Sección V02/P405–V02/P406Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P405–V02/P406)
Orijinal Metin (AR)ودلالة على قوته وتمكنه في الحال ، وهذه طرائق الأقوياء والأئمة من الرجال ، وأيضا فإن الله عز وجل ما أنعم به من امتطاء الأربع من النساء من الحكمة ، وتلوين الطبع في الصنعة مثل ما أنعم به من تكوين سيرة المطايا ، التي جعلهن مراكب عباده ، فجعل تفاوت تكوين وطء الأربعة بمنزلة تغاير مشي دواب البر الأربعة فقال عز وجل : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) النحل : 8 ، وقال عز وجل : ( من الفلك والأنعام ما تركبون ) الزخرف : 12 ، يعني الإبل ، فسير الناقة غير سير الفرس ، وسير البغل مخالف لمشي الحمار ، وكذلك جعل لمن جمع الأربع بالوطء ما لا يجعل بالآحاد والمثنى والثلاث ، فحسن ذلك وأباحه لمن جمع بنيهن أربعا كإطلاقه لمن جعل له المطايا أربعة ينتقل على دابة بعد دابة ، فكان له فرس وبغل وحمار إذا اتسع بذلك وأقام بمؤونتهن ، وقد يكتفي الواحد بدابة واحدة فيكون فيها بلاغ إلى حين ، ذلك تقدير العزيز العليم وإتقان صنع المنعم الحكيم ، وقد شرط الله تعالى مع الزوجة ثلاثة شروط ، إن وجدت تمت بهن كفاية العبد وسكنت بها نفسه ، وكان ذلك من آيات الله الدالة عليه ، وإن لم توجد الشروط الثلاثة مع الإحدى ، كان له المزيد عليها إلى الرباع ، وكن في المعنى كالآحاد لعدم الشروط التي أخبر الله عز وجل بسكون النفس عندها ، وعند الأربع توجد الشروط في قلوب المؤمنين لا محالة كما أخبر عز وجل ، وكان ذلك أيضا من آياته وحكمته الدالة عليه فقال سبحانه : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) الروم : 21 ، فإن وجد العبد سكون النفس ورحمة القلب ومودة المرأة في الواحدة ، فهو من آيات الله عز وجل وهي كفايته وغنيته ، وإن لم يجد السكون ولا الرحمة ولا المودة إلا في الأربع ، فهن حينئذ كفايته وقنيته ، والله تبارك وتعالى يغني بالواحدة ويقني بالأربع ، أي يجعل غنيا ويجعل قنية جماعة ومدخرا ، وذلك أيضا من آيات الله تعالى واختياره لمن قوي عليه واستقام به ، وقد شبه بعض الناس الأزواج بالقمص فقال : ليس من السرف أن يجمع الرجل أربعة أقمصة ، وما زاد على ذلك كان سرفا ، كما إن الله عز وجل أمر بالجمع بين الأربع من النساء ، ويصلح أن يستدل له بقوله تعالى : ( هن لباس لكم ) البقرة : 187 ، فجعلهن في معنى الملبوس ورفع فيهن إلى الأربع وفي قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) النساء : 3 ، ثم ابتدأ فنص على مثنى ولم يقل : إحدى على الندب والاستحباب للجمع بين اثنين ، وإن العدل قد يوجد ويقدر عليه معهما ، ثم رد إلى الواحدة لمن خاف الجور فيهن فقال تعالى : ( فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ) النساء : 3 ، ففي دليل الخطاب أشتراط العدل في الأربع ، ثم ذكره بقوله : ( ذلك أدنى أن لا تعولوا ) النساء : 3 ، يعني أقرب أن لا تجوروا ، وقد قال بعض الفقهاء من أهل الحجاز واللغة : لا تعولوا ، أي لا تكثر عيالكم ، والأول أحب إلي ، لأنه أشبه بالقرآن كأنه عطف على النص لما قال : أن لا تعولوا ، قال : ذلك أدنى أن لا تجوروا ، والأول أحب إلي ، ويصلح هذا الوجه أيضا في اللغة من قال : عال يعول ، بمعنى أعال يعيل ، وأكثر العرب فرقت بين ذلك يقولون : عال يعول إذا جار ، وأعال يعيل من العيلة إذا كثر عياله ، وشاذ نادر من يجعلها لغتين بمعنى فليتوخ العدل بين أزواجه ، من جمع بينهن في النفقة والكسوة والمبيت ، ولا يحيف على بعض فيقصر عن كفايتها وواجبها في ذلك .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ودلالة على قوته وتمكنه في الحال ، وهذه طرائق الأقوياء والأئمة من الرجال ، وأيضا فإن الله عز وجل ما أنعم به من امتطاء الأربع من النساء من الحكمة ، وتلوين الطبع في الصنعة مثل ما أنعم به من تكوين سيرة المطايا ، التي جعلهن مراكب عباده ، فجعل تفاوت تكوين وطء الأربعة بمنزلة تغاير مشي دواب البر الأربعة فقال عز وجل : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) النحل : 8 ، وقال عز وجل : ( من الفلك والأنعام ما تركبون ) الزخرف : 12 ، يعني الإبل ، فسير الناقة غير سير الفرس ، وسير البغل مخالف لمشي الحمار ، وكذلك جعل لمن جمع الأربع بالوطء ما لا يجعل بالآحاد والمثنى والثلاث ، فحسن ذلك وأباحه لمن جمع بنيهن أربعا كإطلاقه لمن جعل له المطايا أربعة ينتقل على دابة بعد دابة ، فكان له فرس وبغل وحمار إذا اتسع بذلك وأقام بمؤونتهن ، وقد يكتفي الواحد بدابة واحدة فيكون فيها بلاغ إلى حين ، ذلك تقدير العزيز العليم وإتقان صنع المنعم الحكيم ، وقد شرط الله تعالى مع الزوجة ثلاثة شروط ، إن وجدت تمت بهن كفاية العبد وسكنت بها نفسه ، وكان ذلك من آيات الله الدالة عليه ، وإن لم توجد الشروط الثلاثة مع الإحدى ، كان له المزيد عليها إلى الرباع ، وكن في المعنى كالآحاد لعدم الشروط التي أخبر الله عز وجل بسكون النفس عندها ، وعند الأربع توجد الشروط في قلوب المؤمنين لا محالة كما أخبر عز وجل ، وكان ذلك أيضا من آياته وحكمته الدالة عليه فقال سبحانه : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) الروم : 21 ، فإن وجد العبد سكون النفس ورحمة القلب ومودة المرأة في الواحدة ، فهو من آيات الله عز وجل وهي كفايته وغنيته ، وإن لم يجد السكون ولا الرحمة ولا المودة إلا في الأربع ، فهن حينئذ كفايته وقنيته ، والله تبارك وتعالى يغني بالواحدة ويقني بالأربع ، أي يجعل غنيا ويجعل قنية جماعة ومدخرا ، وذلك أيضا من آيات الله تعالى واختياره لمن قوي عليه واستقام به ، وقد شبه بعض الناس الأزواج بالقمص فقال : ليس من السرف أن يجمع الرجل أربعة أقمصة ، وما زاد على ذلك كان سرفا ، كما إن الله عز وجل أمر بالجمع بين الأربع من النساء ، ويصلح أن يستدل له بقوله تعالى : ( هن لباس لكم ) البقرة : 187 ، فجعلهن في معنى الملبوس ورفع فيهن إلى الأربع وفي قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) النساء : 3 ، ثم ابتدأ فنص على مثنى ولم يقل : إحدى على الندب والاستحباب للجمع بين اثنين ، وإن العدل قد يوجد ويقدر عليه معهما ، ثم رد إلى الواحدة لمن خاف الجور فيهن فقال تعالى : ( فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ) النساء : 3 ، ففي دليل الخطاب أشتراط العدل في الأربع ، ثم ذكره بقوله : ( ذلك أدنى أن لا تعولوا ) النساء : 3 ، يعني أقرب أن لا تجوروا ، وقد قال بعض الفقهاء من أهل الحجاز واللغة : لا تعولوا ، أي لا تكثر عيالكم ، والأول أحب إلي ، لأنه أشبه بالقرآن كأنه عطف على النص لما قال : أن لا تعولوا ، قال : ذلك أدنى أن لا تجوروا ، والأول أحب إلي ، ويصلح هذا الوجه أيضا في اللغة من قال : عال يعول ، بمعنى أعال يعيل ، وأكثر العرب فرقت بين ذلك يقولون : عال يعول إذا جار ، وأعال يعيل من العيلة إذا كثر عياله ، وشاذ نادر من يجعلها لغتين بمعنى فليتوخ العدل بين أزواجه ، من جمع بينهن في النفقة والكسوة والمبيت ، ولا يحيف على بعض فيقصر عن كفايتها وواجبها في ذلك .
Sección V02/P406–V02/P407Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P406–V02/P407)
Orijinal Metin (AR)فقد جاء في الحديث : من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى ، وفي لفظ آخر ، فلم يعدل بينهما ، جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ولا عدل عليه في المحبة والجماع ، لأن ذلك لا يملك إذا سوى بين البيتوتة ، ولا عليه أيضا أن يجامع من بات عندها إنما عليه المبيت ليلة وليلة وفي تفسير قوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) النساء : 129 ، قال : لا تقدروا على العدل بينهن في الحب والجماع ، لأن ذلك فعل الله عز وجل في القلوب وفي شهوة النفس ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم بين نسائه في العطاء والمبيت ، وكان يقول : اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك ، يعني في المحبة والجماع ، فقد كان يحب بعضهن أكثر من بعض وكانت عائشة رضي الله عنها أحبهن ، وكان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم وليلة فيقول : أين أنا غدا ففطنت امرأة منهن فقالت : إنما يسأل عن يوم عائشة رضي الله عنها فقلن : يا رسول الله إنه ليشق عليك أن تحمل ، فقد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة رضي الله عنها فقال : قد رضيتن بذلك قلن : نعم قال : فحولوني إلى بيت عائشة ، فلذلك كانت تقول : قبض في بيتي وبين سحري ونحري تفتخر بذلك ، ثم قال الله تعالى عز وجل : ( فلا تميلوا كل الميل ) النساء : 129 يعني على واحدة دون الأخرى في التقصير والنفقة فتذروها كالمعلقة أي موقوفة غير مستقرة ، كأنها لا ذات زوج ولا مطلقة ، أي لا أيم فتتحمل لنفسها ولا ذات زوج ينفق عليها فتستغني بزوجها . والعرب تقول : علقت الأمر إذا أوقفته ، وقول معلق أي موقوف غير مطلق بحكم ، فعليه أن يقسم بينهن أيامه ولياليه ، فيكون عند كل واحدة يوما وليلة ، إلا أن تهب لصاحبتها ليلتها أو تسمح له بذلك ، فكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ، فأراد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت فوهبت ليلتها لعائشة ، وسألته أن يقرها على الزوجية لتحشر في نسائه ، فتركها ولم يكن يقسم لها ، فكان يقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة ، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لشدة عدله كانت نفسه إذا تاقت إلى واحدة في غير ليلتها أو نهارا في غير يومها تاه فجامعها ، ثم طاف في ليلته على سائرهن ، وكذلك كان يفعل في يومه ، فمن ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها وغيرها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة ، وعن أنس ، طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على تسع نسوة في ضحوة ومن لم يكن له إلا واحدة استحب له أن يفضي إليها في كل ثلاث ليال بمنزلة من له أربع نسوة ، ويكون يباشرها في الليلة الرابعة ، وبهذا قضى عمر وكعب بن الأسود رضي الله عنهما للرجل أن يأتيها في كل أربع ليال ليلة ، فإن علم أن حاجتها إلى أكثر من ذلك كان عليه أن يفعل ماهو أقرب إلى تحصينها وأثبت لعفافها ، وإن علم منها كراهة ذلك وقلة همتها له لم يكن عليه الإفضاء إليها إلا في كل شهر مرة أو في كل سنة مرة ، وعليها أن لا تمنعه ليلا ولا نهارا في كل وقت ، وإن كانت صائمة فلا يحل لها أن تصوم إلا بإذنه ، وتزوج علي عليه السلام بعشر نسوة وتوفي عن أربع وسبع عشرة سرية ، وكان بعض أمراء الشام إذا بلغه عنه كثرة نكاحه يقول : ليست بنكحة ولا طلقة يعرض له بذلك ، ويقال أنه تزوج بعد وفاة فاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها بتسع ليال ، ونكح أمامة ابنة زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت فاطمة صلوات عليها أوصته بذلك ، وتزوج الحسن بن علي رضي الله عنهما مائتين وخمسين امرأة وقيل ثلاثمائة ، وقد كان علي عليه السلام يضجر من ذلك ويكره حياء من أهليهن إذا طلقهن وكان يقول : إن حسنا مطلقا فلا تنكحوه فقال له رجل من همدان : والله يا أمير المؤمنين ، لننكحنه ما شاء فمن أحب أمسك ومن كره فارق ، فسر علي رضي الله عنه بذلك وأنشأ يقول : ولو كنت بوابا على باب جنة .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقد جاء في الحديث : من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى ، وفي لفظ آخر ، فلم يعدل بينهما ، جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ولا عدل عليه في المحبة والجماع ، لأن ذلك لا يملك إذا سوى بين البيتوتة ، ولا عليه أيضا أن يجامع من بات عندها إنما عليه المبيت ليلة وليلة وفي تفسير قوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) النساء : 129 ، قال : لا تقدروا على العدل بينهن في الحب والجماع ، لأن ذلك فعل الله عز وجل في القلوب وفي شهوة النفس ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم بين نسائه في العطاء والمبيت ، وكان يقول : اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك ، يعني في المحبة والجماع ، فقد كان يحب بعضهن أكثر من بعض وكانت عائشة رضي الله عنها أحبهن ، وكان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم وليلة فيقول : أين أنا غدا ففطنت امرأة منهن فقالت : إنما يسأل عن يوم عائشة رضي الله عنها فقلن : يا رسول الله إنه ليشق عليك أن تحمل ، فقد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة رضي الله عنها فقال : قد رضيتن بذلك قلن : نعم قال : فحولوني إلى بيت عائشة ، فلذلك كانت تقول : قبض في بيتي وبين سحري ونحري تفتخر بذلك ، ثم قال الله تعالى عز وجل : ( فلا تميلوا كل الميل ) النساء : 129 يعني على واحدة دون الأخرى في التقصير والنفقة فتذروها كالمعلقة أي موقوفة غير مستقرة ، كأنها لا ذات زوج ولا مطلقة ، أي لا أيم فتتحمل لنفسها ولا ذات زوج ينفق عليها فتستغني بزوجها . والعرب تقول : علقت الأمر إذا أوقفته ، وقول معلق أي موقوف غير مطلق بحكم ، فعليه أن يقسم بينهن أيامه ولياليه ، فيكون عند كل واحدة يوما وليلة ، إلا أن تهب لصاحبتها ليلتها أو تسمح له بذلك ، فكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ، فأراد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت فوهبت ليلتها لعائشة ، وسألته أن يقرها على الزوجية لتحشر في نسائه ، فتركها ولم يكن يقسم لها ، فكان يقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة ، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لشدة عدله كانت نفسه إذا تاقت إلى واحدة في غير ليلتها أو نهارا في غير يومها تاه فجامعها ، ثم طاف في ليلته على سائرهن ، وكذلك كان يفعل في يومه ، فمن ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها وغيرها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة ، وعن أنس ، طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على تسع نسوة في ضحوة ومن لم يكن له إلا واحدة استحب له أن يفضي إليها في كل ثلاث ليال بمنزلة من له أربع نسوة ، ويكون يباشرها في الليلة الرابعة ، وبهذا قضى عمر وكعب بن الأسود رضي الله عنهما للرجل أن يأتيها في كل أربع ليال ليلة ، فإن علم أن حاجتها إلى أكثر من ذلك كان عليه أن يفعل ماهو أقرب إلى تحصينها وأثبت لعفافها ، وإن علم منها كراهة ذلك وقلة همتها له لم يكن عليه الإفضاء إليها إلا في كل شهر مرة أو في كل سنة مرة ، وعليها أن لا تمنعه ليلا ولا نهارا في كل وقت ، وإن كانت صائمة فلا يحل لها أن تصوم إلا بإذنه ، وتزوج علي عليه السلام بعشر نسوة وتوفي عن أربع وسبع عشرة سرية ، وكان بعض أمراء الشام إذا بلغه عنه كثرة نكاحه يقول : ليست بنكحة ولا طلقة يعرض له بذلك ، ويقال أنه تزوج بعد وفاة فاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها بتسع ليال ، ونكح أمامة ابنة زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت فاطمة صلوات عليها أوصته بذلك ، وتزوج الحسن بن علي رضي الله عنهما مائتين وخمسين امرأة وقيل ثلاثمائة ، وقد كان علي عليه السلام يضجر من ذلك ويكره حياء من أهليهن إذا طلقهن وكان يقول : إن حسنا مطلقا فلا تنكحوه فقال له رجل من همدان : والله يا أمير المؤمنين ، لننكحنه ما شاء فمن أحب أمسك ومن كره فارق ، فسر علي رضي الله عنه بذلك وأنشأ يقول : ولو كنت بوابا على باب جنة .
Sección V02/P407–V02/P409Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P407–V02/P409)
Orijinal Metin (AR). . لقلت لهمدان ادخلي بسلام وهذا أحد ما كان الحسن يشبه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يشبهه في الخلق والخلق فقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشبهت خلقي وخلقي ، وقال حسن : مني وحسين : من علي ، وكان الحسن ربما عقد على أربعة وربما طلق أربعا فأرسل غلامه بطلاق امرأتين لهما وقال : قل لهما : اعتدا ، وأمر له أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ففعل ، فلما رجع إليه قال : ماذا قالتا فقال له الرسول : أما احداهما فنكست رأسها وسكتت ، وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتها تقول : متاع قليل من حبيب مفارق فأطرق ورحم لها ثم قال : لو كنت مراجعا امرأة لراجعتها ، ودخل على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فخطب ابنته فقال : إنك لأحب الناس إلي ، ولكنك مطلاق وأكره أن يتغير قلبي عليك ، فإن ضمنت أنك لا تفارقها فعلت ، فسكت ثم اتكأ على بعض أصحابه ثم قال : ما أراد عبد الرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل يحب النكاح ويبغض الطلاق ، فانكحوا ولا تطلقوا ، وهذا لا يصلح لمن أراد أكثر من أربع ، وتزو ج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة ، وقد كان في الصحابة من له الثلاث والأربع ، وكثير منهم لا يحصى كانت له اثنتان لا يخلو منهما ، ويقال : إن كثرة النكاح من شدة غض البصر وقطع المشي في الأثر ، إذا خشع الطرف وقصر عن الحرام وانقطع المشي على الأرض غاض البصر والنفس فاتسع في الحلال ، وذلك أن للنفس استراحات إلى ما جانسها ، هو فتورها عن الذكر ، فاستراحات نفوس المتقين إلى المباح من ذلك قوله عز وجل : ( ليسكن إليها ) الأعراف : 189 ، وهذا سكون النفس إلى الجنس لما تلائمه من الصفات المجانسة ، وهو أحد المعاني في قول علي عليه السلام : روحوا القلوب يعني ، في الذكر قيل : روحوها باستراحة النفس إلى المباح ، يعني ذكر الآخرة لأن الذكر أثقال وهو بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن لكل عالم شرها وفترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، والشره المكابدة والفترة الوقوف والاستراحة ، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو فأقوى بذلك فيما بعد على الحق ، وقد كان النساء قديما على غير وصفهن الآن ، كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته : يا هذا وتقول له ابنته : يا أبانا ، لا تكسب اليوم شيئا من غير حله فيدخلك النار ، فنكون نحن سببه ، فإنا نصبر على الجوع والضر ولانكون عقوبة لك ، وأراد رجل من السلف أن يغيب عن أهله في غزوة ، فكره إخوانه ذلك لأنسهم به فجاؤوا إلى أهله فقالوا : لم تتركين زوجك يسافر ولا يدع لك نفقة ، ويغيب عنك ولا تدرين متى يقدم فقالت : زوجي منذ عرفته أكال وما عرفته قط رزاقا ، يذهب الأكال ويبقى الرزاق ، ومع ذلك فلا أحب أن أكون مشؤومة عليه أقطعه عن سبيل الخير .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet). . لقلت لهمدان ادخلي بسلام وهذا أحد ما كان الحسن يشبه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يشبهه في الخلق والخلق فقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشبهت خلقي وخلقي ، وقال حسن : مني وحسين : من علي ، وكان الحسن ربما عقد على أربعة وربما طلق أربعا فأرسل غلامه بطلاق امرأتين لهما وقال : قل لهما : اعتدا ، وأمر له أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ففعل ، فلما رجع إليه قال : ماذا قالتا فقال له الرسول : أما احداهما فنكست رأسها وسكتت ، وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتها تقول : متاع قليل من حبيب مفارق فأطرق ورحم لها ثم قال : لو كنت مراجعا امرأة لراجعتها ، ودخل على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فخطب ابنته فقال : إنك لأحب الناس إلي ، ولكنك مطلاق وأكره أن يتغير قلبي عليك ، فإن ضمنت أنك لا تفارقها فعلت ، فسكت ثم اتكأ على بعض أصحابه ثم قال : ما أراد عبد الرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل يحب النكاح ويبغض الطلاق ، فانكحوا ولا تطلقوا ، وهذا لا يصلح لمن أراد أكثر من أربع ، وتزو ج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة ، وقد كان في الصحابة من له الثلاث والأربع ، وكثير منهم لا يحصى كانت له اثنتان لا يخلو منهما ، ويقال : إن كثرة النكاح من شدة غض البصر وقطع المشي في الأثر ، إذا خشع الطرف وقصر عن الحرام وانقطع المشي على الأرض غاض البصر والنفس فاتسع في الحلال ، وذلك أن للنفس استراحات إلى ما جانسها ، هو فتورها عن الذكر ، فاستراحات نفوس المتقين إلى المباح من ذلك قوله عز وجل : ( ليسكن إليها ) الأعراف : 189 ، وهذا سكون النفس إلى الجنس لما تلائمه من الصفات المجانسة ، وهو أحد المعاني في قول علي عليه السلام : روحوا القلوب يعني ، في الذكر قيل : روحوها باستراحة النفس إلى المباح ، يعني ذكر الآخرة لأن الذكر أثقال وهو بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن لكل عالم شرها وفترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، والشره المكابدة والفترة الوقوف والاستراحة ، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو فأقوى بذلك فيما بعد على الحق ، وقد كان النساء قديما على غير وصفهن الآن ، كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته : يا هذا وتقول له ابنته : يا أبانا ، لا تكسب اليوم شيئا من غير حله فيدخلك النار ، فنكون نحن سببه ، فإنا نصبر على الجوع والضر ولانكون عقوبة لك ، وأراد رجل من السلف أن يغيب عن أهله في غزوة ، فكره إخوانه ذلك لأنسهم به فجاؤوا إلى أهله فقالوا : لم تتركين زوجك يسافر ولا يدع لك نفقة ، ويغيب عنك ولا تدرين متى يقدم فقالت : زوجي منذ عرفته أكال وما عرفته قط رزاقا ، يذهب الأكال ويبقى الرزاق ، ومع ذلك فلا أحب أن أكون مشؤومة عليه أقطعه عن سبيل الخير .
Sección V02/P409–V02/P410Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P409–V02/P410)
Orijinal Metin (AR)قال أحمد بن عيسى الخراز لما تزوج بامرأة علي : أي شيئ تزوجت بي ورغبت في قالت : على أن أقوم بحقك علي وأسقط حقي عليك ، وخطبت رابعة بنت إسماعيل بن أبي الحواري ، فكره ذلك لما فيه من العبادة فألحت عليه وأكثرت فقال لها : يا هذه ، مالي همة في النساء لشغلي بحالي فقالت يا هذا ، إني لأشغل بحالي من شغلك بحالك ، ومالي شهوة في الرجال ، ولكني ورثت عن زوجي ثلاثمائة ألف دينار وهي حلال ، وأردت أن أنفقها عليك وعلى إخوانك ، وأعرف بك الصالحين فتكون طريقا إلى الله عز وجل فقال : حتى أستأذن أستاذي قال : فجئت إلى أبي سليمان فذكرت قولها ، وقد كان ينهاني عن التزويج ويقول : ما تزوج من أصحابنا إلا تغير ، فلما ذكرت له ما قالت ، أدخل رأسه في جيبه وسكت ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : يا أحمد ، تزوج بها فإن هذه ولية لله تعالى ، وهذا كلام الصديقين قال : فتزوجت بها قال أحمد : فكان في منزلها كر من جص ، فلم يبق منه شيء في غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل سوى من كان يغسل يده بالأشنان في البيت قال : وتزوجت عليها بثلاث نسوة ، فكانت تطعمني من الطيبات وتطيبني وتقول : اذهب بقوتك ونشاطك إلى أزواجك ، فكانت هذه من أرباب القلوب ، وكان الصوفية يسألونها عن الأحوال ، وكان أحمد يرجع إليها في بعض المسائل ، وكانت فاضلة تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في أهل البصرة ، وقد كان أبو سليمان يقول في التزويج قولا عدلا : من صبر على الشدة فالتزويج له أفضل ، والوحيد يجد من حلاوة العمل وفراغ القلب ما لا يجد المتأهل ، وقال مرة : ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوج وثبت على مرتبته الأولى ، وروينا عنه أنه قال : ثلاث من طلبهن فقد رغب في الدنيا ، من طلب معاشا ، أو تزوج أو كتب الحديث ، ولعمري أن المرأة تحتاج إلى فضل مداراة ولطيفة من الحكمة ، وطرف من المواساة وباب من الملاطفة ، واتساع صدر للنفقة وحسن خلق ، ولطف لفظ وهو لا يحسنه إلا عالم حليم ، ولا يقوم به إلا عارف حكيم ، فمن لم يقم بذلك ولم يهتد إليه ، ولم يعتد للنفقة ولم يألف الجماعة ، وكان قد ألف وحدته وأعتاد الانفراد بأكلته ، وكان ضيق القلب بخيل الكف ، سيء الخلق غليظ القلب ، فظ اللفظ فالوحدة لهذا أصلح ، والبعد من النساء لقلبه أروح ، فمتى تزوج من هذا وصفه عذب وعذب ، وآذى وتآذى ، وأثم وآثم به لأن النساء يحتجن إلى فضل حلم يحمل سفههن ، وإلى سعة علم يغمر جهلهن ، وإلى حسن لطف وحكمة يداري أخلاقهن ويتغافل عن زللهن ، فإذا كان الرجل جاهلا سفيها ، أو كان سيء الخلق فظا غليظا ، اجتمع الجهل فافترق العقل وتقادح الجفاء ، وغلظ القلب والأذى فسد أكثر مما يصلح ، وتنافرا ولم يكن بينهما أبدا صلح ، وليس هو وصف العقلاء ، واستحب للرجل إذا أراد التزويج أن يشرح حاله ويبين أخلاقه للمرأة ، حتى تكون على بصيرة من أمره ويقين من حاله ، ويدخل على إختيار منها ، فذلك من الورع وقد فعله بعض السلف ، وقد تزوج رجل على عهد عمر رضي الله عنه ، وكان يخضب بالسواد فلما دخل بأمراته نصل خضابه فظهرت شيبته ، فاستعدى أهل المرأة وقالوا : نحن حسبناه شابا فأوجعه ضربا وقال : غررت القوم وفرق بينهما . وروينا عن شعيب بن حرب ، لما أراد أن يتزوج قال للمرأة : إني سيء الخلق فقالت : يا هذا ، أسوأ خلق منك من يحوجك إلى سوء الخلق .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أحمد بن عيسى الخراز لما تزوج بامرأة علي : أي شيئ تزوجت بي ورغبت في قالت : على أن أقوم بحقك علي وأسقط حقي عليك ، وخطبت رابعة بنت إسماعيل بن أبي الحواري ، فكره ذلك لما فيه من العبادة فألحت عليه وأكثرت فقال لها : يا هذه ، مالي همة في النساء لشغلي بحالي فقالت يا هذا ، إني لأشغل بحالي من شغلك بحالك ، ومالي شهوة في الرجال ، ولكني ورثت عن زوجي ثلاثمائة ألف دينار وهي حلال ، وأردت أن أنفقها عليك وعلى إخوانك ، وأعرف بك الصالحين فتكون طريقا إلى الله عز وجل فقال : حتى أستأذن أستاذي قال : فجئت إلى أبي سليمان فذكرت قولها ، وقد كان ينهاني عن التزويج ويقول : ما تزوج من أصحابنا إلا تغير ، فلما ذكرت له ما قالت ، أدخل رأسه في جيبه وسكت ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : يا أحمد ، تزوج بها فإن هذه ولية لله تعالى ، وهذا كلام الصديقين قال : فتزوجت بها قال أحمد : فكان في منزلها كر من جص ، فلم يبق منه شيء في غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل سوى من كان يغسل يده بالأشنان في البيت قال : وتزوجت عليها بثلاث نسوة ، فكانت تطعمني من الطيبات وتطيبني وتقول : اذهب بقوتك ونشاطك إلى أزواجك ، فكانت هذه من أرباب القلوب ، وكان الصوفية يسألونها عن الأحوال ، وكان أحمد يرجع إليها في بعض المسائل ، وكانت فاضلة تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في أهل البصرة ، وقد كان أبو سليمان يقول في التزويج قولا عدلا : من صبر على الشدة فالتزويج له أفضل ، والوحيد يجد من حلاوة العمل وفراغ القلب ما لا يجد المتأهل ، وقال مرة : ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوج وثبت على مرتبته الأولى ، وروينا عنه أنه قال : ثلاث من طلبهن فقد رغب في الدنيا ، من طلب معاشا ، أو تزوج أو كتب الحديث ، ولعمري أن المرأة تحتاج إلى فضل مداراة ولطيفة من الحكمة ، وطرف من المواساة وباب من الملاطفة ، واتساع صدر للنفقة وحسن خلق ، ولطف لفظ وهو لا يحسنه إلا عالم حليم ، ولا يقوم به إلا عارف حكيم ، فمن لم يقم بذلك ولم يهتد إليه ، ولم يعتد للنفقة ولم يألف الجماعة ، وكان قد ألف وحدته وأعتاد الانفراد بأكلته ، وكان ضيق القلب بخيل الكف ، سيء الخلق غليظ القلب ، فظ اللفظ فالوحدة لهذا أصلح ، والبعد من النساء لقلبه أروح ، فمتى تزوج من هذا وصفه عذب وعذب ، وآذى وتآذى ، وأثم وآثم به لأن النساء يحتجن إلى فضل حلم يحمل سفههن ، وإلى سعة علم يغمر جهلهن ، وإلى حسن لطف وحكمة يداري أخلاقهن ويتغافل عن زللهن ، فإذا كان الرجل جاهلا سفيها ، أو كان سيء الخلق فظا غليظا ، اجتمع الجهل فافترق العقل وتقادح الجفاء ، وغلظ القلب والأذى فسد أكثر مما يصلح ، وتنافرا ولم يكن بينهما أبدا صلح ، وليس هو وصف العقلاء ، واستحب للرجل إذا أراد التزويج أن يشرح حاله ويبين أخلاقه للمرأة ، حتى تكون على بصيرة من أمره ويقين من حاله ، ويدخل على إختيار منها ، فذلك من الورع وقد فعله بعض السلف ، وقد تزوج رجل على عهد عمر رضي الله عنه ، وكان يخضب بالسواد فلما دخل بأمراته نصل خضابه فظهرت شيبته ، فاستعدى أهل المرأة وقالوا : نحن حسبناه شابا فأوجعه ضربا وقال : غررت القوم وفرق بينهما . وروينا عن شعيب بن حرب ، لما أراد أن يتزوج قال للمرأة : إني سيء الخلق فقالت : يا هذا ، أسوأ خلق منك من يحوجك إلى سوء الخلق .
Sección V02/P410–V02/P411Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P410–V02/P411)
Orijinal Metin (AR)وروي ضد هذا أن رجلا أراد أن يتزوج فقال للمرأة : إن لي أخلاقا أوقفك عليها فإن رضيت بها تزوجتك فقالت : افعل فقال : أنا رجل ملول حقود ، سيء الظن غيور ، ضيق الصدر واسع الضرب ، إن كثرت عندي مللت ، وإن أبعدت قلقت ، وإن تكلمت أوغرت صدري ، وإن سكت أشغلت قلبي ، فقالت المرأة : أما بعد فقد ذكرت من نفسك أخلاقا ماكنا نرضاها لبنات إبليس فكيف نرضاها لبنات آدم ، انصرف راشدا لا حاجة لنا بك ، ومن خشي على نفسه الآفات ووفق له امرأة فيها بعض الخصال المحمودة ، فالتزويج له أفضل فليكن له حينئذ في التزويج نيات ، لأنه من أكبر الأعمال ولا يكون نكاحه لأجل هواه مجردا فقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : إذا وافق الحق الهوى فذلك الزبد بالبر سيان ، فلتكن نيته إقامة سنة وصلاح قلب ، وسلامة دينه وغض بصره ، وتحصين فرجه فقد أمر بذلك ، ويحتسب في الكسب على العيال التوبة من الله عز وجل ، ويحتسب مثل ذلك في نصحه لها في أمر الآخرة كما يحبه لنفسه ، حتى يؤجر بسببها مثل ما يثاب لنفسه ، فهو من النصيحة لها والإشفاق عليها ، وليجعل ذلك لوجه الله سبحانه فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنفق الرجل على أهله فهو له صدقة ، وإن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلي في إمرأته ، ومنها إنه كالمجاهد في سبيل الله ، وقال رجل لبعض العلماء وهو يعدد نعم الله عز وجل عليه : من كل عمل قد أعطاني الله تعالى نصيبا ، حتى ذكر الحج والجهاد وصنوف العبادات فقال له العالم : فأين أنت من عمل الأبدال قال : وما هو قال : كسب الحلال والنفقة على العيال ، وقال ابن المبارك لإخوانه وهم في الجهاد : تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه قالوا : ما نعلم ، ذاك جهاد في سبيل الله وقتال لأعدائه ، أي شيء أفضل منه قال : لكني أعلم قالوا : ما هو قال : رجل متعفف ذو عيلة ، قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياما متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه ، فعمله هذا أفضل من جهادنا في سبيل الله عز وجل وقال رجل لبشر : قد أضرني الفقر والعيال فادع الله لي فقال له بشر : إذا قال لك عيالك : ليس عندنا خبز ولا دقيق ونحن جياع فادع الله لي أنت ذلك الوقت ، فإن دعاءك أفضل من دعائي ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : من حسنت صلاته وكثر عياله ، وقل ماله ولم يغتب المسلمين ، فهو معي في الجنة كهاتين .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي ضد هذا أن رجلا أراد أن يتزوج فقال للمرأة : إن لي أخلاقا أوقفك عليها فإن رضيت بها تزوجتك فقالت : افعل فقال : أنا رجل ملول حقود ، سيء الظن غيور ، ضيق الصدر واسع الضرب ، إن كثرت عندي مللت ، وإن أبعدت قلقت ، وإن تكلمت أوغرت صدري ، وإن سكت أشغلت قلبي ، فقالت المرأة : أما بعد فقد ذكرت من نفسك أخلاقا ماكنا نرضاها لبنات إبليس فكيف نرضاها لبنات آدم ، انصرف راشدا لا حاجة لنا بك ، ومن خشي على نفسه الآفات ووفق له امرأة فيها بعض الخصال المحمودة ، فالتزويج له أفضل فليكن له حينئذ في التزويج نيات ، لأنه من أكبر الأعمال ولا يكون نكاحه لأجل هواه مجردا فقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : إذا وافق الحق الهوى فذلك الزبد بالبر سيان ، فلتكن نيته إقامة سنة وصلاح قلب ، وسلامة دينه وغض بصره ، وتحصين فرجه فقد أمر بذلك ، ويحتسب في الكسب على العيال التوبة من الله عز وجل ، ويحتسب مثل ذلك في نصحه لها في أمر الآخرة كما يحبه لنفسه ، حتى يؤجر بسببها مثل ما يثاب لنفسه ، فهو من النصيحة لها والإشفاق عليها ، وليجعل ذلك لوجه الله سبحانه فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنفق الرجل على أهله فهو له صدقة ، وإن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلي في إمرأته ، ومنها إنه كالمجاهد في سبيل الله ، وقال رجل لبعض العلماء وهو يعدد نعم الله عز وجل عليه : من كل عمل قد أعطاني الله تعالى نصيبا ، حتى ذكر الحج والجهاد وصنوف العبادات فقال له العالم : فأين أنت من عمل الأبدال قال : وما هو قال : كسب الحلال والنفقة على العيال ، وقال ابن المبارك لإخوانه وهم في الجهاد : تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه قالوا : ما نعلم ، ذاك جهاد في سبيل الله وقتال لأعدائه ، أي شيء أفضل منه قال : لكني أعلم قالوا : ما هو قال : رجل متعفف ذو عيلة ، قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياما متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه ، فعمله هذا أفضل من جهادنا في سبيل الله عز وجل وقال رجل لبشر : قد أضرني الفقر والعيال فادع الله لي فقال له بشر : إذا قال لك عيالك : ليس عندنا خبز ولا دقيق ونحن جياع فادع الله لي أنت ذلك الوقت ، فإن دعاءك أفضل من دعائي ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : من حسنت صلاته وكثر عياله ، وقل ماله ولم يغتب المسلمين ، فهو معي في الجنة كهاتين .
Sección V02/P411–V02/P412Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P411–V02/P412)
Orijinal Metin (AR)وفي حديث آخر : أن الله تعالى يحب الفقير المتعفف ، أبا العيال ومن النية في ذلك أن الأهتمام بمصلحتهم ، والغم على نوائبهم زيادة في حسناتهم ، لأنه عمل من أعماله ، وفي الخبر : إذا كثرت ذنوب العبد إاتلاه الله تعالى بالهم ليكفرها ، وقال بعض السلف : من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الغم بالعيال ، وقد روينا : أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الهم بطلب المعاش ، وله في الصبر عليهن وجميل الاحتمال لأذاهن ، وفي حسن العشرة لهن مثوبات وأعمال الصالحات ، وربما كان موت العيال عقوبة للعبد ونقصان حظ ، إذا كان الصبر عليم والإنفاق مقاما له كان عدم ذلك مفارقة لحاله نقص به ، وحدثنا بعض العلماء : أن بعض المتعبدين كان له زوجة ، وكان حسن القيام عليها إلى أن توفيت ، فعرض عليه إخوانه التزويج فامتنع وقال : إن الوحدة أروح لقلبي وأجمع لهمي قال : فرأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها ، كأن أبواب السماء قد فتحت ، وكان رجالا ينزلون ويسيرون في الهواء يتبع بعضهم بعضا ، وكلما نزل واحد نظر إلي فقال : لمن وراءه هذا هو المشؤوم فيقول : نعم ويقول الثالث : لمن وراءه هذا هو المشؤوم فيقول الرابع : نعم قال : فراعني ذلك وعظم علي ، وهبتهم أن أسألهم إلى أن مر بي آخرهم وكان غلاما فقلت له : يا هذا ، من المشؤوم الذي تومؤون إليه قال : أنت قلت : ولم ذلك ؟ قال : كنا نرفع أعمالك في أعمال المجاهدين في سبيل الله تعالى ، فمنذ جمعة أمرنا أن نضعها في أعمال المخالفين ، فما أدري ماذا أحدثت فقال لإخوانه : زوجوني ، زوجوني فلم يكن يفارقه زوجة أو زوجتان أو ثلاث ، وربما كانت النفس الأمارة أضر على العبد من أربع نسوة ، وإنما كره من كره الأهل والولد لأجل الشغل بهم عن الله تعالى وما قرب إليه ، فإذا كان من لا أهل له ولا ولد مشغولا ببطالته عن الله عز وجل ، منهمكا في شهواته عن سبيل هؤلاء ، كان أسوأ حالا من ذي الأهل والولد وقد جعل من لا يطلب الأهل والمال للكفاف به والإفضال في المنزل المكروه . وقد روي في الخبر : أن من أهل النار الضعيف الذي لا دين له ، هو فيكم تبع ، لا يبغون أهلا ولا مالا ، قيل : هم السؤال المنهومون في المسألة ، الذي همه بطنه لا يبالي كيف طلب ولا على أي حال من الفحش تقلب ، فمن لم يشغله أهله وماله عن الله عز وجل كان أفضل ممن لا أهل له ولا ولد ، فهو عبد بطنه وفرجه ، أسير هواه وشهوته ، وقد أخبر الله تعالى أن للمؤمنين أموالا وأولادا ، ثم أمرهم أن لا يشغلهم ذلك عن الله عز وجل ، وقد وصف أقواما بأن بيعهم وتجارتهم لا تشغلهم عن عبادته ، وأنهم أهل خوف من يوم تنقلب فيه القلوب والأبصار ، وقد مدح قوما فسألوه الأزواج والذرية ، وجعل ذلك في وصفهم في قوله عز وجل : ( يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) الفرقان : 74 ، وقرة أعين لا يشغل ولا يحجب عن قرة العين بل يكشف عنه ويقرب منه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : حبب إلي من دنياكم ثلاث ، الطيب ، والنساء ، وجعل قرة عيني في الصلاة ، وقد كان أبو سليمان يقول : إنما تركوا التزويج لتتفرغ قلوبهم لذكره ، وروينا عن ابن أبي الحواري الحديث الذي رواه عن حبيش عن الحسن : إذا أراد الله بعبد خيرا لم يشغله بأهل ولا مال ، قال أحمد رضي الله عنه : فناظرنا في الحديث جماعة من العلماء ، وإذا ليس معناه أنه لا يكون له امرأة ولا ولد ولكن يكونون له ولا يشغلونه ، وإنما يحس النكاح بمشغول الهم عن الفكر ، فيه ذي نفس مطمئنة وعين خاشعة لرب ذي سكينة وقلب ذي خشية ، كما حدثونا عن داود الطائي أنه قال : منذ خمسين سنة ما خالط ذكري ريح ، وقيل لبعضهم : هل دخل ذكرك ريح بشهوة ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي حديث آخر : أن الله تعالى يحب الفقير المتعفف ، أبا العيال ومن النية في ذلك أن الأهتمام بمصلحتهم ، والغم على نوائبهم زيادة في حسناتهم ، لأنه عمل من أعماله ، وفي الخبر : إذا كثرت ذنوب العبد إاتلاه الله تعالى بالهم ليكفرها ، وقال بعض السلف : من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الغم بالعيال ، وقد روينا : أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الهم بطلب المعاش ، وله في الصبر عليهن وجميل الاحتمال لأذاهن ، وفي حسن العشرة لهن مثوبات وأعمال الصالحات ، وربما كان موت العيال عقوبة للعبد ونقصان حظ ، إذا كان الصبر عليم والإنفاق مقاما له كان عدم ذلك مفارقة لحاله نقص به ، وحدثنا بعض العلماء : أن بعض المتعبدين كان له زوجة ، وكان حسن القيام عليها إلى أن توفيت ، فعرض عليه إخوانه التزويج فامتنع وقال : إن الوحدة أروح لقلبي وأجمع لهمي قال : فرأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها ، كأن أبواب السماء قد فتحت ، وكان رجالا ينزلون ويسيرون في الهواء يتبع بعضهم بعضا ، وكلما نزل واحد نظر إلي فقال : لمن وراءه هذا هو المشؤوم فيقول : نعم ويقول الثالث : لمن وراءه هذا هو المشؤوم فيقول الرابع : نعم قال : فراعني ذلك وعظم علي ، وهبتهم أن أسألهم إلى أن مر بي آخرهم وكان غلاما فقلت له : يا هذا ، من المشؤوم الذي تومؤون إليه قال : أنت قلت : ولم ذلك ؟ قال : كنا نرفع أعمالك في أعمال المجاهدين في سبيل الله تعالى ، فمنذ جمعة أمرنا أن نضعها في أعمال المخالفين ، فما أدري ماذا أحدثت فقال لإخوانه : زوجوني ، زوجوني فلم يكن يفارقه زوجة أو زوجتان أو ثلاث ، وربما كانت النفس الأمارة أضر على العبد من أربع نسوة ، وإنما كره من كره الأهل والولد لأجل الشغل بهم عن الله تعالى وما قرب إليه ، فإذا كان من لا أهل له ولا ولد مشغولا ببطالته عن الله عز وجل ، منهمكا في شهواته عن سبيل هؤلاء ، كان أسوأ حالا من ذي الأهل والولد وقد جعل من لا يطلب الأهل والمال للكفاف به والإفضال في المنزل المكروه . وقد روي في الخبر : أن من أهل النار الضعيف الذي لا دين له ، هو فيكم تبع ، لا يبغون أهلا ولا مالا ، قيل : هم السؤال المنهومون في المسألة ، الذي همه بطنه لا يبالي كيف طلب ولا على أي حال من الفحش تقلب ، فمن لم يشغله أهله وماله عن الله عز وجل كان أفضل ممن لا أهل له ولا ولد ، فهو عبد بطنه وفرجه ، أسير هواه وشهوته ، وقد أخبر الله تعالى أن للمؤمنين أموالا وأولادا ، ثم أمرهم أن لا يشغلهم ذلك عن الله عز وجل ، وقد وصف أقواما بأن بيعهم وتجارتهم لا تشغلهم عن عبادته ، وأنهم أهل خوف من يوم تنقلب فيه القلوب والأبصار ، وقد مدح قوما فسألوه الأزواج والذرية ، وجعل ذلك في وصفهم في قوله عز وجل : ( يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) الفرقان : 74 ، وقرة أعين لا يشغل ولا يحجب عن قرة العين بل يكشف عنه ويقرب منه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : حبب إلي من دنياكم ثلاث ، الطيب ، والنساء ، وجعل قرة عيني في الصلاة ، وقد كان أبو سليمان يقول : إنما تركوا التزويج لتتفرغ قلوبهم لذكره ، وروينا عن ابن أبي الحواري الحديث الذي رواه عن حبيش عن الحسن : إذا أراد الله بعبد خيرا لم يشغله بأهل ولا مال ، قال أحمد رضي الله عنه : فناظرنا في الحديث جماعة من العلماء ، وإذا ليس معناه أنه لا يكون له امرأة ولا ولد ولكن يكونون له ولا يشغلونه ، وإنما يحس النكاح بمشغول الهم عن الفكر ، فيه ذي نفس مطمئنة وعين خاشعة لرب ذي سكينة وقلب ذي خشية ، كما حدثونا عن داود الطائي أنه قال : منذ خمسين سنة ما خالط ذكري ريح ، وقيل لبعضهم : هل دخل ذكرك ريح بشهوة ؟
Sección V02/P412–V02/P413Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P412–V02/P413)
Orijinal Metin (AR)فقال : أما منذ قرأت القرآن فلا ، وقال بعض العلماء : منذ عشرين سنة ما وقع نظري على فرجي قاما بطال ذو نفس أمارة ونظرة ثاقبة وشهوة قوية ، فالنكاح من أحسن أعماله وأرفع أحواله ، لأن المباح مقام من لا مقام له ، فإن عزم العبد على النكاح فلا يكون همه من النساء إلا ذات دين وصلاح ، والعقل والقناعة فليس تخلص له النيات التي ذكرناها آنفا إلا على هذه القواعد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسنها ودينها فعليك بذات الدين ، وفي لفظ آخر : من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ، ومن نكحها لدينها رزقه الله عز وجل مالها وجمالها ، وروينا أيضا : لا تنكحوا المرأة لجمالها فلعل جمالها يرديها ، ولا لمالها فلعل مالها يطغيها ، وانكحوا المرأة لدينها فنكاح المرأة للدين والصلاح طريق من الآخرة ، والرغبة في المرأة الناقصة الخلق الدنيئة الصورة الكبيرة السن ، السن باب من الزهد ، وقد كان أبو سليمان يقول : الزهد في كل شيئ حتى يتزوج الرجل العجوز أو غير ذات الهيئة إيثارا للزهد في الدنيا ، وكان مالك بن دينار يقول : يترك أحدهم أن يتزوج يتيمة فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤونة ترضى باليسير ويتزوج بنت فلان وفلان ، يعني أبناء الدنيا ، فتشتهي الشهوات عليه وتقول : اكسني ثوب كذا واشتر لي مرط حرير فيتمرط دينه . وقد أختار أحمد بن حنبل رضي الله عنه امرأة عوراء على أختها صحيحة جميلة ، فسأل من أعقلهما ؟ قيل : العوراء ، فقال : زوجوني إياها ، وقد يكون في تزويج المرذولة المجذوعة فيه بأن يرفع قلبها إذ لا يرغب في مثلها ، واستحب له أن ينظر إلى وجهها قبل التزويج بها وإلى ما يدعوه إليها ، فإن ضم إلى الوجه والكفين فلا بأس بذلك عند علماء الحجاز ، ففي النظر إلى الوجه أحاديث مأثورة ، منها حديث محمد بن مسلمة قال : رأيته يتبع النظرة فتاة في الحي حتى توارت بالنخل فقلت له : تفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بهذا ، قال : إذا أوقع الله عز وجل في قلب أحدكم خطبة امرأة فلينظر إليها ليرى منها ما يدعوه إليها ، وفي الحديث الآخر إن في أعين الأنصار شيئا ، فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن ، في لفظ آخر : إذا أوقع في نفس أحدكم من امرأة شيئ فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما ، يعني يؤدم وقوع الأدمة على الأدمة ، وهو أبلغ من البشرة لأن البشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنه جاء ، هذا في المبالغة على ضرب المثل ، وقد كان الأعمش يقول : كل تزويج يقع عن غير نظر يكون آخره غما وهما ولا يغالي في المهر ، فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث البيت ، وكان رحى يد ، وجرة ، ووسادة من أدم وحشوها ليف ، وأولم على أحد نسائه بمدين من شعير ، وعلى أخرى بمدي تمر ، فالوليمة سنة وترك الإجابة إليها معصية ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهي عن المغالاة بمهور النساء ويقول : ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا زوج على أكثر من أربعمائة درهم .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : أما منذ قرأت القرآن فلا ، وقال بعض العلماء : منذ عشرين سنة ما وقع نظري على فرجي قاما بطال ذو نفس أمارة ونظرة ثاقبة وشهوة قوية ، فالنكاح من أحسن أعماله وأرفع أحواله ، لأن المباح مقام من لا مقام له ، فإن عزم العبد على النكاح فلا يكون همه من النساء إلا ذات دين وصلاح ، والعقل والقناعة فليس تخلص له النيات التي ذكرناها آنفا إلا على هذه القواعد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسنها ودينها فعليك بذات الدين ، وفي لفظ آخر : من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ، ومن نكحها لدينها رزقه الله عز وجل مالها وجمالها ، وروينا أيضا : لا تنكحوا المرأة لجمالها فلعل جمالها يرديها ، ولا لمالها فلعل مالها يطغيها ، وانكحوا المرأة لدينها فنكاح المرأة للدين والصلاح طريق من الآخرة ، والرغبة في المرأة الناقصة الخلق الدنيئة الصورة الكبيرة السن ، السن باب من الزهد ، وقد كان أبو سليمان يقول : الزهد في كل شيئ حتى يتزوج الرجل العجوز أو غير ذات الهيئة إيثارا للزهد في الدنيا ، وكان مالك بن دينار يقول : يترك أحدهم أن يتزوج يتيمة فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤونة ترضى باليسير ويتزوج بنت فلان وفلان ، يعني أبناء الدنيا ، فتشتهي الشهوات عليه وتقول : اكسني ثوب كذا واشتر لي مرط حرير فيتمرط دينه . وقد أختار أحمد بن حنبل رضي الله عنه امرأة عوراء على أختها صحيحة جميلة ، فسأل من أعقلهما ؟ قيل : العوراء ، فقال : زوجوني إياها ، وقد يكون في تزويج المرذولة المجذوعة فيه بأن يرفع قلبها إذ لا يرغب في مثلها ، واستحب له أن ينظر إلى وجهها قبل التزويج بها وإلى ما يدعوه إليها ، فإن ضم إلى الوجه والكفين فلا بأس بذلك عند علماء الحجاز ، ففي النظر إلى الوجه أحاديث مأثورة ، منها حديث محمد بن مسلمة قال : رأيته يتبع النظرة فتاة في الحي حتى توارت بالنخل فقلت له : تفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بهذا ، قال : إذا أوقع الله عز وجل في قلب أحدكم خطبة امرأة فلينظر إليها ليرى منها ما يدعوه إليها ، وفي الحديث الآخر إن في أعين الأنصار شيئا ، فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن ، في لفظ آخر : إذا أوقع في نفس أحدكم من امرأة شيئ فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما ، يعني يؤدم وقوع الأدمة على الأدمة ، وهو أبلغ من البشرة لأن البشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنه جاء ، هذا في المبالغة على ضرب المثل ، وقد كان الأعمش يقول : كل تزويج يقع عن غير نظر يكون آخره غما وهما ولا يغالي في المهر ، فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث البيت ، وكان رحى يد ، وجرة ، ووسادة من أدم وحشوها ليف ، وأولم على أحد نسائه بمدين من شعير ، وعلى أخرى بمدي تمر ، فالوليمة سنة وترك الإجابة إليها معصية ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهي عن المغالاة بمهور النساء ويقول : ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا زوج على أكثر من أربعمائة درهم .
Sección V02/P413–V02/P414Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P413–V02/P414)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن عائشة رضي الله عنها : كانت مهور أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشرة وقية ونصفا ، وقد كان يزوج أصحابه على وزن نواة من ذهب ، والنواة صغيرة وهي نواة التمر الصيحاني ، يقال : قيمتها خمسة دراهم ، وفي خبر : زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه على نواة من ذهب قومت ثلاثة دراهم وثلث ، وقد زوج سعيد بن المسيب ، وهو من خيار التابعين وعلمائهم ، ابنته من أبي هريرة على درهمين ، ثم حملها هو إليه ليلا ، ولا أكره التزويج على عشرة دراهم ، وهو أكثر الاستحباب في القلة ليخرج من اختلاف العلماء ، ولا أستحب أن لا ينقص المهر عن ثلاثة دراهم ، وهذا هو القول الأوسط من مذاهب الفقهاء وفي هذه القيمة تقطع يد السارق ، وهذا مذهب بعض أهل الحجاز . وقد روينا : أبركهن أقلهن مهرا ، وروينا أيضا من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها ، يعني الولادة ويسر مهرها ، قال عروة : وأقول فإن من شؤمها كثرة صداقها ، ولا يصلح للمتزوج أن يسأله أي شيئ للمرأة ولا يحل له أن يدفع شيئا ليأخذ أكثر منه ، ولا يحل لهم أن يهدوا إليه شيئا ليضطروه أن يكافئ بأكثر منه ، وليس عليه أن يزيد بأكثر من قيمته إن كافأ ، وله أن لا يقبل هديتهم إن علم ذلك منهم ، وهذا كله بدعة في النكاح ، وهو كالتجارة في التزويج ، وهو داخل في الربا ، وهو يشبه القمار ، ومن زوج أو تزوج على هذا بهذه النية فهي نية فاسدة وليس نكاحه هذا للدين ولا للآخرة ، وكان الثوري يقول : إذا تزوج الرجل وقال : أي شيء للمرأة فاعلم أنه لص ، فلا تزوجوه ، ولا ينكح إلى مبتدع ، ولا فاسق ، ولا ظالم ، ولا شارب خمر ، ولا أكل الربا ، فمن فعل ذلك فقد ثلم دينه ، وقطع رحمه ، ولم يحسن الولاية لكريمته ، لأنه ترك الإحسان ، وليس هؤلاء أكفاء للحرة المسلمة العفيفة ، وقد قال بعض السلف : النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته ، وقال بعضهم : لا تنكح إلا الأتقياء فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها أنصفها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، وإن كانت ثيبا فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي له أو من ولاه الحكم كذلك السنة ، وليتعلم المتزوج علم الحيض واختلاف أوقاته وزيادته ونقصانه وأحكام الاستحاضة من ذلك ، وعلم وقت الأطهار ليعلمها ذلك وليغنيها بذلك عن السؤال والظهور إلى الرجال ، ثم ليعلم أهله علم ما لا يسعهم جهله من الفرائض وأحكام الصلاة وشرائع الإسلام واعتقادات المؤمنين من السنة وما عليه من مذهب الجماعة ، فإذ فعل ذلك لم يكن عليها أن تخرج إلى العلماء ، وإن قصر عن علمها علم التوحيد ومباني الإسلام وعقود الإيمان ومذهب أهل السنة فلها أن تخرج إلى السؤال عما لا يسعها جهله وليس لها أن تخرج بغير إذنه لطلب علم يرجى فضله ، وليس للمرأة أن تحمل زوجها على المكاسب الحرام ولا تكلفه ما يقترف به الآثام ، ولا للرجل أن يدخل في مداخل السواء ولا يبيع آخرته بدنياه ، فإن صبرت معه على البر والتقوى أمسكها ، وإن حملته على الإثم والعدوان فارقها ، وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ، ويقال : أول من يتعلق بالرجل يوم القيامة زوجته وولده ، فيوقفونه بين يدي الله عز وجل فيقولون : يا ربنا خذ لنا حقا من هذا ، فإنه ما علمنا ما نجهل ، وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم ، قال : فيقتص لهم منه ، وفي خبر : أن العبد ليوقف للميزان وله من الحسنات أمثال الجبال ، فيسأله عن رعاية عياله والقيام بهم ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، حتى تستفرغ تلك المطالبات جميع أعماله ، فلا يبقى له حسنة ، فينادي الملائكة : هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله ، فلهذا قال بعض السلف : إذا أراد الله بعبد شرا سلط عليه في الدنيا أنيابا تنهشه ، يعني العيال .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن عائشة رضي الله عنها : كانت مهور أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشرة وقية ونصفا ، وقد كان يزوج أصحابه على وزن نواة من ذهب ، والنواة صغيرة وهي نواة التمر الصيحاني ، يقال : قيمتها خمسة دراهم ، وفي خبر : زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه على نواة من ذهب قومت ثلاثة دراهم وثلث ، وقد زوج سعيد بن المسيب ، وهو من خيار التابعين وعلمائهم ، ابنته من أبي هريرة على درهمين ، ثم حملها هو إليه ليلا ، ولا أكره التزويج على عشرة دراهم ، وهو أكثر الاستحباب في القلة ليخرج من اختلاف العلماء ، ولا أستحب أن لا ينقص المهر عن ثلاثة دراهم ، وهذا هو القول الأوسط من مذاهب الفقهاء وفي هذه القيمة تقطع يد السارق ، وهذا مذهب بعض أهل الحجاز . وقد روينا : أبركهن أقلهن مهرا ، وروينا أيضا من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها ، يعني الولادة ويسر مهرها ، قال عروة : وأقول فإن من شؤمها كثرة صداقها ، ولا يصلح للمتزوج أن يسأله أي شيئ للمرأة ولا يحل له أن يدفع شيئا ليأخذ أكثر منه ، ولا يحل لهم أن يهدوا إليه شيئا ليضطروه أن يكافئ بأكثر منه ، وليس عليه أن يزيد بأكثر من قيمته إن كافأ ، وله أن لا يقبل هديتهم إن علم ذلك منهم ، وهذا كله بدعة في النكاح ، وهو كالتجارة في التزويج ، وهو داخل في الربا ، وهو يشبه القمار ، ومن زوج أو تزوج على هذا بهذه النية فهي نية فاسدة وليس نكاحه هذا للدين ولا للآخرة ، وكان الثوري يقول : إذا تزوج الرجل وقال : أي شيء للمرأة فاعلم أنه لص ، فلا تزوجوه ، ولا ينكح إلى مبتدع ، ولا فاسق ، ولا ظالم ، ولا شارب خمر ، ولا أكل الربا ، فمن فعل ذلك فقد ثلم دينه ، وقطع رحمه ، ولم يحسن الولاية لكريمته ، لأنه ترك الإحسان ، وليس هؤلاء أكفاء للحرة المسلمة العفيفة ، وقد قال بعض السلف : النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته ، وقال بعضهم : لا تنكح إلا الأتقياء فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها أنصفها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، وإن كانت ثيبا فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي له أو من ولاه الحكم كذلك السنة ، وليتعلم المتزوج علم الحيض واختلاف أوقاته وزيادته ونقصانه وأحكام الاستحاضة من ذلك ، وعلم وقت الأطهار ليعلمها ذلك وليغنيها بذلك عن السؤال والظهور إلى الرجال ، ثم ليعلم أهله علم ما لا يسعهم جهله من الفرائض وأحكام الصلاة وشرائع الإسلام واعتقادات المؤمنين من السنة وما عليه من مذهب الجماعة ، فإذ فعل ذلك لم يكن عليها أن تخرج إلى العلماء ، وإن قصر عن علمها علم التوحيد ومباني الإسلام وعقود الإيمان ومذهب أهل السنة فلها أن تخرج إلى السؤال عما لا يسعها جهله وليس لها أن تخرج بغير إذنه لطلب علم يرجى فضله ، وليس للمرأة أن تحمل زوجها على المكاسب الحرام ولا تكلفه ما يقترف به الآثام ، ولا للرجل أن يدخل في مداخل السواء ولا يبيع آخرته بدنياه ، فإن صبرت معه على البر والتقوى أمسكها ، وإن حملته على الإثم والعدوان فارقها ، وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ، ويقال : أول من يتعلق بالرجل يوم القيامة زوجته وولده ، فيوقفونه بين يدي الله عز وجل فيقولون : يا ربنا خذ لنا حقا من هذا ، فإنه ما علمنا ما نجهل ، وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم ، قال : فيقتص لهم منه ، وفي خبر : أن العبد ليوقف للميزان وله من الحسنات أمثال الجبال ، فيسأله عن رعاية عياله والقيام بهم ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، حتى تستفرغ تلك المطالبات جميع أعماله ، فلا يبقى له حسنة ، فينادي الملائكة : هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله ، فلهذا قال بعض السلف : إذا أراد الله بعبد شرا سلط عليه في الدنيا أنيابا تنهشه ، يعني العيال .
Sección V02/P414–V02/P415Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P414–V02/P415)
Orijinal Metin (AR)وروينا في الخبر : لا يلقى الله عبد بذنب أعظم من جهالة أهله ، والخبر المشهور : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ، وروي أن الآبق من عياله كالعبد الآبق من سيده ، لا يقبل له صلاة ولا صيام حتى يرجع إليهم ، وقد قال عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) التحريم : 6 ، فأضاف الأهل إلى النفس وأمرنا أن نقيهم النار بتعليم الأمر والنهي كما نقي أنفسنا النار باجتناب النهي ، وجاء في تفسير ذلك : علموهن وأدبوهن ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالمرأة راعية على مال زوجها وهي مسؤولة عنه ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم ، ويقال : إذا أنفقت المرأة من مال زوجها بغير إذنه لم تزل في سخط الله عز وجل حتى يأذن لها ، ولا يحل لها أن تطعم من منزله إلا الرطب الذي يخاف فساده ، فإن أطعمت وأنفقت عن إذنه ورضاه كان لها مثل أجره ، وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر ، وينبغي أن يعرفها أعظم حقه عليها في مقام الوالدة بقوله للمرأة : عليك بطاعة زوجك ، فإنة جنتك ونارك ، وقال صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ، وكان رجل قد خرج في سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى سفل الدار ، وكان أبوها في السفل ، فمرض أبوها فأرسلت المرأة تسأذن أن تنزل إلى أبيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطيعي زوجك ، فمات أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن تنزل إليه فقال : أطيعي زوجك ، فدفن أبوها ، قال : فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرها أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها زوجها ، وقال صلى الله عليه وسلم : إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها ، فأضاف : طاعة الزوج إلى أبنية الإسلام التي لا يدخل الجنة إلا بها ، واشترط طاعته لدخولها ، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء فقال : حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن ، لولا ما تأتين إلى أزواجهن دخلت مصلياتهن الجنة وقال صلى الله عليه وسلم : أطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساد ، وأطلعت في الجنة فرأيت أقل أهلها النساء فقلت : أين النساء فقيل : شغلهن الأحمران الذهب والزعفران يعني الحلي ولبس المصبغات كانت العرب مشتهرة بذلك وقال صلى الله عليه وسلم : تصدقن من حليكن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قلن : لم يا رسول الله قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير يعني الزوج المعاشر ، تكفرن نعمته عليكن فلذلك قالت الفتاة : يا رسول الله فلا أتزوج .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا في الخبر : لا يلقى الله عبد بذنب أعظم من جهالة أهله ، والخبر المشهور : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ، وروي أن الآبق من عياله كالعبد الآبق من سيده ، لا يقبل له صلاة ولا صيام حتى يرجع إليهم ، وقد قال عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) التحريم : 6 ، فأضاف الأهل إلى النفس وأمرنا أن نقيهم النار بتعليم الأمر والنهي كما نقي أنفسنا النار باجتناب النهي ، وجاء في تفسير ذلك : علموهن وأدبوهن ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالمرأة راعية على مال زوجها وهي مسؤولة عنه ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم ، ويقال : إذا أنفقت المرأة من مال زوجها بغير إذنه لم تزل في سخط الله عز وجل حتى يأذن لها ، ولا يحل لها أن تطعم من منزله إلا الرطب الذي يخاف فساده ، فإن أطعمت وأنفقت عن إذنه ورضاه كان لها مثل أجره ، وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر ، وينبغي أن يعرفها أعظم حقه عليها في مقام الوالدة بقوله للمرأة : عليك بطاعة زوجك ، فإنة جنتك ونارك ، وقال صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ، وكان رجل قد خرج في سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى سفل الدار ، وكان أبوها في السفل ، فمرض أبوها فأرسلت المرأة تسأذن أن تنزل إلى أبيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطيعي زوجك ، فمات أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن تنزل إليه فقال : أطيعي زوجك ، فدفن أبوها ، قال : فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرها أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها زوجها ، وقال صلى الله عليه وسلم : إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها ، فأضاف : طاعة الزوج إلى أبنية الإسلام التي لا يدخل الجنة إلا بها ، واشترط طاعته لدخولها ، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء فقال : حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن ، لولا ما تأتين إلى أزواجهن دخلت مصلياتهن الجنة وقال صلى الله عليه وسلم : أطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساد ، وأطلعت في الجنة فرأيت أقل أهلها النساء فقلت : أين النساء فقيل : شغلهن الأحمران الذهب والزعفران يعني الحلي ولبس المصبغات كانت العرب مشتهرة بذلك وقال صلى الله عليه وسلم : تصدقن من حليكن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قلن : لم يا رسول الله قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير يعني الزوج المعاشر ، تكفرن نعمته عليكن فلذلك قالت الفتاة : يا رسول الله فلا أتزوج .
Sección V02/P415–V02/P416Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P415–V02/P416)
Orijinal Metin (AR)روينا عن أم عبد المغنية عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إني فتاة أخطب وإني أكره التزويج فما حق الزوج على المرأة فقال : لو كان من فرقه إلى قدمه صديدا فلحسته ما أدت شكره قالت : فلا أتزوج قال : بلى فتزوجي فإنه خير ، فهذا مجمل خبر الخثعمية وقد فسر حقه في حديثها ، وروينا عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني امرأة أيم ، وإني أريد أن أتزوج فما حق الزوج فقال : إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها على نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه ، وفي الخبر الجامع لفضائل الزوج : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو أمرت أحدا أن يسجد لشيء سوى الله تعالى لأمرت المرأة تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، ومن حقه أن لا تعطي شيئا من بيته لا بإذنه فإن فعلت ذلك كان الإثم عليها والأجر له ، ومن حقه أنه لا تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يقبل منها ، ومن حقه أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيتها أو تنوب ، وينبغي أن تعرض نفسها عليه في كل ليلة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها عز وجل إذا كانت في قعر بيتها ، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، والمخدع بيت في بيت وذلك إنها عورة فما كان أستر لها فهو أسلم ، والأسلم هو الأفضل كيف وقد روي أن المرأة عوراء فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وفي حديث غريب أن للمرأة عشر عورات ، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة ، فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات ، فإن أمرها بما يصلحها مما أبيح لهما فخالفته وعظها وزجرها ، فإن عادت لخالفه هجرها في المضجع فبعض العلماء يقول : يوليها ظهره وبعضهم يقول : يعتزل فراشها في ليلة إلى ثلاث إلى سبع ليال فإن لم ينجح فيها ذلك ولم تبال به ضربها والعلماء يقولن : ضربا غير مبرح وتفسيره أن لا يكسر لها عظما ولا يدمي لها جسما ، وله أن يغضب عليها في الأمر من أمور الدين من عشرة أيام إلى شهر ، فقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا في كلام كلمه بعض أزواجه ، فأرسل بهدية إلى بيت زينب فردتها عليه فقالت له التي هو في بيتها : لقد أقمتك إذا ردت عليك هديتك فقال صلى الله عليه وسلم : أنتن أهون على الله أن تقمينني ، ثم غضب عليهن كلهن شهرا ومعنى أقمتك استصغرتك وأذلتك فهذه كلمة من الاتباع ، تقول العرب : أذللته وأقميته ويقولون : لتفعلن كذا صاغرا قميا ، وما زال كذلك حتى ذل وقمى فيبتغون بهذه الكلمة لسب بالتصغير والتذلل ، للمبالغة في الوصف ولا ينبغي أن يفتر على أهله من الإنفاق .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)روينا عن أم عبد المغنية عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إني فتاة أخطب وإني أكره التزويج فما حق الزوج على المرأة فقال : لو كان من فرقه إلى قدمه صديدا فلحسته ما أدت شكره قالت : فلا أتزوج قال : بلى فتزوجي فإنه خير ، فهذا مجمل خبر الخثعمية وقد فسر حقه في حديثها ، وروينا عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني امرأة أيم ، وإني أريد أن أتزوج فما حق الزوج فقال : إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها على نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه ، وفي الخبر الجامع لفضائل الزوج : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو أمرت أحدا أن يسجد لشيء سوى الله تعالى لأمرت المرأة تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، ومن حقه أن لا تعطي شيئا من بيته لا بإذنه فإن فعلت ذلك كان الإثم عليها والأجر له ، ومن حقه أنه لا تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يقبل منها ، ومن حقه أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيتها أو تنوب ، وينبغي أن تعرض نفسها عليه في كل ليلة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها عز وجل إذا كانت في قعر بيتها ، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، والمخدع بيت في بيت وذلك إنها عورة فما كان أستر لها فهو أسلم ، والأسلم هو الأفضل كيف وقد روي أن المرأة عوراء فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وفي حديث غريب أن للمرأة عشر عورات ، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة ، فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات ، فإن أمرها بما يصلحها مما أبيح لهما فخالفته وعظها وزجرها ، فإن عادت لخالفه هجرها في المضجع فبعض العلماء يقول : يوليها ظهره وبعضهم يقول : يعتزل فراشها في ليلة إلى ثلاث إلى سبع ليال فإن لم ينجح فيها ذلك ولم تبال به ضربها والعلماء يقولن : ضربا غير مبرح وتفسيره أن لا يكسر لها عظما ولا يدمي لها جسما ، وله أن يغضب عليها في الأمر من أمور الدين من عشرة أيام إلى شهر ، فقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا في كلام كلمه بعض أزواجه ، فأرسل بهدية إلى بيت زينب فردتها عليه فقالت له التي هو في بيتها : لقد أقمتك إذا ردت عليك هديتك فقال صلى الله عليه وسلم : أنتن أهون على الله أن تقمينني ، ثم غضب عليهن كلهن شهرا ومعنى أقمتك استصغرتك وأذلتك فهذه كلمة من الاتباع ، تقول العرب : أذللته وأقميته ويقولون : لتفعلن كذا صاغرا قميا ، وما زال كذلك حتى ذل وقمى فيبتغون بهذه الكلمة لسب بالتصغير والتذلل ، للمبالغة في الوصف ولا ينبغي أن يفتر على أهله من الإنفاق .