فكلم حصين بن نمير ومن معه من أهل الشام عبد الله بن الزبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت وينصرفوا عنه، فشاور في ذلك أصحابه, ثم أذن لهم فطافوا، وكلم ابن الزبير الحصين بن نمير, وقال له: قد مات يزيد, وأنا أحق الناس بهذا الأمر، لأن عثمان عهد إلي في ذلك عهدا، صلى به خلفي: طلحة, والزبير، وعرفته أم المؤمنين، فبايعني، وادخل فيما دخل فيه الناس معي، يكن لك ما لهم، وعليك ما عليهم, قال له الحصين بن نمير: إني والله يا أبا بكر لا أتقرب إليك بغير ما في نفسي، أقدم الشام فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعتك، وقاتلت من عصاك، وإن وجدتهم مجتمعين على غيرك, أطعته وقاتلتك, ولكن سر أنت معي إلى الشام أملكك رقاب العرب, فقال ابن الزبير: أو أبعث رسولا, قال: تبا لك سائر اليوم، إن رسولك لا يكون مثلك. وافترقا, وأمن الناس, ووضعت الحرب أوزارها، وأقام أهل الشام أياما يبتاعون حوائجهم، ويتجهزون، ثم انصرفوا راجعين إلى الشام. فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه، فبايع الناس له على الخلافة، وسمي أمير المؤمنين، وترك الشعار الذي كان عليه، ويدعى به، عائذ الله، ولا حكم إلا لله، قبل أن يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف, والمسور بن مخرمة. وفارقته الخوارج وتركوه، وولى العمال، فولي المدينة: مصعب بن الزبير بن العوام, فبايع له الناس، وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى البصرة فبايعوه، وبعث عبد الله بن مطيع إلى الكوفة فبايعوه، وبعث عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري إلى مصر أميرا فبايعوه، وبعث واليه إلى اليمن فبايعوه، وبعث واليه إلى خرسان فبايعوه، وبعث الضحاك بن قيس الفهري إلى الشام واليا, فبايع له عامة أهل الشام، واستوسقت له البلاد كلها، ما خلا طائفة من أهل الشام، كان بها مروان بن الحكم وأهل بيته ( ). 7627- قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن عمه أبي الحارث بن عبد الله بن وهب بن زمعة (ح) قال: وأخبرنا شرحبيل بن أبي عون، وعبد الله بن جعفر، عن أبي عون (ح) قال: وأخبرنا إبراهيم بن موسى، عن عكرمة بن خالد (ح) قال: وأخبرنا أبو صفوان العطاف بن خالد، عن أخيه، قالوا: لما ارتحل الحصين بن نمير من مكة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر, سنة أربع وستين، أمر عبد الله بن الزبير بتلك الخصاص التي كانت حول الكعبة, فهدمت، فبدت الكعبة، وأمر بالمسجد, فكنس ما فيه من الحجارة والدماء، فإذا الكعبة تنغض متوهنة من أعلاها إلى أسفلها, فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق، وإذا الركن قد اسود واحترق, من الحريق الذي كان حول الكعبة، فشاور ابن الزبير الناس في هدمها وبنائها، فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير وغيرهما بأن يهدمها ويبنيها، وأبى ذلك عليه عبد الله بن عباس, وقال: أخشى أن يأتي من بعدك فيهدمها, فلا تزال تهدم، فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك. وكان قد شاور المسور بن مخرمة قبل أن يموت في هدمها، فأشار عليه بذلك، فمكث أياما يشاور في هدمها، ثم انبرى له أن يهدمها. فغدا عليها بالفعلة يوم السبت, للنصف من جمادى الآخرة, سنة أربع وستين، فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض، ثم حفر الأساس, فوجد واصلا بالحجر مشبكا كأصابع يدي هاتين، فدعا خمسين رجلا من قريش، وأشهدهم على ذلك، وجعل الحجر عنده في تابوت في سرقة من حرير، ثم بنى البيت, وأدخل الحجر فيه، وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض، باب يدخل منه، وباب يخرج منه بإزائه من خلفه، وقال: إن عائشة حدثتني, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم, فليفعلوا ذلك. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عندي مذروعا, حتى وليت هذا الأمر، فلم أعد به ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب.
فكلم حصين بن نمير ومن معه من أهل الشام عبد الله بن الزبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت وينصرفوا عنه، فشاور في ذلك أصحابه, ثم أذن لهم فطافوا، وكلم ابن الزبير الحصين بن نمير, وقال له: قد مات يزيد, وأنا أحق الناس بهذا الأمر، لأن عثمان عهد إلي في ذلك عهدا، صلى به خلفي: طلحة, والزبير، وعرفته أم المؤمنين، فبايعني، وادخل فيما دخل فيه الناس معي، يكن لك ما لهم، وعليك ما عليهم, قال له الحصين بن نمير: إني والله يا أبا بكر لا أتقرب إليك بغير ما في نفسي، أقدم الشام فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعتك، وقاتلت من عصاك، وإن وجدتهم مجتمعين على غيرك, أطعته وقاتلتك, ولكن سر أنت معي إلى الشام أملكك رقاب العرب, فقال ابن الزبير: أو أبعث رسولا, قال: تبا لك سائر اليوم، إن رسولك لا يكون مثلك. وافترقا, وأمن الناس, ووضعت الحرب أوزارها، وأقام أهل الشام أياما يبتاعون حوائجهم، ويتجهزون، ثم انصرفوا راجعين إلى الشام. فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه، فبايع الناس له على الخلافة، وسمي أمير المؤمنين، وترك الشعار الذي كان عليه، ويدعى به، عائذ الله، ولا حكم إلا لله، قبل أن يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف, والمسور بن مخرمة. وفارقته الخوارج وتركوه، وولى العمال، فولي المدينة: مصعب بن الزبير بن العوام, فبايع له الناس، وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى البصرة فبايعوه، وبعث عبد الله بن مطيع إلى الكوفة فبايعوه، وبعث عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري إلى مصر أميرا فبايعوه، وبعث واليه إلى اليمن فبايعوه، وبعث واليه إلى خرسان فبايعوه، وبعث الضحاك بن قيس الفهري إلى الشام واليا, فبايع له عامة أهل الشام، واستوسقت له البلاد كلها، ما خلا طائفة من أهل الشام، كان بها مروان بن الحكم وأهل بيته ( ). 7627- قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن عمه أبي الحارث بن عبد الله بن وهب بن زمعة (ح) قال: وأخبرنا شرحبيل بن أبي عون، وعبد الله بن جعفر، عن أبي عون (ح) قال: وأخبرنا إبراهيم بن موسى، عن عكرمة بن خالد (ح) قال: وأخبرنا أبو صفوان العطاف بن خالد، عن أخيه، قالوا: لما ارتحل الحصين بن نمير من مكة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر, سنة أربع وستين، أمر عبد الله بن الزبير بتلك الخصاص التي كانت حول الكعبة, فهدمت، فبدت الكعبة، وأمر بالمسجد, فكنس ما فيه من الحجارة والدماء، فإذا الكعبة تنغض متوهنة من أعلاها إلى أسفلها, فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق، وإذا الركن قد اسود واحترق, من الحريق الذي كان حول الكعبة، فشاور ابن الزبير الناس في هدمها وبنائها، فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير وغيرهما بأن يهدمها ويبنيها، وأبى ذلك عليه عبد الله بن عباس, وقال: أخشى أن يأتي من بعدك فيهدمها, فلا تزال تهدم، فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك. وكان قد شاور المسور بن مخرمة قبل أن يموت في هدمها، فأشار عليه بذلك، فمكث أياما يشاور في هدمها، ثم انبرى له أن يهدمها. فغدا عليها بالفعلة يوم السبت, للنصف من جمادى الآخرة, سنة أربع وستين، فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض، ثم حفر الأساس, فوجد واصلا بالحجر مشبكا كأصابع يدي هاتين، فدعا خمسين رجلا من قريش، وأشهدهم على ذلك، وجعل الحجر عنده في تابوت في سرقة من حرير، ثم بنى البيت, وأدخل الحجر فيه، وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض، باب يدخل منه، وباب يخرج منه بإزائه من خلفه، وقال: إن عائشة حدثتني, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم, فليفعلوا ذلك. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عندي مذروعا, حتى وليت هذا الأمر، فلم أعد به ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب.