Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي · AR

Sección V01/P332–V01/P333İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P332–V01/P333)
Orijinal Metin (AR)

227 قوله عمرو بن ميمون الجزري كذا للجمهور وهو الصواب وهو بفتح الجيم والزاي بعدها راء منسوب إلى الجزيرة وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها فنسب إليها ولده ووقع في رواية الكشميهني وحده الجوزي بواو ساكنة بعدها زاى وهو غلط منه قوله أغسل الجنابة أي أثر الجنابة فيكون على حذف مضاف أو أطلق اسم الجنابة على المني مجازا قوله بقع بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قوله في الإسناد الثاني حدثنا يزيد قال أبو مسعود الدمشقي كذا هو غير منسوب في رواية الفربري وحماد بن شاكر ويقال إنه بن هارون وليس بابن زريع وجميعا قد رويا يعني عن عمرو بن ميمون ووقع في رواية بن السكن أحد الرواة عن الفربري حدثنا يزيد يعني بن زريع وكذا أشار إليه الكلاباذى ورجح القطب الحليمي في شرحه أنه بن هارون قال لأنه وجد من روايته ولم يوجد من رواية بن زريع قلت ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوقوع كيف وقد جزم أبو مسعود بأنه رواه فدل على وجدانه والمثبت مقدم على النافى وقد خرجه الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده البخاري وهذا من مرجحات كونه بن زريع وأيضا فقتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون بن هارون قاله المزي والقاعدة في من أهمل أن يحمل على من للراوى به خصوصية كالاكثار وغيره فترجح أنه بن زريع والله أعلم 228 قوله حدثنا عمرو كذا للأكثر ولأبي ذر يعني بن ميمون وهو بن مهران كما سيأتي في آخر الباب الذي يليه قوله سمعت عائشة وفي الإسناد الذي يليه سألت عائشة فيه رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في الأم عن غيره وزاد أن الحفاظ قالوا إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان انتهى وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض وكلهم ثقات قوله عبد الواحد هو بن زياد البصري وفي طبقته عبد الواحد بن زيد البصري ولم يخرج له البخاري شيئا قوله عن المنى أي عن حكم المني هل يشرع غسله أم لا فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما يقتضى ايجابه كما قدمناه قوله فيخرج أي من الحجرة إلى المسجد قوله بقع الماء بضم العين على أنه بدل من قوله أثر الغسل ويجوز النصب على الاختصاص وفي هذه الرواية جواز سؤال النساء عما يستحي منه لمصلحة تعلم الأحكام وفيه خدمة الزوجات للازواج واستدل به المصنف على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضر فلهذا ترجم باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره وأعاد الضمير مذكرا على المعنى أي فلم يذهب أثر الشيء المغسول ومراده أن ذلك لا يضر وذكر في الباب حديث الجنابة والحق غيرها بها قياسا أو أشار بذلك إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي الا ثوب واحد وأنا احيض فكيف أصنع قال إذا طهرت فأغسليه ثم صلى فيه قالت فإن لم يخرج الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره البيهقي والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر أخرجه أبو داود أيضا وإسناده حسن ولما لم يكن هذا الحديث على شرط المصنف استنبط من الحديث الذي على شرطه ما يدل على ذلك المعنى كعادته

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

227 قوله عمرو بن ميمون الجزري كذا للجمهور وهو الصواب وهو بفتح الجيم والزاي بعدها راء منسوب إلى الجزيرة وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها فنسب إليها ولده ووقع في رواية الكشميهني وحده الجوزي بواو ساكنة بعدها زاى وهو غلط منه قوله أغسل الجنابة أي أثر الجنابة فيكون على حذف مضاف أو أطلق اسم الجنابة على المني مجازا قوله بقع بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قوله في الإسناد الثاني حدثنا يزيد قال أبو مسعود الدمشقي كذا هو غير منسوب في رواية الفربري وحماد بن شاكر ويقال إنه بن هارون وليس بابن زريع وجميعا قد رويا يعني عن عمرو بن ميمون ووقع في رواية بن السكن أحد الرواة عن الفربري حدثنا يزيد يعني بن زريع وكذا أشار إليه الكلاباذى ورجح القطب الحليمي في شرحه أنه بن هارون قال لأنه وجد من روايته ولم يوجد من رواية بن زريع قلت ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوقوع كيف وقد جزم أبو مسعود بأنه رواه فدل على وجدانه والمثبت مقدم على النافى وقد خرجه الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده البخاري وهذا من مرجحات كونه بن زريع وأيضا فقتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون بن هارون قاله المزي والقاعدة في من أهمل أن يحمل على من للراوى به خصوصية كالاكثار وغيره فترجح أنه بن زريع والله أعلم 228 قوله حدثنا عمرو كذا للأكثر ولأبي ذر يعني بن ميمون وهو بن مهران كما سيأتي في آخر الباب الذي يليه قوله سمعت عائشة وفي الإسناد الذي يليه سألت عائشة فيه رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في الأم عن غيره وزاد أن الحفاظ قالوا إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان انتهى وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض وكلهم ثقات قوله عبد الواحد هو بن زياد البصري وفي طبقته عبد الواحد بن زيد البصري ولم يخرج له البخاري شيئا قوله عن المنى أي عن حكم المني هل يشرع غسله أم لا فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما يقتضى ايجابه كما قدمناه قوله فيخرج أي من الحجرة إلى المسجد قوله بقع الماء بضم العين على أنه بدل من قوله أثر الغسل ويجوز النصب على الاختصاص وفي هذه الرواية جواز سؤال النساء عما يستحي منه لمصلحة تعلم الأحكام وفيه خدمة الزوجات للازواج واستدل به المصنف على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضر فلهذا ترجم باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره وأعاد الضمير مذكرا على المعنى أي فلم يذهب أثر الشيء المغسول ومراده أن ذلك لا يضر وذكر في الباب حديث الجنابة والحق غيرها بها قياسا أو أشار بذلك إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي الا ثوب واحد وأنا احيض فكيف أصنع قال إذا طهرت فأغسليه ثم صلى فيه قالت فإن لم يخرج الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره البيهقي والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر أخرجه أبو داود أيضا وإسناده حسن ولما لم يكن هذا الحديث على شرط المصنف استنبط من الحديث الذي على شرطه ما يدل على ذلك المعنى كعادته

Sección V01/P333–V01/P335İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P333–V01/P335)
Orijinal Metin (AR)

229 قوله المنقري بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف نسبة إلى بني منقر بطن من تميم وهو أبو سلمة التبوذكي وعبد الواحد هو بن زياد أيضا قوله سمعت سليمان بن يسار في الثوب أي يقول في مسألة الثوب وللكشميهني سألت سليمان بن يسار في الثوب أي قلت له ما تقول في الثوب أو في بمعنى عن قوله أغسله أي اثر الجنابة أو المني قوله وأثر الغسل فيه يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى اثر الماء أو إلى الثوب ويكون قوله بقع الماء بدلا من قوله أثر الغسل كما تقدم أو المعنى أثر الجنابة المغسولة بالماء فيه من بقع الماء المذكور وقوله في الرواية الأخرى ثم أراه فيه بعد قوله كانت تغسل المني يرجح هذا الاحتمال الأخير لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو المني 230 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله أنها كانت يحتمل أن يكون مذكورا بالمعنى من لفظها أي قالت كنت اغسل ليشاكل قولها ثم أراه أو حذف لفظ قالت قبل قولها ثم أراه قوله بقعة أو بقعا يحتمل أن يكون من كلامها وينزل على حالتين أو شكا من أحد رواته والله أعلم 1 ( قوله باب أبوال الإبل والدواب والغنم ) والمراد بالدواب معناه العرفي وهو ذوات الحافر من الخيل والبغال والحمير ويحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والأول أوجه ولهذا ساق أثر أبي موسى في صلاته في دار البريد لأنها مأوى الدواب التي تركب وحديث العرنيين ليستدل به على طهارة أبوال الإبل وحديث مرابض الغنم ليستدل به على ذلك أيضا منها قوله ومرابضها جمع مربض بكسر أوله وفتح الموحدة بعدها معجمة وهي للغنم كالمعاطن للإبل والضمير يعود على أقرب مذكور وهو الغنم ولم يفصح المصنف بالحكم كعادته في المختلف فيه لكن ظاهر إيراده حديث العرنيين يشعر باختياره الطهارة ويدل على ذلك قوله في حديث صاحب القبر ولم يذكر سوى بول الناس وإلى ذلك ذهب الشعبي وبن علية وداود وغيرهم وهو يرد على من نقل الإجماع على نجاسة بول غير المأكول مطلقا وقد قدمنا ما فيه قوله وصلى أبو موسى هو الأشعري وهذا الأثر وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له قال حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى في دار البريد وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب فقالوا لو صليت على الباب فذكره والسرقين بكسر المهملة واسكان الراء هو الزبل وحكى فيه بن سيده فتح أوله وهو فارسي معرب ويقال له السرجين بالجيم وهو في الأصل حرف بين القاف والجيم يقرب من الكاف والبرية الصحراء منسوبة إلى البر ودار البريد المذكورة موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة في زمن عمر وفي زمن عثمان وكانت الدار في طرف البلد ولهذا كانت البرية إلى جنبها وقال المطرزى البريد في الأصل الدابة المرتبة في الرباط ثم سمي به الرسول المحمول عليها ثم سميت به المسافة المشهورة فائدة ذكر البخاري في تاريخه همدان بريد عمر وهو يروي عن عمر وله أثر ذكره المصنف تعليقا عن عمير كما سيأتي تخريجه من طريقه قوله سواء يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة وتعقب بأنه ليس فيه دليل على طهارة ارواث الدواب عند أبي موسى لأنه يمكن أن يصلي فيها على ثوب يبسطه وأجيب بأن الأصل عدمه وقد رواه سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بسنده ولفظه صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين وهذا ظاهر في أنه بغير حائل وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب وغيره أن الصلاة على الطنفسة محدث وإسناده صحيح والأولى أن يقال أن هذا من فعل أبي موسى وقد خالفه غيره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكون حجة أو لعل أبا موسى كان لا يرى الطهارة شرطا في صحة الصلاة بل يراها واجبة برأسها وهو مذهب مشهور وقد تقدم مثله في قصة الصحابي الذي صلى بعد أن جرح وظهر عليه الدم الكثير فلا يكون فيه حجة على أن الروث طاهر كما أنه لا حجة في ذاك على أن الدم طاهر وقياس غير المأكول على المأكول غير واضح لأن الفرق بينهما متجه لو ثبت أن روث المأكول طاهر وسنذكر ما فيه قريبا والتمسك بعموم حديث أبي هريرة الذي صححه بن خزيمة وغيره مرفوعا بلفظ استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في تناول جميع الابوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد والله أعلم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

229 قوله المنقري بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف نسبة إلى بني منقر بطن من تميم وهو أبو سلمة التبوذكي وعبد الواحد هو بن زياد أيضا قوله سمعت سليمان بن يسار في الثوب أي يقول في مسألة الثوب وللكشميهني سألت سليمان بن يسار في الثوب أي قلت له ما تقول في الثوب أو في بمعنى عن قوله أغسله أي اثر الجنابة أو المني قوله وأثر الغسل فيه يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى اثر الماء أو إلى الثوب ويكون قوله بقع الماء بدلا من قوله أثر الغسل كما تقدم أو المعنى أثر الجنابة المغسولة بالماء فيه من بقع الماء المذكور وقوله في الرواية الأخرى ثم أراه فيه بعد قوله كانت تغسل المني يرجح هذا الاحتمال الأخير لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو المني 230 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله أنها كانت يحتمل أن يكون مذكورا بالمعنى من لفظها أي قالت كنت اغسل ليشاكل قولها ثم أراه أو حذف لفظ قالت قبل قولها ثم أراه قوله بقعة أو بقعا يحتمل أن يكون من كلامها وينزل على حالتين أو شكا من أحد رواته والله أعلم 1 ( قوله باب أبوال الإبل والدواب والغنم ) والمراد بالدواب معناه العرفي وهو ذوات الحافر من الخيل والبغال والحمير ويحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والأول أوجه ولهذا ساق أثر أبي موسى في صلاته في دار البريد لأنها مأوى الدواب التي تركب وحديث العرنيين ليستدل به على طهارة أبوال الإبل وحديث مرابض الغنم ليستدل به على ذلك أيضا منها قوله ومرابضها جمع مربض بكسر أوله وفتح الموحدة بعدها معجمة وهي للغنم كالمعاطن للإبل والضمير يعود على أقرب مذكور وهو الغنم ولم يفصح المصنف بالحكم كعادته في المختلف فيه لكن ظاهر إيراده حديث العرنيين يشعر باختياره الطهارة ويدل على ذلك قوله في حديث صاحب القبر ولم يذكر سوى بول الناس وإلى ذلك ذهب الشعبي وبن علية وداود وغيرهم وهو يرد على من نقل الإجماع على نجاسة بول غير المأكول مطلقا وقد قدمنا ما فيه قوله وصلى أبو موسى هو الأشعري وهذا الأثر وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له قال حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى في دار البريد وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب فقالوا لو صليت على الباب فذكره والسرقين بكسر المهملة واسكان الراء هو الزبل وحكى فيه بن سيده فتح أوله وهو فارسي معرب ويقال له السرجين بالجيم وهو في الأصل حرف بين القاف والجيم يقرب من الكاف والبرية الصحراء منسوبة إلى البر ودار البريد المذكورة موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة في زمن عمر وفي زمن عثمان وكانت الدار في طرف البلد ولهذا كانت البرية إلى جنبها وقال المطرزى البريد في الأصل الدابة المرتبة في الرباط ثم سمي به الرسول المحمول عليها ثم سميت به المسافة المشهورة فائدة ذكر البخاري في تاريخه همدان بريد عمر وهو يروي عن عمر وله أثر ذكره المصنف تعليقا عن عمير كما سيأتي تخريجه من طريقه قوله سواء يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة وتعقب بأنه ليس فيه دليل على طهارة ارواث الدواب عند أبي موسى لأنه يمكن أن يصلي فيها على ثوب يبسطه وأجيب بأن الأصل عدمه وقد رواه سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بسنده ولفظه صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين وهذا ظاهر في أنه بغير حائل وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب وغيره أن الصلاة على الطنفسة محدث وإسناده صحيح والأولى أن يقال أن هذا من فعل أبي موسى وقد خالفه غيره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكون حجة أو لعل أبا موسى كان لا يرى الطهارة شرطا في صحة الصلاة بل يراها واجبة برأسها وهو مذهب مشهور وقد تقدم مثله في قصة الصحابي الذي صلى بعد أن جرح وظهر عليه الدم الكثير فلا يكون فيه حجة على أن الروث طاهر كما أنه لا حجة في ذاك على أن الدم طاهر وقياس غير المأكول على المأكول غير واضح لأن الفرق بينهما متجه لو ثبت أن روث المأكول طاهر وسنذكر ما فيه قريبا والتمسك بعموم حديث أبي هريرة الذي صححه بن خزيمة وغيره مرفوعا بلفظ استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في تناول جميع الابوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد والله أعلم

Sección V01/P335–V01/P340İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P335–V01/P340)
Orijinal Metin (AR)

231 قوله عن أيوب عن أبي قلابة كذا رواه البخاري وتابعه أبو داود عن سليمان بن حرب وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود السجستاني وأبي داود الحراني وأبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف القاضي كلهم عن سليمان وخالفهم مسلم فأخرجه عن هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب وزاد بين أيوب وأبي قلابة أبا رجاء مولى أبي قلابة وكذا أخرجه أبو عوانة عن أبي أمية الطرسوسي عن سليمان وقال الدارقطني وغيره ثبوت أبي رجاء وحذفه في حديث حماد بن زيد عن أيوب صواب لأن أيوب حدث به عن أبي قلابة بقصة العرنيين خاصة وكذا رواه أكثر أصحاب حماد بن زيد عنه مقتصرين عليها وحدث به أيوب أيضا عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة وزاد فيه قصة طويلة لأبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز كما سيأتي ذلك في كتاب الديات ووافقه على ذلك حجاج الصواف عن أبي رجاء فالطريقان جميعا صحيحان والله أعلم قوله عن أنس زاد الأصيلي بن مالك قوله قدم اناس وللأصيلي والكشميهني والسرخسي ناس أي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في الديات من طريق أبي رجاء عن أبي قلابة قوله من عكل أو عرينة الشك فيه من حماد وللمصنف في المحاربين عن قتيبة عن حماد أن رهطا من عكل أو قال من عرينة ولا أعلمه الا قال من عكل وله في الجهاد عن وهيب عن أيوب أن رهطا من عكل ولم يشك وكذا في المحاربين عن يحيى بن أبي كثير وفي الديات عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس أن ناسا من عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وفي المغازي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن ناسا من عكل وعرينة بالواو العاطفة وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس أن رهطا من عكل ثمانية لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب وغفل من نسب عدتهم ثمانية لرواية أبي يعلى وهي عند البخاري وكذا عند مسلم وزعم بن التين تبعا للداودى أن عرينة هم عكل وهو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان وعرينة من قحطان وعكل بضم المهملة واسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة بإسناد ساقط إنهم من بني فزارة وهو غلط لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا وذكر بن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وذكرها المصنف بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها وتبعه بن سعد وبن حبان وغيرهما والله أعلم وللمصنف في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب إنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل قوله فاجتووا المدينة زاد في رواية يحيى بن أبي كثير قبل هذا فأسلموا وفي رواية أبي رجاء قبل هذا فبايعوه على الإسلام قال بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال بن العربي الجوي داء يأخذ من الوباء وفي رواية أخرى يعني رواية أبي رجاء المذكورة استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره الجوي داء يصيب الجوف وللمصنف من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وله في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا أن المدينة وخمة والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع فعند أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال شديد وعنده من رواية أبي سعد عنه مصفرة ألوانهم وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت اجسامهم فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس وسيأتي ذكر حمى المدينة من حديث عائشة في الطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقع بالمدينة الموم أي بضم الميم وسكون الواو قال وهو البرسام أي بكسر الموحدة سرياني معرب أطلق على اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم الصدر والمراد هنا الأخير فعند أبي عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في هذه القصة فعظمت بطونهم قوله فامرهم بلقاح أي فأمرهم أن يلحقوا بها وللمصنف في رواية همام عن قتادة فأمرهم أن يلحقوا براعيه وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم بلقاح بزيادة اللام فيحتمل أن تكون زائدة أو للتعليل أو لشبه الملك أو للاختصاص وليست للتمليك وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي آخرج مسلم إسنادها إنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا الوجع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل وللمصنف من رواية وهيب عن أيوب إنهم قالوا يا رسول الله ابغنا رسلا أي أطلب لنا لبنا قال ما أجد لكم الا أن تلحقوا بالذود وفي رواية أبي رجاء هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان وأحدها لقحة بكسر اللام واسكان القاف وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وظاهر ما مضى أن اللقاح كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في المحاربين عن موسى عن وهيب بسنده فقال الا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وله فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة والجمع بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب البان الإبل فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه وسلم أن المدينة تنفى خبثها وسيأتي في موضعه وذكر بن سعد أن عدد لقاحه صلى الله عليه وسلم كانت خمس عشرة وإنهم نحروا منها واحدة يقال لها الحناء وهو في ذلك متابع للواقدي وقد ذكره الواقدي في المغازي بإسناد ضعيف مرسل قوله وأن يشربوا أي وأمرهم أن يشربوا وله في رواية أبي رجاء فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة الأمر وفي رواية شعبة عن قتادة فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا فأما شربهم البان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل وأما شربهم لبن لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فبأذنه المذكور وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان والاصطخرى والروياني وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الابوال والارواث كلها من مأكول اللحم وغيره واحتج بن المنذر لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ومن زعم أن هذا خاص باولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت الا بدليل قال وفي ترك أهل العلم بيع الناس ابعار الغنم في اسواقهم واستعمال أبوال الإبل في ادويتهم قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها قلت وهو استدلال ضعيف لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره فلا يدل ترك إنكاره على جوازه فضلا عن طهارته وقد دل على نجاسة الابوال كلها حديث أبي هريرة الذي قدمناه قريبا وقال بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا بأنه إذن لهم في شربها للتداوى وتعقب بان التداوى ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة بل هو حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم عليه كالميتة للمضطر والله أعلم وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح الا لأمر واجب غير مسلم فإن الفطر في رمضان حرام ومع ذلك فيباح الأمر جائز كالسفر مثلا وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوى به لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها رواه أبو داود من حديث أم سلمة وستأتي له طريق أخرى في الأشربة من هذاالكتاب إن شاء الله تعالى والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء فجوابه أن الحديث محمول على حالة الاختيار وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر أنها ليست بدواء أنها داء في جواب من سأله عن التداوى بها فيما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق به غيرها من المسكر والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحد يثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره ولأن شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله الطحاوي بمعناه وأما أبوال الإبل فقد روى بن المنذر عن بن عباس مرفوعا أن في أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفى الدواء عنه والله أعلم وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا وقد ثبت ذلك في رواية أبي رجاء وزاد في رواية وهيب وسمنوا وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم قوله واستاقوا النعم من السوق وهو السير العنيف قوله فجاء الخبر في رواية وهيب عن أيوب الصريخ بالخاء المعجمة وهو فعيل بمعنى فاعل أي صرخ بالاعلام بما وقع منهم وهذا الصارخ أحد الراعيين كما ثبت في صحيح أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل واسم راعي النبي صلى الله عليه وسلم المقتول يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كذا ذكره بن إسحاق في المغازي ورواه الطبراني موصولا من حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صالح قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار زاد بن إسحاق أصابه في غزوة بني ثعلبة قال سلمة فرآه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها فذكر قصة العرنيين وأنهم قتلوه ولم اقف على تسمية الراعي الاتي بالخبر والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكره بالافراد وكذا لمسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم بصيغة الجمع ونحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة فقتل بعضهم مع راعي اللقاح فاقتصر بعض الرواة على راعي النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعضهم معه غيره ويحتمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوز في الإتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار والله أعلم قوله فبعث في آثارهم زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري وكذا ذكره بن إسحاق والاكثرون وهو بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في طلبهم قافة أي جمع قائف ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس إنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص اثارهم ولم اقف على اسم هذا القائف ولا على اسم واحد من العشرين لكن في مغازي الواقدي أن السرية كانت عشرين رجلا ولم يقل من الأنصار بل سمي منهم جماعة من المهاجرين منهم بريدة بن الحصيب وسلمة بن الأكوع الاسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو ذر وأبو رهم الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان وغيرهم والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف لكن يحتمل أن يكون من لم يسمه الواقدي من الأنصار فأطلق الأنصار تغليبا أو قيل للجميع أنصار بالمعنى الأعم وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد كذا عنده بزيادة ياء والذي ذكره غيره أنه سعد بسكون العين بن زيد الأشهلي وهذا أيضا أنصاري فيحتمل أنه كان رأس الأنصار وكان كرز أمير الجماعة وروى الطبري وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في آثارهم لكن إسناده ضعيف والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة والله اعلم قوله فلما ارتفع فيه حذف تقديره فادركوا في ذلك اليوم فاخذوا فلما ارتفع النهار جيء بهم أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسارى قوله فأمر بقطع كذا للاصيلي والمستملى والسرخسي وللباقين فقطع أيديهم وأرجلهم قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه قلت ترده رواية الترمذي من خلاف وكذا ذكره الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده وللمصنف من رواية الأوزاعي أيضا ولم يحسمهم أي لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف قوله وسمرت أعينهم بتشديد الميم وفي رواية أبي رجاء وسمر بتخفيف الميم ولم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز وسمل بالتخفيف واللام قال الخطابي السمل فقء العين بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي والعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع قال والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب قال وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا باميال قد احميت قلت قد وقع التصريح بالمراد عند المصنف من رواية وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ولفظه ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ذلك رواية السمل لأنه فقء العين بأي شيء كان كما مضى قوله والقوا في الحرة هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا قوله يستسقون فلا يسقون زاد وهيب والأوزاعي حتى ماتوا وفي رواية أبي رجاء ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي رواية شعبة عن قتادة يعضون الحجارة وفي الطب من رواية ثابت قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت ولأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة وزعم الواقدي أنهم صلبوا والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي عوانة من رواية أبي عقيل عن أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين كذا ذكر ستة فقط فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزعة ومال جماعة منهم بن الجوزي إلى أن ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص لما عند مسلم من حديث سليمان التيمي عن أنس إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة وقصر من اقتصر في عزوه للترمذى والنسائي وتعقبه بن دقيق العيد بان المثلة في حقهم وقعت من جهات وليس في الحديث الا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية قلت كأنهم تمسكوا بما نقله أهل المغازي إنهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ قال بن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة وتعقبه بن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ قلت يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهى عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم النهي وروى قتادة عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن عقبة في المغازي وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه أمام الحرمين في النهاية عن الشافعي واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للاجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا وقع منه نهى عن سقيهم انتهى وهو ضعيف جدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقى الماء ولا غيره ويدل عليه أن من ليس معه ماء الا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا وقال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك وقيل أن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقى البان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والموخم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالعطش على من عطش آل بيته في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من لقاحه في كل ليلة كما ذكر ذلك بن سعد والله أعلم قوله قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا قاله أبو قلابة استنباطا قوله وقتلوا أي الراعي كما تقدم قوله وكفروا هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في رواية وهيب عن أيوب في الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما توهمه بعضهم وكذا قوله وحاربوا ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث وهربوا محاربين وستأتي قصة أبي قلابة في هذا الحديث مع عمر بن عبد العزيز في مسألة القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم قدوم الوفود على الإمام ونظره في مصالحهم وفيه مشروعية الطب والتداوى بالبان الإبل وأبوالها وفيه أن كل جسد يطب بما اعتاده وفيه قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة إن قلنا إن قتلهم كان قصاصا وفيه المماثلة في القصاص وليس ذلك من المثلة المنهي عنها وثبوت حكم المحاربة في الصحراء وأما في القرى ففيه خلاف وفيه جواز استعمال أبناء السبيل إبل الصدقة في الشرب وفي غيره قياسا عليه بإذن الامام وفيه العمل بقول القائف وللعرب في ذلك المعرفة التامة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

231 قوله عن أيوب عن أبي قلابة كذا رواه البخاري وتابعه أبو داود عن سليمان بن حرب وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود السجستاني وأبي داود الحراني وأبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف القاضي كلهم عن سليمان وخالفهم مسلم فأخرجه عن هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب وزاد بين أيوب وأبي قلابة أبا رجاء مولى أبي قلابة وكذا أخرجه أبو عوانة عن أبي أمية الطرسوسي عن سليمان وقال الدارقطني وغيره ثبوت أبي رجاء وحذفه في حديث حماد بن زيد عن أيوب صواب لأن أيوب حدث به عن أبي قلابة بقصة العرنيين خاصة وكذا رواه أكثر أصحاب حماد بن زيد عنه مقتصرين عليها وحدث به أيوب أيضا عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة وزاد فيه قصة طويلة لأبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز كما سيأتي ذلك في كتاب الديات ووافقه على ذلك حجاج الصواف عن أبي رجاء فالطريقان جميعا صحيحان والله أعلم قوله عن أنس زاد الأصيلي بن مالك قوله قدم اناس وللأصيلي والكشميهني والسرخسي ناس أي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في الديات من طريق أبي رجاء عن أبي قلابة قوله من عكل أو عرينة الشك فيه من حماد وللمصنف في المحاربين عن قتيبة عن حماد أن رهطا من عكل أو قال من عرينة ولا أعلمه الا قال من عكل وله في الجهاد عن وهيب عن أيوب أن رهطا من عكل ولم يشك وكذا في المحاربين عن يحيى بن أبي كثير وفي الديات عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس أن ناسا من عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وفي المغازي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن ناسا من عكل وعرينة بالواو العاطفة وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس أن رهطا من عكل ثمانية لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب وغفل من نسب عدتهم ثمانية لرواية أبي يعلى وهي عند البخاري وكذا عند مسلم وزعم بن التين تبعا للداودى أن عرينة هم عكل وهو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان وعرينة من قحطان وعكل بضم المهملة واسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة بإسناد ساقط إنهم من بني فزارة وهو غلط لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا وذكر بن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وذكرها المصنف بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها وتبعه بن سعد وبن حبان وغيرهما والله أعلم وللمصنف في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب إنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل قوله فاجتووا المدينة زاد في رواية يحيى بن أبي كثير قبل هذا فأسلموا وفي رواية أبي رجاء قبل هذا فبايعوه على الإسلام قال بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال بن العربي الجوي داء يأخذ من الوباء وفي رواية أخرى يعني رواية أبي رجاء المذكورة استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره الجوي داء يصيب الجوف وللمصنف من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وله في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا أن المدينة وخمة والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع فعند أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال شديد وعنده من رواية أبي سعد عنه مصفرة ألوانهم وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت اجسامهم فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس وسيأتي ذكر حمى المدينة من حديث عائشة في الطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقع بالمدينة الموم أي بضم الميم وسكون الواو قال وهو البرسام أي بكسر الموحدة سرياني معرب أطلق على اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم الصدر والمراد هنا الأخير فعند أبي عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في هذه القصة فعظمت بطونهم قوله فامرهم بلقاح أي فأمرهم أن يلحقوا بها وللمصنف في رواية همام عن قتادة فأمرهم أن يلحقوا براعيه وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم بلقاح بزيادة اللام فيحتمل أن تكون زائدة أو للتعليل أو لشبه الملك أو للاختصاص وليست للتمليك وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي آخرج مسلم إسنادها إنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا الوجع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل وللمصنف من رواية وهيب عن أيوب إنهم قالوا يا رسول الله ابغنا رسلا أي أطلب لنا لبنا قال ما أجد لكم الا أن تلحقوا بالذود وفي رواية أبي رجاء هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان وأحدها لقحة بكسر اللام واسكان القاف وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وظاهر ما مضى أن اللقاح كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في المحاربين عن موسى عن وهيب بسنده فقال الا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وله فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة والجمع بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب البان الإبل فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه وسلم أن المدينة تنفى خبثها وسيأتي في موضعه وذكر بن سعد أن عدد لقاحه صلى الله عليه وسلم كانت خمس عشرة وإنهم نحروا منها واحدة يقال لها الحناء وهو في ذلك متابع للواقدي وقد ذكره الواقدي في المغازي بإسناد ضعيف مرسل قوله وأن يشربوا أي وأمرهم أن يشربوا وله في رواية أبي رجاء فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة الأمر وفي رواية شعبة عن قتادة فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا فأما شربهم البان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل وأما شربهم لبن لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فبأذنه المذكور وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان والاصطخرى والروياني وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الابوال والارواث كلها من مأكول اللحم وغيره واحتج بن المنذر لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ومن زعم أن هذا خاص باولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت الا بدليل قال وفي ترك أهل العلم بيع الناس ابعار الغنم في اسواقهم واستعمال أبوال الإبل في ادويتهم قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها قلت وهو استدلال ضعيف لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره فلا يدل ترك إنكاره على جوازه فضلا عن طهارته وقد دل على نجاسة الابوال كلها حديث أبي هريرة الذي قدمناه قريبا وقال بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا بأنه إذن لهم في شربها للتداوى وتعقب بان التداوى ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة بل هو حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم عليه كالميتة للمضطر والله أعلم وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح الا لأمر واجب غير مسلم فإن الفطر في رمضان حرام ومع ذلك فيباح الأمر جائز كالسفر مثلا وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوى به لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها رواه أبو داود من حديث أم سلمة وستأتي له طريق أخرى في الأشربة من هذاالكتاب إن شاء الله تعالى والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء فجوابه أن الحديث محمول على حالة الاختيار وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر أنها ليست بدواء أنها داء في جواب من سأله عن التداوى بها فيما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق به غيرها من المسكر والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحد يثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره ولأن شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله الطحاوي بمعناه وأما أبوال الإبل فقد روى بن المنذر عن بن عباس مرفوعا أن في أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفى الدواء عنه والله أعلم وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا وقد ثبت ذلك في رواية أبي رجاء وزاد في رواية وهيب وسمنوا وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم قوله واستاقوا النعم من السوق وهو السير العنيف قوله فجاء الخبر في رواية وهيب عن أيوب الصريخ بالخاء المعجمة وهو فعيل بمعنى فاعل أي صرخ بالاعلام بما وقع منهم وهذا الصارخ أحد الراعيين كما ثبت في صحيح أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل واسم راعي النبي صلى الله عليه وسلم المقتول يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كذا ذكره بن إسحاق في المغازي ورواه الطبراني موصولا من حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صالح قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار زاد بن إسحاق أصابه في غزوة بني ثعلبة قال سلمة فرآه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها فذكر قصة العرنيين وأنهم قتلوه ولم اقف على تسمية الراعي الاتي بالخبر والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكره بالافراد وكذا لمسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم بصيغة الجمع ونحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة فقتل بعضهم مع راعي اللقاح فاقتصر بعض الرواة على راعي النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعضهم معه غيره ويحتمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوز في الإتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار والله أعلم قوله فبعث في آثارهم زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري وكذا ذكره بن إسحاق والاكثرون وهو بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في طلبهم قافة أي جمع قائف ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس إنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص اثارهم ولم اقف على اسم هذا القائف ولا على اسم واحد من العشرين لكن في مغازي الواقدي أن السرية كانت عشرين رجلا ولم يقل من الأنصار بل سمي منهم جماعة من المهاجرين منهم بريدة بن الحصيب وسلمة بن الأكوع الاسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو ذر وأبو رهم الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان وغيرهم والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف لكن يحتمل أن يكون من لم يسمه الواقدي من الأنصار فأطلق الأنصار تغليبا أو قيل للجميع أنصار بالمعنى الأعم وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد كذا عنده بزيادة ياء والذي ذكره غيره أنه سعد بسكون العين بن زيد الأشهلي وهذا أيضا أنصاري فيحتمل أنه كان رأس الأنصار وكان كرز أمير الجماعة وروى الطبري وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في آثارهم لكن إسناده ضعيف والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة والله اعلم قوله فلما ارتفع فيه حذف تقديره فادركوا في ذلك اليوم فاخذوا فلما ارتفع النهار جيء بهم أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسارى قوله فأمر بقطع كذا للاصيلي والمستملى والسرخسي وللباقين فقطع أيديهم وأرجلهم قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه قلت ترده رواية الترمذي من خلاف وكذا ذكره الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده وللمصنف من رواية الأوزاعي أيضا ولم يحسمهم أي لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف قوله وسمرت أعينهم بتشديد الميم وفي رواية أبي رجاء وسمر بتخفيف الميم ولم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز وسمل بالتخفيف واللام قال الخطابي السمل فقء العين بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي والعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع قال والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب قال وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا باميال قد احميت قلت قد وقع التصريح بالمراد عند المصنف من رواية وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ولفظه ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ذلك رواية السمل لأنه فقء العين بأي شيء كان كما مضى قوله والقوا في الحرة هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا قوله يستسقون فلا يسقون زاد وهيب والأوزاعي حتى ماتوا وفي رواية أبي رجاء ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي رواية شعبة عن قتادة يعضون الحجارة وفي الطب من رواية ثابت قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت ولأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة وزعم الواقدي أنهم صلبوا والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي عوانة من رواية أبي عقيل عن أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين كذا ذكر ستة فقط فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزعة ومال جماعة منهم بن الجوزي إلى أن ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص لما عند مسلم من حديث سليمان التيمي عن أنس إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة وقصر من اقتصر في عزوه للترمذى والنسائي وتعقبه بن دقيق العيد بان المثلة في حقهم وقعت من جهات وليس في الحديث الا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية قلت كأنهم تمسكوا بما نقله أهل المغازي إنهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ قال بن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة وتعقبه بن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ قلت يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهى عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم النهي وروى قتادة عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن عقبة في المغازي وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه أمام الحرمين في النهاية عن الشافعي واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للاجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا وقع منه نهى عن سقيهم انتهى وهو ضعيف جدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقى الماء ولا غيره ويدل عليه أن من ليس معه ماء الا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا وقال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك وقيل أن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقى البان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والموخم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالعطش على من عطش آل بيته في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من لقاحه في كل ليلة كما ذكر ذلك بن سعد والله أعلم قوله قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا قاله أبو قلابة استنباطا قوله وقتلوا أي الراعي كما تقدم قوله وكفروا هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في رواية وهيب عن أيوب في الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما توهمه بعضهم وكذا قوله وحاربوا ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث وهربوا محاربين وستأتي قصة أبي قلابة في هذا الحديث مع عمر بن عبد العزيز في مسألة القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم قدوم الوفود على الإمام ونظره في مصالحهم وفيه مشروعية الطب والتداوى بالبان الإبل وأبوالها وفيه أن كل جسد يطب بما اعتاده وفيه قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة إن قلنا إن قتلهم كان قصاصا وفيه المماثلة في القصاص وليس ذلك من المثلة المنهي عنها وثبوت حكم المحاربة في الصحراء وأما في القرى ففيه خلاف وفيه جواز استعمال أبناء السبيل إبل الصدقة في الشرب وفي غيره قياسا عليه بإذن الامام وفيه العمل بقول القائف وللعرب في ذلك المعرفة التامة

Sección V01/P340–V01/P342İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P340–V01/P342)
Orijinal Metin (AR)

232 قوله أبو التياح تقدم أنه بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة وأخره مهملة وهذا الحديث في الصلاة في مرابض الغنم تمسك به من قال بطهارة أبوالها وابعارها قالوا لأنها لا تحلو من ذلك فدل على إنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ونوزع من استدل بذلك لاحتمال الحائل وأجيب بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض وفيه نظر لأنها شهادة نفى لكن قد يقال أنها مستندة إلى أصل والجواب أن في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم وصح عن عائشة أنه كان يصلي على الخمرة وقال بن حزم هذا الحديث منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبنى المسجد فاقتضى أنه في أول الهجرة وقد صح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه بن خزيمة وغيره ولأبي داود نحوه من حديث سمرة وزاد وأن نطهرها قال وهذا بعد بناء المسجد وما ادعاه من النسخ يقتضى الجواز ثم المنع وفيه نظر لأن إذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض الغنم ثابت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة نعم ليس فيه دلالة على طهارة المرابض لكن فيه أيضا النهى عن الصلاة في معاطن الإبل فلو اقتضى الإذن الطهارة لاقتضى النهى التنجيس ولم يقل أحد بالفرق لكن المعنى في الإذن والنهي بشيء لا يتعلق بالطهارة ولا النجاسة وهو أن الغنم من دواب الجنة والإبل خلقت من الشياطين والله أعلم 1 ( قوله باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ) أي هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء الا إذا تغير دون غيره وهذا الذي يظهر من مجموع ما أورده المصنف في الباب من أثر وحديث قوله وقال الزهري وصله بن وهب في جامعه عن يونس عنه وروى البيهقي معناه من طريق أبي عمرو وهو الأوزاعي عن الزهري قوله لا بأس بالماء أي لا حرج في استعماله في كل حالة فهو محكوم بطهارته ما لم يغيره طعم أي من شيء نجس أو ريح منه أو لون ولفظ يونس عنه كل ما فيه قوة عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا ريحه ولا لونه فهو طاهر ومقتضى هذا أنه لا يفرق بين القليل والكثير الا بالقوة المانعة للملاقى أن يغير أحد اوصافه فالعبرة عنده بالتغير وعدمه ومذهب الزهري هذا صار إليه طوائف من العلماء وقد تعقبه أبو عبيد في كتاب الطهور بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا أنه يجوز له التطهر به وهو مستبشع ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة الا أن مقدار القلتين لم يتفق عليه واعتبره الشافعي بخمس قرب من قرب الحجاز احتياطا وخصص به حديث بن عباس مرفوعا الماء لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح رواه الأربعة وبن خزيمة وغيرهم وسيأتي مزيد للقول في هذا في الباب الذي بعده وقول الزهري هذا ورد فيه حديث مرفوع قال الشافعي لا يثبت أهل الحديث مثله لكن لا أعلم في المسألة خلافا يعني في تنجيس الماء إذا تغير أحد اوصافه بالنجاسة والحديث المشار إليه أخرجه بن ماجة من حديث أبي إمامة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب أيضا قوله وقال حماد هو بن أبي سليمان الفقيه الكوفي قوله لا بأس بريش الميتة أي ليس نجسا ولا ينجس الماء بملاقاته سواء كان ريش مأكول أوغيره وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عنه قوله وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أي مما لا يؤكل أدركت ناسا أي كثيرا والتنوين للتكثير قوله ويدهنون بتشديد الدال من باب الافتعال ويجوز ضم أوله واسكان الدال وهذا يدل على انهم كانوا يقولون بطهارته وسنذكر الخلاف فيه قريبا قوله وقال بن سيرين وإبراهيم لم يذكر السرخسي إبراهيم في روايته ولا اكثر الرواة عن الفربري وأثر بن سيرين وصله عبد الرزاق بلفظ أنه كان لا يرى بالتجارة في العاج بأسا وهذا يدل على أنه كان يراه طاهرا لأنه لا يجيز بيع النجس ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بدليل قصته المشهورة في الزيت والعاج هو ناب الفيل قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا وقال بن فارس والجوهرى العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب وقال الخطابي تبعا لابن قتيبة العاج الذبل وهو ظهر السلحفاء البحرية وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذبل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب تسمى كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل وقد اختلفوا في عظم الفيل بناء على أن العظم هل تحله الحياة أم لا فذهب إلى الأول الشافعي واستدل له بقوله تعالى قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها أول مرة فهذا ظاهر في أن العظم تحله الحياة وذهب إلى الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة العظام مطلقا وقال مالك هو طاهر أن ذكي بناء على قوله إن غير المأكول يطهر بالتذكية وهو قول أبي حنيفة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

232 قوله أبو التياح تقدم أنه بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة وأخره مهملة وهذا الحديث في الصلاة في مرابض الغنم تمسك به من قال بطهارة أبوالها وابعارها قالوا لأنها لا تحلو من ذلك فدل على إنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ونوزع من استدل بذلك لاحتمال الحائل وأجيب بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض وفيه نظر لأنها شهادة نفى لكن قد يقال أنها مستندة إلى أصل والجواب أن في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم وصح عن عائشة أنه كان يصلي على الخمرة وقال بن حزم هذا الحديث منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبنى المسجد فاقتضى أنه في أول الهجرة وقد صح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه بن خزيمة وغيره ولأبي داود نحوه من حديث سمرة وزاد وأن نطهرها قال وهذا بعد بناء المسجد وما ادعاه من النسخ يقتضى الجواز ثم المنع وفيه نظر لأن إذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض الغنم ثابت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة نعم ليس فيه دلالة على طهارة المرابض لكن فيه أيضا النهى عن الصلاة في معاطن الإبل فلو اقتضى الإذن الطهارة لاقتضى النهى التنجيس ولم يقل أحد بالفرق لكن المعنى في الإذن والنهي بشيء لا يتعلق بالطهارة ولا النجاسة وهو أن الغنم من دواب الجنة والإبل خلقت من الشياطين والله أعلم 1 ( قوله باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ) أي هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء الا إذا تغير دون غيره وهذا الذي يظهر من مجموع ما أورده المصنف في الباب من أثر وحديث قوله وقال الزهري وصله بن وهب في جامعه عن يونس عنه وروى البيهقي معناه من طريق أبي عمرو وهو الأوزاعي عن الزهري قوله لا بأس بالماء أي لا حرج في استعماله في كل حالة فهو محكوم بطهارته ما لم يغيره طعم أي من شيء نجس أو ريح منه أو لون ولفظ يونس عنه كل ما فيه قوة عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا ريحه ولا لونه فهو طاهر ومقتضى هذا أنه لا يفرق بين القليل والكثير الا بالقوة المانعة للملاقى أن يغير أحد اوصافه فالعبرة عنده بالتغير وعدمه ومذهب الزهري هذا صار إليه طوائف من العلماء وقد تعقبه أبو عبيد في كتاب الطهور بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا أنه يجوز له التطهر به وهو مستبشع ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة الا أن مقدار القلتين لم يتفق عليه واعتبره الشافعي بخمس قرب من قرب الحجاز احتياطا وخصص به حديث بن عباس مرفوعا الماء لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح رواه الأربعة وبن خزيمة وغيرهم وسيأتي مزيد للقول في هذا في الباب الذي بعده وقول الزهري هذا ورد فيه حديث مرفوع قال الشافعي لا يثبت أهل الحديث مثله لكن لا أعلم في المسألة خلافا يعني في تنجيس الماء إذا تغير أحد اوصافه بالنجاسة والحديث المشار إليه أخرجه بن ماجة من حديث أبي إمامة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب أيضا قوله وقال حماد هو بن أبي سليمان الفقيه الكوفي قوله لا بأس بريش الميتة أي ليس نجسا ولا ينجس الماء بملاقاته سواء كان ريش مأكول أوغيره وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عنه قوله وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أي مما لا يؤكل أدركت ناسا أي كثيرا والتنوين للتكثير قوله ويدهنون بتشديد الدال من باب الافتعال ويجوز ضم أوله واسكان الدال وهذا يدل على انهم كانوا يقولون بطهارته وسنذكر الخلاف فيه قريبا قوله وقال بن سيرين وإبراهيم لم يذكر السرخسي إبراهيم في روايته ولا اكثر الرواة عن الفربري وأثر بن سيرين وصله عبد الرزاق بلفظ أنه كان لا يرى بالتجارة في العاج بأسا وهذا يدل على أنه كان يراه طاهرا لأنه لا يجيز بيع النجس ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بدليل قصته المشهورة في الزيت والعاج هو ناب الفيل قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا وقال بن فارس والجوهرى العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب وقال الخطابي تبعا لابن قتيبة العاج الذبل وهو ظهر السلحفاء البحرية وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذبل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب تسمى كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل وقد اختلفوا في عظم الفيل بناء على أن العظم هل تحله الحياة أم لا فذهب إلى الأول الشافعي واستدل له بقوله تعالى قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها أول مرة فهذا ظاهر في أن العظم تحله الحياة وذهب إلى الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة العظام مطلقا وقال مالك هو طاهر أن ذكي بناء على قوله إن غير المأكول يطهر بالتذكية وهو قول أبي حنيفة

Sección V01/P342–V01/P343İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P342–V01/P343)
Orijinal Metin (AR)

233 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن ميمونة هي بنت الحارث خالة بن عباس قوله سئل عن فأرة بهمزة ساكنة والسائل عن ذلك هي ميمونة ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه الدارقطني وغيره قوله سقطت في سمن زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في سمن جامد وزاد المصنف في الذبائح من رواية بن عيينة عن بن شهاب فماتت قوله وما حولها أي من السمن 234 قوله حدثنا معن هو بن عيسى القزاز قوله خذوها وما حولها فاطرحوه أي الجميع وكلوا الباقي كما دلت عليه الرواية الأولى قوله قال معن هو قول علي بن عبد الله فهو متصل وأبعد من قال إنه معلق وإنما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس كاشهب وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب ولم يذكر أحد منهم لفظه جامد الا عبد الرحمن بن مهدي وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن بن شهاب ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب بن عيينة بدونها وجودوا إسناده فذكروا فيه بن عباس وميمونة وهو الصحيح ورواه عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب مجودا وله فيه عن بن شهاب إسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال إذا كان جامدا فألقوها وما حولها وأن كان مائعا فلا تقربوه وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه هي خطأ وقال بن أبي حاتم عن أبيه أنها وهم وأشار الترمذي إلى أنها شاذة وقال الذهلي في الزهريات الطريقان عندنا محفوظان لكن طريق بن عباس عن ميمونة أشهر والله أعلم وقد استشكل بن التين إيراد البخاري كلام معن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل وأجيب بأن مراده أن إسماعيل لم ينفرد بتجويد إسناده وظهر لي وجه آخر وهو أن رواية معن المذكورة وقعت خارج الموطأ هكذا وقد رواها في الموطأ فلم يذكر بن عباس ولا ميمونة كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر لأن مالكا كان يصله تارة ويرسله تارة ورواية الوصل عنه مقدمة قد سمعه منه معن بن عيسى مرارا وتابعه غيره من الحفاظ والله أعلم فائدة أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب ونقل بن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذا تحقق أن شيئا من اجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة وخالف فريق منهم الزهري والأوزاعي وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب الذبائح وكذلك مسألة الانتفاع بالدهن النجس أو المتنجس إن شاء الله تعالى قال بن المنير مناسبة حديث السمن للاثار التي قبله اختيار المصنف أن المعتبر في التنجيس تغير الصفات فلما كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها فكذلك السمن البعيد عن موقع الميتة إذا لم يتغير واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته النجاسة ولم يتغير أنه لا يتنجس

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

233 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن ميمونة هي بنت الحارث خالة بن عباس قوله سئل عن فأرة بهمزة ساكنة والسائل عن ذلك هي ميمونة ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه الدارقطني وغيره قوله سقطت في سمن زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في سمن جامد وزاد المصنف في الذبائح من رواية بن عيينة عن بن شهاب فماتت قوله وما حولها أي من السمن 234 قوله حدثنا معن هو بن عيسى القزاز قوله خذوها وما حولها فاطرحوه أي الجميع وكلوا الباقي كما دلت عليه الرواية الأولى قوله قال معن هو قول علي بن عبد الله فهو متصل وأبعد من قال إنه معلق وإنما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس كاشهب وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب ولم يذكر أحد منهم لفظه جامد الا عبد الرحمن بن مهدي وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن بن شهاب ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب بن عيينة بدونها وجودوا إسناده فذكروا فيه بن عباس وميمونة وهو الصحيح ورواه عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب مجودا وله فيه عن بن شهاب إسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال إذا كان جامدا فألقوها وما حولها وأن كان مائعا فلا تقربوه وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه هي خطأ وقال بن أبي حاتم عن أبيه أنها وهم وأشار الترمذي إلى أنها شاذة وقال الذهلي في الزهريات الطريقان عندنا محفوظان لكن طريق بن عباس عن ميمونة أشهر والله أعلم وقد استشكل بن التين إيراد البخاري كلام معن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل وأجيب بأن مراده أن إسماعيل لم ينفرد بتجويد إسناده وظهر لي وجه آخر وهو أن رواية معن المذكورة وقعت خارج الموطأ هكذا وقد رواها في الموطأ فلم يذكر بن عباس ولا ميمونة كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر لأن مالكا كان يصله تارة ويرسله تارة ورواية الوصل عنه مقدمة قد سمعه منه معن بن عيسى مرارا وتابعه غيره من الحفاظ والله أعلم فائدة أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب ونقل بن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذا تحقق أن شيئا من اجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة وخالف فريق منهم الزهري والأوزاعي وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب الذبائح وكذلك مسألة الانتفاع بالدهن النجس أو المتنجس إن شاء الله تعالى قال بن المنير مناسبة حديث السمن للاثار التي قبله اختيار المصنف أن المعتبر في التنجيس تغير الصفات فلما كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها فكذلك السمن البعيد عن موقع الميتة إذا لم يتغير واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته النجاسة ولم يتغير أنه لا يتنجس

Sección V01/P343–V01/P345İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P343–V01/P345)
Orijinal Metin (AR)

235 قوله حدثنا أحمد بن محمد أي بن أبي موسى المروزي المعروف بمردويه وعبد الله هو بن المبارك قوله كل كلم بفتح الكاف واسكان اللام يكلمه بضم أوله وإسكان الكاف وفتح اللام أي كل جرح يجرحه قوله في سبيل الله قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير سبيل الله وزاد في الجهاد من طريق الأعرج عن أبي هريرة والله أعلم بمن يكلم في سبيله وفيه إشارة إلى أن ذلك إنما يحصل لمن خلصت نيته قوله تكون كهيئتها أعاد الضمير مؤنثا لإرادة الجراحة ويوضحه رواية القابسي عن أبي زيد المروزي عن الفربري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية بن عساكر قوله تفجر بفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى إذ أصله تتفجر قوله والعرف بفتح المهملة وسكون الراء الريح والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارا لفضيلته أيضا ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد في المعركة وقد استشكل إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب فقال الإسماعيلي هذا الحديث لا يدخل في طهارة الدم ولا نجاسته وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله وأجيب بأن مقصود المصنف بإيراده تأكيد مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير فاستدل بهذا الحديث على أن تبدل الصفة يؤثر في الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى المدح فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه عن صفة الطهارة إلى النجاسة وتعقب بأن الغرض اثبات انحصار التنجيس بالتغير وما ذكر يدل على أن التنجيس يحصل بالتغير وهو وفاق لا أنه لا يحصل الا به وهو موضع النزاع وقال بعضهم مقصود البخاري أن يبين طهارة المسك ردا على من يقول بنجاسته لكونه دما انعقد فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وقبح الرائحة إلى الحالة الممدوحة وهي طيب رائحة المسك دخل عليه الحل وانتقل من حالة النجاسة إلى حالة الطهارة كالخمرة اذا تخللت وقال بن رشيد مراده أن انتقال الدم إلى الرائحة الطيبة هو الذي نقله من حالة الذم إلى حالة المدح فحصل من هذا تغليب وصف واحد وهو الرائحة على وصفين وهما الطعم واللون فيستنبط منه أنه متى تغير أحد الأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الوصفان الباقيان وكأنه أشار بذلك إلى رد ما نقل عن ربيعة وغيره أن تغير الوصف الواحد لا يؤثر حتى يجتمع وصفان قال ويمكن أن يستدل به على أن الماء إذا تغير ريحه بشيء طيب لا يسلبه اسم الماء كما أن الدم لم ينتقل عن اسم الدم مع تغير رائحته إلى رائحة المسك لأنه قد سماه دما مع تغير الريح فما دام الاسم واقعا على المسمى فالحكم تابع له أه كلامه ويرد على الأول أنه يلزم منه أن الماء إذا كانت اوصافه الثلاثة فاسدة ثم تغيرت صفة واحدة منها إلى صلاح أنه يحكم بصلاحه كله وهو ظاهر الفساد وعلى الثاني أنه لا يلزم من كونه لم يسلب اسم الماء أن لا يكون موصوفا بصفة تمنع من استعماله مع بقاء اسم الماء عليه والله أعلم وقال بن دقيق العيد لما نقل قول من قال أن الدم لما انتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ومن حكم القذارة إلى الطيب لتغير رائحته حتى حكم له بحكم المسك وبالطيب للشهيد فكذلك الماء ينتقل بتغير رائحته من الطهارة إلى النجاسة قال هذا ضعيف مع تكلفة 1 ( قوله باب البول في الماء الدائم ) أي الساكن يقال دوم الطائر تدويما إذا صف جناحيه في الهواء فلم يحركهما وفي رواية الأصيلي باب لا تبولوا في الماء الدائم وهي بالمعنى

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

235 قوله حدثنا أحمد بن محمد أي بن أبي موسى المروزي المعروف بمردويه وعبد الله هو بن المبارك قوله كل كلم بفتح الكاف واسكان اللام يكلمه بضم أوله وإسكان الكاف وفتح اللام أي كل جرح يجرحه قوله في سبيل الله قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير سبيل الله وزاد في الجهاد من طريق الأعرج عن أبي هريرة والله أعلم بمن يكلم في سبيله وفيه إشارة إلى أن ذلك إنما يحصل لمن خلصت نيته قوله تكون كهيئتها أعاد الضمير مؤنثا لإرادة الجراحة ويوضحه رواية القابسي عن أبي زيد المروزي عن الفربري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية بن عساكر قوله تفجر بفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى إذ أصله تتفجر قوله والعرف بفتح المهملة وسكون الراء الريح والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارا لفضيلته أيضا ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد في المعركة وقد استشكل إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب فقال الإسماعيلي هذا الحديث لا يدخل في طهارة الدم ولا نجاسته وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله وأجيب بأن مقصود المصنف بإيراده تأكيد مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير فاستدل بهذا الحديث على أن تبدل الصفة يؤثر في الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى المدح فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه عن صفة الطهارة إلى النجاسة وتعقب بأن الغرض اثبات انحصار التنجيس بالتغير وما ذكر يدل على أن التنجيس يحصل بالتغير وهو وفاق لا أنه لا يحصل الا به وهو موضع النزاع وقال بعضهم مقصود البخاري أن يبين طهارة المسك ردا على من يقول بنجاسته لكونه دما انعقد فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وقبح الرائحة إلى الحالة الممدوحة وهي طيب رائحة المسك دخل عليه الحل وانتقل من حالة النجاسة إلى حالة الطهارة كالخمرة اذا تخللت وقال بن رشيد مراده أن انتقال الدم إلى الرائحة الطيبة هو الذي نقله من حالة الذم إلى حالة المدح فحصل من هذا تغليب وصف واحد وهو الرائحة على وصفين وهما الطعم واللون فيستنبط منه أنه متى تغير أحد الأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الوصفان الباقيان وكأنه أشار بذلك إلى رد ما نقل عن ربيعة وغيره أن تغير الوصف الواحد لا يؤثر حتى يجتمع وصفان قال ويمكن أن يستدل به على أن الماء إذا تغير ريحه بشيء طيب لا يسلبه اسم الماء كما أن الدم لم ينتقل عن اسم الدم مع تغير رائحته إلى رائحة المسك لأنه قد سماه دما مع تغير الريح فما دام الاسم واقعا على المسمى فالحكم تابع له أه كلامه ويرد على الأول أنه يلزم منه أن الماء إذا كانت اوصافه الثلاثة فاسدة ثم تغيرت صفة واحدة منها إلى صلاح أنه يحكم بصلاحه كله وهو ظاهر الفساد وعلى الثاني أنه لا يلزم من كونه لم يسلب اسم الماء أن لا يكون موصوفا بصفة تمنع من استعماله مع بقاء اسم الماء عليه والله أعلم وقال بن دقيق العيد لما نقل قول من قال أن الدم لما انتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ومن حكم القذارة إلى الطيب لتغير رائحته حتى حكم له بحكم المسك وبالطيب للشهيد فكذلك الماء ينتقل بتغير رائحته من الطهارة إلى النجاسة قال هذا ضعيف مع تكلفة 1 ( قوله باب البول في الماء الدائم ) أي الساكن يقال دوم الطائر تدويما إذا صف جناحيه في الهواء فلم يحركهما وفي رواية الأصيلي باب لا تبولوا في الماء الدائم وهي بالمعنى

Sección V01/P345–V01/P347İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P345–V01/P347)
Orijinal Metin (AR)

236 قوله الأعرج كذا رواه شعيب ووافقه بن عيينة فيما رواه الشافعي عنه عن أبي الزناد وكذا أخرجه الإسماعيلي ورواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه النسائي وكذا أخرجه أحمد من طريق الثوري عن أبي الزناد والطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه والطريقان معا صحيحان ولأبي الزناد فيه شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف كما سنشير إليه قوله نحن الآخرون السابقون اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود فقال بن بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مع ما بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة قلت جزم بن التين بالأول وهو متعقب فإنه لو كان حديثا واحدا ما فصله المصنف بقوله وبإسناده وأيضا فقوله نحن الآخرون السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى فلو راعى البخاري ما أدعاه لساق المتن بتمامه وأيضا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة وليس في طريق منها في أوله نحن الآخرون السابقون وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة وقول بن بطال ويحتمل أن يكون همام وهم تبعه عليه جماعة وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد وقوله أنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح وأن كان غيره تكلف فأبدى بينهما مناسبة كما سنذكره والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه وأن لم يكن باقيه مقصودا كما صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد وأمثلة ذلك في كتابه كثيرة وقد وقع لمالك نحو هذا في الموطأ إذ أخرج في باب صلاة الصبح والعتمة متونا بسند واحد أولها مر رجل بغصن شوك وآخرها لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وليس غرضه منها الا الحديث الأخير لكنه أداها على الوجه الذي سمعه قال بن العربي في القبس نرى الجهال يتعبون في تأويلها ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا وقال غيره وجه المناسبة بينهما أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم في الأرض وأول من يخرج منها لأن الوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يخفى ما فيه وقيل وجه المناسبة أن بني إسرائيل وإن سبقوا في الزمان لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب الماء الراكد إذا وقع البول فيه فلعلهم كانوا لا يجتنبونه وتعقب بان بني إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة بحيث كانت النجاسة إذا أصابت جلد أحدهم قرضه فكيف يظن بهم التساهل في هذا وهو استبعاد لا يستلزم رفع الاحتمال المذكور وما قررناه أولى وقد وقع البخاري في كتاب التعبير في حديث أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا صدره أيضا بقوله نحن الآخرون السابقون قال وبإسناده ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من التكلف والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن همام عنه ولهذا قل حديث يوجد في هذه الا وهو في الأخرى وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها وابتداء كل نسخة منهما حديث نحن الآخرون السابقون فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما وسلك مسلم في نسخة همام طريقا أخرى فيقول في كل حديث أخرجه منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر الحديث الذي يريده يشير بذلك إلى أنه من اثناء النسخة لا أولها والله أعلم قوله الذي لا يجري قيل هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقيل احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك وقيل احترز به عن الماء الدائم لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى ولهذا لم يذكر هذا القيد في رواية أبي عثمان عن أبي هريرة التي تقدمت الإشارة إليها حيث جاء فيها بلفظ الراكد بدل الدائم وكذا أخرجه مسلم من حديث جابر وقال بن الأنباري الدائم من حروف الأضداد يقال للساكن والدائر ومنه أصاب الرأس دوام أي دوار وعلى هذا فقوله الذي لا يجري صفة مخصصة لأحد معني المشترك وقيل الدائم والراكد مقابلان للجارى لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له قوله ثم يغتسل بضم اللام على المشهور وقال بن مالك يجوز الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا الناهية ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ومنع ذلك القرطبي فقال لو أراد النهي لقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهى عنهما لأن المحل الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء قال فعدوله عن ذلك يدل على أنه لم يرد العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد النهي عن الضرب لأنه يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لاساءته إليها فلا يحصل له مقصوده وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها وفي حديث الباب ثم هو يغتسل منه وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لايعطف عليه نهى آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد في أحدهما معنى ليس للآخر قال القرطبي ولا يجوز النصب إذ لا تضمر أن بعد ثم وأجازه بن مالك بإعطاء ثم حكم الواو وتعقبه النووي بان ذلك يقتضى أن يكون المنهي عنه الجمع بين الامرين دون افراد أحدهما وضعفه بن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهى عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب ويؤخذ النهي عن الأفراد من حديث آخر قلت وهو ما رواه مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد وعنده من طريق أبي السائب عن أبي هريرة بلفظ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وروى أبو داود النهى عنهما في حديث واحد ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة واستدل به بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل لأن البول ينجس الماء فكذلك الاغتسال وقد نهى عنهما معا وهو للتحريم فيدل على النجاسة فيهما ورد بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التسوية فيكون النهى عن البول لئلا ينجسه وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية ويزيد ذلك وضوحا قوله في رواية مسلم كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا فدل على أن المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملا فيمتنع على الغير الانتفاع به والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره وهذا من أقوى الأدلة على أن المستعمل غير طهور وقد تقدمت الأدلة على طهارته ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافا لبعض الحنابلة ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناء ثم يصبه فيه خلافا للظاهرية وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد القليل وقد تقدم قول من لا يعتبر الا التغير وعدمه وهو قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه اعتذر عن القول به بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملا فلا يعمل به وقواه بن دقيق العيد لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد القاسم بن سلام المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز والظاهر أن الشارع عليه السلام ترك تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة الا بما يفهمون فانتفى الإجمال لكن لعدم التحديد وقع الخلف بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال حكاها بن المنذر ثم حدث بعد ذلك تحديدهما بالارطال واختلف فيه أيضا ونقل عن مالك أنه حمل النهى على التنزيه فيما لا يتغير وهو قول الباقين في الكثير وقال القرطبي يمكن حمله على التحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضى إلى تنجيس الماء قوله ثم يغتسل فيه كذا هنا وفي رواية بن عيينة عن أبي الزناد ثم يغتسل منه وكذا لمسلم من طريق بن سيرين وكل من اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط قاله بن دقيق العيد ووجهه أن الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط والرواية بلفظ منه بعكس ذلك وكله مبنى على أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة والله أعلم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

236 قوله الأعرج كذا رواه شعيب ووافقه بن عيينة فيما رواه الشافعي عنه عن أبي الزناد وكذا أخرجه الإسماعيلي ورواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه النسائي وكذا أخرجه أحمد من طريق الثوري عن أبي الزناد والطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه والطريقان معا صحيحان ولأبي الزناد فيه شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف كما سنشير إليه قوله نحن الآخرون السابقون اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود فقال بن بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مع ما بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة قلت جزم بن التين بالأول وهو متعقب فإنه لو كان حديثا واحدا ما فصله المصنف بقوله وبإسناده وأيضا فقوله نحن الآخرون السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى فلو راعى البخاري ما أدعاه لساق المتن بتمامه وأيضا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة وليس في طريق منها في أوله نحن الآخرون السابقون وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة وقول بن بطال ويحتمل أن يكون همام وهم تبعه عليه جماعة وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد وقوله أنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح وأن كان غيره تكلف فأبدى بينهما مناسبة كما سنذكره والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه وأن لم يكن باقيه مقصودا كما صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد وأمثلة ذلك في كتابه كثيرة وقد وقع لمالك نحو هذا في الموطأ إذ أخرج في باب صلاة الصبح والعتمة متونا بسند واحد أولها مر رجل بغصن شوك وآخرها لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وليس غرضه منها الا الحديث الأخير لكنه أداها على الوجه الذي سمعه قال بن العربي في القبس نرى الجهال يتعبون في تأويلها ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا وقال غيره وجه المناسبة بينهما أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم في الأرض وأول من يخرج منها لأن الوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يخفى ما فيه وقيل وجه المناسبة أن بني إسرائيل وإن سبقوا في الزمان لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب الماء الراكد إذا وقع البول فيه فلعلهم كانوا لا يجتنبونه وتعقب بان بني إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة بحيث كانت النجاسة إذا أصابت جلد أحدهم قرضه فكيف يظن بهم التساهل في هذا وهو استبعاد لا يستلزم رفع الاحتمال المذكور وما قررناه أولى وقد وقع البخاري في كتاب التعبير في حديث أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا صدره أيضا بقوله نحن الآخرون السابقون قال وبإسناده ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من التكلف والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن همام عنه ولهذا قل حديث يوجد في هذه الا وهو في الأخرى وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها وابتداء كل نسخة منهما حديث نحن الآخرون السابقون فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما وسلك مسلم في نسخة همام طريقا أخرى فيقول في كل حديث أخرجه منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر الحديث الذي يريده يشير بذلك إلى أنه من اثناء النسخة لا أولها والله أعلم قوله الذي لا يجري قيل هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقيل احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك وقيل احترز به عن الماء الدائم لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى ولهذا لم يذكر هذا القيد في رواية أبي عثمان عن أبي هريرة التي تقدمت الإشارة إليها حيث جاء فيها بلفظ الراكد بدل الدائم وكذا أخرجه مسلم من حديث جابر وقال بن الأنباري الدائم من حروف الأضداد يقال للساكن والدائر ومنه أصاب الرأس دوام أي دوار وعلى هذا فقوله الذي لا يجري صفة مخصصة لأحد معني المشترك وقيل الدائم والراكد مقابلان للجارى لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له قوله ثم يغتسل بضم اللام على المشهور وقال بن مالك يجوز الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا الناهية ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ومنع ذلك القرطبي فقال لو أراد النهي لقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهى عنهما لأن المحل الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء قال فعدوله عن ذلك يدل على أنه لم يرد العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد النهي عن الضرب لأنه يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لاساءته إليها فلا يحصل له مقصوده وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها وفي حديث الباب ثم هو يغتسل منه وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لايعطف عليه نهى آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد في أحدهما معنى ليس للآخر قال القرطبي ولا يجوز النصب إذ لا تضمر أن بعد ثم وأجازه بن مالك بإعطاء ثم حكم الواو وتعقبه النووي بان ذلك يقتضى أن يكون المنهي عنه الجمع بين الامرين دون افراد أحدهما وضعفه بن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهى عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب ويؤخذ النهي عن الأفراد من حديث آخر قلت وهو ما رواه مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد وعنده من طريق أبي السائب عن أبي هريرة بلفظ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وروى أبو داود النهى عنهما في حديث واحد ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة واستدل به بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل لأن البول ينجس الماء فكذلك الاغتسال وقد نهى عنهما معا وهو للتحريم فيدل على النجاسة فيهما ورد بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التسوية فيكون النهى عن البول لئلا ينجسه وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية ويزيد ذلك وضوحا قوله في رواية مسلم كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا فدل على أن المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملا فيمتنع على الغير الانتفاع به والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره وهذا من أقوى الأدلة على أن المستعمل غير طهور وقد تقدمت الأدلة على طهارته ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافا لبعض الحنابلة ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناء ثم يصبه فيه خلافا للظاهرية وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد القليل وقد تقدم قول من لا يعتبر الا التغير وعدمه وهو قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه اعتذر عن القول به بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملا فلا يعمل به وقواه بن دقيق العيد لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد القاسم بن سلام المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز والظاهر أن الشارع عليه السلام ترك تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة الا بما يفهمون فانتفى الإجمال لكن لعدم التحديد وقع الخلف بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال حكاها بن المنذر ثم حدث بعد ذلك تحديدهما بالارطال واختلف فيه أيضا ونقل عن مالك أنه حمل النهى على التنزيه فيما لا يتغير وهو قول الباقين في الكثير وقال القرطبي يمكن حمله على التحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضى إلى تنجيس الماء قوله ثم يغتسل فيه كذا هنا وفي رواية بن عيينة عن أبي الزناد ثم يغتسل منه وكذا لمسلم من طريق بن سيرين وكل من اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط قاله بن دقيق العيد ووجهه أن الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط والرواية بلفظ منه بعكس ذلك وكله مبنى على أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة والله أعلم

Sección V01/P347–V01/P348İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P347–V01/P348)
Orijinal Metin (AR)

1 ( قوله باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر ) بفتح الذال المعجمة أي شيء نجس أو جيفة أي ميتة لها رائحة قوله لم تفسد محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى ويحتمل الصحة مطلقا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ واليه ميل المصنف وعليه يتخرج صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سألت منه الدماء برمى من رماه وقد تقدم الحديث عن جابر بذلك في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين قوله وكان بن عمر هذا الأثر وصله بن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه وأن لم يستطع خرج فغسله ثم جاء فيبنى على ما كان صلى وإسناده صحيح وهو يقتضى أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وقال الشافعي وأحمد يعيد الصلاة وقيدها مالك بالوقت فإن خرج فلا قضاء وفيه بحث يطول واستدل للاولين بحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة ثم قال إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا أخرجه أحمد وأبو داود وصححه بن خزيمة وله شاهد من حديث بن مسعود أخرجه الحاكم ولم يذكر في الحديث إعادة وهو اختيار جماعة من الشافعية وأما مسألة البناء على ما مضى فتأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله وقال بن المسيب والشعبي كذا للأكثر وهو الصواب وللمستملى والسرخسي وكان فإن كانت محفوظة فافراد قوله إذا صلى على إرادة كل منهما والمراد بمسألة الدم ما إذا كان بغير علم المصلي وكذا الجنابة عند من يقول بنجاسة المني وبمسألة القبلة ما إذا كان عن اجتهاد ثم تبين الخطأ وبمسألة التيمم ما إذا كان غير واجد للماء وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة المذكورة عن التابعين المذكورين وقد وصلها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة مفرقة اوضحتها في تعليق التعليق وقد تقدمت الإشارة إلى مسألة الدم وأما مسألة التيمم فعدم وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف وذهب جمع من التابعين منهم عطاء وبن سيرين ومكحول إلى وجوب الإعادة مطلقا وأما مسألة بيان الخطأ في القبلة فقال الثلاثة والشافعي في القديم لا يعيد وهو قول الأكثر أيضا وقال في الجديد تجب الإعادة واستدل للأولين بحديث أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وقال حسن لكن ضعفه غيره وقال العقيلي لا يروي من وجه يثبت وقال بن العربي مستند الجديد أن خطأ المجتهد يبطل إذا وجد النص بخلافه قال وهذا لا يتم في هذه المسألة الا بمكة وأما في غيرها فلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وأجيب بان هذه المسألة مصورة فيما إذا تيقن الخطأ فهو انتقال من يقين الخطأ إلى الظن القوي فليس فيه نقض اجتهاد باجتهاد والله أعلم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( قوله باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر ) بفتح الذال المعجمة أي شيء نجس أو جيفة أي ميتة لها رائحة قوله لم تفسد محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى ويحتمل الصحة مطلقا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ واليه ميل المصنف وعليه يتخرج صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سألت منه الدماء برمى من رماه وقد تقدم الحديث عن جابر بذلك في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين قوله وكان بن عمر هذا الأثر وصله بن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه وأن لم يستطع خرج فغسله ثم جاء فيبنى على ما كان صلى وإسناده صحيح وهو يقتضى أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وقال الشافعي وأحمد يعيد الصلاة وقيدها مالك بالوقت فإن خرج فلا قضاء وفيه بحث يطول واستدل للاولين بحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة ثم قال إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا أخرجه أحمد وأبو داود وصححه بن خزيمة وله شاهد من حديث بن مسعود أخرجه الحاكم ولم يذكر في الحديث إعادة وهو اختيار جماعة من الشافعية وأما مسألة البناء على ما مضى فتأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله وقال بن المسيب والشعبي كذا للأكثر وهو الصواب وللمستملى والسرخسي وكان فإن كانت محفوظة فافراد قوله إذا صلى على إرادة كل منهما والمراد بمسألة الدم ما إذا كان بغير علم المصلي وكذا الجنابة عند من يقول بنجاسة المني وبمسألة القبلة ما إذا كان عن اجتهاد ثم تبين الخطأ وبمسألة التيمم ما إذا كان غير واجد للماء وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة المذكورة عن التابعين المذكورين وقد وصلها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة مفرقة اوضحتها في تعليق التعليق وقد تقدمت الإشارة إلى مسألة الدم وأما مسألة التيمم فعدم وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف وذهب جمع من التابعين منهم عطاء وبن سيرين ومكحول إلى وجوب الإعادة مطلقا وأما مسألة بيان الخطأ في القبلة فقال الثلاثة والشافعي في القديم لا يعيد وهو قول الأكثر أيضا وقال في الجديد تجب الإعادة واستدل للأولين بحديث أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وقال حسن لكن ضعفه غيره وقال العقيلي لا يروي من وجه يثبت وقال بن العربي مستند الجديد أن خطأ المجتهد يبطل إذا وجد النص بخلافه قال وهذا لا يتم في هذه المسألة الا بمكة وأما في غيرها فلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وأجيب بان هذه المسألة مصورة فيما إذا تيقن الخطأ فهو انتقال من يقين الخطأ إلى الظن القوي فليس فيه نقض اجتهاد باجتهاد والله أعلم

Sección V01/P348–V01/P352İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P348–V01/P352)
Orijinal Metin (AR)

237 قوله حدثنا عبدان أعاده المصنف في أواخر الجزية عنه فقال حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعرفنا من سياقه هناك أن اللفظ هنا لرواية أحمد بن عثمان وإنما قرنها برواية عبدان تقوية لها لأن في إبراهيم بن يوسف مقالا وأحمد المذكور هو بن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي وهو من صغار شيوخ البخاري وله في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه النسائي عنه عن خالد بن مخلد عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ورجال إسناده جميعا كوفيون وأبو إسحاق هو السبيعي ويوسف الراوي عنه هو بن ابنه إسحاق وافادت روايته التصريح بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ولعمرو عن عبد الله وعينت أيضا عبد الله بأنه بن مسعود وعمرو بن ميمون هو الأودي تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ثم نزل الكوفة وهو غير عمرو بن ميمون الجزري الذي تقدم قريبا وهذا الحديث لا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الا بإسناد أبي إسحاق هذا وقد رواه الشيخان من طريق الثوري والبخاري أيضا من طريق إسرائيل وزهير ومسلم من رواية زكريا بن أبي زائدة وكلهم عن أبي إسحاق وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد مبينا إن شاء الله تعالى قوله بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد بقيته من رواية عبدان المذكور وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرا قوله أن عبد الله في رواية الكشميهني عن عبد الله قوله وأبو جهل وأصحاب له هم السبعة المدعو عليهم بعد بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق قوله إذ قال بعضهم هو أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا المذكورة وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع وهو بفتح الجيم والسلى مقصور بفتح المهملة هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم وأما من الادميات فالمشيمة وحكى صاحب المحكم أنه يقال فيهن أيضا سلى قوله فيضعه زاد في رواية إسرائيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد قوله فانبعث أشقى القوم وللكشميهني والسرخسي أشقى قوم بالتنكير ففيه مبالغة لكن المقام يقتضى الأول لأن الشقاء هنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط كما سنقرره بعد وهو عقبة بن أبي معيط بمهملتين مصغرا سماه شعبة وفي سياقه عند المصنف اختصار يوهم أنه فعل ذلك ابتداء وقد ساقه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة نحو رواية يوسف هذه وقال فيه فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره قوله لا أغنى كذا للأكثر وللكشميهني والمستملى لا أغير ومعناهما صحيح أي لا أغنى في كف شرهم أو لا أغير شيئا من فعلهم قوله لو كانت لي منعة قال النووي المنعة بفتح النون القوة قال وحكى الاسكان وهو ضعيف وجزم القرطبي بسكون النون قال ويجوز الفتح على أنه جمع مانع ككاتب وكتبة وقد رجح القزاز والهروي الاسكان في المفرد وعكس ذلك صاحب إصلاح المنطق وهو معتمد النووي قال وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليا حليفا وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارا وفي الكلام حذف تقديره لطرحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به مسلم في رواية زكريا وللبزار فأنا ارهب أي أخاف منهم قوله ويحيل بعضهم كذا هنا بالمهملة من الاحالة والمراد أن بعضهم ينسب فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما ويحتمل أن يكون من حال يحيل بالفتح إذا وثب على ظهر دابته أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر ولمسلم من رواية زكريا ويميل بالميم أي من كثرة الضحك وكذا للمصنف من رواية إسرائيل قوله فاطمة هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد إسرائيل وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا قوله فطرحته كذا للآكثر وللكشميهني بحذف المفعول زاد إسرائيل وأقبلت عليهم تشتمهم زاد البزار فلم يردوا عليها شيئا قوله فرفع رأسه زاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد اللهم قال البزار تفرد بقوله أما بعد زيد قوله ثم قال يشعر بمهله بين الرفع والدعاء وهو كذلك ففي رواية الأجلح عند البزار فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى صلاته قال اللهم ولمسلم والنسائي نحوه والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة لكن وقع وهو مستقبل الكعبة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند الشيخين قوله عليك بقريش أي بإهلاك قريش والمراد الكفار منهم أو من سمي منهم فهو عام أريد به الخصوص قوله ثلاث مرات كرره إسرائيل في روايته لفظا لا عددا وزاد مسلم في رواية زكريا وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا قوله فشق عليهم ولمسلم من رواية زكريا فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته قوله وكانوا يرون بفتح أوله في روايتنا من الرأي أي يعتقدون وفي غيرها بالضم أي يظنون والمراد بالبلد مكة ووقع في مستخرج أبي نعيم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري في الثالثة بدل قوله في ذلك البلد ويناسبه قوله ثلاث مرات ويمكن أن يكون ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام قوله ثم سمي أي فصل من أجمل قوله بأبي جهل في رواية إسرائيل بعمرو بن هشام وهو اسم أبي جهل فلعله سماه وكناه معا قوله والوليد بن عتبة هو ولد المذكور بعد أبي جهل ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة وهو وهم قديم نبه عليه بن سفيان الراوي عن مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب قوله وأمية بن خلف في رواية شعبة أو أبي بن خلف شك شعبة وقد ذكر المصنف الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد وقال الصحيح أمية لكن وقع عنده هناك أبي بن خلف وهو وهم منه أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذ حدثه فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال أمية وكذا رواه مسلم عن أبي بكر والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك وهو الصواب وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد وسيأتي في المغازي قتل أمية ببدر إن شاء الله تعالى قوله وعد السابع فلم نحفظه وقع في روايتنا بالنون وهي للجمع وفي غيرها بالياء التحتانية قال الكرماني فاعل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بن مسعود وفاعل فلم نحفظه بن مسعود أو عمرو بن ميمون قلت ولا أدري من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن فاعل فلم نحفظه أبو إسحاق ولفظه قال أبو إسحاق ونسيت السابع وعلى هذا ففاعل عد عمرو بن ميمون على أن أبا إسحاق قد تذكره مرة أخرى فسماه عمارة بن الوليد كذا أخرجه المصنف في الصلاة من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصا به قال عبد الرحمن بن مهدي ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا اتكالا على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وعن إسرائيل قال كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ سورة الحمد واستشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين لأنه لم يقتل ببدر بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة وله قصة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في احليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر وقصته مشهورة والجواب أن كلام بن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو بل مقطعا كما سيأتي وسيأتي في المغازي كيفية مقتل المذكورين ببدر وزيادة بيان في أحوالهم إن شاء الله تعالى قوله قال أي بن مسعود والمراد باليد هنا القدرة وفي رواية مسلم والذي بعث محمدا بالحق وللنسائي والذي انزل عليه الكتاب وكأن عبد الله قال كل ذلك تأكيدا قوله صرعى في القليب في رواية إسرائيل لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع أصحاب القليب لعنة وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة ويحتمل أن يكون قاله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ألقوا في القليب وزاد شعبة في روايته الا أمية فإنه تقطعت اوصاله زاد لأنه كان بادنا قال العلماء وإنما أمر بالقائهم فيه لئلا يتأذى الناس بريحهم وإلا فالحربي لا يجب دفنه والظاهر أن البئر لم يكن فيها ماء معين قوله قليب بدر بالجر على البدلية والقليب بفتح القاف وآخره موحدة هو البئر التي لم تطو وقيل العادية القديمة التي لا يعرف صاحبها فائدة روى هذا الحديث بن إسحاق في المغازي قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق فذكر هذا الحديث وزاد في آخره قصة أبي البختري مع النبي صلى الله عليه وسلم في سؤاله إياه عن القصة وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إياه والقصة مشهورة في السيرة وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما ازدادت عند المسلمين الا تعظيما وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له وفيه حلمه صلى الله عليه وسلم عمن آذاه ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن بن مسعود قال لم أره دعا عليهم الا يومئذ وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما اقدموا عليه من الاستخفاف به صلى الله عليه وسلم حال عبادة ربه وفيه استحباب الدعاء ثلاثا وقد تقدم في العلم استحباب السلام ثلاثا وغير ذلك وفيه جواز الدعاء على الظالم لكن قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ولو قيل لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون والأولى أن يدعي لكل حي بالهداية وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها في قومها ونفسها لكونها صرخت بشتمهم وهم رؤوس قريش فلم يردوا عليها وفيه أن المباشرة آكد من السبب والاعانة لقوله في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه كفرا وأذى للنبي صلى الله عليه وسلم لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان اشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب وقتل هو صبرا واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى وعلى هذا ينزل كلام المصنف فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه وعلى أن إزالة النجاسه ليست بفرض وهو ضعيف وحمله على ما سبق أولى وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل والدم نجس اتفاقا وأجيب بان الفرث والدم كانا داخل السلى وجلدة السلى الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثنى فجميع اجزائها نجسة لأنها ميتة وأجيب بان ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال وقال النووي الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا لأصل الطهارة وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة وأجاب بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة فإن ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد وتعقب بأنه لو أعاد لنقل ولم ينقل وبأن الله تعالى لا يقره على التمادى في صلاة فاسدة وقد تقدم أنه خلع نعليه وهو في الصلاة لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا ويدل على أنه علم بما ألقى على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم والله أعلم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

237 قوله حدثنا عبدان أعاده المصنف في أواخر الجزية عنه فقال حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعرفنا من سياقه هناك أن اللفظ هنا لرواية أحمد بن عثمان وإنما قرنها برواية عبدان تقوية لها لأن في إبراهيم بن يوسف مقالا وأحمد المذكور هو بن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي وهو من صغار شيوخ البخاري وله في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه النسائي عنه عن خالد بن مخلد عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ورجال إسناده جميعا كوفيون وأبو إسحاق هو السبيعي ويوسف الراوي عنه هو بن ابنه إسحاق وافادت روايته التصريح بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ولعمرو عن عبد الله وعينت أيضا عبد الله بأنه بن مسعود وعمرو بن ميمون هو الأودي تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ثم نزل الكوفة وهو غير عمرو بن ميمون الجزري الذي تقدم قريبا وهذا الحديث لا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الا بإسناد أبي إسحاق هذا وقد رواه الشيخان من طريق الثوري والبخاري أيضا من طريق إسرائيل وزهير ومسلم من رواية زكريا بن أبي زائدة وكلهم عن أبي إسحاق وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد مبينا إن شاء الله تعالى قوله بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد بقيته من رواية عبدان المذكور وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرا قوله أن عبد الله في رواية الكشميهني عن عبد الله قوله وأبو جهل وأصحاب له هم السبعة المدعو عليهم بعد بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق قوله إذ قال بعضهم هو أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا المذكورة وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع وهو بفتح الجيم والسلى مقصور بفتح المهملة هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم وأما من الادميات فالمشيمة وحكى صاحب المحكم أنه يقال فيهن أيضا سلى قوله فيضعه زاد في رواية إسرائيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد قوله فانبعث أشقى القوم وللكشميهني والسرخسي أشقى قوم بالتنكير ففيه مبالغة لكن المقام يقتضى الأول لأن الشقاء هنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط كما سنقرره بعد وهو عقبة بن أبي معيط بمهملتين مصغرا سماه شعبة وفي سياقه عند المصنف اختصار يوهم أنه فعل ذلك ابتداء وقد ساقه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة نحو رواية يوسف هذه وقال فيه فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره قوله لا أغنى كذا للأكثر وللكشميهني والمستملى لا أغير ومعناهما صحيح أي لا أغنى في كف شرهم أو لا أغير شيئا من فعلهم قوله لو كانت لي منعة قال النووي المنعة بفتح النون القوة قال وحكى الاسكان وهو ضعيف وجزم القرطبي بسكون النون قال ويجوز الفتح على أنه جمع مانع ككاتب وكتبة وقد رجح القزاز والهروي الاسكان في المفرد وعكس ذلك صاحب إصلاح المنطق وهو معتمد النووي قال وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليا حليفا وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارا وفي الكلام حذف تقديره لطرحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به مسلم في رواية زكريا وللبزار فأنا ارهب أي أخاف منهم قوله ويحيل بعضهم كذا هنا بالمهملة من الاحالة والمراد أن بعضهم ينسب فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما ويحتمل أن يكون من حال يحيل بالفتح إذا وثب على ظهر دابته أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر ولمسلم من رواية زكريا ويميل بالميم أي من كثرة الضحك وكذا للمصنف من رواية إسرائيل قوله فاطمة هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد إسرائيل وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا قوله فطرحته كذا للآكثر وللكشميهني بحذف المفعول زاد إسرائيل وأقبلت عليهم تشتمهم زاد البزار فلم يردوا عليها شيئا قوله فرفع رأسه زاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد اللهم قال البزار تفرد بقوله أما بعد زيد قوله ثم قال يشعر بمهله بين الرفع والدعاء وهو كذلك ففي رواية الأجلح عند البزار فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى صلاته قال اللهم ولمسلم والنسائي نحوه والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة لكن وقع وهو مستقبل الكعبة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند الشيخين قوله عليك بقريش أي بإهلاك قريش والمراد الكفار منهم أو من سمي منهم فهو عام أريد به الخصوص قوله ثلاث مرات كرره إسرائيل في روايته لفظا لا عددا وزاد مسلم في رواية زكريا وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا قوله فشق عليهم ولمسلم من رواية زكريا فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته قوله وكانوا يرون بفتح أوله في روايتنا من الرأي أي يعتقدون وفي غيرها بالضم أي يظنون والمراد بالبلد مكة ووقع في مستخرج أبي نعيم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري في الثالثة بدل قوله في ذلك البلد ويناسبه قوله ثلاث مرات ويمكن أن يكون ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام قوله ثم سمي أي فصل من أجمل قوله بأبي جهل في رواية إسرائيل بعمرو بن هشام وهو اسم أبي جهل فلعله سماه وكناه معا قوله والوليد بن عتبة هو ولد المذكور بعد أبي جهل ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة وهو وهم قديم نبه عليه بن سفيان الراوي عن مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب قوله وأمية بن خلف في رواية شعبة أو أبي بن خلف شك شعبة وقد ذكر المصنف الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد وقال الصحيح أمية لكن وقع عنده هناك أبي بن خلف وهو وهم منه أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذ حدثه فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال أمية وكذا رواه مسلم عن أبي بكر والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك وهو الصواب وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد وسيأتي في المغازي قتل أمية ببدر إن شاء الله تعالى قوله وعد السابع فلم نحفظه وقع في روايتنا بالنون وهي للجمع وفي غيرها بالياء التحتانية قال الكرماني فاعل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بن مسعود وفاعل فلم نحفظه بن مسعود أو عمرو بن ميمون قلت ولا أدري من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن فاعل فلم نحفظه أبو إسحاق ولفظه قال أبو إسحاق ونسيت السابع وعلى هذا ففاعل عد عمرو بن ميمون على أن أبا إسحاق قد تذكره مرة أخرى فسماه عمارة بن الوليد كذا أخرجه المصنف في الصلاة من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصا به قال عبد الرحمن بن مهدي ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا اتكالا على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وعن إسرائيل قال كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ سورة الحمد واستشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين لأنه لم يقتل ببدر بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة وله قصة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في احليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر وقصته مشهورة والجواب أن كلام بن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو بل مقطعا كما سيأتي وسيأتي في المغازي كيفية مقتل المذكورين ببدر وزيادة بيان في أحوالهم إن شاء الله تعالى قوله قال أي بن مسعود والمراد باليد هنا القدرة وفي رواية مسلم والذي بعث محمدا بالحق وللنسائي والذي انزل عليه الكتاب وكأن عبد الله قال كل ذلك تأكيدا قوله صرعى في القليب في رواية إسرائيل لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع أصحاب القليب لعنة وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة ويحتمل أن يكون قاله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ألقوا في القليب وزاد شعبة في روايته الا أمية فإنه تقطعت اوصاله زاد لأنه كان بادنا قال العلماء وإنما أمر بالقائهم فيه لئلا يتأذى الناس بريحهم وإلا فالحربي لا يجب دفنه والظاهر أن البئر لم يكن فيها ماء معين قوله قليب بدر بالجر على البدلية والقليب بفتح القاف وآخره موحدة هو البئر التي لم تطو وقيل العادية القديمة التي لا يعرف صاحبها فائدة روى هذا الحديث بن إسحاق في المغازي قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق فذكر هذا الحديث وزاد في آخره قصة أبي البختري مع النبي صلى الله عليه وسلم في سؤاله إياه عن القصة وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إياه والقصة مشهورة في السيرة وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما ازدادت عند المسلمين الا تعظيما وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له وفيه حلمه صلى الله عليه وسلم عمن آذاه ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن بن مسعود قال لم أره دعا عليهم الا يومئذ وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما اقدموا عليه من الاستخفاف به صلى الله عليه وسلم حال عبادة ربه وفيه استحباب الدعاء ثلاثا وقد تقدم في العلم استحباب السلام ثلاثا وغير ذلك وفيه جواز الدعاء على الظالم لكن قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ولو قيل لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون والأولى أن يدعي لكل حي بالهداية وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها في قومها ونفسها لكونها صرخت بشتمهم وهم رؤوس قريش فلم يردوا عليها وفيه أن المباشرة آكد من السبب والاعانة لقوله في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه كفرا وأذى للنبي صلى الله عليه وسلم لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان اشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب وقتل هو صبرا واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى وعلى هذا ينزل كلام المصنف فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه وعلى أن إزالة النجاسه ليست بفرض وهو ضعيف وحمله على ما سبق أولى وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل والدم نجس اتفاقا وأجيب بان الفرث والدم كانا داخل السلى وجلدة السلى الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثنى فجميع اجزائها نجسة لأنها ميتة وأجيب بان ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال وقال النووي الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا لأصل الطهارة وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة وأجاب بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة فإن ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد وتعقب بأنه لو أعاد لنقل ولم ينقل وبأن الله تعالى لا يقره على التمادى في صلاة فاسدة وقد تقدم أنه خلع نعليه وهو في الصلاة لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا ويدل على أنه علم بما ألقى على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم والله أعلم

Sección V01/P352–V01/P353İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P352–V01/P353)
Orijinal Metin (AR)

1 ( قوله باب البصاق ) كذا في روايتنا وللأكثر بالزاى وهي لغة فيه وكذا السين وضعفت قوله في الثوب أي والبدن ونحوه ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء لو خالطه قوله وقال عروة هو بن الزبير ومروان هو بن الحكم وأشار بهذا التعليق إلى الحديث الطويل في قصة الحديبية وسيأتي بتمامه في الشروط من طريق الزهري عن عروة وقد علق منه موضعا آخر كما مضى في باب استعمال فضل وضوء الناس قوله فذكر الحديث يعني وفيه وما تنخم وغفل الكرماني فظن أن قوله وما تنخم الخ حديث آخر فجوز أن يكون الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا أو يكون أمر التنخم وقع بالحديبية انتهى ولو راجع الموضع الذي ساق المصنف فيه الحديث تاما لظهر له الصواب والنخامة بالضم هي النخاعة كذا في المجمل والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما يخرج من الحلق والغرض من هذا الاستدلال على طهارة الريق ونحوه وقد نقل بعضهم فيه الإجماع لكن روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر وقال بن حزم صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم 238 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد روى أبو نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الفريابي وزاد في آخره وهو في الصلاة قوله طوله بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري نسب إلى جده وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس خلافا لما روى يحيى القطان عن حماد بن سلمة أنه قال حديث حميد عن أنس في البزاق إنما سمعه من ثابت عن أبي نضرة فظهر أن حميدا لم يدلس فيه ومفعول سمعت الثاني محذوف للعلم به والمراد أنه كالمتن الذي قبله مع زيادات فيه وقد وقع مطولا أيضا عند المصنف في الصلاة كما سيأتي في باب حك البزاق باليد في المسجد 1 ( قوله باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ) هو من عطف العام على الخاص أو المراد بالنبيذ ما لم يبلغ حد الإسكار قوله وكرهه الحسن أي البصري روى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه قال لا توضأ بنبيذ وروى أبو عبيد من طريق أخرى عنه أنه لا بأس به فعلى هذا فكراهته عنده على التنزيه قوله وأبو العالية روى أبو داود وأبو عبيد من طريق أبي خلدة قال سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء أيغتسل به قال لا وفي رواية أبي عبيد فكرهه قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح روى أبو داود أيضا من طريق بن جريج عنه أنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال أن التيمم أحب إلي منه وذهب الأوزاعي إلى جواز الوضوء بالانبذة كلها وهو قول عكرمة مولى ابن عباس وروى عن علي وبن عباس ولم يصح عنهما وقيده أبو حنيفة في المشهور عنه بنبيذ التمر واشترط أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج المصر أو القرية وخالفه صاحباه فقال محمد يجمع بينه وبين التيمم قيل ايجابا وقيل استحبابا وهو قول إسحاق وقال أبو يوسف بقول الجمهور لا يتوضأ به بحال واختاره الطحاوي وذكر قاضي خان أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول لكن في المقيد من كتبهم إذا ألقى في الماء تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء جاز الوضوء به بلا خلاف يعني عندهم واستدلوا بحديث بن مسعود حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال ثمرة طيبة وماء طهور رواه أبو داود والترمذي وزاد فتوضأ به وهذا الحديث اطبق علماء السلف على تضعيفه وقيل على تقدير صحته أنه منسوخ لأن ذلك كان بمكة ونزول قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا إنما كان بالمدينة بلا خلاف أو هو محمول على ماء ألقيت فيه تمرات يابسة لم تغير له وصفا وإنما كانوا يصنعون ذلك لأن غالب مياههم لم تكن حلوة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( قوله باب البصاق ) كذا في روايتنا وللأكثر بالزاى وهي لغة فيه وكذا السين وضعفت قوله في الثوب أي والبدن ونحوه ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء لو خالطه قوله وقال عروة هو بن الزبير ومروان هو بن الحكم وأشار بهذا التعليق إلى الحديث الطويل في قصة الحديبية وسيأتي بتمامه في الشروط من طريق الزهري عن عروة وقد علق منه موضعا آخر كما مضى في باب استعمال فضل وضوء الناس قوله فذكر الحديث يعني وفيه وما تنخم وغفل الكرماني فظن أن قوله وما تنخم الخ حديث آخر فجوز أن يكون الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا أو يكون أمر التنخم وقع بالحديبية انتهى ولو راجع الموضع الذي ساق المصنف فيه الحديث تاما لظهر له الصواب والنخامة بالضم هي النخاعة كذا في المجمل والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما يخرج من الحلق والغرض من هذا الاستدلال على طهارة الريق ونحوه وقد نقل بعضهم فيه الإجماع لكن روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر وقال بن حزم صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم 238 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد روى أبو نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الفريابي وزاد في آخره وهو في الصلاة قوله طوله بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري نسب إلى جده وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس خلافا لما روى يحيى القطان عن حماد بن سلمة أنه قال حديث حميد عن أنس في البزاق إنما سمعه من ثابت عن أبي نضرة فظهر أن حميدا لم يدلس فيه ومفعول سمعت الثاني محذوف للعلم به والمراد أنه كالمتن الذي قبله مع زيادات فيه وقد وقع مطولا أيضا عند المصنف في الصلاة كما سيأتي في باب حك البزاق باليد في المسجد 1 ( قوله باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ) هو من عطف العام على الخاص أو المراد بالنبيذ ما لم يبلغ حد الإسكار قوله وكرهه الحسن أي البصري روى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه قال لا توضأ بنبيذ وروى أبو عبيد من طريق أخرى عنه أنه لا بأس به فعلى هذا فكراهته عنده على التنزيه قوله وأبو العالية روى أبو داود وأبو عبيد من طريق أبي خلدة قال سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء أيغتسل به قال لا وفي رواية أبي عبيد فكرهه قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح روى أبو داود أيضا من طريق بن جريج عنه أنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال أن التيمم أحب إلي منه وذهب الأوزاعي إلى جواز الوضوء بالانبذة كلها وهو قول عكرمة مولى ابن عباس وروى عن علي وبن عباس ولم يصح عنهما وقيده أبو حنيفة في المشهور عنه بنبيذ التمر واشترط أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج المصر أو القرية وخالفه صاحباه فقال محمد يجمع بينه وبين التيمم قيل ايجابا وقيل استحبابا وهو قول إسحاق وقال أبو يوسف بقول الجمهور لا يتوضأ به بحال واختاره الطحاوي وذكر قاضي خان أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول لكن في المقيد من كتبهم إذا ألقى في الماء تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء جاز الوضوء به بلا خلاف يعني عندهم واستدلوا بحديث بن مسعود حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال ثمرة طيبة وماء طهور رواه أبو داود والترمذي وزاد فتوضأ به وهذا الحديث اطبق علماء السلف على تضعيفه وقيل على تقدير صحته أنه منسوخ لأن ذلك كان بمكة ونزول قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا إنما كان بالمدينة بلا خلاف أو هو محمول على ماء ألقيت فيه تمرات يابسة لم تغير له وصفا وإنما كانوا يصنعون ذلك لأن غالب مياههم لم تكن حلوة

%0
10 Bölüm