Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Nuaym el-İsfahânî - Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

Ebû Nuaym el-İsfahânî · AR

Sección V10/P280–V10/P282Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P280–V10/P282)
Orijinal Metin (AR)

سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البغدادي يقول سئل الجنيد بن محمد عن المحبة أمن صفات الذات أم من صفات الأفعال فقال إن محبة الله لها تأثير في محبوبه بين فالمحبة نفسها من صفات الذات ولم يزل الله تعالى محبا لأوليائه وأصفيائه فأما تأثيرها فيمن أثرت فيه فإن ذلك من صفات الأفعال فاعلم أرشدك الله للصواب أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة بالله وامتلأ من ذلك قلبك وانشرح بالانقطاع إليه صدرك وصفا لذكره فؤادك واتصل بالله فهمك ذهبت آثارك وامتحيت رسومك واستضاءت بالله علومك فعند ذلك يبدو لك علم الحق سمعت عبدالمنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت أبا بكر العطار يقول حضرت الجنيد أبا القاسم عند الموت في جماعة من أصحابنا قال وكان قاعدا يصلي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقلت عليه حركتها فمد رجليه فرآه بعض أصدقائه ممن حضر ذلك الوقت يقال له البسامي وكانت رجلا أبي القاسم تورمتا فقال ما هذا يا أبا القاسم قال هذه نعم الله الله أكبر فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري يا أبا القاسم لو اضطجعت فقال يا أبا محمد هذا وقت منة الله أكبر فلم يزل ذلك حاله حتى مات رحمه الله قال الشيخ كان الجنيد رحمه الله ممن أحكم علم الشريعة فكان عنده اقتباس آثار الزريعة وقبوله المدرجة البديعة وكان القيام بحقائق الآثار يدفعه عن الرواية والآثار ومن مسانيد حديثه ما حدثناه أبو عبدالله محمد بن عبدالله النيسابوري الحافظ بها قال حدثني بكير بن أحمد الصوفي بمكة ثنا الجنيد أبو القاسم الصوفي ثنا الحسن بن عرفة ثنا محمد بن كثير الكوفي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وقرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال للمتفرسين حدثنا محمد بن عبدالله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبدالحميد بن بيان ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سمعت علي بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يدعو بهذا الدعاء فجاءه رجل فشكا إليه الضيق فعلمه وقال قل اللهم إني أسألك منك ما هو لك وأستعيذك من كل أمر يسخطك اللهم إني أسألك من صفاء الصفاء صفاء أنال به منك شرف العطاء اللهم ولا تشغلني شغل من شغله عنك ما أراد منك إلا أن يكون لك اللهم اجعلني ممن يذكرك ذكر من لا يريد بذاكره منك إلا ما هو لك اللهم اجعل غاية قصدي إليك ما أطلبه منك اللهم املأ قلبي بك فرحا ولساني لك ذكرا وجوارحي فيما يرضيك شغلا اللهم امح عن قلبي كل ذكر إلا ذكرك وكل حب إلا حبك وكل ود إلا ودك وكل إجلال إلا إجلالك وكل تعظيم إلا تعظيمك وكل رجاء إلا لك وكل خوف إلا منك وكل رغبة إلا إليك وكل رهبة إلا لك وكل سؤال إلا منك اللهم اجعلني ممن لك يعطي ولك يمنع وبك يستعين وإليك يلجأ وبك يتعزز ولك يصبر وبحكمك يرضى اللهم اجعلني ممن يقصد إليك قصد من لا رجوع له إلا إليك اللهم اجعل رضائي بحكمك فيما ابتليتني في كل وقت متصلا غير منفصل واجعل صبري لك على طاعتك صبر من ليس له عن الصبر صبر إلا القيام بالصبر واجعل تصبري عما يسخطك فيما نهيتني عنه تصبر من استغنى عن الصبر بقوة العصمة منك له اللهم واجعلني ممن يستعين بك استعانة من استغنى بقوتك عن جميع خلقك اللهم واجعلني ممن يلجأ إليك لجأ من لا ملجأ له إلا إليك واجعلني ممن يتعزى بعزائك ويصبر لقضائك أبدا ما أبقيتني اللهم وكل سؤال سألته فمن أمر منك لي بالسؤال فاجعل سؤالي لك سؤال محابك ولا تجعلني ممن يتعمد بسؤاله مواضع الحظوظ بل يسأل القيام بواجب حقك

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البغدادي يقول سئل الجنيد بن محمد عن المحبة أمن صفات الذات أم من صفات الأفعال فقال إن محبة الله لها تأثير في محبوبه بين فالمحبة نفسها من صفات الذات ولم يزل الله تعالى محبا لأوليائه وأصفيائه فأما تأثيرها فيمن أثرت فيه فإن ذلك من صفات الأفعال فاعلم أرشدك الله للصواب أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة بالله وامتلأ من ذلك قلبك وانشرح بالانقطاع إليه صدرك وصفا لذكره فؤادك واتصل بالله فهمك ذهبت آثارك وامتحيت رسومك واستضاءت بالله علومك فعند ذلك يبدو لك علم الحق سمعت عبدالمنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت أبا بكر العطار يقول حضرت الجنيد أبا القاسم عند الموت في جماعة من أصحابنا قال وكان قاعدا يصلي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقلت عليه حركتها فمد رجليه فرآه بعض أصدقائه ممن حضر ذلك الوقت يقال له البسامي وكانت رجلا أبي القاسم تورمتا فقال ما هذا يا أبا القاسم قال هذه نعم الله الله أكبر فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري يا أبا القاسم لو اضطجعت فقال يا أبا محمد هذا وقت منة الله أكبر فلم يزل ذلك حاله حتى مات رحمه الله قال الشيخ كان الجنيد رحمه الله ممن أحكم علم الشريعة فكان عنده اقتباس آثار الزريعة وقبوله المدرجة البديعة وكان القيام بحقائق الآثار يدفعه عن الرواية والآثار ومن مسانيد حديثه ما حدثناه أبو عبدالله محمد بن عبدالله النيسابوري الحافظ بها قال حدثني بكير بن أحمد الصوفي بمكة ثنا الجنيد أبو القاسم الصوفي ثنا الحسن بن عرفة ثنا محمد بن كثير الكوفي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وقرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال للمتفرسين حدثنا محمد بن عبدالله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبدالحميد بن بيان ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سمعت علي بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يدعو بهذا الدعاء فجاءه رجل فشكا إليه الضيق فعلمه وقال قل اللهم إني أسألك منك ما هو لك وأستعيذك من كل أمر يسخطك اللهم إني أسألك من صفاء الصفاء صفاء أنال به منك شرف العطاء اللهم ولا تشغلني شغل من شغله عنك ما أراد منك إلا أن يكون لك اللهم اجعلني ممن يذكرك ذكر من لا يريد بذاكره منك إلا ما هو لك اللهم اجعل غاية قصدي إليك ما أطلبه منك اللهم املأ قلبي بك فرحا ولساني لك ذكرا وجوارحي فيما يرضيك شغلا اللهم امح عن قلبي كل ذكر إلا ذكرك وكل حب إلا حبك وكل ود إلا ودك وكل إجلال إلا إجلالك وكل تعظيم إلا تعظيمك وكل رجاء إلا لك وكل خوف إلا منك وكل رغبة إلا إليك وكل رهبة إلا لك وكل سؤال إلا منك اللهم اجعلني ممن لك يعطي ولك يمنع وبك يستعين وإليك يلجأ وبك يتعزز ولك يصبر وبحكمك يرضى اللهم اجعلني ممن يقصد إليك قصد من لا رجوع له إلا إليك اللهم اجعل رضائي بحكمك فيما ابتليتني في كل وقت متصلا غير منفصل واجعل صبري لك على طاعتك صبر من ليس له عن الصبر صبر إلا القيام بالصبر واجعل تصبري عما يسخطك فيما نهيتني عنه تصبر من استغنى عن الصبر بقوة العصمة منك له اللهم واجعلني ممن يستعين بك استعانة من استغنى بقوتك عن جميع خلقك اللهم واجعلني ممن يلجأ إليك لجأ من لا ملجأ له إلا إليك واجعلني ممن يتعزى بعزائك ويصبر لقضائك أبدا ما أبقيتني اللهم وكل سؤال سألته فمن أمر منك لي بالسؤال فاجعل سؤالي لك سؤال محابك ولا تجعلني ممن يتعمد بسؤاله مواضع الحظوظ بل يسأل القيام بواجب حقك

Sección V10/P282–V10/P283Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P282–V10/P283)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت عبدالرحمن بن أحمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وهو يدعو بهذا الدعاء الحمد لله إلهي حمدا كإحصاء علمك حمدا يرقى إليك على الألسنة الطاهرة مبرأ من زيغ وتهمة معرى من العاهات والشبهات قائما في عين محبتك بحنين صدق إخلاصه ليكون نور وجهك العظيم غايته وقدس عظمتك نهايته لا يستقر إلا عند مرضاتك خالصا بوفاء إرادتك نصب إرادتك حتى يكون لمحامدك سائقا قائدا إلهي ليس في أفق سمواتك ولا في قرار أرضك في فسحات أقاليمها من يحب أن يحمد غيرك إذ أنت منشئء المنشآت لا تعرف شيئا إلا منك وكيف لا تعرفك الأشياء ولم يقر الخلق إلا لك وبدؤه منك وأمره إليك وعلانتيه وسره محصى في إرادتك فأنت المعطي والمانع وقضاؤك الضار والنافع وحلمك يمهل خلقك وقضاؤك يمحو ما تشاء من قدرك تحدث ما شئت أن تحدثه وتستأثر بما شئت أن تستأثره وتخلق ما أنت مستغن عن صنعه وتصنع ما يبهر العقول من حسن حكمته لا تسأل عما تفعل لك الحجة فيما تفعل وعندك أزمة مقادير البشر وتصاريف الدهور وغوامض سر النشور ومنك فهم معرفة الأشخاص الناطقة بتفريدك لا يغيب عنك ما في أكنة سرائر الملحدين ولا يتوارى عن علمك اكتساب خواطر المبطلين ولا يهيم في قضائك إلا الجاهلون ولا يغفل عن ذكرك وشكرك إلا الغافلون ولا تحتجب عنك وساوس الصدور ولا وهم الهواجس ولا إرادة الهمم ولا عيون الهمم التي تخرج بصائر القلوب إلهي فكيف أنظر إن نظرت إلا إلى رحمتك وإن غضضت فعلى نعمك فمن فضلك جعلت حكمك يحتمل على عطفك ومن فضلك جعلت نعمك تعم جميع خلقك فهب لي من لدنك ما لا يملك غيرك مما تعلمه يا وهاب يا فعال لما يريد واجعلني من خاصة أوليائك يا خير مدعو وأكرم راحم إنك أنت على كل شيء قدير سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول اعلم أن المناصحة منك للخلق والإقبال على ما هو أولى بك فيك وفيهم أفضل الأعمال لك في حياتك وأقربها إلى أوليائك في وقتك واعلم أن أفضل الخلق عند الله منزلة وأعظمهم درجة في كل وقت وزمن وفي كل محل ووطن أحسنهم إحكاما لما عليه في نفسه وأسبقهم بالمسارعة إلى الله فيما يحبه وأنفعهم بعد ذلك لعباده فخذ بالحظ الموفر لنفسك وكن عاطفا بالمنافع على غيرك واعلم أنك لن تجد سبيلا تسلكه إلى غيرك وعليك بقية مفترضة من حالك واعلم أن المؤهلين للرعاية إلى سبيل الهداية والمرادين لمنافع الخليقة والمرتبين للنذارة والبشارة أيدوا بالتمكين وأسعدوا براسخ علم اليقين وكشف لهم عن غوامض معالم الدين وفتح لهم في فهم الكتاب المستبين فبلغوا ما أنعم به عليهم من فضله وجاد به من عظيم أمره إحكام ما به أمروا والمسارعة إلى ما إليه ندبوا والدعاية إلى الله بما به مكنوا وهذه سيرة الأنبياء صلوات الله عليهم فيمن بعثوا إليهم من الأمم وسيرتهم في تأدية ما علموه من الحكم وسيرة المتبعين لآثارهم من الأولياء والصديقين وسائر الدعاة إلى الله من صالحي المؤمنين كتب إلى جعفر بن محمد وقال أنشدني الجنيد بن محمد سرت بناس في الغيوب قلوبهم وجالوا بقرب الماجد المتفضل ونالوا من الجبار عطفا ورأفة وفضلا وإحسانا وبرا يعجل أولئك نحو العرش هامت قلوبهم وفي ملكوت العز تأوي وتنزل أنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن أحمد بن منصور الصوفي للجنيد بن محمد تريد مني اختبار سري وقد علمت المراد مني فليس لي من سواك حظ فكيفما شئت فامتحني كل بلاء علي مني ياليتني قد أخذت عني

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت عبدالرحمن بن أحمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وهو يدعو بهذا الدعاء الحمد لله إلهي حمدا كإحصاء علمك حمدا يرقى إليك على الألسنة الطاهرة مبرأ من زيغ وتهمة معرى من العاهات والشبهات قائما في عين محبتك بحنين صدق إخلاصه ليكون نور وجهك العظيم غايته وقدس عظمتك نهايته لا يستقر إلا عند مرضاتك خالصا بوفاء إرادتك نصب إرادتك حتى يكون لمحامدك سائقا قائدا إلهي ليس في أفق سمواتك ولا في قرار أرضك في فسحات أقاليمها من يحب أن يحمد غيرك إذ أنت منشئء المنشآت لا تعرف شيئا إلا منك وكيف لا تعرفك الأشياء ولم يقر الخلق إلا لك وبدؤه منك وأمره إليك وعلانتيه وسره محصى في إرادتك فأنت المعطي والمانع وقضاؤك الضار والنافع وحلمك يمهل خلقك وقضاؤك يمحو ما تشاء من قدرك تحدث ما شئت أن تحدثه وتستأثر بما شئت أن تستأثره وتخلق ما أنت مستغن عن صنعه وتصنع ما يبهر العقول من حسن حكمته لا تسأل عما تفعل لك الحجة فيما تفعل وعندك أزمة مقادير البشر وتصاريف الدهور وغوامض سر النشور ومنك فهم معرفة الأشخاص الناطقة بتفريدك لا يغيب عنك ما في أكنة سرائر الملحدين ولا يتوارى عن علمك اكتساب خواطر المبطلين ولا يهيم في قضائك إلا الجاهلون ولا يغفل عن ذكرك وشكرك إلا الغافلون ولا تحتجب عنك وساوس الصدور ولا وهم الهواجس ولا إرادة الهمم ولا عيون الهمم التي تخرج بصائر القلوب إلهي فكيف أنظر إن نظرت إلا إلى رحمتك وإن غضضت فعلى نعمك فمن فضلك جعلت حكمك يحتمل على عطفك ومن فضلك جعلت نعمك تعم جميع خلقك فهب لي من لدنك ما لا يملك غيرك مما تعلمه يا وهاب يا فعال لما يريد واجعلني من خاصة أوليائك يا خير مدعو وأكرم راحم إنك أنت على كل شيء قدير سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول اعلم أن المناصحة منك للخلق والإقبال على ما هو أولى بك فيك وفيهم أفضل الأعمال لك في حياتك وأقربها إلى أوليائك في وقتك واعلم أن أفضل الخلق عند الله منزلة وأعظمهم درجة في كل وقت وزمن وفي كل محل ووطن أحسنهم إحكاما لما عليه في نفسه وأسبقهم بالمسارعة إلى الله فيما يحبه وأنفعهم بعد ذلك لعباده فخذ بالحظ الموفر لنفسك وكن عاطفا بالمنافع على غيرك واعلم أنك لن تجد سبيلا تسلكه إلى غيرك وعليك بقية مفترضة من حالك واعلم أن المؤهلين للرعاية إلى سبيل الهداية والمرادين لمنافع الخليقة والمرتبين للنذارة والبشارة أيدوا بالتمكين وأسعدوا براسخ علم اليقين وكشف لهم عن غوامض معالم الدين وفتح لهم في فهم الكتاب المستبين فبلغوا ما أنعم به عليهم من فضله وجاد به من عظيم أمره إحكام ما به أمروا والمسارعة إلى ما إليه ندبوا والدعاية إلى الله بما به مكنوا وهذه سيرة الأنبياء صلوات الله عليهم فيمن بعثوا إليهم من الأمم وسيرتهم في تأدية ما علموه من الحكم وسيرة المتبعين لآثارهم من الأولياء والصديقين وسائر الدعاة إلى الله من صالحي المؤمنين كتب إلى جعفر بن محمد وقال أنشدني الجنيد بن محمد سرت بناس في الغيوب قلوبهم وجالوا بقرب الماجد المتفضل ونالوا من الجبار عطفا ورأفة وفضلا وإحسانا وبرا يعجل أولئك نحو العرش هامت قلوبهم وفي ملكوت العز تأوي وتنزل أنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن أحمد بن منصور الصوفي للجنيد بن محمد تريد مني اختبار سري وقد علمت المراد مني فليس لي من سواك حظ فكيفما شئت فامتحني كل بلاء علي مني ياليتني قد أخذت عني

Sección V10/P283–V10/P286Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P283–V10/P286)
Orijinal Metin (AR)

كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير الخلدي وسمعت أبا طاهر المحتسب يقول قرأت على أبي محمد جعفر بن محمد بن نصير وهو يسمع قال كان الجنيد ابن محمد يدعو بهذا الدعاء على ممر الأيام الحمد لله حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا موفورا لا انقطاع له ولا زوال ولا نفاد له ولا فناء كما ينبغي لكريم وجهك وعز جلالك وكما أنت أهل الحمد في عظيم ربوبيتك وكبريائك ولك من كل تسبيح وتقديس وتمجيد وتهليل وتحميد وتعظيم ومن كل قول حسن زاك جميل ترضاه مثل ذلك اللهم صل على عبدك المصطفى المنتخب المختار المبارك سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أشياعه وأتباعه وأنصاره وإخوانه من النبيين وصل اللهم على أهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين وصل على جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ورضوان ومالك اللهم وصل على الكروبيين والروحانيين والمقربين والسياحين والحفظة والسفرة والحملة وصل على ملائكتك وأهل السموات وأهل الأرضين وحيث أحاط بهم علمك في جميع أقطارك كلها صلاة ترضاها وتحبها وكما هم لذلك كله أهل وأسألك اللهم بجودك ومجدك وبذلك وفضلك وطولك وبرك وإحسانك ومعروفك وكرمك وبما استقل به العرش من عظم ربوبيتك أسألك يا جواد يا كريم مغفرة كل ما أحاط به علمك من ذنوبنا والتجاوز عن كل ما كان منا واد اللهم مظالمنا وقم بأودنا في تبعاتنا جودا منك ومجدا وبذلا منك وطولا وبدل قبيح ما كان منا حسنا يا من يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أنت كذلك لا كذلك غيرك اعصمنا فيما بقي من الأعمار إلى منتهى الآجال عصمة دائمة كاملة تامة وكره إلينا كل الذي تكره وحبب إلينا كل الذي ترضاه وتحبه واستعملنا به على النحو الذي تحب وأدم ذلك لنا إلى أن تتوفانا عليه أكد على ذلك عزائمنا واشدد عليها نياتنا وأصلح لها سرائرنا وابعث لها جوارحنا وكن ولي توفيقنا وزيادتنا وكفايتنا هب لنا اللهم هيبتك وإجلالك وتعظيمك ومراقبتك والحياء منك وحسن الجد والمسارعة والمبادرة إلى كل قول زكي حميد ترضاه وهب لنا اللهم ما وهبت لصفوتك وأوليائك وأهل طاعتك من دائم الذكر لك وخالص العمل لوجهك على أكمله وأدومه وأصفاه وأحبه إليك وأعنا على العمل بذلك إلى منتهى الآجال اللهم وبارك لنا في الموت إذا نزل بنا أجعله يوم حباء وكرامة وزلفى وسرور واغتباط ولا تجعله يوم ندم ولا يوم أسى وأوردنا من قبورنا على سرور وفرح وقرة عين واجعلها رياضا من رياض جنتك وبقاعا من بقاع كرامتك ورأفتك ورحمتك لقنا فيها الحجج وآمنا فيها من الروعات واجعلنا آمنين مطمئنين إلى يوم تبعثنا يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه لا ريب في ذلك اليوم عندنا آمنا من روعاته وخلصنا من شدائده واكشف عنا عظيم كربه واسقنا من ظمئه واحشرنا في زمرة محمد صلى الله عليه وسلم المصطفى الذي انتخبته واخترته وجعلته الشافع لأوليائك المقدم على جميع أصفيائك الذي جعلت زمرته آمنة من الروعات أسألك يا من إليه لجؤنا إليه إيابنا وعليه حسابنا أن تحاسبنا حسابا يسيرا لا تقريع فيه ولا تأنيب ولا مناقشة ولا مواقفة عاملنا بجودك ومجدك كرما واجعلنا من السرعان المغبوطين واعطنا كتبنا بالأيمان وأجزنا الصراط مع السرعان وثقل موازيننا يوم الوزن ولا تسمعنا لنار جهنم حسيسا ولا زفيرا وأجرنا منها ومن كل ما يقرب إليها من قول وعمل واجعلنا بجودك ومجدك وكرمك في دار كرامتك وحبورك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا واجمع بيننا وبين آبائنا وأمهاتنا وقراباتنا وذرياتنا في دارة قدسك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها وضم إلينا إخواننا الذين هم على ألفتنا والذين كانوا على ذلك من كل ذكر وأنثى بلغهم ما أملوه وفوق ما أملوه واعطهم فوق ما طلبوه واجمع بينا وبينهم في دار قدسك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها وعم المؤمنين والمؤمنات جميعا برأفتك ورحمتك الذين فارقوا الدنيا على توحيدك كن لنا ولهم وليا كالئا كافيا وارحم جفوف أقلامهم ووقوف أعمالهم وما حل بهم من البلاء والأحياء منهم تب على مسيئهم واقبل توبتهم وتجاوز عن المسرف منهم وانصر مظلومهم واشف مريضهم وتب علينا وعليهم توبة نصوحا ترضاها فإنك الجواد بذلك المجيد به القادر عليه وكن اللهم للمجاهدين منهم وليا وكالئا وكافيا وناصرا وانصرهم على عدوهم نصرا عزيزا واجعل دائرة السوء على أعدائك وأعدائنا أسفك الله دماءهم وأبح حريمهم واجعلهم فيئا لإخواننا من المؤمنين وأصلح الراعي والرعية وكل من وليته شيئا من أمور المسلمين صلاحا باقيا دائما اللهم أصلحهم في أنفسهم وأصلحهم لمن وليتهم عليهم وهب لهم العطف والرأفة والرحمة بهم وأدم ذلك لنا فيهم ولهم في أنفسهم اللهم اجمع لنا الكلمة واحقن الدماء وأزل عنا الفتنة وأعذنا من البلاء كله تقول ذلك لنا بفضلك من حيث أنت به أعلم وعليه أقدر ولا ترنا في أهل الإسلام سيفين مختلفين ولا ترنا بينهم خلافا اجمعهم على طاعتك وعلى ما يقر إليك فإنك ولي ذلك وأهله اللهم إنا نسألك إن تعزنا ولا تذلنا وترفعنا ولا تضعنا وتكون لنا ولا تكن علينا وتجمع لنا سبيل الأمور كلها أمور ا لدنيا التي هي بلاغ لنا إلى طاعتك ومعونة لنا على موافقتك وأمور الآخرة التي فيها أعظم رغبتنا وعليها معولنا وإليها منقلبنا فإن ذلك لا يتم لنا إلا بك ولا يصلح لنا إلا بتوفيقك اللهم وهب لنا هيبتك وإجلالك وتعظيمك وما وهبت لخاصتك من صفوتك من حقيقة العلم والمعرفة بك من علينا بما مننت به عليهم من آياتك وكراماتك واجعل ذلك دائما لنا يا من له ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير اللهم وهب لنا العافية الكاملة في الأبشار وجميع الأحوال وفي جميع الإخوان والذريات والقرابات وعم بذلك جميع المؤمنين والمؤمنات أجر علينا من أحكامك أرضاها لك وأحبها إليك وأعونها على كل مقرب من قول وعمل يا سامع الأصوات ويا عالم الخفيات ويا جبار السموات صل على عبدك المصطفى محمد وعلى آل محمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا واسمع واستجب وافعل بنا ما أنت أهله يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير الخلدي وسمعت أبا طاهر المحتسب يقول قرأت على أبي محمد جعفر بن محمد بن نصير وهو يسمع قال كان الجنيد ابن محمد يدعو بهذا الدعاء على ممر الأيام الحمد لله حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا موفورا لا انقطاع له ولا زوال ولا نفاد له ولا فناء كما ينبغي لكريم وجهك وعز جلالك وكما أنت أهل الحمد في عظيم ربوبيتك وكبريائك ولك من كل تسبيح وتقديس وتمجيد وتهليل وتحميد وتعظيم ومن كل قول حسن زاك جميل ترضاه مثل ذلك اللهم صل على عبدك المصطفى المنتخب المختار المبارك سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أشياعه وأتباعه وأنصاره وإخوانه من النبيين وصل اللهم على أهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين وصل على جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ورضوان ومالك اللهم وصل على الكروبيين والروحانيين والمقربين والسياحين والحفظة والسفرة والحملة وصل على ملائكتك وأهل السموات وأهل الأرضين وحيث أحاط بهم علمك في جميع أقطارك كلها صلاة ترضاها وتحبها وكما هم لذلك كله أهل وأسألك اللهم بجودك ومجدك وبذلك وفضلك وطولك وبرك وإحسانك ومعروفك وكرمك وبما استقل به العرش من عظم ربوبيتك أسألك يا جواد يا كريم مغفرة كل ما أحاط به علمك من ذنوبنا والتجاوز عن كل ما كان منا واد اللهم مظالمنا وقم بأودنا في تبعاتنا جودا منك ومجدا وبذلا منك وطولا وبدل قبيح ما كان منا حسنا يا من يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أنت كذلك لا كذلك غيرك اعصمنا فيما بقي من الأعمار إلى منتهى الآجال عصمة دائمة كاملة تامة وكره إلينا كل الذي تكره وحبب إلينا كل الذي ترضاه وتحبه واستعملنا به على النحو الذي تحب وأدم ذلك لنا إلى أن تتوفانا عليه أكد على ذلك عزائمنا واشدد عليها نياتنا وأصلح لها سرائرنا وابعث لها جوارحنا وكن ولي توفيقنا وزيادتنا وكفايتنا هب لنا اللهم هيبتك وإجلالك وتعظيمك ومراقبتك والحياء منك وحسن الجد والمسارعة والمبادرة إلى كل قول زكي حميد ترضاه وهب لنا اللهم ما وهبت لصفوتك وأوليائك وأهل طاعتك من دائم الذكر لك وخالص العمل لوجهك على أكمله وأدومه وأصفاه وأحبه إليك وأعنا على العمل بذلك إلى منتهى الآجال اللهم وبارك لنا في الموت إذا نزل بنا أجعله يوم حباء وكرامة وزلفى وسرور واغتباط ولا تجعله يوم ندم ولا يوم أسى وأوردنا من قبورنا على سرور وفرح وقرة عين واجعلها رياضا من رياض جنتك وبقاعا من بقاع كرامتك ورأفتك ورحمتك لقنا فيها الحجج وآمنا فيها من الروعات واجعلنا آمنين مطمئنين إلى يوم تبعثنا يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه لا ريب في ذلك اليوم عندنا آمنا من روعاته وخلصنا من شدائده واكشف عنا عظيم كربه واسقنا من ظمئه واحشرنا في زمرة محمد صلى الله عليه وسلم المصطفى الذي انتخبته واخترته وجعلته الشافع لأوليائك المقدم على جميع أصفيائك الذي جعلت زمرته آمنة من الروعات أسألك يا من إليه لجؤنا إليه إيابنا وعليه حسابنا أن تحاسبنا حسابا يسيرا لا تقريع فيه ولا تأنيب ولا مناقشة ولا مواقفة عاملنا بجودك ومجدك كرما واجعلنا من السرعان المغبوطين واعطنا كتبنا بالأيمان وأجزنا الصراط مع السرعان وثقل موازيننا يوم الوزن ولا تسمعنا لنار جهنم حسيسا ولا زفيرا وأجرنا منها ومن كل ما يقرب إليها من قول وعمل واجعلنا بجودك ومجدك وكرمك في دار كرامتك وحبورك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا واجمع بيننا وبين آبائنا وأمهاتنا وقراباتنا وذرياتنا في دارة قدسك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها وضم إلينا إخواننا الذين هم على ألفتنا والذين كانوا على ذلك من كل ذكر وأنثى بلغهم ما أملوه وفوق ما أملوه واعطهم فوق ما طلبوه واجمع بينا وبينهم في دار قدسك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها وعم المؤمنين والمؤمنات جميعا برأفتك ورحمتك الذين فارقوا الدنيا على توحيدك كن لنا ولهم وليا كالئا كافيا وارحم جفوف أقلامهم ووقوف أعمالهم وما حل بهم من البلاء والأحياء منهم تب على مسيئهم واقبل توبتهم وتجاوز عن المسرف منهم وانصر مظلومهم واشف مريضهم وتب علينا وعليهم توبة نصوحا ترضاها فإنك الجواد بذلك المجيد به القادر عليه وكن اللهم للمجاهدين منهم وليا وكالئا وكافيا وناصرا وانصرهم على عدوهم نصرا عزيزا واجعل دائرة السوء على أعدائك وأعدائنا أسفك الله دماءهم وأبح حريمهم واجعلهم فيئا لإخواننا من المؤمنين وأصلح الراعي والرعية وكل من وليته شيئا من أمور المسلمين صلاحا باقيا دائما اللهم أصلحهم في أنفسهم وأصلحهم لمن وليتهم عليهم وهب لهم العطف والرأفة والرحمة بهم وأدم ذلك لنا فيهم ولهم في أنفسهم اللهم اجمع لنا الكلمة واحقن الدماء وأزل عنا الفتنة وأعذنا من البلاء كله تقول ذلك لنا بفضلك من حيث أنت به أعلم وعليه أقدر ولا ترنا في أهل الإسلام سيفين مختلفين ولا ترنا بينهم خلافا اجمعهم على طاعتك وعلى ما يقر إليك فإنك ولي ذلك وأهله اللهم إنا نسألك إن تعزنا ولا تذلنا وترفعنا ولا تضعنا وتكون لنا ولا تكن علينا وتجمع لنا سبيل الأمور كلها أمور ا لدنيا التي هي بلاغ لنا إلى طاعتك ومعونة لنا على موافقتك وأمور الآخرة التي فيها أعظم رغبتنا وعليها معولنا وإليها منقلبنا فإن ذلك لا يتم لنا إلا بك ولا يصلح لنا إلا بتوفيقك اللهم وهب لنا هيبتك وإجلالك وتعظيمك وما وهبت لخاصتك من صفوتك من حقيقة العلم والمعرفة بك من علينا بما مننت به عليهم من آياتك وكراماتك واجعل ذلك دائما لنا يا من له ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير اللهم وهب لنا العافية الكاملة في الأبشار وجميع الأحوال وفي جميع الإخوان والذريات والقرابات وعم بذلك جميع المؤمنين والمؤمنات أجر علينا من أحكامك أرضاها لك وأحبها إليك وأعونها على كل مقرب من قول وعمل يا سامع الأصوات ويا عالم الخفيات ويا جبار السموات صل على عبدك المصطفى محمد وعلى آل محمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا واسمع واستجب وافعل بنا ما أنت أهله يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين

Sección V10/P286–V10/P288Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P286–V10/P288)
Orijinal Metin (AR)

محمد بن يعقوب ومنهم العارف بالأصول العازف عن الفضول له القلب الخاشع والأذن السامع أحكم علم الآثار وأتقنها وألف في المعاملات والأحوال وأوضحها أبو جعفر محمد بن يعقوب بن الفرجي صحب الحارث بن أسد المحاسبي وطبقته له مصنفات في معاني الصوفية كتاب الورع وكتاب صفات المريدين كان من الأئمة في علوم النساك يرفع من الفقراء وينصرهم ويضع من المدعين ويزري عليهم كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير فيما أذن لي قال سمعت المرتعش يقول قال أبو جعفر بن الفرجي مكثت عشرين سنة لا أسأل عن مسألة إلا ومنازلتي فيها قبل قولي وقال إذاصح الود سقطت شروط الأدب وحكى عبدالمنعم بن عمر عن أبي سعيد بن الأعرابي أنه قيل لأبي جعفر بن الفرجي إنك تنكر الزعقة والصيحة فقال إنما أنكرها على الكذابين وقال ما زعقت من عمري إلا ثلاث زعقات فإني انتهيت ببغداد يوما إلى الجسر وأخرج رجل من الشطاحين من السجن يضرب ثم رد إلى السجن والناس يتعجبون من صبره على الجلد فجئت إليه فقلت مسألة فقال أوسعوا له ما مسألتك قلت أسهل ما يكون الضرب عليكم أي وقت قال إذا كان من ضربنا له يرانا قال فصحت ولم أملك السكوت قال أبو سعيد بن الأعرابي أخبرني عمي يحيى بن أحمد قال أخبرني ابن المرزبان الصيقل قال أردت الخروج إلى مكة فرافق الجمال بيني وبين إنسان لا أعرفه فقلت له بعد أن رافقني نحتاج من الزاد كذا وكذا ومن الزيت كذا وكذا فقال قد اشتريت جميع ذلك فلا تشتر شيئا وظننت أنه يحاسبني عليه كما يفعل الرفقاء وكان في الطريق يسرف ويوسع النفقة فأقول في نفسي كل هذا يحاسبني به فكنت أحتشمه أن أقول له اقصر واحتمله فلما صرت بمكة عزم علي المقام بمكة فقلت له الحساب فقال سبحان الله تذكر مثل هذا وأقبل ينكر علي ذلك فقلت لا بد منه فأبى ذلك وقال من يفعل ذلك فسألت عنه فإذا هو الفرجي وروي عن أبي جعفر محمد بن الفرجي قال خرجت من الشام على طريق المفازة فوقعت في التيه فمكثت فيه أياما حتى أشرفت على الموت قال فبينا أنا كذلك إذا أنا براهبين يسيران كأنهما خرجا من مكان قريب يريدان ديرا لهما قريبا فقمت إليهما فقلت أين تريدان قالا لا ندري قلت أتدريان أين أنتما قالا نعم نحن في ملكه ومملكته وبين يديه فأقبلت على نفسي أوبخها وأقول لها راهبان يتحققان بالتوكل دونك فقلت لهما أتأذنان في الصحبة قالا ذلك إليك فاتبعتهما فلما جن الليل قاما إلى صلاتهما وقمت إلى صلاتي فصليت المغرب بتيمم فنظرا إلي وقد تيممت فضحكا مني فلما فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده فإذا بماء قد ظهر وطعام موضوع فبقيت أتعجب من ذلك فقالا مالك أدن فكل واشرب فأكلنا وشربنا وتهيأت للصلاة ثم نضب الماء فذهب فلم يزالا في الصلاة وأنا أصلي على حدة حتى أصبحنا وصلينا الصبح ثم أخذنا في المسير فمكثنا على ذلك إلى الليل فلما جننا اليوم تقدم الآخر فصلى بصاحبه ثم دعا بدعوات وبحث الأرض بيده فنبع الماء وحضر الطعام فلما كانت الليلة الثالثة قالا يا مسلم هذه نوبتك الليلة فاستخر الله قال فتعبت فيها واستحييت ودخل بعضي في بعض قال فقلت اللهم إني أعلم أن ذنوبي لم تدع لي عندك جاها ولكن أسألك ألا تفضحني عندهما ولا تشمتهما بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبأمة نبيك فإذا بعين خرارة وطعام كثير فأكلنا من ذلك الطعام وشربنا ولم نزل كذلك حتى بلغتني النوبة الثانية ففعلت كذلك فإذا بطعام اثنين وشراب فكففت يدي وأريهما أني آكل ولم آكل فسكتا عني فلما كانت النوبة الثالثة أصابني كذلك فقالا لي يا مسلم ما هذا قالت لا أدري فلما كان في جوف الليل غلبتني عيناي فإذا بقائل يقول يا محمد أردنا بك الإيثار الذي اختصصنا به محمدا صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء والرسل فهي علامته وكرامتك وكرامة أمته من بعده إلى يوم القيامة قال فبلغت نوبتي وكان الأمر على هذه الصورة فقالا لي يا مسلم ما هذا مالنا نرى طعامك ناقصا قلت أولا تعلمان ما هذا قالا لا قلت هذا خلق خص الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وخص به أمته إن الله عز وجل يريد به الإيثار فقد آثرتكما قال فقالا نحن نشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لقد صدقت قولك هذا خبر نجده في كتبنا خص الله به محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته فأسلما فقلت لهما في الجمعة والجماعة قالا ذلك الواجب قلت نعم قالا فاسأل الله أن يخرجنا من هذا التيه إلى أقرب الأماكن من الشام قال فبينا نحن نسير إذ أشرفنا على بيوتات بيت المقدس ومما أسند

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

محمد بن يعقوب ومنهم العارف بالأصول العازف عن الفضول له القلب الخاشع والأذن السامع أحكم علم الآثار وأتقنها وألف في المعاملات والأحوال وأوضحها أبو جعفر محمد بن يعقوب بن الفرجي صحب الحارث بن أسد المحاسبي وطبقته له مصنفات في معاني الصوفية كتاب الورع وكتاب صفات المريدين كان من الأئمة في علوم النساك يرفع من الفقراء وينصرهم ويضع من المدعين ويزري عليهم كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير فيما أذن لي قال سمعت المرتعش يقول قال أبو جعفر بن الفرجي مكثت عشرين سنة لا أسأل عن مسألة إلا ومنازلتي فيها قبل قولي وقال إذاصح الود سقطت شروط الأدب وحكى عبدالمنعم بن عمر عن أبي سعيد بن الأعرابي أنه قيل لأبي جعفر بن الفرجي إنك تنكر الزعقة والصيحة فقال إنما أنكرها على الكذابين وقال ما زعقت من عمري إلا ثلاث زعقات فإني انتهيت ببغداد يوما إلى الجسر وأخرج رجل من الشطاحين من السجن يضرب ثم رد إلى السجن والناس يتعجبون من صبره على الجلد فجئت إليه فقلت مسألة فقال أوسعوا له ما مسألتك قلت أسهل ما يكون الضرب عليكم أي وقت قال إذا كان من ضربنا له يرانا قال فصحت ولم أملك السكوت قال أبو سعيد بن الأعرابي أخبرني عمي يحيى بن أحمد قال أخبرني ابن المرزبان الصيقل قال أردت الخروج إلى مكة فرافق الجمال بيني وبين إنسان لا أعرفه فقلت له بعد أن رافقني نحتاج من الزاد كذا وكذا ومن الزيت كذا وكذا فقال قد اشتريت جميع ذلك فلا تشتر شيئا وظننت أنه يحاسبني عليه كما يفعل الرفقاء وكان في الطريق يسرف ويوسع النفقة فأقول في نفسي كل هذا يحاسبني به فكنت أحتشمه أن أقول له اقصر واحتمله فلما صرت بمكة عزم علي المقام بمكة فقلت له الحساب فقال سبحان الله تذكر مثل هذا وأقبل ينكر علي ذلك فقلت لا بد منه فأبى ذلك وقال من يفعل ذلك فسألت عنه فإذا هو الفرجي وروي عن أبي جعفر محمد بن الفرجي قال خرجت من الشام على طريق المفازة فوقعت في التيه فمكثت فيه أياما حتى أشرفت على الموت قال فبينا أنا كذلك إذا أنا براهبين يسيران كأنهما خرجا من مكان قريب يريدان ديرا لهما قريبا فقمت إليهما فقلت أين تريدان قالا لا ندري قلت أتدريان أين أنتما قالا نعم نحن في ملكه ومملكته وبين يديه فأقبلت على نفسي أوبخها وأقول لها راهبان يتحققان بالتوكل دونك فقلت لهما أتأذنان في الصحبة قالا ذلك إليك فاتبعتهما فلما جن الليل قاما إلى صلاتهما وقمت إلى صلاتي فصليت المغرب بتيمم فنظرا إلي وقد تيممت فضحكا مني فلما فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده فإذا بماء قد ظهر وطعام موضوع فبقيت أتعجب من ذلك فقالا مالك أدن فكل واشرب فأكلنا وشربنا وتهيأت للصلاة ثم نضب الماء فذهب فلم يزالا في الصلاة وأنا أصلي على حدة حتى أصبحنا وصلينا الصبح ثم أخذنا في المسير فمكثنا على ذلك إلى الليل فلما جننا اليوم تقدم الآخر فصلى بصاحبه ثم دعا بدعوات وبحث الأرض بيده فنبع الماء وحضر الطعام فلما كانت الليلة الثالثة قالا يا مسلم هذه نوبتك الليلة فاستخر الله قال فتعبت فيها واستحييت ودخل بعضي في بعض قال فقلت اللهم إني أعلم أن ذنوبي لم تدع لي عندك جاها ولكن أسألك ألا تفضحني عندهما ولا تشمتهما بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبأمة نبيك فإذا بعين خرارة وطعام كثير فأكلنا من ذلك الطعام وشربنا ولم نزل كذلك حتى بلغتني النوبة الثانية ففعلت كذلك فإذا بطعام اثنين وشراب فكففت يدي وأريهما أني آكل ولم آكل فسكتا عني فلما كانت النوبة الثالثة أصابني كذلك فقالا لي يا مسلم ما هذا قالت لا أدري فلما كان في جوف الليل غلبتني عيناي فإذا بقائل يقول يا محمد أردنا بك الإيثار الذي اختصصنا به محمدا صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء والرسل فهي علامته وكرامتك وكرامة أمته من بعده إلى يوم القيامة قال فبلغت نوبتي وكان الأمر على هذه الصورة فقالا لي يا مسلم ما هذا مالنا نرى طعامك ناقصا قلت أولا تعلمان ما هذا قالا لا قلت هذا خلق خص الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وخص به أمته إن الله عز وجل يريد به الإيثار فقد آثرتكما قال فقالا نحن نشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لقد صدقت قولك هذا خبر نجده في كتبنا خص الله به محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته فأسلما فقلت لهما في الجمعة والجماعة قالا ذلك الواجب قلت نعم قالا فاسأل الله أن يخرجنا من هذا التيه إلى أقرب الأماكن من الشام قال فبينا نحن نسير إذ أشرفنا على بيوتات بيت المقدس ومما أسند

Sección V10/P288–V10/P290Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P288–V10/P290)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يعقوب بن الفرجي الرملي ثنا إبراهيم ابن المنذر المجذمي ثنا عبدالله بن وهب ثنا قرة بن عبدالرحمن عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمرا فلما جاءه يتقاضاه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عندنا اليوم فإن شئت أخرت عنا حتى يأتينا فنقضيك فقال الرجل واعذراه فتذمر عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه يا عمر فإن لصاحب الحق مقالا انطلقوا إلى خولة بنت حكيم الأنصارية فالتمسوا لنا عندها تمرا فانطلقوا فقالت والله ما عندي إلا تمر ذخيرة فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذوه فاقضوه فلما قضوه قبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له قد استوفيت قال نعم قد أوفيت وأطبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خيار عباد الله الموفون المطيبون قال سليمان تفرد به قرة عن يزيد حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن شبوية قالا ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا محمد بن عبدالملك بن قريب الأحمر قال حدثني أبي ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سرعة المشي تذهب بهاء المؤمنين أخبرنا أبو مسعود محمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي في كتابه ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا خالد بن يزيد ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع حدثنا عبدالمنعم بن عمر ثنا أبو سعيد الأعرابي ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا علي بن المديني ثنا المعتمر بن سليمان عن سفيان الثوري عن أبي سلمة عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بشر أمتي بالسناء والرافعة والتمكين وأن من عمل عمل الآخرة يريد به الدنيا فليس له في الآخرة من نصيب حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عمرو بن جابر ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا أحمد بن عيسى أبو طاهر ثنا ابن أبي فديك ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر عمرو بن عثمان المكي ومنهم العارف البصير والعالم الخبير له اللسان الشافي والبيان الكافي معدود في الأولياء محمود في الأطباء أحكم الأصول وأخلص في الوصول أبو عبدالله عمر بن عثمان المكي ساح في البلاد وباح بالوداد وصحب الأصفياء من العباد

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يعقوب بن الفرجي الرملي ثنا إبراهيم ابن المنذر المجذمي ثنا عبدالله بن وهب ثنا قرة بن عبدالرحمن عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمرا فلما جاءه يتقاضاه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عندنا اليوم فإن شئت أخرت عنا حتى يأتينا فنقضيك فقال الرجل واعذراه فتذمر عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه يا عمر فإن لصاحب الحق مقالا انطلقوا إلى خولة بنت حكيم الأنصارية فالتمسوا لنا عندها تمرا فانطلقوا فقالت والله ما عندي إلا تمر ذخيرة فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذوه فاقضوه فلما قضوه قبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له قد استوفيت قال نعم قد أوفيت وأطبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خيار عباد الله الموفون المطيبون قال سليمان تفرد به قرة عن يزيد حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن شبوية قالا ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا محمد بن عبدالملك بن قريب الأحمر قال حدثني أبي ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سرعة المشي تذهب بهاء المؤمنين أخبرنا أبو مسعود محمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي في كتابه ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا خالد بن يزيد ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع حدثنا عبدالمنعم بن عمر ثنا أبو سعيد الأعرابي ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا علي بن المديني ثنا المعتمر بن سليمان عن سفيان الثوري عن أبي سلمة عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بشر أمتي بالسناء والرافعة والتمكين وأن من عمل عمل الآخرة يريد به الدنيا فليس له في الآخرة من نصيب حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عمرو بن جابر ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا أحمد بن عيسى أبو طاهر ثنا ابن أبي فديك ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر عمرو بن عثمان المكي ومنهم العارف البصير والعالم الخبير له اللسان الشافي والبيان الكافي معدود في الأولياء محمود في الأطباء أحكم الأصول وأخلص في الوصول أبو عبدالله عمر بن عثمان المكي ساح في البلاد وباح بالوداد وصحب الأصفياء من العباد

Sección V10/P290–V10/P291Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P290–V10/P291)
Orijinal Metin (AR)

سمعت أبا محمد بن عبدالله بن محمد بن جعفر يقول سمعت أبا عبدالله عمرو بن عثمان المكي وأملى علي في جواب مسألة سئل عنها يخاطب السائل أقم على نفسك الموازنة بعقلك في تفقد حالك ومقامك هذا إن كل ما عارضك من الأشغال من كل شيء أعني من حق أو باطل أزالك عن مقامك هذا بانصراف اليسير من عقلك فذلك كله عذر فاهرب وافزع إلى الله عند اعتراض الخواطر وسورة العوارض وحيرة الهوى إلى مولاك وسيدك ومن بين يديه ضرك ونفعك الذي خلصت في نفسك وحدانيته وقدرته وتفريد سلطانه وتفريد فعل ربوبيته إذ لا قابض ولا باسط ولا نافع ولا ضار ولا معين ولا ناصر ولا عاصم ولا عاضد إلا الله وحده لا شريك له في سمائه وأرضه وهذا أول مقام قامه أهل الإيمان من تصحيح القدرة في إخلاص تفريد أفعال الربوبية وهو أول ماقام قامه المؤمنون وأول مقام قامه المخلصون وأول مقام قامه المتوكلون في تصحيح العلم المعقود بشرط التوكل في الأعمال قبل الأعمال واعلم رحمك الله أن كل ما توهمه قلبك أو رسخ في مجاري فكرتك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو إشراف أو ضياء أو جمال أو شبح ماثل أو شخص متمثل فالله بخلاف ذلك كله بل هو تعالى أعظم وأجل وأكمل ألم تسمع إلى قوله تعالى ليس كمثله شيء وقوله عز وجل ولم يكن له كفوا أحد أي لا شبه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل وقف عند خبره عن نفسه مسلما مستسلما مذعنا مصدقا بلا مباحثة التنفير ولا مفاتشة التفكير جل الله وعلا الذي ليس له نظير ولا يبلغ كنه معرفته خالص التفكير ولا تحويه صفة التقدير السموات مطويات بيمنيه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الظاهر على كل شيء سلطانا وقدرة والباطن لكل شيء علما وخبرة خلق الأشياء على غير مثال ولا عبرة ولا تردد ولا فكرة تعالى وتقدس أن يكون في الأرض ولا في السماء وجل عن ذلك علوا كبيرا أقام لقلوب الموقنين مدا يمسكه التسليم عن التيه في بحور الغيوب المضروبة دون ذي الجلال والكبرياء فشكر لهم تسليمهم واعترافهم بالجهل بما لا علم لهم به وسمي ذلك منهم رسوخا وربانية أو إيمانا لقوله تعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما خبر عن ملائكته إذ قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا عجزت الملائكة المقربون أن تحد أحسن الخالقين أو تكيف صفة رب العالمين فهم خشوع خضوع خنوع في حجرات سرادقات العرش محبوسون أن يتأملوا ساطع النور الأوهج فهم يضجون حول عرشه بالتقديس ضجيجا ويعجون بالتسبيح عجيجا باهتون راهبون خائفون مشفقون وجلون لما بدا لهم من عظيم القدرة ولما أيقنوا به وسلموا له من شموخ الرفعة فكيف تطمع يا أخي نفسك أو تطلق فكرك في شيء من الاحتواء على صفة من هذا وصفه وقانا الله تعالى وإياك اعتراض الشكوك وعصمنا وإياك في كنف تأييده من التخطي بالأفهام إلى اكتناه من لا تهجم عليه الظنون ولا تلحقه في العاجلة العيون جل وتعالى عن خطرات الهفوات وعن ظنون الشبهات علوا كبيرا فبهذا فاعرف ربك ومولاك ومن لا تأخذه سنة ولا نوم فيكون سلاحك وعظم عدتك ومجاهدتك وجنتك من عدوك عند من يلقى إليك في خالقك فهذا الذي وصفت لك فإليه فالتجئ وبه فاستمسك ثم عد إليه بملق اللوذان واستكانة الخضوع أن يعصمك الله ويثبتك فهو المثبت لقلوب أوليائه بصحة اليقين من الزوال كما أمسك أرضه بالجبال من الزلزال والسلام

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت أبا محمد بن عبدالله بن محمد بن جعفر يقول سمعت أبا عبدالله عمرو بن عثمان المكي وأملى علي في جواب مسألة سئل عنها يخاطب السائل أقم على نفسك الموازنة بعقلك في تفقد حالك ومقامك هذا إن كل ما عارضك من الأشغال من كل شيء أعني من حق أو باطل أزالك عن مقامك هذا بانصراف اليسير من عقلك فذلك كله عذر فاهرب وافزع إلى الله عند اعتراض الخواطر وسورة العوارض وحيرة الهوى إلى مولاك وسيدك ومن بين يديه ضرك ونفعك الذي خلصت في نفسك وحدانيته وقدرته وتفريد سلطانه وتفريد فعل ربوبيته إذ لا قابض ولا باسط ولا نافع ولا ضار ولا معين ولا ناصر ولا عاصم ولا عاضد إلا الله وحده لا شريك له في سمائه وأرضه وهذا أول مقام قامه أهل الإيمان من تصحيح القدرة في إخلاص تفريد أفعال الربوبية وهو أول ماقام قامه المؤمنون وأول مقام قامه المخلصون وأول مقام قامه المتوكلون في تصحيح العلم المعقود بشرط التوكل في الأعمال قبل الأعمال واعلم رحمك الله أن كل ما توهمه قلبك أو رسخ في مجاري فكرتك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو إشراف أو ضياء أو جمال أو شبح ماثل أو شخص متمثل فالله بخلاف ذلك كله بل هو تعالى أعظم وأجل وأكمل ألم تسمع إلى قوله تعالى ليس كمثله شيء وقوله عز وجل ولم يكن له كفوا أحد أي لا شبه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل وقف عند خبره عن نفسه مسلما مستسلما مذعنا مصدقا بلا مباحثة التنفير ولا مفاتشة التفكير جل الله وعلا الذي ليس له نظير ولا يبلغ كنه معرفته خالص التفكير ولا تحويه صفة التقدير السموات مطويات بيمنيه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الظاهر على كل شيء سلطانا وقدرة والباطن لكل شيء علما وخبرة خلق الأشياء على غير مثال ولا عبرة ولا تردد ولا فكرة تعالى وتقدس أن يكون في الأرض ولا في السماء وجل عن ذلك علوا كبيرا أقام لقلوب الموقنين مدا يمسكه التسليم عن التيه في بحور الغيوب المضروبة دون ذي الجلال والكبرياء فشكر لهم تسليمهم واعترافهم بالجهل بما لا علم لهم به وسمي ذلك منهم رسوخا وربانية أو إيمانا لقوله تعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما خبر عن ملائكته إذ قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا عجزت الملائكة المقربون أن تحد أحسن الخالقين أو تكيف صفة رب العالمين فهم خشوع خضوع خنوع في حجرات سرادقات العرش محبوسون أن يتأملوا ساطع النور الأوهج فهم يضجون حول عرشه بالتقديس ضجيجا ويعجون بالتسبيح عجيجا باهتون راهبون خائفون مشفقون وجلون لما بدا لهم من عظيم القدرة ولما أيقنوا به وسلموا له من شموخ الرفعة فكيف تطمع يا أخي نفسك أو تطلق فكرك في شيء من الاحتواء على صفة من هذا وصفه وقانا الله تعالى وإياك اعتراض الشكوك وعصمنا وإياك في كنف تأييده من التخطي بالأفهام إلى اكتناه من لا تهجم عليه الظنون ولا تلحقه في العاجلة العيون جل وتعالى عن خطرات الهفوات وعن ظنون الشبهات علوا كبيرا فبهذا فاعرف ربك ومولاك ومن لا تأخذه سنة ولا نوم فيكون سلاحك وعظم عدتك ومجاهدتك وجنتك من عدوك عند من يلقى إليك في خالقك فهذا الذي وصفت لك فإليه فالتجئ وبه فاستمسك ثم عد إليه بملق اللوذان واستكانة الخضوع أن يعصمك الله ويثبتك فهو المثبت لقلوب أوليائه بصحة اليقين من الزوال كما أمسك أرضه بالجبال من الزلزال والسلام

Sección V10/P291–V10/P294Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P291–V10/P294)
Orijinal Metin (AR)

سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول إن الله جعل الاختبار موصولا بالاختيار والإجابة مؤداة إلى الأبرار بتوفيق هدايته وابتداء رأفته وجعل رحمته مفتاحا لكل خير في أرضه وسمائه فكان مما اختار لنفسه عبادا اتخذهم لنفسه ورضيهم لعبادته واصطنعهم لخدمته واجتباهم لمحبته ونصبهم لدعوته وأبرزهم لإجابته واستعملهم بمرضاته فألطف لهم في الدعوة باختصاص المنة فأظهر دعوته في قلوبهم بإظهار صنعه وصنعائه وما غذاهم به من لطفه وألطافه وبره ونعمائه فوطأ لهم الطريق وكشف عن قلوبهم فسارعت قلوبهم بإجابة التحقيق وذلك لما عرفوا واستبانوا مما به لله دانوا مما تعرف به إليهم من البر والتحف والكرامات والطرف والفوائد السنية والمواهب الهنية فسارعت لإجابته بخالص موافقته والإعراض عن مخالفته والعطف على كل ما عطف به عليها والإقبال على كل ما دعاها إليه بلا تثبط في مسير ولا التفات في جد ولا تشمير فوصلوا الغدو بالتبكير وقطعوا فيها العلائق وانفردوا به دون الخلائق فساروا سير متقدمين وجدوا جد معتزمين وحثوا حث مبادرين وداوموا مداومة ملازمين وانتصبوا انتصاب خائفين للفوت والحرمان وخوف السلب لما تقدم إليهم من الإحسان فعبدوه بأبدان خفاف وعاملوه بفطن لطاف وقصدوه بإرادات صادقة وهمم خالصة ورغبات طامحة وقلوب صافية فابتدؤا من معاملة الله فيما به ابتدأهم حين دعاهم إذ يقول تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم فطلبوا طيب الحياة بإخلاص الإجابة وعملوا في الظفر بالحياة إذ دعاهم الله إليها ونبههم بلطفه عليها فجعلوا إقامتهم وإرادتهم وأملهم ومناهم الظفر بالحياة فعملوا في تحقيق موجباتها في الأحوال الواردة بهم عليها سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد بن جعفر يقول سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول في وصف سياسة النفوس قال يبتدئ بعد الإجابة بتوفيق النفوس لما كان منها من مخالفة الملك ومعصيته الجبار فألزمها التوبة والتنصل والاعتذار وتكرير الاستغفار الاجتهاد في حل الإصرار باللجأ والاستئجار والاعتصام بمليكهم الجبار فوافقوها موافقة على موازنة وعاتبوها معاتبة على محاضرة ووبخوها بما فرط منها من الجهل والتضييع والشرور والتمادي والتمرد في ركوب المعاصي فوبخوها بين يديه وعاتبوها معاتبة من قد عرض عليه وقرروها تقرير مناقشة الحساب وجرعوها ما توعده الله من أليم العذاب وشديد العقاب ثم أقاموها مقام الخزي فأبدلوها بحال الرفاهات والقشف والتقشف والضر والتخفف فأبدلوها بالشبع جوعا وبالنوم سهرا وبالراحة تعبا وبالقعود نصبا وبطيب المطاعم الخبيث الخشن وبلين الملابس الخشن الجافي وبأمن الوطن خوف البيات ثم أزعجوها عن توطن ما به ألزموها فمنعوها استواء الأوقات في بذل الاجتهاد وأخذوها بدائم الازدياد على سبيل الموازنة وأقاموها مقام التصفح والتفتيش والمحاسبة والتوقيف على كل لحظة وخطرة وهمة ولفظة وفكرة وأمنية وشهوة وإرادة ومحبة فهكذا أبدا دأبهم وفي هذه أبدا حالهم على هذه السياسة بشرط هذه المجاهدة وانتصاب هذه المكابدة وإحاطة هذه المراوضة ومع هذا فالهرب إلى الله فيها والاعتضاد بالله عليها والتأوي إلى الله منها والاستعاذة بالله من شرها والاستعانة بالله على كيدها والصراخ إلى الله عند شرودها واستغث بالملك الأعلى الذي هو صريخ الأخيار ومنجأ الأبرار وملتجأ المتقين وناصر الصاحلين لأن الله تعالى إذا شكر لوليه عظيم ما جاهد وجسيم ما كابد ومشقة ما احتمل وجهد ما انتصب تولاه بالنصرة والتأييد والعز والتأييد ومن نصره لم يخذل ومن أعزه لم يقهر ومن تولاه لم يذل فروحها روح اليقين وأضاء لها علامات التصديق من الله بالقبول وأنارت لها علامات التحقيق وتوالت عليها مداومة المزيد وعادت عليها تكرار التحف والبر والكرامات وعطفت عليها عواطف الفضل بالرحمة والبذل لأن الله تعالى المبتدئ عبده بما ابتدأبه العبد من بذل في قربة أو من اجتهاد في وسيلة أو من منافسة في فضيلة أو من مسارعة إلى خدمة أو من إخلاص في نية أو من تكامل في رغبة أو من تحقيق في محبة فالله المبتدئ لها بذلك بما به أقامها وبما به إليها دعاها فهذه كلها صفة الحياة ومشاربها وانبجاس أحوالها وتشعب مذاقاتها بكل ما وصفناه من غم وسرور وراحة وجهد ورفاهة وتعب وموافقة ونصب وبكاء وحزن وخوف وكمد فذلك كله من صفة الحياة التي دعا الله إليها ونبه قلوبهم عليها بقوله سبحانه وتعالى استجيبو لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول إن الله جعل الاختبار موصولا بالاختيار والإجابة مؤداة إلى الأبرار بتوفيق هدايته وابتداء رأفته وجعل رحمته مفتاحا لكل خير في أرضه وسمائه فكان مما اختار لنفسه عبادا اتخذهم لنفسه ورضيهم لعبادته واصطنعهم لخدمته واجتباهم لمحبته ونصبهم لدعوته وأبرزهم لإجابته واستعملهم بمرضاته فألطف لهم في الدعوة باختصاص المنة فأظهر دعوته في قلوبهم بإظهار صنعه وصنعائه وما غذاهم به من لطفه وألطافه وبره ونعمائه فوطأ لهم الطريق وكشف عن قلوبهم فسارعت قلوبهم بإجابة التحقيق وذلك لما عرفوا واستبانوا مما به لله دانوا مما تعرف به إليهم من البر والتحف والكرامات والطرف والفوائد السنية والمواهب الهنية فسارعت لإجابته بخالص موافقته والإعراض عن مخالفته والعطف على كل ما عطف به عليها والإقبال على كل ما دعاها إليه بلا تثبط في مسير ولا التفات في جد ولا تشمير فوصلوا الغدو بالتبكير وقطعوا فيها العلائق وانفردوا به دون الخلائق فساروا سير متقدمين وجدوا جد معتزمين وحثوا حث مبادرين وداوموا مداومة ملازمين وانتصبوا انتصاب خائفين للفوت والحرمان وخوف السلب لما تقدم إليهم من الإحسان فعبدوه بأبدان خفاف وعاملوه بفطن لطاف وقصدوه بإرادات صادقة وهمم خالصة ورغبات طامحة وقلوب صافية فابتدؤا من معاملة الله فيما به ابتدأهم حين دعاهم إذ يقول تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم فطلبوا طيب الحياة بإخلاص الإجابة وعملوا في الظفر بالحياة إذ دعاهم الله إليها ونبههم بلطفه عليها فجعلوا إقامتهم وإرادتهم وأملهم ومناهم الظفر بالحياة فعملوا في تحقيق موجباتها في الأحوال الواردة بهم عليها سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد بن جعفر يقول سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول في وصف سياسة النفوس قال يبتدئ بعد الإجابة بتوفيق النفوس لما كان منها من مخالفة الملك ومعصيته الجبار فألزمها التوبة والتنصل والاعتذار وتكرير الاستغفار الاجتهاد في حل الإصرار باللجأ والاستئجار والاعتصام بمليكهم الجبار فوافقوها موافقة على موازنة وعاتبوها معاتبة على محاضرة ووبخوها بما فرط منها من الجهل والتضييع والشرور والتمادي والتمرد في ركوب المعاصي فوبخوها بين يديه وعاتبوها معاتبة من قد عرض عليه وقرروها تقرير مناقشة الحساب وجرعوها ما توعده الله من أليم العذاب وشديد العقاب ثم أقاموها مقام الخزي فأبدلوها بحال الرفاهات والقشف والتقشف والضر والتخفف فأبدلوها بالشبع جوعا وبالنوم سهرا وبالراحة تعبا وبالقعود نصبا وبطيب المطاعم الخبيث الخشن وبلين الملابس الخشن الجافي وبأمن الوطن خوف البيات ثم أزعجوها عن توطن ما به ألزموها فمنعوها استواء الأوقات في بذل الاجتهاد وأخذوها بدائم الازدياد على سبيل الموازنة وأقاموها مقام التصفح والتفتيش والمحاسبة والتوقيف على كل لحظة وخطرة وهمة ولفظة وفكرة وأمنية وشهوة وإرادة ومحبة فهكذا أبدا دأبهم وفي هذه أبدا حالهم على هذه السياسة بشرط هذه المجاهدة وانتصاب هذه المكابدة وإحاطة هذه المراوضة ومع هذا فالهرب إلى الله فيها والاعتضاد بالله عليها والتأوي إلى الله منها والاستعاذة بالله من شرها والاستعانة بالله على كيدها والصراخ إلى الله عند شرودها واستغث بالملك الأعلى الذي هو صريخ الأخيار ومنجأ الأبرار وملتجأ المتقين وناصر الصاحلين لأن الله تعالى إذا شكر لوليه عظيم ما جاهد وجسيم ما كابد ومشقة ما احتمل وجهد ما انتصب تولاه بالنصرة والتأييد والعز والتأييد ومن نصره لم يخذل ومن أعزه لم يقهر ومن تولاه لم يذل فروحها روح اليقين وأضاء لها علامات التصديق من الله بالقبول وأنارت لها علامات التحقيق وتوالت عليها مداومة المزيد وعادت عليها تكرار التحف والبر والكرامات وعطفت عليها عواطف الفضل بالرحمة والبذل لأن الله تعالى المبتدئ عبده بما ابتدأبه العبد من بذل في قربة أو من اجتهاد في وسيلة أو من منافسة في فضيلة أو من مسارعة إلى خدمة أو من إخلاص في نية أو من تكامل في رغبة أو من تحقيق في محبة فالله المبتدئ لها بذلك بما به أقامها وبما به إليها دعاها فهذه كلها صفة الحياة ومشاربها وانبجاس أحوالها وتشعب مذاقاتها بكل ما وصفناه من غم وسرور وراحة وجهد ورفاهة وتعب وموافقة ونصب وبكاء وحزن وخوف وكمد فذلك كله من صفة الحياة التي دعا الله إليها ونبه قلوبهم عليها بقوله سبحانه وتعالى استجيبو لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

Sección V10/P294–V10/P296Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P294–V10/P296)
Orijinal Metin (AR)

سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول المخلصون من الورعين هم الذين تفقدوا قلوبهم بالأعمال والنيات في كل أحوالهم وأعمالهم وحركاتهم وسكونهم مواظبين للاستقامة المفترضة على طاعة الله وله محافظين ومن دخول الفساد عليهم مشفقين فأورثهم الله مراقبته فهنالك تنتصب قلوبهم بمداومة المحافظة لنظر الله إليهم ونظره إلى سرائرهم وعلمه بحركاتهم وسكونهم فهنالك تقف القلوب بعلم الله فلا تنبعث بخطرة ولا همة ولا إرادة ولا محبة ولا شهوة إلا حفظوا علم الله بهم في ذلك فلم تبرز حركات الضمير إلى تحريك الجوارح إلا بالتحصيل والتمييز لقوله تعالى إن الله كان عليكم رقيبا ولقوله سبحانه وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضو فيه فإذا انتصبت المراقبة بدوام انتصاب القلوب بها فهنالك يكون تمام الإخلاص والحيطة في العمل وهنالك يورثهم الله الحياء فدوام المراقبة يفشي الحياء ويمده ويزيد فيه والحياء يعمر القلوب بدوام الطهارة ويخرج من القلوب حلاوة الماء ثم حلاوة الشهوات ودوام الحياء يوجب على القلوب إعظام حرمات الله بإعظام مقام الله حياء من جلال الله لأن إجلال حرمات الله في القلوب غاسل للقلوب بماء الحياة الوارد عليها من فوائد الله فتخلق الدنيا في قلوبهم وتصغر الأشياء فيها وتقوى حركات اليقين بصفاء النظر إلى الموعود فيوصلها بالمعروف ويرجع عليها اليقين بالتوبيخ في إعظام الدنيا والسعي لها ولجمعها سمعت أبا محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول اعلم أن حد الشكر في القلوب خارج من الاشتغال بالفرح على النعم والاشتغال ببهجتها بما يغلب على النفوس من شرهها عليها وعظيم حظها فيها فالشكر خارج من ذلك فإذا ما حل بالقلوب زهرات النعم ورونق صفوها وخفض العيش فيما هاج في القلوب ذكر المنعم بها والمتولي للامتنان بها فاتصل فرحهم بشكره وأوصلتهم النعمة إلى الإبتهاج بالمنعم والذكر له والثناء عليه فهذا حد الشكر فيما ذاقته القلوب فلما صرفت الأفراح عن حظوظ النفوس إلى مواضع الشكر ابتهاجا بالمنعم دون حظ النفوس بالنعمة خلصت تلك الأفراح رضاء عن الله وبشاشة القلوب بمر الفضاء واختلاف الأحكام بمخالفة المحاب والسرور بمر القضاء ويكون السرور مقرونا بالمحبة لله التي هي معقودة في عقود الإيمان وموجودة في أصل العرفان لأنه لا يصح إلا بثلاث حالات إخلاص لتوحيده ورضى به أنه رب ومحبة له على كل شيء إذ هو إلهه ومالك ضره ونفعه ورفعه ووضعه وحياته وموته فولهت القلوب إليه بضر الفاقة فهذا معنى المحبة المفترضة في عقود الإيمان كفرض الإيمان قال الشيخ رضي الله تعالى عنه كان عمرو بن عثمان رحمه الله تعالى حظوظه في فنون العلم غزيرة وتصانيفه بالمسانيد والروايات شهيرة حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان ثنا يونس بن عبدالأعلى ثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وكل على خير واحرص عل ما ينفعك ولا تعجر فإن فاتك شيء فقل كذا قدر وكذا كان وإياك ولو فإنها مفتاح عمل الشيطان غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان رويم بن أحمد ومنهم الفطن المكين له البيان والتبيين والرأي المتين رويم بن أحمد أبو الحسن الأمين كان بالقرآن عالما وبالمعاني عارفا وعلى الحقائق عاكفا قلد بفصل الخطاب ولم تؤثر فيه العلل والأسباب كان سمي جده رويم بن يزيد المقرئ الراوي عن ليث بن سعد وإسماعيل بن يحيى التميمي أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه إلا سفيد فاني قال سمعت رويما يقول الاخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ولا تعاملهم بما يحوجك إلى الاعتذار منهم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول المخلصون من الورعين هم الذين تفقدوا قلوبهم بالأعمال والنيات في كل أحوالهم وأعمالهم وحركاتهم وسكونهم مواظبين للاستقامة المفترضة على طاعة الله وله محافظين ومن دخول الفساد عليهم مشفقين فأورثهم الله مراقبته فهنالك تنتصب قلوبهم بمداومة المحافظة لنظر الله إليهم ونظره إلى سرائرهم وعلمه بحركاتهم وسكونهم فهنالك تقف القلوب بعلم الله فلا تنبعث بخطرة ولا همة ولا إرادة ولا محبة ولا شهوة إلا حفظوا علم الله بهم في ذلك فلم تبرز حركات الضمير إلى تحريك الجوارح إلا بالتحصيل والتمييز لقوله تعالى إن الله كان عليكم رقيبا ولقوله سبحانه وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضو فيه فإذا انتصبت المراقبة بدوام انتصاب القلوب بها فهنالك يكون تمام الإخلاص والحيطة في العمل وهنالك يورثهم الله الحياء فدوام المراقبة يفشي الحياء ويمده ويزيد فيه والحياء يعمر القلوب بدوام الطهارة ويخرج من القلوب حلاوة الماء ثم حلاوة الشهوات ودوام الحياء يوجب على القلوب إعظام حرمات الله بإعظام مقام الله حياء من جلال الله لأن إجلال حرمات الله في القلوب غاسل للقلوب بماء الحياة الوارد عليها من فوائد الله فتخلق الدنيا في قلوبهم وتصغر الأشياء فيها وتقوى حركات اليقين بصفاء النظر إلى الموعود فيوصلها بالمعروف ويرجع عليها اليقين بالتوبيخ في إعظام الدنيا والسعي لها ولجمعها سمعت أبا محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول اعلم أن حد الشكر في القلوب خارج من الاشتغال بالفرح على النعم والاشتغال ببهجتها بما يغلب على النفوس من شرهها عليها وعظيم حظها فيها فالشكر خارج من ذلك فإذا ما حل بالقلوب زهرات النعم ورونق صفوها وخفض العيش فيما هاج في القلوب ذكر المنعم بها والمتولي للامتنان بها فاتصل فرحهم بشكره وأوصلتهم النعمة إلى الإبتهاج بالمنعم والذكر له والثناء عليه فهذا حد الشكر فيما ذاقته القلوب فلما صرفت الأفراح عن حظوظ النفوس إلى مواضع الشكر ابتهاجا بالمنعم دون حظ النفوس بالنعمة خلصت تلك الأفراح رضاء عن الله وبشاشة القلوب بمر الفضاء واختلاف الأحكام بمخالفة المحاب والسرور بمر القضاء ويكون السرور مقرونا بالمحبة لله التي هي معقودة في عقود الإيمان وموجودة في أصل العرفان لأنه لا يصح إلا بثلاث حالات إخلاص لتوحيده ورضى به أنه رب ومحبة له على كل شيء إذ هو إلهه ومالك ضره ونفعه ورفعه ووضعه وحياته وموته فولهت القلوب إليه بضر الفاقة فهذا معنى المحبة المفترضة في عقود الإيمان كفرض الإيمان قال الشيخ رضي الله تعالى عنه كان عمرو بن عثمان رحمه الله تعالى حظوظه في فنون العلم غزيرة وتصانيفه بالمسانيد والروايات شهيرة حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان ثنا يونس بن عبدالأعلى ثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وكل على خير واحرص عل ما ينفعك ولا تعجر فإن فاتك شيء فقل كذا قدر وكذا كان وإياك ولو فإنها مفتاح عمل الشيطان غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان رويم بن أحمد ومنهم الفطن المكين له البيان والتبيين والرأي المتين رويم بن أحمد أبو الحسن الأمين كان بالقرآن عالما وبالمعاني عارفا وعلى الحقائق عاكفا قلد بفصل الخطاب ولم تؤثر فيه العلل والأسباب كان سمي جده رويم بن يزيد المقرئ الراوي عن ليث بن سعد وإسماعيل بن يحيى التميمي أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه إلا سفيد فاني قال سمعت رويما يقول الاخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ولا تعاملهم بما يحوجك إلى الاعتذار منهم

Sección V10/P296Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P296)
Orijinal Metin (AR)

أخبرني عبدالواحد بن بكر قال سمعت أحمد بن فارس يقول حضرت رويما وسأله أبو جعفر الحداد أيهما أفضل الصحو أو السكر فانزعج رويم كالمغضب فقال لا والله أو تهدأهدو الصخر في قعور البحار فإن هدأت استودعك وإن انزعجت طالبك أما سمعته يقول فمستقر ومستودع وسأله بعض الناس أن يوصيه بوصية فقال ليس إلابذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية فإن أمرها هذا مبني على الأصول سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول كان رويم يقول السكون إلى الأحوال اغترار وكان يقول رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرني عبدالواحد بن بكر قال سمعت أحمد بن فارس يقول حضرت رويما وسأله أبو جعفر الحداد أيهما أفضل الصحو أو السكر فانزعج رويم كالمغضب فقال لا والله أو تهدأهدو الصخر في قعور البحار فإن هدأت استودعك وإن انزعجت طالبك أما سمعته يقول فمستقر ومستودع وسأله بعض الناس أن يوصيه بوصية فقال ليس إلابذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية فإن أمرها هذا مبني على الأصول سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول كان رويم يقول السكون إلى الأحوال اغترار وكان يقول رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين

Sección V10/P296–V10/P300Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V10/P296–V10/P300)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه أبو عمرو العثماني قال سمعت رويم بن أحمد المقرئ يقول لما رأيت الطالبين قد تحيروا والمريدين قد فتروا والمتعبدين والعلماء بما غلب عليهم من سلطان الهوى قد سكروا لما رأوا المنتسبين إلى علم المعرفة على طبقات مختلفة ومقامات متفاوتة من استصغار الأحوال وأهلها والتراخي عن الأعمال والإعراض عنها تسوروا على ذرى قصرت عنها مقاماتهم عجزا عن بلوغها واغترارا بما سمعوه من علوها احتجت أن أعلم السبب الذي أوقعهم في هذه الشبهة وأوقهم في هذه المنزلة قبل أوانها والاستحقار للنزول فيها قبل حينها فرأيته سببين كل سبب منهما على أصلين أحدهما استعجال المنزلة قبل وقتها عجزا عما عمل فيه الصادقون وبذله المحققون والآخر الجهل بطريق السالكين إليها وإغفال التقوى عما لها وعليها رضي منهم باسم لا حقيقة تحته تأويهم ولا مكانا منه يغنيهم فلما رأيت ذلك من أمرهم دعاني داع إلى التبيين لأمورهم والنداء لمن سمع منهم والكشف عن سببهم والتحذير عن مثل غرتهم ومن أين أتوا وعلى ماذا عولوا وبما تعلقوا فيما إليه ذهبوا فنقبت عن سرائرهم بالمساءلة لكبرائهم والمباحثة لأئمتهم في تكوين المكونات على اختلافهم في الأصول والمقامات أصلين عظيمين تمسك كل فرقة منهم بأصل ففرقة قالت لما رأيت كل حادثة تحت الكون من الأفعال وغيرها من الأجسام والأعراض لا تخلو من أحد أمرين إما محدث ظهر إلى الكون بغير علة ولا سبب جعله مقدما لأجرائه فيكون ذلك المحدث عنه أو يكون حدثها ظهر عن علة وسبب تقدمها فرأيت مدار قول هذه الفرقة فيما به تعلقت وإليه رجعت أن المخترعات أفعالها وأقوالها لله الواحد القهار فلم أدفع الأصل فيما إليه أشارت ودخلت الشبهة عليهم إذ لم يفرقوا بين ما أحدثه المحدث من الخير والشر والهدى لمن اهتدى والغي لمن غوى فدخلت عليهم هذه العلة الجامعة من المختلفات من أفعاله المحدثات بين ذواتها وهيئاتها والعذب للفرات والملح الأجاج والحسن والقبيح والعدل والجور والخبيث والطيب وما فرف بين ذلك إذ يقول وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج وقال هل يستوي الأعمى والبصير وقال أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها وقال مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا وقال لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فرأيت الله وإن كان هو منشئ الأشياء بسبب وبغير سبب قد فضل خلقه بين منشآته وبين ذلك في آياته فذهب على هذه الفرقة ما فضل الله به بعض الأشياء على بعض وكل ذلك بأمره قد نفذ فيه حكمه وبرئ من عاره وإثمه وغاب عنها إحداث الله للخلق على طبائع مختلفة ودواع متباينة إذ طبع النفوس أرضية بشرية مطالبة بحاجتها وشهواتها وطبع الروح نزهة تطالب بصفائها وتقتضي شرف علوها وجعل العقل سراجا بينهما كل ينازعه ويجذبه إليه ليستعين به فيما يطلبه من حظه فمن غلب عليه منها أداه ذلك إلى ملك القلب فمتى ملك القلب أحدهما فإن كان ذلك تأثير العقل انقادت له الجوارح ثم رأيت النفس وإن كان طبعها العاجلة في فعل ذلك بها تأثيرا لها وما طبع عليه من قبول الانفعال وكذلك للروح تأثير انفعالها فيما فعل فيه ورأيت سلطان النفس الهوى ووزيرها الجهل وفعلها الجور ورأيت ذلك كله وإن كان في قبضة التدبير وسلطان القهر خارجا من الجبر ممكنا من النظر والتصفح والإقدام والإحجام سببا للبلاء ومجرى للاختبار الموجب للولاية المظهر للعداوة ثم رأيت المقامات في ذلك مختلفة والأحوال متباينة والمعارف متفاوتة فمن بين مقصر قد أحاطت به رؤية التقصير واعترف بتخلفه وأزرى على نفسه وبين سابق قد بذل في العبادة لله جهده فلم يبلغ من ذلك إربه متعلق بعبادته ناظر إلى مجاهدته وتحصيل محاسبته لنفسه وآخر مع جهده مأخوذ عن أحواله وقد وصل به آماله وصدقه في أعماله وأخلص في قصده واستفرغ جهده فبلغ من ذلك حظه فأعرضت عن ذكر هؤلاء أجمعين وفرقة أخرى من العارفين أشرفت على عجائبهم في مقاماتهم وعظيم طرقهم في سيرهم وسيرهم وقطع مفازهم في تيه مضلة العقول وتنسم عقاب الحيرة وقطع لجة الهلكة وصراط الإستقامة فرأيتهم بعين لا يستتر عنها متوار في حجابه قد خدع المغرور منهم بمكانه فمن بين صريع تحت إشارته في بحر عميق بين علم الجمع والتفريق فرأيته أسوأحالا ممن خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق وفرقة أخرى قد أنس بالفناء في مكانه واستبطن البقاء مع أهل زمانه فلا هو بعلم الفناء يقوم ولا على روح البقاء يدوم فعمه في طغيانه ولم تختلف عليه أحكامه ولم يعرف الحق من الباطل ولا فرق بين المخلوق والخالق ولا الفاعل والمفعول ولا الفعل من الإنفعال ولا تميز له الظاهر من الباطن ولا العاجز من القادر فكان كمن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله وفرقة منهم رأت أنه مكن في مقامه ولاحت له الأحكام فلم يكن عنده لها مكان إلا ما علق منها على الخلق وإنما كانت الأحكام عنجهم معلقة على الخلق لرؤية آثارهم وحضور إراداتهم واختلاف أحوالهم والمشاهدة منهم في أنفسهم من بين عقل متين وهوى مائل فلذلك علق عليهم لأمره عندهم وقصدوا بالنهي وبعثت إليهم الرسل فتمكن منهم الجهل واستوثق منهم العجب فلم يمكن فيها علاج العلماء ولم يصل إليها لطيف حكمة الحكماء لتعلقهم بفقد من الوجد ولو حلت من وجود الحق هذا المحل لأجرت الأحكام مجاريها وسلمت من سكرة المعرفة ودواهيها وأما الفرقة التي علت بها الإشارة إلى علم التوحيد الذين صحبوا الأحوال في أوقاتها بالوفاء والأعمال بالإخلاص والصفاء فلم يرتقوا إلى مقام قبل إحكام المقام قبله ولم يتعلقوا بعلم لم يحلوا منه مقام أهله وينزلوه نزول المتحققين له حتى يعلو إلى غاية الأحوال الزاكية وتفقهوا بعلمها إلى أن أداهم ذلك إلى علم المعرفة فأذعنوا لله إذعان المحققين وهم في ذلك كله خالون منها بعلاقة الحق التي عنها نشأت العلوم الزاكية غلبت عليهم الحقيقة في كل ما أثبته عليهم من الأفعال فلم يحلوا منها من مقام رفيع ونفس مختلسة وطبع منتزع إلا بعلاقة الحقيقة الأزلية والعين الألوهية والعلوم الربانية بما منحت في ذلك من القوة وأعطيت فيه من الصفوة وتجديد الوحدانية وفناء البشرية فكانت العلوم فيه والاختيارات بتلك العلاقة المبدية لتلك الحقيقة التي أبدعت الحق فأحقت الحق وأبطلت الباطل وبذلك أخبر الله أولياءه إذ يقول ليحق الحق ويبطل الباطل وقال تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق فلم يتجرد الحق على حقيقة لولي من أوليائه ولا صفى من أصفيائه إلا ظهر به على كل باطل فقهره ودفعه وان كان الحق أبدعه واخترعه فلم يكن الحق في مكان فيبقى فيه أثر لباطل أو سلطان لأن من أفنى الحق حركاته البشرية ونفسه الطبيعية وأهواءه النفسانية وأوهامه الآرائية استولى عليه من الحقيقة التي عنها وبها كان التصرف والاختيار والإقدام والإحجام والسكون والحركات فله علامة موجبة بصحة مقامه وعلو شأنه لا يختلف عليه منه الأفعال ولا تضطرب عليه الأقوال ولا تتفاوت منه الأفعال كاختلافها على من بقيت عليه آثاره في أفعاله وغلب هواه بهاءه فأسر عقله جهله فهو مغرور بما تعلق من اعتقاد علوم لم يسعه بالنزول في حقائقها ولا تلحظ مثقال ذرة مما روى منها أهلها من علم التوحيد ومذاق التجريد وهو غير موحد وطمع في التجريد وهو غير مجرد قد اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم طمعا فيما لم يسعد به بحقيقة هيهات إن أهل هذه الإشارة ناس لم تبق لهم همة تومى إلى ذكر فعل مذموم دون أن يجري ذلك عليهم بعلم من العلوم إذ كانت حركاتهم عن الحق بالحق في جميع الأحكام لا تعترضها خواطر البشرية ولا يليق فيها فعل الأفعال الطبيعية لا يقولون إلا بالحق ولا ينطقون عن الهوى بذلك خبرنا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى فأما الفرقة التي اغترت بما لم تؤت ولم تفارق العلل المستولية عليهم من حركات طباعهم الداعية إلى حاجتها وشهواتها فأولئك مثلهم كما قال الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون وقوله فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء فهم رهائن أعمالهم لزم كل عبد منهم طائره في عنقه إذ يقول وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه الآية وقال كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين جعلنا الله وإياكم من أصحاب اليمين وهم أهل القوة

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه أبو عمرو العثماني قال سمعت رويم بن أحمد المقرئ يقول لما رأيت الطالبين قد تحيروا والمريدين قد فتروا والمتعبدين والعلماء بما غلب عليهم من سلطان الهوى قد سكروا لما رأوا المنتسبين إلى علم المعرفة على طبقات مختلفة ومقامات متفاوتة من استصغار الأحوال وأهلها والتراخي عن الأعمال والإعراض عنها تسوروا على ذرى قصرت عنها مقاماتهم عجزا عن بلوغها واغترارا بما سمعوه من علوها احتجت أن أعلم السبب الذي أوقعهم في هذه الشبهة وأوقهم في هذه المنزلة قبل أوانها والاستحقار للنزول فيها قبل حينها فرأيته سببين كل سبب منهما على أصلين أحدهما استعجال المنزلة قبل وقتها عجزا عما عمل فيه الصادقون وبذله المحققون والآخر الجهل بطريق السالكين إليها وإغفال التقوى عما لها وعليها رضي منهم باسم لا حقيقة تحته تأويهم ولا مكانا منه يغنيهم فلما رأيت ذلك من أمرهم دعاني داع إلى التبيين لأمورهم والنداء لمن سمع منهم والكشف عن سببهم والتحذير عن مثل غرتهم ومن أين أتوا وعلى ماذا عولوا وبما تعلقوا فيما إليه ذهبوا فنقبت عن سرائرهم بالمساءلة لكبرائهم والمباحثة لأئمتهم في تكوين المكونات على اختلافهم في الأصول والمقامات أصلين عظيمين تمسك كل فرقة منهم بأصل ففرقة قالت لما رأيت كل حادثة تحت الكون من الأفعال وغيرها من الأجسام والأعراض لا تخلو من أحد أمرين إما محدث ظهر إلى الكون بغير علة ولا سبب جعله مقدما لأجرائه فيكون ذلك المحدث عنه أو يكون حدثها ظهر عن علة وسبب تقدمها فرأيت مدار قول هذه الفرقة فيما به تعلقت وإليه رجعت أن المخترعات أفعالها وأقوالها لله الواحد القهار فلم أدفع الأصل فيما إليه أشارت ودخلت الشبهة عليهم إذ لم يفرقوا بين ما أحدثه المحدث من الخير والشر والهدى لمن اهتدى والغي لمن غوى فدخلت عليهم هذه العلة الجامعة من المختلفات من أفعاله المحدثات بين ذواتها وهيئاتها والعذب للفرات والملح الأجاج والحسن والقبيح والعدل والجور والخبيث والطيب وما فرف بين ذلك إذ يقول وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج وقال هل يستوي الأعمى والبصير وقال أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها وقال مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا وقال لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فرأيت الله وإن كان هو منشئ الأشياء بسبب وبغير سبب قد فضل خلقه بين منشآته وبين ذلك في آياته فذهب على هذه الفرقة ما فضل الله به بعض الأشياء على بعض وكل ذلك بأمره قد نفذ فيه حكمه وبرئ من عاره وإثمه وغاب عنها إحداث الله للخلق على طبائع مختلفة ودواع متباينة إذ طبع النفوس أرضية بشرية مطالبة بحاجتها وشهواتها وطبع الروح نزهة تطالب بصفائها وتقتضي شرف علوها وجعل العقل سراجا بينهما كل ينازعه ويجذبه إليه ليستعين به فيما يطلبه من حظه فمن غلب عليه منها أداه ذلك إلى ملك القلب فمتى ملك القلب أحدهما فإن كان ذلك تأثير العقل انقادت له الجوارح ثم رأيت النفس وإن كان طبعها العاجلة في فعل ذلك بها تأثيرا لها وما طبع عليه من قبول الانفعال وكذلك للروح تأثير انفعالها فيما فعل فيه ورأيت سلطان النفس الهوى ووزيرها الجهل وفعلها الجور ورأيت ذلك كله وإن كان في قبضة التدبير وسلطان القهر خارجا من الجبر ممكنا من النظر والتصفح والإقدام والإحجام سببا للبلاء ومجرى للاختبار الموجب للولاية المظهر للعداوة ثم رأيت المقامات في ذلك مختلفة والأحوال متباينة والمعارف متفاوتة فمن بين مقصر قد أحاطت به رؤية التقصير واعترف بتخلفه وأزرى على نفسه وبين سابق قد بذل في العبادة لله جهده فلم يبلغ من ذلك إربه متعلق بعبادته ناظر إلى مجاهدته وتحصيل محاسبته لنفسه وآخر مع جهده مأخوذ عن أحواله وقد وصل به آماله وصدقه في أعماله وأخلص في قصده واستفرغ جهده فبلغ من ذلك حظه فأعرضت عن ذكر هؤلاء أجمعين وفرقة أخرى من العارفين أشرفت على عجائبهم في مقاماتهم وعظيم طرقهم في سيرهم وسيرهم وقطع مفازهم في تيه مضلة العقول وتنسم عقاب الحيرة وقطع لجة الهلكة وصراط الإستقامة فرأيتهم بعين لا يستتر عنها متوار في حجابه قد خدع المغرور منهم بمكانه فمن بين صريع تحت إشارته في بحر عميق بين علم الجمع والتفريق فرأيته أسوأحالا ممن خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق وفرقة أخرى قد أنس بالفناء في مكانه واستبطن البقاء مع أهل زمانه فلا هو بعلم الفناء يقوم ولا على روح البقاء يدوم فعمه في طغيانه ولم تختلف عليه أحكامه ولم يعرف الحق من الباطل ولا فرق بين المخلوق والخالق ولا الفاعل والمفعول ولا الفعل من الإنفعال ولا تميز له الظاهر من الباطن ولا العاجز من القادر فكان كمن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله وفرقة منهم رأت أنه مكن في مقامه ولاحت له الأحكام فلم يكن عنده لها مكان إلا ما علق منها على الخلق وإنما كانت الأحكام عنجهم معلقة على الخلق لرؤية آثارهم وحضور إراداتهم واختلاف أحوالهم والمشاهدة منهم في أنفسهم من بين عقل متين وهوى مائل فلذلك علق عليهم لأمره عندهم وقصدوا بالنهي وبعثت إليهم الرسل فتمكن منهم الجهل واستوثق منهم العجب فلم يمكن فيها علاج العلماء ولم يصل إليها لطيف حكمة الحكماء لتعلقهم بفقد من الوجد ولو حلت من وجود الحق هذا المحل لأجرت الأحكام مجاريها وسلمت من سكرة المعرفة ودواهيها وأما الفرقة التي علت بها الإشارة إلى علم التوحيد الذين صحبوا الأحوال في أوقاتها بالوفاء والأعمال بالإخلاص والصفاء فلم يرتقوا إلى مقام قبل إحكام المقام قبله ولم يتعلقوا بعلم لم يحلوا منه مقام أهله وينزلوه نزول المتحققين له حتى يعلو إلى غاية الأحوال الزاكية وتفقهوا بعلمها إلى أن أداهم ذلك إلى علم المعرفة فأذعنوا لله إذعان المحققين وهم في ذلك كله خالون منها بعلاقة الحق التي عنها نشأت العلوم الزاكية غلبت عليهم الحقيقة في كل ما أثبته عليهم من الأفعال فلم يحلوا منها من مقام رفيع ونفس مختلسة وطبع منتزع إلا بعلاقة الحقيقة الأزلية والعين الألوهية والعلوم الربانية بما منحت في ذلك من القوة وأعطيت فيه من الصفوة وتجديد الوحدانية وفناء البشرية فكانت العلوم فيه والاختيارات بتلك العلاقة المبدية لتلك الحقيقة التي أبدعت الحق فأحقت الحق وأبطلت الباطل وبذلك أخبر الله أولياءه إذ يقول ليحق الحق ويبطل الباطل وقال تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق فلم يتجرد الحق على حقيقة لولي من أوليائه ولا صفى من أصفيائه إلا ظهر به على كل باطل فقهره ودفعه وان كان الحق أبدعه واخترعه فلم يكن الحق في مكان فيبقى فيه أثر لباطل أو سلطان لأن من أفنى الحق حركاته البشرية ونفسه الطبيعية وأهواءه النفسانية وأوهامه الآرائية استولى عليه من الحقيقة التي عنها وبها كان التصرف والاختيار والإقدام والإحجام والسكون والحركات فله علامة موجبة بصحة مقامه وعلو شأنه لا يختلف عليه منه الأفعال ولا تضطرب عليه الأقوال ولا تتفاوت منه الأفعال كاختلافها على من بقيت عليه آثاره في أفعاله وغلب هواه بهاءه فأسر عقله جهله فهو مغرور بما تعلق من اعتقاد علوم لم يسعه بالنزول في حقائقها ولا تلحظ مثقال ذرة مما روى منها أهلها من علم التوحيد ومذاق التجريد وهو غير موحد وطمع في التجريد وهو غير مجرد قد اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم طمعا فيما لم يسعد به بحقيقة هيهات إن أهل هذه الإشارة ناس لم تبق لهم همة تومى إلى ذكر فعل مذموم دون أن يجري ذلك عليهم بعلم من العلوم إذ كانت حركاتهم عن الحق بالحق في جميع الأحكام لا تعترضها خواطر البشرية ولا يليق فيها فعل الأفعال الطبيعية لا يقولون إلا بالحق ولا ينطقون عن الهوى بذلك خبرنا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى فأما الفرقة التي اغترت بما لم تؤت ولم تفارق العلل المستولية عليهم من حركات طباعهم الداعية إلى حاجتها وشهواتها فأولئك مثلهم كما قال الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون وقوله فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء فهم رهائن أعمالهم لزم كل عبد منهم طائره في عنقه إذ يقول وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه الآية وقال كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين جعلنا الله وإياكم من أصحاب اليمين وهم أهل القوة

%0
10 Bölüm