Sección V01/P336–V00/P000Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V01/P336–V00/P000)
Orijinal Metin (AR)قال وسمعته يقول خلق الله تعالى الخلائق كلهم متحركين يدبون على الأرض وجعل الحياة منهم لأهل المعرفة فالخلق متحركون في أسبابهم وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم فلا حياة حقيقة إلا لأهل المعرفة لا غير 86 - ومنهم عبد الله الرازي وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي الشعراني رازي الاصل ومولده ومنشأه بنيسابور صحب الجنيد بن محمد وأبا عثمان ومحمد بن الفضل ورويما وسمنون ويوسف بن الحسن وأبا علي الجوزجاني ومحمد بن حامد وغيرهم من مشايخ القوم وهو من جلة أصحاب أبي عثمان وكان أبو عثمان يكرمه ويجله ويعرف له محله وهو من أجل مشايخ نيسابور في وقته له من الرياضات ما يعجز عنها إلا أهلها وكان عالما بعلوم الطائفة وكتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا عبد الله الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي الصوفي قال حدثنا يحيى بن أحمد بن جبلة قال حدثنا أبي قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة سمعت أبا علي بن جمشاد الصائغ يقول سمعت عبد الله الرازي يقول وسئل أو سألته ما بال الناس يعرفون عيوبهم وعيوب ما هم فيه ولا ينتقلون من ذلك ولا يرجعون إلى طريق الصواب فقال لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ولم يشتغلوا باستعماله بآداب الظواهر وتركوا آداب البواطن فأعمى الله قلوبهم عن النظر إلى الصواب وقيد جوارحهم عن العبادات سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله الرازي يقول العارف لا يعبد الله على موافقة الخلق بل يعبده على موافقته عز وجل سمعت أبا نصر محمد بن أحمد يقول سمعت عبد الله الرازي يقول دلائل المعرفة العلم والعمل بالعلم والخوف على العمل قال وقال عبد الله المعرفة تهتك الحجب بين العبيد وبين مولاهم والدنيا هي التي تحجبهم عن مولاهم قال وقال عبد الله الرازي الخلق كلهم يدعون المعرفة ولكنهم عن صدق المعرفة بمعزل وصدق المعرفة خص بها الأنبياء صلوات الله عليهم والسادة من الأولياء رضي الله عنهم سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله الرازي يقول من أراد أن يعرف محل نفسه ومتابعتها للحق أو مخالفتها له فلينظر إلى من يخالفه في مراد له كيف يجد نفسه عند ذلك فإن لم تتغير فليعلم أن نفسه متابعة للحق قال وسمعت عبد الله الرازي يقول قيل لبعض العارفين ما الذي حبب إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة قال وثبة الأكياس من فخ الدنيا قال وسمعت عبد الله الرازي يقول من لم يغتنم السكوت فإنه إذا نطق نطق بلغو سمعت أبا نصر الحراني يقول قلت لعبد الله الرازي علمني دعاء أدعو به فقال لي قل اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة وهب لنا تصحيح المعاملة بيننا وبينك على السنة وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك وامنن علينا بكل ما يقربنا منك مقرونا بالعوافي في الدارين 87 - ومنهم أبو عمرو بن نجيد وهو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم بن خالد السلمي جدي لأمي رحمه الله صحب أبا عثمان الحيري وهو من كبار أصحابه وهو آخر من مات من أصحاب أبي عثمان ولقي الجنيد وكان من أكبر مشايخ وقته له طريقة ينفرد بها من تلبيس الحال وصون الوقت سمع الحديث ورواه وأسند الحديث وكان ثقة مات سنة ست وستين وثلاثمائة حدثنا جدي إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن فضيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها وسمعته يقول من لم تهذبك رؤيته فأعلم أنه غير مهذب وسمعت جدي وسئل ما التصوف فقال الصبر تحت الأمر والنهي وسمعته وسئل ما التوكل فقال أدناه حسن الظن بالله عز وجل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال وسمعته يقول خلق الله تعالى الخلائق كلهم متحركين يدبون على الأرض وجعل الحياة منهم لأهل المعرفة فالخلق متحركون في أسبابهم وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم فلا حياة حقيقة إلا لأهل المعرفة لا غير 86 - ومنهم عبد الله الرازي وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي الشعراني رازي الاصل ومولده ومنشأه بنيسابور صحب الجنيد بن محمد وأبا عثمان ومحمد بن الفضل ورويما وسمنون ويوسف بن الحسن وأبا علي الجوزجاني ومحمد بن حامد وغيرهم من مشايخ القوم وهو من جلة أصحاب أبي عثمان وكان أبو عثمان يكرمه ويجله ويعرف له محله وهو من أجل مشايخ نيسابور في وقته له من الرياضات ما يعجز عنها إلا أهلها وكان عالما بعلوم الطائفة وكتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا عبد الله الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي الصوفي قال حدثنا يحيى بن أحمد بن جبلة قال حدثنا أبي قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة سمعت أبا علي بن جمشاد الصائغ يقول سمعت عبد الله الرازي يقول وسئل أو سألته ما بال الناس يعرفون عيوبهم وعيوب ما هم فيه ولا ينتقلون من ذلك ولا يرجعون إلى طريق الصواب فقال لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ولم يشتغلوا باستعماله بآداب الظواهر وتركوا آداب البواطن فأعمى الله قلوبهم عن النظر إلى الصواب وقيد جوارحهم عن العبادات سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله الرازي يقول العارف لا يعبد الله على موافقة الخلق بل يعبده على موافقته عز وجل سمعت أبا نصر محمد بن أحمد يقول سمعت عبد الله الرازي يقول دلائل المعرفة العلم والعمل بالعلم والخوف على العمل قال وقال عبد الله المعرفة تهتك الحجب بين العبيد وبين مولاهم والدنيا هي التي تحجبهم عن مولاهم قال وقال عبد الله الرازي الخلق كلهم يدعون المعرفة ولكنهم عن صدق المعرفة بمعزل وصدق المعرفة خص بها الأنبياء صلوات الله عليهم والسادة من الأولياء رضي الله عنهم سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله الرازي يقول من أراد أن يعرف محل نفسه ومتابعتها للحق أو مخالفتها له فلينظر إلى من يخالفه في مراد له كيف يجد نفسه عند ذلك فإن لم تتغير فليعلم أن نفسه متابعة للحق قال وسمعت عبد الله الرازي يقول قيل لبعض العارفين ما الذي حبب إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة قال وثبة الأكياس من فخ الدنيا قال وسمعت عبد الله الرازي يقول من لم يغتنم السكوت فإنه إذا نطق نطق بلغو سمعت أبا نصر الحراني يقول قلت لعبد الله الرازي علمني دعاء أدعو به فقال لي قل اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة وهب لنا تصحيح المعاملة بيننا وبينك على السنة وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك وامنن علينا بكل ما يقربنا منك مقرونا بالعوافي في الدارين 87 - ومنهم أبو عمرو بن نجيد وهو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم بن خالد السلمي جدي لأمي رحمه الله صحب أبا عثمان الحيري وهو من كبار أصحابه وهو آخر من مات من أصحاب أبي عثمان ولقي الجنيد وكان من أكبر مشايخ وقته له طريقة ينفرد بها من تلبيس الحال وصون الوقت سمع الحديث ورواه وأسند الحديث وكان ثقة مات سنة ست وستين وثلاثمائة حدثنا جدي إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن فضيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها وسمعته يقول من لم تهذبك رؤيته فأعلم أنه غير مهذب وسمعت جدي وسئل ما التصوف فقال الصبر تحت الأمر والنهي وسمعته وسئل ما التوكل فقال أدناه حسن الظن بالله عز وجل
Sección V00/P000Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V00/P000)
Orijinal Metin (AR)وسمعته يقول من أراد أن يعرف قدر معرفته بالله تعالى فلينظر قدر هيبته له وقت خدمته له وسمعته يقول إنما تتولد الدعاوي من الاغترار وتستوطن الاسرار سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جل فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه وسمعته يقول من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه وسمعته يقول من ضيع في وقت من أوقاته فريضة افترضها الله تعالى عليه في ذلك الوقت حرم لذة تلك الفريضة إلا بعد حين وسمعته يقول المتوكل الذي يرضى بحكم الله تعالى فيه وسمعته يقول تربية الإحسان خير من الإحسان وسمعته يقول لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله كلها عنده رياء وأحواله كلها عنده دعاوى وسمعته يقول وسئل ما الذي لا بد للعبد منه فقال ملازمة العبودية على السنة ودوام المراقبة سمعت أبا القاسم الحوزي يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول إذا أراد الله بعبد خيرا رزقه خدمة الصالحين والأخيار ووفقه لقبول ما يشيرون به عليه وسهل عليه سبل الخير وحجبه عن رؤيتها وسمعت جدي حين سئل من أين تتولد الدعاوي يقول إنما تتولد الدعاوي من فساد الابتداء فمن صحت بدايته تصح له النهاية ومن فسدت بدايته فإنه يهلك في أرجاء أحواله وقتا ما قال الله تعالى {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} التوبة 109 وسمعته يقول التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر وسمعته يقول لا يكون لملامتي دعوى لأنه لا يرى لنفسه شيئا فيدعى به قال تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فاطر 28 سمعت عبد الواحد بن علي السياري بمرو يقول قلت لأبي عمرو بن نجيد آخر ما فارقته أوصني فقال لي الزم مواجب العلم واحترم لجميع المسلمين ولا تضيع أيامك فإنها أعز شيء لك ولا تتصدر ما أمكنك وكن خاملا فيما بين الناس فبقدر ما تتعرف إليهم وتشتغل بهم تضيع حظك من أوامر ربك وسمعت عبد الواحد يقول سمعت أبا عمر بن نجيد يقول من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهليها وسمعت عبد الواحد يقول سمعت أبا عمرو يقول من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه فقد أظهر جهله قال وقال أبو عمرو الهمم توصل النفوس إلى سني الرتب قال وقال أبو عمرو من استقام لا يعوج به أحد ومن اعوج لا يستقيم به أحد قال وقال أبو عمرو الأنس بغير الله تعالى وحشة قال وقال أبو عمرو من صح تفكره صدق نطقه وخلص عمله قال وقال أبو عمرو الطمأنينة إلى الخلق عجز 88 - ومنهم أبو الحسن البوشنجي واسمه علي بن أحمد بن سهل كان أوحد فتيان خراسان لقي أبا عثمان وصحب بالعراق ابن عطاء والجريري وبالشام طاهرا وأبا عمرو الدمشقي وتكلم مع الشبلي في مسائل وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد وعلوم المعاملات وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد وكان ذا خلق متدينا متعهدا للفقراء مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن سهل البوشنجي الصوفي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول (بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار ومن شر حر النار) سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت أبا الحسن البوشنجي وسألته عن السنة فقال البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال قال وسألته عن التصوف فقال اسم ولا حقيقة وقد كان قبل حقيقة ولا اسم قال وسألته عن المروءة فقال ترك استعمال ما هو محرم عليك مع الكرام الكاتبين
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسمعته يقول من أراد أن يعرف قدر معرفته بالله تعالى فلينظر قدر هيبته له وقت خدمته له وسمعته يقول إنما تتولد الدعاوي من الاغترار وتستوطن الاسرار سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جل فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه وسمعته يقول من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه وسمعته يقول من ضيع في وقت من أوقاته فريضة افترضها الله تعالى عليه في ذلك الوقت حرم لذة تلك الفريضة إلا بعد حين وسمعته يقول المتوكل الذي يرضى بحكم الله تعالى فيه وسمعته يقول تربية الإحسان خير من الإحسان وسمعته يقول لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله كلها عنده رياء وأحواله كلها عنده دعاوى وسمعته يقول وسئل ما الذي لا بد للعبد منه فقال ملازمة العبودية على السنة ودوام المراقبة سمعت أبا القاسم الحوزي يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول إذا أراد الله بعبد خيرا رزقه خدمة الصالحين والأخيار ووفقه لقبول ما يشيرون به عليه وسهل عليه سبل الخير وحجبه عن رؤيتها وسمعت جدي حين سئل من أين تتولد الدعاوي يقول إنما تتولد الدعاوي من فساد الابتداء فمن صحت بدايته تصح له النهاية ومن فسدت بدايته فإنه يهلك في أرجاء أحواله وقتا ما قال الله تعالى {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} التوبة 109 وسمعته يقول التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر وسمعته يقول لا يكون لملامتي دعوى لأنه لا يرى لنفسه شيئا فيدعى به قال تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فاطر 28 سمعت عبد الواحد بن علي السياري بمرو يقول قلت لأبي عمرو بن نجيد آخر ما فارقته أوصني فقال لي الزم مواجب العلم واحترم لجميع المسلمين ولا تضيع أيامك فإنها أعز شيء لك ولا تتصدر ما أمكنك وكن خاملا فيما بين الناس فبقدر ما تتعرف إليهم وتشتغل بهم تضيع حظك من أوامر ربك وسمعت عبد الواحد يقول سمعت أبا عمر بن نجيد يقول من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهليها وسمعت عبد الواحد يقول سمعت أبا عمرو يقول من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه فقد أظهر جهله قال وقال أبو عمرو الهمم توصل النفوس إلى سني الرتب قال وقال أبو عمرو من استقام لا يعوج به أحد ومن اعوج لا يستقيم به أحد قال وقال أبو عمرو الأنس بغير الله تعالى وحشة قال وقال أبو عمرو من صح تفكره صدق نطقه وخلص عمله قال وقال أبو عمرو الطمأنينة إلى الخلق عجز 88 - ومنهم أبو الحسن البوشنجي واسمه علي بن أحمد بن سهل كان أوحد فتيان خراسان لقي أبا عثمان وصحب بالعراق ابن عطاء والجريري وبالشام طاهرا وأبا عمرو الدمشقي وتكلم مع الشبلي في مسائل وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد وعلوم المعاملات وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد وكان ذا خلق متدينا متعهدا للفقراء مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن سهل البوشنجي الصوفي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول (بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار ومن شر حر النار) سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت أبا الحسن البوشنجي وسألته عن السنة فقال البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال قال وسألته عن التصوف فقال اسم ولا حقيقة وقد كان قبل حقيقة ولا اسم قال وسألته عن المروءة فقال ترك استعمال ما هو محرم عليك مع الكرام الكاتبين
Sección V00/P000Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V00/P000)
Orijinal Metin (AR)سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسن البوشنجي يقول الناس على ثلاث منازل الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء والجهال وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم لا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم قال وسئل أبو الحسن عن التصوف فقال هو الحرية والفتوة وترك التكلف في السخاء والتظرف في الأخلاق سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول سئل أبو الحسن البوشنجي من الظريق فقال الخفيف في ذاته وأخلاقه وأفعاله وشمائله من غير تكلف قال وقال أبو الحسن ليس في الدنيا أسمج من محب لسبب أو عوض قال وسئل أبو الحسن البوشنجي ما المروءة فقال فقال حسن السر والبشر قال وقال أبو الحسن السراج يوما للبوشنجي ادع الله لي فقال أعاذك الله من فتنتك وبلائك لأن الفتنة والبلاء ليسا إلا من نفسه قال وسئل عن المحبة فقال بذلك مجهودك مع معرفة محبوبك لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء قال وقال البوشنجي التوحيد حقيقة معرفته كما عرف نفسه إلى عباده ثم الاستغناء به عن كل ما سواه قال وقال أبو الحسن البوشنجي أول الإيمان منوط بآخره ألا ترى أن عقد الإيمان لا إله إلا الله والإسلام منوط بأداء الشريعة بالإخلاص قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} البنية 5 سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله قال سمعت أبا الحسن البوشنجي وسئل عن الفتوة يقول حسن المراعاة ودوام المراقبة وألا ترى من نفسك ظاهرا يخالفه باطنك قال وسمعته يقول الخير منا زلة لأن الشر لنا صفة قال وقال أبو الحسن البوشنجي من ذل في نفسه رفع الله قدره ومن عز في نفسه أذله الله في أعين عباده 89 - ومنهم أبو عبد الله بن خفيف واسمه محمد بن خفيف بن إسفكشاذ الضبي المقيم بشيراز كانت أمه نيسابورية وكان شيخ المشايخ في وقته صحب رويما والجريري وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي وأبا عمرو الدمشقي ولقي الحسين بن منصور وكان عالما بعلوم الظاهر وعلوم الحقائق أوحد المشايخ في وقته حالا وعلما وخلقا مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة واسند الحديث أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خفيف إجازة قال حدثنا أحمد بن سمعان قال حدثنا الفضل بن حماد قال حدثنا عبد الكريم بن معالي بن عمران قال حدثنا صالح بن موسى الطلحي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما أعطى كافرا منها شربة) وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن خفيف إجازة قال أخبرنا محمد بن أحمد ابن شاذ هرمز قال حدثنا زيد بن أخزم عن أبي داود عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت يا جبريل من هذا قال موسى يتذمر على ربه فقلت ولم ذلك قال عرف ذلك منه فاحتمله) أخبرني محمد بن خفيف إجازة أنه سئل عن التصوف فقال تصفية القلب عن موافقة البشرية ومفارقة أخلاق الطبيعة وإخماد صفات البشرية ومجانبة دعاوي النفسانية ومنازلة صفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله على الحقيقة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة وقال ابن خفيف لما خلق الله تعالى الملائكة والجن والإنس خلق العصمة والكفاية والحيلة فقال للملائكة اختاروا فاختاروا العصمة ثم قال للجن اختاروا فاختاروا العصمة فقال قد سبقتم فاختاروا الكفاية ثم قال للإنس اختاروا فقالوا نختار العصمة فقال قد سبقتم فقالوا نختار الكفاية فقال قد سبقتم فأخذوا الحيلة فبنو آدم يحتالون بجهدهم وقال محمد بن خفيف السكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب وقال ابن خفيف الرياضة كسر النفوس بالخدمة ومنعها عن الفترة وقال ابن خفيف الانبساط سقوط الاحتشام عند السؤال
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسن البوشنجي يقول الناس على ثلاث منازل الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء والجهال وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم لا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم قال وسئل أبو الحسن عن التصوف فقال هو الحرية والفتوة وترك التكلف في السخاء والتظرف في الأخلاق سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول سئل أبو الحسن البوشنجي من الظريق فقال الخفيف في ذاته وأخلاقه وأفعاله وشمائله من غير تكلف قال وقال أبو الحسن ليس في الدنيا أسمج من محب لسبب أو عوض قال وسئل أبو الحسن البوشنجي ما المروءة فقال فقال حسن السر والبشر قال وقال أبو الحسن السراج يوما للبوشنجي ادع الله لي فقال أعاذك الله من فتنتك وبلائك لأن الفتنة والبلاء ليسا إلا من نفسه قال وسئل عن المحبة فقال بذلك مجهودك مع معرفة محبوبك لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء قال وقال البوشنجي التوحيد حقيقة معرفته كما عرف نفسه إلى عباده ثم الاستغناء به عن كل ما سواه قال وقال أبو الحسن البوشنجي أول الإيمان منوط بآخره ألا ترى أن عقد الإيمان لا إله إلا الله والإسلام منوط بأداء الشريعة بالإخلاص قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} البنية 5 سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله قال سمعت أبا الحسن البوشنجي وسئل عن الفتوة يقول حسن المراعاة ودوام المراقبة وألا ترى من نفسك ظاهرا يخالفه باطنك قال وسمعته يقول الخير منا زلة لأن الشر لنا صفة قال وقال أبو الحسن البوشنجي من ذل في نفسه رفع الله قدره ومن عز في نفسه أذله الله في أعين عباده 89 - ومنهم أبو عبد الله بن خفيف واسمه محمد بن خفيف بن إسفكشاذ الضبي المقيم بشيراز كانت أمه نيسابورية وكان شيخ المشايخ في وقته صحب رويما والجريري وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي وأبا عمرو الدمشقي ولقي الحسين بن منصور وكان عالما بعلوم الظاهر وعلوم الحقائق أوحد المشايخ في وقته حالا وعلما وخلقا مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة واسند الحديث أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خفيف إجازة قال حدثنا أحمد بن سمعان قال حدثنا الفضل بن حماد قال حدثنا عبد الكريم بن معالي بن عمران قال حدثنا صالح بن موسى الطلحي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما أعطى كافرا منها شربة) وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن خفيف إجازة قال أخبرنا محمد بن أحمد ابن شاذ هرمز قال حدثنا زيد بن أخزم عن أبي داود عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت يا جبريل من هذا قال موسى يتذمر على ربه فقلت ولم ذلك قال عرف ذلك منه فاحتمله) أخبرني محمد بن خفيف إجازة أنه سئل عن التصوف فقال تصفية القلب عن موافقة البشرية ومفارقة أخلاق الطبيعة وإخماد صفات البشرية ومجانبة دعاوي النفسانية ومنازلة صفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله على الحقيقة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة وقال ابن خفيف لما خلق الله تعالى الملائكة والجن والإنس خلق العصمة والكفاية والحيلة فقال للملائكة اختاروا فاختاروا العصمة ثم قال للجن اختاروا فاختاروا العصمة فقال قد سبقتم فاختاروا الكفاية ثم قال للإنس اختاروا فقالوا نختار العصمة فقال قد سبقتم فقالوا نختار الكفاية فقال قد سبقتم فأخذوا الحيلة فبنو آدم يحتالون بجهدهم وقال محمد بن خفيف السكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب وقال ابن خفيف الرياضة كسر النفوس بالخدمة ومنعها عن الفترة وقال ابن خفيف الانبساط سقوط الاحتشام عند السؤال
Sección V00/P000–V01/P350Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V00/P000–V01/P350)
Orijinal Metin (AR)وقال محمد بن خفيف قدم علينا بعض أصحابنا فاعتل وكانت به علة البطن فكنت أخدمه وآخذ منه الطست طول الليل فغفوت عنه مرة فقال لي نمت لعنك الله فقيل له كيف وجدت نفسك عند قوله لعنك الله فقال كقوله رحمك الله وقال محمد بن خفيف الإيمان تصديق القلب بما أعلمه الحق من الغيوب وقال محمد بن خفيف الخوف اضطراب القلوب بما علمت من سطوة المعبود وقال محمد بن خفيف التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله تعالى وقال محمد بن خفيف التوكل هو الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف حقيقة الإرادة استدامة الكد وترك الراحة وقال أبو عبد الله المطالبات شتى فمطالبة الإيمان ما حداك عليه من صحة التصديق بوعده ووعيده ومطالبة العلم ما تبين به أحكامه فظهرت دلائله وطالبك الحق باستعماله ومطالبة الحق وهو الذي إذا بدا قهرك وجذبك إلى ما أراد بصولته وقال أبو عبد الله ليش شيء أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص وقبول التأويلات وقال أبو عبد الله بن خفيف اليقين تحقق الاسرار بأحكام المغيبات وقال أبو عبد الله المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق عن الغيوب وقال أبو عبد الله القرب طي المسافات بلطيف المداناة وسئل أبو عبد الله محمد بن خفيف عن القرب فقال قربك منه بملازمة الموافقات وقربه منك بدوام التوفيق وقال أبو عبد الله الواصل من اتصل بمحبوبه دون كل شيء سواه وغاب عن كل شيء سواه وقال أبو عبد الله الدنف من احترق في الأشجان ومنع من بث الشكوى وقال أبو عبد الله الهمة جذب شواهد المهموم بالذهاب إليه وسئل محمد بن خفيف لم صار بلاء المحبين أعظم من سائر الأحوال فقال لأنهم آثروه على أرواحهم فابتلاهم بحبه لهم فقال {يحبهم} المائدة 54 ومن يطيق سماع هذا الكلام إلا أن يبدو له فيه الحقائق وكل هذه الحكايات أخبرنيه أبو عبد الله محمد بن خفيف رضي الله عنه إجازة لي بخطه 90 - ومنهم بندار بن الحسين وهو بندار بن الحسين بن محمد بن المهلب كنيته أبو الحسين من أهل شيراز سكن أرجان وكان عالما بالأصول له اللسان المشهور في علم الحقائق وكان أبو بكر الشبلي يكرمه ويعظم قدره وبينه وبين أبي عبد الله بن خفيف مفاوضات في مسائل شتى مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وغسله أبو زرعة الطبري سمعت عبد الواحد بن محمد الإصبهاني يقول سمعت بندار بن الحسين وسألته عن الفرق بين المتصوفة والمتقرية يقول إن الصوفي من اختاره الله لنفسه فصافاه وعن نفسه براه ولم يرده إلى تعمل وتكلف بدعوى وصوفي على زنة عوفي أي عافاه الله وكوفي أي كافأه الله وجوزي أي جازاه الله ففعل الله تعالى ظاهر على اسمه وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه المظهر لزهده مع كمون رغبته وتربيته لبشريته فاسمه مضمر في فعله لرؤية نفسه ودعواه قال وسمعت بندار بن الحسين يقول البكاء شتى بكاء فرح لوجود حال عدمها فيما قيل وبكاء أسف لفقد حال كان مقرونا بها قال الله تعالى في بكاء الفرح {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} المائدة 83 وقال الله تعالى في بكاء الاسف {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} التوبة 92 سمعت عبد الواحد بن محمد يقول سمعت بندار يقول الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق قال وسمعت بندار يقول لا تخاصم لنفسك فإنها ليست لك دعها لمالكها يفعل بها كل ما يريد قال وقال بندار ليس من الأدب أن تسأل رفيقك إلى أين وفي ايش قال وسمعت بندار يقول اترك ما تهوى لما تأمل قال وسمعت بندار وسألته عن الفرق بين المحبة والحياء يقول المحبة رغبة وهي مزعجة والحياء خجلة والمحب طالب غائب والمستحي حاضر وبينهما فرقان لأن المحبة تصح مع الغيبة والحياء يصح مع المشاهدة فشتان بين غائب غريب وحاضر قريب
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال محمد بن خفيف قدم علينا بعض أصحابنا فاعتل وكانت به علة البطن فكنت أخدمه وآخذ منه الطست طول الليل فغفوت عنه مرة فقال لي نمت لعنك الله فقيل له كيف وجدت نفسك عند قوله لعنك الله فقال كقوله رحمك الله وقال محمد بن خفيف الإيمان تصديق القلب بما أعلمه الحق من الغيوب وقال محمد بن خفيف الخوف اضطراب القلوب بما علمت من سطوة المعبود وقال محمد بن خفيف التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله تعالى وقال محمد بن خفيف التوكل هو الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف حقيقة الإرادة استدامة الكد وترك الراحة وقال أبو عبد الله المطالبات شتى فمطالبة الإيمان ما حداك عليه من صحة التصديق بوعده ووعيده ومطالبة العلم ما تبين به أحكامه فظهرت دلائله وطالبك الحق باستعماله ومطالبة الحق وهو الذي إذا بدا قهرك وجذبك إلى ما أراد بصولته وقال أبو عبد الله ليش شيء أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص وقبول التأويلات وقال أبو عبد الله بن خفيف اليقين تحقق الاسرار بأحكام المغيبات وقال أبو عبد الله المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق عن الغيوب وقال أبو عبد الله القرب طي المسافات بلطيف المداناة وسئل أبو عبد الله محمد بن خفيف عن القرب فقال قربك منه بملازمة الموافقات وقربه منك بدوام التوفيق وقال أبو عبد الله الواصل من اتصل بمحبوبه دون كل شيء سواه وغاب عن كل شيء سواه وقال أبو عبد الله الدنف من احترق في الأشجان ومنع من بث الشكوى وقال أبو عبد الله الهمة جذب شواهد المهموم بالذهاب إليه وسئل محمد بن خفيف لم صار بلاء المحبين أعظم من سائر الأحوال فقال لأنهم آثروه على أرواحهم فابتلاهم بحبه لهم فقال {يحبهم} المائدة 54 ومن يطيق سماع هذا الكلام إلا أن يبدو له فيه الحقائق وكل هذه الحكايات أخبرنيه أبو عبد الله محمد بن خفيف رضي الله عنه إجازة لي بخطه 90 - ومنهم بندار بن الحسين وهو بندار بن الحسين بن محمد بن المهلب كنيته أبو الحسين من أهل شيراز سكن أرجان وكان عالما بالأصول له اللسان المشهور في علم الحقائق وكان أبو بكر الشبلي يكرمه ويعظم قدره وبينه وبين أبي عبد الله بن خفيف مفاوضات في مسائل شتى مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وغسله أبو زرعة الطبري سمعت عبد الواحد بن محمد الإصبهاني يقول سمعت بندار بن الحسين وسألته عن الفرق بين المتصوفة والمتقرية يقول إن الصوفي من اختاره الله لنفسه فصافاه وعن نفسه براه ولم يرده إلى تعمل وتكلف بدعوى وصوفي على زنة عوفي أي عافاه الله وكوفي أي كافأه الله وجوزي أي جازاه الله ففعل الله تعالى ظاهر على اسمه وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه المظهر لزهده مع كمون رغبته وتربيته لبشريته فاسمه مضمر في فعله لرؤية نفسه ودعواه قال وسمعت بندار بن الحسين يقول البكاء شتى بكاء فرح لوجود حال عدمها فيما قيل وبكاء أسف لفقد حال كان مقرونا بها قال الله تعالى في بكاء الفرح {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} المائدة 83 وقال الله تعالى في بكاء الاسف {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} التوبة 92 سمعت عبد الواحد بن محمد يقول سمعت بندار يقول الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق قال وسمعت بندار يقول لا تخاصم لنفسك فإنها ليست لك دعها لمالكها يفعل بها كل ما يريد قال وقال بندار ليس من الأدب أن تسأل رفيقك إلى أين وفي ايش قال وسمعت بندار يقول اترك ما تهوى لما تأمل قال وسمعت بندار وسألته عن الفرق بين المحبة والحياء يقول المحبة رغبة وهي مزعجة والحياء خجلة والمحب طالب غائب والمستحي حاضر وبينهما فرقان لأن المحبة تصح مع الغيبة والحياء يصح مع المشاهدة فشتان بين غائب غريب وحاضر قريب
Sección V01/P350–V01/P353Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V01/P350–V01/P353)
Orijinal Metin (AR)قال وسمعت بندار يقول الإغانة ثقل مطالبة الحق عز وجل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان مطالبا بالأوامر فكان إذا أمر بأمر التزمه وكان يثقل عليه إلى أن يدخل فيه قال الله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} المزمل 5 قال وسمعت بندار يقول الصوفية متفقون في الوحدانية في الجملة قولا متفرقون في الوصول إليها معاينة ومنازلة وكل واحد يستحق اسم ما ظهر عليه من حاله الذي هو به موصوف بعد اتفاقهم في الوحدانية قولا فمن بين مجتهد وزاهد وعابد وخائف وراج وغني وفقير ومريد ومراد وصابر وراض ومتوكل ومحب ومستهتر ومستأنس ومشتاق وواله وهائم وواجد ويسمى بما عليه من الجميع قال وسمعت بندار يقول صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق قال وسمعت بندار يقول من لم يجعل قبلته على الحقيقة ربه فسدت عليه صلاته قال وسمعت بندار يقول من لم يترك الكل رسما في جنب الحق ويحصل له الكل حقيقة وهو الحق عز وجل أنشدني محمد بن عبد الله الرازي قال أنشدني بندار (نوائب الدهر أدبتني ... وإنما يوعظ الأريب) (قد ذقت حلوا وذقت مرا ... كذاك عيش الفتى ضروب) (ما مر بؤس ولا نعيم ... إلا ولي فيهما نصيب) 91 - ومنهم أبو بكر الطمستاني الفارسي وهو من أجل المشايخ وأعلاهم حالا متفرد بحاله ووقته لا يشاركه فيه أحد من المشايخ ولا يدانيه وكان أبو بكر الشبلي يبجله ويعرف له محله صحب إبراهيم الدباغ وغيره من مشايخ الفرس وكان مشايخ وقته يحترمونه ورد نيسابور ومات بها بعد سنة أربعين وثلاثمائة قال أبو بكر الطمستاني الدنيا كلها كلمة واحدة وكل واحد منهم أصاب على قدر ما كشف له وقال أبو بكر ما الحياة إلا في الموت أي ما حياة القلب إلا في إماتة النفس وقال أبو بكر اليقظة في أهل اليقظة لعمارة الآخرة كما أن الغفلة في أهل الغفلة لعمارة الدنيا وقال أبو بكر الطمستاني لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج من النفس بالله تعالى وذلك بصحة الإرادة لله عز وجل وقال أبو بكر الطريق إلى الله تعالى بعدد الخلق ثم قال الطريق له ولا طريق إليه وكان أبو بكر الطمستاني يقول كيف أصنع والكون كله عدو لي وقال أبو بكر الوصل بلا فصل فإذا جاء الفصل فلا وصل وقال أبو بكر من فضل الفقر على الغنى والغنى على الفقر فهو مربوط بهما وهما محلا علل وقال أبو بكر إياك أن تغتر بلعل وعسى وقال أبو بكر النعمة العظمى الخروج من النفس لأن النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعالى وقال أبو بكر ما الحقيقة إلا في موت النفس وقال أبو بكر كل من فر من إماتة النفس فقد رجع إلى تأويل العلم وقال أبو بكر الطمستاني الموت باب من أبواب الآخرة ولن يصل العبد إلى الله تعالى إلا بدخوله وقال أبو بكر جالسوا الله كثيرا وجالسوا الناس قليلا وقال أبو بكر الطمستاني خير الناس من يرى أن الخير في غيره ويعلم أن السبيل إلى الله كثير غير السبيل الذي هو عليه لكي يرى تقصير نفسه فيما هو عليه وقال أبو بكر الطمستاني ينبغي أن تكون حركات المرء وسكونه لله تعالى أو ضرورة يضطر إليها وما كان غير ذلك فلا شيء وقال أبو بكر الطريق واضح والكتاب والسنة قائمان بين أظهرنا وفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشيئين اثنين بصحبتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الظواهر وهجرتهم إلى الله تعالى في السرائر وغربتهم مع أنفسهم ألا ترى أن الله تعالى يقول {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} النساء 100 فمن صحب منا الكتاب والسنة وغرب عن نفسه والخلق والدنيا وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة إلا أن الصحابة سبقوه بصحبتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال وسمعت بندار يقول الإغانة ثقل مطالبة الحق عز وجل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان مطالبا بالأوامر فكان إذا أمر بأمر التزمه وكان يثقل عليه إلى أن يدخل فيه قال الله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} المزمل 5 قال وسمعت بندار يقول الصوفية متفقون في الوحدانية في الجملة قولا متفرقون في الوصول إليها معاينة ومنازلة وكل واحد يستحق اسم ما ظهر عليه من حاله الذي هو به موصوف بعد اتفاقهم في الوحدانية قولا فمن بين مجتهد وزاهد وعابد وخائف وراج وغني وفقير ومريد ومراد وصابر وراض ومتوكل ومحب ومستهتر ومستأنس ومشتاق وواله وهائم وواجد ويسمى بما عليه من الجميع قال وسمعت بندار يقول صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق قال وسمعت بندار يقول من لم يجعل قبلته على الحقيقة ربه فسدت عليه صلاته قال وسمعت بندار يقول من لم يترك الكل رسما في جنب الحق ويحصل له الكل حقيقة وهو الحق عز وجل أنشدني محمد بن عبد الله الرازي قال أنشدني بندار (نوائب الدهر أدبتني ... وإنما يوعظ الأريب) (قد ذقت حلوا وذقت مرا ... كذاك عيش الفتى ضروب) (ما مر بؤس ولا نعيم ... إلا ولي فيهما نصيب) 91 - ومنهم أبو بكر الطمستاني الفارسي وهو من أجل المشايخ وأعلاهم حالا متفرد بحاله ووقته لا يشاركه فيه أحد من المشايخ ولا يدانيه وكان أبو بكر الشبلي يبجله ويعرف له محله صحب إبراهيم الدباغ وغيره من مشايخ الفرس وكان مشايخ وقته يحترمونه ورد نيسابور ومات بها بعد سنة أربعين وثلاثمائة قال أبو بكر الطمستاني الدنيا كلها كلمة واحدة وكل واحد منهم أصاب على قدر ما كشف له وقال أبو بكر ما الحياة إلا في الموت أي ما حياة القلب إلا في إماتة النفس وقال أبو بكر اليقظة في أهل اليقظة لعمارة الآخرة كما أن الغفلة في أهل الغفلة لعمارة الدنيا وقال أبو بكر الطمستاني لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج من النفس بالله تعالى وذلك بصحة الإرادة لله عز وجل وقال أبو بكر الطريق إلى الله تعالى بعدد الخلق ثم قال الطريق له ولا طريق إليه وكان أبو بكر الطمستاني يقول كيف أصنع والكون كله عدو لي وقال أبو بكر الوصل بلا فصل فإذا جاء الفصل فلا وصل وقال أبو بكر من فضل الفقر على الغنى والغنى على الفقر فهو مربوط بهما وهما محلا علل وقال أبو بكر إياك أن تغتر بلعل وعسى وقال أبو بكر النعمة العظمى الخروج من النفس لأن النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعالى وقال أبو بكر ما الحقيقة إلا في موت النفس وقال أبو بكر كل من فر من إماتة النفس فقد رجع إلى تأويل العلم وقال أبو بكر الطمستاني الموت باب من أبواب الآخرة ولن يصل العبد إلى الله تعالى إلا بدخوله وقال أبو بكر جالسوا الله كثيرا وجالسوا الناس قليلا وقال أبو بكر الطمستاني خير الناس من يرى أن الخير في غيره ويعلم أن السبيل إلى الله كثير غير السبيل الذي هو عليه لكي يرى تقصير نفسه فيما هو عليه وقال أبو بكر الطمستاني ينبغي أن تكون حركات المرء وسكونه لله تعالى أو ضرورة يضطر إليها وما كان غير ذلك فلا شيء وقال أبو بكر الطريق واضح والكتاب والسنة قائمان بين أظهرنا وفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشيئين اثنين بصحبتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الظواهر وهجرتهم إلى الله تعالى في السرائر وغربتهم مع أنفسهم ألا ترى أن الله تعالى يقول {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} النساء 100 فمن صحب منا الكتاب والسنة وغرب عن نفسه والخلق والدنيا وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة إلا أن الصحابة سبقوه بصحبتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم
Sección V01/P353–V01/P356Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V01/P353–V01/P356)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو بكر الطمستاني من أحب من العقلاء البقاء في الدار الفانية فإنما أحبه للتلذذ بمناجاة سيده والإقبال على الطاعة بحسب طاقته وأن يكون تحت أمره ونهيه فالعاقل لهذا أحب البقاء وكر الفناء وقال أبو بكر الطمستاني من علامة المريد أن يتنافر عن غير أبناء جنسه ويطلب الجنس وقال أبو بكر الطمستاني العاقل يتكلم على قدر الحاجة ويدع ما فضل عنه وقال أبو بكر كل من استعمل الصدق بينه وبين ربه شغله صدقه مع الله عن الفراغ إلى خلق الله وقال أبو بكر الطمستاني من لم يكن الصمت وطنه فهو في فضول وإن كان ساكنا وقال أبو بكر الطمستاني من صحب العلم فليس له بد من مشاهدة الأمر والنهي وقال أبو بكر الطمستاني العلم قطعك عن الجهل فاجتهد ألا يقطعك عن الله تعالى وقال أبو بكر الطمستاني التصوف اضطراب فإذا وقع سكون فلا تصوف وقال أبو بكر النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب وقال رجل لأبي بكر الطمستاني أوصني فقال الهمة الهمة فإنها مقدمة الاشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها وقال أبو بكر الطمستاني ما أبرز الحق للخلق إلا اسما أو رسما وما تكلم به إلا كل من لم يوفق 92 - ومنهم أبو العباس الدينوري واسمه أحمد بن محمد صحب يوسف بن الحسين وعبد الله الخراز وأبا محمد الجريري وأبا العباس بن عطاء ولقي رويما وهو من أفتى المشايخ وأحسنهم طريقة واستقامة ورد نيسابور وأقام بها مدة وكان يعظ الناس ويتكلم على لسان المعرفة بأحسن كلام ثم رحل من نيسابور إلى سمرقند ومات بها بعد الأربعين وثلاثمائة سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول دخلت على أبي العباس الدينوري حين أراد الخروج إلى سمرقند وقلت له ما الذي يحملك على الخروج إليها مع ميل أهل نيسابور إليك ومجبتهم لك فأنشأ يقول (إذا عقد القضاء عليك عقدا ... فليس يحله غير القضاء) (فما لك قد أقمت بدار ذل ... ودار العز واسعة الفضاء) وسمعته يقول قال أبو العباس الدينوري اعلم أن طلب الله تعالى ترك الطلب واستحياء من الهيبة في الطلب فإذا فني العبد في الطلب اختطفه الحق في الطلب عن الطلب سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول قال أبو العباس الدينوري مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال ورأيت بخط عبد الله بن محمد المعلم قال أبو العباس الدينوري العالم متفاوتون في ترتيب مشاهدات الأشياء فقوم رجعوا من الأشياء إلى الله تعالى فشاهدوا الأشياء من حيث الأشياء ثم رجعوا عنها إلى الله عز وجل وقوم رجعوا من الله تعالى إلى الأشياء من غير غيبتهم عنه فلم يروا شيئا إلا ورأوا الحق قبله وقوم بقوا مع الأشياء لأنهم لم يكن لهم طريق منها إلى الله ليجتازوا بها عليها وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن الله تعالى في خلقه رياضات ليتجلى لهم بربوبيته يراضون لهم في مشاهدات الأشياء ليتحققوا بحقيقة الأشياء كما راض إبراهيم خليله صلوات الله عليه حين رأى النجوم فقال في بدايته هذا ربي وإنما هي عين الجمع من فرط البلاء وغلبة الشوق وحصول الجمع في الجمع من حيث ما ورد عليه من الحق للحق حتى قال {هذا ربي} راضه ليحوله إلى ما هو من ورائه ألم تسمع إلى قوله {فلما أفل قال لا أحب الآفلين} الأنعام 76 وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن أدنى الذكر أن ينسى ما دونه ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع إلى مقام الذكر وهذا حال فناء الفناء وبه قال أبو العباس الدينوري العلم علمان علم قيام العبد بقيامه مع الله وعلم بعلم الله في العبد وهو العلم المغيب عن العباد إلا من كشف له طرف من ذلك من نبي أو خاص ولي وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن لباس الظاهر لا يغير حكم الباطن
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو بكر الطمستاني من أحب من العقلاء البقاء في الدار الفانية فإنما أحبه للتلذذ بمناجاة سيده والإقبال على الطاعة بحسب طاقته وأن يكون تحت أمره ونهيه فالعاقل لهذا أحب البقاء وكر الفناء وقال أبو بكر الطمستاني من علامة المريد أن يتنافر عن غير أبناء جنسه ويطلب الجنس وقال أبو بكر الطمستاني العاقل يتكلم على قدر الحاجة ويدع ما فضل عنه وقال أبو بكر كل من استعمل الصدق بينه وبين ربه شغله صدقه مع الله عن الفراغ إلى خلق الله وقال أبو بكر الطمستاني من لم يكن الصمت وطنه فهو في فضول وإن كان ساكنا وقال أبو بكر الطمستاني من صحب العلم فليس له بد من مشاهدة الأمر والنهي وقال أبو بكر الطمستاني العلم قطعك عن الجهل فاجتهد ألا يقطعك عن الله تعالى وقال أبو بكر الطمستاني التصوف اضطراب فإذا وقع سكون فلا تصوف وقال أبو بكر النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب وقال رجل لأبي بكر الطمستاني أوصني فقال الهمة الهمة فإنها مقدمة الاشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها وقال أبو بكر الطمستاني ما أبرز الحق للخلق إلا اسما أو رسما وما تكلم به إلا كل من لم يوفق 92 - ومنهم أبو العباس الدينوري واسمه أحمد بن محمد صحب يوسف بن الحسين وعبد الله الخراز وأبا محمد الجريري وأبا العباس بن عطاء ولقي رويما وهو من أفتى المشايخ وأحسنهم طريقة واستقامة ورد نيسابور وأقام بها مدة وكان يعظ الناس ويتكلم على لسان المعرفة بأحسن كلام ثم رحل من نيسابور إلى سمرقند ومات بها بعد الأربعين وثلاثمائة سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول دخلت على أبي العباس الدينوري حين أراد الخروج إلى سمرقند وقلت له ما الذي يحملك على الخروج إليها مع ميل أهل نيسابور إليك ومجبتهم لك فأنشأ يقول (إذا عقد القضاء عليك عقدا ... فليس يحله غير القضاء) (فما لك قد أقمت بدار ذل ... ودار العز واسعة الفضاء) وسمعته يقول قال أبو العباس الدينوري اعلم أن طلب الله تعالى ترك الطلب واستحياء من الهيبة في الطلب فإذا فني العبد في الطلب اختطفه الحق في الطلب عن الطلب سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول قال أبو العباس الدينوري مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال ورأيت بخط عبد الله بن محمد المعلم قال أبو العباس الدينوري العالم متفاوتون في ترتيب مشاهدات الأشياء فقوم رجعوا من الأشياء إلى الله تعالى فشاهدوا الأشياء من حيث الأشياء ثم رجعوا عنها إلى الله عز وجل وقوم رجعوا من الله تعالى إلى الأشياء من غير غيبتهم عنه فلم يروا شيئا إلا ورأوا الحق قبله وقوم بقوا مع الأشياء لأنهم لم يكن لهم طريق منها إلى الله ليجتازوا بها عليها وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن الله تعالى في خلقه رياضات ليتجلى لهم بربوبيته يراضون لهم في مشاهدات الأشياء ليتحققوا بحقيقة الأشياء كما راض إبراهيم خليله صلوات الله عليه حين رأى النجوم فقال في بدايته هذا ربي وإنما هي عين الجمع من فرط البلاء وغلبة الشوق وحصول الجمع في الجمع من حيث ما ورد عليه من الحق للحق حتى قال {هذا ربي} راضه ليحوله إلى ما هو من ورائه ألم تسمع إلى قوله {فلما أفل قال لا أحب الآفلين} الأنعام 76 وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن أدنى الذكر أن ينسى ما دونه ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع إلى مقام الذكر وهذا حال فناء الفناء وبه قال أبو العباس الدينوري العلم علمان علم قيام العبد بقيامه مع الله وعلم بعلم الله في العبد وهو العلم المغيب عن العباد إلا من كشف له طرف من ذلك من نبي أو خاص ولي وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن لباس الظاهر لا يغير حكم الباطن
Sección V01/P356–V01/P360Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V01/P356–V01/P360)
Orijinal Metin (AR)ورأيت بخط أبي رحمه الله قال أبو العباس الدينوري إن لله عبادا لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم وبه قال أبو العباس الدينوري من عطش إلى حال دهش فيه ومن وصل إليه لم يستقر فيه وبه قال أبو العباس ليس يبلغ بالإنسان إلى مراتب الأخيار إلا الصدق وكل وقت وحال خلا عن الصدق فباطل وأنشد (ما أحسن الصدق في مواطنه ... والصدق في كل موطن حسن) وبه قال أبو العباس المحب يختار كراهيته لرضاء حبيبه طالبا بذلك رضاه وهو غاية المنى وأنشد (رأيتك يدنيني إليك تباعدي ... فباعدت نفسي لابتغاء التقرب) 93 - ومنهم أبو عثمان المغربي وهو سعيد بن سلام من ناحية قيروان من قرية يقال لها كركنت أقام بالحرم مدة وكان شيخه صحب أبا علي بن الكاتب وحبيبا المغربي وأبا عمرو الزجاجي ولقي أبا يعقوب النهرجوري وأبا الحسن بن الصائغ الدينوري وغيرهم من المشايخ وكان أوحد في طريقته وزهده بقية المشايخ وتاريخهم لم ير مثله في علو الحال وصون الوقت وصحة الحكم بالفراسة وقوة الهيبة ورد نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة سمعت أبا عثمان يقول الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر وسمعته يقول لا يعرف الشيء من لا يعرف ضده لذلك لا يصح لمخلص إخلاصه إلا بعد معرفته الرياء ومفارقته له وسمعته وقيل له إن فلانا مسافر فقال يجب أن يسافر من عند هواه وشهوته ومراده فإن السفر غربة والغربة ذلة وليس لمؤمن أن يذل نفسه وسمعته وذكر بين يديه قول الشافعي رضي الله عنه العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال رحم الله الشافعي ما أحسن ما قال علم الأديان علم الحقائق والمعارف وعلم الأبدان علم السياسات والرياضات والمجاهدات وسمعت أبا عثمان المغربي يقول العاصي خير من المدعي لأن العاصي أبدا يطلب طريق توبته والمدعي يتخبط في حبال دعواه وسمعت أبا عثمان يقول من مد يده إلى طعام الأغنياء بشره وشهوة لا يفلح أبدا وليس يعذر فيه إلا المضطر وسمعت أبا عثمان يقول الصوفي من يملك الاشياء اقتدارا ولا يملكه شيء اقتهارا وسمعت أبا عثمان يقول من اشتغل بأحوال الناس ضيع حاله وسمعته يقول ابى المليك إلا اختبارا لأوليائه ومتعرضا لهم بأعدائه وإنما اختبرك في قربه بعدوه لينظر كيف صبرك على عدوه فإن صبرت على بلوى عدوه جللك بعلمه وحباك بوصله وأسكنك في جواره ونعمك بمشاهدته ولذذك بذكره وأوصلك بمعرفته وجعلك إماما يقتدى به ونجاة لعباده ورحمة لهم في أرضه وجعل محبتك في قلوبهم وجعل أنسهم في رؤيتك وجعل لك حلاوة في قلوبهم وسمعت أبا عثمان وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (أكثر أهل الجنة البله) فقال الأبلة في دنياه الفقيه في دينه وسمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي يقول التقوى هي الوقوف مع الحدود لا يقصر فيها ولا يتعداها قال الله تعالى {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} الطلاق 1 وسمعت أبا عثمان يقول من آثر على التقوى شيئا حرم لذة التقوى وسمعت أبا عثمان يقول من تحقق في العبودية طهر سره بمشاهدة الغيوب وأجابته القدرة إلى كل ما يريد سمعت أبا عثمان يقول ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة وتدبرك في نفسك تدبر موعظة وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة قال الله تعالى {أفلا يتدبرون القرآن} (النساء 82) جرأك به على تلاوة خطابه ولولا ذاك لكلت الألسن عن تلاوته وسمعت أبا عثمان في مرضه يقول إنما مثلي ومثل أطبائي كإخوة يوسف ويوسف كان يوسف مدبرا بالقدرة وإخوته يدبرون فيه وأنى يغني تدبير الخلق من تدبير القدرة وسمعت أبا عثمان يقول الساكت بعلم أحمد أثرا من الناطق بجهل وسمعت أبا عثمان المغربي يقول لا تصحب إلا أمينا أو معينا فإن الأمين يحملك على الصدق والمعين يعينك على الطاعة وسمعت عبد الله المعلم يقول سألت أبا عثمان ما عقدة الورع فقال الشريعة تأمره وتنهاه فيتبع ولا يخالف
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ورأيت بخط أبي رحمه الله قال أبو العباس الدينوري إن لله عبادا لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم وبه قال أبو العباس الدينوري من عطش إلى حال دهش فيه ومن وصل إليه لم يستقر فيه وبه قال أبو العباس ليس يبلغ بالإنسان إلى مراتب الأخيار إلا الصدق وكل وقت وحال خلا عن الصدق فباطل وأنشد (ما أحسن الصدق في مواطنه ... والصدق في كل موطن حسن) وبه قال أبو العباس المحب يختار كراهيته لرضاء حبيبه طالبا بذلك رضاه وهو غاية المنى وأنشد (رأيتك يدنيني إليك تباعدي ... فباعدت نفسي لابتغاء التقرب) 93 - ومنهم أبو عثمان المغربي وهو سعيد بن سلام من ناحية قيروان من قرية يقال لها كركنت أقام بالحرم مدة وكان شيخه صحب أبا علي بن الكاتب وحبيبا المغربي وأبا عمرو الزجاجي ولقي أبا يعقوب النهرجوري وأبا الحسن بن الصائغ الدينوري وغيرهم من المشايخ وكان أوحد في طريقته وزهده بقية المشايخ وتاريخهم لم ير مثله في علو الحال وصون الوقت وصحة الحكم بالفراسة وقوة الهيبة ورد نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة سمعت أبا عثمان يقول الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر وسمعته يقول لا يعرف الشيء من لا يعرف ضده لذلك لا يصح لمخلص إخلاصه إلا بعد معرفته الرياء ومفارقته له وسمعته وقيل له إن فلانا مسافر فقال يجب أن يسافر من عند هواه وشهوته ومراده فإن السفر غربة والغربة ذلة وليس لمؤمن أن يذل نفسه وسمعته وذكر بين يديه قول الشافعي رضي الله عنه العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال رحم الله الشافعي ما أحسن ما قال علم الأديان علم الحقائق والمعارف وعلم الأبدان علم السياسات والرياضات والمجاهدات وسمعت أبا عثمان المغربي يقول العاصي خير من المدعي لأن العاصي أبدا يطلب طريق توبته والمدعي يتخبط في حبال دعواه وسمعت أبا عثمان يقول من مد يده إلى طعام الأغنياء بشره وشهوة لا يفلح أبدا وليس يعذر فيه إلا المضطر وسمعت أبا عثمان يقول الصوفي من يملك الاشياء اقتدارا ولا يملكه شيء اقتهارا وسمعت أبا عثمان يقول من اشتغل بأحوال الناس ضيع حاله وسمعته يقول ابى المليك إلا اختبارا لأوليائه ومتعرضا لهم بأعدائه وإنما اختبرك في قربه بعدوه لينظر كيف صبرك على عدوه فإن صبرت على بلوى عدوه جللك بعلمه وحباك بوصله وأسكنك في جواره ونعمك بمشاهدته ولذذك بذكره وأوصلك بمعرفته وجعلك إماما يقتدى به ونجاة لعباده ورحمة لهم في أرضه وجعل محبتك في قلوبهم وجعل أنسهم في رؤيتك وجعل لك حلاوة في قلوبهم وسمعت أبا عثمان وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (أكثر أهل الجنة البله) فقال الأبلة في دنياه الفقيه في دينه وسمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي يقول التقوى هي الوقوف مع الحدود لا يقصر فيها ولا يتعداها قال الله تعالى {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} الطلاق 1 وسمعت أبا عثمان يقول من آثر على التقوى شيئا حرم لذة التقوى وسمعت أبا عثمان يقول من تحقق في العبودية طهر سره بمشاهدة الغيوب وأجابته القدرة إلى كل ما يريد سمعت أبا عثمان يقول ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة وتدبرك في نفسك تدبر موعظة وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة قال الله تعالى {أفلا يتدبرون القرآن} (النساء 82) جرأك به على تلاوة خطابه ولولا ذاك لكلت الألسن عن تلاوته وسمعت أبا عثمان في مرضه يقول إنما مثلي ومثل أطبائي كإخوة يوسف ويوسف كان يوسف مدبرا بالقدرة وإخوته يدبرون فيه وأنى يغني تدبير الخلق من تدبير القدرة وسمعت أبا عثمان يقول الساكت بعلم أحمد أثرا من الناطق بجهل وسمعت أبا عثمان المغربي يقول لا تصحب إلا أمينا أو معينا فإن الأمين يحملك على الصدق والمعين يعينك على الطاعة وسمعت عبد الله المعلم يقول سألت أبا عثمان ما عقدة الورع فقال الشريعة تأمره وتنهاه فيتبع ولا يخالف
Sección V01/P360–V01/P363Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V01/P360–V01/P363)
Orijinal Metin (AR)وسمعت أبا عثمان يقول لما بذل المحبون مجهودهم في طاعة ربهم عطف عليهم الحق بالإحسان ومرة بعد أخرى حتى أحبوه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها) وسمعت أبا عثمان يقول قلوب أهل الحق قلوب حاضرة وأسماعهم أسماع مفتوحة وسمعته يقول من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن ساعة وساعة ومرة ومرة وسمعت أبا عثمان يقول بدايات المقامات أرفاق وغنى وكفاية ولكن إذا تمكن أتته البلايا لذلك قال بعض المريدين ما زالوا يرفقون بي حتى وقعت فلما وقعت قالوا لي استمسك كيف أستمسك إن لم يمسكني وسمعت أبا عثمان يقول الحكمة هي النطق بالحق وسمعت أبا عثمان يقول الغني الشاكر يكون كأبي بكر الصديق رضي الله عنه شكر فقدم ماله وآثر الله عليه فأورثه الله غنى الدارين وملكهما والفقير الصابر مثل أويس القرني ونظرائه صبروا فيه حتى ظهرت لهم براهينه وسمعت أبا عثمان المغربي يقول من أعطى نفسه الأماني قطعها بالتسويف والتواني وسمعته يقول علم اليقين يدل على الأفعال فإذا فعلها وأخلص فيها وظهرت له بينات ذلك صار له علم اليقين عين اليقين وسمعته يقول التقوى تتولد من الخوف وسمعت أبا عثمان يقول أفواه قلوب العارفين فاغرة لمناجاة القدرة وسمعت أبا عثمان يقول سألني سائل متى يقوم الحق بالحق فقلت إذا بلغ الميقات حينه واستوفى الحق مجاري أحكامه من ظاهر هيكله أوقد سرج الإيمان في قلبه واكتسى ظاهر هيكله بنور حقه وانتصر له من ظالمه فتعجب السائل وسكت 94 - ومنهم أبو القاسم النصراباذي واسمه إبراهيم بن محمد بن محمويه شيخ خراسان في وقته نيسابوري الأصل والمنشأ والمولد يرجع إلى أنواع من العلوم من حفظ السير وجمعها وعلوم التواريخ وما كان مختصا به من علم الحقائق وكان أوحد المشايخ في وقته علما وحالا وصحب أبا بكر الشبلي وأبا علي الروذباري وأبا محمد المرتعش وغيرهم من المشايخ أقام بنيسابور ثم خرج في آخر عمره إلى مكة وحج سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وأقام بالحرم مجاورا ومات سنة سبع وستين وثلاثمائة كتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة حدثنا إبراهيم بن محمد بن محمويه النصراباذي الصوفي قال حدثنا أحمد ابن محمد بن فضالة الطوسي قال حدثنا أحمد بن ثقيف قال حدثنا حفص بن يحيى عن خارجة بن مصعب عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم (حديث السكنى والنفقة) سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معه إلى جنة ولا إلى نار ولا تخطرهما ببالك وإذا رجعت عن ذلك الحال فعظم ما عظمه الله تعالى وسمعت النصراباذي يقول إذا أخبر عن آدم بصفة آدم قال {وعصى آدم ربه فغوى} (طه 121) وإذا أخبر عنه بفضله عليه قال {إن الله اصطفى آدم} (آل عمران 33) وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول موافقة الأثر حسن وموافقة الأمر أحسن ومن وافق الحق في لحظة أو خطرة فإنه لا تجري عليه بعد ذلك مخالفة بحال وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول من عمل على رؤية الجزاء كانت أعماله بالعدد والإحصاء ومن عمل على المشاهدة أذهلته المشاهدة عن التعداد والعدد ومن عمل بالعدد كان ثوابه بالعدد قال الله تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام 16) من عمل على المشاهدة كان أجره بلا عدد قال الله عز وجل {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر 10) وسمعت النصراباذي يقول الراحة ظرف مملوء من العتاب وسمعت النصراباذي يقول الراغب في العطاء لا مقدار له والراغب في المعطي عزيز وسمعت النصراباذي يقول أنت بين نسبتين نسبة إلى الحق ونسبة إلى
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسمعت أبا عثمان يقول لما بذل المحبون مجهودهم في طاعة ربهم عطف عليهم الحق بالإحسان ومرة بعد أخرى حتى أحبوه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها) وسمعت أبا عثمان يقول قلوب أهل الحق قلوب حاضرة وأسماعهم أسماع مفتوحة وسمعته يقول من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن ساعة وساعة ومرة ومرة وسمعت أبا عثمان يقول بدايات المقامات أرفاق وغنى وكفاية ولكن إذا تمكن أتته البلايا لذلك قال بعض المريدين ما زالوا يرفقون بي حتى وقعت فلما وقعت قالوا لي استمسك كيف أستمسك إن لم يمسكني وسمعت أبا عثمان يقول الحكمة هي النطق بالحق وسمعت أبا عثمان يقول الغني الشاكر يكون كأبي بكر الصديق رضي الله عنه شكر فقدم ماله وآثر الله عليه فأورثه الله غنى الدارين وملكهما والفقير الصابر مثل أويس القرني ونظرائه صبروا فيه حتى ظهرت لهم براهينه وسمعت أبا عثمان المغربي يقول من أعطى نفسه الأماني قطعها بالتسويف والتواني وسمعته يقول علم اليقين يدل على الأفعال فإذا فعلها وأخلص فيها وظهرت له بينات ذلك صار له علم اليقين عين اليقين وسمعته يقول التقوى تتولد من الخوف وسمعت أبا عثمان يقول أفواه قلوب العارفين فاغرة لمناجاة القدرة وسمعت أبا عثمان يقول سألني سائل متى يقوم الحق بالحق فقلت إذا بلغ الميقات حينه واستوفى الحق مجاري أحكامه من ظاهر هيكله أوقد سرج الإيمان في قلبه واكتسى ظاهر هيكله بنور حقه وانتصر له من ظالمه فتعجب السائل وسكت 94 - ومنهم أبو القاسم النصراباذي واسمه إبراهيم بن محمد بن محمويه شيخ خراسان في وقته نيسابوري الأصل والمنشأ والمولد يرجع إلى أنواع من العلوم من حفظ السير وجمعها وعلوم التواريخ وما كان مختصا به من علم الحقائق وكان أوحد المشايخ في وقته علما وحالا وصحب أبا بكر الشبلي وأبا علي الروذباري وأبا محمد المرتعش وغيرهم من المشايخ أقام بنيسابور ثم خرج في آخر عمره إلى مكة وحج سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وأقام بالحرم مجاورا ومات سنة سبع وستين وثلاثمائة كتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة حدثنا إبراهيم بن محمد بن محمويه النصراباذي الصوفي قال حدثنا أحمد ابن محمد بن فضالة الطوسي قال حدثنا أحمد بن ثقيف قال حدثنا حفص بن يحيى عن خارجة بن مصعب عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم (حديث السكنى والنفقة) سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معه إلى جنة ولا إلى نار ولا تخطرهما ببالك وإذا رجعت عن ذلك الحال فعظم ما عظمه الله تعالى وسمعت النصراباذي يقول إذا أخبر عن آدم بصفة آدم قال {وعصى آدم ربه فغوى} (طه 121) وإذا أخبر عنه بفضله عليه قال {إن الله اصطفى آدم} (آل عمران 33) وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول موافقة الأثر حسن وموافقة الأمر أحسن ومن وافق الحق في لحظة أو خطرة فإنه لا تجري عليه بعد ذلك مخالفة بحال وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول من عمل على رؤية الجزاء كانت أعماله بالعدد والإحصاء ومن عمل على المشاهدة أذهلته المشاهدة عن التعداد والعدد ومن عمل بالعدد كان ثوابه بالعدد قال الله تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام 16) من عمل على المشاهدة كان أجره بلا عدد قال الله عز وجل {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر 10) وسمعت النصراباذي يقول الراحة ظرف مملوء من العتاب وسمعت النصراباذي يقول الراغب في العطاء لا مقدار له والراغب في المعطي عزيز وسمعت النصراباذي يقول أنت بين نسبتين نسبة إلى الحق ونسبة إلى
Sección V01/P363–V00/P000Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V01/P363–V00/P000)
Orijinal Metin (AR)آدم فإذا انتسبت إلى الحق دخلت في مقامات الكشف والبراهين والعظمة وهي نسبة تحقق العبودية قال الله تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} الفرقان 36 وقال {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} الحجر 42 وقال {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} الكهف 65 وإذا انتسبت إلى آدم ودخلت في مقامات الظلم والجهل قال الله تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} الأحزاب 72 وسمعت أبا القاسم وسئل أليست الأنفس والأموال لله عز وجل فكيف يشتري ما هو له فقال إنه عز اسمه اشترى منهم ما هو له نظرا لهم كشراء الأب للطفل نظرا له ملكت نفسك ثم أسقط عنها ملكك لئلا يقع لك بتمليكه إياك غبن بأن تشتري به ما لا يعارضه أو تبيعه بما لا يوازنه وسمعت أبا القاسم وقيل له إن بعض الناس يجالس النسوان ويقول أنا معصوم في رؤيتهن فقال ما دامت الأشباح باقية فإن الأمر والنهي باق والتحليل والتحريم مخاطب بهما ولن يجترئ على الشبهات إلا من يتعرض للمحرمات سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول الاشياء أدلة منه ولا دليل عليه سواه وسمعته يقول سر يسلم من رعونة البشرية سر رباني وسمعته يقول العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء بها وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول دماء الأقرباء تتحرك عند الالتقاء ودماء المحبين تجيش وتغلي وسمعت أبا القاسم يقول أهل المحبة واقفون مع الحق على مقام إن تقدموا غرقوا وإن تأخروا احجبوا وسمعت أبا القاسم يقول أثقال الحق لا يحملها إلا مطايا الحق وسمعت أبا القاسم يقول جذبة من جذبات الحق تربي على أعمال الثقلين وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ ورؤية أعذار الخلق وحسن صحبة الرفقاء والقيام بخدمتهم واستعمال الأخلاق الجميلة والمداومة على الأوراد وترك ارتكاب الرخص والتأويلات وما ضل أحد في هذا الطريق إلا بفساد الابتداء فإن فساد الابتداء يؤثر في الانتهاء 95 - ومنهم الحصري وهو أبو الحسن علي بن إبراهيم بصري الأصل سكن بغداد وكان شيخ العراق ولسانها لم نر فيمن رأينا من المشايخ أتم حالا منه ولا أحسن لسانا منه ولا أعلى كلاما كان أوحد المشايخ ولسان الوقت وكان أوحد في طريقته من أجل المشايخ وأظرفهم وألطفهم له لسان في التوحيد يختص هو به ومقام في التفريد والتجريد مسلم له لم يشاركه فيه أحد بعده وهو أستاذ العراقيين وبه تأدب من تأدب منهم صحب أبا بكر الشبلي وغيره من المشايخ مات ببغداد في يوم الجمعة في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت علي بن إبراهيم يقول الصوفي لا ينزعج في انزعاجه ولا يقر في قراره سمعت الشيخ أبا الحسن الحصري يقول آدم في محله كان محلا للعلل فخوطب على حسب العلل {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} طه 118 وإلا فما مقام المجاورة مما يؤثر فيه الجوع والعري وسمعته يقول علمنا الذي نحن فيه يوجب إنكار كل معلوم مرسوم ومحو كل معلوم معلول وما بان شيء فيمتحى وسمعته يقول لا أحد أقل قدرا ممن يشتغل بالفضائل فيقدم ذا ويؤخر ذا في الدنيا يكون ناسا بناس مع ناس وفي الآخرة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} فصلت 32 من المطاعم والمشارب والمناكح ليت الجنة على قفا أهلها لعلنا إذا نجونا منها ومن طالبيها تفرغنا إلى مشاهدة من أكرمنا بمعرفته وبدأنا بأنواع مباره بل لو عرفناه ما شهدنا سواه وسمعته في الجامع يقول دعوني وبلائي هاتوا ما لكم ألستم من أولاد آدم الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ثم أمره بأمر فخالفه إذا كان أول الدن درديا كيف يكون آخره قال وسمعته يقول من ادعى في شيء من الحقيقة كذبته شواهد كشف البراهين
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)آدم فإذا انتسبت إلى الحق دخلت في مقامات الكشف والبراهين والعظمة وهي نسبة تحقق العبودية قال الله تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} الفرقان 36 وقال {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} الحجر 42 وقال {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} الكهف 65 وإذا انتسبت إلى آدم ودخلت في مقامات الظلم والجهل قال الله تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} الأحزاب 72 وسمعت أبا القاسم وسئل أليست الأنفس والأموال لله عز وجل فكيف يشتري ما هو له فقال إنه عز اسمه اشترى منهم ما هو له نظرا لهم كشراء الأب للطفل نظرا له ملكت نفسك ثم أسقط عنها ملكك لئلا يقع لك بتمليكه إياك غبن بأن تشتري به ما لا يعارضه أو تبيعه بما لا يوازنه وسمعت أبا القاسم وقيل له إن بعض الناس يجالس النسوان ويقول أنا معصوم في رؤيتهن فقال ما دامت الأشباح باقية فإن الأمر والنهي باق والتحليل والتحريم مخاطب بهما ولن يجترئ على الشبهات إلا من يتعرض للمحرمات سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول الاشياء أدلة منه ولا دليل عليه سواه وسمعته يقول سر يسلم من رعونة البشرية سر رباني وسمعته يقول العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء بها وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول دماء الأقرباء تتحرك عند الالتقاء ودماء المحبين تجيش وتغلي وسمعت أبا القاسم يقول أهل المحبة واقفون مع الحق على مقام إن تقدموا غرقوا وإن تأخروا احجبوا وسمعت أبا القاسم يقول أثقال الحق لا يحملها إلا مطايا الحق وسمعت أبا القاسم يقول جذبة من جذبات الحق تربي على أعمال الثقلين وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ ورؤية أعذار الخلق وحسن صحبة الرفقاء والقيام بخدمتهم واستعمال الأخلاق الجميلة والمداومة على الأوراد وترك ارتكاب الرخص والتأويلات وما ضل أحد في هذا الطريق إلا بفساد الابتداء فإن فساد الابتداء يؤثر في الانتهاء 95 - ومنهم الحصري وهو أبو الحسن علي بن إبراهيم بصري الأصل سكن بغداد وكان شيخ العراق ولسانها لم نر فيمن رأينا من المشايخ أتم حالا منه ولا أحسن لسانا منه ولا أعلى كلاما كان أوحد المشايخ ولسان الوقت وكان أوحد في طريقته من أجل المشايخ وأظرفهم وألطفهم له لسان في التوحيد يختص هو به ومقام في التفريد والتجريد مسلم له لم يشاركه فيه أحد بعده وهو أستاذ العراقيين وبه تأدب من تأدب منهم صحب أبا بكر الشبلي وغيره من المشايخ مات ببغداد في يوم الجمعة في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت علي بن إبراهيم يقول الصوفي لا ينزعج في انزعاجه ولا يقر في قراره سمعت الشيخ أبا الحسن الحصري يقول آدم في محله كان محلا للعلل فخوطب على حسب العلل {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} طه 118 وإلا فما مقام المجاورة مما يؤثر فيه الجوع والعري وسمعته يقول علمنا الذي نحن فيه يوجب إنكار كل معلوم مرسوم ومحو كل معلوم معلول وما بان شيء فيمتحى وسمعته يقول لا أحد أقل قدرا ممن يشتغل بالفضائل فيقدم ذا ويؤخر ذا في الدنيا يكون ناسا بناس مع ناس وفي الآخرة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} فصلت 32 من المطاعم والمشارب والمناكح ليت الجنة على قفا أهلها لعلنا إذا نجونا منها ومن طالبيها تفرغنا إلى مشاهدة من أكرمنا بمعرفته وبدأنا بأنواع مباره بل لو عرفناه ما شهدنا سواه وسمعته في الجامع يقول دعوني وبلائي هاتوا ما لكم ألستم من أولاد آدم الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ثم أمره بأمر فخالفه إذا كان أول الدن درديا كيف يكون آخره قال وسمعته يقول من ادعى في شيء من الحقيقة كذبته شواهد كشف البراهين
Sección V00/P000Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye (s. V00/P000)
Orijinal Metin (AR)سمعت أبا نصر عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت الحصري يقول نظرت في كل ذي ذل فزاد ذلي على ذلهم ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي عزهم ثم قرأ {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} فاطر 10 سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت الحصري يقول الصوفي الذي لا يوجد بعد عدمه ولا يعدم بعد وجوده قال سمعته يقول الصوفي وجده وجوده وصفاته حجابه قال وسمعته يقول الصوفي إن وصف جحد وإن تجلى كشف قال وقال الحصري الخوف من الله علة وحجاب لأنه إذا كان خوفي منه لا يزيل مراده في ورجائي لا يوصلني إلى مرادي منه فقد تعطل عندي حكم الخوف والرجاء للمتحققين وأما أرباب الرسوم والعلوم فعليهم واجب التزام الأدب قال وسمعت الحصري يقول ربط الكل بالحدود وقطع طريق الحق عن الكل فلا ترى إلا واقفا مع نفسه أو مع رسمه لبينونة القدم إن لم يلحقه شيء من الحوادث إذا زفرت جهنم زفرة فإن الكل يقول نفسي نفسي والأجل الأدنى يرجع إلى حد الشفقة فيقول أمتي أمتي فلا يبقى في أحد نفس بلا علة فيقول ربي ربي ليعلم أن محل الحوادث لا يخلو عن العلل قال وقال الحصري كنت زمانا إذا قرأت القرآن لا أستعيذ من الشيطان وأقول من الشيطان حتى يحضر كلام الحق عز وجل سمعت عبد الله بن علي يقول سئل الحصري هل يحتشم المحب أو يفزع فقال الحب استهلاك لا يبقى معه صفة وأنشأ يقول (قالت لقد سؤتنا في غير منفعة ... بقرعك الباب والحجاب ما هجعوا) (ماذا يريبك في الظلماء تطرقنا ... قلت الصبابة هاجت ذاك والطمع) (قالت لعمري لقد خاطرت ذا جزع ... حتى وثلت فهلا عاقك الجزع) (فقلت ما هو إلا القتل أو ظفر ... بما يزول به عن مهجتي الهلع) سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت الحصري يقول في مجلسه هو أعز من أن يعز على سواه وأعز من أن يذل له غيره وأعز من أن يذل لغيره بل هو أذل ما له لما له وعزز ما له على ما له وليس لمن أعز معنى عز به ولا لمن أذل معنى ذل به بل هو أظهر الجميع ورسم بأنهم عزوا وذلوا وذلك هو العز الذي لا يرام سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت الحصري يقول ضاقت على أوقاتي وأنفاسي فلست أستروح إلا أن تذكر أنفاس جرت مني بأنس البسط بصفاء الود مصونة عن شوب الأكدار وأنشد هذا البيت (إن دهرا يلف شملي بسلمى ... لزمان يهم بالإحسان) 96 - ومنهم أبو عبد الله التروغبذي واسمه محمد بن محمد بن الحسن كذلك سمعت أبا ناصر الطوسي يقول كان من جلة مشايخ طوس صحب أبا عثمان الحيري ومن في طبقته من المشايخ وصار أوحد في طريقته ظهرت له آيات وكرامات وكان مجردا عالي الحال كبير الهمة مات بعد الخمسين وثلاثمائة سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا عبد الله التروغبذي يقول من بذل نفسه لهواه وشغل عمره بمناه استبعده هواه واسترقه مناه قال أبو نصر هذه ترجمة كلامه أنا ترجمته وقال أبو عبد الله التروغبذي طوبى لمن لم يكن له وسيلة إلى الله سواه فإنه لا وسيلة إليه غيره قال وقيل لأبي عبد الله التروغبذي ما صفة المريد فقال المريد في تعب ولكن تعبه سرور وطرب لا عناء ولا نصب قال وقال التروغبذي الكبر سمة الأغنياء والتذلل والتواضع من أخلاق الفقراء قال وقال التروغبذي ترك الدنيا للدنيا من علامات حب الدنيا قال وقال أبو عبد الله التروغبذي ليس في اجتماع الإخوان أنس لوحشة الفراق قال وقال أبو عبد الله من ضيع أمر الله في صغره أذله الله في كبره سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول سمعت أبا عبد الله التروغبذي يقول لو خدم رجل في جميع عمره يوما فتى من الفتيان للحقته بركة خدمته فكيف بمن أفنى في خدمتهم عمره قال وسألته عن الصوفي والزاهد فقال الصوفي بربه والزاهد بنفسه
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سمعت أبا نصر عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت الحصري يقول نظرت في كل ذي ذل فزاد ذلي على ذلهم ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي عزهم ثم قرأ {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} فاطر 10 سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت الحصري يقول الصوفي الذي لا يوجد بعد عدمه ولا يعدم بعد وجوده قال سمعته يقول الصوفي وجده وجوده وصفاته حجابه قال وسمعته يقول الصوفي إن وصف جحد وإن تجلى كشف قال وقال الحصري الخوف من الله علة وحجاب لأنه إذا كان خوفي منه لا يزيل مراده في ورجائي لا يوصلني إلى مرادي منه فقد تعطل عندي حكم الخوف والرجاء للمتحققين وأما أرباب الرسوم والعلوم فعليهم واجب التزام الأدب قال وسمعت الحصري يقول ربط الكل بالحدود وقطع طريق الحق عن الكل فلا ترى إلا واقفا مع نفسه أو مع رسمه لبينونة القدم إن لم يلحقه شيء من الحوادث إذا زفرت جهنم زفرة فإن الكل يقول نفسي نفسي والأجل الأدنى يرجع إلى حد الشفقة فيقول أمتي أمتي فلا يبقى في أحد نفس بلا علة فيقول ربي ربي ليعلم أن محل الحوادث لا يخلو عن العلل قال وقال الحصري كنت زمانا إذا قرأت القرآن لا أستعيذ من الشيطان وأقول من الشيطان حتى يحضر كلام الحق عز وجل سمعت عبد الله بن علي يقول سئل الحصري هل يحتشم المحب أو يفزع فقال الحب استهلاك لا يبقى معه صفة وأنشأ يقول (قالت لقد سؤتنا في غير منفعة ... بقرعك الباب والحجاب ما هجعوا) (ماذا يريبك في الظلماء تطرقنا ... قلت الصبابة هاجت ذاك والطمع) (قالت لعمري لقد خاطرت ذا جزع ... حتى وثلت فهلا عاقك الجزع) (فقلت ما هو إلا القتل أو ظفر ... بما يزول به عن مهجتي الهلع) سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت الحصري يقول في مجلسه هو أعز من أن يعز على سواه وأعز من أن يذل له غيره وأعز من أن يذل لغيره بل هو أذل ما له لما له وعزز ما له على ما له وليس لمن أعز معنى عز به ولا لمن أذل معنى ذل به بل هو أظهر الجميع ورسم بأنهم عزوا وذلوا وذلك هو العز الذي لا يرام سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت الحصري يقول ضاقت على أوقاتي وأنفاسي فلست أستروح إلا أن تذكر أنفاس جرت مني بأنس البسط بصفاء الود مصونة عن شوب الأكدار وأنشد هذا البيت (إن دهرا يلف شملي بسلمى ... لزمان يهم بالإحسان) 96 - ومنهم أبو عبد الله التروغبذي واسمه محمد بن محمد بن الحسن كذلك سمعت أبا ناصر الطوسي يقول كان من جلة مشايخ طوس صحب أبا عثمان الحيري ومن في طبقته من المشايخ وصار أوحد في طريقته ظهرت له آيات وكرامات وكان مجردا عالي الحال كبير الهمة مات بعد الخمسين وثلاثمائة سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا عبد الله التروغبذي يقول من بذل نفسه لهواه وشغل عمره بمناه استبعده هواه واسترقه مناه قال أبو نصر هذه ترجمة كلامه أنا ترجمته وقال أبو عبد الله التروغبذي طوبى لمن لم يكن له وسيلة إلى الله سواه فإنه لا وسيلة إليه غيره قال وقيل لأبي عبد الله التروغبذي ما صفة المريد فقال المريد في تعب ولكن تعبه سرور وطرب لا عناء ولا نصب قال وقال التروغبذي الكبر سمة الأغنياء والتذلل والتواضع من أخلاق الفقراء قال وقال التروغبذي ترك الدنيا للدنيا من علامات حب الدنيا قال وقال أبو عبد الله التروغبذي ليس في اجتماع الإخوان أنس لوحشة الفراق قال وقال أبو عبد الله من ضيع أمر الله في صغره أذله الله في كبره سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول سمعت أبا عبد الله التروغبذي يقول لو خدم رجل في جميع عمره يوما فتى من الفتيان للحقته بركة خدمته فكيف بمن أفنى في خدمتهم عمره قال وسألته عن الصوفي والزاهد فقال الصوفي بربه والزاهد بنفسه