Sección V02/P272–V02/P273Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P272–V02/P273)
Orijinal Metin (AR)قال له إبليس : لأنك أول مرة غضبت لله تعالى وكانت نيتك الآخرة فسخرني الله لك فغلبتني ، وهذه المرة جئت مغاضبا لنفسك وكانت نيتك الدنيا فسلطني الله تعالى عليك فصرعتك ، وهكذا حدثونا في قصة تطول أن ملكة من بني إسرائيل راودت عابدا عن نفسه فقال : اجعلوا لي ماء في الخلاء أتنظف ، قال ، ثم صعد على موضع في القصر فرمى بنفسه فأوحى الله عز وجل إلى ملك الهوى : الزم عبدي قال : فلزمه حتى وضعه بالأرض على قدميه رويدا ، فقيل لإبليس : ألا أغويته ؟ فقال : ليس لي سلطان على من خالف هواه وبذل نفسه لله تعالى . وفي حديث معاذ بن جبل أن العبد يوم القيامة ليسأل عن كل شيء حتى عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه ، وروينا في خبر مقطوع من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ، ومن تطيب لغير الله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة ، وليس الطيب من أكبر المأمور به ولا من الإثم المنهى عنه ، وإنما لصاحبه منه نيته ، فإن كان نيته اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهار النعمة لله تعالى ، كان بذلك مطيعا وكان له ثواب ما نواه ، وإن تطيب لغير ذلك كان به عاصيا لاتباعه هواه . وعن بعض السلف الصالح قال : كتبت كتابا وأردت أن أتربه في منزل جاري فتحرجت من ذلك ثم قلت : تراب وما تراب ؟ فترتبه فهتف بي هاتف سيعلم من استخف بتراب ما يلقى غدا من سوء الحساب ، وقال بعض العلماء : إن لأستحب أن يكون لي في لك شيء نية حتى في أكلي وشربي ونومي ، وحدثت أن رجلا صلى مع سفيان صلاة العيد وكان قد خرج معه بغلس ، فلما أصبح نظر وإذ إزار سفيان مقلوب فقال له : يا أبا محمد قد لبست ثوبك مقلوبا فأصلحه قال : فمد سفيان يده ليسوي إزاره ثم قبضها فلم يسوه فقا له الرجل : ما منعك أن تسويه عليك ؟ قال : إني لبسته لله عز وجل فلا أريد أن أسويه لغير ذلك ونادى رجل امرأته وكان فوق سطح يسرح شعره فقال : هاتي المدري ليفرق به شعره فقالت امرأته : وأجيء بالمرآة فسكت هنية ثم قال : نعم ، فقال له من سمعه لأي شيء سكت عن المرآة ؟ فقال له : إني قلت لها : هاتي المدري بينة ، فلما قالت والمرآة ؟ فلم يكن لي في لمرآة نية ، فتوفقت حتى هيأ الله لي نية فقلت نعم جيئي بها . وحدثونا عن بعض أصحاب بشر أن فتحا الموصلي دخل عليه فقام له بشر ، قال : وما رأيته قام لغيره ، فقمت فأجلسني ، فلما انصرف قلت له : قمت أنت إليه فلما قمت أنا أجلستني ، فقال : أنا قمت إليه لأجل الله تعالى وأنت قمت لأجلي فأجلستك ، وحدثونا أن بعض الفقراء كان يصحب أبا سعيد الخراز فكان يخف بين يديه في حوائجه ، ويخدم الفقراء ، ويسارع في قضاء حوائج أبي سعيد وأصحابه ، قال : فتكلم أبو سعيد يوما في إخلاص الحركة فوقر ذلك قي قلب الشاب فكأنه أخذ الإخلاص التفقد لحركته وخدمته فترك ما كان يعمله من قضاء حوائج أبي سعيد في الخفة بين يدي إخوانه حتى أضر ذلك بأبي سعيد فقال له : يا بني قد كنت تسعى في حوائج إخوانك ثم قطعت ذلك فما السبب ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال له إبليس : لأنك أول مرة غضبت لله تعالى وكانت نيتك الآخرة فسخرني الله لك فغلبتني ، وهذه المرة جئت مغاضبا لنفسك وكانت نيتك الدنيا فسلطني الله تعالى عليك فصرعتك ، وهكذا حدثونا في قصة تطول أن ملكة من بني إسرائيل راودت عابدا عن نفسه فقال : اجعلوا لي ماء في الخلاء أتنظف ، قال ، ثم صعد على موضع في القصر فرمى بنفسه فأوحى الله عز وجل إلى ملك الهوى : الزم عبدي قال : فلزمه حتى وضعه بالأرض على قدميه رويدا ، فقيل لإبليس : ألا أغويته ؟ فقال : ليس لي سلطان على من خالف هواه وبذل نفسه لله تعالى . وفي حديث معاذ بن جبل أن العبد يوم القيامة ليسأل عن كل شيء حتى عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه ، وروينا في خبر مقطوع من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ، ومن تطيب لغير الله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة ، وليس الطيب من أكبر المأمور به ولا من الإثم المنهى عنه ، وإنما لصاحبه منه نيته ، فإن كان نيته اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهار النعمة لله تعالى ، كان بذلك مطيعا وكان له ثواب ما نواه ، وإن تطيب لغير ذلك كان به عاصيا لاتباعه هواه . وعن بعض السلف الصالح قال : كتبت كتابا وأردت أن أتربه في منزل جاري فتحرجت من ذلك ثم قلت : تراب وما تراب ؟ فترتبه فهتف بي هاتف سيعلم من استخف بتراب ما يلقى غدا من سوء الحساب ، وقال بعض العلماء : إن لأستحب أن يكون لي في لك شيء نية حتى في أكلي وشربي ونومي ، وحدثت أن رجلا صلى مع سفيان صلاة العيد وكان قد خرج معه بغلس ، فلما أصبح نظر وإذ إزار سفيان مقلوب فقال له : يا أبا محمد قد لبست ثوبك مقلوبا فأصلحه قال : فمد سفيان يده ليسوي إزاره ثم قبضها فلم يسوه فقا له الرجل : ما منعك أن تسويه عليك ؟ قال : إني لبسته لله عز وجل فلا أريد أن أسويه لغير ذلك ونادى رجل امرأته وكان فوق سطح يسرح شعره فقال : هاتي المدري ليفرق به شعره فقالت امرأته : وأجيء بالمرآة فسكت هنية ثم قال : نعم ، فقال له من سمعه لأي شيء سكت عن المرآة ؟ فقال له : إني قلت لها : هاتي المدري بينة ، فلما قالت والمرآة ؟ فلم يكن لي في لمرآة نية ، فتوفقت حتى هيأ الله لي نية فقلت نعم جيئي بها . وحدثونا عن بعض أصحاب بشر أن فتحا الموصلي دخل عليه فقام له بشر ، قال : وما رأيته قام لغيره ، فقمت فأجلسني ، فلما انصرف قلت له : قمت أنت إليه فلما قمت أنا أجلستني ، فقال : أنا قمت إليه لأجل الله تعالى وأنت قمت لأجلي فأجلستك ، وحدثونا أن بعض الفقراء كان يصحب أبا سعيد الخراز فكان يخف بين يديه في حوائجه ، ويخدم الفقراء ، ويسارع في قضاء حوائج أبي سعيد وأصحابه ، قال : فتكلم أبو سعيد يوما في إخلاص الحركة فوقر ذلك قي قلب الشاب فكأنه أخذ الإخلاص التفقد لحركته وخدمته فترك ما كان يعمله من قضاء حوائج أبي سعيد في الخفة بين يدي إخوانه حتى أضر ذلك بأبي سعيد فقال له : يا بني قد كنت تسعى في حوائج إخوانك ثم قطعت ذلك فما السبب ؟
Sección V02/P273–V02/P274Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P273–V02/P274)
Orijinal Metin (AR)فقال يا أستاذ إنك تكلمت في الإخلاص وأني خشيت أن تكون أفعالي مدخولة فتركتها ، قال أبو سعيد : لا تغفل إن الإخلاص لايقطع المعاملة ولا ينبغي للعاقل أن يترك العمل لأجل الإخلاص فيفوته الإخلاص والعمل ، ولم أقل لك : اترك ما أنت عليه إنما قلت لك : أخلص فيه فإن طلبك للإخلاص قد قطعك عن عمل البر وقد أضر ذلك بنا فارجع إلى ما كنت فيه وأخلص فيه لله تعالى ، فينبغي للعبد أن يكون له نية خالصة في جميع تصرفه في حركته وسكونه وسعيه وتركه ، فإن الحركة والسكون اللذين هما أصلا الأعمال من أعماله التي يسأل عنها فيحتاج إلى النية والإخلاص فيهما ، فليجعل جميع ذلك لله تعالى وفيه بعقد واحد على مراتب من المقامات عنده ، إما حبا له وإجلالا له ، وإما خوفا منه أو رجاء له ، أو لأجل ما أمره به ، فينوي أداء الفرائض ، أو لما ندبه فينوي المسارعة إلى الخير ، وفيما أبيح له فتكون نيته في ذلك صلاحا لقلبه ، وإسكان نفسه ، واستقامة حاله ، وذلك كله لأجل الدين وعدة الآخرة ، وشكرا لربه تعالى ، ودخولا فيما أحل له ، واعترافا بما أنعم عليه ، واتباعا لسنة نبيه فيه ولا يكون واقفا مع طبع ولا جاريا على العادة ، وقال أبو عبدة بن عقبة : من سره أن يكمل عمله فليحسن نيته ، فإن الله عز وجل يأجرالعبد إذا حسنت نيته حتى باللقمة ، فأحسن تفسير النية بما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإحسان فقال : تعبد الله كأنك تراه فهذه شهادة العارفين ومعرفة الموقنين ، فهم مخلصو المخلصين ، وقال ابن المبارك : رب عمل صغير تعظمه النية ، وقال بعضهم : القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من حركات الأعمال بالصلاة والصيام ونحوه ، وقال الأنطاكي : إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح ، وروي عن علي عليه السلام : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة ، وقال داود الطائي : رأيت الخير كله يجمعه حسن النية فكفاك به خيرا ، وإن لم ينصب ، وروي عن الحسن في تفسير قوله تعالى : ( وآتيناه أجره في الدنيا ) العنكبوت : 27 ، قال : نيته الصادقة اكتسب بها الأجر في الآخرة . وروي عن عبد الرحمن بن مربح قال : من قام إلى شيء من الخير لا يريد به إلا الله عز وجل ، ثم عرض له من يريد أن يرائيه بذلك أعطاه الله عز وجل بالأصل ، ووضع عنه الفرع ، ومن قام إلى شيء من الخير لا يريد إلا المراءاة ثم فكر وبدا له فجعل آخر ذلك لله عز وجل أعطاه الله تعالى بالفرع ووضع عنه الأصل ، كأنه حسب ذلك توبة ؛ والتوبة مكفرة لماسلف والله أعلم ، وقد تلتبس الفضائل بالمناقص لدقة معانيها وخفي علومها كصلاة العبد النفل وهو يحسب أنه الأوجب ، من ذلك أن رجلا كان يصلي فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فظن أن وقوفه بين يدي الله تعالى بالغيب أفضل له ، فلما سلم جاءه فقال له صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تجيبني حين دعوتك ؟ فقال : كنت أصلي ، فقال : ألم تسمع قول الله تعالى : ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) الأنفال : 24 ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال يا أستاذ إنك تكلمت في الإخلاص وأني خشيت أن تكون أفعالي مدخولة فتركتها ، قال أبو سعيد : لا تغفل إن الإخلاص لايقطع المعاملة ولا ينبغي للعاقل أن يترك العمل لأجل الإخلاص فيفوته الإخلاص والعمل ، ولم أقل لك : اترك ما أنت عليه إنما قلت لك : أخلص فيه فإن طلبك للإخلاص قد قطعك عن عمل البر وقد أضر ذلك بنا فارجع إلى ما كنت فيه وأخلص فيه لله تعالى ، فينبغي للعبد أن يكون له نية خالصة في جميع تصرفه في حركته وسكونه وسعيه وتركه ، فإن الحركة والسكون اللذين هما أصلا الأعمال من أعماله التي يسأل عنها فيحتاج إلى النية والإخلاص فيهما ، فليجعل جميع ذلك لله تعالى وفيه بعقد واحد على مراتب من المقامات عنده ، إما حبا له وإجلالا له ، وإما خوفا منه أو رجاء له ، أو لأجل ما أمره به ، فينوي أداء الفرائض ، أو لما ندبه فينوي المسارعة إلى الخير ، وفيما أبيح له فتكون نيته في ذلك صلاحا لقلبه ، وإسكان نفسه ، واستقامة حاله ، وذلك كله لأجل الدين وعدة الآخرة ، وشكرا لربه تعالى ، ودخولا فيما أحل له ، واعترافا بما أنعم عليه ، واتباعا لسنة نبيه فيه ولا يكون واقفا مع طبع ولا جاريا على العادة ، وقال أبو عبدة بن عقبة : من سره أن يكمل عمله فليحسن نيته ، فإن الله عز وجل يأجرالعبد إذا حسنت نيته حتى باللقمة ، فأحسن تفسير النية بما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإحسان فقال : تعبد الله كأنك تراه فهذه شهادة العارفين ومعرفة الموقنين ، فهم مخلصو المخلصين ، وقال ابن المبارك : رب عمل صغير تعظمه النية ، وقال بعضهم : القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من حركات الأعمال بالصلاة والصيام ونحوه ، وقال الأنطاكي : إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح ، وروي عن علي عليه السلام : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة ، وقال داود الطائي : رأيت الخير كله يجمعه حسن النية فكفاك به خيرا ، وإن لم ينصب ، وروي عن الحسن في تفسير قوله تعالى : ( وآتيناه أجره في الدنيا ) العنكبوت : 27 ، قال : نيته الصادقة اكتسب بها الأجر في الآخرة . وروي عن عبد الرحمن بن مربح قال : من قام إلى شيء من الخير لا يريد به إلا الله عز وجل ، ثم عرض له من يريد أن يرائيه بذلك أعطاه الله عز وجل بالأصل ، ووضع عنه الفرع ، ومن قام إلى شيء من الخير لا يريد إلا المراءاة ثم فكر وبدا له فجعل آخر ذلك لله عز وجل أعطاه الله تعالى بالفرع ووضع عنه الأصل ، كأنه حسب ذلك توبة ؛ والتوبة مكفرة لماسلف والله أعلم ، وقد تلتبس الفضائل بالمناقص لدقة معانيها وخفي علومها كصلاة العبد النفل وهو يحسب أنه الأوجب ، من ذلك أن رجلا كان يصلي فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فظن أن وقوفه بين يدي الله تعالى بالغيب أفضل له ، فلما سلم جاءه فقال له صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تجيبني حين دعوتك ؟ فقال : كنت أصلي ، فقال : ألم تسمع قول الله تعالى : ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) الأنفال : 24 ؟
Sección V02/P274–V02/P275Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P274–V02/P275)
Orijinal Metin (AR)فكان إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل له ، لأن صلاته نافلة وإجابة الرسولصلى الله عليه وسلم فرض عليه ، قال بعضهم : من كان طلب الفضائل أهم إليه من أداء الفرائض فهو مخدوع ، ومن شغل بغيره عن نفسه فقد مكر به ، وقال سفيان : إنماحرموا الوصول بتضييع الأصول : فأفضل شيء للعبد معرفته بنفسه ، ثم وقوفه على حده ، ثم إحكامه لحاله التي أقيم فيها ، ثم قيامه بعلمه الذي فتح له ، فيبتدئ العمل بما افترض عليه بعد اجتنابه مانهى عنه مبلغ علمه ووسع وجده ، لا يشتغل بطلب فضل حتى يحكم عمل فرض ، لأن الفضل ربح لا يصح إلا بعد رأس المال ، ولكل فضل آفة قاطعة ، فمن سلم منها حاز فضله ، ولكل أمر نفيس مؤونة ثقيلة ، فمن تحملها أدرك نفيسها ، ومن تعذرت عليه السلامة فهيهات أن يصير إلى فضل كرامة ، ومن لم يصبر على تحمل غرامة لم يدرك علو مقامه ، وقد يلتبس التكلف بالإخلاص وإظهار العلم بظهور التزين به ، قال الثوري رحمه الله : زين نفسك بالعلم لولا تزين به ؛ أي أدبها لله عز وجل فتكون زينا في أوليائه ، ولا تتزين به عند الناس ليمدحوك عليه ويلتبس الاختبار بالاختيار ما كان عن حاجة وتطرقت به إلى الله عز وجل ، والاختيار ما زاد في الشهوة وكان سلما إلى الخلق كالتباس ستر العورة من الثياب بالفاخر منها للنعمة والتكثر من الأسباب ، و وقد يتطوع العبد بعمل يضيع به فرضا وأحكام الفرض لجواز السلامة هو الفضل . وقد روي : إذا دعي أحدكم للطعام فإن كان مفطرا فليجب وإن كن صائما فليقل إني صائم ، فأمره بإظهار عمله وهو يعلم أن الإخفاء أفضل ، ولكن إظهار عمله من حيث لا يؤثر في قلب أخيه وجدا أفضل من إخفائه لنفسه مع تأثير ذلك في قلب أخيه لتفضيل العمال على الأعمال ، إذ الأعمال موقوفة على العامل ، فإنما يعطي الثواب على قدر العامل لا على قدر العمل لتضعيف الجزاء لمن يشاء عز وجل على غيره في العمل لواحد ، فدل ذلك أن المؤمن أفضل من العمل فقيل له : ارفع التأثير والكراهة عن قلب أخيك بإظهار عملك ؛ فهو خير من إخفاء العمل مع وجد أخيك عليك ، لأن أخاك إذا دعاك إلى طعام صنعه لك فلم تجبه ولم تعتذر إليه عذرا بينا يقبله منك ويعرفه شق عليه ذلك إن كان صادقا في دعائك ، قال ابن شبرمة : سأل كرز بن وبرة ربه عز وجل أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأله شيئا من أمر الدنيا ، فأعطاه الله تعالى ذلك فسأل أن يقوي أن يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات ، فقيل لكرز : أتعبت نفسك في العبادة ، فقال : كم مقدار الدنيا قيل سبعة آلاف سنة ؟ قال : أما يرضى عبد أن يعمل سبعة آلاف سنة وينجو من يوم مقداره خمسين ألف سنة ؟ وقال سري السقطي : ركعتان تخلصهماخير لك من أن تكتب سبعين حديثا أو قال سبعمائة حديث .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكان إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل له ، لأن صلاته نافلة وإجابة الرسولصلى الله عليه وسلم فرض عليه ، قال بعضهم : من كان طلب الفضائل أهم إليه من أداء الفرائض فهو مخدوع ، ومن شغل بغيره عن نفسه فقد مكر به ، وقال سفيان : إنماحرموا الوصول بتضييع الأصول : فأفضل شيء للعبد معرفته بنفسه ، ثم وقوفه على حده ، ثم إحكامه لحاله التي أقيم فيها ، ثم قيامه بعلمه الذي فتح له ، فيبتدئ العمل بما افترض عليه بعد اجتنابه مانهى عنه مبلغ علمه ووسع وجده ، لا يشتغل بطلب فضل حتى يحكم عمل فرض ، لأن الفضل ربح لا يصح إلا بعد رأس المال ، ولكل فضل آفة قاطعة ، فمن سلم منها حاز فضله ، ولكل أمر نفيس مؤونة ثقيلة ، فمن تحملها أدرك نفيسها ، ومن تعذرت عليه السلامة فهيهات أن يصير إلى فضل كرامة ، ومن لم يصبر على تحمل غرامة لم يدرك علو مقامه ، وقد يلتبس التكلف بالإخلاص وإظهار العلم بظهور التزين به ، قال الثوري رحمه الله : زين نفسك بالعلم لولا تزين به ؛ أي أدبها لله عز وجل فتكون زينا في أوليائه ، ولا تتزين به عند الناس ليمدحوك عليه ويلتبس الاختبار بالاختيار ما كان عن حاجة وتطرقت به إلى الله عز وجل ، والاختيار ما زاد في الشهوة وكان سلما إلى الخلق كالتباس ستر العورة من الثياب بالفاخر منها للنعمة والتكثر من الأسباب ، و وقد يتطوع العبد بعمل يضيع به فرضا وأحكام الفرض لجواز السلامة هو الفضل . وقد روي : إذا دعي أحدكم للطعام فإن كان مفطرا فليجب وإن كن صائما فليقل إني صائم ، فأمره بإظهار عمله وهو يعلم أن الإخفاء أفضل ، ولكن إظهار عمله من حيث لا يؤثر في قلب أخيه وجدا أفضل من إخفائه لنفسه مع تأثير ذلك في قلب أخيه لتفضيل العمال على الأعمال ، إذ الأعمال موقوفة على العامل ، فإنما يعطي الثواب على قدر العامل لا على قدر العمل لتضعيف الجزاء لمن يشاء عز وجل على غيره في العمل لواحد ، فدل ذلك أن المؤمن أفضل من العمل فقيل له : ارفع التأثير والكراهة عن قلب أخيك بإظهار عملك ؛ فهو خير من إخفاء العمل مع وجد أخيك عليك ، لأن أخاك إذا دعاك إلى طعام صنعه لك فلم تجبه ولم تعتذر إليه عذرا بينا يقبله منك ويعرفه شق عليه ذلك إن كان صادقا في دعائك ، قال ابن شبرمة : سأل كرز بن وبرة ربه عز وجل أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأله شيئا من أمر الدنيا ، فأعطاه الله تعالى ذلك فسأل أن يقوي أن يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات ، فقيل لكرز : أتعبت نفسك في العبادة ، فقال : كم مقدار الدنيا قيل سبعة آلاف سنة ؟ قال : أما يرضى عبد أن يعمل سبعة آلاف سنة وينجو من يوم مقداره خمسين ألف سنة ؟ وقال سري السقطي : ركعتان تخلصهماخير لك من أن تكتب سبعين حديثا أو قال سبعمائة حديث .
Sección V02/P275–V02/P276Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P275–V02/P276)
Orijinal Metin (AR)الفصل التاسع والثلاثون في ترتيب الأقوات بالنقصان منها أو بزيادة الأوقات
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل التاسع والثلاثون في ترتيب الأقوات بالنقصان منها أو بزيادة الأوقات
Sección V02/P276–V02/P277Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P276–V02/P277)
Orijinal Metin (AR)أما الأقوات فقد كان بعض السلف ينقص منها حتى يرد النفس إلى أقل قوامها ، ، فمن أراد هذا الطريق فلينقص في كل أكلة ربع سبع رغيف فيكون تاركا لرغيف في شهر برياضة وتمهل ، فلا يؤثر النقصان عليه شيئا حتى تقف النفس على الأكل في ثلث بطنها وهو ثلث أكله المعتاد ، وهذا طريق المريدين ، ومن العلماء من لم يكن يعرض للأقوات ولكن يعمل في زيادة الأوقات فيؤخر أكله وقتا بعد وقت حتى ينتهي إلى أكثر طاقة النفس لحمل الجوع بضعف الجسم عن الفرض أو خشية اضطراب العقل ، فمن أراد هذا الطريق أخر فطره كل ليلة إلى نصف سبع الليل حتى يكون قد طوى ليلة في نصف شهر ؛ وهذا طريق من أراد الطي السبع والعشر والخمس عشرة يوما إلى الأربعين ، لأنه يعمل في تجوعه على مزيد الأيام ولا يعمل في نقصان الطعام فلا يؤثر ذلك نقصا في عقله ولا ضعفا عن أداء الفرائض ، إذا كان على صحة قصد وحسن نية وصدق عقد ، فإنه يعان على ذلك ويحفظ فيه ويكون طعمه إذا أكل عند كل وقت يزيد فيه النقص ضرورة عن غيرتعمل لنقصانه ، لأن معاه تضيق لا محالة ، فكلما زاد جوعه نقص أكله على هذا إلى أن ينتهي في الجوع ، وينتهي في قلة الطعم ، ولا ينال فضيلة الجوع التي وردت به الأخبار إلا بالطي ، ومن الناس من يقول : حد الجوع الأول من الوقت إلى مثله كالغد أربعة وعشرون ساعة ، وحده الآخر اثنان وسبعون ساعة ؛ فهذا حد الجوع من الأوقات فأما حده في الأقوات فكان بعضهم يقول : حد الجوع أن لا تطلب نفسك الأدم ، فمتى طلبت نفسك الأدم مع الخبز فلست جائعا ؛ فهذا حد الأول ، وقيل : حده الجوع أن تطلب الخبز فلا تميز بينه وبين غيره ، فمتى تاقت النفس إلى الخبز بعينه فليست بجائعة لأن لها شهوة في التخير ، ومتى لم تميز بين خبز وغيره من مأكول ؛ فهذا حد الجوع وهو الفاقة والحاجة إلى الطعام الذي جعله الله تبارك وتعالى غذاء للأجسام ؛ وهذا يكون في آخر الحدين من الأوقات بعد الثلاث إلى خمس وسبع ، ويكون طلب العبد عند هذا الجوع القوام من العيش والضرورة من القوت وهو ما سد الجوعة وأعان على أداء الفريضة ؛ وهذا حال الصديقين وقد سمعت بعض هذه الطائفة يقول : حد الجوع أن يبزق العبد ، فإذا لم يقع على بزاقه ذباب فقد خلت معدته من الطعام يريد أن بزاقه قد خلا من الدسومة والدهنية وصار صافيا مثل الماء فلا يسقط عليه الذباب مع نطق حاسته التي ركبت فيه وخفي إدراكه لما يقع عليه ، فأما أكل العادات والتنقل في الشهوات والأكل حتى يشبع ، فهذا عند العلماء مكروه ، وأهله عندهم بمنزلة البهائم وأما الأكل على شبع والامتلاء حتى يتخم فهذا فسق عند العلماء وقد قاله لي بعض العارفين .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الأقوات فقد كان بعض السلف ينقص منها حتى يرد النفس إلى أقل قوامها ، ، فمن أراد هذا الطريق فلينقص في كل أكلة ربع سبع رغيف فيكون تاركا لرغيف في شهر برياضة وتمهل ، فلا يؤثر النقصان عليه شيئا حتى تقف النفس على الأكل في ثلث بطنها وهو ثلث أكله المعتاد ، وهذا طريق المريدين ، ومن العلماء من لم يكن يعرض للأقوات ولكن يعمل في زيادة الأوقات فيؤخر أكله وقتا بعد وقت حتى ينتهي إلى أكثر طاقة النفس لحمل الجوع بضعف الجسم عن الفرض أو خشية اضطراب العقل ، فمن أراد هذا الطريق أخر فطره كل ليلة إلى نصف سبع الليل حتى يكون قد طوى ليلة في نصف شهر ؛ وهذا طريق من أراد الطي السبع والعشر والخمس عشرة يوما إلى الأربعين ، لأنه يعمل في تجوعه على مزيد الأيام ولا يعمل في نقصان الطعام فلا يؤثر ذلك نقصا في عقله ولا ضعفا عن أداء الفرائض ، إذا كان على صحة قصد وحسن نية وصدق عقد ، فإنه يعان على ذلك ويحفظ فيه ويكون طعمه إذا أكل عند كل وقت يزيد فيه النقص ضرورة عن غيرتعمل لنقصانه ، لأن معاه تضيق لا محالة ، فكلما زاد جوعه نقص أكله على هذا إلى أن ينتهي في الجوع ، وينتهي في قلة الطعم ، ولا ينال فضيلة الجوع التي وردت به الأخبار إلا بالطي ، ومن الناس من يقول : حد الجوع الأول من الوقت إلى مثله كالغد أربعة وعشرون ساعة ، وحده الآخر اثنان وسبعون ساعة ؛ فهذا حد الجوع من الأوقات فأما حده في الأقوات فكان بعضهم يقول : حد الجوع أن لا تطلب نفسك الأدم ، فمتى طلبت نفسك الأدم مع الخبز فلست جائعا ؛ فهذا حد الأول ، وقيل : حده الجوع أن تطلب الخبز فلا تميز بينه وبين غيره ، فمتى تاقت النفس إلى الخبز بعينه فليست بجائعة لأن لها شهوة في التخير ، ومتى لم تميز بين خبز وغيره من مأكول ؛ فهذا حد الجوع وهو الفاقة والحاجة إلى الطعام الذي جعله الله تبارك وتعالى غذاء للأجسام ؛ وهذا يكون في آخر الحدين من الأوقات بعد الثلاث إلى خمس وسبع ، ويكون طلب العبد عند هذا الجوع القوام من العيش والضرورة من القوت وهو ما سد الجوعة وأعان على أداء الفريضة ؛ وهذا حال الصديقين وقد سمعت بعض هذه الطائفة يقول : حد الجوع أن يبزق العبد ، فإذا لم يقع على بزاقه ذباب فقد خلت معدته من الطعام يريد أن بزاقه قد خلا من الدسومة والدهنية وصار صافيا مثل الماء فلا يسقط عليه الذباب مع نطق حاسته التي ركبت فيه وخفي إدراكه لما يقع عليه ، فأما أكل العادات والتنقل في الشهوات والأكل حتى يشبع ، فهذا عند العلماء مكروه ، وأهله عندهم بمنزلة البهائم وأما الأكل على شبع والامتلاء حتى يتخم فهذا فسق عند العلماء وقد قاله لي بعض العارفين .
Sección V02/P277–V02/P278Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P277–V02/P278)
Orijinal Metin (AR)وروينا أنه قيل لأبي بكر : إن ابنك أكل البارحة حتى بشم ، فقال : لو مات ما صليت عليه ، فأما الصوم فليس هو عندهم الجوع المقصود لإسكان النفس وإخماد الطبع لأن الصوم يصير عادة ويرجع الصائم إلى قوة طبعه إذا أفطر ، فأما إذا كان يصوم ويفطر على الشهوت ويمتلئ من الأكل فإن صوم هذا لا يزيده إلا قوة طبع وظهور نفس ، وتفتق عليه الشهوات ، ويدخل عليه الفتور عن الطاعات ، ويجلب عليه الكسل والسبات ، وربما قوي طبعه جملة واحدة فظهرت عليه نفسه بقوة مجملة إلا إنه لا يجري في نهاره إلا فيما أجريت عادته عليه وجعل حاله فيه من أبواب الدنيا والتنقل في الهوى ، وإن كان ظاهر حاله أسباب الآخرة عنده لقصور علمه ، فإن شهودها دنيا ، فالتقلل وأخذ البلغة من القوت في الأوقات مع الإفطار أصلح لقلب هذا ، وأدوم لعمله ، وأبلغ في آخرته من مثل هذا الصوم ، لأن هذا الذي وصفناه هو صوم أبناء الدنيا المترفين ليس بصوم أهل الآخرة الزاهدين ولكن بالتقلل والطي وترك الشهوات واجتناب الشبهات تنكسر النفس وتذل ، ويخمد الطبع ، وتضعف الصفة عن العادة ، وتقوي إرادة الآخرة ، ويعمل المريد في سعيها وتخرج حلاوة الدنيا من القلب فيصير العبد مع التجوع والطي وترك النزهات كأنه زاهد . وروينا في حديث أسامة بن زيد وأبي يزيد الطويل اختصرته : إن أقرب الناس من الله عز وجل يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، الأحفياء الأتقياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم ملائكة السماء ، نعم الناس بالدنيا ونعموا بطاعة الله عز وجل ، افترش الناس الفرش وافترشوا الجباه والركب ، ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوهم ، تبكي الأرض إذا فقدتهم ويسخط الله تعالى على كل بلدة ليس فيها منهم ، لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف ، أكلوا الفلق ولبسوا الخرق ، شعثا غبرا ، يراهم الناس يظنون أن بهم داء ، يقال : قد خولطوا وقد ذهبت عقولهم ، ولكن نظر القوم بقلوبهم إلى أن ذهبت الدنيا عنهم ، فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول ، عقلوا حيث ذهبت عقول الناس ، لهم الشرف في الآخرة ، يا أسامة إذا رأيتهم في بلدة فاعلم أنهم أمان لتلك البلدة ، لا يعذب الله عز وجل قوما هم فيهم ، الأرض بهم رحيمة ، والجبار عنهم راض ، اتخذهم لنفسك أخدانا عسى أن تنجو بهم ، وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فإنك تدرك بذلك شرف المنازل وتحل مع النبيين ، وتفرح بقدوم روحك الملائكة ، ويصلي عليك الجبار عز وجل ، وممن اشتهر بالطي وكثر النقل عنه بذلك الخمس عشرة يوما إلى عشرين إلى شهر ، جماعة من العلماء يكثر عددهم ؛ منهم : ابن عمرو العوفي ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، وإبراهيم التميمي ، وحجاج بن قرافصة ، وحفص بن العابد المصيصي ، والمسلم بن سعد ، وزهير البنائي ، وسليمان الخواص ، وسهل بن عبد الله ، وإبراهيم الخواص ، وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يطوي ستا ، وكان عبد الله بن الزبير يطوي سبعة أيام ، وكان أبو الجوزاء صاحب ابن عباس يطوي سبعا ، وروي أن الثوري وإبراهيم بن أدهم كانا يطويان ثلاثا ثلاثا ، وقد رأينا من كان يطوي تسعا وخمسا ، وكثيرا ممن يطوي ثلاثا ثلاثا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا أنه قيل لأبي بكر : إن ابنك أكل البارحة حتى بشم ، فقال : لو مات ما صليت عليه ، فأما الصوم فليس هو عندهم الجوع المقصود لإسكان النفس وإخماد الطبع لأن الصوم يصير عادة ويرجع الصائم إلى قوة طبعه إذا أفطر ، فأما إذا كان يصوم ويفطر على الشهوت ويمتلئ من الأكل فإن صوم هذا لا يزيده إلا قوة طبع وظهور نفس ، وتفتق عليه الشهوات ، ويدخل عليه الفتور عن الطاعات ، ويجلب عليه الكسل والسبات ، وربما قوي طبعه جملة واحدة فظهرت عليه نفسه بقوة مجملة إلا إنه لا يجري في نهاره إلا فيما أجريت عادته عليه وجعل حاله فيه من أبواب الدنيا والتنقل في الهوى ، وإن كان ظاهر حاله أسباب الآخرة عنده لقصور علمه ، فإن شهودها دنيا ، فالتقلل وأخذ البلغة من القوت في الأوقات مع الإفطار أصلح لقلب هذا ، وأدوم لعمله ، وأبلغ في آخرته من مثل هذا الصوم ، لأن هذا الذي وصفناه هو صوم أبناء الدنيا المترفين ليس بصوم أهل الآخرة الزاهدين ولكن بالتقلل والطي وترك الشهوات واجتناب الشبهات تنكسر النفس وتذل ، ويخمد الطبع ، وتضعف الصفة عن العادة ، وتقوي إرادة الآخرة ، ويعمل المريد في سعيها وتخرج حلاوة الدنيا من القلب فيصير العبد مع التجوع والطي وترك النزهات كأنه زاهد . وروينا في حديث أسامة بن زيد وأبي يزيد الطويل اختصرته : إن أقرب الناس من الله عز وجل يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، الأحفياء الأتقياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم ملائكة السماء ، نعم الناس بالدنيا ونعموا بطاعة الله عز وجل ، افترش الناس الفرش وافترشوا الجباه والركب ، ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوهم ، تبكي الأرض إذا فقدتهم ويسخط الله تعالى على كل بلدة ليس فيها منهم ، لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف ، أكلوا الفلق ولبسوا الخرق ، شعثا غبرا ، يراهم الناس يظنون أن بهم داء ، يقال : قد خولطوا وقد ذهبت عقولهم ، ولكن نظر القوم بقلوبهم إلى أن ذهبت الدنيا عنهم ، فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول ، عقلوا حيث ذهبت عقول الناس ، لهم الشرف في الآخرة ، يا أسامة إذا رأيتهم في بلدة فاعلم أنهم أمان لتلك البلدة ، لا يعذب الله عز وجل قوما هم فيهم ، الأرض بهم رحيمة ، والجبار عنهم راض ، اتخذهم لنفسك أخدانا عسى أن تنجو بهم ، وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فإنك تدرك بذلك شرف المنازل وتحل مع النبيين ، وتفرح بقدوم روحك الملائكة ، ويصلي عليك الجبار عز وجل ، وممن اشتهر بالطي وكثر النقل عنه بذلك الخمس عشرة يوما إلى عشرين إلى شهر ، جماعة من العلماء يكثر عددهم ؛ منهم : ابن عمرو العوفي ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، وإبراهيم التميمي ، وحجاج بن قرافصة ، وحفص بن العابد المصيصي ، والمسلم بن سعد ، وزهير البنائي ، وسليمان الخواص ، وسهل بن عبد الله ، وإبراهيم الخواص ، وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يطوي ستا ، وكان عبد الله بن الزبير يطوي سبعة أيام ، وكان أبو الجوزاء صاحب ابن عباس يطوي سبعا ، وروي أن الثوري وإبراهيم بن أدهم كانا يطويان ثلاثا ثلاثا ، وقد رأينا من كان يطوي تسعا وخمسا ، وكثيرا ممن يطوي ثلاثا ثلاثا .
Sección V02/P278–V02/P279Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P278–V02/P279)
Orijinal Metin (AR)وقد قال بعض العلماء : من طوى أربعين يوما من الطعام ظهرت له قدرة من الملكوت ، وكان يقول : لا يزهد العبد حقيقة الزهد الذي لا مشوبة فيه إلا بمشاهدة قدرة من غيب الملكوت ، وبعضهم يقول : لا يوقن العبد يقينا ثابتا بحكم عليه لاستقامة فيه ، ولبسة حال لازمة ، وعلم نافذ في الملكوت ، إلا بمشاهدة قدرة من قدرة الغيب ، برأي عين تظهر له بشهادة دائمة ، يقوم بها ويضطره ؛ فعند هذا يعرف من الله تعالى ، ومنه المخصوص القيوم به ، ويصح لعبد مراد بهذا الطريق المنهج أربعين في سنة وأربعة أشهر ، على ما نزلنا من تأخير الأوقات وقتا بعد وقت ، ورتبنا من رياضة النفس في الأوقات حتى تندرج الليالي في الأيام ، وتدخل الأيام في الليالي ، فتكون الأربعون بمنزلة يوم واحد وليلة واحدة ، وهذا طريق بعض المقربين ، لا يقدر عليه إلا مراد به ، محمول فيه ، مكاشف بشهادة تشغله عن نفسه ، وتقطعه عن طبعه وعادته ، وتنسيه جوعه ، ويكشف له حقيقته ومرجوعه ، وقد عرفنا من كان فعل ذلك ، وظهرت له آيات من الملكوت ، وكشف له عن معاني قدرة من الجبروت ، تجلى الله له عز وجل بها ومنها كيف شاء ، وقد وقف بعض هذه الطائفة على راهب فذاكره بحاله ، وطمع في إسلامه ، وترك ما هو عليه من الغرور ، فكلمه في ذلك بكلام كثير إلى أن قال له الراهب : فإن المسيح كان يطوي أربعين يوما وأن معتقد إعجاز هذا وأنه لا يكون إلا النبي ، فقال له الصوفي : فإن طويت خمسين يوما ما تترك ما أنت عليه وتدخل في دين الإسلام ، وتعلم أن ما نحن عليه حق وأنك على باطل ؟ قال : نعم فقعد عنده لا يبرح ولا يذهب إلا من حيث يراه الراهب إلى أن طوى خمسين يوما ، فقال : أزيدك أيضا ، فطوى إلى تمام الستين فعجب الراهب منه واعتقد فضله وفضل دينه ، وقال : ما كنت أظن أن أحدا يجاوز فعل المسيح عليه السلام ولكن هذه أمة تشبه الأنبياء في العلم والفضل ، فكان سبب إسلامه ، وممن كان يطوي أربعين يوما إبراهيم التميمي وحجاج بن قرافصة ، فأما الثلاثين والعشرين فقد حكي عن عدد كثير منهم : سهل بن عبد الله وجماعة من البصريين ، وأما من يأكل في الشهر أكلتين وثلاثة وأربعة فهم كثير من الشاميين والجزريين ، وإن أحب المريد أن يقسم فطره قسمين فيأكل رغيفا عند إفطاره في أول الليل فيسكن بذلك جوعه ، ويأكل رغيفا عند السحر يستعين به على صومه فحسن ، وإن أحب عمل في تأخير الإفطار على رياضة ، ووقف عند السحر فلم يجاوزه ، فيكون أكله سحرا فيحصل له بذلك خمسة أشياء جوع النهار للصائم ، وجوع الليل للقائم ، وخلو القلب لفراغ المعدة ، ورقة الفكر واجتماع الهم لخلو القلب ، وسكون النفس للمعلوم فلا ينازعه قبل وقته ؛ وهذا أوسط الطرقات وأحبها إلي وهو طريق السائرين . وفي حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال : ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامكم هذا قط ، وإن كان ليقوم حتى تزلع رجلاه ، وما واصل وصالكم هذا قط غير أنه قد أخر الفطر إلى السحر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قال بعض العلماء : من طوى أربعين يوما من الطعام ظهرت له قدرة من الملكوت ، وكان يقول : لا يزهد العبد حقيقة الزهد الذي لا مشوبة فيه إلا بمشاهدة قدرة من غيب الملكوت ، وبعضهم يقول : لا يوقن العبد يقينا ثابتا بحكم عليه لاستقامة فيه ، ولبسة حال لازمة ، وعلم نافذ في الملكوت ، إلا بمشاهدة قدرة من قدرة الغيب ، برأي عين تظهر له بشهادة دائمة ، يقوم بها ويضطره ؛ فعند هذا يعرف من الله تعالى ، ومنه المخصوص القيوم به ، ويصح لعبد مراد بهذا الطريق المنهج أربعين في سنة وأربعة أشهر ، على ما نزلنا من تأخير الأوقات وقتا بعد وقت ، ورتبنا من رياضة النفس في الأوقات حتى تندرج الليالي في الأيام ، وتدخل الأيام في الليالي ، فتكون الأربعون بمنزلة يوم واحد وليلة واحدة ، وهذا طريق بعض المقربين ، لا يقدر عليه إلا مراد به ، محمول فيه ، مكاشف بشهادة تشغله عن نفسه ، وتقطعه عن طبعه وعادته ، وتنسيه جوعه ، ويكشف له حقيقته ومرجوعه ، وقد عرفنا من كان فعل ذلك ، وظهرت له آيات من الملكوت ، وكشف له عن معاني قدرة من الجبروت ، تجلى الله له عز وجل بها ومنها كيف شاء ، وقد وقف بعض هذه الطائفة على راهب فذاكره بحاله ، وطمع في إسلامه ، وترك ما هو عليه من الغرور ، فكلمه في ذلك بكلام كثير إلى أن قال له الراهب : فإن المسيح كان يطوي أربعين يوما وأن معتقد إعجاز هذا وأنه لا يكون إلا النبي ، فقال له الصوفي : فإن طويت خمسين يوما ما تترك ما أنت عليه وتدخل في دين الإسلام ، وتعلم أن ما نحن عليه حق وأنك على باطل ؟ قال : نعم فقعد عنده لا يبرح ولا يذهب إلا من حيث يراه الراهب إلى أن طوى خمسين يوما ، فقال : أزيدك أيضا ، فطوى إلى تمام الستين فعجب الراهب منه واعتقد فضله وفضل دينه ، وقال : ما كنت أظن أن أحدا يجاوز فعل المسيح عليه السلام ولكن هذه أمة تشبه الأنبياء في العلم والفضل ، فكان سبب إسلامه ، وممن كان يطوي أربعين يوما إبراهيم التميمي وحجاج بن قرافصة ، فأما الثلاثين والعشرين فقد حكي عن عدد كثير منهم : سهل بن عبد الله وجماعة من البصريين ، وأما من يأكل في الشهر أكلتين وثلاثة وأربعة فهم كثير من الشاميين والجزريين ، وإن أحب المريد أن يقسم فطره قسمين فيأكل رغيفا عند إفطاره في أول الليل فيسكن بذلك جوعه ، ويأكل رغيفا عند السحر يستعين به على صومه فحسن ، وإن أحب عمل في تأخير الإفطار على رياضة ، ووقف عند السحر فلم يجاوزه ، فيكون أكله سحرا فيحصل له بذلك خمسة أشياء جوع النهار للصائم ، وجوع الليل للقائم ، وخلو القلب لفراغ المعدة ، ورقة الفكر واجتماع الهم لخلو القلب ، وسكون النفس للمعلوم فلا ينازعه قبل وقته ؛ وهذا أوسط الطرقات وأحبها إلي وهو طريق السائرين . وفي حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال : ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامكم هذا قط ، وإن كان ليقوم حتى تزلع رجلاه ، وما واصل وصالكم هذا قط غير أنه قد أخر الفطر إلى السحر .
Sección V02/P279Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P279)
Orijinal Metin (AR)وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ، فإن كان المريد يصوم يوما ويفطر يوما ؛ وهو أعدل طرقات الصيام أيضا ، أكل يوم فطره بعد الظهر وليلة صومه عند الفجر ، فإن لم يفعل فليأكل يوم فطره نصف أكله بالأمس فكأنه صائم ، فإن لم يفعل اضطراب جسمه وداخله الفتور في حاله ، ومن لم يكن له معلوم فلا بأس أن يأكل شبعه ثم يتربص حتى ينتهي جوعه ؛ فعلامة جوعه ، أن لا تختار نفسه الخبز دون غيره من المأكولات ، فإن اختارت نفسه الخبز ففيه بقية من الشبع ، وعلامة شبعه بعد الأكل أن يأكل الخبر البحت على شهوة ، فإذا تاقت نفسه إلى الأدم فقد ابتدأ شبعه ، فإن تخيرت الأدام فهو شبعان ، وترك المعلوم في الطعام طريق صوفية البغداديين ، والوقوف مع المعلوم طريقة البصريين ، ولما قدم صوفية أهل البصرة على أبي القاسم الجنيد بعد وفاة سهل رحمه الله تعالى قال لهم : كيف تعملون في الصوم ؟ فقالوا : نصوم بالنهار فإذا أمسينا قمنا إلى قفافنا ، فقال : آه آه لو كنتم تصومون بلا قفاف كان أتم لحالكم ؛ أي لا تسكنون إلى معلوم ، فقالوا : لا نقوى على هذا ولعمري أن طريق البغداديين بترك المعلوم من المطعوم أعلى ؛ وهو طريق المتوكلين من الأقوياء وطريقة البصريين بالمعلوم ، والتوقيت أسلم من آفات النفوس وأقطع للتشرف والتطلع ؛ وهو طريق المريدين والعاملين .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ، فإن كان المريد يصوم يوما ويفطر يوما ؛ وهو أعدل طرقات الصيام أيضا ، أكل يوم فطره بعد الظهر وليلة صومه عند الفجر ، فإن لم يفعل فليأكل يوم فطره نصف أكله بالأمس فكأنه صائم ، فإن لم يفعل اضطراب جسمه وداخله الفتور في حاله ، ومن لم يكن له معلوم فلا بأس أن يأكل شبعه ثم يتربص حتى ينتهي جوعه ؛ فعلامة جوعه ، أن لا تختار نفسه الخبز دون غيره من المأكولات ، فإن اختارت نفسه الخبز ففيه بقية من الشبع ، وعلامة شبعه بعد الأكل أن يأكل الخبر البحت على شهوة ، فإذا تاقت نفسه إلى الأدم فقد ابتدأ شبعه ، فإن تخيرت الأدام فهو شبعان ، وترك المعلوم في الطعام طريق صوفية البغداديين ، والوقوف مع المعلوم طريقة البصريين ، ولما قدم صوفية أهل البصرة على أبي القاسم الجنيد بعد وفاة سهل رحمه الله تعالى قال لهم : كيف تعملون في الصوم ؟ فقالوا : نصوم بالنهار فإذا أمسينا قمنا إلى قفافنا ، فقال : آه آه لو كنتم تصومون بلا قفاف كان أتم لحالكم ؛ أي لا تسكنون إلى معلوم ، فقالوا : لا نقوى على هذا ولعمري أن طريق البغداديين بترك المعلوم من المطعوم أعلى ؛ وهو طريق المتوكلين من الأقوياء وطريقة البصريين بالمعلوم ، والتوقيت أسلم من آفات النفوس وأقطع للتشرف والتطلع ؛ وهو طريق المريدين والعاملين .
Sección V02/P279–V02/P280Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P279–V02/P280)
Orijinal Metin (AR)ذكر رياضة المريدين في المأكول وفضل الجوع وطريقة السلف في التقلل والأكل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر رياضة المريدين في المأكول وفضل الجوع وطريقة السلف في التقلل والأكل
Sección V02/P280–V02/P281Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P280–V02/P281)
Orijinal Metin (AR)كان أبو ذر يقول في بعض إنكاره : قد غيرتم بنخلكم الشعير ولم يكن منخل ، وخبزتم المرقق وجمعتم بين أدمين ، واختلف عليكم بألوان الطعام وغدا أحدكم في ثوب ، ورجع في آخر ، ولم يكونوا هكذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يقول : قوتي في كل جمعة صاع من شعير والله العظيم لا أزيد عليه حتى ألقاه ، فإني سمعته يقول صلى الله عليه وسلم : أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة من مات على مثل ما تركته عليه ، وقد كان قوت جماعة من الصحابة صاع من حنطة في كل جمعة ، فإذا أكلوا التمر اقتاتوا صاعا ونصفا ، وكان قوت أهل الصفة مد من تمر بين اثنين في كل يوم ، والمد رطل وثلث ، وكان الحسن يقول : المؤمن مثل العنيزة يكفيه الكف من الحشف ، والقبضة من السويق ، والجرعة من الماء ، والمنافق مثل السبع سرطا سرطا وبلعا بلعا ، لا يطوي بطنه لجاره ، ولا يؤثر أخاه بفضله ، وجهوا هذه الفضول أمامكم ، وكان أبو يزيد البسطامي يقول : إذا وجد الفقير الماء سقط عنك فرضه . وفي الحديث المشهور العام : المؤمن يأكل في معي واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء ، هذا على التمثيل في الاتساع والكثرة ؛ أي يأكل أضعاف أكل المؤمن ، فكان المؤمن يأكل سبع أكل المنافق ، والعرب ترفع في ذكر ضعف الشيء وإضعافه إلى سبعة ، وقد فسر ذلك عالمنا أبومحمد سهل فقال : معنى يأكل في سبعة أمعاء ؛ أحدها شره ، وطمع ، وحرص ، ورغبة ، وغفلة ، وعادة ، أي فالمنافق يأكل بهذه المعاني ، والمؤمن يأكل بمعنى الفاقة ، والزهد ، ولهذا كان يقول : لو كانت الدنيا دما غبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا ، لأن أكل المؤمن عنده ضرورة للقوام ، ومن الناس من يضيف هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مخطئ في ذلك ، إنما هو كلام إمامنا سهل بن عبد الله التستري رحمه الله ، وقد سئل عن قوت المؤمن فقال : قوته الله تعالى ، قال : سألت عن قوامه ، فقال : الذكر فقال : إنما سألت عن غذائه ، فقال : غذاؤه العلم ، قلت : سألت عن طعمة الجسم ، فقال : ما لك والجسم ، دع الجسم على من تولاه قديما يتولاه الآن ، ثم قال : الجسد صنعة إذا عابت ردها إلى صانعها ، وسئل أيضا عن الحلال ، فقال : ما لم يعص الله في أوله ولم ينس في آخره ، وذكر عند تناوله وشكر بعد فراغه ، وكان يقول : القوت للمؤمنين والقوام للصالحين ، والضرورة للصديقين ، ومن كان ذا معلوم فالمستحب له أن لا يزيد على رغيفين في يوم وليلة ، وليجعل بينهما وقتا طويلا مرة وقصيرا أخرى على حسب الحاجة وتوقان النفس إلى الغذاء ، لاعلى طرد العادة والشهوة ، والرغيف ستة وثلاثون لقمة يكون قوام النفس في كل ساعة ثلاث لقمات ، فإذا أراد أن يأكل الرغيف على هذا التقسيم فليجرع بعد كل ثلاث لقم جرعة ماء ، فذلك اثنا عشر جرعة في تضاعيف ستة وثلاثين لقمة ، ففي ذلك قوام الجسم وصلاحه في كل يوم وليلة على هذا الترتيب .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كان أبو ذر يقول في بعض إنكاره : قد غيرتم بنخلكم الشعير ولم يكن منخل ، وخبزتم المرقق وجمعتم بين أدمين ، واختلف عليكم بألوان الطعام وغدا أحدكم في ثوب ، ورجع في آخر ، ولم يكونوا هكذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يقول : قوتي في كل جمعة صاع من شعير والله العظيم لا أزيد عليه حتى ألقاه ، فإني سمعته يقول صلى الله عليه وسلم : أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة من مات على مثل ما تركته عليه ، وقد كان قوت جماعة من الصحابة صاع من حنطة في كل جمعة ، فإذا أكلوا التمر اقتاتوا صاعا ونصفا ، وكان قوت أهل الصفة مد من تمر بين اثنين في كل يوم ، والمد رطل وثلث ، وكان الحسن يقول : المؤمن مثل العنيزة يكفيه الكف من الحشف ، والقبضة من السويق ، والجرعة من الماء ، والمنافق مثل السبع سرطا سرطا وبلعا بلعا ، لا يطوي بطنه لجاره ، ولا يؤثر أخاه بفضله ، وجهوا هذه الفضول أمامكم ، وكان أبو يزيد البسطامي يقول : إذا وجد الفقير الماء سقط عنك فرضه . وفي الحديث المشهور العام : المؤمن يأكل في معي واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء ، هذا على التمثيل في الاتساع والكثرة ؛ أي يأكل أضعاف أكل المؤمن ، فكان المؤمن يأكل سبع أكل المنافق ، والعرب ترفع في ذكر ضعف الشيء وإضعافه إلى سبعة ، وقد فسر ذلك عالمنا أبومحمد سهل فقال : معنى يأكل في سبعة أمعاء ؛ أحدها شره ، وطمع ، وحرص ، ورغبة ، وغفلة ، وعادة ، أي فالمنافق يأكل بهذه المعاني ، والمؤمن يأكل بمعنى الفاقة ، والزهد ، ولهذا كان يقول : لو كانت الدنيا دما غبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا ، لأن أكل المؤمن عنده ضرورة للقوام ، ومن الناس من يضيف هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مخطئ في ذلك ، إنما هو كلام إمامنا سهل بن عبد الله التستري رحمه الله ، وقد سئل عن قوت المؤمن فقال : قوته الله تعالى ، قال : سألت عن قوامه ، فقال : الذكر فقال : إنما سألت عن غذائه ، فقال : غذاؤه العلم ، قلت : سألت عن طعمة الجسم ، فقال : ما لك والجسم ، دع الجسم على من تولاه قديما يتولاه الآن ، ثم قال : الجسد صنعة إذا عابت ردها إلى صانعها ، وسئل أيضا عن الحلال ، فقال : ما لم يعص الله في أوله ولم ينس في آخره ، وذكر عند تناوله وشكر بعد فراغه ، وكان يقول : القوت للمؤمنين والقوام للصالحين ، والضرورة للصديقين ، ومن كان ذا معلوم فالمستحب له أن لا يزيد على رغيفين في يوم وليلة ، وليجعل بينهما وقتا طويلا مرة وقصيرا أخرى على حسب الحاجة وتوقان النفس إلى الغذاء ، لاعلى طرد العادة والشهوة ، والرغيف ستة وثلاثون لقمة يكون قوام النفس في كل ساعة ثلاث لقمات ، فإذا أراد أن يأكل الرغيف على هذا التقسيم فليجرع بعد كل ثلاث لقم جرعة ماء ، فذلك اثنا عشر جرعة في تضاعيف ستة وثلاثين لقمة ، ففي ذلك قوام الجسم وصلاحه في كل يوم وليلة على هذا الترتيب .