) قال القاضي عياض قال المازري أنكر بعض الناس كون الرجز شعرا لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له وهذا مذهب الأخفش واحتج به على فساد مذهب الخليل في أنه شعر ] وأجابوا عن هذا بأن الشعر هو ما قصد إليه واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا مقفى يقصده إلى القافية ويقع في ألفاظ العامة كثير من الألفاظ الموزونة ولا يقول أحد أنها شعر ولا صاحبها شاعر وهكذا الجواب عما في القرآن من الموزون كقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقوله تعالى نصر من الله وفتح قريب ولا شك أن هذا لا يسميه أحد من العرب شعرا لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعرا قال وقد غفل بعض الناس عن هذا القول فأوقعه ذلك في أن قال الرواية أنا النبي لا كذب بفتح الباء حرصا منه على أن يفسد الروي فيستغني عن الاعتذار وإنما الرواية بإسكان الباء هذا كلام القاضي عن المازري قلت وقد قال الإمام أبو القاسم علي بن أبي جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع في كتابه الشافي في علم القوافي قد رأي قوم منهم الأخفش وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل أن مشطور الرجز ومنهوكه ليس بشعر كقول النبي صلى الله عليه وسلم الله مولانا ولا مولى لكم وقوله صلى الله عليه وسلم هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وقوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وأشباه هذا قال بن القطاع وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بين وذلك لأن الشاعر إنما سمى شاعرا لوجوه منها أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ولا يكون قائله شاعرا بدليل أنه لو قال كلاما موزونا على طريقة العرب وقصد الشعر أو أراده ولم يقفه لم يسم ذلك الكلام شعرا ولا قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء وكذا لو قفاه وقصد به الشعر ولكن لم يأت به موزونا لم يكن شعرا وكذا لو أتى به موزونا مقفى لكن لم يقصد به الشعر لا يكون شعرا ويدل عليه أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ما قصدوه ولا أرادوه ولا يسمى شعرا وإذا تفقد ذلك وجد كثيرا في كلام الناس كما قال بعض السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة وأمثال هذا كثيرة فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعرا إلا بالشروط المذكورة وهي القصد وغيره مما سبق والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا أراده فلا يعد شعرا وإن كان موزونا والله أعلم [ فإن قيل كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب فانتسب إلى جده دون أبيه وافتخر بذلك مع أن الافتخار في حق أكثر الناس من عمل الجاهلية فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه عبد الله توفى شابا في حياة أبيه عبد المطلب قبل اشتهار عبد الله وكان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد أهل مكة وكان كثير من الناس يدعون النبي صلى الله عليه وسلم بن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته ] ومنه حديث همام بن ثعلبة في قوله أيكم بن عبد المطلب وقد كان مشتهرا عندهم أن عبد المطلب بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه سيظهر وسيكون شأنه عظيما وكان قد أخبره بذلك سيف بن ذي يزن وقيل أن عبد المطلب رأى رؤيا تدل على ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك مشهورا عندهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تذكيرهم بذلك وتنبيههم بأنه صلى الله عليه وسلم لا بد من ظهوره على الأعداء وأن العاقبة له لتقوي نفوسهم وأعلمهم أيضا بأنه ثابت ملازم للحرب لم يول مع من ولى وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون والله أعلم ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أي أنا النبي حقا فلا أفر ولا أزول [ وفي هذا دليل على جواز قول الإنسان في الحرب أنا فلان وأنا بن فلان ومثله قول سلمة أنا بن الأكوع وقول علي رضي الله عنه أنا الذي سمتني أمي حيدره وأشباه ذلك وقد صرح بجوازه علماء السلف وفيه حديث صحيح قالوا وإنما يكره قول ذلك على وجه الافتخار كفعل الجاهلية والله أعلم ] قوله ( حدثنا أحمد بن جناب المصيصي ) هو بالجيم والنون والمصيصي بكسر الميم وتشديد الصاد الأولى هذا هو المشهور ويقال أيضا بفتح الميم وتخفيف الصاد قوله ( فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد يعني كأنها قطعة من جراد وكأنها شبهت برجل الحيوان لكونها قطعة منه قوله ( برشق ) هو بكسر الراء وسبق بيانه قريبا قوله ( فانكشفوا ) أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها قوله ( كنا والله إذا احمر البأس نتقى به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به ) احمرار البأس كناية عن شدة الحرب واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر كما في الرواية السابقة حمى الوطيس وفيه بيان شجاعته صلى الله عليه وسلم وعظم وثوقه بالله تعالى قوله ( عن سلمة بن الأكوع وأرجع منهزما إلى قوله مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما فقال لقد رجع بن الأكوع فزعا ) قال العلماء قوله منهزما حال من بن الأكوع كما صرح أولا بانهزامه ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم انهزم وقد قالت الصحابة كلهم رضي الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم ما انهزم ولم ينقل أحد قط أنه انهزم صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ذلك عليه بل كان العباس وأبو سفيان بن الحارث آخذين بلجام بغلته يكفانها عن إسراع التقدم إلى العدو وقد صرح بذلك البراء في حديثه السابق والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1777 ( شاهت الوجوه ) أي قبحت والله أعلم )