Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي · AR

Sección V01/P025–V01/P027Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P025–V01/P027)
Orijinal Metin (AR)

وأن العلم إما تصور وسبيل معرفته الحد ، وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان ، وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر ، بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر في الأدلة ، وإنما يفارقونهم بالعبارات والاصطلاحات بزيادة الاستقصاء في التعريفات والتشعيبات ، ومثال كلامهم فيها قولهم : إذا ثبت أن كل ' أ ' ' ب ' لزم أن بعض ' ب ' ' أ ' ' ي ' إذا ثبت أن كل إنسان حيوان لزم أن بعض الحيوان إنسان ، ويعبرون عن هذه بأنه الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية . وأي تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجحد وينكر ؟ فإذا أنكر لم يحصل من إنكاره عند أهل المنطق إلا سوء الإعتقاد في عقل المنكر ، بل في دينه الذي يزعم أنه موقوف على مثل هذا الإنكار ، نعم لهم نوع من الظلم في هذا العلم ، وهو أنهم يجمعون للبرهان شروطا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة ، لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط ، بل تساهلوا غاية التساهل ، وربما ينظر في المنطق أيضا من يستحسنه ويراه واضحا ، فيظن أن ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيد بمثل تلك البراهين ، فيستعجل بالكفر قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهية . فهذه الآفة أيضا متطرقة إليه . 3 - وأما علم الطبيعيات : فهو بحث عن عالم السماوات وكواكبها وما تحتها من الأجسام المفردة : كالماء والهواء والتراب والنار ، وعن الأجسام المركبة ، كالحيوان والنبات والمعادن ، وعن أسباب تغيرها وامتزاجها ، وكذلك يضاهي بحث الطب عن جسم الإنسان ، وأعضائهم الرئيسية والخادمة ، وأسباب استحالة مزاجه وكما ليس من شرط الدين إنكار علم الطب ، فليس من شرطه أيضا إنكار ذلك العلم ، إلا في مسائل معينة ، وذكرناها في كتاب تهافت الفلاسفة وما عداها مما يجب المخالفة فيها ، فعند التأمل يتبين أنها مندرجة تحتها ، وأصل جملتها : أن تعلم أن الطبيعة مسخرة لله تعالى ، لا تعمل بنفسها ، بل هي مستعملة من جهة فاطرها . والشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات بأمره لا فعل لشيء منها بذاته عن ذاته . 4 - وأما الإلهيات : ففيها أكثر أغاليطهم ، فما قدروا على الوفاء بالبراهين على ما شرطوه في المنطق ، ولذلك كثر الاختلاف بينهم فيه ولقد قرب مذهب أرسطاطاليس فيها من مذاهب الإسلاميين ، على ما نقله الفارابي وابن سينا ، ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا ، يجب تكفيرهم في ثلاثة منها ، وتبديعهم في سبعة عشر . ولإبطال مذهبهم في هذه المسائل العشرين صنفنا كتاب التهافت أما المسائل الثلاث ، فقد خالفوا فيها كافة المسلمين وذلك في قولهم : 1 - إن الأجساد لا تحشر ، وإنما المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة ، والمثوبات والعقوبات روحانية لا جسمانية . ولقد صدقوا في إثبات الروحانية : فإنها كائنة أيضا ، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانية ، وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به . 2 - ومن ذلك قولهم : ' إن الله تعالى يعلم الكليات دون الجزئيات ' ، فهو أيضا كفر صريح ، بل الحق أنه : ' لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ' . 3 - ومن ذلك قولهم : يقدم العالم وأزليته ، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى شيء من هذه المسائل . وأما ما وراء ذلك من نفيهم الصفات ، وقولهم : إنه عليم بالذات ، ولا يعلم زائد على الذات وما يجري مجراه ، فمذهبهم فيها قريب من مذهب المعتزلة ، ولا يجب تكفير المعتزلة بمثل ذلك . وقد ذكرنا في كتاب فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ما يتبين به فساد رأي من يتسارع إلى التكفير في كل ما يخالف مذهبه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأن العلم إما تصور وسبيل معرفته الحد ، وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان ، وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر ، بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر في الأدلة ، وإنما يفارقونهم بالعبارات والاصطلاحات بزيادة الاستقصاء في التعريفات والتشعيبات ، ومثال كلامهم فيها قولهم : إذا ثبت أن كل ' أ ' ' ب ' لزم أن بعض ' ب ' ' أ ' ' ي ' إذا ثبت أن كل إنسان حيوان لزم أن بعض الحيوان إنسان ، ويعبرون عن هذه بأنه الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية . وأي تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجحد وينكر ؟ فإذا أنكر لم يحصل من إنكاره عند أهل المنطق إلا سوء الإعتقاد في عقل المنكر ، بل في دينه الذي يزعم أنه موقوف على مثل هذا الإنكار ، نعم لهم نوع من الظلم في هذا العلم ، وهو أنهم يجمعون للبرهان شروطا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة ، لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط ، بل تساهلوا غاية التساهل ، وربما ينظر في المنطق أيضا من يستحسنه ويراه واضحا ، فيظن أن ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيد بمثل تلك البراهين ، فيستعجل بالكفر قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهية . فهذه الآفة أيضا متطرقة إليه . 3 - وأما علم الطبيعيات : فهو بحث عن عالم السماوات وكواكبها وما تحتها من الأجسام المفردة : كالماء والهواء والتراب والنار ، وعن الأجسام المركبة ، كالحيوان والنبات والمعادن ، وعن أسباب تغيرها وامتزاجها ، وكذلك يضاهي بحث الطب عن جسم الإنسان ، وأعضائهم الرئيسية والخادمة ، وأسباب استحالة مزاجه وكما ليس من شرط الدين إنكار علم الطب ، فليس من شرطه أيضا إنكار ذلك العلم ، إلا في مسائل معينة ، وذكرناها في كتاب تهافت الفلاسفة وما عداها مما يجب المخالفة فيها ، فعند التأمل يتبين أنها مندرجة تحتها ، وأصل جملتها : أن تعلم أن الطبيعة مسخرة لله تعالى ، لا تعمل بنفسها ، بل هي مستعملة من جهة فاطرها . والشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات بأمره لا فعل لشيء منها بذاته عن ذاته . 4 - وأما الإلهيات : ففيها أكثر أغاليطهم ، فما قدروا على الوفاء بالبراهين على ما شرطوه في المنطق ، ولذلك كثر الاختلاف بينهم فيه ولقد قرب مذهب أرسطاطاليس فيها من مذاهب الإسلاميين ، على ما نقله الفارابي وابن سينا ، ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا ، يجب تكفيرهم في ثلاثة منها ، وتبديعهم في سبعة عشر . ولإبطال مذهبهم في هذه المسائل العشرين صنفنا كتاب التهافت أما المسائل الثلاث ، فقد خالفوا فيها كافة المسلمين وذلك في قولهم : 1 - إن الأجساد لا تحشر ، وإنما المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة ، والمثوبات والعقوبات روحانية لا جسمانية . ولقد صدقوا في إثبات الروحانية : فإنها كائنة أيضا ، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانية ، وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به . 2 - ومن ذلك قولهم : ' إن الله تعالى يعلم الكليات دون الجزئيات ' ، فهو أيضا كفر صريح ، بل الحق أنه : ' لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ' . 3 - ومن ذلك قولهم : يقدم العالم وأزليته ، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى شيء من هذه المسائل . وأما ما وراء ذلك من نفيهم الصفات ، وقولهم : إنه عليم بالذات ، ولا يعلم زائد على الذات وما يجري مجراه ، فمذهبهم فيها قريب من مذهب المعتزلة ، ولا يجب تكفير المعتزلة بمثل ذلك . وقد ذكرنا في كتاب فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ما يتبين به فساد رأي من يتسارع إلى التكفير في كل ما يخالف مذهبه .

Sección V01/P027–V01/P030Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P027–V01/P030)
Orijinal Metin (AR)

5 - وأما السياسيات : فجميع كلامهم فيها يرجع إلى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية ، والإيالة السلطانية ، وإنما أخذوه من كتب الله المنزلة على الأنبياء ، ومن الحكم المأثورة عن سلف الأنبياء عليهم السلام . 6 - وأما الخلقية : فجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر صفات النفس وأخلاقها ، وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها ، وإنما أخذوها من كلام الصوفية ، وهم المتألهون المواظبون على ذكر الله تعالى ، وعلى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إلى الله تعالى بالإعراض عن ملاذ الدنيا ، وقد انكشف لهم في مجاهدتهم من أخلاق الناس وعيوبها ، وآفات أعمالها ما صرحوا بها ، فأخذها الفلاسفة ومزجوها بكلامهم توسلا بالتجمل بها إلى ترويج باطلهم . ولقد كان في عصرهم بل في كل عصر جماعة من المتأهلين لا يخلي الله سبحانه العالم عنهم ، فإنهم أوتاد الأرض ، ببركاتهم تنزل الرحمة على أهل الأرض كما ورد في الخبر حيث قال صلى الله عليه وسلم : ' بهم تمطرون ، وبهم ترزقون ' ومنهم كان أصحاب الكهف وكانوا في سالف الأزمنة ، على ما نطق به القرآن ، فتولد من مزجهم كلام النبوة وكلام الصوفية بكتبهم آفتان : آفة في حق القابل ، وآفة في حق الراد . 1 - أما الآفة التي في حق الراد فعظيمة : إذ ظنت طائفة من الضعفاء أن ذلك الكلام إذا كان مدونا في كتبهم ، وممزوجا بباطلهم ، ينبغي أن يهجر ولا يذكر بل ينكر على كل من يذكره إذ لم يسمعوه أولا منهم ، فسبق إلى عقولهم الضعيفة أنه باطل ، لأن قائله مبطل ، كالذي يسمع من النصراني قوله : ' لا إله إلا الله ، عيسى رسول الله ' فينكره ويقول : ' هذا كلام النصارى ' ، ولا يتوقف ربما يتأمل أن النصراني كافر باعتبار هذا القول ، أو باعتبار إنكاره نبوة محمد عليه الصلاة والسلام . فإن لم يكن كافرا إلا باعتبار إنكاره ، ينبغي أن يخالف في غير ما هو به كافر مما هو حق في نفسه ، وإن كان أيضا حقا عنده . وهذه عادة ضعفاء العقول ، يعرفون الحق بالرجال ، لا الرجال بالحق . والعاقل يقتدي بقول أمير المؤمنين ' علي بن أبي طالب ' رضي الله عنه ، حيث قال : لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف أهله ، والعارف العاقل يعرف الحق ، ثم ينظر في نفس القول : فإن كان حقا قبله سواء كان قائله مبطلا أو محقا ، بل ربما يحرص على انتزاع الحق من تضاعيف كلام أهل الضلال ، عالما بأن معدن الذهب الرغام . ولا بأس على الصراف إن أدخل يده في كيس القلاب وانتزع الإبريز الخالص من الزيف والبهرج . مهما كان واثقا ببصيرته ، ويمنع - من ساحل البحر - الأخرق ، دون السباح الحاذق ، ويصد عن مس الحية الصبي دون المعزم البارع . ولعمري ! لما غلب على أكثر الخلق ظنهم بأنفسهم الحذاقة والبراعة وكمال العقل ، وتمام الآلة في تمييز الحق عن الباطل والهدى عن الضلال وجب حسم الباب في زجر الكافة عن مطالعة كتب أهل الضلال ما أمكن ، إذ لا يسلمون عن الآفة الثانية التي سنذكرها أصلا ، وإن سلموا عن هذه الآفة التي ذكرناها .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5 - وأما السياسيات : فجميع كلامهم فيها يرجع إلى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية ، والإيالة السلطانية ، وإنما أخذوه من كتب الله المنزلة على الأنبياء ، ومن الحكم المأثورة عن سلف الأنبياء عليهم السلام . 6 - وأما الخلقية : فجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر صفات النفس وأخلاقها ، وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها ، وإنما أخذوها من كلام الصوفية ، وهم المتألهون المواظبون على ذكر الله تعالى ، وعلى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إلى الله تعالى بالإعراض عن ملاذ الدنيا ، وقد انكشف لهم في مجاهدتهم من أخلاق الناس وعيوبها ، وآفات أعمالها ما صرحوا بها ، فأخذها الفلاسفة ومزجوها بكلامهم توسلا بالتجمل بها إلى ترويج باطلهم . ولقد كان في عصرهم بل في كل عصر جماعة من المتأهلين لا يخلي الله سبحانه العالم عنهم ، فإنهم أوتاد الأرض ، ببركاتهم تنزل الرحمة على أهل الأرض كما ورد في الخبر حيث قال صلى الله عليه وسلم : ' بهم تمطرون ، وبهم ترزقون ' ومنهم كان أصحاب الكهف وكانوا في سالف الأزمنة ، على ما نطق به القرآن ، فتولد من مزجهم كلام النبوة وكلام الصوفية بكتبهم آفتان : آفة في حق القابل ، وآفة في حق الراد . 1 - أما الآفة التي في حق الراد فعظيمة : إذ ظنت طائفة من الضعفاء أن ذلك الكلام إذا كان مدونا في كتبهم ، وممزوجا بباطلهم ، ينبغي أن يهجر ولا يذكر بل ينكر على كل من يذكره إذ لم يسمعوه أولا منهم ، فسبق إلى عقولهم الضعيفة أنه باطل ، لأن قائله مبطل ، كالذي يسمع من النصراني قوله : ' لا إله إلا الله ، عيسى رسول الله ' فينكره ويقول : ' هذا كلام النصارى ' ، ولا يتوقف ربما يتأمل أن النصراني كافر باعتبار هذا القول ، أو باعتبار إنكاره نبوة محمد عليه الصلاة والسلام . فإن لم يكن كافرا إلا باعتبار إنكاره ، ينبغي أن يخالف في غير ما هو به كافر مما هو حق في نفسه ، وإن كان أيضا حقا عنده . وهذه عادة ضعفاء العقول ، يعرفون الحق بالرجال ، لا الرجال بالحق . والعاقل يقتدي بقول أمير المؤمنين ' علي بن أبي طالب ' رضي الله عنه ، حيث قال : لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف أهله ، والعارف العاقل يعرف الحق ، ثم ينظر في نفس القول : فإن كان حقا قبله سواء كان قائله مبطلا أو محقا ، بل ربما يحرص على انتزاع الحق من تضاعيف كلام أهل الضلال ، عالما بأن معدن الذهب الرغام . ولا بأس على الصراف إن أدخل يده في كيس القلاب وانتزع الإبريز الخالص من الزيف والبهرج . مهما كان واثقا ببصيرته ، ويمنع - من ساحل البحر - الأخرق ، دون السباح الحاذق ، ويصد عن مس الحية الصبي دون المعزم البارع . ولعمري ! لما غلب على أكثر الخلق ظنهم بأنفسهم الحذاقة والبراعة وكمال العقل ، وتمام الآلة في تمييز الحق عن الباطل والهدى عن الضلال وجب حسم الباب في زجر الكافة عن مطالعة كتب أهل الضلال ما أمكن ، إذ لا يسلمون عن الآفة الثانية التي سنذكرها أصلا ، وإن سلموا عن هذه الآفة التي ذكرناها .

Sección V01/P030–V01/P032Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P030–V01/P032)
Orijinal Metin (AR)

ولقد اعترض - على بعض الكلمات المبثوثة في تصانيفنا في أسرار علوم الدين - طائفة من الذين لم تستحكم في العلوم سرائرهم ، ولم تنفتح إلى أقصى غايات المذاهب بصائرهم ، وزعمت أن تلك الكلمات من كلام الأوائل ، مع أن بعضها من مولدات الخواطر ، ولا يبعد أن يقع الحافر على الحافر ، وبعضها يوجد في الكتب الشرعية ، وأكثرها موجود معناه في كتب الصوفية ، وهب أنها لم توجد إلا في كتبهم ، فإذا كان ذلك الكلام معقولا في نفسه ، مؤيدا بالبرهان ولم يكن على مخالفة الكتاب والسنة ، فلم ينبغي أن يهجر ويترك ؟ ! فلو فتحنا هذا الباب ، وتطرقنا إلى أن يهجر كل حق سبق إليه خاطر مبطل ، للزمنا أن نهجر كثيرا من الحق ، ولزمنا أن نهجر جملة آيات من آيات القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وحكايات السلف ، وكلمات الحكماء والصوفية لأن صاحب إخوان الصفا أوردها في كتابه مستشهدا بها ومستدرجا قلوب الحمقى بواسطتها إلى باطل ، ويتداعى ذلك إلى أن يستخرج المبطلون الحق من أيدينا بإيداعهم إياه كتبهم . وأقل درجات العالم : أن يتميز عن العامي الغمر . فلا يعاف العسل ، وإن وجده في محجمة الحجام ، ويتحقق أن المحجمة لا تغير ذات العسل ، فإن نفرة الطبع عنه مبنية على جهل عامي منشؤه أن المحجمة إنما صنعت للدم المستقذر ، فيظن أن الدم مستقذر لكونه في المحجمة ، ولا يدري أنه مستقذر لصفة في ذاته ، فإذا عدمت هذه الصفة في العسل ، فكونه في ظرفه لا يكسبه تلك الصفة ، فلا ينبغي أن يوجب له الاستقذار ، وهذا وهم باطل ، وهو غالب على أكثر الخلق . فإذا نسبت الكلام وأسندته إلى قائل حسن فيه اعتقادهم ، قبلوه وإن كان باطلا ، وإن أسندته إلى من ساء فيه اعتقادهم ردوه وإن كان حقا ، فأبدا يعرفون الحق بالرجال ولا يعرفون الرجال بالحق ، وهو غاية الضلال ! هذه آفة الرد . 2 - والآفة الثانية آفة القبول : فإن من نظر في كتبهم كإخوان الصفا وغيره ، فرأى ما مزجوه بكلامهم من الحكم النبوية ، والكلمات الصوفية ، ربما استحسنها وقبلها ، وحسن اعتقاده فيها ، فيسارع إلى قبول باطلهم الممزوج به لحسن ظنه مما رآه استحسنه ، وذلك نوع استدراج إلى الباطل . ولأجل هذه الآفة يجب الزجر عن مطالعة كتبهم لما فيها من الغدر والخطر . وكما يجب صون من لا يحسن السباحة على مزالق الشطوط ، يجب صون الخلق عن مطالعة تلك الكتب . وكما يجب صون الصبيان عن مس الحيات ، يجب صون الأسماع عن مختلط الكلمات ، وكما يجب على المعزم أن لا يمس الحية بين يدي ولده الطفل ، إذا علم أن سيقتدي به ويظن أنه مثله ، بل يجب عليه أن يحذره منه ، بأن يحذر هو في نفسه ولا يمسها بين يديه ، فكذلك يجب على العالم الراسخ مثله ، وكما أن المعزم الحاذق إذا أخذ الحية وميز بني الترياق والسم ، واستخرج منها الترياق وأبطل السم ، فليس له أن يشح بالترياق على المحتاج إليه . وكذا الصراف الناقد البصير إذا أدخل يده في كيس القلاب ، وأخرج منه الإبريز الخالص ، وطرح الزيف والبهرج ، فليس له أن يشح بالجيد المرضي على من يحتاج إليه ، فكذلك العالم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولقد اعترض - على بعض الكلمات المبثوثة في تصانيفنا في أسرار علوم الدين - طائفة من الذين لم تستحكم في العلوم سرائرهم ، ولم تنفتح إلى أقصى غايات المذاهب بصائرهم ، وزعمت أن تلك الكلمات من كلام الأوائل ، مع أن بعضها من مولدات الخواطر ، ولا يبعد أن يقع الحافر على الحافر ، وبعضها يوجد في الكتب الشرعية ، وأكثرها موجود معناه في كتب الصوفية ، وهب أنها لم توجد إلا في كتبهم ، فإذا كان ذلك الكلام معقولا في نفسه ، مؤيدا بالبرهان ولم يكن على مخالفة الكتاب والسنة ، فلم ينبغي أن يهجر ويترك ؟ ! فلو فتحنا هذا الباب ، وتطرقنا إلى أن يهجر كل حق سبق إليه خاطر مبطل ، للزمنا أن نهجر كثيرا من الحق ، ولزمنا أن نهجر جملة آيات من آيات القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وحكايات السلف ، وكلمات الحكماء والصوفية لأن صاحب إخوان الصفا أوردها في كتابه مستشهدا بها ومستدرجا قلوب الحمقى بواسطتها إلى باطل ، ويتداعى ذلك إلى أن يستخرج المبطلون الحق من أيدينا بإيداعهم إياه كتبهم . وأقل درجات العالم : أن يتميز عن العامي الغمر . فلا يعاف العسل ، وإن وجده في محجمة الحجام ، ويتحقق أن المحجمة لا تغير ذات العسل ، فإن نفرة الطبع عنه مبنية على جهل عامي منشؤه أن المحجمة إنما صنعت للدم المستقذر ، فيظن أن الدم مستقذر لكونه في المحجمة ، ولا يدري أنه مستقذر لصفة في ذاته ، فإذا عدمت هذه الصفة في العسل ، فكونه في ظرفه لا يكسبه تلك الصفة ، فلا ينبغي أن يوجب له الاستقذار ، وهذا وهم باطل ، وهو غالب على أكثر الخلق . فإذا نسبت الكلام وأسندته إلى قائل حسن فيه اعتقادهم ، قبلوه وإن كان باطلا ، وإن أسندته إلى من ساء فيه اعتقادهم ردوه وإن كان حقا ، فأبدا يعرفون الحق بالرجال ولا يعرفون الرجال بالحق ، وهو غاية الضلال ! هذه آفة الرد . 2 - والآفة الثانية آفة القبول : فإن من نظر في كتبهم كإخوان الصفا وغيره ، فرأى ما مزجوه بكلامهم من الحكم النبوية ، والكلمات الصوفية ، ربما استحسنها وقبلها ، وحسن اعتقاده فيها ، فيسارع إلى قبول باطلهم الممزوج به لحسن ظنه مما رآه استحسنه ، وذلك نوع استدراج إلى الباطل . ولأجل هذه الآفة يجب الزجر عن مطالعة كتبهم لما فيها من الغدر والخطر . وكما يجب صون من لا يحسن السباحة على مزالق الشطوط ، يجب صون الخلق عن مطالعة تلك الكتب . وكما يجب صون الصبيان عن مس الحيات ، يجب صون الأسماع عن مختلط الكلمات ، وكما يجب على المعزم أن لا يمس الحية بين يدي ولده الطفل ، إذا علم أن سيقتدي به ويظن أنه مثله ، بل يجب عليه أن يحذره منه ، بأن يحذر هو في نفسه ولا يمسها بين يديه ، فكذلك يجب على العالم الراسخ مثله ، وكما أن المعزم الحاذق إذا أخذ الحية وميز بني الترياق والسم ، واستخرج منها الترياق وأبطل السم ، فليس له أن يشح بالترياق على المحتاج إليه . وكذا الصراف الناقد البصير إذا أدخل يده في كيس القلاب ، وأخرج منه الإبريز الخالص ، وطرح الزيف والبهرج ، فليس له أن يشح بالجيد المرضي على من يحتاج إليه ، فكذلك العالم .

Sección V01/P032–V01/P033Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P032–V01/P033)
Orijinal Metin (AR)

وكما أن المحتاج إلى الترياق ، إذا اشمأزت نفسه منه ، حيث علم أنه مستخرج من الحية التي هي مركز السم وجب تعريفه ، والفقير المضطر إلى المال ، إذا نفر عن قبول الذهب المستخرج من كيس القلاب ، وجب تنبيهه على أن نفرته جهل محض ، هو سبب حرمانه الفائدة التي هي مطلبه ، وتحتم تعريفه أن قرب الجوار بين الزيف والجيد لا يجعل الجيد زيفا ، كما لا يجعل الزيف جيدا ، فكذلك قرب الجوار بين الحق الباطل ، لا يجعل الحق باطلا ، كما لا يجعل الباطل حقا ، فهذا مقدار ما أردنا ذكره من آفة الفلسفة وغائلتها .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكما أن المحتاج إلى الترياق ، إذا اشمأزت نفسه منه ، حيث علم أنه مستخرج من الحية التي هي مركز السم وجب تعريفه ، والفقير المضطر إلى المال ، إذا نفر عن قبول الذهب المستخرج من كيس القلاب ، وجب تنبيهه على أن نفرته جهل محض ، هو سبب حرمانه الفائدة التي هي مطلبه ، وتحتم تعريفه أن قرب الجوار بين الزيف والجيد لا يجعل الجيد زيفا ، كما لا يجعل الزيف جيدا ، فكذلك قرب الجوار بين الحق الباطل ، لا يجعل الحق باطلا ، كما لا يجعل الباطل حقا ، فهذا مقدار ما أردنا ذكره من آفة الفلسفة وغائلتها .

Sección V01/P033Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P033)
Orijinal Metin (AR)

القول في مذهب التعليم وغائلته

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القول في مذهب التعليم وغائلته

Sección V01/P033–V01/P035Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P033–V01/P035)
Orijinal Metin (AR)

ثم إني لما فرغت من علم الفلسفة وتحصيله وتفهمه وتزييف ما يزيف منه ، علمت أن ذلك أيضا غير واف بكمال الغرض ، وأن العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب ، ولا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات ، وكان قد نبغت نابغة التعليمية ، وشاع بني الخلق تحدثهم بمعرفة معنى الأمور من جهة الإمام المعصوم القائم بالحق ، فعن لي أن أبحث في مقالاتهم ، لأطلع على ما في كنانتهم . ثم اتفق أن ورد علي أمر جازم من حضرة الخلافة ، بتصنيف كتاب يكشف عن حقيقة مذهبهم . فلم يسعني مدافعته ، وصار ذلك مستحثا من خارج ، ضميمة للباعث من الباطن ، فابتدأت بطلب كتبهم وجمع مقالاتهم . وكذلك قد بلغني بعض كلماتهم المستحدثة التي ولدتها خواطر أهل العصر ، لا على المنهاج المعهود من سلفهم . فجمعت تلك الكلمات ، ورتبتها ترتيبا محكما مقارنا للتحقيق ، واستوفيت الجواب عنها ، حتى أنكر بعض أهل الحق مبالغتي في تقرير حجتهم ، فقال : هذا سعي لهم ، فإنهم كانوا يعجزون عن نصرة مذهبهم بمثل هذه الشبهات لولا تحقيقك لها ، وترتيبك إياها . وهذا الإنكار من وجه حق ، فقد أنكر أحمد بن حنبل على الحارث المحاسبي رحمهما الله تصنيفه في الرد على المعتزلة ، فقال الحارث : الرد على البدعة فرض فقال أحمد : نعم ، ولكن حكيت شبهتهم أولا ثم أجبت عنها ، فيم تأمن أن يطالع الشبهة من يعلق ذلك بفهمه ، ولا يلتفت إلى الجواب أو ينظر في الجواب ولا يفهم كنه ؟ وما ذكره أحمد بن حنبل حق ، ولكن في شبهة لم تنتشر ولم تشتهر فأما إذا انتشرت ، فالجواب عنها واجب ولا يمكن الجواب عنها إلا بعد الحكاية . نعم ، ينبغي أن لا يتكلف لهم شبهة لم يتكلفوها ، ولم أتكلف أنا ذلك ، بل كنت قد سمعت تلك الشبهة من واحد من أصحابي المختلفين إلي ، بعد أن كان قد التحق بهم ، وانتحل مذهبهم ، وحكى أنهم يضحكون على تصانيف المصنفين في الرد عليهم ، بأنهم لم يفهموا بعد حجتهم ، ثم ذكر تلك الحجة وحكاها عنهم ، فلم أرض لنفسي أن يظن في الغفلة عن اصل حجتهم ، فلذلك أوردتها ، ولا أن يظن بي أني - وإن سمعتها - لم أفهمها ، فلذلك قررتها . والمقصود ، أني قررت شبهتهم إلى أقصى الإمكان ثم أظهرت فسادها بغاية البرهان . والحاصل : أنه لا حاصل عند هؤلاء ولا طائل لكلامهم ، ولولا سوء نصرة الصديق الجاهل ، لما انتهت تلك البدعة - مع ضعفها - إلى هذه الدرجة ، ولكن شدة التعصب دعت الذابين عن الحق إلى تطويل النزاع معهم في مقدمات كلامهم ، وإلى مجاحدتهم في كل ما نطقوا به ، فجاحدوهم في دعواهم : الحاجة إلى التعليم والمعلم ، وفي دعواهم أنه : لا يصلح كل معلم ، بل لا بد من معلم معصوم وظهرت حجتهم في إظهار الحاجة إلى التعليم والمعلم ، وضعف قول المنكرين في مقابلته ، فاغتر بذلك جماعة وظنوا أن ذلك من قوة مذهبهم وضعف مذهب المخالفين ، ولم يفهموا أن ذلك لضعف ناصر الحق وجعله بطريقه ، بل الصواب الاعتراف بالحاجة إلى المعلم ، وأنه لا بد وأن يكون المعلم معصوما ، ولكن معلمنا المعصوم هو محمد صلى الله عليه وسلم فإذا قالوا : هو ميت فنقول : ومعلمكم غائب فإذا قالوا : معلمنا قد علم الدعاة وبثهم في البلاد ، وهو ينتظر مراجعتهم إن اختلفوا أو أشكل عليهم مشكل فنقول : ومعلمنا قد علم الدعاة وبثهم في البلاد وأكمل التعليم إذ قال الله تعالى : ' اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ' ، وبعد كمال التعليم لا يضر موت المعلم كما لا يضر غيبته . فبقي قولهم : كيف تحكمون فيما لم تسمعوه ؟ أبالنص ولم تسمعوه ، أم بالإجتهاد والرأي وهو مظنة الخلاف ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إني لما فرغت من علم الفلسفة وتحصيله وتفهمه وتزييف ما يزيف منه ، علمت أن ذلك أيضا غير واف بكمال الغرض ، وأن العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب ، ولا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات ، وكان قد نبغت نابغة التعليمية ، وشاع بني الخلق تحدثهم بمعرفة معنى الأمور من جهة الإمام المعصوم القائم بالحق ، فعن لي أن أبحث في مقالاتهم ، لأطلع على ما في كنانتهم . ثم اتفق أن ورد علي أمر جازم من حضرة الخلافة ، بتصنيف كتاب يكشف عن حقيقة مذهبهم . فلم يسعني مدافعته ، وصار ذلك مستحثا من خارج ، ضميمة للباعث من الباطن ، فابتدأت بطلب كتبهم وجمع مقالاتهم . وكذلك قد بلغني بعض كلماتهم المستحدثة التي ولدتها خواطر أهل العصر ، لا على المنهاج المعهود من سلفهم . فجمعت تلك الكلمات ، ورتبتها ترتيبا محكما مقارنا للتحقيق ، واستوفيت الجواب عنها ، حتى أنكر بعض أهل الحق مبالغتي في تقرير حجتهم ، فقال : هذا سعي لهم ، فإنهم كانوا يعجزون عن نصرة مذهبهم بمثل هذه الشبهات لولا تحقيقك لها ، وترتيبك إياها . وهذا الإنكار من وجه حق ، فقد أنكر أحمد بن حنبل على الحارث المحاسبي رحمهما الله تصنيفه في الرد على المعتزلة ، فقال الحارث : الرد على البدعة فرض فقال أحمد : نعم ، ولكن حكيت شبهتهم أولا ثم أجبت عنها ، فيم تأمن أن يطالع الشبهة من يعلق ذلك بفهمه ، ولا يلتفت إلى الجواب أو ينظر في الجواب ولا يفهم كنه ؟ وما ذكره أحمد بن حنبل حق ، ولكن في شبهة لم تنتشر ولم تشتهر فأما إذا انتشرت ، فالجواب عنها واجب ولا يمكن الجواب عنها إلا بعد الحكاية . نعم ، ينبغي أن لا يتكلف لهم شبهة لم يتكلفوها ، ولم أتكلف أنا ذلك ، بل كنت قد سمعت تلك الشبهة من واحد من أصحابي المختلفين إلي ، بعد أن كان قد التحق بهم ، وانتحل مذهبهم ، وحكى أنهم يضحكون على تصانيف المصنفين في الرد عليهم ، بأنهم لم يفهموا بعد حجتهم ، ثم ذكر تلك الحجة وحكاها عنهم ، فلم أرض لنفسي أن يظن في الغفلة عن اصل حجتهم ، فلذلك أوردتها ، ولا أن يظن بي أني - وإن سمعتها - لم أفهمها ، فلذلك قررتها . والمقصود ، أني قررت شبهتهم إلى أقصى الإمكان ثم أظهرت فسادها بغاية البرهان . والحاصل : أنه لا حاصل عند هؤلاء ولا طائل لكلامهم ، ولولا سوء نصرة الصديق الجاهل ، لما انتهت تلك البدعة - مع ضعفها - إلى هذه الدرجة ، ولكن شدة التعصب دعت الذابين عن الحق إلى تطويل النزاع معهم في مقدمات كلامهم ، وإلى مجاحدتهم في كل ما نطقوا به ، فجاحدوهم في دعواهم : الحاجة إلى التعليم والمعلم ، وفي دعواهم أنه : لا يصلح كل معلم ، بل لا بد من معلم معصوم وظهرت حجتهم في إظهار الحاجة إلى التعليم والمعلم ، وضعف قول المنكرين في مقابلته ، فاغتر بذلك جماعة وظنوا أن ذلك من قوة مذهبهم وضعف مذهب المخالفين ، ولم يفهموا أن ذلك لضعف ناصر الحق وجعله بطريقه ، بل الصواب الاعتراف بالحاجة إلى المعلم ، وأنه لا بد وأن يكون المعلم معصوما ، ولكن معلمنا المعصوم هو محمد صلى الله عليه وسلم فإذا قالوا : هو ميت فنقول : ومعلمكم غائب فإذا قالوا : معلمنا قد علم الدعاة وبثهم في البلاد ، وهو ينتظر مراجعتهم إن اختلفوا أو أشكل عليهم مشكل فنقول : ومعلمنا قد علم الدعاة وبثهم في البلاد وأكمل التعليم إذ قال الله تعالى : ' اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ' ، وبعد كمال التعليم لا يضر موت المعلم كما لا يضر غيبته . فبقي قولهم : كيف تحكمون فيما لم تسمعوه ؟ أبالنص ولم تسمعوه ، أم بالإجتهاد والرأي وهو مظنة الخلاف ؟

Sección V01/P035–V01/P038Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P035–V01/P038)
Orijinal Metin (AR)

فنقول : نفعل ما فعله معاذ إذ بعثه رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى اليمن . أن نحكم بالنص عند وجود النص ، وبالإجتهاد عند عدمه . بل كما يفعله دعاتهم إذا بعدوا عن الإمام إلى أقاصي البلاد إذ لا يمكنه أن يحكم بالنص ، فإن النصوص المتناهية لا تستوعب الوقائع الغير المتناهية ، ولا يمكنه الرجوع في كل واقعة إلى بلدة الإمام ، وأن يقطع المسافة ويرجع فيكون المستفتي قد مات ، وفات الانتفاع بالرجوع ، فمن أشكلت عليه القبلة ليس له طريق إلا أن يصلي بالاجتهاد ، إذ لو سافر إلى بلدة الإمام لمعرفة القبلة ، فيفوت وقت الصلاة . فإذن ، جازت الصلاة إلى غير القبلة بناء على الظن . ويقال : إن المخطيء في الاجتهاد له أجر واحد وللمصيب أجران فكذلك في جميع المجتهدات ، وكذلك أمر صرف الزكاة إلى الفقير ، فربما يظنه فقيرا باجتهاده وهو غني باطنا بإخفائه ماله ، فلا يكون مؤاخذا به وإن أخطأ ، لأنه لم يؤاخذ إلا بموجب ظنه . فإن قال : ظن مخالفه كظنه فأقول : هو مأمور باتباع ظن نفسه ، كالمجتهد في القبلة يتبع ظنه وإن خالفه غيره فإن قال : فالمقلد يتبع أبا حنيفة والشافعي رحمهما الله أم غيرهما ؟ فأقول : فالمقلد في القبلة عند الاشتباه في معرفة الأفضل الأعلم بدلائل القبلة ، فيتبع ذلك الاجتهاد ، فكذلك في المذاهب فرد الخلق إلى الاجتهاد - ضرورة - الأنبياء والأئمة مع العلم بأنهم قد يخطئون ، بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ' . أي أنا أحكم بغالب الظن الحاصل من قول الشهود ، وربما أخطأوا فيه . ولا سبيل إلى الأمن من الخطأ للأنبياء في مثل هذه المجتهدات فيكف يطمع في ذلك ؟ . ولهم ها هنا سؤالان : أحدهما قولهم : هذا وإن صح في المجتهدات فلا يصح في قواعد العقائد ، إذ المخطئ فيه غير معذور ، فكيف السبيل إليه ؟ فأقول : قواعد العقائد يشتمل عليها الكتاب والسنة ، وما وراء ذلك من التفصيل ، والمتنازع فيه ، يعرف الحق فيه بالقسطاس المستقيم . وهي الموازين التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، وهي خمسة ذكرتها في كتاب القسطاس المستقيم ' فإن قال : خصومك يخالفونك في ذلك الميزان فأقول : ولا يتصور أن يفهم ذلك الميزان ثم يخالف فيه ، إذ لا يخالف فيه أهل التعليم ، لأني استخرجته من القرآن وتعلمته منه ، ولا يخالف فيه أهل المنطق ، لأنه موافق لما شرطوه في المنطق وغير مخالف له ، ولا يخالف فيه المتكلم لأنه موافق لما يذكره في أدلة النظريات ، وبه يعرف الحق في الكلاميات . فإن قال : فإن كان في يدك مثل هذا الميزان فلم لا ترفع الخلاف بين الخلق ؟ ، فأقول : لو أصغوا إلي لرفعت الخلاف بينهم ، وذكرت طريق رفع الخلاف في كتاب القسطاس المستقيم فتأمله لتعلم أنه حق وأنه يرفع الخلاف قطعا لو أصغوا ولا يصغون إليه بأجمعهم ! بل قد أصغى إلي طائفة ، فرفعت الخلاف بينهم . وإمامك يريد رفع الخلاف بينهم مع عدم إصغائهم ، فلم لم يرفع إلى الآن ؟ ولم لم يرفع علي رضي الله عنه وهو رأس الأئمة ؟ أو يدعي أنه يقدر على حمل كافتهم على الإصغاء قهرا ، فلم لم يحملهم إلى الآن ؟ ولأي يوم أجله ؟ وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة خلاف وزيادة مخالف ؟ نعم ! كان يخشى من الخلاف نوع الضرر لا ينتهي إلى سفك الدماء ، وتخريب البلاد وأيتام الأولاد ، وقطع الطرق ، والإغارة على الأموال . وقد حدث في العالم من بركات رفعكم الخلاف من الخلاف ما لم يكن بمثله عهد .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنقول : نفعل ما فعله معاذ إذ بعثه رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى اليمن . أن نحكم بالنص عند وجود النص ، وبالإجتهاد عند عدمه . بل كما يفعله دعاتهم إذا بعدوا عن الإمام إلى أقاصي البلاد إذ لا يمكنه أن يحكم بالنص ، فإن النصوص المتناهية لا تستوعب الوقائع الغير المتناهية ، ولا يمكنه الرجوع في كل واقعة إلى بلدة الإمام ، وأن يقطع المسافة ويرجع فيكون المستفتي قد مات ، وفات الانتفاع بالرجوع ، فمن أشكلت عليه القبلة ليس له طريق إلا أن يصلي بالاجتهاد ، إذ لو سافر إلى بلدة الإمام لمعرفة القبلة ، فيفوت وقت الصلاة . فإذن ، جازت الصلاة إلى غير القبلة بناء على الظن . ويقال : إن المخطيء في الاجتهاد له أجر واحد وللمصيب أجران فكذلك في جميع المجتهدات ، وكذلك أمر صرف الزكاة إلى الفقير ، فربما يظنه فقيرا باجتهاده وهو غني باطنا بإخفائه ماله ، فلا يكون مؤاخذا به وإن أخطأ ، لأنه لم يؤاخذ إلا بموجب ظنه . فإن قال : ظن مخالفه كظنه فأقول : هو مأمور باتباع ظن نفسه ، كالمجتهد في القبلة يتبع ظنه وإن خالفه غيره فإن قال : فالمقلد يتبع أبا حنيفة والشافعي رحمهما الله أم غيرهما ؟ فأقول : فالمقلد في القبلة عند الاشتباه في معرفة الأفضل الأعلم بدلائل القبلة ، فيتبع ذلك الاجتهاد ، فكذلك في المذاهب فرد الخلق إلى الاجتهاد - ضرورة - الأنبياء والأئمة مع العلم بأنهم قد يخطئون ، بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ' . أي أنا أحكم بغالب الظن الحاصل من قول الشهود ، وربما أخطأوا فيه . ولا سبيل إلى الأمن من الخطأ للأنبياء في مثل هذه المجتهدات فيكف يطمع في ذلك ؟ . ولهم ها هنا سؤالان : أحدهما قولهم : هذا وإن صح في المجتهدات فلا يصح في قواعد العقائد ، إذ المخطئ فيه غير معذور ، فكيف السبيل إليه ؟ فأقول : قواعد العقائد يشتمل عليها الكتاب والسنة ، وما وراء ذلك من التفصيل ، والمتنازع فيه ، يعرف الحق فيه بالقسطاس المستقيم . وهي الموازين التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، وهي خمسة ذكرتها في كتاب القسطاس المستقيم ' فإن قال : خصومك يخالفونك في ذلك الميزان فأقول : ولا يتصور أن يفهم ذلك الميزان ثم يخالف فيه ، إذ لا يخالف فيه أهل التعليم ، لأني استخرجته من القرآن وتعلمته منه ، ولا يخالف فيه أهل المنطق ، لأنه موافق لما شرطوه في المنطق وغير مخالف له ، ولا يخالف فيه المتكلم لأنه موافق لما يذكره في أدلة النظريات ، وبه يعرف الحق في الكلاميات . فإن قال : فإن كان في يدك مثل هذا الميزان فلم لا ترفع الخلاف بين الخلق ؟ ، فأقول : لو أصغوا إلي لرفعت الخلاف بينهم ، وذكرت طريق رفع الخلاف في كتاب القسطاس المستقيم فتأمله لتعلم أنه حق وأنه يرفع الخلاف قطعا لو أصغوا ولا يصغون إليه بأجمعهم ! بل قد أصغى إلي طائفة ، فرفعت الخلاف بينهم . وإمامك يريد رفع الخلاف بينهم مع عدم إصغائهم ، فلم لم يرفع إلى الآن ؟ ولم لم يرفع علي رضي الله عنه وهو رأس الأئمة ؟ أو يدعي أنه يقدر على حمل كافتهم على الإصغاء قهرا ، فلم لم يحملهم إلى الآن ؟ ولأي يوم أجله ؟ وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة خلاف وزيادة مخالف ؟ نعم ! كان يخشى من الخلاف نوع الضرر لا ينتهي إلى سفك الدماء ، وتخريب البلاد وأيتام الأولاد ، وقطع الطرق ، والإغارة على الأموال . وقد حدث في العالم من بركات رفعكم الخلاف من الخلاف ما لم يكن بمثله عهد .

Sección V01/P038–V01/P041Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P038–V01/P041)
Orijinal Metin (AR)

فإن قال : ادعيت أنك ترفع الخلاف بين الخلق ولكن المتحير بين المذاهب المتعارضة ، والاختلافات المتقابلة ، لم يلزمه الإصغاء إليك دون خصمك وأكثر الخصوم يخالفونك ، ولا فرق بينك وبينهم وهذا هو سؤالهم الثاني ، فأقول : وهذا أولا ينقلب عليك ، فإنك إذا دعوت هذا المتحير إلى نفسك فيقول المتحير : بما صرت أولى من مخالفيك ، وأكثر أهل العلم يخالفونك ؟ فليت شعري ! بماذا تجيب ؟ أتجيب بأن تقول : إمامي منصوص عليه ، فمن يصدقك في دعوى النص ، وهو لم يسمع النص من الرسول ؟ وإنما يسمع دعواك مع تطابق أهل العلم على اختراعك وتكذيبك . ثم هب أنه سلم لك النص ، فإن كان متحيرا في أصل النبوة ، فقال : هب أن إمامك يدلي بمعجزة عيسى عليه السلام فيقول : الدليل على صدقي أني أحيي أباك ، فأحياه ، فناطقني بأنه محق ، فبماذا أعلم صدقه ؟ ولم يعلم كافة الخلق صدق عيسى عليه السلام بهذه المعجزة ، بل عليه من الأسئلة المشكلة ما لا يدفع إلا بدقيق النظر العقلي ، والنظر العقلي لا يوثق به عندك ، ولا يعرف دلالة المعجزة على الصدق ما لم يعرف السحر والتمييز بينه وبين المعجزة ، وما لم يعرف أن الله لا يضل عباده . وسؤال الإضلال وعسر تحرير الجواب عنه مشهور فبماذا تدفع جميع ذلك ؟ ولم يكن إمامك أولى بالمتابعة من مخالفه ! فيرجع إلى الأدلة النظرية التي ينكرها ، وخصمه يدلي بمثل تلك الأدلة وأوضح منها وهذا السؤال قد انقلب عليهم انقلابا عظيما لو اجتمع أولهم وآخرهم على أن يجيبوا عنه جوابا لم يقدروا عليه . وإنما نشأ الفساد من جماعة من الضعفة ناظروهم ، فلم يشتغلوا بالقلب بل بالجواب . وذلك مما يطول فيه الكلام ، وما لا يسبق سريعا إلى الإفهام ، فلا يصلح للإفحام . فإن قال قائل : فهذا هو القلب ، فهل عنه جواب ؟ فأقول : نعم ! جوابه أن المتحير لو قال : أنا متحير ولم يعين المسألة التي هو متحير فيها ، يقال له : أنت كمريض ، يقول : أنا مريض ولا يعين مرضه ويطلب علاجه فيقال له : ليس في الوجود علاج للمرض المطلق ، بل لمرض معين . من صداع أو إسهال أو غيرهما فكذلك المتحير ينبغي أن يعين ما هو متحير فيه ، فإن عين المسألة عرفته الحق فيها بالوزن بالموازين الخمسة ، التي لا يفهمها أحد إلا ويعترف بأنه الميزان الحق ، ويفهم منه أيضا صحة الوزن ، كما يفهم متعلم علم الحساب ، نفس الحساب ، وكون المحاسب المعلم عالما بالحساب وصادقا فيه . وقد أوضحت ذلك في كتاب القسطاس المستقيم في مقدار عشرين ورقة ، فليتأمل . وليس المقصود الآن بيان فساد مذهبهم ، فقد ذكرت ذلك في كتاب المستظهري أولا ، وفي كتاب حجة الحق ثانيا ، وهو جواب كلام لهم عرض علي ببغداد ، وفي كتاب مفصل الخلاف الذي هو اثنا عشر فصلا ثالثا ، وهو جواب كلام عرض علي بهمدان ، وفي كتاب الدرجة المرقوم بالجداول رابعا ، وهو من ركيك كلامهم الذي عرض علي بطوس ، وفي كتاب القسطاس المستقيم خامسا ، وهو كتاب مستقل مقصوده أن هؤلاء ، ليس معهم شيء من الشفاء المنجي من ظلمات الآراء ، بل هم مع عجزهم عن إقامة البرهان على تعيين الإمام ، طالما جربناهم فصدقناهم في الحاجة إلى التعليم ، وإلى المعلم المعصوم وعرضنا عليهم إشكالات فلم يفهموها ، فضلا عن القيام بحلها ! فلما عجزوا أحالوا على الإمام الغائب ، وقالوا : إنه لا بد من السفر إليه والعجب أنهم ضيعوا عمرهم في طلب المعلم وفي التبجح بالظفر به ، ولم يتعلموا منه شيئا أصلا ، كالمتضمخ بالنجاسة ، يتعب في طلب الماء حتى إذا وجده لم يستعمله ، وبقي متضمخا بالخبائث .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قال : ادعيت أنك ترفع الخلاف بين الخلق ولكن المتحير بين المذاهب المتعارضة ، والاختلافات المتقابلة ، لم يلزمه الإصغاء إليك دون خصمك وأكثر الخصوم يخالفونك ، ولا فرق بينك وبينهم وهذا هو سؤالهم الثاني ، فأقول : وهذا أولا ينقلب عليك ، فإنك إذا دعوت هذا المتحير إلى نفسك فيقول المتحير : بما صرت أولى من مخالفيك ، وأكثر أهل العلم يخالفونك ؟ فليت شعري ! بماذا تجيب ؟ أتجيب بأن تقول : إمامي منصوص عليه ، فمن يصدقك في دعوى النص ، وهو لم يسمع النص من الرسول ؟ وإنما يسمع دعواك مع تطابق أهل العلم على اختراعك وتكذيبك . ثم هب أنه سلم لك النص ، فإن كان متحيرا في أصل النبوة ، فقال : هب أن إمامك يدلي بمعجزة عيسى عليه السلام فيقول : الدليل على صدقي أني أحيي أباك ، فأحياه ، فناطقني بأنه محق ، فبماذا أعلم صدقه ؟ ولم يعلم كافة الخلق صدق عيسى عليه السلام بهذه المعجزة ، بل عليه من الأسئلة المشكلة ما لا يدفع إلا بدقيق النظر العقلي ، والنظر العقلي لا يوثق به عندك ، ولا يعرف دلالة المعجزة على الصدق ما لم يعرف السحر والتمييز بينه وبين المعجزة ، وما لم يعرف أن الله لا يضل عباده . وسؤال الإضلال وعسر تحرير الجواب عنه مشهور فبماذا تدفع جميع ذلك ؟ ولم يكن إمامك أولى بالمتابعة من مخالفه ! فيرجع إلى الأدلة النظرية التي ينكرها ، وخصمه يدلي بمثل تلك الأدلة وأوضح منها وهذا السؤال قد انقلب عليهم انقلابا عظيما لو اجتمع أولهم وآخرهم على أن يجيبوا عنه جوابا لم يقدروا عليه . وإنما نشأ الفساد من جماعة من الضعفة ناظروهم ، فلم يشتغلوا بالقلب بل بالجواب . وذلك مما يطول فيه الكلام ، وما لا يسبق سريعا إلى الإفهام ، فلا يصلح للإفحام . فإن قال قائل : فهذا هو القلب ، فهل عنه جواب ؟ فأقول : نعم ! جوابه أن المتحير لو قال : أنا متحير ولم يعين المسألة التي هو متحير فيها ، يقال له : أنت كمريض ، يقول : أنا مريض ولا يعين مرضه ويطلب علاجه فيقال له : ليس في الوجود علاج للمرض المطلق ، بل لمرض معين . من صداع أو إسهال أو غيرهما فكذلك المتحير ينبغي أن يعين ما هو متحير فيه ، فإن عين المسألة عرفته الحق فيها بالوزن بالموازين الخمسة ، التي لا يفهمها أحد إلا ويعترف بأنه الميزان الحق ، ويفهم منه أيضا صحة الوزن ، كما يفهم متعلم علم الحساب ، نفس الحساب ، وكون المحاسب المعلم عالما بالحساب وصادقا فيه . وقد أوضحت ذلك في كتاب القسطاس المستقيم في مقدار عشرين ورقة ، فليتأمل . وليس المقصود الآن بيان فساد مذهبهم ، فقد ذكرت ذلك في كتاب المستظهري أولا ، وفي كتاب حجة الحق ثانيا ، وهو جواب كلام لهم عرض علي ببغداد ، وفي كتاب مفصل الخلاف الذي هو اثنا عشر فصلا ثالثا ، وهو جواب كلام عرض علي بهمدان ، وفي كتاب الدرجة المرقوم بالجداول رابعا ، وهو من ركيك كلامهم الذي عرض علي بطوس ، وفي كتاب القسطاس المستقيم خامسا ، وهو كتاب مستقل مقصوده أن هؤلاء ، ليس معهم شيء من الشفاء المنجي من ظلمات الآراء ، بل هم مع عجزهم عن إقامة البرهان على تعيين الإمام ، طالما جربناهم فصدقناهم في الحاجة إلى التعليم ، وإلى المعلم المعصوم وعرضنا عليهم إشكالات فلم يفهموها ، فضلا عن القيام بحلها ! فلما عجزوا أحالوا على الإمام الغائب ، وقالوا : إنه لا بد من السفر إليه والعجب أنهم ضيعوا عمرهم في طلب المعلم وفي التبجح بالظفر به ، ولم يتعلموا منه شيئا أصلا ، كالمتضمخ بالنجاسة ، يتعب في طلب الماء حتى إذا وجده لم يستعمله ، وبقي متضمخا بالخبائث .

Sección V01/P041–V01/P042Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P041–V01/P042)
Orijinal Metin (AR)

ومنهم من ادعى شيئا من علمهم ، فكان حاصل ما ذكره شيئا من ركيك فلسفة فيثاغورس وهو رجل من قدماء الأوائل ، ومذهبه أرك مذهب الفلسفة ، وقد رد عليه أرسطاطاليس ، بل استدرك كلامه واسترذله ، وهو المحكي في كتاب إخوان الصفا وهو على التحقيق حشو الفلسفة . فالعجب ممن يتعب طول العمر في تحصيل العلم ثم يقنع بمثل ذلك العلم الركيك المستغيث ، ويظن بأنه ظفر بأقصى مقاصد العلوم ! فهؤلاء أيضا جربناهم وسبرنا ظاهرهم وباطنهم ، في رجع حاصلهم إلى استدراج العوام ، وضعفاء العقول ببيان الحاجة إلى المعلم ، ومجادلتهم في إنكارهم الحاجة إلى التعليم بكلام قوي مفحم ، حتى إذا ساعدهم على الحاجة إلى المعلم مساعد وقال : هات علمه وأفدنا من تعليمه ! وقف وقال : الآن إذا سلمت لي هذا فاطلبه ، فإنما غرضي هذا القدر فقط . إذ علم أنه لو زاد على ذلك لافتضح ولعجز عن حل أدنى الإشكالات ، بل عجز عن فهمه ، فضلا عن جوابه . فهذه حقيقة حالهم فأخبرهم تقلهم فلما جربناهم نفضنا اليد عنهم أيضا .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنهم من ادعى شيئا من علمهم ، فكان حاصل ما ذكره شيئا من ركيك فلسفة فيثاغورس وهو رجل من قدماء الأوائل ، ومذهبه أرك مذهب الفلسفة ، وقد رد عليه أرسطاطاليس ، بل استدرك كلامه واسترذله ، وهو المحكي في كتاب إخوان الصفا وهو على التحقيق حشو الفلسفة . فالعجب ممن يتعب طول العمر في تحصيل العلم ثم يقنع بمثل ذلك العلم الركيك المستغيث ، ويظن بأنه ظفر بأقصى مقاصد العلوم ! فهؤلاء أيضا جربناهم وسبرنا ظاهرهم وباطنهم ، في رجع حاصلهم إلى استدراج العوام ، وضعفاء العقول ببيان الحاجة إلى المعلم ، ومجادلتهم في إنكارهم الحاجة إلى التعليم بكلام قوي مفحم ، حتى إذا ساعدهم على الحاجة إلى المعلم مساعد وقال : هات علمه وأفدنا من تعليمه ! وقف وقال : الآن إذا سلمت لي هذا فاطلبه ، فإنما غرضي هذا القدر فقط . إذ علم أنه لو زاد على ذلك لافتضح ولعجز عن حل أدنى الإشكالات ، بل عجز عن فهمه ، فضلا عن جوابه . فهذه حقيقة حالهم فأخبرهم تقلهم فلما جربناهم نفضنا اليد عنهم أيضا .

Sección V01/P042Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P042)
Orijinal Metin (AR)

طرق الصوفية

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

طرق الصوفية

%0
10 Bölüm