Sección V01/P406–V01/P407Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P406–V01/P407)
Orijinal Metin (AR)وروي عن علي كرم الله وجهه : الدنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مزاحمة الكلاب ، وفي أخبار موسى عليه السلام : إن لم تلق الفقير بمثل ما تلقى به الغني فاجعل كل علم علمتك تحت التراب وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته ، وقال إمامنا أبومحمد رحمه الله تعالى وروينا عن بعض علمائنا في أخبار داود عليه السلام : إني خلقت محمدا لأجلي وخلقت آدم لأجل محمد وخلقت ما خلقت لأجل ولد آدم ، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني ومن اشتغل منهم بي سقت إليه ما خلقته لأجله ، وكان يقول : الصديقون في بداياتهم طلبوا الدنيا من الله تعالى فمنعهم فلما تمكنوا من أحوالهم عرضها عليهم فامتنعوا منها ، وكان عيسى عليه السلام يقول للدنيا : إليك عني ياخنزيرة ، وقد روينا هذا القول عن يزيد بن ميسرة ، وكان من علماء الشام قال : كان أشياخنا يسمون الدنيا خنزيرة ولو وجدوا لها اسما شرا من هذا سموها به قال : وكانت إذا أقبلت على أحدهم الدنيا قال لها : إليك عنا يا خنزيرة ، لا حاجة لنا بك إنا قد عرفنا إلهنا عز وجل معناه قد عرفناه بلا ابتلاء بك لينظر كيف نعمل في الزهد فيك والأثرة له سبحانه وتعالى ، وعرفناه أيضا بالمقت لك فوافقناه في ذلك وعرفناه أيضا فتألهت قلوبنا إليه أعرضنا عما سواه ، وكذلك كان الحسن رحمه الله تعالى يصف أشياخه كان أحدهم يعرض عليه المال الحلال فيقال : خذه فاستغن به فيقول لا حاجة لي فيه أخاف أن يفسد على قلبي فهذا كان له قلب صالح راعاه فخاف تغيره كذلك . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه مر بجدي ميت أجرب فقال : أترون هذا هان على أهله قلنا : يا رسول الله من هو ؟ إنه ألقوه فقال للدنيا أهون على الله تعالى من هذا على أهله ، وفي لفظ آخر : أنه قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم قلنا : لا أينا وأي شيء يساوي هذا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : الدنيا أهون على الله تعالى من هذا عليكم ، وكذلك أخبر بالغاية في قلتها وعدم قيمتها بقوله : ولو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ، وضرب المثل في نتنها وانقلابها على أهلها بقوله للأعرابي : أرأيت ما تأكلون وتشربون ألستم تتغوطون وتبولون ؟ قال : بلى ، قال : فإلى أي شيء يصير ؟ قال : إلى ما علمت يا رسول الله قال أليس يقعد أحدكم خلف بيته فيجعل يده على أنفه من نتن ريحه ، قال : نعم قال : فإن الله تعالى جعل الدنيا مثلا لما يخرج من ابن آدم ، وكذلك روينا في تأويل قوله تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) الذاريات : 21 قيل : مواضع الغائط والبول ، وقال سبحانه وتعالى : ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) الرعد : 26 قال بعض أهل اللغة : متاع أي جيفة ، سمعت عن الأصمعي ، قال بعض العرب يقول متع اللحم إذا تغير وأنتن ، وقد كان الحسن رحمه الله تعالى يقول لما هبط آدم عليه السلام إلى الدنيا كان أول شيء عمل فيها أنه أحدث .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن علي كرم الله وجهه : الدنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مزاحمة الكلاب ، وفي أخبار موسى عليه السلام : إن لم تلق الفقير بمثل ما تلقى به الغني فاجعل كل علم علمتك تحت التراب وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته ، وقال إمامنا أبومحمد رحمه الله تعالى وروينا عن بعض علمائنا في أخبار داود عليه السلام : إني خلقت محمدا لأجلي وخلقت آدم لأجل محمد وخلقت ما خلقت لأجل ولد آدم ، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني ومن اشتغل منهم بي سقت إليه ما خلقته لأجله ، وكان يقول : الصديقون في بداياتهم طلبوا الدنيا من الله تعالى فمنعهم فلما تمكنوا من أحوالهم عرضها عليهم فامتنعوا منها ، وكان عيسى عليه السلام يقول للدنيا : إليك عني ياخنزيرة ، وقد روينا هذا القول عن يزيد بن ميسرة ، وكان من علماء الشام قال : كان أشياخنا يسمون الدنيا خنزيرة ولو وجدوا لها اسما شرا من هذا سموها به قال : وكانت إذا أقبلت على أحدهم الدنيا قال لها : إليك عنا يا خنزيرة ، لا حاجة لنا بك إنا قد عرفنا إلهنا عز وجل معناه قد عرفناه بلا ابتلاء بك لينظر كيف نعمل في الزهد فيك والأثرة له سبحانه وتعالى ، وعرفناه أيضا بالمقت لك فوافقناه في ذلك وعرفناه أيضا فتألهت قلوبنا إليه أعرضنا عما سواه ، وكذلك كان الحسن رحمه الله تعالى يصف أشياخه كان أحدهم يعرض عليه المال الحلال فيقال : خذه فاستغن به فيقول لا حاجة لي فيه أخاف أن يفسد على قلبي فهذا كان له قلب صالح راعاه فخاف تغيره كذلك . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه مر بجدي ميت أجرب فقال : أترون هذا هان على أهله قلنا : يا رسول الله من هو ؟ إنه ألقوه فقال للدنيا أهون على الله تعالى من هذا على أهله ، وفي لفظ آخر : أنه قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم قلنا : لا أينا وأي شيء يساوي هذا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : الدنيا أهون على الله تعالى من هذا عليكم ، وكذلك أخبر بالغاية في قلتها وعدم قيمتها بقوله : ولو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ، وضرب المثل في نتنها وانقلابها على أهلها بقوله للأعرابي : أرأيت ما تأكلون وتشربون ألستم تتغوطون وتبولون ؟ قال : بلى ، قال : فإلى أي شيء يصير ؟ قال : إلى ما علمت يا رسول الله قال أليس يقعد أحدكم خلف بيته فيجعل يده على أنفه من نتن ريحه ، قال : نعم قال : فإن الله تعالى جعل الدنيا مثلا لما يخرج من ابن آدم ، وكذلك روينا في تأويل قوله تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) الذاريات : 21 قيل : مواضع الغائط والبول ، وقال سبحانه وتعالى : ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) الرعد : 26 قال بعض أهل اللغة : متاع أي جيفة ، سمعت عن الأصمعي ، قال بعض العرب يقول متع اللحم إذا تغير وأنتن ، وقد كان الحسن رحمه الله تعالى يقول لما هبط آدم عليه السلام إلى الدنيا كان أول شيء عمل فيها أنه أحدث .
Sección V01/P407–V01/P408Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P407–V01/P408)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه نظر إلىما خرج منه فآذاه ريحه فاغتم لذلك فقال له جبريل : هذه رائحة خطيئتك فشهد العقلاء عن الله تعالى الدنيا في صورة كنيف فلم يدخلوا فيها إلا ضرورة فكلما استغنيت عن دخولك الكنيف كان أفضل وشهدها بعضهم جيفة فلم ينالوا منها إلا بلغة فكلما تقللت من الجيفة كان خيرا ، وقال وهب بن منبه : قرأت في بعض الكتب : يا بابن آدم إن تردني أترك الدنيا وإن ترد الدنيا طال عناك ، وفي بعض كتب الله تعالى : يا ابن آدم أنا بدك اللازم فلا تؤثر على ما منه بد ، وقال بعض المخبرين عن الله سبحانه وتعالى : إنه أوحى إلى الدنيا : اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك ، وقال آخر : وقد روينا مسندا أن الله تعالى أوحى إلى الدنيا : تمرري لأوليائي حتى تكون رغبتهم فيما عندي واحلولي لأعدائي حتى يكرهوا لقائي ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله تعالى كره الله لقاءه ؛ فهذه الآثار كلها ، قاصمة لظهر زبناء الدنيا ، مسخنة لعين محبيها ووأضدادها من الأخبار الحسنى في فضل الزهد وشرف الفقر ، رافعة لرؤوس الفقراء الصادقين ، وقرة عين الصالحين لله عز وجل الزاهدين ؛ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرهة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، وأصل الرغبة في الدنيا من ضعف اليقين لأن العبد لو قوي يقينه نظر بنوره إلى الآجل فغاب في نظره العاجل فزهد فيما غاب وأحب الحاضر فآثر ما هو أعود عليه وأبقى وأنفع له ولمولاه ، أرضى وقدم ما يفنى وينقطع إلى ما يدوم ويتصل ؛ وهذا هو صورة الزهد وشهادة الموقن وإن الحاضرلا يحب ما غاب وانتقل : ألم تر إلى وصفه عز وجل لإبراهيم وليكون من الموقنين قال : لا أحب الآفلين ، والموقن مأمور باتباع ملة إبراهيم بقوله تعالى : ( ملة أبيكم إبراهيم ) الحج : 78 أي عليكم ملة أبيكم إبراهيم واتبعوا ملته وليس يشهد الوعد والوعيد الآجل بنور العقل إنما يشهد بنور اليقين على أنا نقول : إن الأنوار أربعة والقلب موجه جهات أربعة إلى الملك والملكوت وإلى العز والجبروت ؛ فبنور العقل يشهد الملك ، وبنورالإيمان يشهد الملكوت وهو الآخرة ، وبنور اليقين يشهد العزة وهي الصفات ، وبنور المعرفة يشهد الجبروت وهو الوحدانية ، والجبار تعالى فوق القلب محيط به يكاشفه بما شاء فيغلب عليه وجد ما أشهده ، وضعف اليقين قد يدخل في كل شيء ، وقوة اليقين تحتاج إليه في كل عمل وإلا فهو دنيا يهتدي إلىه بنور العقل ، فمن لم يعط نور اليقين لم ير الملك الكبير فاستهواه الملك الصغير فأحب لا شيء فلم تكن همته في العلو ولا عنده الأعلى شيئا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه نظر إلىما خرج منه فآذاه ريحه فاغتم لذلك فقال له جبريل : هذه رائحة خطيئتك فشهد العقلاء عن الله تعالى الدنيا في صورة كنيف فلم يدخلوا فيها إلا ضرورة فكلما استغنيت عن دخولك الكنيف كان أفضل وشهدها بعضهم جيفة فلم ينالوا منها إلا بلغة فكلما تقللت من الجيفة كان خيرا ، وقال وهب بن منبه : قرأت في بعض الكتب : يا بابن آدم إن تردني أترك الدنيا وإن ترد الدنيا طال عناك ، وفي بعض كتب الله تعالى : يا ابن آدم أنا بدك اللازم فلا تؤثر على ما منه بد ، وقال بعض المخبرين عن الله سبحانه وتعالى : إنه أوحى إلى الدنيا : اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك ، وقال آخر : وقد روينا مسندا أن الله تعالى أوحى إلى الدنيا : تمرري لأوليائي حتى تكون رغبتهم فيما عندي واحلولي لأعدائي حتى يكرهوا لقائي ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله تعالى كره الله لقاءه ؛ فهذه الآثار كلها ، قاصمة لظهر زبناء الدنيا ، مسخنة لعين محبيها ووأضدادها من الأخبار الحسنى في فضل الزهد وشرف الفقر ، رافعة لرؤوس الفقراء الصادقين ، وقرة عين الصالحين لله عز وجل الزاهدين ؛ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرهة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، وأصل الرغبة في الدنيا من ضعف اليقين لأن العبد لو قوي يقينه نظر بنوره إلى الآجل فغاب في نظره العاجل فزهد فيما غاب وأحب الحاضر فآثر ما هو أعود عليه وأبقى وأنفع له ولمولاه ، أرضى وقدم ما يفنى وينقطع إلى ما يدوم ويتصل ؛ وهذا هو صورة الزهد وشهادة الموقن وإن الحاضرلا يحب ما غاب وانتقل : ألم تر إلى وصفه عز وجل لإبراهيم وليكون من الموقنين قال : لا أحب الآفلين ، والموقن مأمور باتباع ملة إبراهيم بقوله تعالى : ( ملة أبيكم إبراهيم ) الحج : 78 أي عليكم ملة أبيكم إبراهيم واتبعوا ملته وليس يشهد الوعد والوعيد الآجل بنور العقل إنما يشهد بنور اليقين على أنا نقول : إن الأنوار أربعة والقلب موجه جهات أربعة إلى الملك والملكوت وإلى العز والجبروت ؛ فبنور العقل يشهد الملك ، وبنورالإيمان يشهد الملكوت وهو الآخرة ، وبنور اليقين يشهد العزة وهي الصفات ، وبنور المعرفة يشهد الجبروت وهو الوحدانية ، والجبار تعالى فوق القلب محيط به يكاشفه بما شاء فيغلب عليه وجد ما أشهده ، وضعف اليقين قد يدخل في كل شيء ، وقوة اليقين تحتاج إليه في كل عمل وإلا فهو دنيا يهتدي إلىه بنور العقل ، فمن لم يعط نور اليقين لم ير الملك الكبير فاستهواه الملك الصغير فأحب لا شيء فلم تكن همته في العلو ولا عنده الأعلى شيئا .
Sección V01/P408Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P408)
Orijinal Metin (AR)ذكر ماهية الزهد
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر ماهية الزهد
Sección V01/P408–V01/P409Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P408–V01/P409)
Orijinal Metin (AR)أي شيء هو ليس يمكن عبد أن يعرف الزهد حتى يعرف الدنيا أي شيء هي ، فقد قال الناس في الزهد أشياء كثيرة ونحن غير محتاجين إلى ذكر أقوالهم بما بين الله تعالى وأغنى بكتابه الذي جعل فيه الشفاء والغنى ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الحبل المتين والصراط المستقيم من طلب الهدى في غيره أضله الله وقال سبحانه تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) الشورى : 10 وقال عز وعلا : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) البقرة : 213 فقد ذكر الله جل اسمه في كتابه : إن الدنيا سبعة أشياء وهو قوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ) آل عمران : 14 ثم قال تعالى في آخرها : ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) آل عمران : 14 ووصف حب الشهوات بالتزين ثم نسق الأوصاف السبعة على الحب لها ثم أشار لها ، بقوله تعالى ذلك فذا إشارة إلى الكاف والكاف كناية عن المذكورالمتقدم المنسوق واللام بين ذا والكاف للتمكين والتوكيد فحصل من تدبر الخطاب أن هذه السبعة جملة الدنيا وأن هذه الدنيا هذه الأوصاف السبعة ، وما تفرع من الشهوات رد إلى أصل من هذه الجمل ، فمن أحب جميعها فقد أحب جملة الدنيا نهاية الحب ومن أحب أصلا منها أو فرعا من أصل فقد أحب بعض الدنيا فعلمنا بنص الكلام أن الشهوة دنيا وفهمنا من دليله أن الحاجات ليست بدنيا لأنه تقع ضرورات فإذا لم تكن الحاجة دنيا دل أنه لا تسمى شهوة ، وإن كانت قد تشتهى لأن الشهوة دنيا ، ولتفرقة الأسماء لإيقاع الأحكام عليها ، واستند ذلك إلى خبر رويناه عن الله سبحانه وتعالى في الإسرائيليات : إن إبراهيم صلوات الله عليه أصابته حاجة فذهب إلى صديق يستقرض منه شيئا فلم يقرضه فرجع مغموما فأوحى الله تعالى إلىه : لو سألت خليلك لأعطاك فقال : يا رب عرفت مقتك للدنيا فخشيت أن أسألك منها فتمقتني فأوحى الله تعالى إلىه : ليس الحاجة من الدنيا ثم سمعناه تعالى وجل قد رد هذه السبعة الأوصاف في مكان آخر إلى خمسة معان فقال جل من قائل : ( اعملوا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر ) فهذه الخمسة هي وصف من أحب تلك السبعة ، ثم اختصر الخمسة في معنيين منها هما جامعان للسبعة فقال : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، ثم رد الإثنين إلى وصف واحد وعبر عنه بمعنيين فصارت الدنيا ترجع إلى شيئين جامعين مختصرين يصلح أن يكون كل واحد منهما هو الدنيا ، فالوصف الواحد الذي رد الاثنين إليه اللذان هما اللعب واللهو هو الهوى اندرجت السبعة فيه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أي شيء هو ليس يمكن عبد أن يعرف الزهد حتى يعرف الدنيا أي شيء هي ، فقد قال الناس في الزهد أشياء كثيرة ونحن غير محتاجين إلى ذكر أقوالهم بما بين الله تعالى وأغنى بكتابه الذي جعل فيه الشفاء والغنى ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الحبل المتين والصراط المستقيم من طلب الهدى في غيره أضله الله وقال سبحانه تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) الشورى : 10 وقال عز وعلا : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) البقرة : 213 فقد ذكر الله جل اسمه في كتابه : إن الدنيا سبعة أشياء وهو قوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ) آل عمران : 14 ثم قال تعالى في آخرها : ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) آل عمران : 14 ووصف حب الشهوات بالتزين ثم نسق الأوصاف السبعة على الحب لها ثم أشار لها ، بقوله تعالى ذلك فذا إشارة إلى الكاف والكاف كناية عن المذكورالمتقدم المنسوق واللام بين ذا والكاف للتمكين والتوكيد فحصل من تدبر الخطاب أن هذه السبعة جملة الدنيا وأن هذه الدنيا هذه الأوصاف السبعة ، وما تفرع من الشهوات رد إلى أصل من هذه الجمل ، فمن أحب جميعها فقد أحب جملة الدنيا نهاية الحب ومن أحب أصلا منها أو فرعا من أصل فقد أحب بعض الدنيا فعلمنا بنص الكلام أن الشهوة دنيا وفهمنا من دليله أن الحاجات ليست بدنيا لأنه تقع ضرورات فإذا لم تكن الحاجة دنيا دل أنه لا تسمى شهوة ، وإن كانت قد تشتهى لأن الشهوة دنيا ، ولتفرقة الأسماء لإيقاع الأحكام عليها ، واستند ذلك إلى خبر رويناه عن الله سبحانه وتعالى في الإسرائيليات : إن إبراهيم صلوات الله عليه أصابته حاجة فذهب إلى صديق يستقرض منه شيئا فلم يقرضه فرجع مغموما فأوحى الله تعالى إلىه : لو سألت خليلك لأعطاك فقال : يا رب عرفت مقتك للدنيا فخشيت أن أسألك منها فتمقتني فأوحى الله تعالى إلىه : ليس الحاجة من الدنيا ثم سمعناه تعالى وجل قد رد هذه السبعة الأوصاف في مكان آخر إلى خمسة معان فقال جل من قائل : ( اعملوا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر ) فهذه الخمسة هي وصف من أحب تلك السبعة ، ثم اختصر الخمسة في معنيين منها هما جامعان للسبعة فقال : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، ثم رد الإثنين إلى وصف واحد وعبر عنه بمعنيين فصارت الدنيا ترجع إلى شيئين جامعين مختصرين يصلح أن يكون كل واحد منهما هو الدنيا ، فالوصف الواحد الذي رد الاثنين إليه اللذان هما اللعب واللهو هو الهوى اندرجت السبعة فيه .
Sección V01/P409–V01/P410Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P409–V01/P410)
Orijinal Metin (AR)فقال عز وجل : ( ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) النازعات : 40 - 14 فصارت الدنيا طاعة النفس للهوى بدليل قوله تعالى : ( فأما من طغى ) ( وآثر الحياة الدنيا ) ( فإن الجحيم هي المأوى ) النازعات : 37 - 38 - 39 ، فلما كانت الجنة ضد الجحيم كان الهوى هو الدنيا لأن النهي عنه صد الإيثار له ، فمن نهى نفسه عن الهوى فإنه لم يؤثر الدنيا وإذا لم يؤثر الدنيا فهذا هو الزهد ، كانت له الجنة التي هي ضد الجحيم التي هي لم ينه نفسه عن الهوى بإيثاره الدنيا فصارت الدنيا هي طاعة الهوى وإيثاره في كل شيء فينبغي أن يكون الزهد مخالفة الهوى من كل شيء ، وأما المعنى الآخر الذي عبر به عن هذا الوصف الذي هو الهوى فجعله دنيا أيضا فهو حب البقاء لمتعة النفس ، استنبطنا ذلك من قوله تعالى : ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) النساء : 77 ، فالقتال هو فراق الحياة الدنيا لأنه المشي بالسيف إلى السيف والفناء بين السيفين فقالوا : هلا أبقيتنا إلى وقت آخر وهو أجلنا بالموت لا بالقتل وهذا هو حب البقاء ففسر حب البقاء بأنه هو الدنيا ، فقال تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ) النساء : 77 فانكشف الناس وافتضح المنافقون وابتلى المؤمنون عند فرض القتال وظهر المحبون الذي يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وعندها ربح الذين هم لأنفسهم وأموالهم بائعون وخسر الذين هم للحياة الدنيا بالآخرة مشترون لما قال الله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) التوبة : 111 فلما اشتراها باعوها وقال في المشترين الخاسرين : ( اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) البقرة : 86 يعني رغبوا في البقاء الأدنى لما اشتروه ببيع البقاء الآخرة إذ باعوه ، فمن اشترى ثلاثين سنة وأربعين سنة بألف ألف وبأبد الأبد فما ربحت تجارته ولا هدى سبيله ؛ فهذه تجارة من رغب في حياة دنياه فاشتراها ببقاء الأبد فقد صار بائعا للحياة العالية بما استبدل به من اشتراء ضدها فهذا تدبر قوله تعالى : ( اشتروا الحياة الدنيا ) البقرة : 86 أي باعوا الحياة العليا وذلك الأول تجارة من باع حياة نفسه وفرق مجموع ماله فاشتراه الله تعالى منه وعوضه داره وأسكنه عنده جواره فقد ربحت تجارته واهتدى سبيله ؛ لما باع حياة عشرين سنة وثلاثين سنة بحياة أبدالأبد ؛ فهذا ربح تجار الآخرة الزاهدين في الدنيا وذلك خسر تجارالدنيا الراغبين في الهوى ، فشتان بين التجارتين ، فما أعظم حسرة الفوت على من خسر ما ربحه الزاهدون بعد الموت ، وقد كان الناس مستورين بإظهار الزهد في البقاء ومظنونا بهم حب الباقي الأعلى حتى نزلت : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) النساء : 77 الآية ، وحتى نزل : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون ) الصف : 2 ، كانوا قالوا : إنا نحب ربنا ولو علمنا في أي شيء محبته لفعلناه ، فلذلك قال تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) الصف : 3 - 4 ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما كنت أحسب أن فينا أحدا يريد الدنيا حتى نزلت ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) آل عمران : 251 ، وكذلك قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين نزلت ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) النساء : 66 قال ابن مسعود قال لي رسول الله عليه السلام : قيل لي : أنت منهم ؛ أي من القليل الذي كان يفعل ذلك ، فإذا كان حب البقاء هو الدنيا فينبغي أن يكون حب بقاء الباقي هو الزهد فصار الزهد في الدنيا هو الزهد في البقاء ، فمن زهد في الحياة الفانية وفي ماله المجموع بالجهاد للنفس والإنفاق في سبيل الله فقد زهد في الدنيا ، ومن زهد في الدنيا أحبه الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولذلك صار الجهاد أفضل الأعمال لأنه حقيقة الزهد في الدنيا ولأن الله تعالى يحب من زهد في الدنيا ثم كان مخالفة الهوى أفضل الجهاد لأنه هو حقيقة الرغبة في الدنيا ، وقد عبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزهد في الدنيا إذ قال في الحديث الأول : ازهد في الدنيا يحبك الله تعالى ، ثم قال في الخبر الثاني بمعناه : اجتنب المحارم يحبك الله تعالى ، واجتنابهم زهد في الدنيا ، فالزاهد في الدنيا حبيب ربه تعالى ، والراغب في حب البقاء لنفسه منافق في دين ربه تعالى ، ومنه الخبر الذي جاء : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق ، وبه كشف الله تعالى الكاذبين ووصفهم بمرض القلوب .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال عز وجل : ( ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) النازعات : 40 - 14 فصارت الدنيا طاعة النفس للهوى بدليل قوله تعالى : ( فأما من طغى ) ( وآثر الحياة الدنيا ) ( فإن الجحيم هي المأوى ) النازعات : 37 - 38 - 39 ، فلما كانت الجنة ضد الجحيم كان الهوى هو الدنيا لأن النهي عنه صد الإيثار له ، فمن نهى نفسه عن الهوى فإنه لم يؤثر الدنيا وإذا لم يؤثر الدنيا فهذا هو الزهد ، كانت له الجنة التي هي ضد الجحيم التي هي لم ينه نفسه عن الهوى بإيثاره الدنيا فصارت الدنيا هي طاعة الهوى وإيثاره في كل شيء فينبغي أن يكون الزهد مخالفة الهوى من كل شيء ، وأما المعنى الآخر الذي عبر به عن هذا الوصف الذي هو الهوى فجعله دنيا أيضا فهو حب البقاء لمتعة النفس ، استنبطنا ذلك من قوله تعالى : ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) النساء : 77 ، فالقتال هو فراق الحياة الدنيا لأنه المشي بالسيف إلى السيف والفناء بين السيفين فقالوا : هلا أبقيتنا إلى وقت آخر وهو أجلنا بالموت لا بالقتل وهذا هو حب البقاء ففسر حب البقاء بأنه هو الدنيا ، فقال تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ) النساء : 77 فانكشف الناس وافتضح المنافقون وابتلى المؤمنون عند فرض القتال وظهر المحبون الذي يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وعندها ربح الذين هم لأنفسهم وأموالهم بائعون وخسر الذين هم للحياة الدنيا بالآخرة مشترون لما قال الله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) التوبة : 111 فلما اشتراها باعوها وقال في المشترين الخاسرين : ( اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) البقرة : 86 يعني رغبوا في البقاء الأدنى لما اشتروه ببيع البقاء الآخرة إذ باعوه ، فمن اشترى ثلاثين سنة وأربعين سنة بألف ألف وبأبد الأبد فما ربحت تجارته ولا هدى سبيله ؛ فهذه تجارة من رغب في حياة دنياه فاشتراها ببقاء الأبد فقد صار بائعا للحياة العالية بما استبدل به من اشتراء ضدها فهذا تدبر قوله تعالى : ( اشتروا الحياة الدنيا ) البقرة : 86 أي باعوا الحياة العليا وذلك الأول تجارة من باع حياة نفسه وفرق مجموع ماله فاشتراه الله تعالى منه وعوضه داره وأسكنه عنده جواره فقد ربحت تجارته واهتدى سبيله ؛ لما باع حياة عشرين سنة وثلاثين سنة بحياة أبدالأبد ؛ فهذا ربح تجار الآخرة الزاهدين في الدنيا وذلك خسر تجارالدنيا الراغبين في الهوى ، فشتان بين التجارتين ، فما أعظم حسرة الفوت على من خسر ما ربحه الزاهدون بعد الموت ، وقد كان الناس مستورين بإظهار الزهد في البقاء ومظنونا بهم حب الباقي الأعلى حتى نزلت : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) النساء : 77 الآية ، وحتى نزل : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون ) الصف : 2 ، كانوا قالوا : إنا نحب ربنا ولو علمنا في أي شيء محبته لفعلناه ، فلذلك قال تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) الصف : 3 - 4 ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما كنت أحسب أن فينا أحدا يريد الدنيا حتى نزلت ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) آل عمران : 251 ، وكذلك قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين نزلت ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) النساء : 66 قال ابن مسعود قال لي رسول الله عليه السلام : قيل لي : أنت منهم ؛ أي من القليل الذي كان يفعل ذلك ، فإذا كان حب البقاء هو الدنيا فينبغي أن يكون حب بقاء الباقي هو الزهد فصار الزهد في الدنيا هو الزهد في البقاء ، فمن زهد في الحياة الفانية وفي ماله المجموع بالجهاد للنفس والإنفاق في سبيل الله فقد زهد في الدنيا ، ومن زهد في الدنيا أحبه الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولذلك صار الجهاد أفضل الأعمال لأنه حقيقة الزهد في الدنيا ولأن الله تعالى يحب من زهد في الدنيا ثم كان مخالفة الهوى أفضل الجهاد لأنه هو حقيقة الرغبة في الدنيا ، وقد عبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزهد في الدنيا إذ قال في الحديث الأول : ازهد في الدنيا يحبك الله تعالى ، ثم قال في الخبر الثاني بمعناه : اجتنب المحارم يحبك الله تعالى ، واجتنابهم زهد في الدنيا ، فالزاهد في الدنيا حبيب ربه تعالى ، والراغب في حب البقاء لنفسه منافق في دين ربه تعالى ، ومنه الخبر الذي جاء : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق ، وبه كشف الله تعالى الكاذبين ووصفهم بمرض القلوب .
Sección V01/P410–V01/P411Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P410–V01/P411)
Orijinal Metin (AR)فقال سبحانه وتعالى : ( فرذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القيال رأيت الذين في قلوبهم مرض ) يعني نفاقا ( ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ، فأولى لهم ) محمد : 20 تهدد ووعيد أي ولهم العذاب وقرب منهم ثم قال : ( طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر ) محمد : 21 وحقت الحقائق كذبوا ونكثوا ، فلو صدقوا الله أي في الوفاء لكان خيرا لهم ، وهذا من الكلام المضمر ، فلذلك أشكل والبقاء والحياة اسمان لمعنى ، ولذلك جعل الله تعالى الدنيا وصفا للحياة فتكون الدنيا هي الحياة ونعتها بالدنيا نعت مؤنث لدخول الهاء في الإسم الي هي إحدى علامات التأنيث ، فصارت الحياة هي الدنيا وصار قوله الدنيا نعتها بالدناءة ، ولو كان الإسم مذكرا مثل البقاء نعته بمذكر فقال : الأدنى ، وقد قال في مثله : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) الأعراف : 169 فالأدنى تذكير الدنيا ، والدنيا تأنيث أدنى كالأعين والأقنى والأشعث ؛ تذكير عيناء وقنواء وشعثاء ، والعرض اسم لما يعرض ويقل بقاؤه فمن أحب ذلك فقد أحب الدنيا بحبه الأدنى ، وهذا يرجع إلى حب حياة الأصل لأنه إنما يريد العرض الأدنى لأجل الحياة فصار حب البقاء الذي لأجله يريد عرض الأدنى هو الدنيا وصار حب العرض لأجل البقاء من الدنيا فجاء من هذا الذي ذكرناه أن حقيقة الدنيا حب البقاء لطاعة الهوى وموافقة الهوى في حب العرض لأجل البقاء ، فدخل أحد هذين في الآخر لأن حب البقاء لأجل المتعة ، هو من الهوى الذي هو صفة النفس الأمارة بالسوء وطاعة الهوى الذي هو عيش النفس إنما يكون لحب البقاء ، لأن العبد لو أيقن بالموت ساعته لآثر الحق على الهوى ولو أيس من البقاء لما رغب في العرض الأدنى ، فصار حب البقاء من الهوى وصار إيثار الهوى إنما هو لحب البقاء ، فكان ذلك حقيقة الدنيا ، وكان أقصر الناس أملا للبقاء أزهدهم في الدنيا حتى لا يدخر شيئا لغد لأنه عنده غير باق إلى غد وصار أرغب الناس في الدنيا أطولهم أملا لأن رغبته اشتدت فيها وحرصه كثر عليها الإمتداد أمله للحياة فيها إذ ولو قصر أمله لغد لاختار الفقر حينئذ واختيار الفقر هو الزهد .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال سبحانه وتعالى : ( فرذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القيال رأيت الذين في قلوبهم مرض ) يعني نفاقا ( ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ، فأولى لهم ) محمد : 20 تهدد ووعيد أي ولهم العذاب وقرب منهم ثم قال : ( طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر ) محمد : 21 وحقت الحقائق كذبوا ونكثوا ، فلو صدقوا الله أي في الوفاء لكان خيرا لهم ، وهذا من الكلام المضمر ، فلذلك أشكل والبقاء والحياة اسمان لمعنى ، ولذلك جعل الله تعالى الدنيا وصفا للحياة فتكون الدنيا هي الحياة ونعتها بالدنيا نعت مؤنث لدخول الهاء في الإسم الي هي إحدى علامات التأنيث ، فصارت الحياة هي الدنيا وصار قوله الدنيا نعتها بالدناءة ، ولو كان الإسم مذكرا مثل البقاء نعته بمذكر فقال : الأدنى ، وقد قال في مثله : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) الأعراف : 169 فالأدنى تذكير الدنيا ، والدنيا تأنيث أدنى كالأعين والأقنى والأشعث ؛ تذكير عيناء وقنواء وشعثاء ، والعرض اسم لما يعرض ويقل بقاؤه فمن أحب ذلك فقد أحب الدنيا بحبه الأدنى ، وهذا يرجع إلى حب حياة الأصل لأنه إنما يريد العرض الأدنى لأجل الحياة فصار حب البقاء الذي لأجله يريد عرض الأدنى هو الدنيا وصار حب العرض لأجل البقاء من الدنيا فجاء من هذا الذي ذكرناه أن حقيقة الدنيا حب البقاء لطاعة الهوى وموافقة الهوى في حب العرض لأجل البقاء ، فدخل أحد هذين في الآخر لأن حب البقاء لأجل المتعة ، هو من الهوى الذي هو صفة النفس الأمارة بالسوء وطاعة الهوى الذي هو عيش النفس إنما يكون لحب البقاء ، لأن العبد لو أيقن بالموت ساعته لآثر الحق على الهوى ولو أيس من البقاء لما رغب في العرض الأدنى ، فصار حب البقاء من الهوى وصار إيثار الهوى إنما هو لحب البقاء ، فكان ذلك حقيقة الدنيا ، وكان أقصر الناس أملا للبقاء أزهدهم في الدنيا حتى لا يدخر شيئا لغد لأنه عنده غير باق إلى غد وصار أرغب الناس في الدنيا أطولهم أملا لأن رغبته اشتدت فيها وحرصه كثر عليها الإمتداد أمله للحياة فيها إذ ولو قصر أمله لغد لاختار الفقر حينئذ واختيار الفقر هو الزهد .
Sección V01/P411–V01/P412Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P411–V01/P412)
Orijinal Metin (AR)بيان آخر الزهد أي شيء هو ؟ قال الله سبحانه وتعالى : ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ) يوسف : 20 فهذه تسمية لهم بالزهد لتحققهم بالمعنى نحتاج أن نكشفه ليكون من يتحقق بمعنى ذلك زاهدا قوله تعالى : وشروه باعوه ، العرب تقول : شريت بمعنى بعت لأنهم يقولون : ابتعت بمعنى اشتريت ، فلما باعوه وخرج من أيديهم صاروا زاهدين ، كذلك العبد إذا باع نفسه وماله من الله تعالى وخرج من هواه إلى سبيل مولاه فهو من الزاهدين ، وكذلك قال المولى عز وعلا : ( إن الله اشترى من المؤمنن أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) التوبة : 111 كما قال عز من قائل : ( ونهى النفس عن الهوى ) ( فإن الجنة هي المأوى ) النازعات : 40 - 41 فإذا كان العوض واحدا وهو الجنة ذكر في المعنيين كان بيع النفس والمال وإخراجهما لله تعالى بمعنى النهي عن الهوى فيهما الذي هوالحياة الدنيا وهو اقتناؤه النفس وحبس النفس عليه أعني المال ، فاستبدال ذلك بضده من إخراج الهوى من النفس وإدخال الفقر على المال هو الزهد في الدنيا ، وليس ذلك من أمر النفس الأمارة بالسوء لأن هذا نهاية الخير فصار نهيا لها من الهوى الذي هو اقتناء المال للجمع والمنع ، وهذا هو الدنيا بوصف النفس الأمارة بالسوء لأن هذا حينئذ سوء كله ، فمن كان بهذا الوصف فنفسه غير مرحومة لأمرها بالسوء ، وإذا لم تكن مرحومة لم يكن صاحبها بائعها وإذا لم يبعها لم تكن مشتراة فلا يكون صاحب هذه النفس إلا جامعا للمال ما نعا له راغبا في الدنيا محبا لها وليس هذا من صفة المؤمن والله أعلم . وصف آخر من البيان والتفصيل لما حقق الله تعالى الزهد بغنى النفس وإخراج المال في ذكر المبيع والمشترى في قوله تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) التوبة : 111 وكان الزهد هو ترك طاعة الهوى وبيع النفس بنهيها عنه من المولى ، وكان العوض من ذلك الجنة ، كان الزاهد هو الخائف مقام ربه البائع نفسه طوعا قبل أن يخرج نفسه إليه كرها ، وكان الله تبارك وتعالى هو المحبوب له القريب منه فصار العبد محبا له ، فجعله من المقربين عنده تعالى ، وإذا كانت الدنيا هي طاعة الهوى وحب الحياة الدنية لمتعة النفس الشهوانية كان الراغب في ذلك آمنا لمكر الله تعالى مشتريا للحياة الدنيا بائعا بذلك الحياة العليا فلم يكن محبا له ، وكان من المبعدين عنه بسوء اختياره وحق عليه الخسران والجحيم في الآخرة لأنه ضد الزاهد المقرب الظافر بدار القرب في جوارالحبيب القريب . ذكر بيان حقيقة الزهد وتفصيل أحكامه ووصف الزاهد
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)بيان آخر الزهد أي شيء هو ؟ قال الله سبحانه وتعالى : ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ) يوسف : 20 فهذه تسمية لهم بالزهد لتحققهم بالمعنى نحتاج أن نكشفه ليكون من يتحقق بمعنى ذلك زاهدا قوله تعالى : وشروه باعوه ، العرب تقول : شريت بمعنى بعت لأنهم يقولون : ابتعت بمعنى اشتريت ، فلما باعوه وخرج من أيديهم صاروا زاهدين ، كذلك العبد إذا باع نفسه وماله من الله تعالى وخرج من هواه إلى سبيل مولاه فهو من الزاهدين ، وكذلك قال المولى عز وعلا : ( إن الله اشترى من المؤمنن أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) التوبة : 111 كما قال عز من قائل : ( ونهى النفس عن الهوى ) ( فإن الجنة هي المأوى ) النازعات : 40 - 41 فإذا كان العوض واحدا وهو الجنة ذكر في المعنيين كان بيع النفس والمال وإخراجهما لله تعالى بمعنى النهي عن الهوى فيهما الذي هوالحياة الدنيا وهو اقتناؤه النفس وحبس النفس عليه أعني المال ، فاستبدال ذلك بضده من إخراج الهوى من النفس وإدخال الفقر على المال هو الزهد في الدنيا ، وليس ذلك من أمر النفس الأمارة بالسوء لأن هذا نهاية الخير فصار نهيا لها من الهوى الذي هو اقتناء المال للجمع والمنع ، وهذا هو الدنيا بوصف النفس الأمارة بالسوء لأن هذا حينئذ سوء كله ، فمن كان بهذا الوصف فنفسه غير مرحومة لأمرها بالسوء ، وإذا لم تكن مرحومة لم يكن صاحبها بائعها وإذا لم يبعها لم تكن مشتراة فلا يكون صاحب هذه النفس إلا جامعا للمال ما نعا له راغبا في الدنيا محبا لها وليس هذا من صفة المؤمن والله أعلم . وصف آخر من البيان والتفصيل لما حقق الله تعالى الزهد بغنى النفس وإخراج المال في ذكر المبيع والمشترى في قوله تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) التوبة : 111 وكان الزهد هو ترك طاعة الهوى وبيع النفس بنهيها عنه من المولى ، وكان العوض من ذلك الجنة ، كان الزاهد هو الخائف مقام ربه البائع نفسه طوعا قبل أن يخرج نفسه إليه كرها ، وكان الله تبارك وتعالى هو المحبوب له القريب منه فصار العبد محبا له ، فجعله من المقربين عنده تعالى ، وإذا كانت الدنيا هي طاعة الهوى وحب الحياة الدنية لمتعة النفس الشهوانية كان الراغب في ذلك آمنا لمكر الله تعالى مشتريا للحياة الدنيا بائعا بذلك الحياة العليا فلم يكن محبا له ، وكان من المبعدين عنه بسوء اختياره وحق عليه الخسران والجحيم في الآخرة لأنه ضد الزاهد المقرب الظافر بدار القرب في جوارالحبيب القريب . ذكر بيان حقيقة الزهد وتفصيل أحكامه ووصف الزاهد
Sección V01/P412–V01/P413Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P412–V01/P413)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن الزهد يكون بمعنيين ؛ إن كان الشيء موجودا فالزهد فيه إخراجه وخروج القلب منه ولا يصح الزهد فيه مع تبقيته للنفس لأن ذلك دليل الرغبة فيه ؛ وهذا زهد الأغنياء ، وإن لم يكن موجودا وكان العدم هوالحال فالزهد هو الغبطة به والرضا بالفقد ؛ وهذا هو زهد الفقراء ، وكذلك القول في الزهد في ترك الهوى لا يصح إلا بعد الابتلاء به والقدرة عليه ، ألم تر أن إخوة يوسف عليهم السلام هموا بالزهد فيه بقولهم : ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا لم يسمهم الله تعالى زاهدين وتكلموا بالزهد فيه بقولهم : اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ولم يسموا زاهدين ، وأرادوا الزهد فيه بقولهم : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ، ولم يتحققوا بالزهد فيه وعزموا على الزهد فيه وأجمعوا عليه ولم يسمهم الله تعالى زاهدين مع قوله تعالى مخبرا عنهم : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب ) يوسف : 15 لأن هذا كله من أسباب الزهد ومقدماته قد يلتبس ويشكل على من لا يعرف حقيقة الزهد فيظنه زهدا وليس هو زهدا لأنه في أيديهم فلما خرج من أيديهم واعتاضوا منه سواه حق زهدهم فيه فقال تعالى مخبرا عن حقيقتهم وشروه أي باعوه : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) يوسف : 20 وكذلك الثوب تهم ببيعه وتريد بيعه ويغلب عليك بيعه ولا تكون زاهدا ولكن تكون موصوفا بالإرادة للزهد حتى تبيعه وتعتاض منه فحينئذ حق زهدك فيه ، ففي تدبر الخطاب من قوله : وكانوا فيه من الزاهدين أن من أخرج الشيء من يده طوعا ونفسه تتبعه فله مقام في الزهد بالمجاهدة ، ومن أمسك الشيء وأظهرت نفسه الزهد فيه بالإرادة والهمة فلا مقام له في الزهد لأن الإمساك علامة الرغبة ، والرغبة ضد الزهد فكيف يوصف بالشيء وضده في حال قائمة ، فالممسك للشيء المتوهم للزهد فيه بإظهار نفسه ذلك بأحد وصفين ؛ إما أن لا يعرفه الزهد أو لا يعرف خفي شهوة النفس ؛ هذا إن لم يموه على الراغبين والمخرج لقلبه عنه هو المتحقق بالزهد فيه ، وهذا هوالذي وصف الله تعالى به إخوة يوسف ، والممسك للشيء المغتبط به الذي همه فيه وقلبه عاكف عليه هو المتحقق بالرغبة فيه ؛ وهذا وصف عزيز مصرفي يوسف لما اشتراه فحققه الله تبارك وتعالى بالرغبة فيه لا قتنائه له فقال مخبرا عنه بعدما اشتراه : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، وكذلك وصف امرأة فرعون في رغبتها في موسى عليه السلام بقولها قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، فكذلك كل من أمل شيئا ادخره لنفسه لا يكون زاهدا فيه حتى يخرجه عن يده وقلبه إذ لم يكن ذلك وصف إخوة يوسف الزاهدين فيه إلا بعد أن أخرجوه استصغارا له وتعوضوا منه . بيان آخر مستنبط من الكتاب
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن الزهد يكون بمعنيين ؛ إن كان الشيء موجودا فالزهد فيه إخراجه وخروج القلب منه ولا يصح الزهد فيه مع تبقيته للنفس لأن ذلك دليل الرغبة فيه ؛ وهذا زهد الأغنياء ، وإن لم يكن موجودا وكان العدم هوالحال فالزهد هو الغبطة به والرضا بالفقد ؛ وهذا هو زهد الفقراء ، وكذلك القول في الزهد في ترك الهوى لا يصح إلا بعد الابتلاء به والقدرة عليه ، ألم تر أن إخوة يوسف عليهم السلام هموا بالزهد فيه بقولهم : ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا لم يسمهم الله تعالى زاهدين وتكلموا بالزهد فيه بقولهم : اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ولم يسموا زاهدين ، وأرادوا الزهد فيه بقولهم : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ، ولم يتحققوا بالزهد فيه وعزموا على الزهد فيه وأجمعوا عليه ولم يسمهم الله تعالى زاهدين مع قوله تعالى مخبرا عنهم : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب ) يوسف : 15 لأن هذا كله من أسباب الزهد ومقدماته قد يلتبس ويشكل على من لا يعرف حقيقة الزهد فيظنه زهدا وليس هو زهدا لأنه في أيديهم فلما خرج من أيديهم واعتاضوا منه سواه حق زهدهم فيه فقال تعالى مخبرا عن حقيقتهم وشروه أي باعوه : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) يوسف : 20 وكذلك الثوب تهم ببيعه وتريد بيعه ويغلب عليك بيعه ولا تكون زاهدا ولكن تكون موصوفا بالإرادة للزهد حتى تبيعه وتعتاض منه فحينئذ حق زهدك فيه ، ففي تدبر الخطاب من قوله : وكانوا فيه من الزاهدين أن من أخرج الشيء من يده طوعا ونفسه تتبعه فله مقام في الزهد بالمجاهدة ، ومن أمسك الشيء وأظهرت نفسه الزهد فيه بالإرادة والهمة فلا مقام له في الزهد لأن الإمساك علامة الرغبة ، والرغبة ضد الزهد فكيف يوصف بالشيء وضده في حال قائمة ، فالممسك للشيء المتوهم للزهد فيه بإظهار نفسه ذلك بأحد وصفين ؛ إما أن لا يعرفه الزهد أو لا يعرف خفي شهوة النفس ؛ هذا إن لم يموه على الراغبين والمخرج لقلبه عنه هو المتحقق بالزهد فيه ، وهذا هوالذي وصف الله تعالى به إخوة يوسف ، والممسك للشيء المغتبط به الذي همه فيه وقلبه عاكف عليه هو المتحقق بالرغبة فيه ؛ وهذا وصف عزيز مصرفي يوسف لما اشتراه فحققه الله تبارك وتعالى بالرغبة فيه لا قتنائه له فقال مخبرا عنه بعدما اشتراه : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، وكذلك وصف امرأة فرعون في رغبتها في موسى عليه السلام بقولها قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، فكذلك كل من أمل شيئا ادخره لنفسه لا يكون زاهدا فيه حتى يخرجه عن يده وقلبه إذ لم يكن ذلك وصف إخوة يوسف الزاهدين فيه إلا بعد أن أخرجوه استصغارا له وتعوضوا منه . بيان آخر مستنبط من الكتاب
Sección V01/P413–V01/P414Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P413–V01/P414)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن زهد إخوة يوسف عليهم السلام في أخيهم قد كان يقارب زهدهم في يوسف عليه السلام لأنه كان نظيره عند أبيه وقد كانوا هموا بالزهد فيه أيضا ليخلو لهم وجه أبيهم منهما ، ألم تسمع إلى قولهم : ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ، وكذلك جاء في الخبر : إنهم أرادوا أن يلقوا أخاه معه في الجب حتى ألقى نفسه عليه يهوذا فشفع فيه فرحمه ومنعهم منه وكان شديدا منهم منيعا مهيبا فيهم ، وقد قيل إنه استوهبه منهم وقال : دعوه يكون فيه سلوة للشيخ الكبير لا تفجعوه بهما ولا تفقدوه إياهما معا فوهبوه له ثم إن الله تعالى لم يقل مع إرادتهم لذلك وهمهم به وكانوا فيهما من الزاهدين من قبل أنهم لم يتحققوا بالزهد فيه كالزهد في أخيه لأنه كان في أيديهم لم يخرجوه فكذلك أنت إذا كان الشيء موجودا عندك وأنت ممسكه لنفسك ثم توهمت أنك زاهد فيه لخواطر الإرادة أو لإرادة الزهد فقد كذبت علي نفسك بتمسكك إياها زاهدا وكذبتك نفسك بوجودها جهلا منها بالعلم زهدا أو كذب وجدك على العلم جهلا منك بربك عز وجل أو موهت على نفس غيرك ممن لا يعرف الزهد ؛ وهذا زهد منك في الزهد ورغبة منك أيضا في الدنيا حتى يخرج الشيء الذي تظن أنك زهدت فيه وتعتاض منه محبة الله تعالى وطلب مرضاته تبارك وتعالى أو ما عنده من ثوابه ، فحينئذ يصح زهدك فيه على العلم ، وعند العلماء فتكون صادقا ، فهناك وصفك الزاهد بالزهد وسماك الزاهدون زاهدا ، فأما إذا لم يكن الشيء موجودا لك فإن زهدك فيما لا تملك لا يصح والزهد في معدوم باطل من قبل أن تصرفك لا يصح فيما لا تملك ، فكذلك لايصح زهدك فيه ، ولعله لو كان موجودا تغير قلبك به وتقلب فيه إذ ليس الخبر كالمعاينة لأن الخبر قد يشتبه ويوهم والمعاينة تكشف الحقيقة وتحكم على الخلقة ولأن النفس ذات بدوات لما طبعت عليه من حب المتعة بالرفاهية فكذلك لا يجعل ظنا معدوما كيقين موجود إذ لو كان كيف كان الأمر ولكن قد يكون لك مقام من الزهد في المعدوم بقيامك بشرطه وهو أن لا تحب وجود الشيء ولا تأسى على فقده أو تكون مغتبطا بعدمك مسرورا بفقرك يعلم الله تعالى ذلك من غيبك ويطلع على سرك أنك لا تفرح بوجوده لو وجدته وتخرجه إن دخل عليك وإن قلبك قانع بالله سبحانه وتعالى راض عن الله تعالى بحالك التي هي العدم من الدنيا غير محب للاستبدال بها من الغنى بصدق يقينك بفضيلة الزهد ، فإذا كنت بهذا الوصف حسب لك جميع ذلك زهدا وكان لك بأحد هذه المعاني ثواب الزاهدين وإن لم تكن للدنيا واجدا وهذا زهد الفقراء الصادقين وهو التحقق بالفقر . وقد قال بعضهم : حقيقة الفقير أن يكون مغبتطا بفقره خائفا أن يسلب الفقر كما يكون الغني مغتبطا بغناه يخاف الفقر ، وقد كان مالك بن دينار رحمه الله تعالى يقول : إذا قيل له إنك زاهد قال : إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز جاءته الدنيا وملكها فزهد فيها ، فأما أنا ففي أي شيء زهدت ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن زهد إخوة يوسف عليهم السلام في أخيهم قد كان يقارب زهدهم في يوسف عليه السلام لأنه كان نظيره عند أبيه وقد كانوا هموا بالزهد فيه أيضا ليخلو لهم وجه أبيهم منهما ، ألم تسمع إلى قولهم : ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ، وكذلك جاء في الخبر : إنهم أرادوا أن يلقوا أخاه معه في الجب حتى ألقى نفسه عليه يهوذا فشفع فيه فرحمه ومنعهم منه وكان شديدا منهم منيعا مهيبا فيهم ، وقد قيل إنه استوهبه منهم وقال : دعوه يكون فيه سلوة للشيخ الكبير لا تفجعوه بهما ولا تفقدوه إياهما معا فوهبوه له ثم إن الله تعالى لم يقل مع إرادتهم لذلك وهمهم به وكانوا فيهما من الزاهدين من قبل أنهم لم يتحققوا بالزهد فيه كالزهد في أخيه لأنه كان في أيديهم لم يخرجوه فكذلك أنت إذا كان الشيء موجودا عندك وأنت ممسكه لنفسك ثم توهمت أنك زاهد فيه لخواطر الإرادة أو لإرادة الزهد فقد كذبت علي نفسك بتمسكك إياها زاهدا وكذبتك نفسك بوجودها جهلا منها بالعلم زهدا أو كذب وجدك على العلم جهلا منك بربك عز وجل أو موهت على نفس غيرك ممن لا يعرف الزهد ؛ وهذا زهد منك في الزهد ورغبة منك أيضا في الدنيا حتى يخرج الشيء الذي تظن أنك زهدت فيه وتعتاض منه محبة الله تعالى وطلب مرضاته تبارك وتعالى أو ما عنده من ثوابه ، فحينئذ يصح زهدك فيه على العلم ، وعند العلماء فتكون صادقا ، فهناك وصفك الزاهد بالزهد وسماك الزاهدون زاهدا ، فأما إذا لم يكن الشيء موجودا لك فإن زهدك فيما لا تملك لا يصح والزهد في معدوم باطل من قبل أن تصرفك لا يصح فيما لا تملك ، فكذلك لايصح زهدك فيه ، ولعله لو كان موجودا تغير قلبك به وتقلب فيه إذ ليس الخبر كالمعاينة لأن الخبر قد يشتبه ويوهم والمعاينة تكشف الحقيقة وتحكم على الخلقة ولأن النفس ذات بدوات لما طبعت عليه من حب المتعة بالرفاهية فكذلك لا يجعل ظنا معدوما كيقين موجود إذ لو كان كيف كان الأمر ولكن قد يكون لك مقام من الزهد في المعدوم بقيامك بشرطه وهو أن لا تحب وجود الشيء ولا تأسى على فقده أو تكون مغتبطا بعدمك مسرورا بفقرك يعلم الله تعالى ذلك من غيبك ويطلع على سرك أنك لا تفرح بوجوده لو وجدته وتخرجه إن دخل عليك وإن قلبك قانع بالله سبحانه وتعالى راض عن الله تعالى بحالك التي هي العدم من الدنيا غير محب للاستبدال بها من الغنى بصدق يقينك بفضيلة الزهد ، فإذا كنت بهذا الوصف حسب لك جميع ذلك زهدا وكان لك بأحد هذه المعاني ثواب الزاهدين وإن لم تكن للدنيا واجدا وهذا زهد الفقراء الصادقين وهو التحقق بالفقر . وقد قال بعضهم : حقيقة الفقير أن يكون مغبتطا بفقره خائفا أن يسلب الفقر كما يكون الغني مغتبطا بغناه يخاف الفقر ، وقد كان مالك بن دينار رحمه الله تعالى يقول : إذا قيل له إنك زاهد قال : إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز جاءته الدنيا وملكها فزهد فيها ، فأما أنا ففي أي شيء زهدت ؟
Sección V01/P414Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P414)
Orijinal Metin (AR)وقد يصح الزهد للعارف في الشيء مع وجحه عنده إذا لم يقتنيه لمتعة نفسه ولم يتملكه ويسكن إلىه بل كان موقوفا في خزانة الله سبحانه وتعالى ، التي هي يده منتظرا حكم الله تعالى فيه ومحنة ذلك استواء وجوده وعدمه والمسارعة إذا رأى حكم الله تعالى إلى تنفيذه فيكون في ذلك كأنه لغيره من عيلته أو إخوانه أوسبيل من سبيل الله تعالى ، وهذا المقام زائد على الزهد فكذلك لم يخرج منه بل كان مخصوصا فيه بخصوص وهو أيضا مقام من التوكل وبيان آخر مستنبط من السنة في ماهية الزهد أي شيء هو الزهد أيضا تقليل الدنيا وتقريبها واحتقارها بالقلب واستصغارها ، من ذلك الخبر الذي جاء في ساعة يوم الجمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هي في آخر ساعة قال : وجعل يزهدها يقللها أي يقرب وقتها ويدينه من الغروب ، والمعنى الآخر في الخبر الثاني من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لما نزلت آية الأمر بالصدقة لمناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له : كم ترى أن نجعل عليهم من الصدقة مقدمة للمناجاة فقال شعيرة من ذهب قال إنك لزهيد أي مقلل مصغر للدنيا ولكن نجعل عليهم دينارا وزهيدكأنه معدول من زاهد للمبالغة في الوصف بالزهد كما عدل شهيد من شاهد ومجيد من ماجد وكما عدل عليم وقدير ورحيم من عالم وقادر وراحم للمبالغة في العلم والقدرة والرحمة .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد يصح الزهد للعارف في الشيء مع وجحه عنده إذا لم يقتنيه لمتعة نفسه ولم يتملكه ويسكن إلىه بل كان موقوفا في خزانة الله سبحانه وتعالى ، التي هي يده منتظرا حكم الله تعالى فيه ومحنة ذلك استواء وجوده وعدمه والمسارعة إذا رأى حكم الله تعالى إلى تنفيذه فيكون في ذلك كأنه لغيره من عيلته أو إخوانه أوسبيل من سبيل الله تعالى ، وهذا المقام زائد على الزهد فكذلك لم يخرج منه بل كان مخصوصا فيه بخصوص وهو أيضا مقام من التوكل وبيان آخر مستنبط من السنة في ماهية الزهد أي شيء هو الزهد أيضا تقليل الدنيا وتقريبها واحتقارها بالقلب واستصغارها ، من ذلك الخبر الذي جاء في ساعة يوم الجمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هي في آخر ساعة قال : وجعل يزهدها يقللها أي يقرب وقتها ويدينه من الغروب ، والمعنى الآخر في الخبر الثاني من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لما نزلت آية الأمر بالصدقة لمناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له : كم ترى أن نجعل عليهم من الصدقة مقدمة للمناجاة فقال شعيرة من ذهب قال إنك لزهيد أي مقلل مصغر للدنيا ولكن نجعل عليهم دينارا وزهيدكأنه معدول من زاهد للمبالغة في الوصف بالزهد كما عدل شهيد من شاهد ومجيد من ماجد وكما عدل عليم وقدير ورحيم من عالم وقادر وراحم للمبالغة في العلم والقدرة والرحمة .