Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Sección V02/P163–V02/P165Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P163–V02/P165)
Orijinal Metin (AR)

وأهل المشاهدة في السجود على ثلاث مقامات ؛ منهم من إذا سجد كوشف بالجبروت الأعلى فيعلو إلى القريب ويدنو من القريب ، وهذا مقام المقربين من المحبوبين ، ومنهم من إذا سجد كوشف بملكوت العزة ، فيسجد على الثرى الأسفل عند وصف من أوصاف القادر الأجل ، فيكسر قلبه ويخبت تواضعا وذلا للعزيز الأعلى ، وهذا مقام الخائفين من العابدين ، ومنهم من إذا سجد جال قلبه في ملكوت السموات والأرض فآب بظرائف الفوائد وشهد غرائب الزوائد ، وهذا مقام الصادقين من الطالبين ، وهناك قسم رابع لا يذكر بشيء ليس له وصف فيستحق المدح ، وهم الذين يجول همهم في أعطية الملك وأنصبة المماليك ، فهم محجوبون بالهمم الدنية عن الشهادة العلية مأسورون بالهوى عن السياحة إلى الإعلام ، فإن دعا هذا المصلي نظر إلى المدعو فكان هو المرجو فأخذ في التمجيد والثناء والحمد والآلاء ، ونسي حاجته من الدنيا واشتغل عن نفسه بالمولى وعن مسألته بحسن الثناء ، وإن استغفر هذا الداعي تفكر في أوصاف التوبة وأحكام التائب وتفكر في ما سلف من الذنوب فعمل في تصفية الاستغفار وإخلاص الإنابة والاعتذار ، وجدد عقد الاستقامة ، فيكون له بهذا الاستغفار من الله عز وجل تحية وكرامة ، ففي مثل صلاة هذا العبد وردت الأخبار أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الحجاب بينه وبينه وواجهه بوجهه ، وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء فيصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه ، وأن المصلي لينثر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المناجي من يناجي ما انفتل ، وأن أبواب السماء ، للمصلين ، وأن الله تعالى يباهي ملائكته بصفوف المصلين ، وفي التوراة مكتوب : يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي مصليا باكيا فأنا الله تعالى الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري ، قال : وكنا نرى أن تلك الرقة والبكاء وتلك الفتوح التي يجدها المصلي في قلبه من دنو الرب تبارك وتعالى من القلب ، وقال رجل للنبيصلى الله عليه وسلم : ادع الله تعالى أن يرزقني مرافقتك في الجنة ، فقال : أعني بكثرة السجود . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة ، ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة لتعبد به ملائكته ؛ منهم راكع ، وساجد ، وقائم ، وقاعد ، أو كما قال بعض العلماء : الصلاة خدمة الله عز وجل في أرضه ، وقال آخر : المصلون خدام الله عز وجل على بساطه ، إن المصلين من الملائكة يسمون في السموات خدام الرحمن ويفخرون بذلك على سائر المرسلين من الملائكة ، ويقال : إن المؤمن إذا صلى ركعتين عجب منه عشر صفوف من الملائكة ؛ كل صف منهم عشرة آلاف ، وباهى الله تعالى به مائة ألف ملك ؛ وذلك أن العبد قد جمع فيه أركان الصلاة الأربعة ؛ من القيام والقعود والركوع والسجود ، وفرق ذلك على أربعين ألف ملك ، والقائمون لا يركعون إلى يوم القيامة ، والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة ، وكذلك الراكعون والساجدون ، ثم قد جمع الله له أركان الصلاة الستة ؛ من التلاوة والحمد والاستغفار والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرق ذلك على ستين ألف ملك لأن كل صف من الملائكة عبادته ذكر من الأذكار الستة ، فإذا رأت الأملاك ما جمع فيه من الأركان الستة والأذكار في ركعتين عجبت منه وباهاهم الله تعالى به ، لأنه قد فرق تلك الأعمال والأركان على مائة ألف ملك ؛ وبذلك فضل المؤمن على الملائكة ، وكذلك فضل الموقن أيضا في مقامات اليقين من أعمال القلوب على الأملاك بالتنقيل في المقامات بأن جمعت فيه ورفع منها ، والملائكة لا ينقلون بل كل ملك موقوف في مقام معلوم لا ينقل عنه إلى غيره مثل : الشكر والخوف والرجاء والشوق والأنين والخشية والمحبة ، بل كل ملك له مزيد وعلو من المقام الواحد على قدر قواه ، وجمع ذلك كله في قلب الموقن .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأهل المشاهدة في السجود على ثلاث مقامات ؛ منهم من إذا سجد كوشف بالجبروت الأعلى فيعلو إلى القريب ويدنو من القريب ، وهذا مقام المقربين من المحبوبين ، ومنهم من إذا سجد كوشف بملكوت العزة ، فيسجد على الثرى الأسفل عند وصف من أوصاف القادر الأجل ، فيكسر قلبه ويخبت تواضعا وذلا للعزيز الأعلى ، وهذا مقام الخائفين من العابدين ، ومنهم من إذا سجد جال قلبه في ملكوت السموات والأرض فآب بظرائف الفوائد وشهد غرائب الزوائد ، وهذا مقام الصادقين من الطالبين ، وهناك قسم رابع لا يذكر بشيء ليس له وصف فيستحق المدح ، وهم الذين يجول همهم في أعطية الملك وأنصبة المماليك ، فهم محجوبون بالهمم الدنية عن الشهادة العلية مأسورون بالهوى عن السياحة إلى الإعلام ، فإن دعا هذا المصلي نظر إلى المدعو فكان هو المرجو فأخذ في التمجيد والثناء والحمد والآلاء ، ونسي حاجته من الدنيا واشتغل عن نفسه بالمولى وعن مسألته بحسن الثناء ، وإن استغفر هذا الداعي تفكر في أوصاف التوبة وأحكام التائب وتفكر في ما سلف من الذنوب فعمل في تصفية الاستغفار وإخلاص الإنابة والاعتذار ، وجدد عقد الاستقامة ، فيكون له بهذا الاستغفار من الله عز وجل تحية وكرامة ، ففي مثل صلاة هذا العبد وردت الأخبار أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الحجاب بينه وبينه وواجهه بوجهه ، وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء فيصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه ، وأن المصلي لينثر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المناجي من يناجي ما انفتل ، وأن أبواب السماء ، للمصلين ، وأن الله تعالى يباهي ملائكته بصفوف المصلين ، وفي التوراة مكتوب : يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي مصليا باكيا فأنا الله تعالى الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري ، قال : وكنا نرى أن تلك الرقة والبكاء وتلك الفتوح التي يجدها المصلي في قلبه من دنو الرب تبارك وتعالى من القلب ، وقال رجل للنبيصلى الله عليه وسلم : ادع الله تعالى أن يرزقني مرافقتك في الجنة ، فقال : أعني بكثرة السجود . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة ، ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة لتعبد به ملائكته ؛ منهم راكع ، وساجد ، وقائم ، وقاعد ، أو كما قال بعض العلماء : الصلاة خدمة الله عز وجل في أرضه ، وقال آخر : المصلون خدام الله عز وجل على بساطه ، إن المصلين من الملائكة يسمون في السموات خدام الرحمن ويفخرون بذلك على سائر المرسلين من الملائكة ، ويقال : إن المؤمن إذا صلى ركعتين عجب منه عشر صفوف من الملائكة ؛ كل صف منهم عشرة آلاف ، وباهى الله تعالى به مائة ألف ملك ؛ وذلك أن العبد قد جمع فيه أركان الصلاة الأربعة ؛ من القيام والقعود والركوع والسجود ، وفرق ذلك على أربعين ألف ملك ، والقائمون لا يركعون إلى يوم القيامة ، والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة ، وكذلك الراكعون والساجدون ، ثم قد جمع الله له أركان الصلاة الستة ؛ من التلاوة والحمد والاستغفار والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرق ذلك على ستين ألف ملك لأن كل صف من الملائكة عبادته ذكر من الأذكار الستة ، فإذا رأت الأملاك ما جمع فيه من الأركان الستة والأذكار في ركعتين عجبت منه وباهاهم الله تعالى به ، لأنه قد فرق تلك الأعمال والأركان على مائة ألف ملك ؛ وبذلك فضل المؤمن على الملائكة ، وكذلك فضل الموقن أيضا في مقامات اليقين من أعمال القلوب على الأملاك بالتنقيل في المقامات بأن جمعت فيه ورفع منها ، والملائكة لا ينقلون بل كل ملك موقوف في مقام معلوم لا ينقل عنه إلى غيره مثل : الشكر والخوف والرجاء والشوق والأنين والخشية والمحبة ، بل كل ملك له مزيد وعلو من المقام الواحد على قدر قواه ، وجمع ذلك كله في قلب الموقن .

Sección V02/P165–V02/P166Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P165–V02/P166)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى ، وهو أصدق القائلين في صفات أوليائه المؤمنين : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون و الذين هم عن اللغو معرضون ) المؤمنون : 1 - 2 - 3 ، فمدحهم بالصلاة كما ذكرهم بالإيمان ، ثم مدح صلاتهم بالخشوع كما افتتح بالصلاة أوصافهم ، ثم قال في آخرها : ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) المؤمنون : 9 ، فختم بها نعوتهم وقال في نعت عباده : المصلين الذين استثناهم من الجزوعين من المصائب والفقر ، المانعين للمال والخير ، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ، ثم نسق النعوت وقال في آخرها : والذين هم على صلاتهم يحافظون ، فلولا أنها أحب الأعمال إليه ما جعلها مفتاح صفات أحبائه وختامها ، ولما وصفهم بالدوام والمحافظة عليها ، ومدحهم بالخشوع فيها ؛ والخشوع هو انكسار القلب وإخباته وتواضعه وذلته ثم لين الجانب وكف الجوارح وحسن سمت وإقبال ، والمداومة والمواظبة عليها وسكون القلب والجوارح فيها ؛ والمحافظة هي حضور القلب وإصغاؤه وصفاء الفهم وإفراده من مراعاة الأوقات وإكمال طهارة الأدوات ، ثم قال تعالى في عاقبة المصلين : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) المؤمنون : 1 ، - 11 ، فجعل أول عطائهم الفلاح وهو الظفر والبقاء ، وآخره الفردوس وهو خير المستقر والمأوى ، وقال في أضدادهم : من أهل النار ما سلككم في سقر ، قالوا : لم نك من المصلين ، وقال موبخا لآخر منهم فلا صدق ولا صلى ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طاعة من نهاه عن الصلاة ، ثم أمره بها وأخبره أن فيها القرب والزلفى في قوله تعالى : ( أرأيت الذين ينهى عبدا إذا صلى ) العلق : 9 - 1 ، ، ثم قال : ( كلا لا تطعه واسجد واقترب ) العلق : 19 ، فالمصلون بقية من خلقه وورثة جنته من عباده وأهل النجاة من دار غضبه إبعاده جعلنا الله منهم بعطفه ورحمته . ذكر الحث على المحافظة على الصلاة وطريقة المصلين من الموقنين قال الله سبحانه وتعالى : ( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ) الفتح : 29 الآية ، فاختار لنفسه أصحابه صلوات الله عليه ثم اختار لأصحابه الصلاة فجعلها وصفهم في الإنجيل والتوراة ، فهذا يدل أن الصلاة أفضل الأعمال لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل العمال ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لمواقيتها ، وعن عمر رضي الله تعالى عنه : إذا رأيت الرجل حافظا لصلاته فظن به خيرا وإذا رأيته مضيعا لصلاته فهو لا سواها أضيع ، وكان الحسن يقول : ابن آدم ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى ، وهو أصدق القائلين في صفات أوليائه المؤمنين : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون و الذين هم عن اللغو معرضون ) المؤمنون : 1 - 2 - 3 ، فمدحهم بالصلاة كما ذكرهم بالإيمان ، ثم مدح صلاتهم بالخشوع كما افتتح بالصلاة أوصافهم ، ثم قال في آخرها : ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) المؤمنون : 9 ، فختم بها نعوتهم وقال في نعت عباده : المصلين الذين استثناهم من الجزوعين من المصائب والفقر ، المانعين للمال والخير ، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ، ثم نسق النعوت وقال في آخرها : والذين هم على صلاتهم يحافظون ، فلولا أنها أحب الأعمال إليه ما جعلها مفتاح صفات أحبائه وختامها ، ولما وصفهم بالدوام والمحافظة عليها ، ومدحهم بالخشوع فيها ؛ والخشوع هو انكسار القلب وإخباته وتواضعه وذلته ثم لين الجانب وكف الجوارح وحسن سمت وإقبال ، والمداومة والمواظبة عليها وسكون القلب والجوارح فيها ؛ والمحافظة هي حضور القلب وإصغاؤه وصفاء الفهم وإفراده من مراعاة الأوقات وإكمال طهارة الأدوات ، ثم قال تعالى في عاقبة المصلين : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) المؤمنون : 1 ، - 11 ، فجعل أول عطائهم الفلاح وهو الظفر والبقاء ، وآخره الفردوس وهو خير المستقر والمأوى ، وقال في أضدادهم : من أهل النار ما سلككم في سقر ، قالوا : لم نك من المصلين ، وقال موبخا لآخر منهم فلا صدق ولا صلى ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طاعة من نهاه عن الصلاة ، ثم أمره بها وأخبره أن فيها القرب والزلفى في قوله تعالى : ( أرأيت الذين ينهى عبدا إذا صلى ) العلق : 9 - 1 ، ، ثم قال : ( كلا لا تطعه واسجد واقترب ) العلق : 19 ، فالمصلون بقية من خلقه وورثة جنته من عباده وأهل النجاة من دار غضبه إبعاده جعلنا الله منهم بعطفه ورحمته . ذكر الحث على المحافظة على الصلاة وطريقة المصلين من الموقنين قال الله سبحانه وتعالى : ( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ) الفتح : 29 الآية ، فاختار لنفسه أصحابه صلوات الله عليه ثم اختار لأصحابه الصلاة فجعلها وصفهم في الإنجيل والتوراة ، فهذا يدل أن الصلاة أفضل الأعمال لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل العمال ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لمواقيتها ، وعن عمر رضي الله تعالى عنه : إذا رأيت الرجل حافظا لصلاته فظن به خيرا وإذا رأيته مضيعا لصلاته فهو لا سواها أضيع ، وكان الحسن يقول : ابن آدم ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك ؟

Sección V02/P166–V02/P167Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P166–V02/P167)
Orijinal Metin (AR)

فهو على الله تعالى أهون ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة عماد الدين من تركها فقد كفر ، وفي حديث آخر بين الكفر والإيمان ترك الصلاة ، وفي الخبر : من حافظ على الصلوات الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها ، كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن ضيعها حشره الله تعالى مع فرعون وهامان ، وفي تفسير قوله تعالى : ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) مريم : 87 ، قال الصلوات الخمس ، وعن ابن مسعود وسلمان : الصلاة مكيال ، فمن أوفى وفى له ، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين ، وفي الخبر : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها ، وفي الخبر : إذا صلى العبد في الملأ فأحسن وأساء صلاته في الخلا فتلك استهانة يستهين بها ربه عز وجل ، وفي الخبر : إذا أحسن العبد صلاته في العلانية و أحسنها في السر قال الله تعالى لملائكته : هذا عبدي حقا ، وعن كعب وغيره : من قبلت صلاته قبلت أعماله كلها ، ومن ردت عليه صلاته ردت عليه أعماله كلها ، ويقال : من تقبلت منه الصلوات الخمس كملا من غير أن تلفق ، ولا يرفع بعضها من بعض ، أو غيرها من النوافل ، أطلع على علم الأبدال وكتب صديقا ، وعلامة قبول الصلوات أن تنهاه في تضاعيفها عن الفحشاء والمنكر والفحشاء والكبائر ، والمنكر ما أنكره العلماء ، فمن انتهى رفعت صلاته إلى سدرة المنتهى ، ومن تحرقته الأهواء فقد ردت صلاته لما غوى فهوى ، وقال مالك بن دينار وإبراهيم بن أدهم : إني لأرى الرجل يسيء صلاته فأرحم عياله ، وقال الفضيل بن عياض : الفرائض رؤوس الأموال والنوافل الأرباح ، ولا يصح ربح إلا بعد رأس المال ، وكان ابن عيينة يقول : إنما جرموا الوصول بتضييع الأصول ، وقال علي بن الحسين : من اهتم بالصلوات الخمس في مواقيتها وإكمال طهورها لم يكن له في الدنيا عيش وكان عليه السلام إذا توضأ للصلاة تغير لونه واصفر وأرعد ، فقيل له في ذلك فقال : تدرون بين يدي من أريد أن أقف وعلى من أدخل ولمن أخاطب ؟ وقال بعض العارفين : للصلاة أربع فرائض ؛ إجلال المقام ، وإخلاص السهام ، ويقين المقال ، وتسليم الأمر ، وقال أبو الدرداء : خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله تعالى وكان وكيع يقول : من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يحافظ عليها ومن تهاون بتكبيرة الإحرام فاغسل يدك منه . وروينا في تفسير قوله تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) الحديد : 21 ، قال : تكبيرة الإحرام ، وفي حديث أبي كاهل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا يفوته منها تكبيرة الإحرام كتب له براءتان ؛ براءة من النفاق ، وبراءة من النار ، وقال سعيد بن المسيب : منذ أربعين سنة ما فاتتني تكبيرة الإحرام في جماعة ، وكان يسمى حمامة المسجد ، وقال عبد الرزاق : من عشرين سنة ما سمعت الأذان إلا في المسجد ، ويقال : إنه إذا كان يوم القيامة أمر بطبقات المصلين إلى الجنة زمرا ، قال : فتأتي أول زمرة كان وجههم الكوكب الدري فتستقبلهم الملائكة فيقولون : من أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : ما كانت أعمالكم في الدنيا ؟ فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها ، فتقول الملائكة : يحق لكم ذلك ، ثم تأتي الزمرة الثانية فوق أولئك في الحسن والجمال كأن وجوههم الأقمار فتقول الملائكة : من أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون ، فيقولون : وما كانت صلاتكم ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهو على الله تعالى أهون ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة عماد الدين من تركها فقد كفر ، وفي حديث آخر بين الكفر والإيمان ترك الصلاة ، وفي الخبر : من حافظ على الصلوات الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها ، كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن ضيعها حشره الله تعالى مع فرعون وهامان ، وفي تفسير قوله تعالى : ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) مريم : 87 ، قال الصلوات الخمس ، وعن ابن مسعود وسلمان : الصلاة مكيال ، فمن أوفى وفى له ، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين ، وفي الخبر : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها ، وفي الخبر : إذا صلى العبد في الملأ فأحسن وأساء صلاته في الخلا فتلك استهانة يستهين بها ربه عز وجل ، وفي الخبر : إذا أحسن العبد صلاته في العلانية و أحسنها في السر قال الله تعالى لملائكته : هذا عبدي حقا ، وعن كعب وغيره : من قبلت صلاته قبلت أعماله كلها ، ومن ردت عليه صلاته ردت عليه أعماله كلها ، ويقال : من تقبلت منه الصلوات الخمس كملا من غير أن تلفق ، ولا يرفع بعضها من بعض ، أو غيرها من النوافل ، أطلع على علم الأبدال وكتب صديقا ، وعلامة قبول الصلوات أن تنهاه في تضاعيفها عن الفحشاء والمنكر والفحشاء والكبائر ، والمنكر ما أنكره العلماء ، فمن انتهى رفعت صلاته إلى سدرة المنتهى ، ومن تحرقته الأهواء فقد ردت صلاته لما غوى فهوى ، وقال مالك بن دينار وإبراهيم بن أدهم : إني لأرى الرجل يسيء صلاته فأرحم عياله ، وقال الفضيل بن عياض : الفرائض رؤوس الأموال والنوافل الأرباح ، ولا يصح ربح إلا بعد رأس المال ، وكان ابن عيينة يقول : إنما جرموا الوصول بتضييع الأصول ، وقال علي بن الحسين : من اهتم بالصلوات الخمس في مواقيتها وإكمال طهورها لم يكن له في الدنيا عيش وكان عليه السلام إذا توضأ للصلاة تغير لونه واصفر وأرعد ، فقيل له في ذلك فقال : تدرون بين يدي من أريد أن أقف وعلى من أدخل ولمن أخاطب ؟ وقال بعض العارفين : للصلاة أربع فرائض ؛ إجلال المقام ، وإخلاص السهام ، ويقين المقال ، وتسليم الأمر ، وقال أبو الدرداء : خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله تعالى وكان وكيع يقول : من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يحافظ عليها ومن تهاون بتكبيرة الإحرام فاغسل يدك منه . وروينا في تفسير قوله تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) الحديد : 21 ، قال : تكبيرة الإحرام ، وفي حديث أبي كاهل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا يفوته منها تكبيرة الإحرام كتب له براءتان ؛ براءة من النفاق ، وبراءة من النار ، وقال سعيد بن المسيب : منذ أربعين سنة ما فاتتني تكبيرة الإحرام في جماعة ، وكان يسمى حمامة المسجد ، وقال عبد الرزاق : من عشرين سنة ما سمعت الأذان إلا في المسجد ، ويقال : إنه إذا كان يوم القيامة أمر بطبقات المصلين إلى الجنة زمرا ، قال : فتأتي أول زمرة كان وجههم الكوكب الدري فتستقبلهم الملائكة فيقولون : من أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : ما كانت أعمالكم في الدنيا ؟ فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها ، فتقول الملائكة : يحق لكم ذلك ، ثم تأتي الزمرة الثانية فوق أولئك في الحسن والجمال كأن وجوههم الأقمار فتقول الملائكة : من أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون ، فيقولون : وما كانت صلاتكم ؟

Sección V02/P167–V02/P168Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P167–V02/P168)
Orijinal Metin (AR)

فيقولون : كنا نتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها ، فتقول الملائكة : يحق لكم ذلك ، ثم تأتي الزمرة الثالثة فوق هؤلاء في المنزلة والجمال كأن وجوههم الشمس الضاحية ، فتقول الملائكة : أنتم أحسن وجوهاوأعلى مقاما فما أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون ، فيقولون : وما كانت صلاتكم ؟ فيقولون : كنا نسمع الأذان في المسجد ، فتقول الملائكة : يحق لكم ذلك . وقال بعض العلماء رضي الله عنهم : سميت الصلاة صلاة لأنها صلة بين العبد وبين الله عز وجل ومواصلة من الله تعالى لعبده ، ولا تكون المواصلة والمنال إلا لتقي ، قال الله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) الحج : 37 ، ولا يكون التقي إلا خاشعا فعندها لا يعظم عليه طول الوقوف ولا يكثر عليه الانتهاء عن المنكر والائتمار بالمعروف ، كما قال سبحانه وتعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت : 45 ، والخاشعون من المؤمنين هم الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، الحافظون لحدود الله جزاؤهم البشرى ، كما قال : ( وبشر المؤمنين ) الأحزاب : 47 والخاشعون أيضا الخائفون ، الذاكرون ، الصابرون ، والمقيمون الصلاة ، فإذا كملت هذه الأوصاف فيهم كانوا مخبتين ، وقد قال سبحانه : ( وبشر المختتين ) الحج : 34 ، وكان ابن مسعود إذا نظر إلى الربيع بن خيثم يقول : وبشر المختبين أما والله لو رآك محمد صلى الله عليه وسلم لفرح بك ، وفي لفظ آخر لأحبك ، يقال : إنه كان يختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة لا تحسب جارية ابن مسعود إلا إنه أعمى لشدة غض بصره وطول إطراقه إلى الأرض بنظره ، وكان إذا دق الباب عليه تخرج إليه إنه أعمى لشدة غض بصره وطول طاقه إلى الأرض بنظره ، وكان إذا دق الباب عليه تخرج إليه الجارية فإذا رأته قالت لعبد الله صديقك ذاك الأعمى قد جاءك فكان ابن مسعود يضحك ويقول : ويحك ذاك الربيع ، ومشى ذات يوم مع ابن مسعود في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ وإلى النيران تلتهب ، صعق وسقط مغشيا عليه ، وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق فحمله ابن مسعود على ظهره إلى منزله ، فلم يزل مغشيا عليه إلى الساعة التي صعق فيها حتى فاتته خمس صلوات ، وابن مسعود عند رأسه يقول : هذا والله الخوف ، وكان هذا يقول : ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي ، وقد كان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلين ، كان إذا صلى ضربت ابنته بالدف ، وتحدث النساء بما يردن في البيت ، ولم يكن يعقل ذلك ولا يسمعه وقيل له ذات يوم : هل تحدث نفسك في الصلاة بشيء ؟ قال : نعم بوقوفي بين يدي الله عز وجل ومنصرفي إلى إحدى الدارين ، قيل : فهل تجد شيئا مما نجده من أمور الدنيا ؟ فقال : لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد شيئا في الصلاة مما تجدون ، وكان يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، وقد كان مسلم بن يسار من الزاهدين العاملين ، كان إذا دخل في الصلاة يقول لأهله : تحدثوا بما تريدون وأفشوا سركم فإني لا أستمع إليكم ، وكان يقول : وما يدريكم أين قلبي ، وكان يصلي ذات يوم في مسجد البصرة ، فوقعت خلفه أسطوانة معقود بناؤها على أربع طاقات ، فتسامع بها أهل السوق فدخلوا المسجد وهو يصلي كأنه وتد ، وما انفتل من صلاته ، فلما فرغ جاءه الناس يهنونه فقال : أي شيء تهنوني ؟ قالوا : وقعت هذه الأسطوانة العظيمة وراءك فسلمت منها ، قال : متى وقعت ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيقولون : كنا نتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها ، فتقول الملائكة : يحق لكم ذلك ، ثم تأتي الزمرة الثالثة فوق هؤلاء في المنزلة والجمال كأن وجوههم الشمس الضاحية ، فتقول الملائكة : أنتم أحسن وجوهاوأعلى مقاما فما أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون ، فيقولون : وما كانت صلاتكم ؟ فيقولون : كنا نسمع الأذان في المسجد ، فتقول الملائكة : يحق لكم ذلك . وقال بعض العلماء رضي الله عنهم : سميت الصلاة صلاة لأنها صلة بين العبد وبين الله عز وجل ومواصلة من الله تعالى لعبده ، ولا تكون المواصلة والمنال إلا لتقي ، قال الله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) الحج : 37 ، ولا يكون التقي إلا خاشعا فعندها لا يعظم عليه طول الوقوف ولا يكثر عليه الانتهاء عن المنكر والائتمار بالمعروف ، كما قال سبحانه وتعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت : 45 ، والخاشعون من المؤمنين هم الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، الحافظون لحدود الله جزاؤهم البشرى ، كما قال : ( وبشر المؤمنين ) الأحزاب : 47 والخاشعون أيضا الخائفون ، الذاكرون ، الصابرون ، والمقيمون الصلاة ، فإذا كملت هذه الأوصاف فيهم كانوا مخبتين ، وقد قال سبحانه : ( وبشر المختتين ) الحج : 34 ، وكان ابن مسعود إذا نظر إلى الربيع بن خيثم يقول : وبشر المختبين أما والله لو رآك محمد صلى الله عليه وسلم لفرح بك ، وفي لفظ آخر لأحبك ، يقال : إنه كان يختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة لا تحسب جارية ابن مسعود إلا إنه أعمى لشدة غض بصره وطول إطراقه إلى الأرض بنظره ، وكان إذا دق الباب عليه تخرج إليه إنه أعمى لشدة غض بصره وطول طاقه إلى الأرض بنظره ، وكان إذا دق الباب عليه تخرج إليه الجارية فإذا رأته قالت لعبد الله صديقك ذاك الأعمى قد جاءك فكان ابن مسعود يضحك ويقول : ويحك ذاك الربيع ، ومشى ذات يوم مع ابن مسعود في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ وإلى النيران تلتهب ، صعق وسقط مغشيا عليه ، وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق فحمله ابن مسعود على ظهره إلى منزله ، فلم يزل مغشيا عليه إلى الساعة التي صعق فيها حتى فاتته خمس صلوات ، وابن مسعود عند رأسه يقول : هذا والله الخوف ، وكان هذا يقول : ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي ، وقد كان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلين ، كان إذا صلى ضربت ابنته بالدف ، وتحدث النساء بما يردن في البيت ، ولم يكن يعقل ذلك ولا يسمعه وقيل له ذات يوم : هل تحدث نفسك في الصلاة بشيء ؟ قال : نعم بوقوفي بين يدي الله عز وجل ومنصرفي إلى إحدى الدارين ، قيل : فهل تجد شيئا مما نجده من أمور الدنيا ؟ فقال : لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد شيئا في الصلاة مما تجدون ، وكان يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، وقد كان مسلم بن يسار من الزاهدين العاملين ، كان إذا دخل في الصلاة يقول لأهله : تحدثوا بما تريدون وأفشوا سركم فإني لا أستمع إليكم ، وكان يقول : وما يدريكم أين قلبي ، وكان يصلي ذات يوم في مسجد البصرة ، فوقعت خلفه أسطوانة معقود بناؤها على أربع طاقات ، فتسامع بها أهل السوق فدخلوا المسجد وهو يصلي كأنه وتد ، وما انفتل من صلاته ، فلما فرغ جاءه الناس يهنونه فقال : أي شيء تهنوني ؟ قالوا : وقعت هذه الأسطوانة العظيمة وراءك فسلمت منها ، قال : متى وقعت ؟

Sección V02/P168–V02/P169Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P168–V02/P169)
Orijinal Metin (AR)

قيل : وأنت تصلي ، قال : ما شعرت بها ، وقال بعض المصلين : الصلاة من الآخرة ، فإذا دخلت في الصلاة خرجت من الدنيا ، وسئل بعضهم : هل تذكر في صلاتك شيئا ؟ قال : وهل شيء أحب إلي من الصلاة فأذكره فيها ؟ وكان أبو الدرداء يقول : من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ . وفي الخبر : أن عمار بن ياسر صلى صلاة فخففها فقيل له : خففت يا أبا اليقظان ، فقال : هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا ؟ قالوا : لا قال : لأني بادرت سهو الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له ثلثها ولا نصفها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها ، وكان يقول : إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ، وقد ذكر هذا عبد الواحد بن زيد أنه إجماع ، فروينا عنه أنه قال : أجمعت العلماء أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل ، وقال الحسن : كل صلاة لا يحضرها قلبك فهي إلى العقوبة أسرع منها إلى الثواب ، ويقال : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم الزبير وطلحة ، كانوا أخف الناس صلاة ، فسئلوا عن ذلك فقالوا : نبادر بها وسوسة العدو ، وروينا أن عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة ، قيل : وكيف ذاك : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله تعالى فيها ؟ وقال الله جل ذكره : ( ومن أصدق من الله حديثا ) النساء : 87 ، ( حتى تعلموا ما تقولون ) النساء : 43 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تشعبت به الهموم لم يبال الله تعالى في أي أوديتها هلك ، وسئل أبو العالية عن قوله تعالى : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) الماعون : 5 ، قال : هو الذي يسهو في صلاته فلا يدري على كم ينصرف ، على شفع أم على وتر ؟ سئل الحسن عن ذلك فقال : هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى يخرج وقتها ، وكان يقول : أما والله لو تركوها لكفروا ، ولكن سهوا عن الوقت ، وقال بعض السلف فيها : هو الذي إن صلاها في أول الوقت أو في الجماعة لم يفرح وإن صلاها بعد الوقت لم يحزن ، وقيل : هو الذي لا يرى تعجيلها برا ولا تأخيرها إثما ويقال : إن الصلوات الخمس يلفق بعضها إلى بعض حتى يتم بها للعبد صلاة واحدة ، وقيل : من الناس من يصلي خمسين صلاة فيكمل له بها خمس صلوات وإن الله تعالى ليستوفي من العبد ما أمره به كما فرضه عليه وإلا تممه من سائر أعماله النوافل لأنه ما فرض على العبد إلا ما يطيقه بعونه إذ لم يكلفه ما لا طاقة له به برحمته . وروينا عن عيسى عليه السلام : يقول الله تعالى : بالفرائض نجا مني عبدي وبالنوافل تقرب إلي عبدي وقد جاء مثله عن نبينا صلى الله عليه وسلم : يقول الله : لا ينجو مني عبد إلا بأداء ما افترضته عليه ، وفي الخبر المفسر : أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، فإن وجدت كاملة وإلا يقول الله تعالى : انظروا هل لعبدي نوافل ؟ فنتم فرائضه من نوافله ؟ ثم يعمل بسائر الفرائض ، كذلك يوفي كل فرض من جنسه من النفل ؛ فإذا كانت النوافل في السهو والتقصير كالفرائض أو لم يوجد نوافل فكيف يكون حاله في الحساب ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل : وأنت تصلي ، قال : ما شعرت بها ، وقال بعض المصلين : الصلاة من الآخرة ، فإذا دخلت في الصلاة خرجت من الدنيا ، وسئل بعضهم : هل تذكر في صلاتك شيئا ؟ قال : وهل شيء أحب إلي من الصلاة فأذكره فيها ؟ وكان أبو الدرداء يقول : من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ . وفي الخبر : أن عمار بن ياسر صلى صلاة فخففها فقيل له : خففت يا أبا اليقظان ، فقال : هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا ؟ قالوا : لا قال : لأني بادرت سهو الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له ثلثها ولا نصفها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها ، وكان يقول : إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ، وقد ذكر هذا عبد الواحد بن زيد أنه إجماع ، فروينا عنه أنه قال : أجمعت العلماء أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل ، وقال الحسن : كل صلاة لا يحضرها قلبك فهي إلى العقوبة أسرع منها إلى الثواب ، ويقال : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم الزبير وطلحة ، كانوا أخف الناس صلاة ، فسئلوا عن ذلك فقالوا : نبادر بها وسوسة العدو ، وروينا أن عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة ، قيل : وكيف ذاك : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله تعالى فيها ؟ وقال الله جل ذكره : ( ومن أصدق من الله حديثا ) النساء : 87 ، ( حتى تعلموا ما تقولون ) النساء : 43 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تشعبت به الهموم لم يبال الله تعالى في أي أوديتها هلك ، وسئل أبو العالية عن قوله تعالى : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) الماعون : 5 ، قال : هو الذي يسهو في صلاته فلا يدري على كم ينصرف ، على شفع أم على وتر ؟ سئل الحسن عن ذلك فقال : هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى يخرج وقتها ، وكان يقول : أما والله لو تركوها لكفروا ، ولكن سهوا عن الوقت ، وقال بعض السلف فيها : هو الذي إن صلاها في أول الوقت أو في الجماعة لم يفرح وإن صلاها بعد الوقت لم يحزن ، وقيل : هو الذي لا يرى تعجيلها برا ولا تأخيرها إثما ويقال : إن الصلوات الخمس يلفق بعضها إلى بعض حتى يتم بها للعبد صلاة واحدة ، وقيل : من الناس من يصلي خمسين صلاة فيكمل له بها خمس صلوات وإن الله تعالى ليستوفي من العبد ما أمره به كما فرضه عليه وإلا تممه من سائر أعماله النوافل لأنه ما فرض على العبد إلا ما يطيقه بعونه إذ لم يكلفه ما لا طاقة له به برحمته . وروينا عن عيسى عليه السلام : يقول الله تعالى : بالفرائض نجا مني عبدي وبالنوافل تقرب إلي عبدي وقد جاء مثله عن نبينا صلى الله عليه وسلم : يقول الله : لا ينجو مني عبد إلا بأداء ما افترضته عليه ، وفي الخبر المفسر : أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، فإن وجدت كاملة وإلا يقول الله تعالى : انظروا هل لعبدي نوافل ؟ فنتم فرائضه من نوافله ؟ ثم يعمل بسائر الفرائض ، كذلك يوفي كل فرض من جنسه من النفل ؛ فإذا كانت النوافل في السهو والتقصير كالفرائض أو لم يوجد نوافل فكيف يكون حاله في الحساب ؟

Sección V02/P169–V02/P170Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P169–V02/P170)
Orijinal Metin (AR)

وكان ابن عباس يفسر قوله تعالى كلا لما يقض ما أمره قال : يعني به الكافر ، لأن عنده أن كل موضع في القرآن يذكر به الإنسان خاصة أنه يعني به الكافر ، وقد قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة : 286 يعني طاقتها ، وقال سبحانه وتعالى مخبرا عن المؤمنين : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) البقرة : 286 ، في التفسير قد فعلت ؛ وفي هذه المسألة اختلاف وشبهة ، والصواب من ذلك أن الله عز وجل لا يكلف المؤمنين خاصة ما لا طاقة لهم به ، فهم مخصوصون بذلك فضلا من الله تعالى ونعمة آثرهم بها على الكافرين ، إذ له أن يؤثر بعض عباده على بعض لأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء ، وهذا مفهوم من دليل الخطاب من قوله : لا تحملنا ما لا طاقة لنا به أن له تعالى أن يحمل الكافر ما لا طاقة له به عدلا منه وحكمة ، كما قال تعالى : ( وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) الأنعام : 115 ، قيل : صدقا للمؤمنين وعدلا على الكافرين ، قال الله تعالى مخبرا عن إخوة يوسف : ( تالله لقد آثرك الله علينا ) يوسف : 91 فهذا نص في الإيثار لبعض خلقه على بعض ، ثم رأيت تصديق ما ذكرته عن ابن عباس رواها إسماعيل عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : ( و الذين آمنوا وعملوا الصلحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ) الأعراف : 42 ، يعني إلا طاقتها من العمل لأن الله تعالى افترض على المؤمنين أعمالا يطيقونها ، ولم يفترض عليهم ما لا يطيقون ، هذا نقل لفظ ابن مسعود في تخصيص المؤمنين ، كما ذكرناه آنفا ، ويقول أيضا في تفصيل هذه المسألة : للزائغين فيها تعلق ابتغاء التآويل أن الله تعالى كلف العباد ما لا يطيقونه إلا به لافتقارهم إليه وعدم استغنائهم عنه في كل حركة وسكون ، إذ لا مشيئة لهم دون مشيئته ولا استطاعة إلا بتوفيقه ولا حول ولا قوة إلا به ، ألم تسمع إلى قوله تعالى في وصف الكافرين : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) هود : 2 ، ، وقال تعالى في مثله : ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) الكهف : 1 ، 1 ، وقال فيمن استطاع به إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان ابن عباس يفسر قوله تعالى كلا لما يقض ما أمره قال : يعني به الكافر ، لأن عنده أن كل موضع في القرآن يذكر به الإنسان خاصة أنه يعني به الكافر ، وقد قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة : 286 يعني طاقتها ، وقال سبحانه وتعالى مخبرا عن المؤمنين : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) البقرة : 286 ، في التفسير قد فعلت ؛ وفي هذه المسألة اختلاف وشبهة ، والصواب من ذلك أن الله عز وجل لا يكلف المؤمنين خاصة ما لا طاقة لهم به ، فهم مخصوصون بذلك فضلا من الله تعالى ونعمة آثرهم بها على الكافرين ، إذ له أن يؤثر بعض عباده على بعض لأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء ، وهذا مفهوم من دليل الخطاب من قوله : لا تحملنا ما لا طاقة لنا به أن له تعالى أن يحمل الكافر ما لا طاقة له به عدلا منه وحكمة ، كما قال تعالى : ( وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) الأنعام : 115 ، قيل : صدقا للمؤمنين وعدلا على الكافرين ، قال الله تعالى مخبرا عن إخوة يوسف : ( تالله لقد آثرك الله علينا ) يوسف : 91 فهذا نص في الإيثار لبعض خلقه على بعض ، ثم رأيت تصديق ما ذكرته عن ابن عباس رواها إسماعيل عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : ( و الذين آمنوا وعملوا الصلحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ) الأعراف : 42 ، يعني إلا طاقتها من العمل لأن الله تعالى افترض على المؤمنين أعمالا يطيقونها ، ولم يفترض عليهم ما لا يطيقون ، هذا نقل لفظ ابن مسعود في تخصيص المؤمنين ، كما ذكرناه آنفا ، ويقول أيضا في تفصيل هذه المسألة : للزائغين فيها تعلق ابتغاء التآويل أن الله تعالى كلف العباد ما لا يطيقونه إلا به لافتقارهم إليه وعدم استغنائهم عنه في كل حركة وسكون ، إذ لا مشيئة لهم دون مشيئته ولا استطاعة إلا بتوفيقه ولا حول ولا قوة إلا به ، ألم تسمع إلى قوله تعالى في وصف الكافرين : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) هود : 2 ، ، وقال تعالى في مثله : ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) الكهف : 1 ، 1 ، وقال فيمن استطاع به إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت .

Sección V02/P170–V02/P171Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P170–V02/P171)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى كما أمر غفر له ما تقدم من ذنبه ، وقد يروى في خبر : يقول الله تعالى : ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي وخشع قلبه لجلالي ، وكف شهواته عن محارمي ، وقطع ليله ونهاره بذكري ، ولم يصر على معصيتي ، ولم يتكبر على خلقي ، ورحم الضعيف ، وواسى الفقير من أجلي ، على أن أجعل الجهالة له حلما ، والظلم له نورا يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه ، ويقسم علي فأبره ، أكلؤه بقوتي وأباهي به ملائكتي ، لو قسم نوره عندي على أهل الأرض لوسعهم ، مثله كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولم يتغير حالها ، وفي الخبر : كم من قائم حظه من قيامه السهر والتعب ، ومن صلى صلاة وراء إمام فلم يدر ماذا قرأ فهو نهاية السهو ، فإنه تارك الأمر للاستماع فيخاف عليه مجانية الرحمة لأن الله تعالى ضمن الرحمة بشرطين : الاستماع والإنصات ، وقال سبحانه في المعنيين : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) الأعراف : 204 وقال تعالى : ( فلما حضروه قالوا أنصتوا ) الأحقاف : 29 ، وروينا في خبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فترك في قراءته ، فلما انفتل قال : ماذا قرأت ؟ فسكت القوم ، فسأل أبي بن كعب فقال : قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما أدري أنسخت أم رفعت ، فقال : أنت لها يا أبي ، ثم أقبل على الآخرين فقال : ما بال أقوام يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم ، لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم إلا أن بني إسرائيل كذلكم فعلوا ، فأوحى الله إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني قلوبكم باطلا ما تذهبون . وقال بعض علمائنا : إن العبد يسجد السجدة عنده أنه يتقرب بهما إلى الله عز وجل ، ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينته لهلكوا ، قيل : وكيف يكون ذلك يا أبا محمد ؟ قال : يكون ساجدا عند الله وقلبه مصغ إلى هوى ، ومشاهد لباطل قد استولى عليه ، وهذا كما قال لأن فيه انتهاك حرمة القرب وسقوط هيبة الرب تعالى ، واعلم أن طول الصلاة عليك غفلة وقصرها سهو لأنها إذا طالت عليك دل على عدم الحلاوة ووجود الثقل بها وكبرها على جوارحك ، وإذا قصرت عليك وخفت دل على نقصان حدودها ودخول الغفلى والسهو فيها ، فالنسيان قصرها ، والاستقامة في الصلاة أن لا تطول عليك لوجود الحلاوة ، ولذة المناجاة ، وحسن الفهم ، واجتماع الهم ، ولا تقصر عليك لتيقظك فيها ، ورعايتك حدودها ، وحسن قيامك بها ؛ وهذه مراقبة المصلين ومشاهدة الخاشعين .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى كما أمر غفر له ما تقدم من ذنبه ، وقد يروى في خبر : يقول الله تعالى : ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي وخشع قلبه لجلالي ، وكف شهواته عن محارمي ، وقطع ليله ونهاره بذكري ، ولم يصر على معصيتي ، ولم يتكبر على خلقي ، ورحم الضعيف ، وواسى الفقير من أجلي ، على أن أجعل الجهالة له حلما ، والظلم له نورا يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه ، ويقسم علي فأبره ، أكلؤه بقوتي وأباهي به ملائكتي ، لو قسم نوره عندي على أهل الأرض لوسعهم ، مثله كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولم يتغير حالها ، وفي الخبر : كم من قائم حظه من قيامه السهر والتعب ، ومن صلى صلاة وراء إمام فلم يدر ماذا قرأ فهو نهاية السهو ، فإنه تارك الأمر للاستماع فيخاف عليه مجانية الرحمة لأن الله تعالى ضمن الرحمة بشرطين : الاستماع والإنصات ، وقال سبحانه في المعنيين : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) الأعراف : 204 وقال تعالى : ( فلما حضروه قالوا أنصتوا ) الأحقاف : 29 ، وروينا في خبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فترك في قراءته ، فلما انفتل قال : ماذا قرأت ؟ فسكت القوم ، فسأل أبي بن كعب فقال : قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما أدري أنسخت أم رفعت ، فقال : أنت لها يا أبي ، ثم أقبل على الآخرين فقال : ما بال أقوام يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم ، لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم إلا أن بني إسرائيل كذلكم فعلوا ، فأوحى الله إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني قلوبكم باطلا ما تذهبون . وقال بعض علمائنا : إن العبد يسجد السجدة عنده أنه يتقرب بهما إلى الله عز وجل ، ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينته لهلكوا ، قيل : وكيف يكون ذلك يا أبا محمد ؟ قال : يكون ساجدا عند الله وقلبه مصغ إلى هوى ، ومشاهد لباطل قد استولى عليه ، وهذا كما قال لأن فيه انتهاك حرمة القرب وسقوط هيبة الرب تعالى ، واعلم أن طول الصلاة عليك غفلة وقصرها سهو لأنها إذا طالت عليك دل على عدم الحلاوة ووجود الثقل بها وكبرها على جوارحك ، وإذا قصرت عليك وخفت دل على نقصان حدودها ودخول الغفلى والسهو فيها ، فالنسيان قصرها ، والاستقامة في الصلاة أن لا تطول عليك لوجود الحلاوة ، ولذة المناجاة ، وحسن الفهم ، واجتماع الهم ، ولا تقصر عليك لتيقظك فيها ، ورعايتك حدودها ، وحسن قيامك بها ؛ وهذه مراقبة المصلين ومشاهدة الخاشعين .

Sección V02/P171Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P171)
Orijinal Metin (AR)

ذكر أحكام الخواطر في الصلاة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر أحكام الخواطر في الصلاة

Sección V02/P171–V02/P172Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P171–V02/P172)
Orijinal Metin (AR)

وما ذكر به العبد في الصلاة من الخير فليسارع إلى فعله فذلك من أحب الأشياء إلى الله تعالى لأنه أذكره إياها في أحب المواطن إليه ، وما ذكر به من المكروه والممقوت إليه من المعتاد والمستأنف فليجتنبه ؛ فإنه هو الذي يبعده من قرب الله سبحانه وتعالى ، وتذكيره إياه في محل القرب ، توبيخا له وتقريرا ، وقد يكون عتبا وتنبيها ، فترك ذلك مما يقرب إلى الله تعالى ، ويدل على حسن الاستجابة له ؛ وهو مسلك طريقه إلى الله تعالى وما خطر به من خاطر تمن أو هوى أو ذكر بهمة ما يأتي أو ما قد مضى ، فإن ذلك وسوسة إليه من عدوه حسدا له ليقطعه بذلك عن وقوف قلبه عند كل ركن من أركان الصلاة ويشغل قلبه عن الوقوف في المناجاة ، بما يضره عما ينفعه ليحرمه بذلك أن يشهد عند كل ذكر من أذكار الصلاة ما يوجبه الذكر من تدبير أو تعظيم أو حمد أو دعاء أو استغفار ، وإن خطر بقلبه أمر معاشه وتصريف أحواله وتدبير شأنه من المناجاة ، فذلك من قبل النفس وفكرها بما توسوس به من أمور الدنيا ، فأما إن خطرت همة محظورة أو فكرة في معصية مأزورة ؛ فهذا هو الهلاك والبعد ، يكون عن وصف النفس الأمارة باستحواذ العدو المغوي ؛ فهو علامة الإبعاد ، والحجاب دليل المقت ، والإبعاد والإعراض ، فإذا ابتلي في صلاته بهذه المعاني فقد اختبر بذلك فعليه أن يعمل في نفيه مع نفس بدوه ، ولا يمكنه من الظهور من قلبه فيملكه ، ولا يصغي إليه بعقله فيستولي عليه ، ولا يحادثه ولا يطاوله فيخرجه من حد الذكر واليقظة إلى مسامرة الجهل والغفلة ، وكل عمل محظور فالهمة به محظورة وفيه نقص ، وكل عمل مباح فالهمة به مباحة ونفيها فضيلة ، وما خظر على قلبه من الخيرات المتأخر فعلها فليعقد النية بذلك ، فإنه قد ذكر به وأريد منه ، ثم ليمض في صلاته ولا يشتغل بتدبيره ؛ كيف يكون ؟ ومتى يكون ؟ أو كيف أكون فيه ؟ وعنده إذا كان فيفوته الإقبال في الحال بتدبير شأنه في المآل ؛ وهذا هو استراق من العدو عليه وإلقاء من خدوعه إليه ، فإن جاهد هذا المصلي نفسه عن مسامرة الفكر وقابل عدوه في قطع وسوسة الصدر ، كان مجاهدا في سبيل الله تعالى ، مقاتلا لمن يليه من أعداء الله تعالى ، له أجران : أجر الصلاة للتقرب إلى الكريم ، وأجر المصارمة والمحاربة لعدوه الرجيم . وقد كان الأقوياء من المؤمنين ، أهل الغلظة على الأعداء والتمكين ، إذا ابتلوا بداخل يدخل عليهم في الصلاة من الأسباب ، يخرجهم عن المشاهدة فيها عملوا في قطع ذلك الشيء وإبعاده من أصله ، إذ كان سبب قطعهم وإبعادهم من قربهم ، فيستخرج بإدخال ذلك عليهم إخراجهم من الدنيا ؛ وهو الزهد فيها ، فيكون ذلك إحسانا من الله إليهم ومريدا منه لهم ؛ وهذا أحد ما زهد لأجله الزاهدون في الدنيا لتصفو قلوبهم من الأسباب فتخلص أعمالههم من الوسواس بالاكتساب ومن ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزع الجبة التي كانت عليه في الصلاة لما نظر إلى علمها وقال : ألهتني هذه في الصلاة يعني شغلتني ، ونظر إلى شراك نعله في الصلاة وكان جديدا ، فأمر أن ينزع منها ويعاد لها الشراك الخلق ، وكان قد احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال : تواضعت لربي كيلا يمقتني ، ثم خرج بها فدفعها إلى أول سائل لقيه ، ثم أمر عليا أن يشتري له نعلين سبتيين جرداوين فلبسهما .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وما ذكر به العبد في الصلاة من الخير فليسارع إلى فعله فذلك من أحب الأشياء إلى الله تعالى لأنه أذكره إياها في أحب المواطن إليه ، وما ذكر به من المكروه والممقوت إليه من المعتاد والمستأنف فليجتنبه ؛ فإنه هو الذي يبعده من قرب الله سبحانه وتعالى ، وتذكيره إياه في محل القرب ، توبيخا له وتقريرا ، وقد يكون عتبا وتنبيها ، فترك ذلك مما يقرب إلى الله تعالى ، ويدل على حسن الاستجابة له ؛ وهو مسلك طريقه إلى الله تعالى وما خطر به من خاطر تمن أو هوى أو ذكر بهمة ما يأتي أو ما قد مضى ، فإن ذلك وسوسة إليه من عدوه حسدا له ليقطعه بذلك عن وقوف قلبه عند كل ركن من أركان الصلاة ويشغل قلبه عن الوقوف في المناجاة ، بما يضره عما ينفعه ليحرمه بذلك أن يشهد عند كل ذكر من أذكار الصلاة ما يوجبه الذكر من تدبير أو تعظيم أو حمد أو دعاء أو استغفار ، وإن خطر بقلبه أمر معاشه وتصريف أحواله وتدبير شأنه من المناجاة ، فذلك من قبل النفس وفكرها بما توسوس به من أمور الدنيا ، فأما إن خطرت همة محظورة أو فكرة في معصية مأزورة ؛ فهذا هو الهلاك والبعد ، يكون عن وصف النفس الأمارة باستحواذ العدو المغوي ؛ فهو علامة الإبعاد ، والحجاب دليل المقت ، والإبعاد والإعراض ، فإذا ابتلي في صلاته بهذه المعاني فقد اختبر بذلك فعليه أن يعمل في نفيه مع نفس بدوه ، ولا يمكنه من الظهور من قلبه فيملكه ، ولا يصغي إليه بعقله فيستولي عليه ، ولا يحادثه ولا يطاوله فيخرجه من حد الذكر واليقظة إلى مسامرة الجهل والغفلة ، وكل عمل محظور فالهمة به محظورة وفيه نقص ، وكل عمل مباح فالهمة به مباحة ونفيها فضيلة ، وما خظر على قلبه من الخيرات المتأخر فعلها فليعقد النية بذلك ، فإنه قد ذكر به وأريد منه ، ثم ليمض في صلاته ولا يشتغل بتدبيره ؛ كيف يكون ؟ ومتى يكون ؟ أو كيف أكون فيه ؟ وعنده إذا كان فيفوته الإقبال في الحال بتدبير شأنه في المآل ؛ وهذا هو استراق من العدو عليه وإلقاء من خدوعه إليه ، فإن جاهد هذا المصلي نفسه عن مسامرة الفكر وقابل عدوه في قطع وسوسة الصدر ، كان مجاهدا في سبيل الله تعالى ، مقاتلا لمن يليه من أعداء الله تعالى ، له أجران : أجر الصلاة للتقرب إلى الكريم ، وأجر المصارمة والمحاربة لعدوه الرجيم . وقد كان الأقوياء من المؤمنين ، أهل الغلظة على الأعداء والتمكين ، إذا ابتلوا بداخل يدخل عليهم في الصلاة من الأسباب ، يخرجهم عن المشاهدة فيها عملوا في قطع ذلك الشيء وإبعاده من أصله ، إذ كان سبب قطعهم وإبعادهم من قربهم ، فيستخرج بإدخال ذلك عليهم إخراجهم من الدنيا ؛ وهو الزهد فيها ، فيكون ذلك إحسانا من الله إليهم ومريدا منه لهم ؛ وهذا أحد ما زهد لأجله الزاهدون في الدنيا لتصفو قلوبهم من الأسباب فتخلص أعمالههم من الوسواس بالاكتساب ومن ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزع الجبة التي كانت عليه في الصلاة لما نظر إلى علمها وقال : ألهتني هذه في الصلاة يعني شغلتني ، ونظر إلى شراك نعله في الصلاة وكان جديدا ، فأمر أن ينزع منها ويعاد لها الشراك الخلق ، وكان قد احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال : تواضعت لربي كيلا يمقتني ، ثم خرج بها فدفعها إلى أول سائل لقيه ، ثم أمر عليا أن يشتري له نعلين سبتيين جرداوين فلبسهما .

Sección V02/P172–V02/P174Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P172–V02/P174)
Orijinal Metin (AR)

وكان الضعفاء من المؤمنين يعملون في نفيه وترك مساكنته ومحادثته في الحال لقوادح اليقين في إيمانهم ولسرعة التيقظ في قلوبهم ؛ لأن الآفات تدخل من مكان الهوى وتمكن الأعداء ، ومكان الهوى وقوة العدو لطول الغفلة وعدم حلاوة الطاعة لاتساع النفس في الشهوات وقوة سلطانها على الصفات واتساع النفس وقوة صفتها لضيق القلب ، وضعف اليقين إذ لو قوي يقين العبد لانشرح صدره ولأطفأ نور يقينه ظلمة هواه ، ولاندرجت النفس في القلب اندراج الليل في النهار ، ولأسقط مكانه من الشهادة تمكن أعدائه والعادة ، ولعلم يقينا أن ما هو فيه من الذكر والصلاة أنفع له وأحمد عاقبة مما تفكر فيه من عاجل دنياه ، فيشتغل حينئذ بما هو فيه له من الذكر عما هو عليه من سوء الفكر ، وليس بعد هذين المقامين حال ينعت ولا يمدح بشيء ، وما قدح في قلبه من فهم الخطاب وتدبر معاني الكلام والإيقان على المقصد والمراد فهو تعليم من الله تعالى وتوقيف وتنبيه منه وتعريف ؛ وهذا مزيد التلاوة وعلامة الإخلاص في المعاملة وبركة التدبر ، دليل القبول والشكر لحسن الخدمة ، فليأخذ من ذلك ما عفا ويغترف منه ما صفا ، ولا ينتظره ولا يتمناه ولا يتبعه بعد انصرافه بالفكر في معناه ، فيسترق العدو عليه السمع ويلقي إليه الوسوسة ويطمع فيه بالغرة ويدخل عليه من باب الأمنية ، لأنه قد قرن الأماني بالإضلال ؛ فهي مواعيد الكذب للإبطال ، ألم تسمع إلى ربك تعالى كيف أخبرك عنه في قوله تعالى : ( ولأضلنهم ولأمنينهم ) النساء : 119 ، ثم قال في مثله : ( وعدهم وشاركهم في الأموال و الأولاد وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) الإسراء : 64 ، ثم استثنى عباده المسلطين عليه بسلطانه ، الغالبين له بآياته ، فلم يصل العدو إليهم لمواصلته لهم وتوكلهم عليه بوكالته إياهم ، تنتظم هذه المعاني في قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) الإسراء : 65 ، وقوله تعالى : ( ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) القصص : 35 ، مع قوله تعالى : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) النحل : 99 . وللعبد في التفكر والتدبر لما يستقبل من كل كلمة شغل عما فات مما كان عمله ، وله في الشغل في الحال اقتطاع بما قد فهمه وما فهمه من غير ما يتلوه فاستدل به على ما سواه مما يعينه ويحتاج إليه ؛ فهي أبواب من الفطنة تفتح له فيكون التكلم مفتاحها ، ثم يخرج العبد إلى سواها مما هو له أصلح أو عليه أوجب ، فليعرف بذلك ما عرف وليقف من ذلك على ما عليه وقف وما تفكر فيه من غير تدبر التلاوة ، أو شغل به من غير فهم المتلو فهو حجاب له من الفهم وقطع له عن خالص العلم فليقطع ذلك ، والتمام في التلاوة أن يتدبر التالي باطن الكلام ، ويتفكر في غوامض الخطاب ، ويوقف قلبه على معاني المراد ، ويعمل فكره في تذكر الموصل والترداد ، فإن الكلام عزيز من عزيز ، ولطيف من لطيف ، وحكيم من حكيم ، وعلى من على ظاهره سهل قريب ، وباطنه بحر عميق ، يقول السامع إذا عقله قد فهمته ، لتجلي فحواه ، فإذا شهده كأنه ما سمعه لدقيق معناه يحسب العاقل أنه قد عرفه لظهور بيانه وتفصيل حكمته ، فإذا عرف المتكلم به كأنه ما عقله لعمق بحاره وسعة أقطاره قد اغتر به قوم لما سمعوا بيانه فادعوا أنهم يحسنونه ، وخدع به آخرون لما عقلوا أمثاله فطلبوا غيره وسألوا أبداله ، وأصغى آخرون إلى سمعه فادعوا فهمه فأكذبهم الصادق ، وعزلهم عن سمعه ، ثم أخبرنا بجميع ذلك عن جهلهم ، وعجبنا من جراءتهم ، فقال في وصف الأولين : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) الأنفال : 31 ، ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) يونس : 15 .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان الضعفاء من المؤمنين يعملون في نفيه وترك مساكنته ومحادثته في الحال لقوادح اليقين في إيمانهم ولسرعة التيقظ في قلوبهم ؛ لأن الآفات تدخل من مكان الهوى وتمكن الأعداء ، ومكان الهوى وقوة العدو لطول الغفلة وعدم حلاوة الطاعة لاتساع النفس في الشهوات وقوة سلطانها على الصفات واتساع النفس وقوة صفتها لضيق القلب ، وضعف اليقين إذ لو قوي يقين العبد لانشرح صدره ولأطفأ نور يقينه ظلمة هواه ، ولاندرجت النفس في القلب اندراج الليل في النهار ، ولأسقط مكانه من الشهادة تمكن أعدائه والعادة ، ولعلم يقينا أن ما هو فيه من الذكر والصلاة أنفع له وأحمد عاقبة مما تفكر فيه من عاجل دنياه ، فيشتغل حينئذ بما هو فيه له من الذكر عما هو عليه من سوء الفكر ، وليس بعد هذين المقامين حال ينعت ولا يمدح بشيء ، وما قدح في قلبه من فهم الخطاب وتدبر معاني الكلام والإيقان على المقصد والمراد فهو تعليم من الله تعالى وتوقيف وتنبيه منه وتعريف ؛ وهذا مزيد التلاوة وعلامة الإخلاص في المعاملة وبركة التدبر ، دليل القبول والشكر لحسن الخدمة ، فليأخذ من ذلك ما عفا ويغترف منه ما صفا ، ولا ينتظره ولا يتمناه ولا يتبعه بعد انصرافه بالفكر في معناه ، فيسترق العدو عليه السمع ويلقي إليه الوسوسة ويطمع فيه بالغرة ويدخل عليه من باب الأمنية ، لأنه قد قرن الأماني بالإضلال ؛ فهي مواعيد الكذب للإبطال ، ألم تسمع إلى ربك تعالى كيف أخبرك عنه في قوله تعالى : ( ولأضلنهم ولأمنينهم ) النساء : 119 ، ثم قال في مثله : ( وعدهم وشاركهم في الأموال و الأولاد وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) الإسراء : 64 ، ثم استثنى عباده المسلطين عليه بسلطانه ، الغالبين له بآياته ، فلم يصل العدو إليهم لمواصلته لهم وتوكلهم عليه بوكالته إياهم ، تنتظم هذه المعاني في قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) الإسراء : 65 ، وقوله تعالى : ( ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) القصص : 35 ، مع قوله تعالى : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) النحل : 99 . وللعبد في التفكر والتدبر لما يستقبل من كل كلمة شغل عما فات مما كان عمله ، وله في الشغل في الحال اقتطاع بما قد فهمه وما فهمه من غير ما يتلوه فاستدل به على ما سواه مما يعينه ويحتاج إليه ؛ فهي أبواب من الفطنة تفتح له فيكون التكلم مفتاحها ، ثم يخرج العبد إلى سواها مما هو له أصلح أو عليه أوجب ، فليعرف بذلك ما عرف وليقف من ذلك على ما عليه وقف وما تفكر فيه من غير تدبر التلاوة ، أو شغل به من غير فهم المتلو فهو حجاب له من الفهم وقطع له عن خالص العلم فليقطع ذلك ، والتمام في التلاوة أن يتدبر التالي باطن الكلام ، ويتفكر في غوامض الخطاب ، ويوقف قلبه على معاني المراد ، ويعمل فكره في تذكر الموصل والترداد ، فإن الكلام عزيز من عزيز ، ولطيف من لطيف ، وحكيم من حكيم ، وعلى من على ظاهره سهل قريب ، وباطنه بحر عميق ، يقول السامع إذا عقله قد فهمته ، لتجلي فحواه ، فإذا شهده كأنه ما سمعه لدقيق معناه يحسب العاقل أنه قد عرفه لظهور بيانه وتفصيل حكمته ، فإذا عرف المتكلم به كأنه ما عقله لعمق بحاره وسعة أقطاره قد اغتر به قوم لما سمعوا بيانه فادعوا أنهم يحسنونه ، وخدع به آخرون لما عقلوا أمثاله فطلبوا غيره وسألوا أبداله ، وأصغى آخرون إلى سمعه فادعوا فهمه فأكذبهم الصادق ، وعزلهم عن سمعه ، ثم أخبرنا بجميع ذلك عن جهلهم ، وعجبنا من جراءتهم ، فقال في وصف الأولين : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) الأنفال : 31 ، ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) يونس : 15 .

%0
10 Bölüm

Preguntas