Qur'an&Sunnahالقرآن

Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı)

zarruq · AR

Sección V01/P111–V01/P114Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P111–V01/P114)
Orijinal Metin (AR)

الثاني: أن الاستئذان في الواجب إما أن يكون مع العزم على الموافقة، سواء أمر به أو نهي عنه، فيكون معصية في الأصل تضارع الكفر إذا استباحوا ترك واجب لأمر مخلوق، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن كان من كان، فإن قالوا: إنا نريد بذلك رضى الله، قلنا: لا يتقرب إلى الله بما لا يرضاه، وإن كان فيه وجه، {وإن تشكروا يرضه لكم} (¬3) فافهم، واعتصم بالله، وتمسك بالاتباع، ثم يكفي ردا عليهم في ذلك حديث الأمير الذي أجج النار وأمر الناس بدخولها، وجعل بعضهم يمسك بعضا، وبلغ ذلك رسول الله (ص) فقال: "والذي نفسي بيده لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (¬4). وإما أن يكون مع العزم على مخالفته أن لو ألف، فيكون الاستئذان مقرونا بالكذب، إذ ظاهره الموافقة بكل حال، وباطنه المخالفة في حال ما، فهم دائرون في هذه القضية بين الكذب والعصيان، وهما محرمان إجماعا. الثالث: أن هذا الأمر يتضمن تضييع واجب أو مندوب محقق، كإخراج الصلاة عن وقتها المختار، أو تضييقه، أو تفويت أوله، أو فضل الجماعة، وكلها شر، (وكذلك في الضروريات من الأكل والشرب والجماع، إذا قد يكون مضطرا فلا يؤذن له فيهلك، أو يضر غيره بتأخيره عن معتاده، ثم في الاستئذان في الجماع ثلاث فضائح: أولها: وجود التفحش لغير ضرورة شرعية. الثاني: إفشاء سر المرأة، وتحريك الأمر على الغير ممن لا شيء له من ذلك، فهو ضرر كله، دنيا ودينا، وقد نهى رسول الله (ص) عن التفحش (¬1) وأخبر (ص) أن: "إفشاء سر المرأة من أعظم الذنوب"، كما رواه أهل الصحيح (¬2) فانظره. الثالث: أنه بين أحد أمرين عند النهي عن ذك، إما أن ينتهي على حصر في نفسه، وضرر بزوجته، فيكون عاصيا، أو تغلبه شهوته فيكون خائنا، والكل من شؤم البدعة، نسأل الله العافية. فإن قالوا: هذا شيء لا نفعله ولا يصح ادعاؤه علينا، قلنا: إنما ننكر الشيء حيث يوجد، ونحن لم نعين أحدا في الأمر، وأيضا فقد سألت بعض من هو متعلق بهذه الطائفة فأخبرني بذلك أنه واقع، وأنهم يستأذنون في ذلك بلفظ (الفقراء يمشون في ضروراتهم)، ولكن قد يختلف حال مشيختهم في ذلك كغيره، فيكون منهم من يرى ذلك وهو كما ذكرناه، ومنهم من لا يراه، وهو أقرب للحق، وأبعد من الباطل، والله أعلم. ... 34 - فصل في استئذانهم على من أتوه بالتسبيح. بحيث أن أحدهم يقف بالباب، ثم يقول: سبحان الله مرات، فإن أذن له وإلا رجع، وهذه بدعة صريحة، إذ قد أماتت سنة ثابتة عن رسول الله (ص)، هي قوله في الاستئذان: "سلام عليكم أأدخل؟ ثلاثا" (¬1) فإن أذن له وإلا رجع، ويتمهل في ذلك بينها، فأبدلوا ذلك بالتسبيح، مع اعتقادهم أن ذلك أفضل، لكونه ذكرا، ولا أفضل من العمل بالسنة، ثم لا تأتي البدعة إلا بشر، ومنه الإخلال بحرمة التسبيح عند وجود المقابلة بالنقيض، وسبب ذلك من استعماله في غير محله، فقد وقع لبعض الناس منهم أنه استأذن على صاحب لهم بذلك، فقالت امرأته في جوابها: مشى يطول الحمارة، فانظر هذا الجواب ما أشنعه في مقابلة أرفع الأمور وهو # التسبيح، مع مخالفة السنة الثابتة، أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه، وقد سمعت بعضهم يقول: إن الاستئذان بالتسبيح ذكر الزمخشري (¬1) فيه حديثا، وهذه نتيجة الجهل من وجوه: أحدها: معارضة أمر ثابت مستفيض، بحديث باطل إن صح نقله، لكونه غير معروف في كتب الإسلام الحديثية والفقهية. الثاني: استنادهم لمعتزلي في الأصول، زيدي في الفروع، غير إمام في الحديث، في مسألة فيها حكم ثابت مسلم متداول، فهو إعانة على أنفسهم. الثالث: اغترارهم باعتبار الأئمة بكتابه، وذلك من عدم علمهم بالوجه الذي اعتبروه منه، وهو قيامه على علوم البلاغة والتصرف بها على أحسن الوجوه، وقد أقر هو بعدم قيامه على غير ذلك في مقاماته. وعابه عليهم آخرون ورأوه فضيحة في الدين من ثلاثة أوجه:

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثاني: أن الاستئذان في الواجب إما أن يكون مع العزم على الموافقة، سواء أمر به أو نهي عنه، فيكون معصية في الأصل تضارع الكفر إذا استباحوا ترك واجب لأمر مخلوق، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن كان من كان، فإن قالوا: إنا نريد بذلك رضى الله، قلنا: لا يتقرب إلى الله بما لا يرضاه، وإن كان فيه وجه، {وإن تشكروا يرضه لكم} (¬3) فافهم، واعتصم بالله، وتمسك بالاتباع، ثم يكفي ردا عليهم في ذلك حديث الأمير الذي أجج النار وأمر الناس بدخولها، وجعل بعضهم يمسك بعضا، وبلغ ذلك رسول الله (ص) فقال: "والذي نفسي بيده لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (¬4). وإما أن يكون مع العزم على مخالفته أن لو ألف، فيكون الاستئذان مقرونا بالكذب، إذ ظاهره الموافقة بكل حال، وباطنه المخالفة في حال ما، فهم دائرون في هذه القضية بين الكذب والعصيان، وهما محرمان إجماعا. الثالث: أن هذا الأمر يتضمن تضييع واجب أو مندوب محقق، كإخراج الصلاة عن وقتها المختار، أو تضييقه، أو تفويت أوله، أو فضل الجماعة، وكلها شر، (وكذلك في الضروريات من الأكل والشرب والجماع، إذا قد يكون مضطرا فلا يؤذن له فيهلك، أو يضر غيره بتأخيره عن معتاده، ثم في الاستئذان في الجماع ثلاث فضائح: أولها: وجود التفحش لغير ضرورة شرعية. الثاني: إفشاء سر المرأة، وتحريك الأمر على الغير ممن لا شيء له من ذلك، فهو ضرر كله، دنيا ودينا، وقد نهى رسول الله (ص) عن التفحش (¬1) وأخبر (ص) أن: "إفشاء سر المرأة من أعظم الذنوب"، كما رواه أهل الصحيح (¬2) فانظره. الثالث: أنه بين أحد أمرين عند النهي عن ذك، إما أن ينتهي على حصر في نفسه، وضرر بزوجته، فيكون عاصيا، أو تغلبه شهوته فيكون خائنا، والكل من شؤم البدعة، نسأل الله العافية. فإن قالوا: هذا شيء لا نفعله ولا يصح ادعاؤه علينا، قلنا: إنما ننكر الشيء حيث يوجد، ونحن لم نعين أحدا في الأمر، وأيضا فقد سألت بعض من هو متعلق بهذه الطائفة فأخبرني بذلك أنه واقع، وأنهم يستأذنون في ذلك بلفظ (الفقراء يمشون في ضروراتهم)، ولكن قد يختلف حال مشيختهم في ذلك كغيره، فيكون منهم من يرى ذلك وهو كما ذكرناه، ومنهم من لا يراه، وهو أقرب للحق، وأبعد من الباطل، والله أعلم. ... 34 - فصل في استئذانهم على من أتوه بالتسبيح. بحيث أن أحدهم يقف بالباب، ثم يقول: سبحان الله مرات، فإن أذن له وإلا رجع، وهذه بدعة صريحة، إذ قد أماتت سنة ثابتة عن رسول الله (ص)، هي قوله في الاستئذان: "سلام عليكم أأدخل؟ ثلاثا" (¬1) فإن أذن له وإلا رجع، ويتمهل في ذلك بينها، فأبدلوا ذلك بالتسبيح، مع اعتقادهم أن ذلك أفضل، لكونه ذكرا، ولا أفضل من العمل بالسنة، ثم لا تأتي البدعة إلا بشر، ومنه الإخلال بحرمة التسبيح عند وجود المقابلة بالنقيض، وسبب ذلك من استعماله في غير محله، فقد وقع لبعض الناس منهم أنه استأذن على صاحب لهم بذلك، فقالت امرأته في جوابها: مشى يطول الحمارة، فانظر هذا الجواب ما أشنعه في مقابلة أرفع الأمور وهو # التسبيح، مع مخالفة السنة الثابتة، أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه، وقد سمعت بعضهم يقول: إن الاستئذان بالتسبيح ذكر الزمخشري (¬1) فيه حديثا، وهذه نتيجة الجهل من وجوه: أحدها: معارضة أمر ثابت مستفيض، بحديث باطل إن صح نقله، لكونه غير معروف في كتب الإسلام الحديثية والفقهية. الثاني: استنادهم لمعتزلي في الأصول، زيدي في الفروع، غير إمام في الحديث، في مسألة فيها حكم ثابت مسلم متداول، فهو إعانة على أنفسهم. الثالث: اغترارهم باعتبار الأئمة بكتابه، وذلك من عدم علمهم بالوجه الذي اعتبروه منه، وهو قيامه على علوم البلاغة والتصرف بها على أحسن الوجوه، وقد أقر هو بعدم قيامه على غير ذلك في مقاماته. وعابه عليهم آخرون ورأوه فضيحة في الدين من ثلاثة أوجه:

Sección V01/P114–V01/P117Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P114–V01/P117)
Orijinal Metin (AR)

أحدها: أنه اطراح لسني بمعتزلي بأخذ كتابه، وترك كتاب السني، كابن عطية (¬2) والواقدي (¬3)، ونحوهما، وتلك مصيبة عظيمة، والعياذ بالله. الثاني: أنه ثناء على معتزلي وإكرام له، وقد قال (ص): "لا تقولوا للمنافق سيدا فإنه إن يكن سيدا فقد أسخطتم الله تعالى" (¬4) كذا ذكره ابن أبي جمرة في هذا المحل. الثالث: أنه يصير شواشا (¬1) لمعتزلي، وربما وقع في بعض مهاويه ينظر كتابه، أو وقع غيره بسببه، انظر ابن أبي جمرة في حديث البيعة أول الكتاب. فإن قالوا: الاستئذان أمر عادي، فلا يدخله الابتداع على المعول عند الأئمة المحققين، كالمآكل والمشارب والملابس ونحوها، والتسبيح عبادة جعلناها في محل العادة، فكانت أولى، لا سيما وقد ورد توقيع ذلك في التعجب والإنكار، ونحوهما، كقوله تعالى: {سبحانك هذا بهتان عظيم} (¬2) وقوله (ص): "ماذا أنزل الليلة من الفتن" (¬3) وقوله (ص): "سبحان الله أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" (¬4) وحديث: "من نابه شيء في صلاته فليبسح" (¬5) فجعل التسبيح علما للتنبيه على السهو، قلنا: لو لم يفهم من فعلكم هذا أنه من صلب الدين، ولم يثبت في محله سنة ماضية، ولم يكن بالاشتراط والمشارطة، وعلى مفارقة ما ورد في الأحاديث لكان له وجه، والمواضع التي وقع فيها إنما هو التنبيه على معناه المضمن بها عند من تأمله، وشرح ذلك يطول، وبالله التوفيق. ... 35 - فصل في ذكر شبهتهم في ذلك وفيما قبله. وهو أن المريد المشرف على غير الحقيقة يتعين عليه إفراد الوجه بكل حال، فلا ينطق إلا بذكر مناسب لحاله، ولا ينظر إلا بفكر مناسب لأمره، ولا يتحرك إلا بحركة مناسبة لتوجهه، حتى تنصبغ حقيقته بمعاني ما فتح له، فيعود للأحكام العامة، وإنما يعمل بذلك دواء لعلة تفرقته عند آخر أمرها، وهي مرتبة لا تجوز للمبتدئ لعدم تهييئه لها، فكيف بالناسك المقتدي، لأن شأنه اشتغال عوالم جنسه، وحفظ النظام بوجهه بالتزام التقوى، ثم بالاستقامة، حتى إذا استكملنا فيه، طولب بمراقبة أنفاسه، وعند ذلك يسوغ له الاستئذان في كل شيء، لغليان قلبه، وجريان الخواطر عليه مع الأنفاس، وحركات أحواله مع التقلبالت، ليسلم من الغلط، ويبرأ من الرعونة والدعاوى، ويهتدي فيما دق كما اهتدى فيما جل، وما لم يفعل ذلك كان الغلط والضلال والضرر أقرب إليه من كل شيء، حتى إذا صار فيه ذلك كالمطبوع، نقل لتحقيق الحقيقة بإفراد الوجه وإخلاء الباطن عن الغير، وهنا يضيقون عليه أنفاسه، ويضبطون عليه حواسه، ويمنعونه المخالطة والمماسة، حتى إذا صح توجهه، ألقوا إليه ما يصلح له من الذكر المفرد، اللائق به على حسب ما يرونه من شاهد حاله، ثم إذا تمكن ذلك منه عادوا به للمبادئ في الصورة، وإنما هو لتكميل الحقيقة، فالنهاية الرجوع للبداية، وليست البداية التعلق بالنهاية، فمن طلب بداية في نهاية فاتته العناية، ومن طلب نهاية في بداية حصل على الغواية، وما هو إلا كمن يريد منفعة الإكسير (¬1)، في المعدن قبل تطهيره، فيتلفه بغير منفعة، وهذه حالة هؤلاء المساكين الذين بادؤوا المبتدئ بالتجريد، فخرجوا به إلى محل النفي والتبعيد، واغتروا في ذلك بحركات المشايخ مع المريدين الذين علمت، همتهم، إما بسلوك سابق، أو بجذب غالب، 36 - فصل في الإحداد بالصوم وغيره عقوبة أو كفارة لما يقعون فيه. فلم يبق فيهم بقية، رزقنا الله البصيرة النافذة، ومن علينا بكل جدوى عائدة، بمنه وكرمه. 36 - فصل في الإحداد (¬1) بالصوم وغيره عقوبة أو كفارة لما يقعون فيه. وهو أمر اجتهادي لا ينكر من حيث نفعه في التربية، لكن المنكر منه قولهم: من فعل كذا فعليه كذا، مثل قولهم: من استيقظ ليلا ثم غلبته عيناه عن حزبه فعليه صيام يومه، ويدعون أن ذلك تأديب للنفس، وعقوبة لها، وإجبار لما فات من عمل ليلتها، وكل ذلك لا يصح، لوجوه ثلاثة:

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدها: أنه اطراح لسني بمعتزلي بأخذ كتابه، وترك كتاب السني، كابن عطية (¬2) والواقدي (¬3)، ونحوهما، وتلك مصيبة عظيمة، والعياذ بالله. الثاني: أنه ثناء على معتزلي وإكرام له، وقد قال (ص): "لا تقولوا للمنافق سيدا فإنه إن يكن سيدا فقد أسخطتم الله تعالى" (¬4) كذا ذكره ابن أبي جمرة في هذا المحل. الثالث: أنه يصير شواشا (¬1) لمعتزلي، وربما وقع في بعض مهاويه ينظر كتابه، أو وقع غيره بسببه، انظر ابن أبي جمرة في حديث البيعة أول الكتاب. فإن قالوا: الاستئذان أمر عادي، فلا يدخله الابتداع على المعول عند الأئمة المحققين، كالمآكل والمشارب والملابس ونحوها، والتسبيح عبادة جعلناها في محل العادة، فكانت أولى، لا سيما وقد ورد توقيع ذلك في التعجب والإنكار، ونحوهما، كقوله تعالى: {سبحانك هذا بهتان عظيم} (¬2) وقوله (ص): "ماذا أنزل الليلة من الفتن" (¬3) وقوله (ص): "سبحان الله أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" (¬4) وحديث: "من نابه شيء في صلاته فليبسح" (¬5) فجعل التسبيح علما للتنبيه على السهو، قلنا: لو لم يفهم من فعلكم هذا أنه من صلب الدين، ولم يثبت في محله سنة ماضية، ولم يكن بالاشتراط والمشارطة، وعلى مفارقة ما ورد في الأحاديث لكان له وجه، والمواضع التي وقع فيها إنما هو التنبيه على معناه المضمن بها عند من تأمله، وشرح ذلك يطول، وبالله التوفيق. ... 35 - فصل في ذكر شبهتهم في ذلك وفيما قبله. وهو أن المريد المشرف على غير الحقيقة يتعين عليه إفراد الوجه بكل حال، فلا ينطق إلا بذكر مناسب لحاله، ولا ينظر إلا بفكر مناسب لأمره، ولا يتحرك إلا بحركة مناسبة لتوجهه، حتى تنصبغ حقيقته بمعاني ما فتح له، فيعود للأحكام العامة، وإنما يعمل بذلك دواء لعلة تفرقته عند آخر أمرها، وهي مرتبة لا تجوز للمبتدئ لعدم تهييئه لها، فكيف بالناسك المقتدي، لأن شأنه اشتغال عوالم جنسه، وحفظ النظام بوجهه بالتزام التقوى، ثم بالاستقامة، حتى إذا استكملنا فيه، طولب بمراقبة أنفاسه، وعند ذلك يسوغ له الاستئذان في كل شيء، لغليان قلبه، وجريان الخواطر عليه مع الأنفاس، وحركات أحواله مع التقلبالت، ليسلم من الغلط، ويبرأ من الرعونة والدعاوى، ويهتدي فيما دق كما اهتدى فيما جل، وما لم يفعل ذلك كان الغلط والضلال والضرر أقرب إليه من كل شيء، حتى إذا صار فيه ذلك كالمطبوع، نقل لتحقيق الحقيقة بإفراد الوجه وإخلاء الباطن عن الغير، وهنا يضيقون عليه أنفاسه، ويضبطون عليه حواسه، ويمنعونه المخالطة والمماسة، حتى إذا صح توجهه، ألقوا إليه ما يصلح له من الذكر المفرد، اللائق به على حسب ما يرونه من شاهد حاله، ثم إذا تمكن ذلك منه عادوا به للمبادئ في الصورة، وإنما هو لتكميل الحقيقة، فالنهاية الرجوع للبداية، وليست البداية التعلق بالنهاية، فمن طلب بداية في نهاية فاتته العناية، ومن طلب نهاية في بداية حصل على الغواية، وما هو إلا كمن يريد منفعة الإكسير (¬1)، في المعدن قبل تطهيره، فيتلفه بغير منفعة، وهذه حالة هؤلاء المساكين الذين بادؤوا المبتدئ بالتجريد، فخرجوا به إلى محل النفي والتبعيد، واغتروا في ذلك بحركات المشايخ مع المريدين الذين علمت، همتهم، إما بسلوك سابق، أو بجذب غالب، 36 - فصل في الإحداد بالصوم وغيره عقوبة أو كفارة لما يقعون فيه. فلم يبق فيهم بقية، رزقنا الله البصيرة النافذة، ومن علينا بكل جدوى عائدة، بمنه وكرمه. 36 - فصل في الإحداد (¬1) بالصوم وغيره عقوبة أو كفارة لما يقعون فيه. وهو أمر اجتهادي لا ينكر من حيث نفعه في التربية، لكن المنكر منه قولهم: من فعل كذا فعليه كذا، مثل قولهم: من استيقظ ليلا ثم غلبته عيناه عن حزبه فعليه صيام يومه، ويدعون أن ذلك تأديب للنفس، وعقوبة لها، وإجبار لما فات من عمل ليلتها، وكل ذلك لا يصح، لوجوه ثلاثة:

Sección V01/P117–V01/P120Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P117–V01/P120)
Orijinal Metin (AR)

أحدها: أن التأدب لا يجري على نمط واحد في النفوس المختلفة، فمن الناس من لا يبالي بالصوم ويؤثر فيه غيره، فيكون صومه زيادة عليه في غير حاصل، كما حكي عن بعضهم أنه جعل على نفسه كلما اغتاب صام يوما، فلم ترجع، فجعل كلما اغتاب تصدق بدرهم، فانزجرت (¬2) وربما عينا عكسه. الثاني: أن العقوبة إنما تكون بالمؤلمات وغالب المتوجهين في .. يتهم، الصوم لهم ملائم، وربما زادهم جرأة وتقوية، فلا يصح أن يكون عقوبة لكل نفس، وهو أمر واضح. الثالث: أن الكفارة والإجبار لا يكون إلا بما كان سنة أو خبرا غير معارض بشيء من الشريعة، وهذا معارض في الأصل والفرع، أما المعارضة # في الأصل فقولهم: من فعل كذا فعليه كذا، ولو لنوع من الناس - يضارع التشريع - إذ لا يقول ذلك، في أمر الدين سواه (ص)، ومن فعله سواه فقد ضاهاه في إثبات الأحكام، ومن ضاهاه في ذلك فهو شر المبتدعة، وسواء في النفي والإثبات، وأما المعارضة في الفرع، فهذا محل قد يثبت فيه من الشارع حكم عام، فلا يصح تخصيصه إلا بأمر منه، ولا أمر، فالمخصص كذلك دونه مبتدع، والحكم الثابت من الشارع صلوات الله وسلامه عليه في ذلك هو قوله (ص): "من فاته ورده من الليل فصلاه بينه وبين الزوال، كان كمن صلاه من الليل، وكان نومه عليه صدقة" (¬1) كذا رواه مسلم في صحيحه، ولم يفرق (ص) فيه بين حالة وحالة، فمن أين جاء التخصيص؟ أو من التعدي على أمر الله ورسوله؟ وقد قال تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} (¬2) وقال صلوات الله وسلامه عليه: "من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" (¬3) أقم الصلاة لذكري، هذا في الفرض، حصر الكفارة في وجوه الاستدراك من غير زائد، فما ظنك بالنافلة، أعاذنا الله من الابتداع في الدين، وسلك بنا مسلك المتقين بمنه، ثم إنا لا ننكر أن يكون للتربية وجه في ذلك، لكن لا بطريق العموم، بل على حسب ما يعطيه الحال من فراسة الشيخ فيه، وما يراه صالحا له ولائقا به في تربيته، فإن تحقق أن نومه من شبعه، وأن صومه يؤلمه أمره به، وإن تحقق غير ذلك عامله بحسبه، لا أنه يجعل ذلك قاعدة كلية، وأمرا ثابتا في الدين، فافهم، وبالله التوفيق. ... 37 - فصل في تفويتهم العشاء إلى ما بعد صلاة العشاء في غير رمضان ، وإن كان أحدهم صائما، وهو أمر مخالف للسنة من حيث الصوم، إذ ليت سنة لتعجيل خاصة برمضان، وقد أحدثوا بذلك معادات فضيلة الصوم، وربما غرهم فيه قول الإمام أبي حامد: إحياء ما بين العشاءين أفضل من صيام يفوته إفطاره، وهو على سبيل المبالغة والفرض، وإلا فالصوم محقق الفضيلة لصحة أحاديث الترغيب فيه، لا سيما في الأيام الفاضلة، كالإثنين والخميس وثلاثة في الشهر، وإحياء ما بين العشاءين حديثه فيه ما فيه (¬1) ثم إحياؤه لمطلوب بالصلاة ونحوها، لا على ما وصفوه هم، وقد يكون إيثار الفضل ما يقع فيه من أنواع العبادات، والله أعلم. ثم في تأخيرهم لما ذكر وجوه قبيحة: أحدها: ما فيه من شغل البال عند جوعه وجوع من يلتزم به، هذا الشارع صلوات الله وسلامه عليه يقول: "إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء" (¬2) وقال (ص): "لا صلاة بحضرة طعام" (¬3)، ووقع في الدارقطني (¬4): "إذا حضر المغرب وأحدكم صائم فليبدأ بالطعام" (¬5)، فهذه بدعة بإثبات حكم خلاف حكم الشارع فيها، وهو تخصيص الأمر العام بمجرد النظر، والله أعلم. الثاني: إن تأخير العشاء إلى قريب من النوم مضر بالمعدة، لعدم نزول الطعام عن فمها، ولا كمال مع فساد الطبيعة، فلا يجوز لأحد أن يدخل الضرر على نفسه وإن كان راضيا به مع إمكانه صرفه. قال بعض العلماء: وحفظ الصحة مطلوب للتقوي على العبادة، كالرضى بالواقع، استسلاما إلى الله تعالى.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدها: أن التأدب لا يجري على نمط واحد في النفوس المختلفة، فمن الناس من لا يبالي بالصوم ويؤثر فيه غيره، فيكون صومه زيادة عليه في غير حاصل، كما حكي عن بعضهم أنه جعل على نفسه كلما اغتاب صام يوما، فلم ترجع، فجعل كلما اغتاب تصدق بدرهم، فانزجرت (¬2) وربما عينا عكسه. الثاني: أن العقوبة إنما تكون بالمؤلمات وغالب المتوجهين في .. يتهم، الصوم لهم ملائم، وربما زادهم جرأة وتقوية، فلا يصح أن يكون عقوبة لكل نفس، وهو أمر واضح. الثالث: أن الكفارة والإجبار لا يكون إلا بما كان سنة أو خبرا غير معارض بشيء من الشريعة، وهذا معارض في الأصل والفرع، أما المعارضة # في الأصل فقولهم: من فعل كذا فعليه كذا، ولو لنوع من الناس - يضارع التشريع - إذ لا يقول ذلك، في أمر الدين سواه (ص)، ومن فعله سواه فقد ضاهاه في إثبات الأحكام، ومن ضاهاه في ذلك فهو شر المبتدعة، وسواء في النفي والإثبات، وأما المعارضة في الفرع، فهذا محل قد يثبت فيه من الشارع حكم عام، فلا يصح تخصيصه إلا بأمر منه، ولا أمر، فالمخصص كذلك دونه مبتدع، والحكم الثابت من الشارع صلوات الله وسلامه عليه في ذلك هو قوله (ص): "من فاته ورده من الليل فصلاه بينه وبين الزوال، كان كمن صلاه من الليل، وكان نومه عليه صدقة" (¬1) كذا رواه مسلم في صحيحه، ولم يفرق (ص) فيه بين حالة وحالة، فمن أين جاء التخصيص؟ أو من التعدي على أمر الله ورسوله؟ وقد قال تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} (¬2) وقال صلوات الله وسلامه عليه: "من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" (¬3) أقم الصلاة لذكري، هذا في الفرض، حصر الكفارة في وجوه الاستدراك من غير زائد، فما ظنك بالنافلة، أعاذنا الله من الابتداع في الدين، وسلك بنا مسلك المتقين بمنه، ثم إنا لا ننكر أن يكون للتربية وجه في ذلك، لكن لا بطريق العموم، بل على حسب ما يعطيه الحال من فراسة الشيخ فيه، وما يراه صالحا له ولائقا به في تربيته، فإن تحقق أن نومه من شبعه، وأن صومه يؤلمه أمره به، وإن تحقق غير ذلك عامله بحسبه، لا أنه يجعل ذلك قاعدة كلية، وأمرا ثابتا في الدين، فافهم، وبالله التوفيق. ... 37 - فصل في تفويتهم العشاء إلى ما بعد صلاة العشاء في غير رمضان ، وإن كان أحدهم صائما، وهو أمر مخالف للسنة من حيث الصوم، إذ ليت سنة لتعجيل خاصة برمضان، وقد أحدثوا بذلك معادات فضيلة الصوم، وربما غرهم فيه قول الإمام أبي حامد: إحياء ما بين العشاءين أفضل من صيام يفوته إفطاره، وهو على سبيل المبالغة والفرض، وإلا فالصوم محقق الفضيلة لصحة أحاديث الترغيب فيه، لا سيما في الأيام الفاضلة، كالإثنين والخميس وثلاثة في الشهر، وإحياء ما بين العشاءين حديثه فيه ما فيه (¬1) ثم إحياؤه لمطلوب بالصلاة ونحوها، لا على ما وصفوه هم، وقد يكون إيثار الفضل ما يقع فيه من أنواع العبادات، والله أعلم. ثم في تأخيرهم لما ذكر وجوه قبيحة: أحدها: ما فيه من شغل البال عند جوعه وجوع من يلتزم به، هذا الشارع صلوات الله وسلامه عليه يقول: "إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء" (¬2) وقال (ص): "لا صلاة بحضرة طعام" (¬3)، ووقع في الدارقطني (¬4): "إذا حضر المغرب وأحدكم صائم فليبدأ بالطعام" (¬5)، فهذه بدعة بإثبات حكم خلاف حكم الشارع فيها، وهو تخصيص الأمر العام بمجرد النظر، والله أعلم. الثاني: إن تأخير العشاء إلى قريب من النوم مضر بالمعدة، لعدم نزول الطعام عن فمها، ولا كمال مع فساد الطبيعة، فلا يجوز لأحد أن يدخل الضرر على نفسه وإن كان راضيا به مع إمكانه صرفه. قال بعض العلماء: وحفظ الصحة مطلوب للتقوي على العبادة، كالرضى بالواقع، استسلاما إلى الله تعالى.

Sección V01/P120–V01/P124Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P120–V01/P124)
Orijinal Metin (AR)

الثالث: في تأخيره إضرار بالغير، من زوجة أو ولد أو ضيف أو مضيف، ممن عسى أن تجب موافقته أو تندب، لأنه إن عرف عادته قد يعمل عليها وهو منحصر في نفسه، وهو الغالب إن أخر، أو يتقدم وفيه ما فيه، ولو وقع ذلك مرة في مرة، وإن لم يعرف عادته ربما ظن ذلك منه على وجه آخر، فكان جفاء في الجانبين، والجفاء منهي عنه بكل حال. الرابع: فيه تفويت لحق الزوجة والولد والسؤال، وتعليم الأهل رديء العوائد، مع ظنهم أنها خير من غيرها في الدين، لأن الحضور مع الأهل في العشاء مطلوب، وهذا يفوت لهم إن عجلوا، ومضر بهم إن أخروا، والقيام بحق السؤال معه قل أن يتفق، لأنهم لا يتطوفون غالبا إلا بين العشاءين، وهو إن كان يعطي فللتذكر أثر، واعتقاد الغير ممن يعتقده في ذلك أنه قربة بدعة (¬1) هو سببها، فنسأل الله السلامة. الخامس: فيه تشويش ومعارضة في الحال، لأن سنة الطعام التحدث عليه (¬2) وسنة ما بعد العشاء ترك الحديث فيه (¬3) فهو إن فعل أحدهما أخل بالآخر ولا بد له منه، هذا مع ما يلحقه من طريق العوائد من تكليف الأهل، بحفظ الطعام حتى يدركه سخنا إن سبقوه، أو يأكله باردا، وربما تضرر به أو ضر به غيره ممن يريد موافقته، فهو أمر لا خير فيه بحال، وبالله التوفيق. ... 38 - فصل في دعائهم للمصافحة وكيفيتها وما يتبع ذلك. أما دعاؤهم الخلق، فقد يرون أنه من باب هداية الخلق، وذلك مطلوب لحديث: "لأن يهدي الله بك رجلا" (¬1)، فقول: إن الهداية حاصلة بأصل الإيمان، فيقولون: إنما نريد كمال ذلك بالتقوى، فنقول: إنما هو بالوعظ والتذكير {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (¬2)، فيقولون: لنفوس لا تقبل الحق إلا بصورة مستغربة، والمصافحة سنة (¬3) ولنا فيها سند ومستند مسلم، فنقول: هي مطلوبة للتوثق والمعاضدة على الدين، إذ لا أصل لها إلا بيعة الصحابة ثانيا بعد تحقيق الإيمان أولا، ونحن نجد منكم # فيها خلاف ذلك، لا من قبل الكيفية، ولا من قبل القصد، ولا من قبل الحقيقة. أما الكيفية فإن السنة فيها تمكين اليد من اليد على وجه يفهم المعاضدة والنصرة وهو توفية التمكين حقه، وشد كل يد صاحبه، وأنتم تجعلونها بأطراف الأصابع، وقلب إحدى اليدين على الأخرى، وتلقون ذلك بالتقبيل، وهو مكروه على المشهور (¬1) وليس من سنة المصافحة عند أحد # من العلماء، وأعظم من ذلك إلحاق التقبيل بوضع الجبهة على اليد، وهو شيء يشبه السجود، بل هو عينه، فيتعين تحريمه بظاهر شبهة السجود فيه، إذ قد نص العلماء على تحريم ما هو دونه، وهو إحناء الرأس لشبهه بذلك، وأضفتم إلى ذلك كونه محرما (¬1)، حال المصافحة، جالسا على الهيئة المطلوبة في الصلاة، وأعظم من ذلك اشتراطهم الحزام للصلاة، وهو أمر منهي عنه عند العلماء، منصوص عليه بالكراهة (¬2). وأما القصد فشاهد الحال منكم طلب الاستتباع والتكاثر بالأتباع، لأنكم تغلبون في ذلك كل من يأتيكم، وتدعون له من لم يأتكم، وتهملونه بعد الأخذ عنكم من النظر في أحواله، بل سمعت ممن أقبل قوله ما هو أنحس من هذا، وهو أن بعض مشيخة هذه الطائفة أتاه بعض اللصوص ليتبرك به، فقال له: خذ العهد، فقال: لا أطيقه، لأني لا أقدر على ترك ما أنا فيه من قطع الطريق ونحوه، فقال له: خذ العهد تعن على ما أنت فيه، وهذه مصيبة كبيرة، وضحكة عظيمة، فيها تجرئة للعصاة، وزيادة في إذاية المسلمين، وفتح باب الاستخفاف بالفقراء، واستهزاء بالدين، نسأل الله العافية بمنه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث: في تأخيره إضرار بالغير، من زوجة أو ولد أو ضيف أو مضيف، ممن عسى أن تجب موافقته أو تندب، لأنه إن عرف عادته قد يعمل عليها وهو منحصر في نفسه، وهو الغالب إن أخر، أو يتقدم وفيه ما فيه، ولو وقع ذلك مرة في مرة، وإن لم يعرف عادته ربما ظن ذلك منه على وجه آخر، فكان جفاء في الجانبين، والجفاء منهي عنه بكل حال. الرابع: فيه تفويت لحق الزوجة والولد والسؤال، وتعليم الأهل رديء العوائد، مع ظنهم أنها خير من غيرها في الدين، لأن الحضور مع الأهل في العشاء مطلوب، وهذا يفوت لهم إن عجلوا، ومضر بهم إن أخروا، والقيام بحق السؤال معه قل أن يتفق، لأنهم لا يتطوفون غالبا إلا بين العشاءين، وهو إن كان يعطي فللتذكر أثر، واعتقاد الغير ممن يعتقده في ذلك أنه قربة بدعة (¬1) هو سببها، فنسأل الله السلامة. الخامس: فيه تشويش ومعارضة في الحال، لأن سنة الطعام التحدث عليه (¬2) وسنة ما بعد العشاء ترك الحديث فيه (¬3) فهو إن فعل أحدهما أخل بالآخر ولا بد له منه، هذا مع ما يلحقه من طريق العوائد من تكليف الأهل، بحفظ الطعام حتى يدركه سخنا إن سبقوه، أو يأكله باردا، وربما تضرر به أو ضر به غيره ممن يريد موافقته، فهو أمر لا خير فيه بحال، وبالله التوفيق. ... 38 - فصل في دعائهم للمصافحة وكيفيتها وما يتبع ذلك. أما دعاؤهم الخلق، فقد يرون أنه من باب هداية الخلق، وذلك مطلوب لحديث: "لأن يهدي الله بك رجلا" (¬1)، فقول: إن الهداية حاصلة بأصل الإيمان، فيقولون: إنما نريد كمال ذلك بالتقوى، فنقول: إنما هو بالوعظ والتذكير {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (¬2)، فيقولون: لنفوس لا تقبل الحق إلا بصورة مستغربة، والمصافحة سنة (¬3) ولنا فيها سند ومستند مسلم، فنقول: هي مطلوبة للتوثق والمعاضدة على الدين، إذ لا أصل لها إلا بيعة الصحابة ثانيا بعد تحقيق الإيمان أولا، ونحن نجد منكم # فيها خلاف ذلك، لا من قبل الكيفية، ولا من قبل القصد، ولا من قبل الحقيقة. أما الكيفية فإن السنة فيها تمكين اليد من اليد على وجه يفهم المعاضدة والنصرة وهو توفية التمكين حقه، وشد كل يد صاحبه، وأنتم تجعلونها بأطراف الأصابع، وقلب إحدى اليدين على الأخرى، وتلقون ذلك بالتقبيل، وهو مكروه على المشهور (¬1) وليس من سنة المصافحة عند أحد # من العلماء، وأعظم من ذلك إلحاق التقبيل بوضع الجبهة على اليد، وهو شيء يشبه السجود، بل هو عينه، فيتعين تحريمه بظاهر شبهة السجود فيه، إذ قد نص العلماء على تحريم ما هو دونه، وهو إحناء الرأس لشبهه بذلك، وأضفتم إلى ذلك كونه محرما (¬1)، حال المصافحة، جالسا على الهيئة المطلوبة في الصلاة، وأعظم من ذلك اشتراطهم الحزام للصلاة، وهو أمر منهي عنه عند العلماء، منصوص عليه بالكراهة (¬2). وأما القصد فشاهد الحال منكم طلب الاستتباع والتكاثر بالأتباع، لأنكم تغلبون في ذلك كل من يأتيكم، وتدعون له من لم يأتكم، وتهملونه بعد الأخذ عنكم من النظر في أحواله، بل سمعت ممن أقبل قوله ما هو أنحس من هذا، وهو أن بعض مشيخة هذه الطائفة أتاه بعض اللصوص ليتبرك به، فقال له: خذ العهد، فقال: لا أطيقه، لأني لا أقدر على ترك ما أنا فيه من قطع الطريق ونحوه، فقال له: خذ العهد تعن على ما أنت فيه، وهذه مصيبة كبيرة، وضحكة عظيمة، فيها تجرئة للعصاة، وزيادة في إذاية المسلمين، وفتح باب الاستخفاف بالفقراء، واستهزاء بالدين، نسأل الله العافية بمنه.

Sección V01/P124–V01/P127Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P124–V01/P127)
Orijinal Metin (AR)

وأما الحقيقة: فالمصافحة مرادة للتبرك في حق المحب، وشرطها البيان والإيناس في حق المنتسب، وشرطها التعيين والإفادة في حق المريد، وشرطها الاهتمام، ولكل قوم فيها وجه، وله بعدها معاملة تخصه، وله فتح يليق به، وهم قد عمموا الأمر، وربما جعلوا دعواهم في ذلك ضمان الدرك عند الموت (¬1) بالثبات، وعند السؤال كذلك، وعند الصراط، إحالة منهم على غائب، حتى لا يفتضحوا، فانعكس الأمر بظهور الفضيحة، وذلك بشواهد الأخبار النبوية والعقود الإيمانية، فقد عرف أن هذه المواقف لا ينفع فيها أحد أحدا إلا الله سبحانه، دون واسطة ولا علة إلا مزيد الإيمان، لقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} (¬2) وما قطع قلوب الأكابر إلا هذه المواقف، لعدم العلم بها، وتوقفها على مراد الحق سبحانه الذي لا تدخله علة ولا سبب، حسبما هو معلوم من الدين ضرورة، وإذا كان حسن الخاتمة أمرا لا يثق به الشيخ في نفسه، فكيف يدعيه في حق غيره، وأيضا فدعاء الرسل عليهم السلام عند # الصراط: "رب سلم سلم" (¬1) فكيف يكون لغيرهم كلام أو نسبة، ويرحم الله سيدي أبا العباس الحضرمي (ض)، حيث يقول في كتابه (صدور المراتب): وما ندري وما أحد من الناس يدري ما يفعل الله به وبغيره، أعاذنا الله من المحن والفتن بمنه وكرمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 39 - فصل فيما أحدثوه من أخذ العهد وخالفوا به الحقيقة والقصد. وذلك لا يختص بهذه الطائفة، بل لغيرهم فيه قدم وشرط، وجملة ذلك عشرة أوجه: أحدها: رحلتهم في طلب أخذ العهد على الناس، والنزول عليهم في بلادهم لذلك، وفيه من الابتذال ما لا يخفى، ومن مخالفته فعل القوم ما لا ينبغي، فإن قالوا: حرصا على هداية الخلق، قلنا: لم نر للهداية بارقة إلا في حق من دعاه قلبه لذلك، وهو الذي يطلب، لا أنه الذي يطلب، وفي شهرة الشخص كفاية لطالب الخير، ولو انفرد هذا الأمر لكان له وجه ضعيف، لكن بإضافته لغيره صار قبيحا. الثاني: حمل الناس على ذلك بالقهر مرة وبالحيلة أخرى، مع اكتفائهم منهم بمجرد ذلك وإن كانوا جهلة، وإشداد الأمر عليهم إن تأبوا عنهم وكانوا رؤوسا، أو ممن ترجى لهم الرياسة، وهو أمر لا خفاء في قبحه أيضا، وقد أخبرت بوقوع ذلك من جهة أثق بها، عن جهة هي أمثل من رأيت في ذلك، والله أعلم. الثالث: قبول كل أحد فيه على ما هو عليه، وتقريره على ما هو به من حسن أو قبح، دون انتقال إلى خلافه، سوى صورة طريقهم الذي غالب أمره بدعة، وما كان منه سنة، قد تركوا به ما هو آكد منه، وهو إلزام التقوى بترك الغيبة والريبة والكذب والخيانة إلى غير ذلك من أمور الدين التي لا يعرجون عليها. الرابع: اعتقادهم أن التوبة لا تصح إلا بمتوب (¬1)، ولا تكمل إلا بشيخ، وإنه لا يصح أن يكون إلا من خرقتهم (¬2) وإن كان من غيرهم، فإما أن يسلموه على استنقاص وإما أن يطعنوا فيه، وهو شيء خارج عن الحق، فيرحم الله الشيخ أبا العباس بن الحسن نزيل تلمسان، حين جاءه بعض أصحابنا ليتوب على يديه فقال: إذا جاءتك التوبة فلا تتوقف علي، بل لا تأتيني إلا بعد تحصيلها إما طلبا للدعاء بالثبات، وإما لتعلم لوازمها، فكف. الخامس: اعتقادهم أن الشيخ كاف عن العمل، والعمل لا يصح بعد العهد إلا بالشيخ، وهو أمر فاسد للبطالة في الأول، ولمخالفته الحق في الأمر الثاني، فقد جاء رجل لسيدي عبد السلام بن مشيش (¬3) (ض)، فقال له: أريد أن أستأذنك في مجاهدة نفسي، فأجابه بقوله تعالى: {لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} (¬4) فالتوبة لا تحتاج إلى متوب والمجاهدة لا تحتاج لإذن، لكن لمذكر حتى يقع الندم، ثم لمعلم حتى يعرف الحق، ثم لمعين حتى يحصل الثبات، وهو كمال لا شرط، والله أعلم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الحقيقة: فالمصافحة مرادة للتبرك في حق المحب، وشرطها البيان والإيناس في حق المنتسب، وشرطها التعيين والإفادة في حق المريد، وشرطها الاهتمام، ولكل قوم فيها وجه، وله بعدها معاملة تخصه، وله فتح يليق به، وهم قد عمموا الأمر، وربما جعلوا دعواهم في ذلك ضمان الدرك عند الموت (¬1) بالثبات، وعند السؤال كذلك، وعند الصراط، إحالة منهم على غائب، حتى لا يفتضحوا، فانعكس الأمر بظهور الفضيحة، وذلك بشواهد الأخبار النبوية والعقود الإيمانية، فقد عرف أن هذه المواقف لا ينفع فيها أحد أحدا إلا الله سبحانه، دون واسطة ولا علة إلا مزيد الإيمان، لقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} (¬2) وما قطع قلوب الأكابر إلا هذه المواقف، لعدم العلم بها، وتوقفها على مراد الحق سبحانه الذي لا تدخله علة ولا سبب، حسبما هو معلوم من الدين ضرورة، وإذا كان حسن الخاتمة أمرا لا يثق به الشيخ في نفسه، فكيف يدعيه في حق غيره، وأيضا فدعاء الرسل عليهم السلام عند # الصراط: "رب سلم سلم" (¬1) فكيف يكون لغيرهم كلام أو نسبة، ويرحم الله سيدي أبا العباس الحضرمي (ض)، حيث يقول في كتابه (صدور المراتب): وما ندري وما أحد من الناس يدري ما يفعل الله به وبغيره، أعاذنا الله من المحن والفتن بمنه وكرمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 39 - فصل فيما أحدثوه من أخذ العهد وخالفوا به الحقيقة والقصد. وذلك لا يختص بهذه الطائفة، بل لغيرهم فيه قدم وشرط، وجملة ذلك عشرة أوجه: أحدها: رحلتهم في طلب أخذ العهد على الناس، والنزول عليهم في بلادهم لذلك، وفيه من الابتذال ما لا يخفى، ومن مخالفته فعل القوم ما لا ينبغي، فإن قالوا: حرصا على هداية الخلق، قلنا: لم نر للهداية بارقة إلا في حق من دعاه قلبه لذلك، وهو الذي يطلب، لا أنه الذي يطلب، وفي شهرة الشخص كفاية لطالب الخير، ولو انفرد هذا الأمر لكان له وجه ضعيف، لكن بإضافته لغيره صار قبيحا. الثاني: حمل الناس على ذلك بالقهر مرة وبالحيلة أخرى، مع اكتفائهم منهم بمجرد ذلك وإن كانوا جهلة، وإشداد الأمر عليهم إن تأبوا عنهم وكانوا رؤوسا، أو ممن ترجى لهم الرياسة، وهو أمر لا خفاء في قبحه أيضا، وقد أخبرت بوقوع ذلك من جهة أثق بها، عن جهة هي أمثل من رأيت في ذلك، والله أعلم. الثالث: قبول كل أحد فيه على ما هو عليه، وتقريره على ما هو به من حسن أو قبح، دون انتقال إلى خلافه، سوى صورة طريقهم الذي غالب أمره بدعة، وما كان منه سنة، قد تركوا به ما هو آكد منه، وهو إلزام التقوى بترك الغيبة والريبة والكذب والخيانة إلى غير ذلك من أمور الدين التي لا يعرجون عليها. الرابع: اعتقادهم أن التوبة لا تصح إلا بمتوب (¬1)، ولا تكمل إلا بشيخ، وإنه لا يصح أن يكون إلا من خرقتهم (¬2) وإن كان من غيرهم، فإما أن يسلموه على استنقاص وإما أن يطعنوا فيه، وهو شيء خارج عن الحق، فيرحم الله الشيخ أبا العباس بن الحسن نزيل تلمسان، حين جاءه بعض أصحابنا ليتوب على يديه فقال: إذا جاءتك التوبة فلا تتوقف علي، بل لا تأتيني إلا بعد تحصيلها إما طلبا للدعاء بالثبات، وإما لتعلم لوازمها، فكف. الخامس: اعتقادهم أن الشيخ كاف عن العمل، والعمل لا يصح بعد العهد إلا بالشيخ، وهو أمر فاسد للبطالة في الأول، ولمخالفته الحق في الأمر الثاني، فقد جاء رجل لسيدي عبد السلام بن مشيش (¬3) (ض)، فقال له: أريد أن أستأذنك في مجاهدة نفسي، فأجابه بقوله تعالى: {لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} (¬4) فالتوبة لا تحتاج إلى متوب والمجاهدة لا تحتاج لإذن، لكن لمذكر حتى يقع الندم، ثم لمعلم حتى يعرف الحق، ثم لمعين حتى يحصل الثبات، وهو كمال لا شرط، والله أعلم.

Sección V01/P127–V01/P129Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P127–V01/P129)
Orijinal Metin (AR)

السادس: اشتراط بعضهم على مريده أن يعتقد فيه العصمة، وأن كل ما يصدر منه حق في نفس الأمر، وإن خالف الحق بصورته، ثم يضيق (¬1) عليه المباحات، ويسمح له في الواجبات، ولا ينبهه على المحرمات، ولا يعرج له على رد المظالم، ولا قضاء الفوائت ولا استدراك الوقت، ولا الحذر من أسباب المقت، بل يهمله إن كان ضعيفا، ويستخدمه إن كان قويا، ويستعين به إن كان فقيها، ويغلطه في نفسه إن كان له فهم، بأن يريه أن كلما يصدر منه من الفهوم ونحوها قبح، فإن قدمه على جماعة فقد شغله بما لا يمكن فلاحه بعده من الرئاسة، التي قطعت ظهور الكبار، فضلا عن هذا المسكين، أعاذنا الله من البلاء بمنه. السابع: أن يصيره بعد أخذ العهد مملوكا لا يباع، وأسيرا لا يفدى، إذ يقيمه خديما للطاحونة، وحليفا للمسحاة، ويبقى معه لا روح له ولا مال، ولا ولد ولا أهل، ولا حول ولا حيلة، فيأخذه بأمور لا تطاق من غير شفقة ولا رحمة، ويريه أن ذلك في حقه منفعة، وتطهير لسره، قائلا: السر في التراب، والحكمة في الخدمة، ويذكر من الأمور الظاهرة على مشايخه من الآثار النفسانية ما يخفف عليه ذلك، ومنهم من يكتسب من مريده بالأخذ من ماله، وحجة من يكتسب على مريده، بأن يوجهه للسؤال، ويريه أن ذلك صلاح له في الحال والمآل، وأن مراده به إخماد نفسه، وإظهار صدقه، وزوال كبره، وما هو إلا سقوط المروءة، وثبوت دعوى الاختصاص، والفضيحة، وإجابة داء الطمع، والعياذ بالله، ومنهم من يكتسب من مريده، بحيث يكون له جاه أو شهرة، فينال بنسبته إليه مزية ومنزلة، فيأخذ من أموالهم، وينال من أغراضهم ما يريد، بسبب اشتهاره بمشيخة فلان، حتى اضطرهم هذا المعنى إلى إدخال أقوام لهم جاه غير مستقيم والتبجح بهم، والاستظهار بنسبتهم لهم، إلى غير ذلك، أعاذنا الله مما ابتلاهم به بمنه وكرمه، وهذا الأمر وإن لم يشعروا به قصدا، فهو كامن # في النفوس، وما يظهر من تأويله بوجه الحق، فمن غدرها (¬1)، الناشئ عن العلم، المتولد من تمكن الهوى، والله أعلم. الثامن: التزام الأسلوب الغريب الذي تنقاد إليه النفوس لغربته، من غير مبالاة بالدين، ولا تعريج عر سنن أئمة المهدين، حتى لو ذكر بشيء من ذلك لقالوا: هذا علم الكتاب، والذي عندنا علم القلوب، ولقد انجر الأمر ببعض من خذله الله عند سماع بعض تلك الحكايات إلى أن قال: ما ظاهر الشريعة إلا حرمان، وهذا الكلام عين الضلال والحرمان، أعاذنا الله من البلاء بمنه. التاسع: فطم التائب عن كل علم وعمل سوى ما عندهم، وليس عندهم إلا ما علم من البدع والكيفيات، فهي خيانة إن قصدت في الفرع، وإن لم تقصد في الأصل بوجود الجهل، حتى انجر الأمر ببعضهم إلى استباحة المحرمات، والتصريح بالمنكرات، ورؤية ذلك عين الكمال، فلقد رأيت من لا يشترط على مريده سوى مخالفة مذهب مالك في مسائل خاصة إلى الرخصة (¬2) ورأيت من صرح بأن فلانا يرى الله جهرة، وهو والعياذ بالله خروج عن الإجماع أو قريب منه في إثبات الحكم (¬3) فكيف مع تعيين الشخص، وما هو بمستقيم الحالة، أعاذنا الله مما ابتلاهم به بمنه وكرمه. العاشر: سوء الملكة، وقوة التعصب بذكر الموالاة والمعاداة، وأن صدق الهمة في الشيخ بمعاداة من عاداه وموالاة من والاه، فاضطرهم ذلك إلى المفاخرة والعناد والمنارعة، وقلة المبالاة بحرمة المشايخ، بل المسلمين جملة، فلا تسمع إلا غوثا (¬4) وتشويشا ودعاوى كاذبة، ونفوسا خائبة، بل لا تسمع إلا "شيخنا وشيخكم"، "ونحن وأنتم"، "وطريقتنا وطريقتكم"، # لا سيما أولاد المرابطين، فإنهم يرون الحق لأنفسهم دون غيرهم ولآبائهم، دون من سواهم، وما هم إلا كما قيل: يفتخرون بأجداد لهم سلفوا ... نعم الجدود ولكن بئس ما خلفوا هذا غالب حالهم، والنادر لا حكم له، وهو أقل من القليل، نفعنا الله بهم (¬1)، وأعاد علينا من بركاتهم، إنه منعم كريم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 40 - فصل في أخذ العهد أصلا وفصلا، وكيفيته وفاء ونقصا، وما يجري في ذلك.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السادس: اشتراط بعضهم على مريده أن يعتقد فيه العصمة، وأن كل ما يصدر منه حق في نفس الأمر، وإن خالف الحق بصورته، ثم يضيق (¬1) عليه المباحات، ويسمح له في الواجبات، ولا ينبهه على المحرمات، ولا يعرج له على رد المظالم، ولا قضاء الفوائت ولا استدراك الوقت، ولا الحذر من أسباب المقت، بل يهمله إن كان ضعيفا، ويستخدمه إن كان قويا، ويستعين به إن كان فقيها، ويغلطه في نفسه إن كان له فهم، بأن يريه أن كلما يصدر منه من الفهوم ونحوها قبح، فإن قدمه على جماعة فقد شغله بما لا يمكن فلاحه بعده من الرئاسة، التي قطعت ظهور الكبار، فضلا عن هذا المسكين، أعاذنا الله من البلاء بمنه. السابع: أن يصيره بعد أخذ العهد مملوكا لا يباع، وأسيرا لا يفدى، إذ يقيمه خديما للطاحونة، وحليفا للمسحاة، ويبقى معه لا روح له ولا مال، ولا ولد ولا أهل، ولا حول ولا حيلة، فيأخذه بأمور لا تطاق من غير شفقة ولا رحمة، ويريه أن ذلك في حقه منفعة، وتطهير لسره، قائلا: السر في التراب، والحكمة في الخدمة، ويذكر من الأمور الظاهرة على مشايخه من الآثار النفسانية ما يخفف عليه ذلك، ومنهم من يكتسب من مريده بالأخذ من ماله، وحجة من يكتسب على مريده، بأن يوجهه للسؤال، ويريه أن ذلك صلاح له في الحال والمآل، وأن مراده به إخماد نفسه، وإظهار صدقه، وزوال كبره، وما هو إلا سقوط المروءة، وثبوت دعوى الاختصاص، والفضيحة، وإجابة داء الطمع، والعياذ بالله، ومنهم من يكتسب من مريده، بحيث يكون له جاه أو شهرة، فينال بنسبته إليه مزية ومنزلة، فيأخذ من أموالهم، وينال من أغراضهم ما يريد، بسبب اشتهاره بمشيخة فلان، حتى اضطرهم هذا المعنى إلى إدخال أقوام لهم جاه غير مستقيم والتبجح بهم، والاستظهار بنسبتهم لهم، إلى غير ذلك، أعاذنا الله مما ابتلاهم به بمنه وكرمه، وهذا الأمر وإن لم يشعروا به قصدا، فهو كامن # في النفوس، وما يظهر من تأويله بوجه الحق، فمن غدرها (¬1)، الناشئ عن العلم، المتولد من تمكن الهوى، والله أعلم. الثامن: التزام الأسلوب الغريب الذي تنقاد إليه النفوس لغربته، من غير مبالاة بالدين، ولا تعريج عر سنن أئمة المهدين، حتى لو ذكر بشيء من ذلك لقالوا: هذا علم الكتاب، والذي عندنا علم القلوب، ولقد انجر الأمر ببعض من خذله الله عند سماع بعض تلك الحكايات إلى أن قال: ما ظاهر الشريعة إلا حرمان، وهذا الكلام عين الضلال والحرمان، أعاذنا الله من البلاء بمنه. التاسع: فطم التائب عن كل علم وعمل سوى ما عندهم، وليس عندهم إلا ما علم من البدع والكيفيات، فهي خيانة إن قصدت في الفرع، وإن لم تقصد في الأصل بوجود الجهل، حتى انجر الأمر ببعضهم إلى استباحة المحرمات، والتصريح بالمنكرات، ورؤية ذلك عين الكمال، فلقد رأيت من لا يشترط على مريده سوى مخالفة مذهب مالك في مسائل خاصة إلى الرخصة (¬2) ورأيت من صرح بأن فلانا يرى الله جهرة، وهو والعياذ بالله خروج عن الإجماع أو قريب منه في إثبات الحكم (¬3) فكيف مع تعيين الشخص، وما هو بمستقيم الحالة، أعاذنا الله مما ابتلاهم به بمنه وكرمه. العاشر: سوء الملكة، وقوة التعصب بذكر الموالاة والمعاداة، وأن صدق الهمة في الشيخ بمعاداة من عاداه وموالاة من والاه، فاضطرهم ذلك إلى المفاخرة والعناد والمنارعة، وقلة المبالاة بحرمة المشايخ، بل المسلمين جملة، فلا تسمع إلا غوثا (¬4) وتشويشا ودعاوى كاذبة، ونفوسا خائبة، بل لا تسمع إلا "شيخنا وشيخكم"، "ونحن وأنتم"، "وطريقتنا وطريقتكم"، # لا سيما أولاد المرابطين، فإنهم يرون الحق لأنفسهم دون غيرهم ولآبائهم، دون من سواهم، وما هم إلا كما قيل: يفتخرون بأجداد لهم سلفوا ... نعم الجدود ولكن بئس ما خلفوا هذا غالب حالهم، والنادر لا حكم له، وهو أقل من القليل، نفعنا الله بهم (¬1)، وأعاد علينا من بركاتهم، إنه منعم كريم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 40 - فصل في أخذ العهد أصلا وفصلا، وكيفيته وفاء ونقصا، وما يجري في ذلك.

Sección V01/P129–V01/P132Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P129–V01/P132)
Orijinal Metin (AR)

أما أصله فحديث عبادة بن الصامت (ض) أن رسول الله (ص) كان في عصابة من أصحابه، فقال: "بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني (ولا تعصوا) في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، (ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له) (¬2) ومن أصاب شيئا من ذلك ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء عفى عنه"، فبايعناه على ذلك (¬3)، أخرجه البخاري وغيره، وقد جعل أئمة الطريق هذا الحديث أصلا في أخذ العهد إذ كان بعد تقرير الإيمان، ومقصده التوثق بمقتضيات الإيمان حتى لا يخل بها، وفيه من السماح ما لا خفاء به، وهو خلاف ما يلزمه هؤلاء الجماعة من المشاق، ويبنون عليه من ضيق النطاق. فإن قالوا: الطريق مبني على الحزم، والرخصة إنما هي للعوام، # والنبي (ص)، قال: "أجرك على قدر نصبك" (¬1)، قلنا: عزم الطريق باعتبار الحكم، وترك الرخص، يعني المختلف فيها كما يأتي بيانه، وقال (ص): "إن الدين يسر ولن يشاب الدين أحد إلا غلبه" (¬2) وقال (ص): "إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" (¬3) وقال (ص): "بعثت بالحنيفية السمحة البيضاء النقية" (¬4)، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): الشيخ عن دلك على راحتك لا على تبعك، وقال أيضا عن أستاذه (¬5) (ض) في قوله (ص): "يسروا ولا تسروا وبشروا ولا تنفروا" (¬6) يعني: دلوهم على الله ولا تدلو هم على غيره، لأن من دلك على الدنيا فقد غشك، ومن ذلك على العمل فقد أتعبك، ومن ذلك على الله فقد نصحك. وقولهم: الأجر على قدر المشقة، كلام باطل (¬1)، بل الأجر على قدر الاتباع، ولولا ذلك لكان كثير من الأعمال أفضل من الذكر، ومن المعرفة والإيمان، ولفضل الحج الصلاة، وهو أمر لا يصح بحال، إلى غير ذلك، فافهم، والحديث خاص لخاص في خاص، فلا يكون حجة في العموم. وأما الكيفية فللناس فيها طرق بحسب أحوالهم، ومواقع أمورهم، وطريقة هذه الجماعة في ذلك أن يصافح الشيخ، ثم يأخذه فقير أو مقدم عندهم ليخلو به ويعلمه صورة الطريق، وهذا من حيث صورته أمر لا ضرر فيه، إلا من حيث كيفية المصافحة وما يترتب عليها، وقد مر ما في ذلك ويأتي بعضه إن شاء الله، والطريق المأخوذ عن الشيخ أبي الجمال يوسف العجمي (¬2) رحمه الله ورضي عنه، هي أن يصحح الشيخ مقامه في التوبة ليتحقق ما يأمر به، ويكون ممن يأمر بالخير بعد فعله، وليقوم بحق الله عليه في واجب وقته، لأنه لا يخلو مقام عن توبة تليق به، إذ حسنات الأبرار سيئات المقربين، ثم يصلي ركعتي التوبة إن أمكنه ذلك، ثم يجلس بأدب، جامعا همته في الصدق مع الله واللجوء إليه في هداية نفسه، ومن تعلق به، خارجا عما عنده لما عند الله، بأن يشعر نفسه بأنه تعالى هو المتوب، وأنه آلة في تأكيد العهد على عبده هذا، فإنه لا يقدر له ولا لنفسه على شيء، بل الله هو التواب الرحيم، ويذكر له عند ذلك حقيقة التوبة وآدابها وشروطها وفرائضها ومكملاتها إن لم يكن عالما بها، وإلا اكتفى بعلمه بها، ويحذره المعاصي والعودة إليها، ويذكره الله في شأنها، ويخوفه من نقض العهد بما يتقي من العقوبة عاجلا، والعذاب آجلا، مثل: لعنة الله، وقسوة القلب، المتضمنين في قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا # قلوبهم قاسية} (¬1) الآية، ويعرفه أن النقض يجر إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله، قالوا: ثم يضع يده اليمنى فوق باطن يد التائب اليمنى، ويعرفه بأنه شريكه في التوبة، لاستوائهما في أمر الله لهما، بقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (¬2) الآية، وهذا كله حسن له مستند من الشرع في صورة البيعة. قالوا: ثم يغمض عينيه ويسكت ساعة ليجتمع همة، ثم يتعوذ، ويبسمل، ويقول: أستغفر الله العظيم ثلاثا، نسقا، ثم يقول بعد الثالثة:

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما أصله فحديث عبادة بن الصامت (ض) أن رسول الله (ص) كان في عصابة من أصحابه، فقال: "بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني (ولا تعصوا) في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، (ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له) (¬2) ومن أصاب شيئا من ذلك ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء عفى عنه"، فبايعناه على ذلك (¬3)، أخرجه البخاري وغيره، وقد جعل أئمة الطريق هذا الحديث أصلا في أخذ العهد إذ كان بعد تقرير الإيمان، ومقصده التوثق بمقتضيات الإيمان حتى لا يخل بها، وفيه من السماح ما لا خفاء به، وهو خلاف ما يلزمه هؤلاء الجماعة من المشاق، ويبنون عليه من ضيق النطاق. فإن قالوا: الطريق مبني على الحزم، والرخصة إنما هي للعوام، # والنبي (ص)، قال: "أجرك على قدر نصبك" (¬1)، قلنا: عزم الطريق باعتبار الحكم، وترك الرخص، يعني المختلف فيها كما يأتي بيانه، وقال (ص): "إن الدين يسر ولن يشاب الدين أحد إلا غلبه" (¬2) وقال (ص): "إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" (¬3) وقال (ص): "بعثت بالحنيفية السمحة البيضاء النقية" (¬4)، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): الشيخ عن دلك على راحتك لا على تبعك، وقال أيضا عن أستاذه (¬5) (ض) في قوله (ص): "يسروا ولا تسروا وبشروا ولا تنفروا" (¬6) يعني: دلوهم على الله ولا تدلو هم على غيره، لأن من دلك على الدنيا فقد غشك، ومن ذلك على العمل فقد أتعبك، ومن ذلك على الله فقد نصحك. وقولهم: الأجر على قدر المشقة، كلام باطل (¬1)، بل الأجر على قدر الاتباع، ولولا ذلك لكان كثير من الأعمال أفضل من الذكر، ومن المعرفة والإيمان، ولفضل الحج الصلاة، وهو أمر لا يصح بحال، إلى غير ذلك، فافهم، والحديث خاص لخاص في خاص، فلا يكون حجة في العموم. وأما الكيفية فللناس فيها طرق بحسب أحوالهم، ومواقع أمورهم، وطريقة هذه الجماعة في ذلك أن يصافح الشيخ، ثم يأخذه فقير أو مقدم عندهم ليخلو به ويعلمه صورة الطريق، وهذا من حيث صورته أمر لا ضرر فيه، إلا من حيث كيفية المصافحة وما يترتب عليها، وقد مر ما في ذلك ويأتي بعضه إن شاء الله، والطريق المأخوذ عن الشيخ أبي الجمال يوسف العجمي (¬2) رحمه الله ورضي عنه، هي أن يصحح الشيخ مقامه في التوبة ليتحقق ما يأمر به، ويكون ممن يأمر بالخير بعد فعله، وليقوم بحق الله عليه في واجب وقته، لأنه لا يخلو مقام عن توبة تليق به، إذ حسنات الأبرار سيئات المقربين، ثم يصلي ركعتي التوبة إن أمكنه ذلك، ثم يجلس بأدب، جامعا همته في الصدق مع الله واللجوء إليه في هداية نفسه، ومن تعلق به، خارجا عما عنده لما عند الله، بأن يشعر نفسه بأنه تعالى هو المتوب، وأنه آلة في تأكيد العهد على عبده هذا، فإنه لا يقدر له ولا لنفسه على شيء، بل الله هو التواب الرحيم، ويذكر له عند ذلك حقيقة التوبة وآدابها وشروطها وفرائضها ومكملاتها إن لم يكن عالما بها، وإلا اكتفى بعلمه بها، ويحذره المعاصي والعودة إليها، ويذكره الله في شأنها، ويخوفه من نقض العهد بما يتقي من العقوبة عاجلا، والعذاب آجلا، مثل: لعنة الله، وقسوة القلب، المتضمنين في قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا # قلوبهم قاسية} (¬1) الآية، ويعرفه أن النقض يجر إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله، قالوا: ثم يضع يده اليمنى فوق باطن يد التائب اليمنى، ويعرفه بأنه شريكه في التوبة، لاستوائهما في أمر الله لهما، بقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (¬2) الآية، وهذا كله حسن له مستند من الشرع في صورة البيعة. قالوا: ثم يغمض عينيه ويسكت ساعة ليجتمع همة، ثم يتعوذ، ويبسمل، ويقول: أستغفر الله العظيم ثلاثا، نسقا، ثم يقول بعد الثالثة:

Sección V01/P132–V01/P135Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P132–V01/P135)
Orijinal Metin (AR)

وأتوب إليه وأسأله التوبة والتوفيق لما يحب ويرضى، ثم يصلي على النبي (ص)، ويقول: الحمد لله رب العالمين، ويتبعه المريد في ذلك كله، ثم إن شاء ذكر مشايخه وأستاذه أو استغنى عن ذلك، قالوا: وكذا يفعل في تلقين الذكر، ولبس الخرقة (¬3) ثم يأمره بلزوم التقوى والطاعات، واجتناب المخالفات، والبحث عما فيه رضى الله تصريحا وتلويحا، وهذا كله أمر اصطلاحي، ولكن له مستندات تجري على أصل القوم في العمل بما يقتضي جمع قلوبهم مما لم يجمع على تحريمه. فقد يقال: إنها من المصالح الدينية، لما فيها من التثبيت والتأثير الظاهر، والفائدة الجلية في ربط أقوام من أهل الجرائم عما هم عليه من القبائح والرذائل، لكن ما يزيده بعضهم من ذكره آية البيعة، وتكرير آخرها، قد ينكر من جهة تنزيل نفسه منزلة الشارع (ص) الذي هو نائب الحق سبحانه حقيقة، إلا أن تكرير آخرها قد يكون للتأكيد في عدم النكث والله أعلم، وبالجملة فهذه الكيفية لا تلزم، وكل أحد ينفق من حاله، فيلقي للمريد على قدره، وكل حركة صدرت من غير هوى أفادت الحقيقة والتحقق، بخلاف غيرها، وكل ما تضمنه العهد من مباح ونحوه فالوفاء به واجب، والمحرم حرام والمكروه مكروه، وبالله التوفيق. ... 41 - فصل في التنبيه على الأمور المتشابهة من أحوال الجماعة المذكورة. ومدارها على ثلاثة أقسام: أحدها: أمور خالفوا فيها المشهور، وعدلوا عن مذهب الجمهور، كالاستظهار بالنافلة جماعة، وهو مذهب الشافعي، أعني جوازه لاستباحته (¬1) لأن النوافل في البيوت أفضل اتفاقا، ولئلا تصير كالفرض في الصورة، بل قد ورد صلاة النافلة في البيت كالصلاة المكتوبة في الجماعة، وصلاة النافلة في المسجد كالفريضة في البيت (¬2). وترك القصر في السفر، فقد قال (ص): "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تترك عزائمه" (¬1) وقال (ص): "خيار أمتي الذين إذا أساؤوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا" (¬2) أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد ورجاله ثقات، ولأن الزيادة بالإتمام عند القائل بالقصر نقص، كالنقص عند القائل بالإتمام، وقد كان في الصحابة المتم والمقصر، ولم يعب واحد منهم على واحد (¬3)، فالتحديد بعد ثبوت فضل أحد الطرفين تعد، والله أعلم. وكالقنوت بعد الركوع مخالف للمشهور، لا للجمهور، فلا علة له إلا قصد المخالفة، لما الناس عليه من الأمر، إما قصد الامتياز أو رؤية أن مخالفتهم كمال، وهو قبيح بالتعريض والتعرض للأذى، والله أعلم. وكالذكر بعد الصلاة بالجهر والجمع من التصلية والتكبير خلاف المشهور، ولكن يساعده قول ابن عباس: ما كنت أعرف انصراف الناس من الصلاة إلا بالتكبير (¬4)، رواه البخاري وهو من باب الفضائل الخارجة # عن ماهية الصلاة، فالعمل به غير قادح، لا سيما في الثغور على قول ابن حبيب (¬1)، والله أعلم. وكقولهم في التقديم للصلاة بحديث: "صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله" (¬2) فيقدمون الجاهل (¬3) على العالم إذا كان مقدما عندهم، وانجر بهم الحال إلى تقديم من لا يحكم الصلاة على من يحكمها، وهو أمر صعب جدا، يضارع المحرم أو هو عينه، من جهة مخالفة الجمهور، بل الإجماع في الأولوية، وإن كان إجماع القوم على جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر، فالأئمة شفعاء، والأحق مقدم أبدا كما هو معلوم من الفقه، وإن استووا في البراءة من الفسق، والله أعلم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأتوب إليه وأسأله التوبة والتوفيق لما يحب ويرضى، ثم يصلي على النبي (ص)، ويقول: الحمد لله رب العالمين، ويتبعه المريد في ذلك كله، ثم إن شاء ذكر مشايخه وأستاذه أو استغنى عن ذلك، قالوا: وكذا يفعل في تلقين الذكر، ولبس الخرقة (¬3) ثم يأمره بلزوم التقوى والطاعات، واجتناب المخالفات، والبحث عما فيه رضى الله تصريحا وتلويحا، وهذا كله أمر اصطلاحي، ولكن له مستندات تجري على أصل القوم في العمل بما يقتضي جمع قلوبهم مما لم يجمع على تحريمه. فقد يقال: إنها من المصالح الدينية، لما فيها من التثبيت والتأثير الظاهر، والفائدة الجلية في ربط أقوام من أهل الجرائم عما هم عليه من القبائح والرذائل، لكن ما يزيده بعضهم من ذكره آية البيعة، وتكرير آخرها، قد ينكر من جهة تنزيل نفسه منزلة الشارع (ص) الذي هو نائب الحق سبحانه حقيقة، إلا أن تكرير آخرها قد يكون للتأكيد في عدم النكث والله أعلم، وبالجملة فهذه الكيفية لا تلزم، وكل أحد ينفق من حاله، فيلقي للمريد على قدره، وكل حركة صدرت من غير هوى أفادت الحقيقة والتحقق، بخلاف غيرها، وكل ما تضمنه العهد من مباح ونحوه فالوفاء به واجب، والمحرم حرام والمكروه مكروه، وبالله التوفيق. ... 41 - فصل في التنبيه على الأمور المتشابهة من أحوال الجماعة المذكورة. ومدارها على ثلاثة أقسام: أحدها: أمور خالفوا فيها المشهور، وعدلوا عن مذهب الجمهور، كالاستظهار بالنافلة جماعة، وهو مذهب الشافعي، أعني جوازه لاستباحته (¬1) لأن النوافل في البيوت أفضل اتفاقا، ولئلا تصير كالفرض في الصورة، بل قد ورد صلاة النافلة في البيت كالصلاة المكتوبة في الجماعة، وصلاة النافلة في المسجد كالفريضة في البيت (¬2). وترك القصر في السفر، فقد قال (ص): "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تترك عزائمه" (¬1) وقال (ص): "خيار أمتي الذين إذا أساؤوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا" (¬2) أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد ورجاله ثقات، ولأن الزيادة بالإتمام عند القائل بالقصر نقص، كالنقص عند القائل بالإتمام، وقد كان في الصحابة المتم والمقصر، ولم يعب واحد منهم على واحد (¬3)، فالتحديد بعد ثبوت فضل أحد الطرفين تعد، والله أعلم. وكالقنوت بعد الركوع مخالف للمشهور، لا للجمهور، فلا علة له إلا قصد المخالفة، لما الناس عليه من الأمر، إما قصد الامتياز أو رؤية أن مخالفتهم كمال، وهو قبيح بالتعريض والتعرض للأذى، والله أعلم. وكالذكر بعد الصلاة بالجهر والجمع من التصلية والتكبير خلاف المشهور، ولكن يساعده قول ابن عباس: ما كنت أعرف انصراف الناس من الصلاة إلا بالتكبير (¬4)، رواه البخاري وهو من باب الفضائل الخارجة # عن ماهية الصلاة، فالعمل به غير قادح، لا سيما في الثغور على قول ابن حبيب (¬1)، والله أعلم. وكقولهم في التقديم للصلاة بحديث: "صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله" (¬2) فيقدمون الجاهل (¬3) على العالم إذا كان مقدما عندهم، وانجر بهم الحال إلى تقديم من لا يحكم الصلاة على من يحكمها، وهو أمر صعب جدا، يضارع المحرم أو هو عينه، من جهة مخالفة الجمهور، بل الإجماع في الأولوية، وإن كان إجماع القوم على جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر، فالأئمة شفعاء، والأحق مقدم أبدا كما هو معلوم من الفقه، وإن استووا في البراءة من الفسق، والله أعلم.

Sección V01/P135–V01/P139Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P135–V01/P139)
Orijinal Metin (AR)

القسم الثاني: إدخال أمور على العادات يظن أنها من الشريعة وليست منها، كقيامهم للمحترمين منهم، وقد أجازه بعض العلماء، بشرط أن يكون المقام له من أهل الدين، بلا انحناء ولا تكتيف (¬4) وقد نهى (ص) العرب عن التزي بزي العجم، وما نهى العجم عن زي أنفسهم في قوله: "لا تفعلوا بي # كما تفعل الأعاجم بملوكها " (¬1) وفي الصحيح لم يكن أحب إليهم من رسول الله (ص)، ولكنهم كانوا إذا رأوه لم يقوموا له (¬2) لما يعلمون من كراهيته لذلك وشدته عليه، وأعظم من ذلك قوله (ص): "من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار" (¬3) وهذا تبشير بسوء الخاتمة والعياذ # بالله، فكيف يتعرض له من كان في طريق الله، بمجرد احتمال قد يصح وقد لا، ويظهر من هذا أن الفاعل أعذر من القائل. وقد سئل عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن هذا القيام، فأجاب بحديث: "لا تقاطعوا ولا تدابروا" (¬1)، وقال: تركه يؤدي إلى التدابر # والتقاطع، فلو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا، فجعله من محل الضرورة لدفع المفسدة، وقد أشبع فيه ابن الحاج في مدخله، ثم هو بكل حال قبيح، وأقبح منه جعله من الدين، أعاذنا الله من البدعة والفتة بمنه وكرمه. وكقراءة الفاتحة وسورة قريش بعد الطعام، وهو أمر لا نص فيه، فالتزام أهل الدين له يقتضي أن يكون منه، فيكون بدعة، وإلا فهو ذكر مذكر بالشكر والنعمة لا نص في نفيه، فقد يكون من حيز ما هو عفو، فيتعين بيانه بالترك مرة، والتنصيص أخرى، وكإدخال العروس بيته بالذكر، وهو تبديل لما ورد فيه من العادات المشعرة بها كالدف والغربال، والوليمة والدخان والغناء المباح لذلك، المعروف من الشريعة فيه، ولو كان محلا للذكر ما أغفله الشارع ولا أهمله السلف، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى يه أولها، وكذلك الذكر مع الجنازة، والله أعلم. وكذلك ذكرهم عند باب الشيخ إلى خروجه، أو وقوفهم به إلى قضاء حاجته من بيته، وقراءة بعضهم الفاتحة قبل الصلاة، وعدم الغسل بعد الطعام وقبله، وإن كان فيما قبله اختلاف، وقد صح "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم" (¬1) فأما إهمال المريض حتى يصح افتقاره فمن قلة الرحمة، وهو لا يعمل به إلا طائفة منهم، فلا حديث عليه، وبالله التوفيق. القسم الثالث: في أمور اصطلحوا عليها، وجرت بينهم مجرى العرف والعادة، منها ما هو في الأكل، ومنها ما هو في اللباس، ومنها ما هو في المحاوراة، ومنها ما هو في التصرفات، فتحتاج لعقد فصل مستقل، وبالله سبحانه التوفيق. 42 - فصل في أمور تقيدوا بها في العادات وغيرها. فمن ذلك تقيدهم في اللباس والصوف (¬1) وبالأبيض منه والأخضر، والعمامة، كورية إن كان ثم ما يكون فوقها، وكشفها إذا أراد مصافحة ونحوها، فأما الثلاثة الأول فلها مستند، وأما العمامة الكورية فهي من فعل قوم لوط، وزي العجم، إذ عمائم العرب ذوات دوائب، أو محنكة، ولم يزل رسول الله (ص) ينهى عن التزيي بزي الأعاجم، وقد تقدم ما فيه من كلام بعض العلماء وتأويله، مع أن الأولى التنزه عند الاشتباه (¬2) والله أعلم، وما وراء ذلك لا نعرف لهم فيه أصلا، ولا في نفيه مستندا فلا نتعرض له. ومن ذلك تقيدهم في المخاطبات بأمور لم تعهد لغيرهم، كقولهم: (الاختيار في الكلام)، (الاختيار في القيام)، (الاختيار في كذا ...)، لكل أمر يريدون الاستئذان فيه، وهو كل أمر يتصرفون فيه مما قل وجل، حتى الواجبات والضروريات، وقد تقرر ما فيها، فأما غيرهما فقد يكون له وجه، لكن السنة خلافه، لا سيما اشتراطه، إلا في حق المريد المشرف الذي يخشى عليه من حركاته، فيكون دواء لعلته، والله أعلم. فأما تلك الألفاظ المذكورة المتعارفة بينهم فهي اصطلاحية، وقولهم: (الفقراء بالصورة)، يحتمل وجوها ثلاثة: أحدها: أنهم في ذلك يخبرون عن أنفسهم أن ليس لهم في الطريقة إلا الصورة، فهو من باب التواضع ورؤية الفلس في الحال من الحقائق، فهو من باب الأدب.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القسم الثاني: إدخال أمور على العادات يظن أنها من الشريعة وليست منها، كقيامهم للمحترمين منهم، وقد أجازه بعض العلماء، بشرط أن يكون المقام له من أهل الدين، بلا انحناء ولا تكتيف (¬4) وقد نهى (ص) العرب عن التزي بزي العجم، وما نهى العجم عن زي أنفسهم في قوله: "لا تفعلوا بي # كما تفعل الأعاجم بملوكها " (¬1) وفي الصحيح لم يكن أحب إليهم من رسول الله (ص)، ولكنهم كانوا إذا رأوه لم يقوموا له (¬2) لما يعلمون من كراهيته لذلك وشدته عليه، وأعظم من ذلك قوله (ص): "من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار" (¬3) وهذا تبشير بسوء الخاتمة والعياذ # بالله، فكيف يتعرض له من كان في طريق الله، بمجرد احتمال قد يصح وقد لا، ويظهر من هذا أن الفاعل أعذر من القائل. وقد سئل عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن هذا القيام، فأجاب بحديث: "لا تقاطعوا ولا تدابروا" (¬1)، وقال: تركه يؤدي إلى التدابر # والتقاطع، فلو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا، فجعله من محل الضرورة لدفع المفسدة، وقد أشبع فيه ابن الحاج في مدخله، ثم هو بكل حال قبيح، وأقبح منه جعله من الدين، أعاذنا الله من البدعة والفتة بمنه وكرمه. وكقراءة الفاتحة وسورة قريش بعد الطعام، وهو أمر لا نص فيه، فالتزام أهل الدين له يقتضي أن يكون منه، فيكون بدعة، وإلا فهو ذكر مذكر بالشكر والنعمة لا نص في نفيه، فقد يكون من حيز ما هو عفو، فيتعين بيانه بالترك مرة، والتنصيص أخرى، وكإدخال العروس بيته بالذكر، وهو تبديل لما ورد فيه من العادات المشعرة بها كالدف والغربال، والوليمة والدخان والغناء المباح لذلك، المعروف من الشريعة فيه، ولو كان محلا للذكر ما أغفله الشارع ولا أهمله السلف، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى يه أولها، وكذلك الذكر مع الجنازة، والله أعلم. وكذلك ذكرهم عند باب الشيخ إلى خروجه، أو وقوفهم به إلى قضاء حاجته من بيته، وقراءة بعضهم الفاتحة قبل الصلاة، وعدم الغسل بعد الطعام وقبله، وإن كان فيما قبله اختلاف، وقد صح "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم" (¬1) فأما إهمال المريض حتى يصح افتقاره فمن قلة الرحمة، وهو لا يعمل به إلا طائفة منهم، فلا حديث عليه، وبالله التوفيق. القسم الثالث: في أمور اصطلحوا عليها، وجرت بينهم مجرى العرف والعادة، منها ما هو في الأكل، ومنها ما هو في اللباس، ومنها ما هو في المحاوراة، ومنها ما هو في التصرفات، فتحتاج لعقد فصل مستقل، وبالله سبحانه التوفيق. 42 - فصل في أمور تقيدوا بها في العادات وغيرها. فمن ذلك تقيدهم في اللباس والصوف (¬1) وبالأبيض منه والأخضر، والعمامة، كورية إن كان ثم ما يكون فوقها، وكشفها إذا أراد مصافحة ونحوها، فأما الثلاثة الأول فلها مستند، وأما العمامة الكورية فهي من فعل قوم لوط، وزي العجم، إذ عمائم العرب ذوات دوائب، أو محنكة، ولم يزل رسول الله (ص) ينهى عن التزيي بزي الأعاجم، وقد تقدم ما فيه من كلام بعض العلماء وتأويله، مع أن الأولى التنزه عند الاشتباه (¬2) والله أعلم، وما وراء ذلك لا نعرف لهم فيه أصلا، ولا في نفيه مستندا فلا نتعرض له. ومن ذلك تقيدهم في المخاطبات بأمور لم تعهد لغيرهم، كقولهم: (الاختيار في الكلام)، (الاختيار في القيام)، (الاختيار في كذا ...)، لكل أمر يريدون الاستئذان فيه، وهو كل أمر يتصرفون فيه مما قل وجل، حتى الواجبات والضروريات، وقد تقرر ما فيها، فأما غيرهما فقد يكون له وجه، لكن السنة خلافه، لا سيما اشتراطه، إلا في حق المريد المشرف الذي يخشى عليه من حركاته، فيكون دواء لعلته، والله أعلم. فأما تلك الألفاظ المذكورة المتعارفة بينهم فهي اصطلاحية، وقولهم: (الفقراء بالصورة)، يحتمل وجوها ثلاثة: أحدها: أنهم في ذلك يخبرون عن أنفسهم أن ليس لهم في الطريقة إلا الصورة، فهو من باب التواضع ورؤية الفلس في الحال من الحقائق، فهو من باب الأدب.

Sección V01/P139–V01/P142Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P139–V01/P142)
Orijinal Metin (AR)

الثاني: إن حقيقة الفقر للشيخ والصورة للمريد، حتى ينتهوا إلى المشيحة، وكذا سمعت تأويله عندهم. الثالث: إن تسمية الفقراء لا حقيقة له فيهم، لاتسامهم بالغناء بالله في نفس الأمر، فهو اعتراف بالمنة، ووقوف مع كرامة الحق في خطاب التكليف، ونعمة الإسلام ونحوه، وهذه كلها أمور تجر إلى الدعوى والاستظهار بالنسبة، فلا يسلم من رؤية النفس معها إلا من عصم الله سبحانه وتعالى، ثم فيه من إغراء المنكرين عليهم بالتهجين والتقبيح واستثقال النفوس لذلك منهم بما لا خفاء فيه، فاعرف ذلك، ومن ذلك تقيدهم في الأمور بمقدم يرجع إليه في غياب الشيخ أو حضوره ممن ترضى حاله أو لا، وقد يكون جاهلا، فيقدمونه حتى على العالم منهم، وهو من إرهاق العسر، مع أن السنة عدم ذلك إلا في السفر. فإن قالوا: نحن مسافرون بالمعنى، قلنا: يتعين أن تقتصروا في حركاتكم على ما يقتضيه سفركم في اتباعه، وهو معرفة الطريق، ووجه السير، والنزول ونحوه، لا في (¬1)، العموم، لكن قد يكون للتعميم وجه، حيث لا نص من الشارع بنفي ولا إثبات، فاتقوا الله في ذلك. ومن ذلك إباحة المعانقة وتقبيل اليد والمصافحة، أما المصافحة فحسنة وفيها اختلاف (¬2) وقد تقدم الكلام على صورتها، وأما تقبيل اليد فالمشهور كراهته (¬3) والفتيا بجوازه حيث لا وازع دنيوي، ولا خشية شهوة ولا توهمها، والمعانقة كرهها مالك وأجازها غيره (¬4) لكن هذه الثلاثة قد تكون ذريعة لأمور منكرة، عاينا منها ما شاء الله عند قوم، وقد قال بعض التابعين: يكون في هذه الأمة لوطيون ثلاثة، قوم بالفعل وقوم بالمصافحة وقوم بالنظر (¬5)، فيرحم اللهم مالكا في سد هذه الذرائع بالكراهة، ولغيره العذر بإثبات الحكم، وإثم الفاجر على نفسه، والله أعلم. ومن ذلك اشتراطهم الزيارة (¬1) على المريد، وأنه مع إخوانه مساو لهم في الحال وغيره، وهو شيء يجر إلى أكل الحرام النص، فإن النفوس مهجبولة على حب الخير، واستحسان ما يذكر بالحسن فتأتي لذلك، وتدخل فيه، مع حب الدنيا، فلا يمكنها إلا الإسعاف مصحوبا بالتكلف، وقد قال (ص): "أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف" (¬2) وقد انجر بعض الناس إلى المنافسة فوقعوا في خلاف المقصود، وصار يؤذي بعضهم بعضا بالمعايير، ويقولون: ذوي فلان (¬3) مثل ثيران الحرث، لا يأتون بشيء، ويريدون العلف والتلف، إلى غير ذلك، وهذا أمر محرم إجماعا، وأعظم من ذلك استنادهم إلى قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ...} (¬4) الآية، وهي آية منسوخة الحكم وإن بقي الندب، لكن في حق المقام الأشرف (ص)، فلا يقاس به غيره، وقياسه به من إساءة الأدب، وشم روائح الزندقة، وإن ادعي الوراثة ففي العلم والعمل والحال، لا في تكلف التعظيم والوقار، وأخذ المال، بل يتعين عليه أن يدع الناس وهمهم فيه، ويسقط عنهم الحق (¬5) والكلفة، فإن هو فعل، وإلا هلك وأهلك، وبالله التوفيق. ... 43 - فصل جامع لأمور شتى من وقائعهم ووقائع غيرهم على حسب التيسير. فمن ذلك إنكار الناس عليهم ترك حلق ما تحت اللحية، وهو إنكار مندوب شرعا بمستحق عادة، لا يصح بحال، بل لا يجوز، لمخالفته الأصل والوجه الواضح، اللهم إلا أن يقال بنكره لما يؤدي إليه من وجوه ثلاثة: أحدها: أنه صار شعارا للمبتدعة ببلاد المغرب، إذ لا يمتاز به إلا وهبي أو جزناري (¬1) أو نحو هذا، فيكون إغراء للناس على عرض فاعله، وسببا لسوء الظن به، أو إضلالا للعوام باعتقاد الفضل لكل من يظهر به، وهذه كلها مضرة بالدين والدنيا. الثاني: ما يلحق أهله وولده بسبب ذلك (¬2) من الإهانة والمعرة، والتأذي في الاستمتاع من ترك الزينة التي اعتيد وجودها في جنسه، وهو أمر ممنوع في الأصل والفرع، فلا يقدم عليه (¬3) إلا من ضرورة شرعية، ولا ضرورة شرعية، إذ لا خلاف في أنه (¬4) مندوب إليه لا واجب، ووقاية العرض والدين وحفظ حرمة الأهل واجب.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثاني: إن حقيقة الفقر للشيخ والصورة للمريد، حتى ينتهوا إلى المشيحة، وكذا سمعت تأويله عندهم. الثالث: إن تسمية الفقراء لا حقيقة له فيهم، لاتسامهم بالغناء بالله في نفس الأمر، فهو اعتراف بالمنة، ووقوف مع كرامة الحق في خطاب التكليف، ونعمة الإسلام ونحوه، وهذه كلها أمور تجر إلى الدعوى والاستظهار بالنسبة، فلا يسلم من رؤية النفس معها إلا من عصم الله سبحانه وتعالى، ثم فيه من إغراء المنكرين عليهم بالتهجين والتقبيح واستثقال النفوس لذلك منهم بما لا خفاء فيه، فاعرف ذلك، ومن ذلك تقيدهم في الأمور بمقدم يرجع إليه في غياب الشيخ أو حضوره ممن ترضى حاله أو لا، وقد يكون جاهلا، فيقدمونه حتى على العالم منهم، وهو من إرهاق العسر، مع أن السنة عدم ذلك إلا في السفر. فإن قالوا: نحن مسافرون بالمعنى، قلنا: يتعين أن تقتصروا في حركاتكم على ما يقتضيه سفركم في اتباعه، وهو معرفة الطريق، ووجه السير، والنزول ونحوه، لا في (¬1)، العموم، لكن قد يكون للتعميم وجه، حيث لا نص من الشارع بنفي ولا إثبات، فاتقوا الله في ذلك. ومن ذلك إباحة المعانقة وتقبيل اليد والمصافحة، أما المصافحة فحسنة وفيها اختلاف (¬2) وقد تقدم الكلام على صورتها، وأما تقبيل اليد فالمشهور كراهته (¬3) والفتيا بجوازه حيث لا وازع دنيوي، ولا خشية شهوة ولا توهمها، والمعانقة كرهها مالك وأجازها غيره (¬4) لكن هذه الثلاثة قد تكون ذريعة لأمور منكرة، عاينا منها ما شاء الله عند قوم، وقد قال بعض التابعين: يكون في هذه الأمة لوطيون ثلاثة، قوم بالفعل وقوم بالمصافحة وقوم بالنظر (¬5)، فيرحم اللهم مالكا في سد هذه الذرائع بالكراهة، ولغيره العذر بإثبات الحكم، وإثم الفاجر على نفسه، والله أعلم. ومن ذلك اشتراطهم الزيارة (¬1) على المريد، وأنه مع إخوانه مساو لهم في الحال وغيره، وهو شيء يجر إلى أكل الحرام النص، فإن النفوس مهجبولة على حب الخير، واستحسان ما يذكر بالحسن فتأتي لذلك، وتدخل فيه، مع حب الدنيا، فلا يمكنها إلا الإسعاف مصحوبا بالتكلف، وقد قال (ص): "أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف" (¬2) وقد انجر بعض الناس إلى المنافسة فوقعوا في خلاف المقصود، وصار يؤذي بعضهم بعضا بالمعايير، ويقولون: ذوي فلان (¬3) مثل ثيران الحرث، لا يأتون بشيء، ويريدون العلف والتلف، إلى غير ذلك، وهذا أمر محرم إجماعا، وأعظم من ذلك استنادهم إلى قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ...} (¬4) الآية، وهي آية منسوخة الحكم وإن بقي الندب، لكن في حق المقام الأشرف (ص)، فلا يقاس به غيره، وقياسه به من إساءة الأدب، وشم روائح الزندقة، وإن ادعي الوراثة ففي العلم والعمل والحال، لا في تكلف التعظيم والوقار، وأخذ المال، بل يتعين عليه أن يدع الناس وهمهم فيه، ويسقط عنهم الحق (¬5) والكلفة، فإن هو فعل، وإلا هلك وأهلك، وبالله التوفيق. ... 43 - فصل جامع لأمور شتى من وقائعهم ووقائع غيرهم على حسب التيسير. فمن ذلك إنكار الناس عليهم ترك حلق ما تحت اللحية، وهو إنكار مندوب شرعا بمستحق عادة، لا يصح بحال، بل لا يجوز، لمخالفته الأصل والوجه الواضح، اللهم إلا أن يقال بنكره لما يؤدي إليه من وجوه ثلاثة: أحدها: أنه صار شعارا للمبتدعة ببلاد المغرب، إذ لا يمتاز به إلا وهبي أو جزناري (¬1) أو نحو هذا، فيكون إغراء للناس على عرض فاعله، وسببا لسوء الظن به، أو إضلالا للعوام باعتقاد الفضل لكل من يظهر به، وهذه كلها مضرة بالدين والدنيا. الثاني: ما يلحق أهله وولده بسبب ذلك (¬2) من الإهانة والمعرة، والتأذي في الاستمتاع من ترك الزينة التي اعتيد وجودها في جنسه، وهو أمر ممنوع في الأصل والفرع، فلا يقدم عليه (¬3) إلا من ضرورة شرعية، ولا ضرورة شرعية، إذ لا خلاف في أنه (¬4) مندوب إليه لا واجب، ووقاية العرض والدين وحفظ حرمة الأهل واجب.

%0
10 Bölüm