Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî - Kûtü'l-Kulûb

Ebû Tâlib el-Mekkî · AR

Sección V02/P476–V02/P478Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P476–V02/P478)
Orijinal Metin (AR)

قال : إذا حاك في صدري شيء تركته وهذا سهل على من ساعده القدر بالزهد وقواه على ذي النفس الشهوانية ، كما أن الزهد سهل على من أمده الله بروح التأييد باليقين ، وعزيز على من ابتلي بحب الدنيا ، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل الأعمال والذي نقيم به وجوهنا عن الله عزوجل هو الورع ، فقال له أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : صدقت ، ولعمري أن اليقين إذا وجد والزهد إذا حصل سهل والورع والإخلاص وهما عمدة الأعمال . وحكي عن يوسف بن أسباط وحذيفة المرعشي وغيرهم من عباد أهل الشام أن قائلهم يقول : منذ ثلاثين سنة ماحاك في صدري شيء إلا تركته ، وبعضهم يقول : منذ أربعين سنة ما وقف قلبي عن شيء وتخالج فيه إلا تركته ، وقال بعضهم : منذ ثلاثين سنة ما أبالي على أي حال رآني الناس إلا أن يكون حاجة الإنسان ، وحكي أن بعض الورعين وقع منه دينار فانكب ليأخذه ، فوجد دينارين فلم يعرف ديناره منها فتركهما معا ، وحكي أن امرأة من المتعبدات من أهل القلوب سألت إبراهيم الخواص عن تغير وجدته في قلبها فقال : عليك بالتفقد فقالت : قد تفقدت فما وجدت شيئا أعرفه ، فأطرق ساعة ثم قال : ألا تذكرين ليلة المشعل فقالت : بلى فقال : هذا التغير من ذلك ، فذكرت أنها كانت تغزل فوق سطح لها فانقطع خيطها ، فمر مشعل السلطان فغزلت في ضوئه خيطا وأدخلت في غزلها ، ونسجت منه قميصا فلبسته قال : فنزعت القميص وباعته وتصدقت بثمنه ، فرجع قلبها إلى الصفا ، قد حكي عن ذي النون المصري رحمه الله فوق ذلك أنه لما سجن لم يأكل طعاما ولم يشرب أياما ، فوجهت إليه امرأة يعرفها من العابدات بطعام إلى السجن وقالت : هذا من حلال ، فلم يأكله فقالت له بعد ذلك ، فقال : ذلك الطعام من حلال إلا أنه جاءني في طريق حرام فلم آكله فقالت : وكيف ذلك قال : جاءني في يد السجان وهو ظالم فلذلك لم آكله وهذه خصال الورعين ، والورع هو باب الزهد ومفتاح الخوف وحقيقة الصدق ، فعموم الورع أول عموم الزهد وخصوصه أول خصوص الزهد . فينبغي للعبد أن يبتدئ بطلب الحلال فيكون هو همه وقصده ، فيجعل ما استطاب من المكاسب وأعلى ما قدر عليه مما يسلم فيه ، فيجعل ذلك لحاجة نفسه فيما يطعم ويلبس ، ويجعل مادخل عليه من الشبهات مما في نفسه منه جزازات في مؤونة عياله وفيما يرتقق به من مؤونة البيت مما لا يطعم ولا يلبس ، مثل الحطب والبز وأجرة البيت وما أشبه ذلك ، وسنذكر تمثيل ذلك بصور الألوان حتى تعرفه ، وفي هذه رخصة وله فيه مجاهدة وحسن نية ومعاملة إذا أخذ نفسه به وصبر عليه ، وكان ذلك من باله وهمه فاحتسب في ذلك ما عند الله عز وجل ، وتحرى بذلك لدين الله عز وجل ، فإن الله عز وجل يشكر له سعيه ، ويجزل عليه أجره ، وهذا طريق يوصل إلى الله عز وجل وهو محجة كثير من السلف ، ولو أن عبدا شك في شيء فتحرز منه شكر الله له نيته ، وإن كان قد أخطأ حقيقة الشيء عنده فكان الشيء حلالا في علم الله عز وجل ولو أنه أقدم على شيء بقلة مبالاة فلم يدعه ، فتناول شيئا على أنه حلال عنده كان مأزور السوء نيته وقلة ورعه ، وإن كان أصاب الحقيقة عند الله فهو أفضل وله أجران : أجر العلم ومقام التوفيق ، ومن قصد ترك العلم وأخطأ الحقيقة عند الله عز وجل فعليه وزران : وزر الجهل ونقص العصمة ، ومن عمل بعلم فأخطأ الحقيقة فله أجر واحد ، ومن عمل بجهل فأصاب الحقيقة فعليه إثم الجهل وهو معصوم في الفعل ، وحكى وهب اليماني مما نقل من الزبور أن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام : قل لبني إسرائيل : إني لا أنظر إلى صيامكم ولا إلى صلاتكم ولكن أنظر إلى من شك في شيء فتركه لأجلي ، ذلك الذي أؤيده بنصري وأباهي به ملائكتي ، وقد كان بعض العلماء يقول لأهله : أرفقوا بدهن المصباح فإنما توقدون بلحمي ودمي ، قيل : وكيف ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : إذا حاك في صدري شيء تركته وهذا سهل على من ساعده القدر بالزهد وقواه على ذي النفس الشهوانية ، كما أن الزهد سهل على من أمده الله بروح التأييد باليقين ، وعزيز على من ابتلي بحب الدنيا ، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل الأعمال والذي نقيم به وجوهنا عن الله عزوجل هو الورع ، فقال له أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : صدقت ، ولعمري أن اليقين إذا وجد والزهد إذا حصل سهل والورع والإخلاص وهما عمدة الأعمال . وحكي عن يوسف بن أسباط وحذيفة المرعشي وغيرهم من عباد أهل الشام أن قائلهم يقول : منذ ثلاثين سنة ماحاك في صدري شيء إلا تركته ، وبعضهم يقول : منذ أربعين سنة ما وقف قلبي عن شيء وتخالج فيه إلا تركته ، وقال بعضهم : منذ ثلاثين سنة ما أبالي على أي حال رآني الناس إلا أن يكون حاجة الإنسان ، وحكي أن بعض الورعين وقع منه دينار فانكب ليأخذه ، فوجد دينارين فلم يعرف ديناره منها فتركهما معا ، وحكي أن امرأة من المتعبدات من أهل القلوب سألت إبراهيم الخواص عن تغير وجدته في قلبها فقال : عليك بالتفقد فقالت : قد تفقدت فما وجدت شيئا أعرفه ، فأطرق ساعة ثم قال : ألا تذكرين ليلة المشعل فقالت : بلى فقال : هذا التغير من ذلك ، فذكرت أنها كانت تغزل فوق سطح لها فانقطع خيطها ، فمر مشعل السلطان فغزلت في ضوئه خيطا وأدخلت في غزلها ، ونسجت منه قميصا فلبسته قال : فنزعت القميص وباعته وتصدقت بثمنه ، فرجع قلبها إلى الصفا ، قد حكي عن ذي النون المصري رحمه الله فوق ذلك أنه لما سجن لم يأكل طعاما ولم يشرب أياما ، فوجهت إليه امرأة يعرفها من العابدات بطعام إلى السجن وقالت : هذا من حلال ، فلم يأكله فقالت له بعد ذلك ، فقال : ذلك الطعام من حلال إلا أنه جاءني في طريق حرام فلم آكله فقالت : وكيف ذلك قال : جاءني في يد السجان وهو ظالم فلذلك لم آكله وهذه خصال الورعين ، والورع هو باب الزهد ومفتاح الخوف وحقيقة الصدق ، فعموم الورع أول عموم الزهد وخصوصه أول خصوص الزهد . فينبغي للعبد أن يبتدئ بطلب الحلال فيكون هو همه وقصده ، فيجعل ما استطاب من المكاسب وأعلى ما قدر عليه مما يسلم فيه ، فيجعل ذلك لحاجة نفسه فيما يطعم ويلبس ، ويجعل مادخل عليه من الشبهات مما في نفسه منه جزازات في مؤونة عياله وفيما يرتقق به من مؤونة البيت مما لا يطعم ولا يلبس ، مثل الحطب والبز وأجرة البيت وما أشبه ذلك ، وسنذكر تمثيل ذلك بصور الألوان حتى تعرفه ، وفي هذه رخصة وله فيه مجاهدة وحسن نية ومعاملة إذا أخذ نفسه به وصبر عليه ، وكان ذلك من باله وهمه فاحتسب في ذلك ما عند الله عز وجل ، وتحرى بذلك لدين الله عز وجل ، فإن الله عز وجل يشكر له سعيه ، ويجزل عليه أجره ، وهذا طريق يوصل إلى الله عز وجل وهو محجة كثير من السلف ، ولو أن عبدا شك في شيء فتحرز منه شكر الله له نيته ، وإن كان قد أخطأ حقيقة الشيء عنده فكان الشيء حلالا في علم الله عز وجل ولو أنه أقدم على شيء بقلة مبالاة فلم يدعه ، فتناول شيئا على أنه حلال عنده كان مأزور السوء نيته وقلة ورعه ، وإن كان أصاب الحقيقة عند الله فهو أفضل وله أجران : أجر العلم ومقام التوفيق ، ومن قصد ترك العلم وأخطأ الحقيقة عند الله عز وجل فعليه وزران : وزر الجهل ونقص العصمة ، ومن عمل بعلم فأخطأ الحقيقة فله أجر واحد ، ومن عمل بجهل فأصاب الحقيقة فعليه إثم الجهل وهو معصوم في الفعل ، وحكى وهب اليماني مما نقل من الزبور أن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام : قل لبني إسرائيل : إني لا أنظر إلى صيامكم ولا إلى صلاتكم ولكن أنظر إلى من شك في شيء فتركه لأجلي ، ذلك الذي أؤيده بنصري وأباهي به ملائكتي ، وقد كان بعض العلماء يقول لأهله : أرفقوا بدهن المصباح فإنما توقدون بلحمي ودمي ، قيل : وكيف ؟

Sección V02/P478–V02/P479Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P478–V02/P479)
Orijinal Metin (AR)

قال لأنكم توقدون من كسبي ، وكسبي من ديني وديني من لحمي ودمي ، وقد كان يقال : من تفقد من أين يكسب الدرهم تبصر أين يضعه ، ومن لم يبال من أين اكتسب لم يبال فيما أنفقه ، وقد قال بعض العلماء لرجل رآه بطالا وكان ذا عيال قال له : احترف فإنه إذا كان لك كسب أكل عيالك دنياك ، وإن لم يكن لك كسب أكلوا دينك ، وروي أن بعض الزهاد وقعت منه قطعة فجعل يطلبها عامة يومه فقيل له : أنت قد زهدت في الدنيا كلها وأنت تطلب هذه القطعة هذا الطلب فقال : إن طلبي هذه القطعة من زهدي في الدنيا لأني لا أعتاض منها غيرها ، لأنها من حيث أعلم وأنا لا آكل إلا من حيث أعلم ، وقد كان بشر يقول : المال إذا اجتمع من الشبهات لا ينفق إلا في الشهوات ، وقال سري السقطي : لا يصبر على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات ، وفي الخبر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه عنه فأعاد مسألته عنه فقال : إن لي غلاما حجاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان لا بد فأعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك ، وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال : لا تأكلوه ، وفي خبر آخر : إن كان جامدا فألقوها ، وإن كان ذائبا فاستصحبوا به ، وعن جماعة من علماء الكوفة : لا بأس بشحوم الميتة تطلى بها السفن ويدبغ بها الجلود . وقد روينا فيه حديثا مسندا ، فهذا حجة فيما ذكرناه من أن حكم الشبهات أن ينفق منها فيما لايطعم ولا يلبس إلا إن يضطر إليها فيتناول منها مقدار الحاجة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بلبن فسأل عن أصله فأخبر به ، فسأل عن أصل أصله فأخبر به ، فلما رضيه شرب منه ، فهذا حكم الحلال أن تعرف عين الشيء ثم تعرف أصله ، فإذا صح لك أصله وأصل أصله سقط عنك ما وراء ذلك ، فإن لم تعلم رأى عين وأخبرك مسلم تقي أخباره لك مقام ذلك ، وفي الخبر : لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلاتقي ، لأن التقي قد استبرأ لدينه واجتهد بعلمه واحتاط لنفسه ، فقد سقط عنك البحث والاجتهاد لأنه قد ناب عنك فيه وقام لك به ، فكفاك كلفته فغنيت عن تكلفه ، فلذلك جاءت الأحاديث على هذا المعنى : إذا دخل أحدكم إلى منزل أخيه فقدم إليه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأل ويشرب من شرابه ولا يسأل ، لأنه قد كفى والسؤال عما قد كفى تكلف ، والتكلف ليس مما يعني المسلم ، وفي الخبر الآخر : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، فلهذا سقط عنا السؤال من البحث ولذلك كان المتقدمون يستحبون أكل طعام العلماء والصالحين .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال لأنكم توقدون من كسبي ، وكسبي من ديني وديني من لحمي ودمي ، وقد كان يقال : من تفقد من أين يكسب الدرهم تبصر أين يضعه ، ومن لم يبال من أين اكتسب لم يبال فيما أنفقه ، وقد قال بعض العلماء لرجل رآه بطالا وكان ذا عيال قال له : احترف فإنه إذا كان لك كسب أكل عيالك دنياك ، وإن لم يكن لك كسب أكلوا دينك ، وروي أن بعض الزهاد وقعت منه قطعة فجعل يطلبها عامة يومه فقيل له : أنت قد زهدت في الدنيا كلها وأنت تطلب هذه القطعة هذا الطلب فقال : إن طلبي هذه القطعة من زهدي في الدنيا لأني لا أعتاض منها غيرها ، لأنها من حيث أعلم وأنا لا آكل إلا من حيث أعلم ، وقد كان بشر يقول : المال إذا اجتمع من الشبهات لا ينفق إلا في الشهوات ، وقال سري السقطي : لا يصبر على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات ، وفي الخبر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه عنه فأعاد مسألته عنه فقال : إن لي غلاما حجاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان لا بد فأعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك ، وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال : لا تأكلوه ، وفي خبر آخر : إن كان جامدا فألقوها ، وإن كان ذائبا فاستصحبوا به ، وعن جماعة من علماء الكوفة : لا بأس بشحوم الميتة تطلى بها السفن ويدبغ بها الجلود . وقد روينا فيه حديثا مسندا ، فهذا حجة فيما ذكرناه من أن حكم الشبهات أن ينفق منها فيما لايطعم ولا يلبس إلا إن يضطر إليها فيتناول منها مقدار الحاجة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بلبن فسأل عن أصله فأخبر به ، فسأل عن أصل أصله فأخبر به ، فلما رضيه شرب منه ، فهذا حكم الحلال أن تعرف عين الشيء ثم تعرف أصله ، فإذا صح لك أصله وأصل أصله سقط عنك ما وراء ذلك ، فإن لم تعلم رأى عين وأخبرك مسلم تقي أخباره لك مقام ذلك ، وفي الخبر : لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلاتقي ، لأن التقي قد استبرأ لدينه واجتهد بعلمه واحتاط لنفسه ، فقد سقط عنك البحث والاجتهاد لأنه قد ناب عنك فيه وقام لك به ، فكفاك كلفته فغنيت عن تكلفه ، فلذلك جاءت الأحاديث على هذا المعنى : إذا دخل أحدكم إلى منزل أخيه فقدم إليه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأل ويشرب من شرابه ولا يسأل ، لأنه قد كفى والسؤال عما قد كفى تكلف ، والتكلف ليس مما يعني المسلم ، وفي الخبر الآخر : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، فلهذا سقط عنا السؤال من البحث ولذلك كان المتقدمون يستحبون أكل طعام العلماء والصالحين .

Sección V02/P479–V02/P480Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P479–V02/P480)
Orijinal Metin (AR)

وأما من لا يحتاط لنفسه ولا يستبرئ لدينه ولا يتقي في مكسبه حتى لا يبالي من أين أكل ولا من أين اكتسب ولا من أين جاءه الدرهم أبدا ، فهذا غير تقي فحينئذ يلزمك أنت البحث لنفسك والاجتهاد والاحتياط لدينك إذا لم يقم به غيرك ولم يكلفه أخوك ، ففي مثل هذا جاء الخبر : لا يأكل طعامك إلا تقي ولا تأكل إلا طعام تقي ، والتقي هو الورع الدين المتقي للحرام المجتنب للآثام ، ففي دليل خطابه : لا تأكل طعام غير تقي فلا يصح التقوى من عبد يتصرف حتى يكون مستعملا في تجارته وصناعته حكم الكتاب والسنة ، ويشهد له العلم بسلامته وبراءة دينه من الخيانة والمكر في المعاملة ، من الكذب والغبن في التجارة والصنعة ، بالصدق والنصح في جميع ذلك وحتى يحل السبب المعتاض منهما ، وكل تجارة وصناعة يخالف العبد فيها حكم الكتاب والسنة فليست بتجارة ولا صناعة حلال ، وإن كان الاسم موجودا لعدم المعنى الذي تصح به الأسماء في الحكم ، لأن وجود الأسماء فارغة لا يغني مع عدم صحة المعاني لموافقته شيئا ، فإذا كان ما يسميه الجاهلون تجارة وصناعة وما يسميه المستحلون بيعا وشراء ومعاملة ، وهو غير موافق للعلم ، فليس ذلك بتجارة ولا صناعة ولا معاملة ، ولا يستحل به أكل الحلال لأنه باطل واسمه عند العلماء خيانة وخلابة ، أو غيلة أو حيلة أو محاتلة ، وهذه أسماء محرمة للمكاسب لفساد معانيها وعدم حقائقها يتعلق عليها أحكام مذمومة ، ، لا يحل بها أخذ لأن التسمية إلى العلماء من قبل ، أن إيجاب الأحكام منهم يسمون على صحة المعاني بوقوع الأحكام إذا كانوا هم الحكام ، فقد اعتزل هذا التصرف ، وإن وجد فيه الاسم المبيح لفقد المعنى الصحيح ، وهو حكم الكتاب والسنة ، فإن وجد الاسم بحقيقة المعنى حتى تسميه العلماء تجارة وصناعة ، إلا أنهما لم يصادفا حكم الله تعالى فيه بالسلامة من الربا واجتناب البيوع الفاسدة ، فهذا حرام أيضا لعدم حكم الله عز وجل فيه بالإطلاق ، وإن كان الشراء مباحا وصودف الأحكام فيه إلا أن عين المأخوذ المعتاض حرام رأي عين أو خبر من صدق ، فهذا الكسب حرام أيضا لأنا على يقين من وجود الحرام فيه حتى يصفو العوض المشتبه من عين الحرام بأحد معنيين : إما بيقين أنه حلال الأصل وحلال أصل الأصل ، بأن لانعلم في عينه حراما رأيناه ولا أخبرناه ، فيحل به حينئذا أكل المال ونسميه مع ذلك شبهة ، وهو شبهة الحلال إذ لسنا على يقين من حلاله ، لا مكان دخول الحرام فيه لغلبة الأموال المأكلولة بالباطل وبالأسباب المكروهة من قبل الأجناد ، ومن قلة المتقين واختلاط ذلك بالأملاك الصحيحة وبأموال التجار والصناع ، فما كنا من حلاله على علم ظن سميناه شبهة لفقد علم اليقين . وفي الخبر : جاء عقبة بن الحرث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تزوجت امرأة ، فجاءتنا امرأة سوداء فزعمت أنها قد أرضعتنا وهي كاذبة فقال : دعها فقلت : إنها كاذبة فقال : وكيف ؟ وقد زعمت أنها قد أرضعتكما لا خير لك فيها دعها عنك ، وفي لفظ آخر : كيف ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما من لا يحتاط لنفسه ولا يستبرئ لدينه ولا يتقي في مكسبه حتى لا يبالي من أين أكل ولا من أين اكتسب ولا من أين جاءه الدرهم أبدا ، فهذا غير تقي فحينئذ يلزمك أنت البحث لنفسك والاجتهاد والاحتياط لدينك إذا لم يقم به غيرك ولم يكلفه أخوك ، ففي مثل هذا جاء الخبر : لا يأكل طعامك إلا تقي ولا تأكل إلا طعام تقي ، والتقي هو الورع الدين المتقي للحرام المجتنب للآثام ، ففي دليل خطابه : لا تأكل طعام غير تقي فلا يصح التقوى من عبد يتصرف حتى يكون مستعملا في تجارته وصناعته حكم الكتاب والسنة ، ويشهد له العلم بسلامته وبراءة دينه من الخيانة والمكر في المعاملة ، من الكذب والغبن في التجارة والصنعة ، بالصدق والنصح في جميع ذلك وحتى يحل السبب المعتاض منهما ، وكل تجارة وصناعة يخالف العبد فيها حكم الكتاب والسنة فليست بتجارة ولا صناعة حلال ، وإن كان الاسم موجودا لعدم المعنى الذي تصح به الأسماء في الحكم ، لأن وجود الأسماء فارغة لا يغني مع عدم صحة المعاني لموافقته شيئا ، فإذا كان ما يسميه الجاهلون تجارة وصناعة وما يسميه المستحلون بيعا وشراء ومعاملة ، وهو غير موافق للعلم ، فليس ذلك بتجارة ولا صناعة ولا معاملة ، ولا يستحل به أكل الحلال لأنه باطل واسمه عند العلماء خيانة وخلابة ، أو غيلة أو حيلة أو محاتلة ، وهذه أسماء محرمة للمكاسب لفساد معانيها وعدم حقائقها يتعلق عليها أحكام مذمومة ، ، لا يحل بها أخذ لأن التسمية إلى العلماء من قبل ، أن إيجاب الأحكام منهم يسمون على صحة المعاني بوقوع الأحكام إذا كانوا هم الحكام ، فقد اعتزل هذا التصرف ، وإن وجد فيه الاسم المبيح لفقد المعنى الصحيح ، وهو حكم الكتاب والسنة ، فإن وجد الاسم بحقيقة المعنى حتى تسميه العلماء تجارة وصناعة ، إلا أنهما لم يصادفا حكم الله تعالى فيه بالسلامة من الربا واجتناب البيوع الفاسدة ، فهذا حرام أيضا لعدم حكم الله عز وجل فيه بالإطلاق ، وإن كان الشراء مباحا وصودف الأحكام فيه إلا أن عين المأخوذ المعتاض حرام رأي عين أو خبر من صدق ، فهذا الكسب حرام أيضا لأنا على يقين من وجود الحرام فيه حتى يصفو العوض المشتبه من عين الحرام بأحد معنيين : إما بيقين أنه حلال الأصل وحلال أصل الأصل ، بأن لانعلم في عينه حراما رأيناه ولا أخبرناه ، فيحل به حينئذا أكل المال ونسميه مع ذلك شبهة ، وهو شبهة الحلال إذ لسنا على يقين من حلاله ، لا مكان دخول الحرام فيه لغلبة الأموال المأكلولة بالباطل وبالأسباب المكروهة من قبل الأجناد ، ومن قلة المتقين واختلاط ذلك بالأملاك الصحيحة وبأموال التجار والصناع ، فما كنا من حلاله على علم ظن سميناه شبهة لفقد علم اليقين . وفي الخبر : جاء عقبة بن الحرث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تزوجت امرأة ، فجاءتنا امرأة سوداء فزعمت أنها قد أرضعتنا وهي كاذبة فقال : دعها فقلت : إنها كاذبة فقال : وكيف ؟ وقد زعمت أنها قد أرضعتكما لا خير لك فيها دعها عنك ، وفي لفظ آخر : كيف ؟

Sección V02/P480–V02/P481Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P480–V02/P481)
Orijinal Metin (AR)

وقد قيل ، وفي حديث عبد الله بن زمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضي بالولد له لأنه ولد على فراشه ، وأبطل دعوى الرجل فيه وإن كان منه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا قال لسودة : احتجبي عنه يا سودة وهي أخته ثم قال : الولد للفراش وكذلك يجب التقوى في الفراش للورع ، وإن الأحكام على الظاهر تجيزها فيكون تركها مقاما للورعين والحلال عند الورعين اسم ما انحلت عنه المطالبة وحل فيه العلم على حلال المقتبس في قوله عز وجل : ( وحلائل أبنائكم ) النساء : 23 ، وحلائل جمع حليلة وقيل : إنما سميت المرأة حليلة الرجل لأن يحل معها أين حلت ، أي يوجد عندها ويقيم كأنها فعيلة من فعول أي حلول ، والمعنى الآخر سميت حليلة ، والرجل حليلها لأن الآثام قد انحلت بينهما ، أي لأنها تحل له ويحل لها والحلال في العلم اسم لما أباحه الكتاب والسنة بسبب جائز مباح ، وكان الحلال هو ما وجد فيه ثلاث معان : سبب مباح في العلم وعلم بأصل الدرهم والمعتاض به وبأصل أصله أنه خالص من شبهة ومصادقة حكم الله عز وجل في المعاملة ، فإذا فقد أحد هذه المعاني فهو شبهة إلى الحلال أقرب ، وإذا فقد معنيان فهي شبهة الحرام ، فإذا فقدت المعاني الثلاث حتى يكون السبب الذي وصل به الدرهم والمعتاض منه مكروها ، أو يكون عين الدرهم مكروها مجهولا ولم يصادف فيه حكم الشرع في البيع والشراء أو الهبة بطيب نفس ، فهذا هو الحرام بعينه والحرام والحلال ضدان ظاهران ، والشبهات أعني شبهة الحلال وشبهة الحرام مشتبهان ، فهي تشبه الحلال من وجه وتشبه الحرام من وجه فمثل الحلال والحرام . من أصول الألوان مثل : البياض والسواد ، هما أصلان ليسا فرعين لشيء ولا متوالدين من شيء ومثل شبهة الحلال كمثل الصفرة لأنه لون متولد من البياض ، ومثل شبهة الحرام كالخضرة لون متولد من السواد ، فإن رأيت الصفرة فهي علامة شبهة الحلال رددتها إليه وحكمت عليها به ، كما أن الخضرة أقرب إلى السواد ، فإن اجتمع في لون صفرة وخضرة فهي الشبهات المخلطة في الشيء ، فانظر إلى الأغلب منها الأكثر ، فاحكم عليه ، فإن كانت الصفرة هي الأكثر والأغلب ، فهذا شبهة الحلال ، تناول منه غير متسع فيه إذ ليس حلالا صافيا وهذا مثل أموال التجار والصناع المختلطة بأرزاق الجند والمعاملات ، وإن رأيت الخضرة أكثر وأغلب فهذا شبهة الحرام ، خذ منه ضرورتك إذ ليس بشبهة صافية ، وهذا مثلا أملاك أولياء السلطان ، لالتباس ملك أيديهم في خدمتهم لأمرائهم حتى تري البياض المحض الذي هو علامة الحلال فخذ كيف شئت واتسع ، لاجناح عليك على أنك لا تكون زاهدا بذلك ، وهذا مثل لفيء المشركين والغنائم في سبيل الله ، ومثل المواريث الطيبة وما أنبتت الأرض التي هي غير مغصوبة ، ومثل ماء السماء والسيح في الأنهار وصيد البر والبحر ، وإن رأيت السواد الغريب فهو علامة الحرام ، فاجتنبه ولا تأخذ منه شيئا ، فإن فعلت كنت بذلك فاسقا وأكل الحرام من الكبائر ، وهذا مثل المغصوب والجنايات ، وما أكل بأسباب المعاصي وما تملك من غير طيب نفس من الواهب ، واعلم أن الحلال والحرام فرعان للتقوى والفجور والعلم والجه ، والعلم والتقوي هما حلالان للمتقين العلماء ، فإذا كثر المتقون ووجد المؤمنون كان الحلال أظهر وأكثر ، ووجود الحرام بظهوره وكثرته ، بكثرته وجود الجهل والفجور وهما حالا الجاهلين الفجار ، فإذا كثر الجاهلون وظهر الفاسقون كان الحرام أغلب وأكثر ، وأصل وجود الحلال في الكافة عدل الأئمة واستقامة الولاة ، وطاعة أوليائهم فيما لهم معهم في سبيل الله عز وجل لصلاح الدين وحيطة المسلمين ، كما إن أصل ظهور الحلال وانتشاره هوالرعية ، فإذا قل ذلك وكان الأمر على ضده غمض الحلال واختفى ، فظهر الحرام وفشا ، فكان الحلال قليلا عزيزا ، وكان في خصوص من المسلمين يخص الله به من يشاء ويصرفه إلى من أحب ، كيف أحب من طريق التوفيق والهداية وبمعنى العصمة والوقاية ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قيل ، وفي حديث عبد الله بن زمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضي بالولد له لأنه ولد على فراشه ، وأبطل دعوى الرجل فيه وإن كان منه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا قال لسودة : احتجبي عنه يا سودة وهي أخته ثم قال : الولد للفراش وكذلك يجب التقوى في الفراش للورع ، وإن الأحكام على الظاهر تجيزها فيكون تركها مقاما للورعين والحلال عند الورعين اسم ما انحلت عنه المطالبة وحل فيه العلم على حلال المقتبس في قوله عز وجل : ( وحلائل أبنائكم ) النساء : 23 ، وحلائل جمع حليلة وقيل : إنما سميت المرأة حليلة الرجل لأن يحل معها أين حلت ، أي يوجد عندها ويقيم كأنها فعيلة من فعول أي حلول ، والمعنى الآخر سميت حليلة ، والرجل حليلها لأن الآثام قد انحلت بينهما ، أي لأنها تحل له ويحل لها والحلال في العلم اسم لما أباحه الكتاب والسنة بسبب جائز مباح ، وكان الحلال هو ما وجد فيه ثلاث معان : سبب مباح في العلم وعلم بأصل الدرهم والمعتاض به وبأصل أصله أنه خالص من شبهة ومصادقة حكم الله عز وجل في المعاملة ، فإذا فقد أحد هذه المعاني فهو شبهة إلى الحلال أقرب ، وإذا فقد معنيان فهي شبهة الحرام ، فإذا فقدت المعاني الثلاث حتى يكون السبب الذي وصل به الدرهم والمعتاض منه مكروها ، أو يكون عين الدرهم مكروها مجهولا ولم يصادف فيه حكم الشرع في البيع والشراء أو الهبة بطيب نفس ، فهذا هو الحرام بعينه والحرام والحلال ضدان ظاهران ، والشبهات أعني شبهة الحلال وشبهة الحرام مشتبهان ، فهي تشبه الحلال من وجه وتشبه الحرام من وجه فمثل الحلال والحرام . من أصول الألوان مثل : البياض والسواد ، هما أصلان ليسا فرعين لشيء ولا متوالدين من شيء ومثل شبهة الحلال كمثل الصفرة لأنه لون متولد من البياض ، ومثل شبهة الحرام كالخضرة لون متولد من السواد ، فإن رأيت الصفرة فهي علامة شبهة الحلال رددتها إليه وحكمت عليها به ، كما أن الخضرة أقرب إلى السواد ، فإن اجتمع في لون صفرة وخضرة فهي الشبهات المخلطة في الشيء ، فانظر إلى الأغلب منها الأكثر ، فاحكم عليه ، فإن كانت الصفرة هي الأكثر والأغلب ، فهذا شبهة الحلال ، تناول منه غير متسع فيه إذ ليس حلالا صافيا وهذا مثل أموال التجار والصناع المختلطة بأرزاق الجند والمعاملات ، وإن رأيت الخضرة أكثر وأغلب فهذا شبهة الحرام ، خذ منه ضرورتك إذ ليس بشبهة صافية ، وهذا مثلا أملاك أولياء السلطان ، لالتباس ملك أيديهم في خدمتهم لأمرائهم حتى تري البياض المحض الذي هو علامة الحلال فخذ كيف شئت واتسع ، لاجناح عليك على أنك لا تكون زاهدا بذلك ، وهذا مثل لفيء المشركين والغنائم في سبيل الله ، ومثل المواريث الطيبة وما أنبتت الأرض التي هي غير مغصوبة ، ومثل ماء السماء والسيح في الأنهار وصيد البر والبحر ، وإن رأيت السواد الغريب فهو علامة الحرام ، فاجتنبه ولا تأخذ منه شيئا ، فإن فعلت كنت بذلك فاسقا وأكل الحرام من الكبائر ، وهذا مثل المغصوب والجنايات ، وما أكل بأسباب المعاصي وما تملك من غير طيب نفس من الواهب ، واعلم أن الحلال والحرام فرعان للتقوى والفجور والعلم والجه ، والعلم والتقوي هما حلالان للمتقين العلماء ، فإذا كثر المتقون ووجد المؤمنون كان الحلال أظهر وأكثر ، ووجود الحرام بظهوره وكثرته ، بكثرته وجود الجهل والفجور وهما حالا الجاهلين الفجار ، فإذا كثر الجاهلون وظهر الفاسقون كان الحرام أغلب وأكثر ، وأصل وجود الحلال في الكافة عدل الأئمة واستقامة الولاة ، وطاعة أوليائهم فيما لهم معهم في سبيل الله عز وجل لصلاح الدين وحيطة المسلمين ، كما إن أصل ظهور الحلال وانتشاره هوالرعية ، فإذا قل ذلك وكان الأمر على ضده غمض الحلال واختفى ، فظهر الحرام وفشا ، فكان الحلال قليلا عزيزا ، وكان في خصوص من المسلمين يخص الله به من يشاء ويصرفه إلى من أحب ، كيف أحب من طريق التوفيق والهداية وبمعنى العصمة والوقاية ؟

Sección V02/P481–V02/P482Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P481–V02/P482)
Orijinal Metin (AR)

وقد جاء في الخبر إذا فسدت أديان الناس فسدت أرزاقهم ، وقال بعض أهل التفسير في قوله عز وجل : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 129 ، قال : إذا فسدت أعمال الناس ، جعل عليهم أئمة يشبهون أعمالهم ، وقد روينا عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : رزق المؤمن ، مثل قطر الحب ، فهذا يحتمله معنيان ، أحدهما الضيق والقلة والثاني في الصفاء ، وهذا على معنى ما قال سهل رحمه الله : لو كانت الدنيا دما غبيطا لكان قوت المؤمن منها حلالا ، فهذا على معنيين ، أحدهما أن المؤمن موفق معصوم قد عمل لله عز وجل بما علم ، والله قد حفظه من حيث لا يعلم بأن يستخرج له الحلال من الحرام باختياره من عمله ، كما يستخرج له العلم من الجهل ، والتوحيد من الشرك بلطف قدرته ، فمن تذكر به وتبصر به أقامه مقام التوحيد من الحكمة ، والمعنى الثاني المؤمن عنده ، لا يتناول شيئا إلا فاقة أو ضرورة ، فقد حلت له وإن حرمت على غيره ، وهذا هوالمؤمن الصديق وقد قيل لابن المبارك يظهر بعد المائتين عدل فقال : تذاكرنا ذلك عن حماد بن سلمة ، فغضب وقال : إن استطعت أن تموت بعد المائتين فمت ، فإنه يحدث في ذلك الزمان أمراء فجرة ووزراء ظلمة وأمناء خونة ، وقراء فسقة حديثهم فيما بينهم ، التلاوم يسمون عند الله الأنتان ، وقال بعض السلف الصالح : إني لأستحي من الله عز وجل أن أسأله بعد المائتين أن يرزقني حلالا ، ولكني أسأله رزقا لا يعذبني عليه ، وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : ما ترك لنا بنو فلان من الحلال شيئا ، يعني الملوك والأمراء ، ويقال إن عليا رضي الله عنه ، لم يأكل بعد قتل عثمان ، ونهب الدار إلا طعاما مختوما عليه ، وروي في الخبر العامل الذي أراد علي رضي الله عنه ، أن يستعمله على صدقات قال : فدعا بطينة مختومة طننت أن فيها جوهرا أو تبرا ففض ختامها ، فإذا فيها سويق شعير فنثره بين يدي وقال : كل من طعامنا ، فقلت : أتختم عليه يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم هذا شيء اصطفيته لنفسي ، وأخاف أن يختلط فيه ما ليس منه ، والحديث فيه طول فاختصرت هذا منه . وروي أن جماعة من الصحابة ما شبعوا من الطعام منذ قتل عثمان رضي الله عنه لاختلاط أموال أهل المدينة بنهب الدار ، منهم ابن عمر وسعد وأسامة بن زيد رضي الله عنهم ، وكان يوسف ووكيع بن الجراح يقولان : الدنيا عندنا على ثلاث منازل ، حلال وحرام وشبهات ، فحلالها حساب ، وحرامها عقاب ، وشبهاتها عتاب ، فخذ من الدنيا ما لا بد لك منه فإن كان ذلك حلالا كنت زاهدا ، وإن كان شبهة كنت ورعا وكان في عتاب بسير ، وقد روينا عنهما أنهما قالا : لو زهد أحد في زماننا هذا حتى يكون كأبي ذر وأبي الدرداء في الزهد ما سميناه زاهدا قيل : ولم ؟ قال : لأن الزهد عندنا إنما يكون في الحلال المحض ، والحلال المحض لا يعرف اليوم ، ومات يوسف ووكيع قبل المائتين ، وقد كان وكيع بن الجراح أشبه العلماء بالسلف ، وكان يشبه بعبد الله بن مسعود وقد كان يشدد في الطعمة فسئل عن الحلال ، فجعل يعزره ويقول : أين الحلال ؟ وكيف لي بالحلال ؟ ثم قال : لوسألنا مسترشد عن علمنا في الحلال فقلنا له : كل أصول البردي وألقي ثوبك وادخل في الفرات قيل : وأنت يا أبا سفيان من أين تأكل ؟ قال : آكل من رزق الله وأرجو عفو الله ، وقد كان بشر بن الحارث من المتقدمين ، سئل عن الحلال قيل له : من أين تأكل يا أبا نصر ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد جاء في الخبر إذا فسدت أديان الناس فسدت أرزاقهم ، وقال بعض أهل التفسير في قوله عز وجل : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 129 ، قال : إذا فسدت أعمال الناس ، جعل عليهم أئمة يشبهون أعمالهم ، وقد روينا عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : رزق المؤمن ، مثل قطر الحب ، فهذا يحتمله معنيان ، أحدهما الضيق والقلة والثاني في الصفاء ، وهذا على معنى ما قال سهل رحمه الله : لو كانت الدنيا دما غبيطا لكان قوت المؤمن منها حلالا ، فهذا على معنيين ، أحدهما أن المؤمن موفق معصوم قد عمل لله عز وجل بما علم ، والله قد حفظه من حيث لا يعلم بأن يستخرج له الحلال من الحرام باختياره من عمله ، كما يستخرج له العلم من الجهل ، والتوحيد من الشرك بلطف قدرته ، فمن تذكر به وتبصر به أقامه مقام التوحيد من الحكمة ، والمعنى الثاني المؤمن عنده ، لا يتناول شيئا إلا فاقة أو ضرورة ، فقد حلت له وإن حرمت على غيره ، وهذا هوالمؤمن الصديق وقد قيل لابن المبارك يظهر بعد المائتين عدل فقال : تذاكرنا ذلك عن حماد بن سلمة ، فغضب وقال : إن استطعت أن تموت بعد المائتين فمت ، فإنه يحدث في ذلك الزمان أمراء فجرة ووزراء ظلمة وأمناء خونة ، وقراء فسقة حديثهم فيما بينهم ، التلاوم يسمون عند الله الأنتان ، وقال بعض السلف الصالح : إني لأستحي من الله عز وجل أن أسأله بعد المائتين أن يرزقني حلالا ، ولكني أسأله رزقا لا يعذبني عليه ، وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : ما ترك لنا بنو فلان من الحلال شيئا ، يعني الملوك والأمراء ، ويقال إن عليا رضي الله عنه ، لم يأكل بعد قتل عثمان ، ونهب الدار إلا طعاما مختوما عليه ، وروي في الخبر العامل الذي أراد علي رضي الله عنه ، أن يستعمله على صدقات قال : فدعا بطينة مختومة طننت أن فيها جوهرا أو تبرا ففض ختامها ، فإذا فيها سويق شعير فنثره بين يدي وقال : كل من طعامنا ، فقلت : أتختم عليه يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم هذا شيء اصطفيته لنفسي ، وأخاف أن يختلط فيه ما ليس منه ، والحديث فيه طول فاختصرت هذا منه . وروي أن جماعة من الصحابة ما شبعوا من الطعام منذ قتل عثمان رضي الله عنه لاختلاط أموال أهل المدينة بنهب الدار ، منهم ابن عمر وسعد وأسامة بن زيد رضي الله عنهم ، وكان يوسف ووكيع بن الجراح يقولان : الدنيا عندنا على ثلاث منازل ، حلال وحرام وشبهات ، فحلالها حساب ، وحرامها عقاب ، وشبهاتها عتاب ، فخذ من الدنيا ما لا بد لك منه فإن كان ذلك حلالا كنت زاهدا ، وإن كان شبهة كنت ورعا وكان في عتاب بسير ، وقد روينا عنهما أنهما قالا : لو زهد أحد في زماننا هذا حتى يكون كأبي ذر وأبي الدرداء في الزهد ما سميناه زاهدا قيل : ولم ؟ قال : لأن الزهد عندنا إنما يكون في الحلال المحض ، والحلال المحض لا يعرف اليوم ، ومات يوسف ووكيع قبل المائتين ، وقد كان وكيع بن الجراح أشبه العلماء بالسلف ، وكان يشبه بعبد الله بن مسعود وقد كان يشدد في الطعمة فسئل عن الحلال ، فجعل يعزره ويقول : أين الحلال ؟ وكيف لي بالحلال ؟ ثم قال : لوسألنا مسترشد عن علمنا في الحلال فقلنا له : كل أصول البردي وألقي ثوبك وادخل في الفرات قيل : وأنت يا أبا سفيان من أين تأكل ؟ قال : آكل من رزق الله وأرجو عفو الله ، وقد كان بشر بن الحارث من المتقدمين ، سئل عن الحلال قيل له : من أين تأكل يا أبا نصر ؟

Sección V02/P482–V02/P484Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P482–V02/P484)
Orijinal Metin (AR)

فقال : من حيث تأكلون ، وليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهويضحك ، وقال مرة أخرى في رواية عنه : ولكن يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة ، وسأله رجل عما لا يسكر من النبيذ فقال : انظر في الدرهم الذي تشتري به التمر من أين هو ؟ فإن كان حلالا وإلا هلكت دع عنك ما لا يسكر ، وقد كان سري السقطي يتحري في أكل الحلال ولم يكن يأكل إلا من حيث يعرف ، وكان إذا ذكر لأحمد بن حنبل رضي الله عنه أثنى عليه وقال : تعنون ذلك الفتى المعروف بطيب الغذاء ، وكان يقول : لا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات ، ويقال إن بشر بن الحارث كان يأكل من قبله ، وذكر لنا أن سريا السقطي وقف على بشر وهو يتكلم فاطلع في حلقته وقال : يا بشر ، لعل يدا نقين تلبسها وتستريح من هذا الاسم : يعني قولهم بشر الحافي ، فسكت بشر ، فظن من كان من أصحاب سري عند بشر أنه قد وجد عليه فقالوا : يا أبا نصر ، إنه لم يرد إلا خيرا فقال : سبحان الله ، هو سري كما سري ، وكان سري رحمه الله قد وجه إلى أحمد بن حنبل رضي الله عنه بمال فرده ، فجاء سري فكلمه بكلام من هذا العلم فعرفه فيه ما يدق من آفة الرد فقبل منه ولم يكن بعد ذلك يرد عليه شيئا . وحدثونا عنه أنه قال : انتهيت ذات يوم في سفر إلى نبات من الأرض وعند غدير ماء ، قال : وكنت جائعا فأكلت من الحشيش ، وشربت من ذلك الماء بكفي ، ثم استندت على ظهري ، ثم خطر ببالي أني إن كنت أكلت حلالا فاليوم ، فهتف بي هاتف يقول : يا سري زعمت أنك أكلت حلالا ، فالقوة التي بلغتك إلى ههنا من أين هي ؟ قال : فاستغفرت الله تعالى مما كان وقع في قلبي ، وكان شقيق البلخي رحمه الله يقول : إن المكاسب اليوم قد فسدت ، وإن التجارات والصناعات شبهات كلها ، لا يحل الاستكثار والادخار منهما لوجود الغش وعدم النصح ، قال : وإنما ينبغي للمسليمن أن يدخلوا فيها ضرورة ، وقال : الناس كقتلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنهم أعانوا على إماتة السنن ، ودرس طرق الأنبياء ، ومن أبطل سنن نبي فكأنما قتله هذا بقوله في سنة سبعين ومائة ، فإذا كان الأمر أيها المسلم الموقن بتوحيد الله ووعيده ، على هذا عند العلماء من السلف والأخيار من الخلف ، في ذلك الوقت ، فكيف بوقتك هذا ؟ وقد افترض عليك الزهد في الدنيا ، وقد وجب عليك الأخذ بالبلغة ، مما لابد منه من كل شيئ ، فإن استكثرت أو جمعت من مثل هذه الأشياء كان ذلك معصية ، وكل ما يظهره الله عز وجل لك من غير الأمور وبديهات المصائب ، فإنما هو تزهد لك في الدنيا إن فطنت لذلك ، وكل ما صرف عنك مثل هذا فهو خير ، وإن كرهت ، وفي الخبر : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن ولو كان من حلال ، فإن كان لا بد فثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث نفس ، فقد صار الأكل في ثلث البطن خير من الأكل ملأه لأنه شر ، وما نقص من الشر فهو خير ، وفي الخبر : ما شيء أبغض إلى الله من بطن مليء ولو من حلال .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : من حيث تأكلون ، وليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهويضحك ، وقال مرة أخرى في رواية عنه : ولكن يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة ، وسأله رجل عما لا يسكر من النبيذ فقال : انظر في الدرهم الذي تشتري به التمر من أين هو ؟ فإن كان حلالا وإلا هلكت دع عنك ما لا يسكر ، وقد كان سري السقطي يتحري في أكل الحلال ولم يكن يأكل إلا من حيث يعرف ، وكان إذا ذكر لأحمد بن حنبل رضي الله عنه أثنى عليه وقال : تعنون ذلك الفتى المعروف بطيب الغذاء ، وكان يقول : لا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات ، ويقال إن بشر بن الحارث كان يأكل من قبله ، وذكر لنا أن سريا السقطي وقف على بشر وهو يتكلم فاطلع في حلقته وقال : يا بشر ، لعل يدا نقين تلبسها وتستريح من هذا الاسم : يعني قولهم بشر الحافي ، فسكت بشر ، فظن من كان من أصحاب سري عند بشر أنه قد وجد عليه فقالوا : يا أبا نصر ، إنه لم يرد إلا خيرا فقال : سبحان الله ، هو سري كما سري ، وكان سري رحمه الله قد وجه إلى أحمد بن حنبل رضي الله عنه بمال فرده ، فجاء سري فكلمه بكلام من هذا العلم فعرفه فيه ما يدق من آفة الرد فقبل منه ولم يكن بعد ذلك يرد عليه شيئا . وحدثونا عنه أنه قال : انتهيت ذات يوم في سفر إلى نبات من الأرض وعند غدير ماء ، قال : وكنت جائعا فأكلت من الحشيش ، وشربت من ذلك الماء بكفي ، ثم استندت على ظهري ، ثم خطر ببالي أني إن كنت أكلت حلالا فاليوم ، فهتف بي هاتف يقول : يا سري زعمت أنك أكلت حلالا ، فالقوة التي بلغتك إلى ههنا من أين هي ؟ قال : فاستغفرت الله تعالى مما كان وقع في قلبي ، وكان شقيق البلخي رحمه الله يقول : إن المكاسب اليوم قد فسدت ، وإن التجارات والصناعات شبهات كلها ، لا يحل الاستكثار والادخار منهما لوجود الغش وعدم النصح ، قال : وإنما ينبغي للمسليمن أن يدخلوا فيها ضرورة ، وقال : الناس كقتلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنهم أعانوا على إماتة السنن ، ودرس طرق الأنبياء ، ومن أبطل سنن نبي فكأنما قتله هذا بقوله في سنة سبعين ومائة ، فإذا كان الأمر أيها المسلم الموقن بتوحيد الله ووعيده ، على هذا عند العلماء من السلف والأخيار من الخلف ، في ذلك الوقت ، فكيف بوقتك هذا ؟ وقد افترض عليك الزهد في الدنيا ، وقد وجب عليك الأخذ بالبلغة ، مما لابد منه من كل شيئ ، فإن استكثرت أو جمعت من مثل هذه الأشياء كان ذلك معصية ، وكل ما يظهره الله عز وجل لك من غير الأمور وبديهات المصائب ، فإنما هو تزهد لك في الدنيا إن فطنت لذلك ، وكل ما صرف عنك مثل هذا فهو خير ، وإن كرهت ، وفي الخبر : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن ولو كان من حلال ، فإن كان لا بد فثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث نفس ، فقد صار الأكل في ثلث البطن خير من الأكل ملأه لأنه شر ، وما نقص من الشر فهو خير ، وفي الخبر : ما شيء أبغض إلى الله من بطن مليء ولو من حلال .

Sección V02/P484–V02/P485Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P484–V02/P485)
Orijinal Metin (AR)

وقد جاء في الخبر : لا يعذب الله عبدا جعل رزقه في الدنيا قوتا ، وفي قوله تعالى : ( ورزق ربك خير وأبقى ) طه : 131 قيل : يوم بيوم ، وقيل : القناعة ، وقد كان المسلمون يتورعون عن الشبهات في وقت العدل ، ومع وجود الفضل ، حدثونا : أن الفضل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك رضي الله عنهم ، اجتمعوا عند وهيب بن الورد بمكة ، فذكروا الرطب فقال وهيب : هو أحب الطعام إلي إلا أني لا آكله ، قيل : ولم ؟ قال : لأنه قد اختلط رطب مكة بهذه البساتين التي اشتروها هؤلاء ، يعني زبيدة وأشباهها ، فقال له ابن المبارك : رحمك الله إن نظرت إلى مثل هذا ، ضاق عليك الخبز ، فقال : وما سببه ؟ قال : نظرت في أصول الضياع بمصر فإذا هي قد اختلطت بالصوافي ، قال : فغشي على وهيب ، فقال له سفيان : ما أردت بهذا ؟ قتلت الرجل ، قال ابن المبارك : والله ما أردت إلا أن أهون عليه ، قال : فلما أفاق وهيب قال لله علي أن لا آكل خبزا أبدا حتى ألقاه ، قال : فكان يشرب اللبن ، قال : فأتته أمه بلبن فقال : من أين لك هذا ؟ قالت من شاة بني فلان ، قال : ومن أين لهم ثمنها ؟ قالت : من كذا وكذا ، فرضيه ، فلا أدناه من فيه ، قال : قد بقي شيء فأين ترعى هذه الشاة ؟ فسكتت ، فقال : لتخبريني ، فإذا هي ترعى مع غنم لابن عبد الصمد الهاشمي أمير مكة في الحي ، فقال : هذا اللبن للمسلمين ، فيه حق لا يحل لي أن أشربه دونهم ، وهم شركائي فيه ، فقالت له أمه : اشربه فإن الله يغفر لك ، فقال : ما أحب أني شربته وأنه غفر لي ، قالت : ولم ؟ قال : أكره أن أنال مغفرته بمعصية ، وقد كان لطاووس اليماني بضاعة يتجر له فيها من التمر ، فاشترى مضاربه ببضاعة أديما من بعض أولياء السلطان وكتب إليه بذلك ، وكتب إليه طاووس : أفسدت علينا مالنا ، ما أحب أن أتلبس بشيء منه فبع الأديم باليمن ، وتصدق بثمنه ، ولا تدخل منه إلى الحرم درهما واحدا ، وأنا أستغفر الله من طعمة الفقراء ، وأرجو أن أنجو كفافا لا علي ولا لي ، فيقال : إن ذلك كان سبب فقره ولم يكن له مال غيره ، فبقي بغير معلوم من دنيا ، وكان خالد القشيري لما ولي مكة بعد ابن الزبير أجرى نهرا في طريق أهل اليمن إلى مكة ، فكان طاووس ووهب بن منبه اليمانيان رضي الله عنهما إ ذا مرا عليه لم يتركا دوابهما أن تشرب منه ، وقد كان سهل رحمه الله يقول : رجل بات في قرية جائعا قام إلى الغداة لم يقدر أن يصلي من الجوع ، أعطاه الله في منزله جميع صلاة المصلين القائمين في قريته ، قيل : وكيف ذلك ، قال : طلب الحلال ، فلم يجده فكره أن يدخل جوفه حراما فبات طاويا فله أجر المصلين القائمين في تلك الليلة وهو سليمان التيمي رحمه الله ترك أكل الحنطة ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنها تطحن في هذا الأرحى ، فقال : المسلمون شركاء في الماء وهؤلاء يأخذون خراجها دون سائر الناس . وحدثت أن امرأة أهدت إلى بشر بن الحارث سلة عنب ، فقالت : هذه من صنيعة أبي فردها بشر عليها ، فقالت : سبحان الله تشك في كرم أبي وفي صحة ملكه وميراثي منه وشهادتك مكتوبة في كتاب الشراء ، فقال : صدقت ملك أبيك ولكنك أفسدت الكرم ، قالت : بماذا ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد جاء في الخبر : لا يعذب الله عبدا جعل رزقه في الدنيا قوتا ، وفي قوله تعالى : ( ورزق ربك خير وأبقى ) طه : 131 قيل : يوم بيوم ، وقيل : القناعة ، وقد كان المسلمون يتورعون عن الشبهات في وقت العدل ، ومع وجود الفضل ، حدثونا : أن الفضل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك رضي الله عنهم ، اجتمعوا عند وهيب بن الورد بمكة ، فذكروا الرطب فقال وهيب : هو أحب الطعام إلي إلا أني لا آكله ، قيل : ولم ؟ قال : لأنه قد اختلط رطب مكة بهذه البساتين التي اشتروها هؤلاء ، يعني زبيدة وأشباهها ، فقال له ابن المبارك : رحمك الله إن نظرت إلى مثل هذا ، ضاق عليك الخبز ، فقال : وما سببه ؟ قال : نظرت في أصول الضياع بمصر فإذا هي قد اختلطت بالصوافي ، قال : فغشي على وهيب ، فقال له سفيان : ما أردت بهذا ؟ قتلت الرجل ، قال ابن المبارك : والله ما أردت إلا أن أهون عليه ، قال : فلما أفاق وهيب قال لله علي أن لا آكل خبزا أبدا حتى ألقاه ، قال : فكان يشرب اللبن ، قال : فأتته أمه بلبن فقال : من أين لك هذا ؟ قالت من شاة بني فلان ، قال : ومن أين لهم ثمنها ؟ قالت : من كذا وكذا ، فرضيه ، فلا أدناه من فيه ، قال : قد بقي شيء فأين ترعى هذه الشاة ؟ فسكتت ، فقال : لتخبريني ، فإذا هي ترعى مع غنم لابن عبد الصمد الهاشمي أمير مكة في الحي ، فقال : هذا اللبن للمسلمين ، فيه حق لا يحل لي أن أشربه دونهم ، وهم شركائي فيه ، فقالت له أمه : اشربه فإن الله يغفر لك ، فقال : ما أحب أني شربته وأنه غفر لي ، قالت : ولم ؟ قال : أكره أن أنال مغفرته بمعصية ، وقد كان لطاووس اليماني بضاعة يتجر له فيها من التمر ، فاشترى مضاربه ببضاعة أديما من بعض أولياء السلطان وكتب إليه بذلك ، وكتب إليه طاووس : أفسدت علينا مالنا ، ما أحب أن أتلبس بشيء منه فبع الأديم باليمن ، وتصدق بثمنه ، ولا تدخل منه إلى الحرم درهما واحدا ، وأنا أستغفر الله من طعمة الفقراء ، وأرجو أن أنجو كفافا لا علي ولا لي ، فيقال : إن ذلك كان سبب فقره ولم يكن له مال غيره ، فبقي بغير معلوم من دنيا ، وكان خالد القشيري لما ولي مكة بعد ابن الزبير أجرى نهرا في طريق أهل اليمن إلى مكة ، فكان طاووس ووهب بن منبه اليمانيان رضي الله عنهما إ ذا مرا عليه لم يتركا دوابهما أن تشرب منه ، وقد كان سهل رحمه الله يقول : رجل بات في قرية جائعا قام إلى الغداة لم يقدر أن يصلي من الجوع ، أعطاه الله في منزله جميع صلاة المصلين القائمين في قريته ، قيل : وكيف ذلك ، قال : طلب الحلال ، فلم يجده فكره أن يدخل جوفه حراما فبات طاويا فله أجر المصلين القائمين في تلك الليلة وهو سليمان التيمي رحمه الله ترك أكل الحنطة ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنها تطحن في هذا الأرحى ، فقال : المسلمون شركاء في الماء وهؤلاء يأخذون خراجها دون سائر الناس . وحدثت أن امرأة أهدت إلى بشر بن الحارث سلة عنب ، فقالت : هذه من صنيعة أبي فردها بشر عليها ، فقالت : سبحان الله تشك في كرم أبي وفي صحة ملكه وميراثي منه وشهادتك مكتوبة في كتاب الشراء ، فقال : صدقت ملك أبيك ولكنك أفسدت الكرم ، قالت : بماذا ؟

Sección V02/P485–V02/P486Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P485–V02/P486)
Orijinal Metin (AR)

قال : سقيته من نهر طاهر يعني طاهر بن الحسين بن مصعب بن عبد الله بن طاهر صاحب المأمون ، وهذا النهر هوالخندق المعترض في الجانب الغربي ، لم يكن يشرب من الخندق ولا يمشي على الجسر وقد كان بشر يقول : منذ ثلاثين سنة أشتهي شواء وما أتركه زهدا فيه ولو صح لي درهمه لأكلته ، فهذه سيرة المتقدمين وطريق السالفين ، من سلكها لحق بهم وكان كأحدهم ، ومن خالفها فليس على سنة السلف ، ولا من صالحي الخلف وسعة رحمة الله الواسعة بمشيئته السابقة ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وقد كان من سيرة القدماء من أهل الورع أن لا يستوعب أحدهم كلية حقه بل يترك شيئا خشية أن يستوفي الحلال كله ، فيقع في الشبهة ، فإنه يقال : من استوعب الحلال حام حول الحرام ، فكانوايستحبون أن يتركوا بينهم وبين الحرام من حقهم حاجزا من الحلال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ومنهم من كان يترك من حقه شيئا لغير هذه النية ، ولكن لقول الله عز وجل ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) النحل : 90 قالوا : فالعدل أن تأخذ حقك كله وتعطي الحق ، والإحسان أن تترك بعض حقك وتبذل فوق ما عليك من الحق لتكون محسنا ، ولأن الله تعالى كما أمر بالعدل قد أمربالإحسان لقوله : ( حقا على المتقين حقا على المحسنين ) البقرة : 18 ، - 236 ، وهذه الطريقة قد جهلت من عمل بها فقد أظهرها ، حدثونا عن بعضهم قال : أتيت بعض الورعين بدين له علي وكان خمسين درهما ، قال : ففتح يده فعددت فيها إلى تسع وأربعين درهما فقبض يده ، فقلت : هذا درهم قد بقي لك من حقك ، قال : قد تركته لك إني أكره أن أستوعب مالي كله ، فأقع بما ليس لي ، قد كان عبد الله بن المبارك وغيره يقول : من اتقى من تسعة وتسعين شيئا ولم يتق من شيء واحد لم يكن من المتقين ، ومن تاب من تسعة وتسعين ذنبا ولم يتب من ذنب واحد لم يكن من التوابين ، ومن زهد في تسعة وتسعين شيئا ولم يزهد في شيء واحد فليس من الزاهدين ، وقد روى عطية السعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون الرجل من المتقين حتى يترك ما لا بأس به حذارا مما به البأس ، وروينا عن أبي الدرداء : إنما التقوى أن يتقي الله العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ، يكون حجابا بينه وبين الحرام ، وبمعنى هذا ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كنا نترك سبعين بابا من الحلال مخافة باب واحد من الحرام ، وهذا طريق قد مات أهله ، فمن سلكه فقد أحياهم فأما أموال التجار والصناع والمتصرفين في المعايش المباحة بالأسباب الجائزة في العلم ، مع موافقة الكتاب والسنة فهي شبهات ، ثم تتنوع بنوعين : فتكون شبهة حلال إذا عاملت المتقين وأخذت من الورعين ، وتكون شبهة حرام إذا عاملت قليلي التقوى والورع ، وأما غير ذلك من أموال الجند فإنه حرام لفساد سببه ولمخالفة الأحكام ، فما كان عن معاملة لهم وكسب ولم تعلم شيئا بعينه غصبا ولا جناية فهو أسهل ، وما علمته فهو نص الحرام ، فالله الله في نفسك انظر أيها المسكين لمعادك واحفظ لدينك ، فإن كسبك من دينك وطمعتك من إيمانك ، فإن تهاونت بذلك فقد تهاونت بالدين ، ونبذت الأحكام وضيعت اليوم نفسك ولم تنظر فيما قدمت لغد ونعوذ بالله من سوء القضاء ، ويقال إن العدو إذا ظفر من العبد بسوء الطعمة لم يعترض عليه في الأعمال ، وقال : قد ظفرت منك بحاجتي ، اعمل الآن ما شئت ولم يعد عليه من أعماله إلا ظلمة في قلبه ، وقسوة وضعفا في عزيمة ، وفتورا ومعصية وحرم التوفيق والعصمة ، ولم يورث علم المكتوب والحكمة ، فإن كان المتصرف في السوف على الوصف المكروه ، مخالفا للعلم في تصرفه مفارقا للأحكام لايبالي من أي وجه ظهر وبأي سبب عليه قدر ، غير متق في كسبه ولا مرع لدين الله عز وجل فيه وحكمه ، فهوآكل للمال بالباطل قاتل لنفسه مفسد لدينه غاش للمسلمين ، والله لا يصلح عمل المفسدين كما لايضيع أجر المصلحين ، ومع ذلك فهو غير ناصح لله عز وجل ولخلقه في الدين ، مقامه في الظلم وحاله الهوى ، والله لا يحب الظالمين ، فهو مأمور بالتوبة في جميع تصرفه مفترض عليه الإنابة في جميع تقلبه قبل أن يبغته الموت ويفجأ الفوت ، فيلقى الله تعالى ظالما ذا هوى فقد قال تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 ، وقال تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء : 227 ، وقال بعض الحكماء : الدنيا بحر عجاج والتجار فيه غاصة ، فواحد يغوص فيخرج درا ، وهؤلاء أبناء الآخرة الذين لها يعملون ، وآخر يغوص فيخرج آجرا وهؤلاء عمال الدنيا الذين عليها يحرصون ، وآخر يخرج سمكا ، وهؤلاء المقتصدون ، وآخر في قعره قد غرق ، وهؤلاء المطرودون عن الطاعة إلى الأسواق كلما أرادوا أعمال البر طردوا عنها إلى السوق وشغلوا ، فقد غرقوا في بحر الخطايا ، وآخر طاف مع الأمواج يضطرب يطلب النجاة ، كلما رفعته موجة طمع في النجاة ثم تغطيه موجة أخرى فيخاف الهلكة ، وهؤلاء المريدون الاستقامة في زماننا هذا ، ترفعهم التوبة إلى النجاة وتحطهم العادة إلى الهلكة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : سقيته من نهر طاهر يعني طاهر بن الحسين بن مصعب بن عبد الله بن طاهر صاحب المأمون ، وهذا النهر هوالخندق المعترض في الجانب الغربي ، لم يكن يشرب من الخندق ولا يمشي على الجسر وقد كان بشر يقول : منذ ثلاثين سنة أشتهي شواء وما أتركه زهدا فيه ولو صح لي درهمه لأكلته ، فهذه سيرة المتقدمين وطريق السالفين ، من سلكها لحق بهم وكان كأحدهم ، ومن خالفها فليس على سنة السلف ، ولا من صالحي الخلف وسعة رحمة الله الواسعة بمشيئته السابقة ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وقد كان من سيرة القدماء من أهل الورع أن لا يستوعب أحدهم كلية حقه بل يترك شيئا خشية أن يستوفي الحلال كله ، فيقع في الشبهة ، فإنه يقال : من استوعب الحلال حام حول الحرام ، فكانوايستحبون أن يتركوا بينهم وبين الحرام من حقهم حاجزا من الحلال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ومنهم من كان يترك من حقه شيئا لغير هذه النية ، ولكن لقول الله عز وجل ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) النحل : 90 قالوا : فالعدل أن تأخذ حقك كله وتعطي الحق ، والإحسان أن تترك بعض حقك وتبذل فوق ما عليك من الحق لتكون محسنا ، ولأن الله تعالى كما أمر بالعدل قد أمربالإحسان لقوله : ( حقا على المتقين حقا على المحسنين ) البقرة : 18 ، - 236 ، وهذه الطريقة قد جهلت من عمل بها فقد أظهرها ، حدثونا عن بعضهم قال : أتيت بعض الورعين بدين له علي وكان خمسين درهما ، قال : ففتح يده فعددت فيها إلى تسع وأربعين درهما فقبض يده ، فقلت : هذا درهم قد بقي لك من حقك ، قال : قد تركته لك إني أكره أن أستوعب مالي كله ، فأقع بما ليس لي ، قد كان عبد الله بن المبارك وغيره يقول : من اتقى من تسعة وتسعين شيئا ولم يتق من شيء واحد لم يكن من المتقين ، ومن تاب من تسعة وتسعين ذنبا ولم يتب من ذنب واحد لم يكن من التوابين ، ومن زهد في تسعة وتسعين شيئا ولم يزهد في شيء واحد فليس من الزاهدين ، وقد روى عطية السعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون الرجل من المتقين حتى يترك ما لا بأس به حذارا مما به البأس ، وروينا عن أبي الدرداء : إنما التقوى أن يتقي الله العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ، يكون حجابا بينه وبين الحرام ، وبمعنى هذا ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كنا نترك سبعين بابا من الحلال مخافة باب واحد من الحرام ، وهذا طريق قد مات أهله ، فمن سلكه فقد أحياهم فأما أموال التجار والصناع والمتصرفين في المعايش المباحة بالأسباب الجائزة في العلم ، مع موافقة الكتاب والسنة فهي شبهات ، ثم تتنوع بنوعين : فتكون شبهة حلال إذا عاملت المتقين وأخذت من الورعين ، وتكون شبهة حرام إذا عاملت قليلي التقوى والورع ، وأما غير ذلك من أموال الجند فإنه حرام لفساد سببه ولمخالفة الأحكام ، فما كان عن معاملة لهم وكسب ولم تعلم شيئا بعينه غصبا ولا جناية فهو أسهل ، وما علمته فهو نص الحرام ، فالله الله في نفسك انظر أيها المسكين لمعادك واحفظ لدينك ، فإن كسبك من دينك وطمعتك من إيمانك ، فإن تهاونت بذلك فقد تهاونت بالدين ، ونبذت الأحكام وضيعت اليوم نفسك ولم تنظر فيما قدمت لغد ونعوذ بالله من سوء القضاء ، ويقال إن العدو إذا ظفر من العبد بسوء الطعمة لم يعترض عليه في الأعمال ، وقال : قد ظفرت منك بحاجتي ، اعمل الآن ما شئت ولم يعد عليه من أعماله إلا ظلمة في قلبه ، وقسوة وضعفا في عزيمة ، وفتورا ومعصية وحرم التوفيق والعصمة ، ولم يورث علم المكتوب والحكمة ، فإن كان المتصرف في السوف على الوصف المكروه ، مخالفا للعلم في تصرفه مفارقا للأحكام لايبالي من أي وجه ظهر وبأي سبب عليه قدر ، غير متق في كسبه ولا مرع لدين الله عز وجل فيه وحكمه ، فهوآكل للمال بالباطل قاتل لنفسه مفسد لدينه غاش للمسلمين ، والله لا يصلح عمل المفسدين كما لايضيع أجر المصلحين ، ومع ذلك فهو غير ناصح لله عز وجل ولخلقه في الدين ، مقامه في الظلم وحاله الهوى ، والله لا يحب الظالمين ، فهو مأمور بالتوبة في جميع تصرفه مفترض عليه الإنابة في جميع تقلبه قبل أن يبغته الموت ويفجأ الفوت ، فيلقى الله تعالى ظالما ذا هوى فقد قال تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 ، وقال تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء : 227 ، وقال بعض الحكماء : الدنيا بحر عجاج والتجار فيه غاصة ، فواحد يغوص فيخرج درا ، وهؤلاء أبناء الآخرة الذين لها يعملون ، وآخر يغوص فيخرج آجرا وهؤلاء عمال الدنيا الذين عليها يحرصون ، وآخر يخرج سمكا ، وهؤلاء المقتصدون ، وآخر في قعره قد غرق ، وهؤلاء المطرودون عن الطاعة إلى الأسواق كلما أرادوا أعمال البر طردوا عنها إلى السوق وشغلوا ، فقد غرقوا في بحر الخطايا ، وآخر طاف مع الأمواج يضطرب يطلب النجاة ، كلما رفعته موجة طمع في النجاة ثم تغطيه موجة أخرى فيخاف الهلكة ، وهؤلاء المريدون الاستقامة في زماننا هذا ، ترفعهم التوبة إلى النجاة وتحطهم العادة إلى الهلكة .

Sección V02/P486–V02/P487Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P486–V02/P487)
Orijinal Metin (AR)

لم وحاله الهوى ، والله لا يحب الظالمين ، فهو مأمور بالتوبة في جميع تصرفه مفترض عليه الإنابة في جميع تقلبه قبل أن يبغته الموت ويفجأ الفوت ، فيلقى الله تعالى ظالما ذا هوى فقد قال تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 ، وقال تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء : 227 ، وقال بعض الحكماء : الدنيا بحر عجاج والتجار فيه غاصة ، فواحد يغوص فيخرج درا ، وهؤلاء أبناء الآخرة الذين لها يعملون ، وآخر يغوص فيخرج آجرا وهؤلاء عمال الدنيا الذين عليها يحرصون ، وآخر يخرج سمكا ، وهؤلاء المقتصدون ، وآخر في قعره قد غرق ، وهؤلاء المطرودون عن الطاعة إلى الأسواق كلما أرادوا أعمال البر طردوا عنها إلى السوق وشغلوا ، فقد غرقوا في بحر الخطايا ، وآخر طاف مع الأمواج يضطرب يطلب النجاة ، كلما رفعته موجة طمع في النجاة ثم تغطيه موجة أخرى فيخاف الهلكة ، وهؤلاء المريدون الاستقامة في زماننا هذا ، ترفعهم التوبة إلى النجاة وتحطهم العادة إلى الهلكة . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه لا تتخذوا الأهل والمال في زمن العقوبات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . نحمدك يا من هيأت القلوب للتيقظ لمرضاتك ، وفتحت أقفالها بأسرار معرفتك وأنوار هباتك ، ونصلي ونسلم على من أرسلته بطب القلوب ، وأيدته بما أنزلت عليه من قوت القلوب وتبيين الغيوب ، وعلى آله الذي تحققوا برياضة النفوس فتحلوا بأنوار اليقين ، وأصحابه السائرين على منهجه المبين . أما بعد ، فقد تم بحمده تعالى طبع كتاب قوت القلوب في معاملة المحبوب ، للأمام الفاضل والأستاذ الكامل سيدنا ومولانا الشيخ أبي طالب المكي رحمه الله وأثابه رضاه ، وهو كتاب له من اسمه أكبر نصيب ، ومن المتكلم على آفات النفوس والاستشهاد بالآي كلا مطرب غريب ، وفي تبيين طريق السلف الصالح ما يجعل الغائب كأنه حاضر مبصر ، وفي أحوال أهل اليقين ما يزيح الخفاء ويجلو من عين القلب النظر ، وبالجملة ، فهو كتاب شهرته طبقت الآفاق ، وهي أقل مما فيه ، وليس الخبر يكفي ما العيان يكفيه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لم وحاله الهوى ، والله لا يحب الظالمين ، فهو مأمور بالتوبة في جميع تصرفه مفترض عليه الإنابة في جميع تقلبه قبل أن يبغته الموت ويفجأ الفوت ، فيلقى الله تعالى ظالما ذا هوى فقد قال تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 ، وقال تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء : 227 ، وقال بعض الحكماء : الدنيا بحر عجاج والتجار فيه غاصة ، فواحد يغوص فيخرج درا ، وهؤلاء أبناء الآخرة الذين لها يعملون ، وآخر يغوص فيخرج آجرا وهؤلاء عمال الدنيا الذين عليها يحرصون ، وآخر يخرج سمكا ، وهؤلاء المقتصدون ، وآخر في قعره قد غرق ، وهؤلاء المطرودون عن الطاعة إلى الأسواق كلما أرادوا أعمال البر طردوا عنها إلى السوق وشغلوا ، فقد غرقوا في بحر الخطايا ، وآخر طاف مع الأمواج يضطرب يطلب النجاة ، كلما رفعته موجة طمع في النجاة ثم تغطيه موجة أخرى فيخاف الهلكة ، وهؤلاء المريدون الاستقامة في زماننا هذا ، ترفعهم التوبة إلى النجاة وتحطهم العادة إلى الهلكة . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه لا تتخذوا الأهل والمال في زمن العقوبات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . نحمدك يا من هيأت القلوب للتيقظ لمرضاتك ، وفتحت أقفالها بأسرار معرفتك وأنوار هباتك ، ونصلي ونسلم على من أرسلته بطب القلوب ، وأيدته بما أنزلت عليه من قوت القلوب وتبيين الغيوب ، وعلى آله الذي تحققوا برياضة النفوس فتحلوا بأنوار اليقين ، وأصحابه السائرين على منهجه المبين . أما بعد ، فقد تم بحمده تعالى طبع كتاب قوت القلوب في معاملة المحبوب ، للأمام الفاضل والأستاذ الكامل سيدنا ومولانا الشيخ أبي طالب المكي رحمه الله وأثابه رضاه ، وهو كتاب له من اسمه أكبر نصيب ، ومن المتكلم على آفات النفوس والاستشهاد بالآي كلا مطرب غريب ، وفي تبيين طريق السلف الصالح ما يجعل الغائب كأنه حاضر مبصر ، وفي أحوال أهل اليقين ما يزيح الخفاء ويجلو من عين القلب النظر ، وبالجملة ، فهو كتاب شهرته طبقت الآفاق ، وهي أقل مما فيه ، وليس الخبر يكفي ما العيان يكفيه .

Fin del texto disponible.

%0
9 Bölüm

Preguntas