Sección V03/P403–V03/P406İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P403–V03/P406)
Orijinal Metin (AR)والمقصود أن العبد يقوي إخلاصه لله وصدقه ومعاملته حتى لا يحب أن يطلع أحد من الخلق على حاله مع الله ومقامه معه فهو يخفي أحواله غيرة عليها من أن تشوبها شائبة الأغيار ويخفي أنفاسه خوفا عليها من المداخلة وكان بعضهم إذا غلبه البكاء وعجز عن دفعه قال لا إله إلا الله ما أمر الزكام فالصادق إذا غلب عليه الوجد والحال وهاج من قلبه لواعج الشوق أخلد إلى السكون ما أمكنه فإن غلب أظهر ألما ووجعا يستر به حاله مع الله كما أظهر إبراهيم الخليل لقومه أنه سقيم حين أراد أن يفارقهم ويرجع بذلك الوارد وتلك الحال إلى الآلهة الباطلة فيجعلها جذاذا فالصادقون يعلمون في كتمان المعاني واجتناب الدعاوي فظواهرهم ظواهر الناس وقلوبهم مع الحق تعالى لا تلتفت عنه يمنة ولا يسرة فهم في واد والناس في واد فقوله تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها يعني أنهم يغارون على الأوقات التي عمرت لهم بالله وصفت لهم أن يظهروها للناس وإن اطلع غيرهم عليها من غير قصدهم لكشفها وإظهارها لم يقدح ذلك في طريقهم فلا يفزعون إلى الجحد والإنكار وشكاية الحال بل يسعهم الإمساك عن الإظهار والجحد قوله وعلى الكرامات بكتمانها يعني أنهم يغارون على كراماتهم أن يعلم بها الناس فهم يخفونها أبدا غيرة عليها إلا إذا كان في إظهارها مصلحة راجحة من حجة أو حاجة فلا يظهرونها إلا لحجة على مبطل أو حاجة تقتضي إظهارها قوله والتلبيس بالمكاسب والأسباب وتعليق الظواهر بالشواهد والمكاسب تلبيس على العيون الكليلة والعقول العليلة يعني أن التلبيس المذكور إنما يكون على العيون الكليلة أي أهل الإحساس الضعيف والعقول العليلة هي المنحرفة التي لا تدرك الحق لمرض بها قوله مع تصحيح التحقيق عقدا وسلوكا ومعاينة يعني أن هذه الطائفة يلبسون على أهل العيون الكليلة أحوالهم وكراماتهم بسترهم لها عنهم مع كونهم قائمين بالتحقيق اعتقادا وسلوكا ومعاينة فهم معتقدون للحق سالكون الطريق الموصلة إلى المقصود أهل مراقبة وشهود قوله وهذه الطائفة رحمة من الله على أهل التفرقة والاسباب في ملابستهم وإنما كانوا رحمة من الله عليهم من وجهين أحدهما أنهم ذاكرون الله بين الغافلين وفي وسطهم يرحمهم الله بهم فإنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم الثاني أنهم لا يتركونهم في غفلاتهم بل يقومون فيهم بالنصيحة لهم والأمر لهم بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة لهم إلى الله فيرحمون بهم وينالون بهم سعادة الدنيا والآخرة فهم يتصرفون مع الخلق بحكم العلم والشرع وأحوالهم ومقاماتهم بينهم وبين الله خاصة قوله التلبيس الثالث تلبيس أهل التمكين على العالم ترحما عليهم بملابسة الأسباب وتوسعا على العالم لا على أهل الإيمان وهذه درجة الأنبياء ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع المشيرين عن عينه هذا أيضا من النمط الأول مما ينكر لفظه وإطلاقه غاية الإنكار ويجب على أهل الإيمان محو هذا اللفظ القبيح وإطلاقه في حق الأنبياء وكيف تتسع مسامع المؤمن ليسمع أن الأنبياء لبسوا على الناس بأي اعتبار كان سبحانك هذا بهتان عظيم بل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كشفوا عن الناس التلبيس الذي لبسوه على أنفسهم ولبسه عليهم طواغيتهم فجاءوا بالبيان والبرهان وشياطينهم وكان الناس في لبس عظيم فجاءوا بالبيان فأظهروه وكان الناس في جهل عظيم فجاءوا باليقين فأذهبوه وكان الناس في كفر عظيم فجاءوا بالرشاد فأبطلوه والمصنف من أثبت الناس قدما في مقام الإيمان بالرسل وتعظيمهم وتعظيم ما جاءوا به ولكن لبس عليه في ذلك ما لبس على غيره والله يغفر لنا وله ويجمع بيننا وبينه في دار كرامته وقد صرح بأن أهل التمكين هم الأنبياء والأئمة بعدهم وجعل هذه الدرجة من التلبيس لهم ثم فسرها بأنها تلبيس ترحم وتوسيع على العالم ومقصوده أنهم يأمرونهم بتعاطي الأسباب رحمة لهم وتوسيعا عليهم مع علمهم بأنها لا أثر لها في خلق ولا رزق ولا نفع ولا ضر ولا عطاء ولا منع بل الله وحده هو الخالق الرازق الضار النافع المعطي المانع لكن لما علموا عجز الناس عن إدراك ذلك والتحقق به لبسوا عليهم وستروهم بالأسباب رحمة بهم وتوسيعا عليهم
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والمقصود أن العبد يقوي إخلاصه لله وصدقه ومعاملته حتى لا يحب أن يطلع أحد من الخلق على حاله مع الله ومقامه معه فهو يخفي أحواله غيرة عليها من أن تشوبها شائبة الأغيار ويخفي أنفاسه خوفا عليها من المداخلة وكان بعضهم إذا غلبه البكاء وعجز عن دفعه قال لا إله إلا الله ما أمر الزكام فالصادق إذا غلب عليه الوجد والحال وهاج من قلبه لواعج الشوق أخلد إلى السكون ما أمكنه فإن غلب أظهر ألما ووجعا يستر به حاله مع الله كما أظهر إبراهيم الخليل لقومه أنه سقيم حين أراد أن يفارقهم ويرجع بذلك الوارد وتلك الحال إلى الآلهة الباطلة فيجعلها جذاذا فالصادقون يعلمون في كتمان المعاني واجتناب الدعاوي فظواهرهم ظواهر الناس وقلوبهم مع الحق تعالى لا تلتفت عنه يمنة ولا يسرة فهم في واد والناس في واد فقوله تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها يعني أنهم يغارون على الأوقات التي عمرت لهم بالله وصفت لهم أن يظهروها للناس وإن اطلع غيرهم عليها من غير قصدهم لكشفها وإظهارها لم يقدح ذلك في طريقهم فلا يفزعون إلى الجحد والإنكار وشكاية الحال بل يسعهم الإمساك عن الإظهار والجحد قوله وعلى الكرامات بكتمانها يعني أنهم يغارون على كراماتهم أن يعلم بها الناس فهم يخفونها أبدا غيرة عليها إلا إذا كان في إظهارها مصلحة راجحة من حجة أو حاجة فلا يظهرونها إلا لحجة على مبطل أو حاجة تقتضي إظهارها قوله والتلبيس بالمكاسب والأسباب وتعليق الظواهر بالشواهد والمكاسب تلبيس على العيون الكليلة والعقول العليلة يعني أن التلبيس المذكور إنما يكون على العيون الكليلة أي أهل الإحساس الضعيف والعقول العليلة هي المنحرفة التي لا تدرك الحق لمرض بها قوله مع تصحيح التحقيق عقدا وسلوكا ومعاينة يعني أن هذه الطائفة يلبسون على أهل العيون الكليلة أحوالهم وكراماتهم بسترهم لها عنهم مع كونهم قائمين بالتحقيق اعتقادا وسلوكا ومعاينة فهم معتقدون للحق سالكون الطريق الموصلة إلى المقصود أهل مراقبة وشهود قوله وهذه الطائفة رحمة من الله على أهل التفرقة والاسباب في ملابستهم وإنما كانوا رحمة من الله عليهم من وجهين أحدهما أنهم ذاكرون الله بين الغافلين وفي وسطهم يرحمهم الله بهم فإنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم الثاني أنهم لا يتركونهم في غفلاتهم بل يقومون فيهم بالنصيحة لهم والأمر لهم بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة لهم إلى الله فيرحمون بهم وينالون بهم سعادة الدنيا والآخرة فهم يتصرفون مع الخلق بحكم العلم والشرع وأحوالهم ومقاماتهم بينهم وبين الله خاصة قوله التلبيس الثالث تلبيس أهل التمكين على العالم ترحما عليهم بملابسة الأسباب وتوسعا على العالم لا على أهل الإيمان وهذه درجة الأنبياء ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع المشيرين عن عينه هذا أيضا من النمط الأول مما ينكر لفظه وإطلاقه غاية الإنكار ويجب على أهل الإيمان محو هذا اللفظ القبيح وإطلاقه في حق الأنبياء وكيف تتسع مسامع المؤمن ليسمع أن الأنبياء لبسوا على الناس بأي اعتبار كان سبحانك هذا بهتان عظيم بل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كشفوا عن الناس التلبيس الذي لبسوه على أنفسهم ولبسه عليهم طواغيتهم فجاءوا بالبيان والبرهان وشياطينهم وكان الناس في لبس عظيم فجاءوا بالبيان فأظهروه وكان الناس في جهل عظيم فجاءوا باليقين فأذهبوه وكان الناس في كفر عظيم فجاءوا بالرشاد فأبطلوه والمصنف من أثبت الناس قدما في مقام الإيمان بالرسل وتعظيمهم وتعظيم ما جاءوا به ولكن لبس عليه في ذلك ما لبس على غيره والله يغفر لنا وله ويجمع بيننا وبينه في دار كرامته وقد صرح بأن أهل التمكين هم الأنبياء والأئمة بعدهم وجعل هذه الدرجة من التلبيس لهم ثم فسرها بأنها تلبيس ترحم وتوسيع على العالم ومقصوده أنهم يأمرونهم بتعاطي الأسباب رحمة لهم وتوسيعا عليهم مع علمهم بأنها لا أثر لها في خلق ولا رزق ولا نفع ولا ضر ولا عطاء ولا منع بل الله وحده هو الخالق الرازق الضار النافع المعطي المانع لكن لما علموا عجز الناس عن إدراك ذلك والتحقق به لبسوا عليهم وستروهم بالأسباب رحمة بهم وتوسيعا عليهم
Sección V03/P406–V03/P408İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P406–V03/P408)
Orijinal Metin (AR)فهذه الدرجة تتضمن الرجوع إلى الأسباب رحمة وتوسيعا مع الانقطاع عن الالتفات إليها والوقوف معها تجريدا وتوحيدا قوله لا لأنفسهم يعني أنه أمرهم بالأسباب إحسانا إليهم وتوسيعا عليهم لا لحظ الآمر وجر النفع إلى نفسه بل لقصد الإحسان إلى الخلق وحصول النفع لهم وهذا قريب مع أن فيه ما فيه لمن تأمله فإن من أمر غيره بمصلحة وقصد نفعه فبنفسه يبدأ ولها ينفع أولا ومصلحتها لا بد أن تكون قد حصلت قبل مصلحة المأمور والإحسان إلى نفسه قصد بإحسانه إلى غيره فإنه عبد فقير محتاج والله وحده هو الغني بذاته الذي يحسن إلى خلقه لا لأجل معاوضة منهم وأما المخلوق فإنه يريد العوض لكن الأعواض تتفاوت ومن يطلب منه العوض يختلف والمقصود أن قوله لا لأنفسهم ليس على إطلاقه وفي أثر إلهي ابن آدم كل يريدك لنفسه وأنا أريدك لك قوله ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع يعني الذي فنوا في الجمع ثم حصلوا في البقاء بعد الفناء فذلك صدورهم عن وادي الجمع قوله المشيرين عن عينه يعني الذين إذا أشاروا أشاروا عن عين لا عن علم فإن الإشارة تختلف باختلاف مصدرها فإشارة عن علم وإشارة عن كشف وإشارة عن شهود وإشارة عن عين فصل قد عرفت أن هذا الباب مبناه على محو الأسباب وعدم الالتفات إليها والوقوف معها ولهذا سمى المصنف نصبها تلبيسا ونحن نقول إن الدين هو إثبات الأسباب والوقوف معها والنظر إليها والالتفات إليها وإنه لا دين إلا بذلك كما لا حقيقة إلا به فالحقيقة والشريعة مبناهما على إثباتها لا على محوها ولا ننكر الوقوف معها فإن الوقوف معها فرض على كل مسلم لا يتم إسلامه وإيمانه إلا بذلك والله تعالى أمرنا بالوقوف معها بمعنى أنا نثبت الحكم إذا وجدت وننفيه إذا عدمت ونستدل بها على حكمه الكوني فوقوفنا معها بهذا الاعتبار هو مقتضى الحقيقة والشريعة وهل يمكن حيوانا أن يعيش في هذه الدنيا إلا بوقوفه مع الأسباب فينتجع مساقط غيثها ومواقع قطرها ويرعى في خصبها دون جدبها ويسالمها ولا يحار بها فكيف وتنفسه في الهواء بها وتحركه بها وسمعه وبصره بها وغذاؤه بها ودواؤه بها وهداه بها وسعادته وفلاحه بها وضلاله وشقاؤه بالاعراض عنها وإلغائها فأسعد الناس في الدارين أقومهم بالأسباب الموصلة إلى مصالحهما وأشقاهم في الدارين أشدهم تعطيلا لأسبابهما فالأسباب محل الأمر والنهي والثواب والعقاب والنجاح والخسران وبالأسباب عرف الله وبها عبد الله وبها أطيع الله وبها تقرب إليه المتقربون وبها نال أولياؤه رضاه وجواره في جنته وبها نصر حزبه ودينه وأقاموا دعوته وبها أرسل رسله وشرع شرائعه وبها انقسم الناس إلى سعيد وشقي ومهتد وغوي فالوقوف معها والالتفات إليها والنظر إليها هو الواجب شرعا كما هو الواقع قدرا ولا تكن ممن غلظ حجابه وكثف طبعه فيقول لا نقف معها وقوف من يعتقد أنها مستقلة بالإحداث والتأثير وأنها أرباب من دون الله فإن وجدت أحدا يزعم ذلك ويظن أنها أرباب وآلهة مع الله مستقلة بالإيجاد أو إنها عون لله يحتاج في فعله إليها أو إنها شركاء له فشأنك به فمزق أديمه وتقرب إلى الله بعداوته ما استطعت وإلا فما هذا النفي لما أثبته الله والإلغاء لما اعتبره والإهدار لما حققه والحط والوضع لما نصبه والمحو لما كتبه والعزل لما ولاه فإن زعمت أنك تعزلها عن رتبة الإلهية فسبحان الله من ولاها هذه الرتبة حتى تجعل سعيك في عزلها عنها والله ما أجهل كثيرا من أهل الكلام والتصوف حيث لم يكن عندهم تحقيق التوحيد إلا بإلغائها ومحوها وإهدارها بالكلية وأنه لم يجعل الله في المخلوقات قوى ولا طبائع ولا غرائز لها تأثير موجبة ما ولا في النار حرارة ولا إحراق ولا في الدواء قوة مذهبة للداء ولا في الخبز قوة مشبعة ولا في الماء قوة مروية ولا في العين قوة باصرة ولا في الأنف قوة شامة ولا في السم قوة قاتلة ولا في الحديد قوة قاطعة وإن الله لم يفعل شيئا بشيء ولا فعل شيئا لأجل شيء
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فهذه الدرجة تتضمن الرجوع إلى الأسباب رحمة وتوسيعا مع الانقطاع عن الالتفات إليها والوقوف معها تجريدا وتوحيدا قوله لا لأنفسهم يعني أنه أمرهم بالأسباب إحسانا إليهم وتوسيعا عليهم لا لحظ الآمر وجر النفع إلى نفسه بل لقصد الإحسان إلى الخلق وحصول النفع لهم وهذا قريب مع أن فيه ما فيه لمن تأمله فإن من أمر غيره بمصلحة وقصد نفعه فبنفسه يبدأ ولها ينفع أولا ومصلحتها لا بد أن تكون قد حصلت قبل مصلحة المأمور والإحسان إلى نفسه قصد بإحسانه إلى غيره فإنه عبد فقير محتاج والله وحده هو الغني بذاته الذي يحسن إلى خلقه لا لأجل معاوضة منهم وأما المخلوق فإنه يريد العوض لكن الأعواض تتفاوت ومن يطلب منه العوض يختلف والمقصود أن قوله لا لأنفسهم ليس على إطلاقه وفي أثر إلهي ابن آدم كل يريدك لنفسه وأنا أريدك لك قوله ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع يعني الذي فنوا في الجمع ثم حصلوا في البقاء بعد الفناء فذلك صدورهم عن وادي الجمع قوله المشيرين عن عينه يعني الذين إذا أشاروا أشاروا عن عين لا عن علم فإن الإشارة تختلف باختلاف مصدرها فإشارة عن علم وإشارة عن كشف وإشارة عن شهود وإشارة عن عين فصل قد عرفت أن هذا الباب مبناه على محو الأسباب وعدم الالتفات إليها والوقوف معها ولهذا سمى المصنف نصبها تلبيسا ونحن نقول إن الدين هو إثبات الأسباب والوقوف معها والنظر إليها والالتفات إليها وإنه لا دين إلا بذلك كما لا حقيقة إلا به فالحقيقة والشريعة مبناهما على إثباتها لا على محوها ولا ننكر الوقوف معها فإن الوقوف معها فرض على كل مسلم لا يتم إسلامه وإيمانه إلا بذلك والله تعالى أمرنا بالوقوف معها بمعنى أنا نثبت الحكم إذا وجدت وننفيه إذا عدمت ونستدل بها على حكمه الكوني فوقوفنا معها بهذا الاعتبار هو مقتضى الحقيقة والشريعة وهل يمكن حيوانا أن يعيش في هذه الدنيا إلا بوقوفه مع الأسباب فينتجع مساقط غيثها ومواقع قطرها ويرعى في خصبها دون جدبها ويسالمها ولا يحار بها فكيف وتنفسه في الهواء بها وتحركه بها وسمعه وبصره بها وغذاؤه بها ودواؤه بها وهداه بها وسعادته وفلاحه بها وضلاله وشقاؤه بالاعراض عنها وإلغائها فأسعد الناس في الدارين أقومهم بالأسباب الموصلة إلى مصالحهما وأشقاهم في الدارين أشدهم تعطيلا لأسبابهما فالأسباب محل الأمر والنهي والثواب والعقاب والنجاح والخسران وبالأسباب عرف الله وبها عبد الله وبها أطيع الله وبها تقرب إليه المتقربون وبها نال أولياؤه رضاه وجواره في جنته وبها نصر حزبه ودينه وأقاموا دعوته وبها أرسل رسله وشرع شرائعه وبها انقسم الناس إلى سعيد وشقي ومهتد وغوي فالوقوف معها والالتفات إليها والنظر إليها هو الواجب شرعا كما هو الواقع قدرا ولا تكن ممن غلظ حجابه وكثف طبعه فيقول لا نقف معها وقوف من يعتقد أنها مستقلة بالإحداث والتأثير وأنها أرباب من دون الله فإن وجدت أحدا يزعم ذلك ويظن أنها أرباب وآلهة مع الله مستقلة بالإيجاد أو إنها عون لله يحتاج في فعله إليها أو إنها شركاء له فشأنك به فمزق أديمه وتقرب إلى الله بعداوته ما استطعت وإلا فما هذا النفي لما أثبته الله والإلغاء لما اعتبره والإهدار لما حققه والحط والوضع لما نصبه والمحو لما كتبه والعزل لما ولاه فإن زعمت أنك تعزلها عن رتبة الإلهية فسبحان الله من ولاها هذه الرتبة حتى تجعل سعيك في عزلها عنها والله ما أجهل كثيرا من أهل الكلام والتصوف حيث لم يكن عندهم تحقيق التوحيد إلا بإلغائها ومحوها وإهدارها بالكلية وأنه لم يجعل الله في المخلوقات قوى ولا طبائع ولا غرائز لها تأثير موجبة ما ولا في النار حرارة ولا إحراق ولا في الدواء قوة مذهبة للداء ولا في الخبز قوة مشبعة ولا في الماء قوة مروية ولا في العين قوة باصرة ولا في الأنف قوة شامة ولا في السم قوة قاتلة ولا في الحديد قوة قاطعة وإن الله لم يفعل شيئا بشيء ولا فعل شيئا لأجل شيء
Sección V03/P408–V03/P410İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P408–V03/P410)
Orijinal Metin (AR)فهذا غاية توحيدهم الذي يحومون حوله ويبالغون في تقريره فلعمر الله لقد أضحكوا عليهم العقلاء وأشمتوا بهم الأعداء ونهجوا لأعداء الرسل طريق إساءة الظن بهم وجنوا على الإسلام والقرآن أعظم جناية وقالوا نحن أنصار الله ورسوله الموكلون بكسر أعداء الإسلام وأعداء الرسل ولعمر الله لقد كسروا الدين وسلطوا عليه المبطلين وقد قيل إياك ومصاحبة الجاهل فإنه يريد أن ينفعك فيضرك فقف مع الأسباب حيث أمرت بالوقوف معها وفارقها حيث أمرت بمفارقتها كما فارقها الخليل وهو في تلك السفرة من المنجنيق حيث عرض له جبريل أقوى الأسباب فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا ودر معها حيث دارت ناظرا إلى من أزمتها بيديه والتفت إليها التفات العبد المأمور إلى تنفيذ ما أمر به والتحديق نحوه وارعها حق رعايتها ولا تغب عنها ولا تفن عنها بل انظر إليها وهي في رتبها التي أنزلها الله إياها واعلم أن غيبتك بمسببها عنها نقص في عبوديتك بل الكمال أن تشهد المعبود وتشهد قيامك بعبوديته وتشهد أن قيامك به لا بك ومنه لا منك وبحوله وقوته لا بحولك وقوتك ومتى خرجت عن ذلك وقعت في انحرافين لا بد لك من أحدهما إما أن تغيب بها عن المقصود لذاته لضعف نظرك وغفلتك وقصور علمك ومعرفتك وإما أن تغيب بالمقصود عنها بحيث لا تلتفت إليها والكمال أن يسلمك الله من الانحرافين فتبقى عبدا ملاحظا للعبودية ناظرا إلى المعبود والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله فصل قال شيخ الإسلام باب الوجود أطلق الله سبحانه في القرآن اسم الوجود على نفسه صريحا في مواضع فقال تعالى يجد الله غفورا رحيما لوجدوا الله توابا رحيما ووجد الله عنده الوجود الظفر بحقيقة الشيء وهو اسم لثلاثة معان أولها وجود علم لدني يقطع علوم الشواهد في صحة مكاشفة الحق إياك والثاني وجود الحق وجود عين منقطعا عن مساغ الإشارة والثالث وجود مقام اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستغراق في الأولية هذا الباب هو العلم الذي شمر إليه القوم والغاية التي قصدوها ولا ريب أنهم قصدوا معنى صحيحا وعبروا عنه بالوجود واستدلوا عليه بهذه الآيات ونظيرها ولكن ليس مقصودهم ما تضمنه الوجدان في هذه الآيات فإنه وجدان المطلوب تعلق باسم أو صفة قال الله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فهذا وجود مقيد بظفرهم بمغفرة الله ورحمته لهم وكذلك قوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومعناه أنه يجد ما ظنه من مغفرة الله له حاصلة وكذلك ووجد الله عنده فوفاه حسابه فهذا وجدان الكافر لربه عند حسابه له على أعماله وليس هذا هو الوجود الذي يشير القوم إليه بل منه الأثر المعروف ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ومنه الحديث أنا عند ظن عبدي بي \ ح \ ومنه الأثر الإسرائيلي أن موسى قال يا رب أين أجدك قال عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ومنه الحديث الصحيح إن الله تعالى يقول يوم القيامة عبدي استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال استطعمك عبدي فلان فلم تطمعه أما لو أطقمته لوجدت ذلك عندي عبدي استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما لو سقيته لوجدت ذلك عندي عبدي مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال مرض عبدي فلان فلم تعده أما لو عدته لوجدتني عنده فتأمل قوله في الإطعام والإسقاء لوجدت ذلك عندي وقوله في العيادة لوجدتني عنده ولم يقل لوجدت ذلك عندي إيذانا بقربه من المريض وأنه عنده لذله وخضوعه وانكسار قلبه وافتقاره إلى ربه فأوجب ذلك وجود الله عنده هذا وهو فوق سمواته مستو على عرشه بائن من خلقه وهو عند عبده فوجود العبد ربه ظفره بالوصول إليه والناس ثلاثة سالك وواصل وواجد
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فهذا غاية توحيدهم الذي يحومون حوله ويبالغون في تقريره فلعمر الله لقد أضحكوا عليهم العقلاء وأشمتوا بهم الأعداء ونهجوا لأعداء الرسل طريق إساءة الظن بهم وجنوا على الإسلام والقرآن أعظم جناية وقالوا نحن أنصار الله ورسوله الموكلون بكسر أعداء الإسلام وأعداء الرسل ولعمر الله لقد كسروا الدين وسلطوا عليه المبطلين وقد قيل إياك ومصاحبة الجاهل فإنه يريد أن ينفعك فيضرك فقف مع الأسباب حيث أمرت بالوقوف معها وفارقها حيث أمرت بمفارقتها كما فارقها الخليل وهو في تلك السفرة من المنجنيق حيث عرض له جبريل أقوى الأسباب فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا ودر معها حيث دارت ناظرا إلى من أزمتها بيديه والتفت إليها التفات العبد المأمور إلى تنفيذ ما أمر به والتحديق نحوه وارعها حق رعايتها ولا تغب عنها ولا تفن عنها بل انظر إليها وهي في رتبها التي أنزلها الله إياها واعلم أن غيبتك بمسببها عنها نقص في عبوديتك بل الكمال أن تشهد المعبود وتشهد قيامك بعبوديته وتشهد أن قيامك به لا بك ومنه لا منك وبحوله وقوته لا بحولك وقوتك ومتى خرجت عن ذلك وقعت في انحرافين لا بد لك من أحدهما إما أن تغيب بها عن المقصود لذاته لضعف نظرك وغفلتك وقصور علمك ومعرفتك وإما أن تغيب بالمقصود عنها بحيث لا تلتفت إليها والكمال أن يسلمك الله من الانحرافين فتبقى عبدا ملاحظا للعبودية ناظرا إلى المعبود والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله فصل قال شيخ الإسلام باب الوجود أطلق الله سبحانه في القرآن اسم الوجود على نفسه صريحا في مواضع فقال تعالى يجد الله غفورا رحيما لوجدوا الله توابا رحيما ووجد الله عنده الوجود الظفر بحقيقة الشيء وهو اسم لثلاثة معان أولها وجود علم لدني يقطع علوم الشواهد في صحة مكاشفة الحق إياك والثاني وجود الحق وجود عين منقطعا عن مساغ الإشارة والثالث وجود مقام اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستغراق في الأولية هذا الباب هو العلم الذي شمر إليه القوم والغاية التي قصدوها ولا ريب أنهم قصدوا معنى صحيحا وعبروا عنه بالوجود واستدلوا عليه بهذه الآيات ونظيرها ولكن ليس مقصودهم ما تضمنه الوجدان في هذه الآيات فإنه وجدان المطلوب تعلق باسم أو صفة قال الله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فهذا وجود مقيد بظفرهم بمغفرة الله ورحمته لهم وكذلك قوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومعناه أنه يجد ما ظنه من مغفرة الله له حاصلة وكذلك ووجد الله عنده فوفاه حسابه فهذا وجدان الكافر لربه عند حسابه له على أعماله وليس هذا هو الوجود الذي يشير القوم إليه بل منه الأثر المعروف ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ومنه الحديث أنا عند ظن عبدي بي \ ح \ ومنه الأثر الإسرائيلي أن موسى قال يا رب أين أجدك قال عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ومنه الحديث الصحيح إن الله تعالى يقول يوم القيامة عبدي استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال استطعمك عبدي فلان فلم تطمعه أما لو أطقمته لوجدت ذلك عندي عبدي استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما لو سقيته لوجدت ذلك عندي عبدي مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال مرض عبدي فلان فلم تعده أما لو عدته لوجدتني عنده فتأمل قوله في الإطعام والإسقاء لوجدت ذلك عندي وقوله في العيادة لوجدتني عنده ولم يقل لوجدت ذلك عندي إيذانا بقربه من المريض وأنه عنده لذله وخضوعه وانكسار قلبه وافتقاره إلى ربه فأوجب ذلك وجود الله عنده هذا وهو فوق سمواته مستو على عرشه بائن من خلقه وهو عند عبده فوجود العبد ربه ظفره بالوصول إليه والناس ثلاثة سالك وواصل وواجد
Sección V03/P410–V03/P412İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P410–V03/P412)
Orijinal Metin (AR)فإن قلت اضرب لي مثلا أفهم به معنى الوصول في هذا الباب والوجود قلت إذا بلغك أن بمكان كذا وكذا كنزا عظيما من ظفر به أو بشيء منه استغنى غنى الدهر وترحل عنه العدم والفقر فتحركت نفسه للسير إليه فأخذ في التأهب للمسير فلما جد به السير انتهى إلى الكنز ووصل إليه ولكن لم يظفر بتحويله إلى داره وحصوله عنده بعد فهو واصل غير واجد والذي في الطريق سالك والقاعد عن الطلب منقطع وآخذ الكنز بحيث حصل عنده وصار في داره واجد فهذا المعنى حوله حام القوم وعليه دارت إشاراتهم فعندهم التواجد بداية والواجد واسطة والوجود نهاية ومعنى ذلك أنه في الابتداء يتكلف التواجد فيقوى عليه حتى يصير واجدا ثم يستغرق في وجده حتى يصل إلى موجوده ويستشكل قول أبي الحسن النوري أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد إذا وجدت ربي فقدت قلبي وإذا وجدت قلبي فقدت ربي ومعنى هذا أن الوجود الصحيح يغيب الواجد عنه ويجرده منه فيفنى بموجوده عن وجوده وبمشهوده عن شهوده فإذا وجد الحقيقة غاب عن قلبه وعن صفاته وإذا غابت عنه الحقيقة بقي مع صفاته وفي هذا المعنى قيل وجودي أن أغيب عن الوجود بما يبدو علي من الشهود وما في الوجد موجود ولكن فخرت بوجد موجود الوجود وقد مثل التواجد والوجد والوجود بمشاهدة البحر وركوبه والغرق فيه فقيل التواجد يوجب استيعاب العبد والوجد يوجب استغراق العبد والوجود يوجب استهلاك العبد وهذه عبارات واستعارات للمراتب الثلاثة وهي البداية والتوسط والنهاية والسلوك والوصول عندهم قصود ثم ورود ثم شهود ثم وجود ثم خمود فيقصد أولا ثم يرد ثم يشهد ثم يجد ثم تخمد نفسه وتذهب بالكلية والوجد ما يرد على الناظر من الله تعالى يكسبه فرحا أو حزنا وهي فرحة يجدها المغلوب عليه بصفات شريفة ينظر إلى الله منها والتواجد استجلاب الوجد بالتذكر والتفكير لا تساع فرجة الوجد بالخروج إلى فضاء الوجدان فلا وجد عندهم مع الوجدان كما لا خبر مع العيان والوجد عرضة للزوال والوجود ثابت ثبوت الجبال وقد قيل قد كان يطربني وجدي فأقعدني عن رؤية الوجد من بالوجد موجود والوجد يطرب من في الوجد راحته والوجد عند حضور الحق مقصود فالتواجد استدعاء الوجد بنوع اختيار وتكلف وليس لصاحبه كمال الوجد إذ لو كان له ذلك لكان وجدا وباب التفاعل ينبني على ذلك فإن مبناه على إظهار الصفة وليست كذلك كما قال إذا تخازرت وما بي من خزر وقد اختلف الناس في التواجد هل يسلم لصاحبه على قولين فقالت طائفة لا يسلم لصاحبه لما فيه من التكلف وإظهار ما ليس عنده وقوم قالوا يسلم للصادق الذي يرصد لوجدان المعاني الصحيحة كما قال النبي ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا والتحقيق أن صاحب التواجد إن تكلفه لحظ وشهوة ونفس لم يسلم له وإن تكلفه لاستجلاب حال أو مقام مع الله سلم له وهذا يعرف من حال المتواجد وشواهد صدقه وإخلاصه فصل وقد تكلم في الوجود الفلاسفة والمتكلمون والاتحادية بما هو أبعد شيء عن الصواب هل وجود الشيء عين ماهيته أو غير ماهيته أو وجود القديم نفس ماهيته أو وجود الحادث زائد على ماهيته وكل هذه الأقوال خطأ وأصحابها كخابط عشواء
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قلت اضرب لي مثلا أفهم به معنى الوصول في هذا الباب والوجود قلت إذا بلغك أن بمكان كذا وكذا كنزا عظيما من ظفر به أو بشيء منه استغنى غنى الدهر وترحل عنه العدم والفقر فتحركت نفسه للسير إليه فأخذ في التأهب للمسير فلما جد به السير انتهى إلى الكنز ووصل إليه ولكن لم يظفر بتحويله إلى داره وحصوله عنده بعد فهو واصل غير واجد والذي في الطريق سالك والقاعد عن الطلب منقطع وآخذ الكنز بحيث حصل عنده وصار في داره واجد فهذا المعنى حوله حام القوم وعليه دارت إشاراتهم فعندهم التواجد بداية والواجد واسطة والوجود نهاية ومعنى ذلك أنه في الابتداء يتكلف التواجد فيقوى عليه حتى يصير واجدا ثم يستغرق في وجده حتى يصل إلى موجوده ويستشكل قول أبي الحسن النوري أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد إذا وجدت ربي فقدت قلبي وإذا وجدت قلبي فقدت ربي ومعنى هذا أن الوجود الصحيح يغيب الواجد عنه ويجرده منه فيفنى بموجوده عن وجوده وبمشهوده عن شهوده فإذا وجد الحقيقة غاب عن قلبه وعن صفاته وإذا غابت عنه الحقيقة بقي مع صفاته وفي هذا المعنى قيل وجودي أن أغيب عن الوجود بما يبدو علي من الشهود وما في الوجد موجود ولكن فخرت بوجد موجود الوجود وقد مثل التواجد والوجد والوجود بمشاهدة البحر وركوبه والغرق فيه فقيل التواجد يوجب استيعاب العبد والوجد يوجب استغراق العبد والوجود يوجب استهلاك العبد وهذه عبارات واستعارات للمراتب الثلاثة وهي البداية والتوسط والنهاية والسلوك والوصول عندهم قصود ثم ورود ثم شهود ثم وجود ثم خمود فيقصد أولا ثم يرد ثم يشهد ثم يجد ثم تخمد نفسه وتذهب بالكلية والوجد ما يرد على الناظر من الله تعالى يكسبه فرحا أو حزنا وهي فرحة يجدها المغلوب عليه بصفات شريفة ينظر إلى الله منها والتواجد استجلاب الوجد بالتذكر والتفكير لا تساع فرجة الوجد بالخروج إلى فضاء الوجدان فلا وجد عندهم مع الوجدان كما لا خبر مع العيان والوجد عرضة للزوال والوجود ثابت ثبوت الجبال وقد قيل قد كان يطربني وجدي فأقعدني عن رؤية الوجد من بالوجد موجود والوجد يطرب من في الوجد راحته والوجد عند حضور الحق مقصود فالتواجد استدعاء الوجد بنوع اختيار وتكلف وليس لصاحبه كمال الوجد إذ لو كان له ذلك لكان وجدا وباب التفاعل ينبني على ذلك فإن مبناه على إظهار الصفة وليست كذلك كما قال إذا تخازرت وما بي من خزر وقد اختلف الناس في التواجد هل يسلم لصاحبه على قولين فقالت طائفة لا يسلم لصاحبه لما فيه من التكلف وإظهار ما ليس عنده وقوم قالوا يسلم للصادق الذي يرصد لوجدان المعاني الصحيحة كما قال النبي ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا والتحقيق أن صاحب التواجد إن تكلفه لحظ وشهوة ونفس لم يسلم له وإن تكلفه لاستجلاب حال أو مقام مع الله سلم له وهذا يعرف من حال المتواجد وشواهد صدقه وإخلاصه فصل وقد تكلم في الوجود الفلاسفة والمتكلمون والاتحادية بما هو أبعد شيء عن الصواب هل وجود الشيء عين ماهيته أو غير ماهيته أو وجود القديم نفس ماهيته أو وجود الحادث زائد على ماهيته وكل هذه الأقوال خطأ وأصحابها كخابط عشواء
Sección V03/P412–V03/P414İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P412–V03/P414)
Orijinal Metin (AR)والتحقيق أن الوجود والماهية إن أخذا ذهنيين فالوجود الذهني عين الماهية الذهنية وكذلك إن أخذا خارجيين اتحدا أيضا فليس في الخارج وجود زائد على الماهية الخارجية بحيث يكون كالثوب المشتمل على البدن هذا خيال محض وكذلك حصول الماهية في الذهن هو عين وجودها فليس في الذهن ماهية ووجود متغايرين بل إن أخذ أحدهما ذهنيا والآخر خارجيا فأحدهما غير الآخر وليس المقصود بحث هذه المسألة فإنها بعيدة عما نحن فيه وهي من وظائف أرباب الجدل والكلام والفلسفة لا من وظائف أرباب القلوب والمعاملات فهؤلاء هممهم في أن يجدوا مطلوبهم ويظفروا به وأولئك شاكون في وجوده هل هو عين ماهيته أو زائد على ماهيته وهل هو وجود مجرد مطلق لا يضاف إليه وصف ولا اسم أم وجود خاص تضاف إليه الصفات والأسماء فهؤلاء في واد وهؤلاء في واد وأعظم الخلق كفرا وضلالا من زعم أن ربه نفس وجود هذه الموجودات وأن عين وجوده فاض عليها فاكتست عين وجوده فاتخذ حجابا من أعيانها واكتست جلبابا من وجوده ولبس عليهم ما لبسوه على ضعفاء العقول والبصائر من عدم التفريق بين وجود الحق سبحانه وإيجاده وأن إيجاده هو الذي فاض عليها وهو الذي اكتسته وأما وجوده فمختص به لا يشاركه فيه غيره كما هو مختص بماهيته وصفاته فهو بائن عن خلقه والخلق بائنون عنه فوجود ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن حاصل بايجاده له فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ووجوده المختص به وبان بذاته وصفاته ووجوده عن خلقه فصل قوله الوجود اسم للظفر بحقيقة الشيء هذا الوجود الذي هو مصدر وجد الشيء يجده وجودا ووجد ضالته وجدانا وفي الصحاح أوجده الله مطلوبه أي أظفره به وأوجده أي أغناه أي جعله ذا جدة قال الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ويقال وجد فلان وجدا ووجدا بضم الواو وفتحها وكسرها إذا صار ذا جدة وثروة ووجد الشيء فهو موجود وأوجده الله ويقال وجد الله الشيء كذا وكذا على غير معنى أوجده كما قال تعالى وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين فالله سبحانه أوجده على علمه بأن يكون على صفة ثم وجده بعد إيجاده على تلك الصفة التي علم أن سيكون عليها وأما الواجد في أسمائه سبحانه فهو بمعنى ذو الوجد والغنى وهو ضد الفاقد وهو كالموسع ذي السعة قال تعالى والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون أي ذوو سعة وقدرة وملك كما قال تعالى ومنعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ودخل في أسمائه سبحانه الواجد دون الموجد فإن الموجد صفة فعل وهو معطي الوجود كالمحيي معطي الحياة وهذا الفعل لم يجيء إطلاقه في أفعال الله في الكتاب ولا في السنة فلا يعرف إطلاق أوجد الله كذا وكذا وإنما الذي جاء خلقه وبرأه وصوره وأعطاه خلقه ونحو ذلك فلما لم يكن يستعمل فعله لم يجيء اسم الفاعل منه في أسمائه الحسنى فإن الفعل أوسع من الاسم ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالا لم يتسم منها بأسماء الفاعل كأراد وشاء وأحدث ولم يسم بالمريد والشائي والمحدث كما لم يسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتق له من كل فعل اسما وبلغ باسمائه زيادة على الألف فسماه الماكر والمخادع والفاتن والكائد ونحو ذلك وكذلك باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به فإنه يخبر عنه بأنه شيء وموجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والتحقيق أن الوجود والماهية إن أخذا ذهنيين فالوجود الذهني عين الماهية الذهنية وكذلك إن أخذا خارجيين اتحدا أيضا فليس في الخارج وجود زائد على الماهية الخارجية بحيث يكون كالثوب المشتمل على البدن هذا خيال محض وكذلك حصول الماهية في الذهن هو عين وجودها فليس في الذهن ماهية ووجود متغايرين بل إن أخذ أحدهما ذهنيا والآخر خارجيا فأحدهما غير الآخر وليس المقصود بحث هذه المسألة فإنها بعيدة عما نحن فيه وهي من وظائف أرباب الجدل والكلام والفلسفة لا من وظائف أرباب القلوب والمعاملات فهؤلاء هممهم في أن يجدوا مطلوبهم ويظفروا به وأولئك شاكون في وجوده هل هو عين ماهيته أو زائد على ماهيته وهل هو وجود مجرد مطلق لا يضاف إليه وصف ولا اسم أم وجود خاص تضاف إليه الصفات والأسماء فهؤلاء في واد وهؤلاء في واد وأعظم الخلق كفرا وضلالا من زعم أن ربه نفس وجود هذه الموجودات وأن عين وجوده فاض عليها فاكتست عين وجوده فاتخذ حجابا من أعيانها واكتست جلبابا من وجوده ولبس عليهم ما لبسوه على ضعفاء العقول والبصائر من عدم التفريق بين وجود الحق سبحانه وإيجاده وأن إيجاده هو الذي فاض عليها وهو الذي اكتسته وأما وجوده فمختص به لا يشاركه فيه غيره كما هو مختص بماهيته وصفاته فهو بائن عن خلقه والخلق بائنون عنه فوجود ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن حاصل بايجاده له فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ووجوده المختص به وبان بذاته وصفاته ووجوده عن خلقه فصل قوله الوجود اسم للظفر بحقيقة الشيء هذا الوجود الذي هو مصدر وجد الشيء يجده وجودا ووجد ضالته وجدانا وفي الصحاح أوجده الله مطلوبه أي أظفره به وأوجده أي أغناه أي جعله ذا جدة قال الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ويقال وجد فلان وجدا ووجدا بضم الواو وفتحها وكسرها إذا صار ذا جدة وثروة ووجد الشيء فهو موجود وأوجده الله ويقال وجد الله الشيء كذا وكذا على غير معنى أوجده كما قال تعالى وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين فالله سبحانه أوجده على علمه بأن يكون على صفة ثم وجده بعد إيجاده على تلك الصفة التي علم أن سيكون عليها وأما الواجد في أسمائه سبحانه فهو بمعنى ذو الوجد والغنى وهو ضد الفاقد وهو كالموسع ذي السعة قال تعالى والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون أي ذوو سعة وقدرة وملك كما قال تعالى ومنعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ودخل في أسمائه سبحانه الواجد دون الموجد فإن الموجد صفة فعل وهو معطي الوجود كالمحيي معطي الحياة وهذا الفعل لم يجيء إطلاقه في أفعال الله في الكتاب ولا في السنة فلا يعرف إطلاق أوجد الله كذا وكذا وإنما الذي جاء خلقه وبرأه وصوره وأعطاه خلقه ونحو ذلك فلما لم يكن يستعمل فعله لم يجيء اسم الفاعل منه في أسمائه الحسنى فإن الفعل أوسع من الاسم ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالا لم يتسم منها بأسماء الفاعل كأراد وشاء وأحدث ولم يسم بالمريد والشائي والمحدث كما لم يسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتق له من كل فعل اسما وبلغ باسمائه زيادة على الألف فسماه الماكر والمخادع والفاتن والكائد ونحو ذلك وكذلك باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به فإنه يخبر عنه بأنه شيء وموجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك
Sección V03/P414–V03/P417İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P414–V03/P417)
Orijinal Metin (AR)فأما الواجد فلم تجيء تسميته به إلا في حديث تعداد الاسماء الحسنى والصحيح أنه ليس من كلام النبي ومعناه صحيح فإنه ذو الوجد والغنى فهو أولى بأن يسمى به من الموجود ومن الموجد أما الموجود فإنه منقسم إلى كامل وناقص وخير وشر وما كان مسماه منقسما لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى كالشيء والمعلوم ولذلك لم يسم بالمريد ولا بالمتكلم وإن كان له الإرادة والكلام لانقسام مسمى المريد والمتكلم وأما الموجد فقد سمى نفسه بأكمل أنواعه وهو الخالق البارئ المصور فالموجد كالمحدث والفاعل والصانع وهذا من دقيق فقه الأسماء الحسنى فتأمله وبالله التوفيق فصل الظفر بحقيقة الشيء إن كان في باب العلم والمعرفة فهو معرفة تجري فوق حدود العلم وإن كان للمعاين كان معاينة وهي فوق المعرفة وإن كان للطالب فهو جمعيه له بكله على مطلوبه وإن كان لصاحب الجمع كان جمعية وجودية تغنيه عما سوى الله تعالى قوله هو اسم لثلاث معان أولها وجود علم لدني يقطع علوم الشواهد العلم اللدني عندهم هو المعرفة وسمي لدنيا لأنه تعريف من تعريفات الحق وارد على قلب العبد يقطع الوساوس ويزيل الشكوك ويحل محل العيان فيصير لصاحبه كالوجدانيات التي لا يمكن دفعها عن النفس ولذلك قال يقطع علوم الشواهد فعلوم الشواهد عنده هي علوم الاستدلال وهي تنقطع بوجدان هذا العلم أي يرتقي صاحبه عنها إلى ما هو أكمل منها لا أنها يبطل حكمها ويزول رسمها ولكن صاحب الوجود قد ارتقى عن العلم الحاصل بالشواهد إلى العلم المدرك بالذوق والحس الباطن قوله في صحة مكاشفة الحق إياك متعلق بقوله بقطع علوم الشواهد أي يقطعها في كون الحق كشف لك كشفا صحيحا قطع عنك الحاجة إلى الشواهد والأدلة قوله والثاني وجود الحق وجود عين أي وجود معانية لا وجود خبر ومراده معاينة القلب له بحقيقة اليقين قوله منقطعا عن مساغ الإشارة لما كانت الدرجة الأولى وجود علم وهذه وجود عيان قام العيان فيها مقام الإشارة فأغنى عنها فإن العلم قد يكون ضروريا وقد يكون نظريا والضروري أبعد عن الالتفات وعن تطرق الآفات وعدم الغفلات فصاحبه يشاهد معلومه بنور البصيرة كما يشاهد المبصرات بنور البصر ولما كانت مرتبة المعرفة فوق مرتبة العلم عندهم ومرتبة الشهود فوق مرتبة المعرفة ومرتبة الوجود فوق مرتبة الشهود كانت العبارة في مرتبة العلم والمعرفة والإشارة في مرتبة الشهود فإذا وصل إلى مرتبة الوجود انقطعت الإشارات واضمحلت العبارات فإن صاحب الوجود في حضرة الوجود فماله وما للإشارة إذ الإشارة في هذا الباب إنما تكون إلى غائب بوجه ما قوله والثالث وجود مقام اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستغراق في الأولية هذا كلام فيه قلق وتعقيد وهو باللغز أشبه منه بالبيان وحقيقة هذه الدرجة أنها تشغل صاحبها بموجوده عن إدراك كونه واجدا فلم تبق فيه بقية يتفطن بها لكونه مدركا لموجوده لاستيلائه على قلبه فقد قهره ومحقه عن شعوره بكونه واجدا لموجوده فهو حاضر مع الحق غائب عن كل ما سواه فالدرجة الأولى وجود علم والثانية وجود عيان والثالثة وجود مقام اضمحل فيه ما سوى الموجود وهذا معنى اضمحلال رسم الوجود فيه ولهذا قال بالاستغراق في الأولية فإنه إذا استغرق في شهود الأولية اضمحل في هذا الشهود كل حادث والله أعلم فصل قال باب التجريد قال الله تعالى فاخلع نعليك التجريد انخلاع عن شهود الشواهد وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى تجريد عين الكشف عن كسب اليقين والدرجة الثانية تجريد عين الجمع عن درك العلم والدرجة الثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد وجه الإشارة بالآية وليس هو تفسيرها ولا المراد بها أن الله سبحانه أمر موسى أن يخلع نعليه عند دخوله ذلك الوادي المقدس إما لتنال إخمص قدميه بركة الوادي وإما لأنهما كانتا مما لا يصلح أن يباشر ذلك المكان بهما قيل إنهما كانتا من جلد حمار غير مذكى وعلى كل حال فهو أمر بالتجرد من النعلين في ذلك المكان وتلك الحال
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الواجد فلم تجيء تسميته به إلا في حديث تعداد الاسماء الحسنى والصحيح أنه ليس من كلام النبي ومعناه صحيح فإنه ذو الوجد والغنى فهو أولى بأن يسمى به من الموجود ومن الموجد أما الموجود فإنه منقسم إلى كامل وناقص وخير وشر وما كان مسماه منقسما لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى كالشيء والمعلوم ولذلك لم يسم بالمريد ولا بالمتكلم وإن كان له الإرادة والكلام لانقسام مسمى المريد والمتكلم وأما الموجد فقد سمى نفسه بأكمل أنواعه وهو الخالق البارئ المصور فالموجد كالمحدث والفاعل والصانع وهذا من دقيق فقه الأسماء الحسنى فتأمله وبالله التوفيق فصل الظفر بحقيقة الشيء إن كان في باب العلم والمعرفة فهو معرفة تجري فوق حدود العلم وإن كان للمعاين كان معاينة وهي فوق المعرفة وإن كان للطالب فهو جمعيه له بكله على مطلوبه وإن كان لصاحب الجمع كان جمعية وجودية تغنيه عما سوى الله تعالى قوله هو اسم لثلاث معان أولها وجود علم لدني يقطع علوم الشواهد العلم اللدني عندهم هو المعرفة وسمي لدنيا لأنه تعريف من تعريفات الحق وارد على قلب العبد يقطع الوساوس ويزيل الشكوك ويحل محل العيان فيصير لصاحبه كالوجدانيات التي لا يمكن دفعها عن النفس ولذلك قال يقطع علوم الشواهد فعلوم الشواهد عنده هي علوم الاستدلال وهي تنقطع بوجدان هذا العلم أي يرتقي صاحبه عنها إلى ما هو أكمل منها لا أنها يبطل حكمها ويزول رسمها ولكن صاحب الوجود قد ارتقى عن العلم الحاصل بالشواهد إلى العلم المدرك بالذوق والحس الباطن قوله في صحة مكاشفة الحق إياك متعلق بقوله بقطع علوم الشواهد أي يقطعها في كون الحق كشف لك كشفا صحيحا قطع عنك الحاجة إلى الشواهد والأدلة قوله والثاني وجود الحق وجود عين أي وجود معانية لا وجود خبر ومراده معاينة القلب له بحقيقة اليقين قوله منقطعا عن مساغ الإشارة لما كانت الدرجة الأولى وجود علم وهذه وجود عيان قام العيان فيها مقام الإشارة فأغنى عنها فإن العلم قد يكون ضروريا وقد يكون نظريا والضروري أبعد عن الالتفات وعن تطرق الآفات وعدم الغفلات فصاحبه يشاهد معلومه بنور البصيرة كما يشاهد المبصرات بنور البصر ولما كانت مرتبة المعرفة فوق مرتبة العلم عندهم ومرتبة الشهود فوق مرتبة المعرفة ومرتبة الوجود فوق مرتبة الشهود كانت العبارة في مرتبة العلم والمعرفة والإشارة في مرتبة الشهود فإذا وصل إلى مرتبة الوجود انقطعت الإشارات واضمحلت العبارات فإن صاحب الوجود في حضرة الوجود فماله وما للإشارة إذ الإشارة في هذا الباب إنما تكون إلى غائب بوجه ما قوله والثالث وجود مقام اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستغراق في الأولية هذا كلام فيه قلق وتعقيد وهو باللغز أشبه منه بالبيان وحقيقة هذه الدرجة أنها تشغل صاحبها بموجوده عن إدراك كونه واجدا فلم تبق فيه بقية يتفطن بها لكونه مدركا لموجوده لاستيلائه على قلبه فقد قهره ومحقه عن شعوره بكونه واجدا لموجوده فهو حاضر مع الحق غائب عن كل ما سواه فالدرجة الأولى وجود علم والثانية وجود عيان والثالثة وجود مقام اضمحل فيه ما سوى الموجود وهذا معنى اضمحلال رسم الوجود فيه ولهذا قال بالاستغراق في الأولية فإنه إذا استغرق في شهود الأولية اضمحل في هذا الشهود كل حادث والله أعلم فصل قال باب التجريد قال الله تعالى فاخلع نعليك التجريد انخلاع عن شهود الشواهد وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى تجريد عين الكشف عن كسب اليقين والدرجة الثانية تجريد عين الجمع عن درك العلم والدرجة الثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد وجه الإشارة بالآية وليس هو تفسيرها ولا المراد بها أن الله سبحانه أمر موسى أن يخلع نعليه عند دخوله ذلك الوادي المقدس إما لتنال إخمص قدميه بركة الوادي وإما لأنهما كانتا مما لا يصلح أن يباشر ذلك المكان بهما قيل إنهما كانتا من جلد حمار غير مذكى وعلى كل حال فهو أمر بالتجرد من النعلين في ذلك المكان وتلك الحال
Sección V03/P417–V03/P420İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P417–V03/P420)
Orijinal Metin (AR)وموضع الإشارة أنه أمر موسى بالتجرد من نعليه عند دخول الوادي فعلم أن التجرد شرط في الدخول فيما لا يصلح الدخول فيه إلا بالتجرد وعلى هذا فيقال لمن أراد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى والدخول عليه اخلع من قلبك ما سواه وادخل عليه وأول قدم يدخل بها في الإسلام أن يخلع الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله ويتجرد منها فكأنه قيل له اطرح عنك ما لا يكون صالحا للوطء به على هذا البساط أو لأن ذلك الوادي لما كان من أشرف الأودية وأطهرها ولذلك اختاره الله سبحانه على غيره من الأودية لتكليم نبيه وكليمه فأمره سبحانه أن يعظم ذلك الوادي بالوطء فيه حافيا كما يوطأ بساط الملك وصار ذلك سنة في بني إسرائيل في مواضع صلواتهم وكنائسهم وشريعتنا جاءت بخلاف ذلك فصلى النبي في النعلين وأمر أصحابه أن يصلوا في نعالهم وقال إن اليهود والنصارى لا يصلون في نعالهم فخالفوهم \ ح \ فالسنة في ديننا الصلاة في النعال نص عليه الإمام أحمد وقيل له أيصلي الرجل في نعليه فقال أي والله فصل قوله التجريد الانخلاع عن شهود الشواهد والشواهد عنده هي ما سوى الحق سبحانه والانخلاع عن الشهود هو غيبة الشاهد بمشهوده عن شهوده وذلك يكون في مقام المعاينة فإنه لا ينخلع عن شهود الشواهد إلا إذا كان معاينا للمشهود قوله الدرجة الأولى تجريد عين الكشف عن كسب اليقين أي تجريد حقيقة الكشف عن كسب اليقين أي يعزل ما اكتسبه من اليقين العلمي بالكشف الحقيقي فتجرد الكشف أي يخلصه ويعريه عن الالتفات إلى اليقين فيعزل ما اكتسبه من اليقين العلمي بالكشف الحقيقي فصل قال الدرجة الثانية تجريد عين الجمع عن درك العلم عين الجمع هي حقيقة الجمع وتجريده هو أن لا يشهد للعلم فيها آثارا فإن العلم من آثار الرسوم وحقيقة الجمع تمحو الرسوم فصاحب هذه الدرجة أبدا في تجرد وتجريد والدرك هو الإدراك في هذا الموضع ويحتمل أن يراد به أن درجة العلم أسفل من درجة عين الجمع فيجرد الجمع عن الدرجة التي هي أسفل منه وقد اعترفوا بأن هذا حال المولهين في الاستغراق في الجمع ولعمر الله إن ذلك ليس بكمال وهو أصل من أصول الانحلال فإنه إذا تجرد من العلم وما يوجبه فقد خرج من النور الذي يكشف له الحقائق ويميز له بين الحق والباطل والصحيح والفاسد فالكشف وشهود الحقيقة إذا تجرد عن العلم فقد ينسلخ صاحبه عن أصل الإيمان وهو لا يشعر وأحسن من هذا أن يقال هو تجريد الجمع عن الوقوف مع مجرد العلم فلا يرضى بالعلم عن مقام جمعية حاله وقلبه وهمه على الله بل يرتقي من درجة العلم إلى درجة الجمع مصاحبا للعلم غير مفارق لأحكامه ولا جاعل له غاية يقف عندها قوله الدرجة الثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد يعني أن لا يشهد تجريده لمن يجرده من صفاته وأفعاله وصاحب هذه الدرجة دائما قد فنى عما سوى الحق تعالى فكيف يتسع مع ذلك لشهود وصفه وفعله بل أفناه تجريده عن شهود تجريده فصل قال صاحب المنازل باب التفريد قال الله تعالى أن الله هو الحق المبين التفريد اسم لتخليص الإشارة إلى الحق ثم بالحق ثم عن الحق الشيخ جعل التفريد عين التجريد وجعله بعده والفرق بينهما أن التجريد انقطاع عن الأغيار والتفريد إفراد الحق بالإيثار فالتفريد متعلق بالمعبود والتجريد متعلق بالعبودية وجعله ثلاث درجات تخليص الإشارة إلى الحق ثم به ثم عنه فههنا أمران أحدهما تخليص الإشارة والثاني متعلق الإشارة
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وموضع الإشارة أنه أمر موسى بالتجرد من نعليه عند دخول الوادي فعلم أن التجرد شرط في الدخول فيما لا يصلح الدخول فيه إلا بالتجرد وعلى هذا فيقال لمن أراد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى والدخول عليه اخلع من قلبك ما سواه وادخل عليه وأول قدم يدخل بها في الإسلام أن يخلع الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله ويتجرد منها فكأنه قيل له اطرح عنك ما لا يكون صالحا للوطء به على هذا البساط أو لأن ذلك الوادي لما كان من أشرف الأودية وأطهرها ولذلك اختاره الله سبحانه على غيره من الأودية لتكليم نبيه وكليمه فأمره سبحانه أن يعظم ذلك الوادي بالوطء فيه حافيا كما يوطأ بساط الملك وصار ذلك سنة في بني إسرائيل في مواضع صلواتهم وكنائسهم وشريعتنا جاءت بخلاف ذلك فصلى النبي في النعلين وأمر أصحابه أن يصلوا في نعالهم وقال إن اليهود والنصارى لا يصلون في نعالهم فخالفوهم \ ح \ فالسنة في ديننا الصلاة في النعال نص عليه الإمام أحمد وقيل له أيصلي الرجل في نعليه فقال أي والله فصل قوله التجريد الانخلاع عن شهود الشواهد والشواهد عنده هي ما سوى الحق سبحانه والانخلاع عن الشهود هو غيبة الشاهد بمشهوده عن شهوده وذلك يكون في مقام المعاينة فإنه لا ينخلع عن شهود الشواهد إلا إذا كان معاينا للمشهود قوله الدرجة الأولى تجريد عين الكشف عن كسب اليقين أي تجريد حقيقة الكشف عن كسب اليقين أي يعزل ما اكتسبه من اليقين العلمي بالكشف الحقيقي فتجرد الكشف أي يخلصه ويعريه عن الالتفات إلى اليقين فيعزل ما اكتسبه من اليقين العلمي بالكشف الحقيقي فصل قال الدرجة الثانية تجريد عين الجمع عن درك العلم عين الجمع هي حقيقة الجمع وتجريده هو أن لا يشهد للعلم فيها آثارا فإن العلم من آثار الرسوم وحقيقة الجمع تمحو الرسوم فصاحب هذه الدرجة أبدا في تجرد وتجريد والدرك هو الإدراك في هذا الموضع ويحتمل أن يراد به أن درجة العلم أسفل من درجة عين الجمع فيجرد الجمع عن الدرجة التي هي أسفل منه وقد اعترفوا بأن هذا حال المولهين في الاستغراق في الجمع ولعمر الله إن ذلك ليس بكمال وهو أصل من أصول الانحلال فإنه إذا تجرد من العلم وما يوجبه فقد خرج من النور الذي يكشف له الحقائق ويميز له بين الحق والباطل والصحيح والفاسد فالكشف وشهود الحقيقة إذا تجرد عن العلم فقد ينسلخ صاحبه عن أصل الإيمان وهو لا يشعر وأحسن من هذا أن يقال هو تجريد الجمع عن الوقوف مع مجرد العلم فلا يرضى بالعلم عن مقام جمعية حاله وقلبه وهمه على الله بل يرتقي من درجة العلم إلى درجة الجمع مصاحبا للعلم غير مفارق لأحكامه ولا جاعل له غاية يقف عندها قوله الدرجة الثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد يعني أن لا يشهد تجريده لمن يجرده من صفاته وأفعاله وصاحب هذه الدرجة دائما قد فنى عما سوى الحق تعالى فكيف يتسع مع ذلك لشهود وصفه وفعله بل أفناه تجريده عن شهود تجريده فصل قال صاحب المنازل باب التفريد قال الله تعالى أن الله هو الحق المبين التفريد اسم لتخليص الإشارة إلى الحق ثم بالحق ثم عن الحق الشيخ جعل التفريد عين التجريد وجعله بعده والفرق بينهما أن التجريد انقطاع عن الأغيار والتفريد إفراد الحق بالإيثار فالتفريد متعلق بالمعبود والتجريد متعلق بالعبودية وجعله ثلاث درجات تخليص الإشارة إلى الحق ثم به ثم عنه فههنا أمران أحدهما تخليص الإشارة والثاني متعلق الإشارة
Sección V03/P420–V03/P422İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P420–V03/P422)
Orijinal Metin (AR)فأما تخليصها فهو تجريدها مما يمازجها ويخالطها وأما متعلقها فثلاثة أمور الإشارة إلى الحق وبه وعنه فالإشارة إليه غاية والإشارة به وجود والإشارة عنه إخبار وتبليغ فمن خلصت إشارته إلى الحق كان من المخلصين ومن كانت إشارته به فهو من الصادقين ومن كانت إشارته عنه فهو من المبلغين ومن اجتمعت له الثلاثة فهو من الأئمة العارفين فالكمال أن تشير إليه به عنه فتخليص الإشارة إليه هو حقيقة الإخلاص وتخليص الإشارة به هو حقيقة الصدق وتخليص الإشارة عنه هو حقيقة المتابعة وذلك هو محض الصديقية فمتى اجتمعت هذه الثلاثة في العبد فقد خلعت عليه خلعة الصديقية فما كل من أشار إلى الله أشار به ولا كل من أشار به أشار عنه والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم الذين كملوا المراتب الثلاثة فخلصت إشاراتهم إلى الله وبه وعنه من كل شائبة ثم الأمثل فالأمثل على مناجهم وما أكثر ما تشبه الإشارة إلى الله وبه بالإشارة إلى النفس والإشارة بها فيشير إلى نفسه بنفسه ظانا أن إشارته بالله وإلى الله ولا يميز بين هذا وهذا إلا خواص العارفين الفقهاء في معرفة الطريق والمقصود وههنا انقطع من انقطع واتصل من اتصل ولا إله إلا الله كم من تنوع في الإشارة وبالغ ودقق وحقق ولم تعد إشارته نفسه وهو لا يعلم أشار بنفسه وهو يظن أنه أشار بربه وإن فلتات لسانه ورائحة كلامه لتنادي عليه أنا وبي وعني فإذا خلصت الإشارة بالله وعن الله من جميع الشوائب كانت متصلة بالله خالصة له مقبولة لديه راضيا بها وعلى هذا كان حرص السابقين الأولين لا على كثرة العمل ولا على تدقيق الإشارة كما قال بعض الصحابة لو أعلم أن الله قبل مني عملا واحدا لم يكن غائب أحب إلى من الموت وليس هذا على معنى أن أعماله كانت لغير الله أو على غير سنة رسوله فشأن القوم كان أجل من ذلك ولكن على تخليص الأعمال من شوائب النفوس ومشاركات الحظوظ فكانوا يخافون لكمال علمهم بالله وحقوقه عليهم أن أعمالهم لم تخلص من شوائب حظوظهم ومشاركات أنفسهم بحيث تكون متمحصة لله وبالله ومأخوذة عن الله فمن وصل له عمل واحد على هذا الوجه وصل إلى الله والله تعالى شكور إذا رضي من العبد عملا من أعماله نجاه وأسعده به وثمره له وبارك له فيه وأوصله به إليه وأدخله به عليه ولم يقطعه به عنه فما أكثر المنقطعين بالإشارة عن المشار إليه وبالعبادة عن المعبود وبالمعرفة عن المعروف فتكون الإشارات والمعارف قبلة قلبه وغاية قصده فيتغذى بها ويجد من الأنس بها والذوق والوجد ما يسكن قلبه إليه ويطمئن به ويظن أنه الغاية المطلوبة فيصبر قلبه محبوسا عن ربه وهو لا يشعر وتصير نفسه راتعة في رياض العلوم والمعارف واجدة لها وهو يظن أنه قد وصل واتصل وعلى منزل الوجود حصل فهو دقيق الإشارة لطيف العبارة فقيه في مسائل السلوك وبينه وبين الله حجاب لم ينكشف عنه وإنما يرتفع هذا الحجاب بحال التجريد والتفريد لا بمجرد علم ذلك فبتفريد المعبود المطلوب المقصود عن غيره وبتجريد القصد والطلب والإرادة والمحبة والخوف والرجاء والانابة والتوكل عليه واللجإ إليه عن الحظوظ وإرادات النفس فينكشف عن القلب حجابه ويزول عنه ظلامه ويطلع فيه فجر التوحيد وتبزغ فيه شمس اليقين وتستنير له الطريق الغراء والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها فصل قال فأما تفريد الإشارة إلى الحق فعلى ثلاث درجات تفريد القصد عطشا ثم تفريد المحبة تلفا ثم تفريد الشهود اتصالا ذكر في هذه الدرجة ثلاثة أمور تفريد القصد والمحبة والشهود فالقصد بداية والشهود نهاية والمحبة واسطة فيفرد قصده وحبه وشهوده وذلك يتضمن إفراد مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فيكون فردا لفرد فلا ينقسم طلبه ولا حبه ولا شهوده ولا ينقسم مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فتفريد الطلب والمحبة والشهود صدق وتفريد المطلوب والمحبوب والمشهود إخلاص فالصدق والاخلاص هو أن تبذل كلك لمحبوبك وحده ثم تحتقر ما بذلت في جنب ما يستحقه ثم لا تنظر إلى بذلك
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما تخليصها فهو تجريدها مما يمازجها ويخالطها وأما متعلقها فثلاثة أمور الإشارة إلى الحق وبه وعنه فالإشارة إليه غاية والإشارة به وجود والإشارة عنه إخبار وتبليغ فمن خلصت إشارته إلى الحق كان من المخلصين ومن كانت إشارته به فهو من الصادقين ومن كانت إشارته عنه فهو من المبلغين ومن اجتمعت له الثلاثة فهو من الأئمة العارفين فالكمال أن تشير إليه به عنه فتخليص الإشارة إليه هو حقيقة الإخلاص وتخليص الإشارة به هو حقيقة الصدق وتخليص الإشارة عنه هو حقيقة المتابعة وذلك هو محض الصديقية فمتى اجتمعت هذه الثلاثة في العبد فقد خلعت عليه خلعة الصديقية فما كل من أشار إلى الله أشار به ولا كل من أشار به أشار عنه والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم الذين كملوا المراتب الثلاثة فخلصت إشاراتهم إلى الله وبه وعنه من كل شائبة ثم الأمثل فالأمثل على مناجهم وما أكثر ما تشبه الإشارة إلى الله وبه بالإشارة إلى النفس والإشارة بها فيشير إلى نفسه بنفسه ظانا أن إشارته بالله وإلى الله ولا يميز بين هذا وهذا إلا خواص العارفين الفقهاء في معرفة الطريق والمقصود وههنا انقطع من انقطع واتصل من اتصل ولا إله إلا الله كم من تنوع في الإشارة وبالغ ودقق وحقق ولم تعد إشارته نفسه وهو لا يعلم أشار بنفسه وهو يظن أنه أشار بربه وإن فلتات لسانه ورائحة كلامه لتنادي عليه أنا وبي وعني فإذا خلصت الإشارة بالله وعن الله من جميع الشوائب كانت متصلة بالله خالصة له مقبولة لديه راضيا بها وعلى هذا كان حرص السابقين الأولين لا على كثرة العمل ولا على تدقيق الإشارة كما قال بعض الصحابة لو أعلم أن الله قبل مني عملا واحدا لم يكن غائب أحب إلى من الموت وليس هذا على معنى أن أعماله كانت لغير الله أو على غير سنة رسوله فشأن القوم كان أجل من ذلك ولكن على تخليص الأعمال من شوائب النفوس ومشاركات الحظوظ فكانوا يخافون لكمال علمهم بالله وحقوقه عليهم أن أعمالهم لم تخلص من شوائب حظوظهم ومشاركات أنفسهم بحيث تكون متمحصة لله وبالله ومأخوذة عن الله فمن وصل له عمل واحد على هذا الوجه وصل إلى الله والله تعالى شكور إذا رضي من العبد عملا من أعماله نجاه وأسعده به وثمره له وبارك له فيه وأوصله به إليه وأدخله به عليه ولم يقطعه به عنه فما أكثر المنقطعين بالإشارة عن المشار إليه وبالعبادة عن المعبود وبالمعرفة عن المعروف فتكون الإشارات والمعارف قبلة قلبه وغاية قصده فيتغذى بها ويجد من الأنس بها والذوق والوجد ما يسكن قلبه إليه ويطمئن به ويظن أنه الغاية المطلوبة فيصبر قلبه محبوسا عن ربه وهو لا يشعر وتصير نفسه راتعة في رياض العلوم والمعارف واجدة لها وهو يظن أنه قد وصل واتصل وعلى منزل الوجود حصل فهو دقيق الإشارة لطيف العبارة فقيه في مسائل السلوك وبينه وبين الله حجاب لم ينكشف عنه وإنما يرتفع هذا الحجاب بحال التجريد والتفريد لا بمجرد علم ذلك فبتفريد المعبود المطلوب المقصود عن غيره وبتجريد القصد والطلب والإرادة والمحبة والخوف والرجاء والانابة والتوكل عليه واللجإ إليه عن الحظوظ وإرادات النفس فينكشف عن القلب حجابه ويزول عنه ظلامه ويطلع فيه فجر التوحيد وتبزغ فيه شمس اليقين وتستنير له الطريق الغراء والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها فصل قال فأما تفريد الإشارة إلى الحق فعلى ثلاث درجات تفريد القصد عطشا ثم تفريد المحبة تلفا ثم تفريد الشهود اتصالا ذكر في هذه الدرجة ثلاثة أمور تفريد القصد والمحبة والشهود فالقصد بداية والشهود نهاية والمحبة واسطة فيفرد قصده وحبه وشهوده وذلك يتضمن إفراد مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فيكون فردا لفرد فلا ينقسم طلبه ولا حبه ولا شهوده ولا ينقسم مطلوبه ومحبوبه ومشهوده فتفريد الطلب والمحبة والشهود صدق وتفريد المطلوب والمحبوب والمشهود إخلاص فالصدق والاخلاص هو أن تبذل كلك لمحبوبك وحده ثم تحتقر ما بذلت في جنب ما يستحقه ثم لا تنظر إلى بذلك
Sección V03/P422–V03/P424İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P422–V03/P424)
Orijinal Metin (AR)وقيد تفريد القصد بالعطش وتفريد المحبة بالتلف وتفريد الشهود بالاتصال والعطش كما قال هو غلبة ولوع بمأمول والتلف هو المحبة المهلكة والاتصال سقوط الاغيار عن درجة الاعتبار فهذا حكم التفريد في الدرجة الأولى قال وأما تفريد الإشارة بالحق فعلى ثلاث درجات تفريد الإشارة بالافتخار بوحا وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة وتفريد الإشارة بالقبض غيرة ذكر أيضا في هذه الدرجة ثلاثة أمور الافتخار والسلوك والقبض فالافتخار نوعان مذموم ومحمود فالمذموم إظهار مرتبته على أبناء جنسه ترفعا عليهم وهذا غير مراد والمحمود إظهار الأحوال السنية والمقامات الشريفة بوحا بها أي تصريحا وإعلانا لا على وجه الفخر بل على وجه تعظيم النعمة والفرح بها وذكرها ونشرها والتحدث بها والترغيب فيها وغير ذلك من المقاصد في إظهارها كما قال النبي أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله وقال أبو ذر رضي الله عنه لقد أتي علي كذا وكذا وإني لثالث الإسلام وقال علي رضي الله عنه إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق وقال عمر رضي الله عنه وافقت ربي في ثلاث وقال علي رضي الله عنه وأشار إلى صدره إن ههنا علما جما لو أصبت له حملة وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخذت من في رسول الله سبعين سورة وإن زيدا ليلعب مع الغلمان وقال أيضا ما من كتاب الله آية إلا وأنا أعلم أين نزلت وماذا أريد بها ولو أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لرحلت إليه وقال بعض الصحابة لأن تختلف في الأسنة أحب إلي من أن أحدث نفسي في الصلاة بغير ما أنا فيه وهذا أكثر من أن يذكر والصادق تختلف عليه الأحوال فتارة يبوح بما أولاه ربه ومن به عليه لا يطيق كتمان ذلك وتارة يخفيه ويكتمه لا يطيق إظهاره فتارة يقبض وتارة يبسط وينشط وتارة يجد لسانا قائلا فلا يسكت وتارة لا يقدر أن ينطق بكلمة وتارة تجده ضاحكا مسرورا وتارة باكيا حزينا وتارة يجد جمعية لا سبيل للتفرقة عليها وتارة تفرقة لا جمعية معها وتارة يقول واطرباه وأخرى يقول واحرباه بخلاف من هو على لون واحد لا يوجد على غيره فهذا لون والصادق لون قوله وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة أي تجريد الإشارة إلى المطلوب بالسلوك اطلاعا على حقائقه قوله وتفريد الإشارة بالقبض غيرة أي تخليص الإشارة إلى المطلوب بالقبض غيرة عليه والمقصود أنه تارة يفرد إشارته بما أولاه الحق لا يكتمه ولا يخفيه وتارة يفرد إشارته بحقائق السلوك اطلاعا عليها وإطلاعا لغيره وتارة يشير بالقبض غيره وتسترا فيشير بالافتخار تارة وبالاطلاع تارة وبالقبض تارة فافتخاره بالمنعم ونعمه لا بنفسه وصفته وإطلاعه لغيره تعليم وإرشاد وتبصير وقبضه غيره وستر وحقيقة الأمر ما ذكرناه أن الصادق بحسب دواعي صدقه وحاله مع الله وحكم وقته وما أقيم فيه فصل قوله وأما تفريد الإشارة عن الحق فانبساط ببسط ظاهر يتضمن قبضا خالصا للهداية إلى الحق والدعوة إليه يريد أن صاحب هذه الإشارة منبسط بسطا ظاهرا مع أن باطنه مجموع على الله وهو القبض الخالص الذي أشار إليه فهو في باطنه مقبوض لما هو فيه من جمعيته على الله وفي ظاهره مبسوط مع الخلق بسطا ظاهرا لقوته قصدا لهدايتهم إلى الحق سبحانه ودعواتهم إليه
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيد تفريد القصد بالعطش وتفريد المحبة بالتلف وتفريد الشهود بالاتصال والعطش كما قال هو غلبة ولوع بمأمول والتلف هو المحبة المهلكة والاتصال سقوط الاغيار عن درجة الاعتبار فهذا حكم التفريد في الدرجة الأولى قال وأما تفريد الإشارة بالحق فعلى ثلاث درجات تفريد الإشارة بالافتخار بوحا وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة وتفريد الإشارة بالقبض غيرة ذكر أيضا في هذه الدرجة ثلاثة أمور الافتخار والسلوك والقبض فالافتخار نوعان مذموم ومحمود فالمذموم إظهار مرتبته على أبناء جنسه ترفعا عليهم وهذا غير مراد والمحمود إظهار الأحوال السنية والمقامات الشريفة بوحا بها أي تصريحا وإعلانا لا على وجه الفخر بل على وجه تعظيم النعمة والفرح بها وذكرها ونشرها والتحدث بها والترغيب فيها وغير ذلك من المقاصد في إظهارها كما قال النبي أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله وقال أبو ذر رضي الله عنه لقد أتي علي كذا وكذا وإني لثالث الإسلام وقال علي رضي الله عنه إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق وقال عمر رضي الله عنه وافقت ربي في ثلاث وقال علي رضي الله عنه وأشار إلى صدره إن ههنا علما جما لو أصبت له حملة وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخذت من في رسول الله سبعين سورة وإن زيدا ليلعب مع الغلمان وقال أيضا ما من كتاب الله آية إلا وأنا أعلم أين نزلت وماذا أريد بها ولو أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لرحلت إليه وقال بعض الصحابة لأن تختلف في الأسنة أحب إلي من أن أحدث نفسي في الصلاة بغير ما أنا فيه وهذا أكثر من أن يذكر والصادق تختلف عليه الأحوال فتارة يبوح بما أولاه ربه ومن به عليه لا يطيق كتمان ذلك وتارة يخفيه ويكتمه لا يطيق إظهاره فتارة يقبض وتارة يبسط وينشط وتارة يجد لسانا قائلا فلا يسكت وتارة لا يقدر أن ينطق بكلمة وتارة تجده ضاحكا مسرورا وتارة باكيا حزينا وتارة يجد جمعية لا سبيل للتفرقة عليها وتارة تفرقة لا جمعية معها وتارة يقول واطرباه وأخرى يقول واحرباه بخلاف من هو على لون واحد لا يوجد على غيره فهذا لون والصادق لون قوله وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة أي تجريد الإشارة إلى المطلوب بالسلوك اطلاعا على حقائقه قوله وتفريد الإشارة بالقبض غيرة أي تخليص الإشارة إلى المطلوب بالقبض غيرة عليه والمقصود أنه تارة يفرد إشارته بما أولاه الحق لا يكتمه ولا يخفيه وتارة يفرد إشارته بحقائق السلوك اطلاعا عليها وإطلاعا لغيره وتارة يشير بالقبض غيره وتسترا فيشير بالافتخار تارة وبالاطلاع تارة وبالقبض تارة فافتخاره بالمنعم ونعمه لا بنفسه وصفته وإطلاعه لغيره تعليم وإرشاد وتبصير وقبضه غيره وستر وحقيقة الأمر ما ذكرناه أن الصادق بحسب دواعي صدقه وحاله مع الله وحكم وقته وما أقيم فيه فصل قوله وأما تفريد الإشارة عن الحق فانبساط ببسط ظاهر يتضمن قبضا خالصا للهداية إلى الحق والدعوة إليه يريد أن صاحب هذه الإشارة منبسط بسطا ظاهرا مع أن باطنه مجموع على الله وهو القبض الخالص الذي أشار إليه فهو في باطنه مقبوض لما هو فيه من جمعيته على الله وفي ظاهره مبسوط مع الخلق بسطا ظاهرا لقوته قصدا لهدايتهم إلى الحق سبحانه ودعواتهم إليه
Sección V03/P424–V03/P427İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P424–V03/P427)
Orijinal Metin (AR)وحاصل الأمر أنه مبسوط بظاهره لدعوة الخلق إلى الله ومقبوض بباطنه عما سوى الله فظاهره منبسط مع الخلق وباطنه منقبض عنهم لقوة تعلقه بالله واشتغاله به عنهم فهو كائن بائن داخل خارج متصل منفصل قال الله تعالى وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه فأمره بتجريد الدعوة إليه تجريد عبوديته وحده وهذان هما أصلا الدين وعليهما مداره وبالله التوفيق فصل قال باب الجمع قال الله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قلت اعتقد جماعة أن المراد بالآية سلب فعل الرسول عنه وإضافته إلى الرب تعالى وجعلوا ذلك أصلا في الجبر وإبطال نسبة الأفعال إلى العباد وتحقيق نسبتها إلى الرب وحده وهذا غلط منهم في فهم القرآن فلو صح ذلك لوجب طرده في جميع الأعمال فيقال ما صليت إذ صليت وما صمت إذ صمت وما ضحيت إذ ضحيت ولا فعلت كل فعل إذ فعلته ولكن الله فعل ذلك فإن طردوا ذلك لزمهم في جميع أفعال العباد طاعتهم ومعاصيهم إذ لا فرق فإن خصوه بالرسول وحده وأفعاله جميعها أو رميه وحده تناقضوا فهؤلاء لم يوفقوا لفهم ما أريد بالآية وبعد فهذه الآية نزلت في شأن رميه المشركين يوم بدر بقبصة من الحصباء فلم تدع وجه أحد منهم إلا أصابته ومعلوم أن تلك الرمية من البشر لا تبلغ هذا المبلغ فكان منه مبدأ الرمي وهو الحذف ومن الله سبحانه وتعالى نهايته وهو الإيصال فأضاف إليه رمى الحذف الذي هو مبدؤه ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته ونظير هذا قوله في الآية نفسها فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ثم قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فأخبره أنه هو وحده هو الذي تفرد بقتلهم ولم يكن ذلك بكم أنتم كما تفرد بإيصال الحصى إلى أعينهم ولم يكن ذلك من رسوله ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه أقام أسبابا ظاهرة كدفع المشركين وتولى دفعهم وإهلاكهم بأسباب باطنة غير الأسباب التي تظهر للناس فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنصرة مضافا إليه به وهو خير الناصرين قال الجمع ما أسقط التفرقة وقطع الإشارة وشخص عن الماء والطين بعد صحة التمكين والبراءة من التلوين والخلاص من شهود الثتوية والتنافي من إحساس الاعتلال والتنافي من شهود شهودها وهو على ثلاث درجات جمع علم ثم جمع وجود ثم جمع عين قوله الجمع ما أسقط التفرقة هذا حد غير محصل للفرق بين ما يحمد وما يذم من الجمع والتفرقة فإن الجمع ينقسم إلى صحيح وباطل والتفرقة تنقسم إلى محمود ومذموم وكل منهما لا يحمد مطلقا ولا يذم مطلقا فيراد بالجمع جمع الوجود وهو جمع الملاحدة القائلين بوحدة الوجود ويريدون بالتفرقة الفرق بين القديم والمحدث وبين الخالق والمخلوق وأصحابه يقولون الجمع ما أسقط هذه التفرقة ويقولون عن أنفسهم إنهم أصحاب جمع الوجود ولهذا صرح بما ذكرنا محققو الملاحدة فقالوا التفرقة اعتبار الفرق بين وجود ووجود فإذا زال الفرق في نظر المحقق حصل له حقيقة الجمع ويراد بالجمع الجمع بين الإرادة والطلب على المراد المطلوب وحده وبالتفرقة تفرقة الهمة والإرادة وهذا هو الجمع الصحيح والتفرقة المذمومة فحد الجمع الصحيح ما أزال هذه التفرقة وأما جمع يزيل التفرقة بين الرب والعبد والخالق والمخلوق والقديم والمحدث فأبطل الباطل وتلك التفرقة هي الحق وأهل هذه التفرقة هم أهل الإسلام والإيمان والإحسان كما أن أهل ذلك الجمع هم أهل الإلحاد والكفر والوثنية ويراد بالجمع جمع الشهود وبالتفرقة ما ينافي ذلك فإذا زال الفرق في نظر المشاهد وهو مثبت للفرق كان ذلك جمعا في شهوده خاصة مع تحققه بالفرق فإذا عرف هذا فالجمع الصحيح ما أسقط التفرقة الطبيعية النفسية وهي التفرقة المذمومة وأما التفرقة الأمرية الشرعية بين المأمور والمحظور والمحبوب والمكروه فلا يحمد جمع أسقطها بل يذم كل الذم وبمثل هذه المجملات دخل على أصحاب السلوك والإرادة ما دخل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحاصل الأمر أنه مبسوط بظاهره لدعوة الخلق إلى الله ومقبوض بباطنه عما سوى الله فظاهره منبسط مع الخلق وباطنه منقبض عنهم لقوة تعلقه بالله واشتغاله به عنهم فهو كائن بائن داخل خارج متصل منفصل قال الله تعالى وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه فأمره بتجريد الدعوة إليه تجريد عبوديته وحده وهذان هما أصلا الدين وعليهما مداره وبالله التوفيق فصل قال باب الجمع قال الله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قلت اعتقد جماعة أن المراد بالآية سلب فعل الرسول عنه وإضافته إلى الرب تعالى وجعلوا ذلك أصلا في الجبر وإبطال نسبة الأفعال إلى العباد وتحقيق نسبتها إلى الرب وحده وهذا غلط منهم في فهم القرآن فلو صح ذلك لوجب طرده في جميع الأعمال فيقال ما صليت إذ صليت وما صمت إذ صمت وما ضحيت إذ ضحيت ولا فعلت كل فعل إذ فعلته ولكن الله فعل ذلك فإن طردوا ذلك لزمهم في جميع أفعال العباد طاعتهم ومعاصيهم إذ لا فرق فإن خصوه بالرسول وحده وأفعاله جميعها أو رميه وحده تناقضوا فهؤلاء لم يوفقوا لفهم ما أريد بالآية وبعد فهذه الآية نزلت في شأن رميه المشركين يوم بدر بقبصة من الحصباء فلم تدع وجه أحد منهم إلا أصابته ومعلوم أن تلك الرمية من البشر لا تبلغ هذا المبلغ فكان منه مبدأ الرمي وهو الحذف ومن الله سبحانه وتعالى نهايته وهو الإيصال فأضاف إليه رمى الحذف الذي هو مبدؤه ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته ونظير هذا قوله في الآية نفسها فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ثم قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فأخبره أنه هو وحده هو الذي تفرد بقتلهم ولم يكن ذلك بكم أنتم كما تفرد بإيصال الحصى إلى أعينهم ولم يكن ذلك من رسوله ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه أقام أسبابا ظاهرة كدفع المشركين وتولى دفعهم وإهلاكهم بأسباب باطنة غير الأسباب التي تظهر للناس فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنصرة مضافا إليه به وهو خير الناصرين قال الجمع ما أسقط التفرقة وقطع الإشارة وشخص عن الماء والطين بعد صحة التمكين والبراءة من التلوين والخلاص من شهود الثتوية والتنافي من إحساس الاعتلال والتنافي من شهود شهودها وهو على ثلاث درجات جمع علم ثم جمع وجود ثم جمع عين قوله الجمع ما أسقط التفرقة هذا حد غير محصل للفرق بين ما يحمد وما يذم من الجمع والتفرقة فإن الجمع ينقسم إلى صحيح وباطل والتفرقة تنقسم إلى محمود ومذموم وكل منهما لا يحمد مطلقا ولا يذم مطلقا فيراد بالجمع جمع الوجود وهو جمع الملاحدة القائلين بوحدة الوجود ويريدون بالتفرقة الفرق بين القديم والمحدث وبين الخالق والمخلوق وأصحابه يقولون الجمع ما أسقط هذه التفرقة ويقولون عن أنفسهم إنهم أصحاب جمع الوجود ولهذا صرح بما ذكرنا محققو الملاحدة فقالوا التفرقة اعتبار الفرق بين وجود ووجود فإذا زال الفرق في نظر المحقق حصل له حقيقة الجمع ويراد بالجمع الجمع بين الإرادة والطلب على المراد المطلوب وحده وبالتفرقة تفرقة الهمة والإرادة وهذا هو الجمع الصحيح والتفرقة المذمومة فحد الجمع الصحيح ما أزال هذه التفرقة وأما جمع يزيل التفرقة بين الرب والعبد والخالق والمخلوق والقديم والمحدث فأبطل الباطل وتلك التفرقة هي الحق وأهل هذه التفرقة هم أهل الإسلام والإيمان والإحسان كما أن أهل ذلك الجمع هم أهل الإلحاد والكفر والوثنية ويراد بالجمع جمع الشهود وبالتفرقة ما ينافي ذلك فإذا زال الفرق في نظر المشاهد وهو مثبت للفرق كان ذلك جمعا في شهوده خاصة مع تحققه بالفرق فإذا عرف هذا فالجمع الصحيح ما أسقط التفرقة الطبيعية النفسية وهي التفرقة المذمومة وأما التفرقة الأمرية الشرعية بين المأمور والمحظور والمحبوب والمكروه فلا يحمد جمع أسقطها بل يذم كل الذم وبمثل هذه المجملات دخل على أصحاب السلوك والإرادة ما دخل