Qur'an&Sunnahالقرآن

Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf

محمد الكلاباذي أبو بكر · AR

Sección V01/P097–V01/P101Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P097–V01/P101)
Orijinal Metin (AR)

قال سهل ما استطعتم إظهار الفقر والفاقة إليه قال محمد بن سنجان التقوى ترك ما دون الله قال سهل فى قوله تعالى ولكن يناله التقوى منكم قال هو التبرى وهو الاخلاص قال غيره أصل التقوى مجانية النهى ومباينة النفس فعلى قدر ما فاتهم من حظوظ أنفسهم أدركوا اليقين أنشدونا للنورى إنى اتقيتك لا مهابة من محاذرة المصير إنى وكيف وأنت لى إلف يفوق مدى السمير توفى السرائر سرها وتحوط مكنون الضمير لكن أجلك أن أجل سواك للخطر الحقير & الباب الثانى والأربعون قولهم فى الاخلاص قال الجنيد الإخلاص ما أريد به الله من أى عمل كان قال رويم الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل سمعت فارسا يقول قدم على أبى بكر القحطبى قوم من الفقراء من أهل خراسان فقال لهم أبوبكر بم يأمركم شيخكم يعنى أباعثمان فقالوا يأمرنا بكثرة الطاعة مع التزام رؤية التقصير فيها فقال ويحه ألا يأمركم بالغيبة عنها برؤية مبديها قيل لأبى العباس بن عطاء ما الخالص من الأعمال قال ما خلص من الآفات قال أبويعقوب السوسى الخالص من الأعمال ما لم يعلم به ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا النفس فتعجب به معناه انقطاع العبد إلى الله جل وعز والرجوع إليه من فعله والله الموفق & الباب الثالث والأربعون قولهم فى الشكر قال الحارث المحاسبى الشكر زيادة الله للشاكرين معناه إذا شكر زاده الله توفيقا فزاد شكرا قال أبوسعيد الخزاز الشكر الاعتراف للمنعم والاقرار بالربوبية قال أبو على الروذبارى لو كل جارحة منى لها لغة تثنى عليك بما أوليت من حسن لكان ما زاد شكرى إذ شكرت به إليك أزيد فى الإحسان والمنن قال بعض الكبراء الشكر هو الغيبة عن الشكر برؤية المنعم قال يحيى بن معاذ لست بشاكر مادمت تشكر وغاية الشكر التحير وذلك أن الشكر نعمة من الله يجب الشكر عليها وهذا لا يتناهى أنشدونا لابى الحسن النورى سأشكر لا أنى لا أجازيك منعما بشكرى ولكن كى يقال له الشكر وأذكر أيامى لديك وحسنها وآخر ما يبقى على الشاكر الذكر كان بعض الكبراء يقول فى مناجاته اللهم إنك تعلم عجزى عن مواضع شكرك فاشكر نفسك عنى & الباب الرابع والأربعون قولهم فى التوكل قال سرى السقطى التوكل الانخلاع من الحول والقوة وقال ابن مسروق التوكل الاستسلام لجريان القضاء فى الأحكام قال سهل التوكل الاسترسال بين يدى الله تعالى قال أبوعبدالله القرشى التوكل ترك الإيواء إلا إلى الله قال أبوأيوب التوكل طرح البدن فى العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الكفاية قال الجنيد حقيقة التوكل أن يكون لله تعالى كما لم يكن فيكون الله له كما لم يزل قال أبوسعيد الخراز قامت الكفايات من السيد لأهل مملكته فاستغنوا عن مقامات التوكل عليه ليكفيهم فما أقبح التقاضى بأهل الصفاء جعل التوكل عليه لأجل الكفاية تقاضى القيام بالكفاية كما قال الشبلى التوكل كدية حسنة قال سهل كل المقامات لها وجه وقفا غير التوكل فإنه وجه بلا قفا يريد توكل العناية لا توكل الكفاية وهو أن لا يطالبه بالأعواض وقال بعضهم التوكل سر بين العبد وبين الله معناه كما قال بعض الكبراء حقيقة التوكل ترك التوكل وهو أن يكون الله لهم حيث كان لهم إذ لم يكونوا موجودين قال بعض الكبار لإبراهيم الخواص إلى ماذا أدى بك التصوف فقال إلى التوكل فقال ويحك بعد أن تسعى فى عمران بطنك معناه إن توكلك عليه لاجل نفسك احتزاز من مكروه يصيبها & الباب الخامس والأربعون قولهم فى الرضا قال الجنيد الرضا ترك الاختيار قال الحارث المحاسبى الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم قال ذو النون الرضا سرور القلب بمر القضاء قال رويم الرضا استقبال الأحكام بالفرح قال ابن عطاء الرضا نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد فإنه اختار له الأفضل قال سفيان عند رابعة اللهم ارض عنى فقالت له أما تستحى أن تطلب رضا من لست عنه براض قال سهل إذا اتصل الرضا بالرضوان اتصلت الطمأنينة فطوبى لهم وحسن مآب يريد قوله جل وعز رضي الله عنهم ورضوا عنه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال سهل ما استطعتم إظهار الفقر والفاقة إليه قال محمد بن سنجان التقوى ترك ما دون الله قال سهل فى قوله تعالى ولكن يناله التقوى منكم قال هو التبرى وهو الاخلاص قال غيره أصل التقوى مجانية النهى ومباينة النفس فعلى قدر ما فاتهم من حظوظ أنفسهم أدركوا اليقين أنشدونا للنورى إنى اتقيتك لا مهابة من محاذرة المصير إنى وكيف وأنت لى إلف يفوق مدى السمير توفى السرائر سرها وتحوط مكنون الضمير لكن أجلك أن أجل سواك للخطر الحقير & الباب الثانى والأربعون قولهم فى الاخلاص قال الجنيد الإخلاص ما أريد به الله من أى عمل كان قال رويم الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل سمعت فارسا يقول قدم على أبى بكر القحطبى قوم من الفقراء من أهل خراسان فقال لهم أبوبكر بم يأمركم شيخكم يعنى أباعثمان فقالوا يأمرنا بكثرة الطاعة مع التزام رؤية التقصير فيها فقال ويحه ألا يأمركم بالغيبة عنها برؤية مبديها قيل لأبى العباس بن عطاء ما الخالص من الأعمال قال ما خلص من الآفات قال أبويعقوب السوسى الخالص من الأعمال ما لم يعلم به ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا النفس فتعجب به معناه انقطاع العبد إلى الله جل وعز والرجوع إليه من فعله والله الموفق & الباب الثالث والأربعون قولهم فى الشكر قال الحارث المحاسبى الشكر زيادة الله للشاكرين معناه إذا شكر زاده الله توفيقا فزاد شكرا قال أبوسعيد الخزاز الشكر الاعتراف للمنعم والاقرار بالربوبية قال أبو على الروذبارى لو كل جارحة منى لها لغة تثنى عليك بما أوليت من حسن لكان ما زاد شكرى إذ شكرت به إليك أزيد فى الإحسان والمنن قال بعض الكبراء الشكر هو الغيبة عن الشكر برؤية المنعم قال يحيى بن معاذ لست بشاكر مادمت تشكر وغاية الشكر التحير وذلك أن الشكر نعمة من الله يجب الشكر عليها وهذا لا يتناهى أنشدونا لابى الحسن النورى سأشكر لا أنى لا أجازيك منعما بشكرى ولكن كى يقال له الشكر وأذكر أيامى لديك وحسنها وآخر ما يبقى على الشاكر الذكر كان بعض الكبراء يقول فى مناجاته اللهم إنك تعلم عجزى عن مواضع شكرك فاشكر نفسك عنى & الباب الرابع والأربعون قولهم فى التوكل قال سرى السقطى التوكل الانخلاع من الحول والقوة وقال ابن مسروق التوكل الاستسلام لجريان القضاء فى الأحكام قال سهل التوكل الاسترسال بين يدى الله تعالى قال أبوعبدالله القرشى التوكل ترك الإيواء إلا إلى الله قال أبوأيوب التوكل طرح البدن فى العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الكفاية قال الجنيد حقيقة التوكل أن يكون لله تعالى كما لم يكن فيكون الله له كما لم يزل قال أبوسعيد الخراز قامت الكفايات من السيد لأهل مملكته فاستغنوا عن مقامات التوكل عليه ليكفيهم فما أقبح التقاضى بأهل الصفاء جعل التوكل عليه لأجل الكفاية تقاضى القيام بالكفاية كما قال الشبلى التوكل كدية حسنة قال سهل كل المقامات لها وجه وقفا غير التوكل فإنه وجه بلا قفا يريد توكل العناية لا توكل الكفاية وهو أن لا يطالبه بالأعواض وقال بعضهم التوكل سر بين العبد وبين الله معناه كما قال بعض الكبراء حقيقة التوكل ترك التوكل وهو أن يكون الله لهم حيث كان لهم إذ لم يكونوا موجودين قال بعض الكبار لإبراهيم الخواص إلى ماذا أدى بك التصوف فقال إلى التوكل فقال ويحك بعد أن تسعى فى عمران بطنك معناه إن توكلك عليه لاجل نفسك احتزاز من مكروه يصيبها & الباب الخامس والأربعون قولهم فى الرضا قال الجنيد الرضا ترك الاختيار قال الحارث المحاسبى الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم قال ذو النون الرضا سرور القلب بمر القضاء قال رويم الرضا استقبال الأحكام بالفرح قال ابن عطاء الرضا نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد فإنه اختار له الأفضل قال سفيان عند رابعة اللهم ارض عنى فقالت له أما تستحى أن تطلب رضا من لست عنه براض قال سهل إذا اتصل الرضا بالرضوان اتصلت الطمأنينة فطوبى لهم وحسن مآب يريد قوله جل وعز رضي الله عنهم ورضوا عنه

Sección V01/P101–V01/P104Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P101–V01/P104)
Orijinal Metin (AR)

فمعناه الرضا فى الدنيا تحت مجارى الأحكام يورث الرضوان فى الآخرة بما جرت به الأقلام قال الله تعالى وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين فهو قول الفريقين من أهل الجنة والنار من الموحدين من أهلها فإن المشركين لا يؤذن لهم فى الحمد لأنهم محجوبون أنشدونا للنورى إن الرضا لمرارات تجرعها عن القنوع إذا ما استعذب الكدر عواقب أشهدت بعض الحضور فما يرعى التكثر إلا ناقة نزر & الباب السادس والأربعون قولهم فى اليقين قال الجنيد اليقين ارتفاع الشك قال النورى اليقين هو المشاهدة قال ابن عطاء اليقين ما زالت عنه المعارضة على دوام الوقت قال ذو النون كل ما رأته العيون نسب إلى العلم وما علمته القلوب نسب إلى اليقين وقال غيره اليقين عين القلب قال عبدالله اليقين اتصال البين وانفصال ما بين البين معناه قول حارثة كأنى أنظر إلى عرش ربى بارزا اتصلت رؤيته بالغيب وارتفع ما بينه وبين الغيب من الحجب قال سهل اليقين المكاشفة كما قال لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وبالله التوفيق & الباب السابع والأربعون قولهم فى الذكر حقيقة الذكر أن تنسى ما سوى المذكور فى الذكر لقوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت يعنى إذا نسيت ما دون الله فقد ذكرت الله وقال النبى صلى الله عليه وسلم سبق المفردون قيل ومن المفردون يا رسول الله فقال الذاكرون كثيرا والذاكرات والمفرد الذى ليس معه غيره وقال بعض الكبار الذكر طرد الغفلة فإذا ارتفعت الغفلة فأنت ذاكر وإن سكت وأنشدونا للجنيد ذكرتك لا أنى نسيتك لمحة وأيسر ما فى الذكر ذكر لسانى سمعت أبا القاسم البغدادى يقول سألت بعض الكبار فقلت ما بال نفوس العارفين تتبرم بالأذكار وتستروح إلى الأفكار وليس يفضي الفكر إلى مقر ولأذكارها أعواض تسر فقال استصغرت ثمرات الأذكار فلم تحملها عن مكابداتها وبهرها شرف ما وزاء الأفكار فغيبها عن ألم مجاهداتها معنى قوله استصغرت ثمرات الأذكار لأنها كلها حظوظ النفس والعارفون قد أعرضوا عن النفوس وحظوظها وأما أفكارهم فإنها تكون في جلال الله وهيبته ومنته وإحسانه فهي تفكر فيما لله تعالى عليها إجلالا له وتعرض عما لها عند الله حرمة له في قوله عليه السلام خبرا عن الله عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين معناه من شغله مشاهدة عظمتي عن ذكر لسانه لأن ذكر اللسان كله مسئلة وأخرى أن مشاهدة العظمة تحيره فتقطعه عن الذكر له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنشدونا للنوري أريد دوام الذكر من فرط حبه فيا عجبا من غيبة الذكر في الوجد وإعجب منه غيبة الواجد تارة وغيبة عين الذكر في القرب والبعد قال الجنيد من قال الله عن غير مشاهدة فهو مفترى يدل على صحة قوله قول الله تعالى قالوا نشهد إنك لرسول الله ثم قال والله يشهد إن المنافقين لكاذبون أكذبهم الله وإن كانت الكلمة صدقا لانها لم تكن عن مساهدة وقال غيره القلب للمشاهدة واللسان للعبارة عن المشاهدة فمن عبر عن غير مساهدة فهو شاهد زور أنشدونا لبعض الكبار أنت الموله لي لا الذكر ولهنى حاشا لقلبي أن يعلق به ذكرى الذكرى واسطة يحجبك عن نظرى أذا توشحه من خاطري فكري معناه الذكر صفة الذاكر فإن غبت في ذكرى كانت غيبتي في وإنما يحجب العبد عن مشاهدة مولاه أوصافه قال سرى السقطي صحبت زنجبيا في البرية فرأيته كلما ذكر الله تغير لونه وابيض فقلت يا هذا أرى عجبا إنك كلما ذكرت الله حالت لبستك وتغيرت صفتك فقال يا أخي أما أنك لو ذكرت الله حق ذكره لحالت لبستك وتغيرت صفتك ثم أنشأ يقول ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر فأفنى به عنى وأبقى به له اذ الحق عنه مخبر ومعبر

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمعناه الرضا فى الدنيا تحت مجارى الأحكام يورث الرضوان فى الآخرة بما جرت به الأقلام قال الله تعالى وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين فهو قول الفريقين من أهل الجنة والنار من الموحدين من أهلها فإن المشركين لا يؤذن لهم فى الحمد لأنهم محجوبون أنشدونا للنورى إن الرضا لمرارات تجرعها عن القنوع إذا ما استعذب الكدر عواقب أشهدت بعض الحضور فما يرعى التكثر إلا ناقة نزر & الباب السادس والأربعون قولهم فى اليقين قال الجنيد اليقين ارتفاع الشك قال النورى اليقين هو المشاهدة قال ابن عطاء اليقين ما زالت عنه المعارضة على دوام الوقت قال ذو النون كل ما رأته العيون نسب إلى العلم وما علمته القلوب نسب إلى اليقين وقال غيره اليقين عين القلب قال عبدالله اليقين اتصال البين وانفصال ما بين البين معناه قول حارثة كأنى أنظر إلى عرش ربى بارزا اتصلت رؤيته بالغيب وارتفع ما بينه وبين الغيب من الحجب قال سهل اليقين المكاشفة كما قال لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وبالله التوفيق & الباب السابع والأربعون قولهم فى الذكر حقيقة الذكر أن تنسى ما سوى المذكور فى الذكر لقوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت يعنى إذا نسيت ما دون الله فقد ذكرت الله وقال النبى صلى الله عليه وسلم سبق المفردون قيل ومن المفردون يا رسول الله فقال الذاكرون كثيرا والذاكرات والمفرد الذى ليس معه غيره وقال بعض الكبار الذكر طرد الغفلة فإذا ارتفعت الغفلة فأنت ذاكر وإن سكت وأنشدونا للجنيد ذكرتك لا أنى نسيتك لمحة وأيسر ما فى الذكر ذكر لسانى سمعت أبا القاسم البغدادى يقول سألت بعض الكبار فقلت ما بال نفوس العارفين تتبرم بالأذكار وتستروح إلى الأفكار وليس يفضي الفكر إلى مقر ولأذكارها أعواض تسر فقال استصغرت ثمرات الأذكار فلم تحملها عن مكابداتها وبهرها شرف ما وزاء الأفكار فغيبها عن ألم مجاهداتها معنى قوله استصغرت ثمرات الأذكار لأنها كلها حظوظ النفس والعارفون قد أعرضوا عن النفوس وحظوظها وأما أفكارهم فإنها تكون في جلال الله وهيبته ومنته وإحسانه فهي تفكر فيما لله تعالى عليها إجلالا له وتعرض عما لها عند الله حرمة له في قوله عليه السلام خبرا عن الله عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين معناه من شغله مشاهدة عظمتي عن ذكر لسانه لأن ذكر اللسان كله مسئلة وأخرى أن مشاهدة العظمة تحيره فتقطعه عن الذكر له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنشدونا للنوري أريد دوام الذكر من فرط حبه فيا عجبا من غيبة الذكر في الوجد وإعجب منه غيبة الواجد تارة وغيبة عين الذكر في القرب والبعد قال الجنيد من قال الله عن غير مشاهدة فهو مفترى يدل على صحة قوله قول الله تعالى قالوا نشهد إنك لرسول الله ثم قال والله يشهد إن المنافقين لكاذبون أكذبهم الله وإن كانت الكلمة صدقا لانها لم تكن عن مساهدة وقال غيره القلب للمشاهدة واللسان للعبارة عن المشاهدة فمن عبر عن غير مساهدة فهو شاهد زور أنشدونا لبعض الكبار أنت الموله لي لا الذكر ولهنى حاشا لقلبي أن يعلق به ذكرى الذكرى واسطة يحجبك عن نظرى أذا توشحه من خاطري فكري معناه الذكر صفة الذاكر فإن غبت في ذكرى كانت غيبتي في وإنما يحجب العبد عن مشاهدة مولاه أوصافه قال سرى السقطي صحبت زنجبيا في البرية فرأيته كلما ذكر الله تغير لونه وابيض فقلت يا هذا أرى عجبا إنك كلما ذكرت الله حالت لبستك وتغيرت صفتك فقال يا أخي أما أنك لو ذكرت الله حق ذكره لحالت لبستك وتغيرت صفتك ثم أنشأ يقول ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر فأفنى به عنى وأبقى به له اذ الحق عنه مخبر ومعبر

Sección V01/P104–V01/P108Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P104–V01/P108)
Orijinal Metin (AR)

انشدونا لابن عطاء أرى الذكر أصنافا من الذكر حشوها وداد وشوق يبعثان على الذكر فذكرأليف النفس ممتزج بها يحل محل الروح في طرفها يسري وذكر يعزي النفس عنها لأنه لها متلف من حيث تدري ولا تدري وذكر علا منى المفارق والذرى يجل عن الأدراك بالوهم والفكر يراه لحاظ العين يالقلب رؤية فيجفو عليه أن يشاهد بالذكر صنف الذكر أصنافا فالأول ذكر القلب وهو أن يكون المذكور غير منسي فيذكر والثاني ذكر أوصاف المذكور والثالث شهود المذكور فيفني عن الذكر لأن أوصاف المذكور تفنيك عن أوصافك فتفنى عن الذكر & الباب الثامن والأربعون & قولهم في الأنس سئل الجنيد عن الأنس ما هو فقال الأنس إرتفاع الحشمة مع وجود الهبيبة معنى ارتفاع الحشمة أن يكون الرجاء أغلب عليه من الخوف وسئل ذو النون عن الأنس فقال هو انبساط المحب إلى الحبوب معناه ما قال الخليل عليه السلام أرني كيف تحيي الموتى وما قال الكليم عليه السلام أرني أنظر إليك وقوله لن تراني شبه العذر أي لا تطيق وسئل إبراهيم المارستاني عن الأنس فقال هو فرح القلب بالمحبوب وسئل الشبلي عن الأنس فقال هو وحشتك منه وقال ذو النون أدنى مقام الأنس أن يلقى في النار فلا يغيبه ذلك عمن أنس به وقال بعضهم الأنس هو أن يستأنس بالأذكار فيغيب به عن رؤية الأغيار أنشدونا لرويم شغلت قلبي بما لديك فما ينفك طول الحياة من فكرى أنستني منك بالوداد وقد أوحشتني من جميع ذا البشر ذكرك لي مؤنس يعارضنى يوعدني عنك منك بالظفر وحيث ما كنت يامدى هممي فأنت مني بموضع النظر & الباب التاسع والأربعون قولهم في القرب سئل سرى السقطي عن القرب فقال هوالطاعة وقال غيره القرب أن يتدلل عليه ويتذلل له لقوله عز وجل واسجد واقترب سئل رويم عن القرب فقال إزالة كل معترض وسئل غيره عن القرب فقال هو أن نشاهد أفعاله بك معناه أن ترى صنائعه ومننه عليك وتغيب فيها عن رؤية أفعالك ومجاهداتك وأخرى أن لا تراك فاعلا لقوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقوله فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وانشدونا للنودى أراني جمعي في فنائي تقربا وهيهات إلا منك عنك التقرب فما عنك لي صبر ولا فيك حيلة ولا منك لي بد ولا عنك مهرب تقرب قوم بالرجا فوصلتهم فما لي بعيدا منك والكل يعطب معناه أراني حالي أن جمعي بك وفنائي عما سواك تقرب إليك والجمع والفناء صفتان ولا يكون القرب منك بصفتي بل بك يكون القرب إليك منك ثم قال تقرب إليك أقوام بأفعالهم وطاعاتهم فوصلتهم تفضلا منك وليست لي أفعال أتقرب بها إليك وأنا أهلك شوقا إلى القرب منك ولا سبيل لي إليه من حيث أنا أنشدونا للنورى أيضا يامن أشاهده عنى فأحسبه مني قريبا وقد عزت مطالبه إذا سمت نفسي سلوة عنه ردني إليه شهود ليس تفنى عجائبه معنى السلوة الإياس يقول كلماأيست من حيث أنا ردني عن الإياس ما منه من الفضل الذي بدا به وقال الشبلى قد تحيرت فيك خذ بيدي يا دليلا لمن تحير فيك & الباب الخمسون & قولهم في الإتصال معنى الإتصال أن ينفصل بسره عما سوى الله فلا يرى بسره بمعنى التعظيم غيره ولا يسمع إلا منه قال النوري الإتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار مكاشفات القلوب كقول حارثة كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ومشاهدات الأسرار كقوله عليه السلام اعبد الله كأنك تراه وكقول ابن عمر كنا نتراءى الله في ذلك المكان وقال بعضهم الاتصال وصول السر إلى مقام الذهول معناه أن يشغله تعظيم الله عن تعظيم سواه وقال بعض الكبار الاتصال أن لا يشهد العبد غير خالقه ولا يتصل بسره خاطر لغير صانعه قال سهل حر كوا بالبلاء فتحركوا ولو سكنوا اتصلوا & الباب الحادي والخمسون & قولهم في المحبة قال الجنيد المحبة ميل القلوب معناه أن يميل قلبه إلى الله وإلى ما الله من غير تكلف

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

انشدونا لابن عطاء أرى الذكر أصنافا من الذكر حشوها وداد وشوق يبعثان على الذكر فذكرأليف النفس ممتزج بها يحل محل الروح في طرفها يسري وذكر يعزي النفس عنها لأنه لها متلف من حيث تدري ولا تدري وذكر علا منى المفارق والذرى يجل عن الأدراك بالوهم والفكر يراه لحاظ العين يالقلب رؤية فيجفو عليه أن يشاهد بالذكر صنف الذكر أصنافا فالأول ذكر القلب وهو أن يكون المذكور غير منسي فيذكر والثاني ذكر أوصاف المذكور والثالث شهود المذكور فيفني عن الذكر لأن أوصاف المذكور تفنيك عن أوصافك فتفنى عن الذكر & الباب الثامن والأربعون & قولهم في الأنس سئل الجنيد عن الأنس ما هو فقال الأنس إرتفاع الحشمة مع وجود الهبيبة معنى ارتفاع الحشمة أن يكون الرجاء أغلب عليه من الخوف وسئل ذو النون عن الأنس فقال هو انبساط المحب إلى الحبوب معناه ما قال الخليل عليه السلام أرني كيف تحيي الموتى وما قال الكليم عليه السلام أرني أنظر إليك وقوله لن تراني شبه العذر أي لا تطيق وسئل إبراهيم المارستاني عن الأنس فقال هو فرح القلب بالمحبوب وسئل الشبلي عن الأنس فقال هو وحشتك منه وقال ذو النون أدنى مقام الأنس أن يلقى في النار فلا يغيبه ذلك عمن أنس به وقال بعضهم الأنس هو أن يستأنس بالأذكار فيغيب به عن رؤية الأغيار أنشدونا لرويم شغلت قلبي بما لديك فما ينفك طول الحياة من فكرى أنستني منك بالوداد وقد أوحشتني من جميع ذا البشر ذكرك لي مؤنس يعارضنى يوعدني عنك منك بالظفر وحيث ما كنت يامدى هممي فأنت مني بموضع النظر & الباب التاسع والأربعون قولهم في القرب سئل سرى السقطي عن القرب فقال هوالطاعة وقال غيره القرب أن يتدلل عليه ويتذلل له لقوله عز وجل واسجد واقترب سئل رويم عن القرب فقال إزالة كل معترض وسئل غيره عن القرب فقال هو أن نشاهد أفعاله بك معناه أن ترى صنائعه ومننه عليك وتغيب فيها عن رؤية أفعالك ومجاهداتك وأخرى أن لا تراك فاعلا لقوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقوله فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وانشدونا للنودى أراني جمعي في فنائي تقربا وهيهات إلا منك عنك التقرب فما عنك لي صبر ولا فيك حيلة ولا منك لي بد ولا عنك مهرب تقرب قوم بالرجا فوصلتهم فما لي بعيدا منك والكل يعطب معناه أراني حالي أن جمعي بك وفنائي عما سواك تقرب إليك والجمع والفناء صفتان ولا يكون القرب منك بصفتي بل بك يكون القرب إليك منك ثم قال تقرب إليك أقوام بأفعالهم وطاعاتهم فوصلتهم تفضلا منك وليست لي أفعال أتقرب بها إليك وأنا أهلك شوقا إلى القرب منك ولا سبيل لي إليه من حيث أنا أنشدونا للنورى أيضا يامن أشاهده عنى فأحسبه مني قريبا وقد عزت مطالبه إذا سمت نفسي سلوة عنه ردني إليه شهود ليس تفنى عجائبه معنى السلوة الإياس يقول كلماأيست من حيث أنا ردني عن الإياس ما منه من الفضل الذي بدا به وقال الشبلى قد تحيرت فيك خذ بيدي يا دليلا لمن تحير فيك & الباب الخمسون & قولهم في الإتصال معنى الإتصال أن ينفصل بسره عما سوى الله فلا يرى بسره بمعنى التعظيم غيره ولا يسمع إلا منه قال النوري الإتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار مكاشفات القلوب كقول حارثة كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ومشاهدات الأسرار كقوله عليه السلام اعبد الله كأنك تراه وكقول ابن عمر كنا نتراءى الله في ذلك المكان وقال بعضهم الاتصال وصول السر إلى مقام الذهول معناه أن يشغله تعظيم الله عن تعظيم سواه وقال بعض الكبار الاتصال أن لا يشهد العبد غير خالقه ولا يتصل بسره خاطر لغير صانعه قال سهل حر كوا بالبلاء فتحركوا ولو سكنوا اتصلوا & الباب الحادي والخمسون & قولهم في المحبة قال الجنيد المحبة ميل القلوب معناه أن يميل قلبه إلى الله وإلى ما الله من غير تكلف

Sección V01/P108–V01/P111Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P108–V01/P111)
Orijinal Metin (AR)

وقال غيره المحبة هي الموافقة معناه الطاعة له فيما أمر والإنتهاء عما زجر والرضا بما حكم وقدر قال محمد بن علي الكتاني المحبة الإيثار للمحبوب قال غيره المحبة إثار ما تحب لمن تحب قال أبو عبد الله النباجي المحبة لذة في المخلوق واستهلاك في الخالق معنى الإستهلاك أن لا يبقي لك حظ ولا يكون لمحبتك علة ولا تكون قائما بعلة قال سهيل من أحب الله فهو العيش ومن أحب فلا عيش له معنى هو العيش انه يطيب عيشه لأن المحب يتلذذ بكل ما يرد عليه من المحبوب من مكروه أو محبوب ومعنى لا عيش له لأنه يطلب الوصول إليه ويخاف الإنقطاع دونه فيذهب عيشه وقال بعض الكبار المحبة لذة والحق لا يتلذذ به لأن مواضع الحقيقة دهش وإستيفاء وحيرة فمحبة العبد لله تعظيم يحل الأسرار فلا يستجيز تعظيم سواه ومحبة الله للعبد هو أن يبليه به فلا يصلح لغيره وهو معنى قوله تعالى واصطنعتك لنفسي ومعنى لا يصلح لغيره أن لا يكون فيه فضل لمراقبة الأغيار ومراعاة الأحوال قال بعضهم المحبة على وجهين محبة الإقرار وهو للخاص والعام ومحبة الوجد من طريق الإصابة فلا يكون فيه رؤية النفس والخلق ولا رؤية الأسباب والأحوال بل يكون مستغرقا في رؤية ما لله ومامنه أنشدونا لبعضهم أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاك فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له فلست أرى الكون حتى أراكا فما الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاكا قال ابن عبد الصمد هي التي تعمى وتصم تعمي عما سوى المحبوب فلا يشهد سواه مطلوبا قال النبي صلى الله عليه وسلم حبك الشيئ يعمي ويصم انشد أصمني الحب إلا عن تسامره فمن رأى حب حب يورث الصمما وكف طرفي إلا عن رعايته والحب يعمى وفيه القتل إن كتما وأنشد أيضا فرط المحبة حال لا يقاومها رأى الأصيل إذا محذوره قهرا يلذ إن عدلت منه قوارعه وإن تزيد في تعديله بهرا & فصل إن للقوم عبارات تفردوا بها واصطلاحات فيما بينهم لا يكاد يستعملها غيرهم نخبر ببعض ما يحضر ونكشف معانيها بقول وجيز وإنما نقصد في ذلك إلى معنى العبارة دون ما تتضمنه العبارة فإن مضمونها لا يدخل تحت الإشارة فضلا عن الكشف وأما كنه أحوالهم فإن العبارة عنها مقصورة وهي لأربابها مشهورة & الباب الثاني والخمسون قولهم في التجريد والتفريد فمعنى التجريد أن يتجرد بظاهره عن الأعراض وبباطنه عن الأعواض وهو ألا ياخذ من عرض الدنيا شيئا ولا يطلب على ما ترك منها عوضا من عاجل ولا آجل بل يفعل ذلك لوجوب حق الله تعالى لا لعلة غيره ولا لسبب سواه ويتجرد بسره عن ملاحظة المقامات التي يخلها والأحول التي ينازلها بمعنى السكون إليها والإعتناق لها والتفريد أن يتفرد عن الأشكال وينفرد في الأحوال ويتوحد في الأفعال وهو أن تكون أفعاله لله وحده فلا يكون فيها رؤية نفس ولا مراعاة خلق ولا مطالعة عوض ويتفرد في الأحوال عن الأحوال فلا يرى لنفسه حالا بل يغيب برؤية محولها عنها ويتفرد عن الأشكال فلا يأنس بها ولا يستوحش منها وقيل التجريد أن لا يملك والتفريد أن لا يملك أنشدونا لعمرو بن عثمان المكي تفرد بالله الفريد فريد فظل وحيدا والمشوق وحيد وذاك لأن المفردين رأيتهم على طبقات والدنو بعيد فمن مفرد يسمو بهمة قلبه عن الملك جمعا فهو عنه يحيد وأدمن سيرا في السمو توحدا وكل وحيد بالبلاء فريد وآخر يسمو في العلو تفردا عن النفس وجدا فهي منه تبيد وآخر مفكوك من الأسر بالفنا فأصبح خلوا واجتباه ودود فالذي أدمن سيرا في السمو متوحد بالبلاء لأنه لا سبيل له إلى ما يطلب ولا يساكن شيئا دونه والذي تفرد عن النفس وجدا فلا يحس بالبلاء والذي فك من أسر النفس بالفناء عنها هو المجتبي المقرب المتفرد بالحقيقة & الباب الثالث والخمسون قولهم في الوجد

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال غيره المحبة هي الموافقة معناه الطاعة له فيما أمر والإنتهاء عما زجر والرضا بما حكم وقدر قال محمد بن علي الكتاني المحبة الإيثار للمحبوب قال غيره المحبة إثار ما تحب لمن تحب قال أبو عبد الله النباجي المحبة لذة في المخلوق واستهلاك في الخالق معنى الإستهلاك أن لا يبقي لك حظ ولا يكون لمحبتك علة ولا تكون قائما بعلة قال سهيل من أحب الله فهو العيش ومن أحب فلا عيش له معنى هو العيش انه يطيب عيشه لأن المحب يتلذذ بكل ما يرد عليه من المحبوب من مكروه أو محبوب ومعنى لا عيش له لأنه يطلب الوصول إليه ويخاف الإنقطاع دونه فيذهب عيشه وقال بعض الكبار المحبة لذة والحق لا يتلذذ به لأن مواضع الحقيقة دهش وإستيفاء وحيرة فمحبة العبد لله تعظيم يحل الأسرار فلا يستجيز تعظيم سواه ومحبة الله للعبد هو أن يبليه به فلا يصلح لغيره وهو معنى قوله تعالى واصطنعتك لنفسي ومعنى لا يصلح لغيره أن لا يكون فيه فضل لمراقبة الأغيار ومراعاة الأحوال قال بعضهم المحبة على وجهين محبة الإقرار وهو للخاص والعام ومحبة الوجد من طريق الإصابة فلا يكون فيه رؤية النفس والخلق ولا رؤية الأسباب والأحوال بل يكون مستغرقا في رؤية ما لله ومامنه أنشدونا لبعضهم أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاك فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له فلست أرى الكون حتى أراكا فما الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاكا قال ابن عبد الصمد هي التي تعمى وتصم تعمي عما سوى المحبوب فلا يشهد سواه مطلوبا قال النبي صلى الله عليه وسلم حبك الشيئ يعمي ويصم انشد أصمني الحب إلا عن تسامره فمن رأى حب حب يورث الصمما وكف طرفي إلا عن رعايته والحب يعمى وفيه القتل إن كتما وأنشد أيضا فرط المحبة حال لا يقاومها رأى الأصيل إذا محذوره قهرا يلذ إن عدلت منه قوارعه وإن تزيد في تعديله بهرا & فصل إن للقوم عبارات تفردوا بها واصطلاحات فيما بينهم لا يكاد يستعملها غيرهم نخبر ببعض ما يحضر ونكشف معانيها بقول وجيز وإنما نقصد في ذلك إلى معنى العبارة دون ما تتضمنه العبارة فإن مضمونها لا يدخل تحت الإشارة فضلا عن الكشف وأما كنه أحوالهم فإن العبارة عنها مقصورة وهي لأربابها مشهورة & الباب الثاني والخمسون قولهم في التجريد والتفريد فمعنى التجريد أن يتجرد بظاهره عن الأعراض وبباطنه عن الأعواض وهو ألا ياخذ من عرض الدنيا شيئا ولا يطلب على ما ترك منها عوضا من عاجل ولا آجل بل يفعل ذلك لوجوب حق الله تعالى لا لعلة غيره ولا لسبب سواه ويتجرد بسره عن ملاحظة المقامات التي يخلها والأحول التي ينازلها بمعنى السكون إليها والإعتناق لها والتفريد أن يتفرد عن الأشكال وينفرد في الأحوال ويتوحد في الأفعال وهو أن تكون أفعاله لله وحده فلا يكون فيها رؤية نفس ولا مراعاة خلق ولا مطالعة عوض ويتفرد في الأحوال عن الأحوال فلا يرى لنفسه حالا بل يغيب برؤية محولها عنها ويتفرد عن الأشكال فلا يأنس بها ولا يستوحش منها وقيل التجريد أن لا يملك والتفريد أن لا يملك أنشدونا لعمرو بن عثمان المكي تفرد بالله الفريد فريد فظل وحيدا والمشوق وحيد وذاك لأن المفردين رأيتهم على طبقات والدنو بعيد فمن مفرد يسمو بهمة قلبه عن الملك جمعا فهو عنه يحيد وأدمن سيرا في السمو توحدا وكل وحيد بالبلاء فريد وآخر يسمو في العلو تفردا عن النفس وجدا فهي منه تبيد وآخر مفكوك من الأسر بالفنا فأصبح خلوا واجتباه ودود فالذي أدمن سيرا في السمو متوحد بالبلاء لأنه لا سبيل له إلى ما يطلب ولا يساكن شيئا دونه والذي تفرد عن النفس وجدا فلا يحس بالبلاء والذي فك من أسر النفس بالفناء عنها هو المجتبي المقرب المتفرد بالحقيقة & الباب الثالث والخمسون قولهم في الوجد

Sección V01/P111–V01/P114Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P111–V01/P114)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى الوجد هو ما صادف القلب من فزع أو غم أو رؤية معنى من أحوال الآخرة أو كشف حالة بين العبد الله عز وجل قالوا وهو سمع القلوب وبصرها قال الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وقال أو ألقى السمع وهو شهيد فمن ضعف وجده تواجد والتواجد ظهور ما يجد في باطنه على ظاهره ومن قوى تمكن فسكن قال الله تعالى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله قال النوري الوجد لهيب ينشأ في الأسرار ويسنح عن الشوق فتضطرب الجوارح طربا أو حزنا عند ذلك الوارد وقالوا الوجد مقرون بالزوال والمعرفة ثابتة بالله تعالى لا تزول أنشدونا للجنيد الوجد يطرب من في الوجد راحته والوجد عند حضور الحق مفقود قد كان يطربني وجدي فاشغلني عن رؤية الوجد مافي الوجد موجود وأنشدونا لبعض الكبار أبدى الحجاب فذل في سلطانه عز الرسوم وكل معنى يحضر هيهات يدرك بالوجود وإنما لهب التواجد رمز عجز يقهر لا الوجد يدرك غير رسم داثر والوجد بدثر حين يبدو المنظر قد كنت أطرب للوجود مروعا طور يغيبني وطورا أحضر أفنى الوجود بشاهد مشهوده أفنى الوجود وكل معنى يذكر وقال بعضهم الوجد بشارات الحق بالترقي إلى مقامات مشاهاته وأنشدونا لبعضهم من جاد بالوجد أحرى أن يجود بما يفنى الوجود من الأفضال والمنن أيقنت حين بدا بالوجد يبعثني إن الجواد به يوفي على الحسن وللشبلي الوجد عندي جحود مالم يكن عن شهودي وشاهد الحق عندي يفني شهود الوجود & الباب الرابع والخمسون ( قولهم في الغلبة ) الغلبة حال تبدو للعبد لا يمكنه معها ملاحظة السبب ولا مراعاة الادب ويكون مأخوذا عن تمييز ما يستقبله فربما خرج إلى بعض ما ينكر عليه من لم يعرف حاله ويرجع على نفسه صاحبه إذا سكنت غلبات ما يجده ويكون الذي غلب عليه خوف أو هيبة أو إجلال أو حياء أو بعض هذه الأحوال كما جاء في الحديث عن أبي لبابة بن عبد المنذر حين إستشاره بنو قريظة لما استنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم على حكم سعد بن معاذ فأشار بيده إلى حلقة أنه ذبح ثم ندم على ذلك وعلم أنه قد خان الله ورسوله فانطلق على وجهه حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت فهذا لما غلب عليه الخوف من الله عز وجل حال بينه وبين أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هو الواجب عليه لقول الله عز وجل ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول الآية وليس في الشريعة ارتباط بالسواري والعمد وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما أن استبطاه أما لو جاءني لإستغفرت له فأما إذ فعل ما فعل فماأنا بالذي اطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه فلما علم الله صدقه وأن ذلك صدر عنه لغلبة الخوف عليه غفر له فأنزل الله توبته فأطلقه النبي صلى الله عليه وسلم فأبو لبابة رضي الله عنه لما أن غلب عليه الخوف لم يمكنه ملاحظة السبب وهو استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية ولم يمكنه مراعاة الأدب والأدب أن يعتذر إلى من أذنب إليه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وكما غلب على عمر رضي الله عنه حمية الدين حين اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يصالح المشركين عام الحديبية فوثب عمر حتى أتى أبا بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر أليس هذا برسول الله قال بلى قال ألسنا بالمسلمين قال بلى قال أليسوا بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا فقال أبو بكر يا عمر إلزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى الوجد هو ما صادف القلب من فزع أو غم أو رؤية معنى من أحوال الآخرة أو كشف حالة بين العبد الله عز وجل قالوا وهو سمع القلوب وبصرها قال الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وقال أو ألقى السمع وهو شهيد فمن ضعف وجده تواجد والتواجد ظهور ما يجد في باطنه على ظاهره ومن قوى تمكن فسكن قال الله تعالى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله قال النوري الوجد لهيب ينشأ في الأسرار ويسنح عن الشوق فتضطرب الجوارح طربا أو حزنا عند ذلك الوارد وقالوا الوجد مقرون بالزوال والمعرفة ثابتة بالله تعالى لا تزول أنشدونا للجنيد الوجد يطرب من في الوجد راحته والوجد عند حضور الحق مفقود قد كان يطربني وجدي فاشغلني عن رؤية الوجد مافي الوجد موجود وأنشدونا لبعض الكبار أبدى الحجاب فذل في سلطانه عز الرسوم وكل معنى يحضر هيهات يدرك بالوجود وإنما لهب التواجد رمز عجز يقهر لا الوجد يدرك غير رسم داثر والوجد بدثر حين يبدو المنظر قد كنت أطرب للوجود مروعا طور يغيبني وطورا أحضر أفنى الوجود بشاهد مشهوده أفنى الوجود وكل معنى يذكر وقال بعضهم الوجد بشارات الحق بالترقي إلى مقامات مشاهاته وأنشدونا لبعضهم من جاد بالوجد أحرى أن يجود بما يفنى الوجود من الأفضال والمنن أيقنت حين بدا بالوجد يبعثني إن الجواد به يوفي على الحسن وللشبلي الوجد عندي جحود مالم يكن عن شهودي وشاهد الحق عندي يفني شهود الوجود & الباب الرابع والخمسون ( قولهم في الغلبة ) الغلبة حال تبدو للعبد لا يمكنه معها ملاحظة السبب ولا مراعاة الادب ويكون مأخوذا عن تمييز ما يستقبله فربما خرج إلى بعض ما ينكر عليه من لم يعرف حاله ويرجع على نفسه صاحبه إذا سكنت غلبات ما يجده ويكون الذي غلب عليه خوف أو هيبة أو إجلال أو حياء أو بعض هذه الأحوال كما جاء في الحديث عن أبي لبابة بن عبد المنذر حين إستشاره بنو قريظة لما استنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم على حكم سعد بن معاذ فأشار بيده إلى حلقة أنه ذبح ثم ندم على ذلك وعلم أنه قد خان الله ورسوله فانطلق على وجهه حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت فهذا لما غلب عليه الخوف من الله عز وجل حال بينه وبين أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هو الواجب عليه لقول الله عز وجل ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول الآية وليس في الشريعة ارتباط بالسواري والعمد وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما أن استبطاه أما لو جاءني لإستغفرت له فأما إذ فعل ما فعل فماأنا بالذي اطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه فلما علم الله صدقه وأن ذلك صدر عنه لغلبة الخوف عليه غفر له فأنزل الله توبته فأطلقه النبي صلى الله عليه وسلم فأبو لبابة رضي الله عنه لما أن غلب عليه الخوف لم يمكنه ملاحظة السبب وهو استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية ولم يمكنه مراعاة الأدب والأدب أن يعتذر إلى من أذنب إليه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وكما غلب على عمر رضي الله عنه حمية الدين حين اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يصالح المشركين عام الحديبية فوثب عمر حتى أتى أبا بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر أليس هذا برسول الله قال بلى قال ألسنا بالمسلمين قال بلى قال أليسوا بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا فقال أبو بكر يا عمر إلزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله

Sección V01/P114–V01/P117Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P114–V01/P117)
Orijinal Metin (AR)

فقال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله ثم غلب عليه ما يجد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه فقال له مثل ما قال لأبي بكر وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم كما أجابه أبو بكر حتى قال أنا اعبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني فكان عمر يقول فما زلت اصوم وأتصدق وأعتق وأصلي من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا وكاعتراضه على النبي صلى الله عليه وسلم أيضا حين صلى على عبد الله ابن أبي قال عمر فتحولت حتى قمت في صدره وقلت يا رسول الله أتصلي على هذا وقد قال يوم كذا كذا يعدد أياما له حتى قال له أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت وصلى عليه فقال عمر فعجب لي وجرأتي على رسول الله ومنه حديث أبي طيبة حين حجم النبي صلى الله عليه وسلم فشرب دمه وذلك محظور في الشريعة ولكن فعله في حال الغلبة فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لقد احتظرت بحظائر من النار فهذه كلها وأمثالها كثيرة تدل على أن حالة الغلبة حالة صحيحة ويجوز فيها ما لا يجوز في حال السكون ويكون الساكن فيها بما هو أرفع منه في الحال أمكن وأتم حالة كما كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه & الباب الخامس والخمسون & قولهم في السكر وهو أن يغيب عن تمييز الأشياء ولا يغيب عن الأشياء وهوأن لا يميز بين مرافقة وملاذه وبين اضدادها في مرافقة الحق فإن غلبات وجود تسقطه عن المييز بين ما يؤلمه ويلذه كما روي في بعض الروايات في حديث حارثة أنه قال استوى عندي حجرها ومدرها وذهبها وفضتها وكما قال عبد الله بن مسعود ما أبالي على أي الحالين وقعت على غنى أو فقر إن كان فقرا فإن فيه الصبر وإن كان غنى فإن فيه الشكر ذهب عنه التمييز بين الأرفق وضده وغلب عليه رؤية ما للحق من الصبر والشكر وأنشد بعضهم قد استولى على قلبي هواك ومالي في فؤادي من سواك فلو قطعتني في الحب إربا لما حن الفؤاد إلى سواك والصحو الذي هو عقيب السكر هو أن يميز فيعرف المؤلم من الملذ فيختار المؤلم في موافقة الحق ولا يشهد الألم بل يجد لذة في المؤلم كما جاء عن بعض الكبار أنه قال لو قطعني البلاء إربا إربا ما ازددت لك إلا حبا حبا وعن أبي الدرداء أنه قال أحب الموت اشتياقا إلى ربي وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي وأحب الفقر تواضعا لربي وعن بعض الصحابة أنه قال يا حبذا المكروهان الموت والفقر وهذه الحالة أتم لأن صاحب السكر يقع على المكروه من حيث لا يدري ويغيب عن وجود التكره وهذا يختار الآلام على الملاذ ثم يجد اللذة فيما يؤلمه بغلبة شهود فاعله والصاحي الذي نعته قبل نعت السكر ربما يختار الالام على الملاذ لرؤية ثواب أو مطالعة عوض وهو متألم في الآلام ومتلذذ في الملاذ فهو نعت الصحو والسكر وأنشدونا لبعض الكبار كفاك بأن الصحو أوجد أنني فكيف بحال السكر والسكر أجدر 5 فحالاك لي حالان صحو وسكره فلا زلت في حالي أصحو وأسكر معناه أن حالة التمييز إذا أسقط عني مالي وأوجد مالك فكيف يكون حاله السكر وهو سقوط التميز عني ويكون الله هو الذي يصرفني في وظائفي ويراعيني في أحوالي وهاتان حالتان تجريان علي وهما لله تعالى لا لي فلا زلت في هاتين الحالتين ابدا & الباب السادس والخمسون & قولهم في الغيبة والشهود فمعنى الغيبة أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها وهى اعنى الحظوظ قائمة معه موجودة فيه غير أنه عنها بشهود ما للحق كما قال أبو سليمان الداراني وبلغه أنه قيل للاوزاعي رأينا جاريتك الزرقاء في السوق فقال أو زرقاء هى فقال سليمان انفتحت عيون قلوبهم وانطبقت عيون رؤوسهم أخبر أن غيبته عن رزقتها كانت مع بقاء لذة الحور فيه بقوله أو زرقاء هى والشهود أن يرى حظوظ نفسه

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله ثم غلب عليه ما يجد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه فقال له مثل ما قال لأبي بكر وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم كما أجابه أبو بكر حتى قال أنا اعبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني فكان عمر يقول فما زلت اصوم وأتصدق وأعتق وأصلي من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا وكاعتراضه على النبي صلى الله عليه وسلم أيضا حين صلى على عبد الله ابن أبي قال عمر فتحولت حتى قمت في صدره وقلت يا رسول الله أتصلي على هذا وقد قال يوم كذا كذا يعدد أياما له حتى قال له أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت وصلى عليه فقال عمر فعجب لي وجرأتي على رسول الله ومنه حديث أبي طيبة حين حجم النبي صلى الله عليه وسلم فشرب دمه وذلك محظور في الشريعة ولكن فعله في حال الغلبة فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لقد احتظرت بحظائر من النار فهذه كلها وأمثالها كثيرة تدل على أن حالة الغلبة حالة صحيحة ويجوز فيها ما لا يجوز في حال السكون ويكون الساكن فيها بما هو أرفع منه في الحال أمكن وأتم حالة كما كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه & الباب الخامس والخمسون & قولهم في السكر وهو أن يغيب عن تمييز الأشياء ولا يغيب عن الأشياء وهوأن لا يميز بين مرافقة وملاذه وبين اضدادها في مرافقة الحق فإن غلبات وجود تسقطه عن المييز بين ما يؤلمه ويلذه كما روي في بعض الروايات في حديث حارثة أنه قال استوى عندي حجرها ومدرها وذهبها وفضتها وكما قال عبد الله بن مسعود ما أبالي على أي الحالين وقعت على غنى أو فقر إن كان فقرا فإن فيه الصبر وإن كان غنى فإن فيه الشكر ذهب عنه التمييز بين الأرفق وضده وغلب عليه رؤية ما للحق من الصبر والشكر وأنشد بعضهم قد استولى على قلبي هواك ومالي في فؤادي من سواك فلو قطعتني في الحب إربا لما حن الفؤاد إلى سواك والصحو الذي هو عقيب السكر هو أن يميز فيعرف المؤلم من الملذ فيختار المؤلم في موافقة الحق ولا يشهد الألم بل يجد لذة في المؤلم كما جاء عن بعض الكبار أنه قال لو قطعني البلاء إربا إربا ما ازددت لك إلا حبا حبا وعن أبي الدرداء أنه قال أحب الموت اشتياقا إلى ربي وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي وأحب الفقر تواضعا لربي وعن بعض الصحابة أنه قال يا حبذا المكروهان الموت والفقر وهذه الحالة أتم لأن صاحب السكر يقع على المكروه من حيث لا يدري ويغيب عن وجود التكره وهذا يختار الآلام على الملاذ ثم يجد اللذة فيما يؤلمه بغلبة شهود فاعله والصاحي الذي نعته قبل نعت السكر ربما يختار الالام على الملاذ لرؤية ثواب أو مطالعة عوض وهو متألم في الآلام ومتلذذ في الملاذ فهو نعت الصحو والسكر وأنشدونا لبعض الكبار كفاك بأن الصحو أوجد أنني فكيف بحال السكر والسكر أجدر 5 فحالاك لي حالان صحو وسكره فلا زلت في حالي أصحو وأسكر معناه أن حالة التمييز إذا أسقط عني مالي وأوجد مالك فكيف يكون حاله السكر وهو سقوط التميز عني ويكون الله هو الذي يصرفني في وظائفي ويراعيني في أحوالي وهاتان حالتان تجريان علي وهما لله تعالى لا لي فلا زلت في هاتين الحالتين ابدا & الباب السادس والخمسون & قولهم في الغيبة والشهود فمعنى الغيبة أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها وهى اعنى الحظوظ قائمة معه موجودة فيه غير أنه عنها بشهود ما للحق كما قال أبو سليمان الداراني وبلغه أنه قيل للاوزاعي رأينا جاريتك الزرقاء في السوق فقال أو زرقاء هى فقال سليمان انفتحت عيون قلوبهم وانطبقت عيون رؤوسهم أخبر أن غيبته عن رزقتها كانت مع بقاء لذة الحور فيه بقوله أو زرقاء هى والشهود أن يرى حظوظ نفسه

Sección V01/P117–V01/P120Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P117–V01/P120)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى ذلك أن يأخذ ما يأخذ بحال العبودية وخضوع البشرية لا للذة والشهوة وغيبة أخرى وراء هذه وهى أن يغيب عن الفناء والفاني بشهود البقاء والباقي لا غير كما أخبر حارثة عن نفسه ويكون الشهود شهود عيان ويكون غيبته عما غاب غيبة شهود الضر والنفع لا غيبة استتار واحتجاب وأنشدونا للنورى شهدت ولم أشهد لحاظا لحظته وحسب لحاظ شاهد غير مشهد وغبت مغيبا غاب للغيب غيبه فلاح ظهور غيبه غير مفقد وعبر عن الشهود بعض مشائخنا فقال الشهود أن تشهد ما تشهد مستصغرا له معدوم الصفة لما غلب عليك من شاهد الحق كما جاء ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل وكما قال موسى عليه السلام إن هي إلا فتنتك رأى السامرى معدوم الصفة في شهود الحق وأنشدونا للنورى تسترت عن دهرى بستر همومه محيرة في قدر من جل عن قدرى فلا الدهر يدرى أننى عنه غائب ولا أنا أدري بالخطوب إذا تجرى إذا كان كلى قائما بوفائه فلست أبالي ما حييت يد الدهر & الباب السابع والخمسون & قولهم في الجمع والتفرقة أول الجمع جمع الهمة وهو أن تكون الهموم كلها هما واحدا وفي الحديث من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أوديتها هلك وهذه حال المجاهدة والرياضة والجمع الذي يعنيه أهله هو أن يصير ذلك حالا له وهو أن لا تتفرق همومه فيجمعها تكلف العبد بل تجتمع الهموم فتصير بشهود الجامع لها هما واحدا ويحصل الجمع إذ كان بالله وحده دون غيره والتفرقة التى هي عقيب الجمع هو أن يفرق بين العبد وبين همومه في حظوظه وبين طلب مرافقه وملاذه فيكون مفرقا بينه وبين نفسه فلا تكون حركاته لها وقد يكون المجموع ناظرا إلى حظوظه في بعض الاحوال غير أنه ممنوع منها قد حيل بينه وبينها لا يتأتى له منها شيء وهو غير كاره لذلك بل مريد له لعلمه بأنه فعل الحق به واختصاصه له وجذبه إياه مما دونه سئل بعض الكبار عن الجمع ما هو فقال جمع الاسرار بما ليس منه بد وقهرها فيه اذ لا شبه له ولا ضد وقال غيره جمعهم به حين وصلهم بالقصور عنه وفرقهم عنه حين طلبوه بما منهم فسنح التشتيت لارتياده بالاسباب وحصل الجمع حين شاهدوه في كل باب قالتفرقة التى عبر عنها هي التي قبل الجمع معناه أن التقرب إليه بالاعمال تفرقه وإذا شاهدوه مقربا لهم فهو الجمع أنشدونا لبعض الكبار الجمع أفقدهم من حيث هم قدما والفرق أوجدهم حينا بلا أثر فاتت نفوسهم والفوت فقدهم في شاهد جمعوا فيه عن البشر وجمعهم عن نعوت الرسم محوهم عما يؤثره التلوين بالغير والحين حال تلاشت في قديمهم عن شاهد الجمع إضمار بلا صور حتى توافى لهم في الفرق ما عطفت عليهم منه حين الوقت في الحضر فالجمع غيبتهم والفرق حضرتهم والوجد والفقد في هذين بالنظر معنى قوله الجمع أفقدهم من حيث هم أى علمهم بوجودهم للحق في علمه بهم أفقدهم من الحين الذي صاروا موجودين له فجعل الجمع حالة العدم حيث لم يكن إلا علم الحق بهم والفرق حالة ما أخرجهم من العدم إلى الوجود قوله فاتت نفوسهم أي رأوها حين الوجود كما كانوا إذ هم فقود لا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يتغير علم الله فيهم وجمعهم هو أن يمحوهم عن نعوت الرسم وهي أفعالهم وأوصافهم في أنها لا تؤثر أثر تلوين وتغيير بل تكون على ما علم الله جل وعز وقدر وحكم فتلاشت حالهم حين وجودهم في قديم العلم إذ كانوا معدمين لا موجودين مصورين وإذا أوجدهم أجرى عليهم ما سبق لهم منه فالجمع أن يغيبوا عن حضورهم وشهودهم إياهم متصرفين والفرق أن يشهدوا أحوالهم وأفعالهم والوجد والفقد حالتان متغايرتان لهم لا للحق تعالى قال أبو سعيد الخراز معنى الجمع أنه أوجدهم نفسه في أنفسهم بل أعدمهم وجودهم لانفسهم عند وجودهم له

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى ذلك أن يأخذ ما يأخذ بحال العبودية وخضوع البشرية لا للذة والشهوة وغيبة أخرى وراء هذه وهى أن يغيب عن الفناء والفاني بشهود البقاء والباقي لا غير كما أخبر حارثة عن نفسه ويكون الشهود شهود عيان ويكون غيبته عما غاب غيبة شهود الضر والنفع لا غيبة استتار واحتجاب وأنشدونا للنورى شهدت ولم أشهد لحاظا لحظته وحسب لحاظ شاهد غير مشهد وغبت مغيبا غاب للغيب غيبه فلاح ظهور غيبه غير مفقد وعبر عن الشهود بعض مشائخنا فقال الشهود أن تشهد ما تشهد مستصغرا له معدوم الصفة لما غلب عليك من شاهد الحق كما جاء ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل وكما قال موسى عليه السلام إن هي إلا فتنتك رأى السامرى معدوم الصفة في شهود الحق وأنشدونا للنورى تسترت عن دهرى بستر همومه محيرة في قدر من جل عن قدرى فلا الدهر يدرى أننى عنه غائب ولا أنا أدري بالخطوب إذا تجرى إذا كان كلى قائما بوفائه فلست أبالي ما حييت يد الدهر & الباب السابع والخمسون & قولهم في الجمع والتفرقة أول الجمع جمع الهمة وهو أن تكون الهموم كلها هما واحدا وفي الحديث من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أوديتها هلك وهذه حال المجاهدة والرياضة والجمع الذي يعنيه أهله هو أن يصير ذلك حالا له وهو أن لا تتفرق همومه فيجمعها تكلف العبد بل تجتمع الهموم فتصير بشهود الجامع لها هما واحدا ويحصل الجمع إذ كان بالله وحده دون غيره والتفرقة التى هي عقيب الجمع هو أن يفرق بين العبد وبين همومه في حظوظه وبين طلب مرافقه وملاذه فيكون مفرقا بينه وبين نفسه فلا تكون حركاته لها وقد يكون المجموع ناظرا إلى حظوظه في بعض الاحوال غير أنه ممنوع منها قد حيل بينه وبينها لا يتأتى له منها شيء وهو غير كاره لذلك بل مريد له لعلمه بأنه فعل الحق به واختصاصه له وجذبه إياه مما دونه سئل بعض الكبار عن الجمع ما هو فقال جمع الاسرار بما ليس منه بد وقهرها فيه اذ لا شبه له ولا ضد وقال غيره جمعهم به حين وصلهم بالقصور عنه وفرقهم عنه حين طلبوه بما منهم فسنح التشتيت لارتياده بالاسباب وحصل الجمع حين شاهدوه في كل باب قالتفرقة التى عبر عنها هي التي قبل الجمع معناه أن التقرب إليه بالاعمال تفرقه وإذا شاهدوه مقربا لهم فهو الجمع أنشدونا لبعض الكبار الجمع أفقدهم من حيث هم قدما والفرق أوجدهم حينا بلا أثر فاتت نفوسهم والفوت فقدهم في شاهد جمعوا فيه عن البشر وجمعهم عن نعوت الرسم محوهم عما يؤثره التلوين بالغير والحين حال تلاشت في قديمهم عن شاهد الجمع إضمار بلا صور حتى توافى لهم في الفرق ما عطفت عليهم منه حين الوقت في الحضر فالجمع غيبتهم والفرق حضرتهم والوجد والفقد في هذين بالنظر معنى قوله الجمع أفقدهم من حيث هم أى علمهم بوجودهم للحق في علمه بهم أفقدهم من الحين الذي صاروا موجودين له فجعل الجمع حالة العدم حيث لم يكن إلا علم الحق بهم والفرق حالة ما أخرجهم من العدم إلى الوجود قوله فاتت نفوسهم أي رأوها حين الوجود كما كانوا إذ هم فقود لا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يتغير علم الله فيهم وجمعهم هو أن يمحوهم عن نعوت الرسم وهي أفعالهم وأوصافهم في أنها لا تؤثر أثر تلوين وتغيير بل تكون على ما علم الله جل وعز وقدر وحكم فتلاشت حالهم حين وجودهم في قديم العلم إذ كانوا معدمين لا موجودين مصورين وإذا أوجدهم أجرى عليهم ما سبق لهم منه فالجمع أن يغيبوا عن حضورهم وشهودهم إياهم متصرفين والفرق أن يشهدوا أحوالهم وأفعالهم والوجد والفقد حالتان متغايرتان لهم لا للحق تعالى قال أبو سعيد الخراز معنى الجمع أنه أوجدهم نفسه في أنفسهم بل أعدمهم وجودهم لانفسهم عند وجودهم له

Sección V01/P120–V01/P122Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P120–V01/P122)
Orijinal Metin (AR)

معناه قوله كنت له سمعا وبصرا ويدا فبى يسمع وبي يبصر الخبر وذلك أنهم كانوا يتصرفون بأنفسهم لا لأنفسهم فصاروا متصرفين للحق بالحق & الباب الثامن والخمسون & قولهم في التجلي والاستتار قال سهل التجلي على ثلاثة أحوال تجلي ذات وهي المكاشفة وتجلي صفات الذات وهي موضع النور وتجلى حكم الذات وهي الآخرة وما فيها معنى قوله تحلى ذات وهي المكاشفة كشوف القلب في الدنيا كقول عبد الله بن عمر كنا نتراءى الله في ذلك المكان يعني في الطواف وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعبد الله كأنك تراه وكشوف العيان في الآخرة ومعنى قوله تجلى صفات الذات وهي موضع النور هو أن تتجلى له قدرته عليه فلا يخاف غيره وكفايته له فلا يرجو سواه وكذلك جميع الصفات كما قال حارثة كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا كأنه تجلى له كلامه في أخباره فصار الخبر له كالمعاينة وتحلى حكم الذات يكون في الآخرة فريق في الجنة وفريق في السعير قال بعض الكبار علامة تجلى الحق للاسرار هو أن لا يشهد السر ما يتسلط عليه التعبير أو يحويه الفهم فمن عبر أو فهم فهو خاطر استدلال لا ناظر إجلال معناه أن يشهد ما لا يمكنه العبارة عنه أي التعبير عنه لانه لا يشهد إلا تعظيما وهيبة فيمنعه ذلك عن تحصيل ما شاهد من الحال وأنشدونا لبعضهم إذا ما بدت لي تعاظمتها فأصدر في حال من لم يرد أجده إذا غبت عني به وأشهد وجدي له قد فقد فلا الوصل يشهدني غيره ولا أنا أشهده منفرد جمعت وفرقت به عني ففرد التواصل مثنى العدد معناه إذا بدت الحقيقة غلب على التعظيم فأغيب في شاهد التعظيم عن شهود التحصيل فأكون كمن لم يبد له وإنما يكون وجودي له إذا غبت عني وإذا غبت فقد وجودي فحالة الوصل الذي هو فنائي عني لا يشهدني غيره وحالة الانفراد وقيامي بصفتي يغييبني عن شهوده فكأن جمعي به فرقني عني فيكون حالة الوصل هو أن يكون الله عز وجل مصرفي فلا أكون أنا في أفعالي فهو الله تعالى لا أنا كما قال الله تعالى لنبيه وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وهذا لسان الحال ولسان العلم أن الله مصرفي وأنا به متصرف فيكون المعبود والعبد وقال بعضهم التجلي رفع حجبة البشرية لا أن تتلون ذات الحق جل وعز عن ذلك وعلا والاستتار أن تكون البشرية حائلة بينك وبين شهود الغيب ومعنى رفع حجبة البشرية أن يكون الله تعالى يقيمك تحت موارد ما يبدو لك من الغيب لان البشرية لا تقاوم أحوال الغيب والاستتار الذي يعقب التجلي هو أن تستتر الاشياء عنك فلا تشاهدها كقول عبد الله بن عمر للذي سلم عليه وهو في الطواف فلم يرد عليه فشكاه فقال إنا كنا نتراءى الله في ذلك المكان أخبر عن تجلى الحق له بقوله كنا نتراءى الله وأخبر عن الاستتار بغيبته عن التسليم عليه وأنشدنا لبعض الكبار سرائر الحق لا تبدو لمحتجب أخفاه عنك فلا تعرض مخيفه لا تعن نفسك فيما لست تدركه حاشا الحقيقة أن تبدو فتؤويه & الباب التاسع والخمسون & قولهم في الفناء والبقاء فالفناء هو أن يفنى عنه الحظوظ فلا يكون له في شيء من ذلك حظ ويسقط عنه التمييز فناء عن الاشياء كلها شغلا يما فنى به كما قال عامر بن عبد الله ما أبالي امرأة رأيت أم حائطا والحق يتولى تصريفه فيصرفه في وظائفه وموافقاته فيكون محفوظا فيما لله عليه مأخوذا عما له وعن جميع المخالفات فلا يكون له إليها سبيل وهو العصمة وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم كنت له سمعا وبصرا الخبر والبقاء الذي يعقبه هو أن يفنى عما له ويبقى بما لله قال بعض الكبار البقاء مقام النبيين ألبسوا السكينة لا يمنعهم ما حل بهم عن فرضه ولا عن فضله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

معناه قوله كنت له سمعا وبصرا ويدا فبى يسمع وبي يبصر الخبر وذلك أنهم كانوا يتصرفون بأنفسهم لا لأنفسهم فصاروا متصرفين للحق بالحق & الباب الثامن والخمسون & قولهم في التجلي والاستتار قال سهل التجلي على ثلاثة أحوال تجلي ذات وهي المكاشفة وتجلي صفات الذات وهي موضع النور وتجلى حكم الذات وهي الآخرة وما فيها معنى قوله تحلى ذات وهي المكاشفة كشوف القلب في الدنيا كقول عبد الله بن عمر كنا نتراءى الله في ذلك المكان يعني في الطواف وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعبد الله كأنك تراه وكشوف العيان في الآخرة ومعنى قوله تجلى صفات الذات وهي موضع النور هو أن تتجلى له قدرته عليه فلا يخاف غيره وكفايته له فلا يرجو سواه وكذلك جميع الصفات كما قال حارثة كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا كأنه تجلى له كلامه في أخباره فصار الخبر له كالمعاينة وتحلى حكم الذات يكون في الآخرة فريق في الجنة وفريق في السعير قال بعض الكبار علامة تجلى الحق للاسرار هو أن لا يشهد السر ما يتسلط عليه التعبير أو يحويه الفهم فمن عبر أو فهم فهو خاطر استدلال لا ناظر إجلال معناه أن يشهد ما لا يمكنه العبارة عنه أي التعبير عنه لانه لا يشهد إلا تعظيما وهيبة فيمنعه ذلك عن تحصيل ما شاهد من الحال وأنشدونا لبعضهم إذا ما بدت لي تعاظمتها فأصدر في حال من لم يرد أجده إذا غبت عني به وأشهد وجدي له قد فقد فلا الوصل يشهدني غيره ولا أنا أشهده منفرد جمعت وفرقت به عني ففرد التواصل مثنى العدد معناه إذا بدت الحقيقة غلب على التعظيم فأغيب في شاهد التعظيم عن شهود التحصيل فأكون كمن لم يبد له وإنما يكون وجودي له إذا غبت عني وإذا غبت فقد وجودي فحالة الوصل الذي هو فنائي عني لا يشهدني غيره وحالة الانفراد وقيامي بصفتي يغييبني عن شهوده فكأن جمعي به فرقني عني فيكون حالة الوصل هو أن يكون الله عز وجل مصرفي فلا أكون أنا في أفعالي فهو الله تعالى لا أنا كما قال الله تعالى لنبيه وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وهذا لسان الحال ولسان العلم أن الله مصرفي وأنا به متصرف فيكون المعبود والعبد وقال بعضهم التجلي رفع حجبة البشرية لا أن تتلون ذات الحق جل وعز عن ذلك وعلا والاستتار أن تكون البشرية حائلة بينك وبين شهود الغيب ومعنى رفع حجبة البشرية أن يكون الله تعالى يقيمك تحت موارد ما يبدو لك من الغيب لان البشرية لا تقاوم أحوال الغيب والاستتار الذي يعقب التجلي هو أن تستتر الاشياء عنك فلا تشاهدها كقول عبد الله بن عمر للذي سلم عليه وهو في الطواف فلم يرد عليه فشكاه فقال إنا كنا نتراءى الله في ذلك المكان أخبر عن تجلى الحق له بقوله كنا نتراءى الله وأخبر عن الاستتار بغيبته عن التسليم عليه وأنشدنا لبعض الكبار سرائر الحق لا تبدو لمحتجب أخفاه عنك فلا تعرض مخيفه لا تعن نفسك فيما لست تدركه حاشا الحقيقة أن تبدو فتؤويه & الباب التاسع والخمسون & قولهم في الفناء والبقاء فالفناء هو أن يفنى عنه الحظوظ فلا يكون له في شيء من ذلك حظ ويسقط عنه التمييز فناء عن الاشياء كلها شغلا يما فنى به كما قال عامر بن عبد الله ما أبالي امرأة رأيت أم حائطا والحق يتولى تصريفه فيصرفه في وظائفه وموافقاته فيكون محفوظا فيما لله عليه مأخوذا عما له وعن جميع المخالفات فلا يكون له إليها سبيل وهو العصمة وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم كنت له سمعا وبصرا الخبر والبقاء الذي يعقبه هو أن يفنى عما له ويبقى بما لله قال بعض الكبار البقاء مقام النبيين ألبسوا السكينة لا يمنعهم ما حل بهم عن فرضه ولا عن فضله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

Sección V01/P122–V01/P125Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P122–V01/P125)
Orijinal Metin (AR)

والباقي هو أن تصير الاشياء كلها له شيئا واحدا فتكون كل حركاته في موافقات الحق دون مخالفاته فيكون فانيا عن المخالفات باقيا في الموافقات وليس معنى أ تصير الاشياء كلها له شيئا واحدا أن تصير المخالفات له موافقات فيكون ما نهى عنه كما أمر به ولكن على معنى أن لا يجري عليه إلا ما أمر به وما يرضاه الله تعالى دون ما يكرهه ويفعل ما يفعل لله لا لحظ له فيه في عاجل أو آجل وهذا معنى قولهم يكون فانيا عن أوصافه باقيا بأوصاف الحق لان الله تعالى إنما يفعل الاشياء لغيره لا له لانه لا يجر به نفعا ولا يدفع به ضرا تعالى الله عن ذلك وإنما يفعل الاشياء لينفع الاغيار أو يضرهم فالباقي بالحق الفاني عن نفسه يفعل الاشياء لا لجر منفعة إلى نفسه ولا لدفع مضرة عنها بل على معنى أنه لا يقصد في فعله جر المنفعة ودفع المضرة قد سقطت عنه حظوظ نفسه ومطالبة منافعها بمعنى القصد والنية ولا بمعنى أنه لا يجد حظا فيما يعمل مما لله عليه يفعله لله لا لطمع ثواب ولا لخوف عقاب وهما أعنى الخوف والطمع باقيان معه قائمان فيه غير أنه يرغب في ثواب الله لموافقة الله تعالى لانه رغب فيه وأمر أن يسأل ذلك منه ولا يفعله للذة نفسه ويخاف عقابه إجلالا له وموافقة له لانه خوف عباده ويفعل سائر الحركات لحظ الغير لالحظ نفسه كما قيل المؤمن يأكل بشهوة عياله أنشدونا لبعضهم أفناه عن حظه فيما ألم به فظل يبقيه في رسم ليبديه ليأخذ الرسم عن رسم يكاشفه والسر يطفح عن حق يراعيه فجملة الفناء والبقاء أن يفنى عن حظوظه ويبقى بحظوظ غيره فمن الفناء فناء عن شهود المخالفات والحركات بها قصدا وعزما وبقاء في شهود الموافقات والحركات بها قصدا وفعلا وفناء عن تعظيم ما سوى الله وبقاء في تعظيم الله تعالى ومن فناء تعظيم ما سوى الله حديث أبي حازم حيث قال ما الدنيا أما ما مضى فأحلام وأما ما بقي فأمان وغرور وما الشيطان حتى يهاب منه لقد أطيع فما نفع وعصى فما ضر فكان كأنه لا دنيا عنده ولا شيطان ومن فناء الحظوظ حديث عبد الله بن مسعود حيث قال ما علمت أن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يريد الدنيا حتى قال الله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة الآية فكان فانيا عن إرادة الدنيا ومن ذلك حديث حارثة قال عزفت نفسي عن الدنيا فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا فنى عن العاجلة بالآجلة وعن الاغيار بالجبار وحديث عبد الله بن عمر سلم عليه إنسان وهو في الطواف فلم يرد عليه وشكاه إلى بعض أصحابه فقال عبد الله إنا كنا نتراءى الله في ذلك المكان ومنها حديث عامر بن عبد القيس قال لأن تختلف في الأسنة أحب إلي من أن أجد ما تذكرون يعني في الصلاة حتى قال الحسن ما اصطنع الله ذلك عندنا وفناء هو الغيبة عن الاشياء رأسا كما كان فناء موسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل وخر موسى صعقا فلم يخبر في الثاني من حاله عن حاله ولا أخبر عنه مغيبه به عنها وقال أبو سعيد الخزاز علامة الفاني ذهاب حظه من الدنيا والآخرة إلا من الله تعالى ثم يبدو باد من قدرة الله تعالى فيريه ذهاب حظه من الله تعالى إجلالا لله ثم يبدو له باد من الله تعالى فيريه ذهاب حظه من رؤية ذهاب حظه ويبقى رؤية ما كان من الله لله ويتفرد الواحد الصمد في أحديته فلا يكون لغير الله مع الله فناء ولا بقاء

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والباقي هو أن تصير الاشياء كلها له شيئا واحدا فتكون كل حركاته في موافقات الحق دون مخالفاته فيكون فانيا عن المخالفات باقيا في الموافقات وليس معنى أ تصير الاشياء كلها له شيئا واحدا أن تصير المخالفات له موافقات فيكون ما نهى عنه كما أمر به ولكن على معنى أن لا يجري عليه إلا ما أمر به وما يرضاه الله تعالى دون ما يكرهه ويفعل ما يفعل لله لا لحظ له فيه في عاجل أو آجل وهذا معنى قولهم يكون فانيا عن أوصافه باقيا بأوصاف الحق لان الله تعالى إنما يفعل الاشياء لغيره لا له لانه لا يجر به نفعا ولا يدفع به ضرا تعالى الله عن ذلك وإنما يفعل الاشياء لينفع الاغيار أو يضرهم فالباقي بالحق الفاني عن نفسه يفعل الاشياء لا لجر منفعة إلى نفسه ولا لدفع مضرة عنها بل على معنى أنه لا يقصد في فعله جر المنفعة ودفع المضرة قد سقطت عنه حظوظ نفسه ومطالبة منافعها بمعنى القصد والنية ولا بمعنى أنه لا يجد حظا فيما يعمل مما لله عليه يفعله لله لا لطمع ثواب ولا لخوف عقاب وهما أعنى الخوف والطمع باقيان معه قائمان فيه غير أنه يرغب في ثواب الله لموافقة الله تعالى لانه رغب فيه وأمر أن يسأل ذلك منه ولا يفعله للذة نفسه ويخاف عقابه إجلالا له وموافقة له لانه خوف عباده ويفعل سائر الحركات لحظ الغير لالحظ نفسه كما قيل المؤمن يأكل بشهوة عياله أنشدونا لبعضهم أفناه عن حظه فيما ألم به فظل يبقيه في رسم ليبديه ليأخذ الرسم عن رسم يكاشفه والسر يطفح عن حق يراعيه فجملة الفناء والبقاء أن يفنى عن حظوظه ويبقى بحظوظ غيره فمن الفناء فناء عن شهود المخالفات والحركات بها قصدا وعزما وبقاء في شهود الموافقات والحركات بها قصدا وفعلا وفناء عن تعظيم ما سوى الله وبقاء في تعظيم الله تعالى ومن فناء تعظيم ما سوى الله حديث أبي حازم حيث قال ما الدنيا أما ما مضى فأحلام وأما ما بقي فأمان وغرور وما الشيطان حتى يهاب منه لقد أطيع فما نفع وعصى فما ضر فكان كأنه لا دنيا عنده ولا شيطان ومن فناء الحظوظ حديث عبد الله بن مسعود حيث قال ما علمت أن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يريد الدنيا حتى قال الله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة الآية فكان فانيا عن إرادة الدنيا ومن ذلك حديث حارثة قال عزفت نفسي عن الدنيا فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا فنى عن العاجلة بالآجلة وعن الاغيار بالجبار وحديث عبد الله بن عمر سلم عليه إنسان وهو في الطواف فلم يرد عليه وشكاه إلى بعض أصحابه فقال عبد الله إنا كنا نتراءى الله في ذلك المكان ومنها حديث عامر بن عبد القيس قال لأن تختلف في الأسنة أحب إلي من أن أجد ما تذكرون يعني في الصلاة حتى قال الحسن ما اصطنع الله ذلك عندنا وفناء هو الغيبة عن الاشياء رأسا كما كان فناء موسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل وخر موسى صعقا فلم يخبر في الثاني من حاله عن حاله ولا أخبر عنه مغيبه به عنها وقال أبو سعيد الخزاز علامة الفاني ذهاب حظه من الدنيا والآخرة إلا من الله تعالى ثم يبدو باد من قدرة الله تعالى فيريه ذهاب حظه من الله تعالى إجلالا لله ثم يبدو له باد من الله تعالى فيريه ذهاب حظه من رؤية ذهاب حظه ويبقى رؤية ما كان من الله لله ويتفرد الواحد الصمد في أحديته فلا يكون لغير الله مع الله فناء ولا بقاء

Sección V01/P125–V01/P127Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P125–V01/P127)
Orijinal Metin (AR)

معنى ذهاب حظه من الدنيا مطالبة الاعراض ومن الاخرة مطالبة الاعواض فيبقى حظه من الله وهو رضاه عنه وقربه منه ثم يرد عليه حالة من إجلال الله تعالى أن يقرب مثله أو يرضى عن مثله استحقارا لنفسه وإجلالا لربه ثم ترد عليه حالة فيستوفيه حق الله تعالى فيغيبه عن رؤية صفته التي هي رؤية ذهاب حظه فلا يبقى فيه إلا ما من الله إليه ويفنى عنه ما منه إلى الله فيكون كما كان إذ كان في علم الله تعالى قبل أن يوجده وسبق له منه ما سبق من غير فعل كان منه وعبارة أخرى عن الفناء أن الفناء هو الغيبة عن صفات البشرية بالحمل الموله من نعوت الالهية وهو أن يفنى عنه أوصاف البشرية التي هي الجهل والظلم لقوله تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ومن أوصافه الكنود والكفور وكل صفة ذميمة تفنى عنه بمعنى أن يغلب علمه جهله وعدله ظلمه وشكره كفرانه وأمثالها قال أبو القاسم فارس الفناء حال من لا يشهد صفته بل يشهدها مغمورة بمغيبها وقال فناء البشرية ليس على معنى عدمها بل على معنى أن تغمد بلذة توفى على رؤية الالم واللذة الجارية على العبد في الحال كصواحبات يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لفناء أوصافهم ولما ورد على أسرارهن من لذة النظر إلى يوسف مما غيبهم عن ألم ما دخل عليهن من قطع أيديهن ولبعض أهل العصر غابت صفات القاطعات أكفها في شاهد هو في البرية أبدع ففنين عن أوصافهن فلم يكن من نعتهن تلذذ وتوجع وقيام ارمرأه العزيز بيوسف يد نفسه ما كان يوسف يقطع وأنشدونا في الفناء ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر فأفنى به عنى وأبقى به له إذا الحق عنه مخبر وعبر ومنهم من جعل هذه الأحوال كلها حالا واحدة وإن اختلفت عباراتها فجعل الفناء بقاء والجمع تفرقة وكذلك الغيبة والشهود والسكر والصحو وذلك أن الفاني عماله باق بما للحق والباقي بما للحق فإن عماله والمفارق مجموع لأن لا يشهد إلا الحق والمجموع مفارق لأنه لا يشهد إياه ولا الخلق وهو باق لدوامه مع الحق وهو جامعه به وهو فان عما سواه مفارق لهم وهو غائب سكران لزوال التمييز عنه ومعنى زوال التمييز عنه هو ما قلناه بين الآلام والملاذ وبمعنى أن الأشياء تتوحد له فلا يشهد مخالفة إذ لا يصرفه الحق إلا في موافقاته وإنما تميز بين الشيئ وغيره فإذا صارت الأشياء شيئا واحدا سقط التمييز وعبر جماعة عن الفناء بأن قالوا يؤخذ العبد من كل رسم كان له وعن كل مرسوم فيبقى في وقته بلا بقاء يعلمه ولا فناء يشعر به ولا وقت يقف عليه بل يكون خالقه عالما ببقائه وفنائه ووقته وهو حافظ له عن كل مذموم واختلفوا في الفاني هل يرد إلى بقاء الأوصاف أم لا قال بعضهم يرد الفاني إلى بقاء الأوصاف وحالة الفناء لا تكون على الدوام لأن دوامها يوجب تعطيل الجوارح عن أداء المفروضات وعن حركتها في أمور معاشها ومعادها ولأبي العباس بن عطاء في ذلك كتاب سماه كتاب عودة لصفات وبدئها وأما الكبار منهم والمحققون فلم يروا رد الفاني إلى بقاء الأوصاف منهم الجنيد والخراز والنوري وغيرهم قالفناء فضل من الله عز وجل وموهبة العبد وإكرام منه له واختصاص له به وليس هو من الأفعال المكتسبة وإنما هو شيئ يفعله الله عز وجل بمن اختصه لنفسه واصطنعه له فلو رده إلى صفته كان في ذلك سلب ما أعطى واسترجاع ما وهب وهذا غير لائق باله عز وجل أو يكون من جهة البداء والبداء صفة من استفات العلم وهذا من الله عز وجل منفي أو يكون ذلك غرورا وخداعا والله تعالى لا يوصف بالغرور ولا يخادع المؤمنين وإنما يخادع المنافقين والكافرين

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

معنى ذهاب حظه من الدنيا مطالبة الاعراض ومن الاخرة مطالبة الاعواض فيبقى حظه من الله وهو رضاه عنه وقربه منه ثم يرد عليه حالة من إجلال الله تعالى أن يقرب مثله أو يرضى عن مثله استحقارا لنفسه وإجلالا لربه ثم ترد عليه حالة فيستوفيه حق الله تعالى فيغيبه عن رؤية صفته التي هي رؤية ذهاب حظه فلا يبقى فيه إلا ما من الله إليه ويفنى عنه ما منه إلى الله فيكون كما كان إذ كان في علم الله تعالى قبل أن يوجده وسبق له منه ما سبق من غير فعل كان منه وعبارة أخرى عن الفناء أن الفناء هو الغيبة عن صفات البشرية بالحمل الموله من نعوت الالهية وهو أن يفنى عنه أوصاف البشرية التي هي الجهل والظلم لقوله تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ومن أوصافه الكنود والكفور وكل صفة ذميمة تفنى عنه بمعنى أن يغلب علمه جهله وعدله ظلمه وشكره كفرانه وأمثالها قال أبو القاسم فارس الفناء حال من لا يشهد صفته بل يشهدها مغمورة بمغيبها وقال فناء البشرية ليس على معنى عدمها بل على معنى أن تغمد بلذة توفى على رؤية الالم واللذة الجارية على العبد في الحال كصواحبات يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لفناء أوصافهم ولما ورد على أسرارهن من لذة النظر إلى يوسف مما غيبهم عن ألم ما دخل عليهن من قطع أيديهن ولبعض أهل العصر غابت صفات القاطعات أكفها في شاهد هو في البرية أبدع ففنين عن أوصافهن فلم يكن من نعتهن تلذذ وتوجع وقيام ارمرأه العزيز بيوسف يد نفسه ما كان يوسف يقطع وأنشدونا في الفناء ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر فأفنى به عنى وأبقى به له إذا الحق عنه مخبر وعبر ومنهم من جعل هذه الأحوال كلها حالا واحدة وإن اختلفت عباراتها فجعل الفناء بقاء والجمع تفرقة وكذلك الغيبة والشهود والسكر والصحو وذلك أن الفاني عماله باق بما للحق والباقي بما للحق فإن عماله والمفارق مجموع لأن لا يشهد إلا الحق والمجموع مفارق لأنه لا يشهد إياه ولا الخلق وهو باق لدوامه مع الحق وهو جامعه به وهو فان عما سواه مفارق لهم وهو غائب سكران لزوال التمييز عنه ومعنى زوال التمييز عنه هو ما قلناه بين الآلام والملاذ وبمعنى أن الأشياء تتوحد له فلا يشهد مخالفة إذ لا يصرفه الحق إلا في موافقاته وإنما تميز بين الشيئ وغيره فإذا صارت الأشياء شيئا واحدا سقط التمييز وعبر جماعة عن الفناء بأن قالوا يؤخذ العبد من كل رسم كان له وعن كل مرسوم فيبقى في وقته بلا بقاء يعلمه ولا فناء يشعر به ولا وقت يقف عليه بل يكون خالقه عالما ببقائه وفنائه ووقته وهو حافظ له عن كل مذموم واختلفوا في الفاني هل يرد إلى بقاء الأوصاف أم لا قال بعضهم يرد الفاني إلى بقاء الأوصاف وحالة الفناء لا تكون على الدوام لأن دوامها يوجب تعطيل الجوارح عن أداء المفروضات وعن حركتها في أمور معاشها ومعادها ولأبي العباس بن عطاء في ذلك كتاب سماه كتاب عودة لصفات وبدئها وأما الكبار منهم والمحققون فلم يروا رد الفاني إلى بقاء الأوصاف منهم الجنيد والخراز والنوري وغيرهم قالفناء فضل من الله عز وجل وموهبة العبد وإكرام منه له واختصاص له به وليس هو من الأفعال المكتسبة وإنما هو شيئ يفعله الله عز وجل بمن اختصه لنفسه واصطنعه له فلو رده إلى صفته كان في ذلك سلب ما أعطى واسترجاع ما وهب وهذا غير لائق باله عز وجل أو يكون من جهة البداء والبداء صفة من استفات العلم وهذا من الله عز وجل منفي أو يكون ذلك غرورا وخداعا والله تعالى لا يوصف بالغرور ولا يخادع المؤمنين وإنما يخادع المنافقين والكافرين

%0
10 Bölüm