Qur'an&Sunnahالقرآن

Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı)

zarruq · AR

Sección V01/P170–V01/P174Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P170–V01/P174)
Orijinal Metin (AR)

ضبط الأوقات، والتحرر من الآفات، والتحصن من التقلبات، والتأدب مع الحالات. فضبط الأوقات بمراعاة كل ما يليق به (¬1) وقد قال (ص): "إن مما في صحف إبراهيم: وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات؛ ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين شهواتها المباحة، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يبصرونه بعيوبه ويدلونه على ربه" (¬2). قلت: فساعة المناجاة من السحر إلى طلوع الشمس، وساعة المحاسبة من العصر إلى المغرب، وساعة الإخوان ساعة الفراغ من الضروريات، وأحسنها بعد الظهر، فإن عدم شرطهم فكتاب يقوم مقامهم، وما عدى ذلك فللأمور المباحة، هذا ما دلت عليه السنة، والله أعلم. والتحرز من الآفات بمراقبة الحركات والسكنات، إذ لكل وقت سهم من العبودية، يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية، وهو أربعة لا خامس لها. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): العاقل من عقل عن الله ما أراد به ومنه شرعا، والذي يريد الله تعالى بالعبد أربعة أشياء: إما نعمة، أو بلية، أو طاعة، أو معصية، فإذا كنت في النعمة فالله تعالى يقتضي منك الشكر شرعا، (وإذا أراد الله بك البلية فالله تعالى يقتضي منك الصبر شرعا) (¬1)، وإذا أراد الله بك الطاعة فالله تعالى يقتضي منك شهود المنة شرعا، ورؤية التوفيق شرعا، وإذا أراد الله منك معصية فالله تعالى يقتضي منك التوبة والإنابة شرعا، فمن فعل ذلك فهو عبد على الحقيقة، بدليل قوله (ص): "من أعطي فشكر، وابتلي فصبر، وظلم فغفر، وظلم فاستغفر"، ثم سكت، قالوا: ماذا له يا رسول الله؟ قال: "أولائك لهم الأمن وهم مهتدون" (¬2). قال سيدي أبو العباس المرسي (ض): أولئك لهم الأمن في الآخرة، وهم مهتدون في الدنيا (¬3). قلت: وهذه المعاملات لا تصح إلا بقلب حاضر للحركات، أو متيقظ للوقائع بعد النزول، فاعرف ذلك فإنه مهم. والتحصن من التقلبات إنما هو بتبعيد القلب عن المألوفات، وهي أربعة: الشبع، والنوم، والكلام، والخلطة. قال ابن القسطلاني (¬4) (ض) ناقلا عن أحمد بن عاصم الأنطاكي (¬5) (ض): أعداؤك أربعة: الدنيا، وسلاحها لقاء الخلق، وسجنها العزلة، والنفس، وسلاحها النوم، وسجنها السهر، والشيطان، وسلاحه # الشبع، وسجنه الجوع، والهوى، وسلاحه الكلام، وسجنه الصمت. قلت: وفي كل هذه آفات لا ينتبه لها إلا حازم يعامل كل شيء على قدر الحاجة إليه، فلا يفرط ولا يفرط، لأن الإفراط مضر كالتفريط، والخير كله في التوسط، فيتعين العمل عليه، وذلك بأن يكون كل واحد أهم، لا أنه ينفرد لمقابله، لأن آفة الترك كالفعل، ومن كان الجوع أهم إليه من الشبع، لم يأكل فوق ما يكفيه، ومن كان السهر أهم إليه من النوم، لم ينم فوق ما يحتاج إليه، ومن كان الصمت أهم إليه من الكلام، لم يتكلم فيما لا يعنيه، ومن كانت الخلوة أهم عليه من الجلوة، تفرغ لما يريده، ومن لم تكن هذه من همته، فقل أن يصلح حاله، وإن صلح فلا يدوم، وإن دام فلا يجد له أثرا، فقد قال بعض السادة: من يكثر الأكل، لا يجد للطاعة لذة، ومن يكثر النوم، لا يجد للعمر بركة، ومن يطلب رضى الناس، فلا ينتظر رضى الله، ومن يكثر الكلام بفضول أو غيبة، فلا يخرج من الدنيا على الإسلام (¬1). والتأدب في الحالات جار بحسبها، وأهم ما في ذلك قد جمعه الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض) حيث قال: أربعة آداب إذا خلا الفقير المتجرد عنها، فاجعله والتراب سواء: الرحمة للأصاغر والحرمة للأكابر، والإنصاف من النفس، وترك الإنصاف لها. وأربعة آداب إذا خلا الفقير المتسبب عنها فلا تعبأن به، وإن كان أحدهم أعلم البرية؛ مجانبة الظلمة، وإيثار أهل الآخرة، ومواساة ذوي الفاقة، ومواظبة الخمس في الجماعة. وقال (ض): أوصاني حبيبي (¬2) فقال: لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب الله، ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية الله، ولا تصحب إلا من تستعين به على طاعة الله، ولا تصطفي لنفسك إلا من تزداد به يقينا، وقليل ما هم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ضبط الأوقات، والتحرر من الآفات، والتحصن من التقلبات، والتأدب مع الحالات. فضبط الأوقات بمراعاة كل ما يليق به (¬1) وقد قال (ص): "إن مما في صحف إبراهيم: وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات؛ ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين شهواتها المباحة، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يبصرونه بعيوبه ويدلونه على ربه" (¬2). قلت: فساعة المناجاة من السحر إلى طلوع الشمس، وساعة المحاسبة من العصر إلى المغرب، وساعة الإخوان ساعة الفراغ من الضروريات، وأحسنها بعد الظهر، فإن عدم شرطهم فكتاب يقوم مقامهم، وما عدى ذلك فللأمور المباحة، هذا ما دلت عليه السنة، والله أعلم. والتحرز من الآفات بمراقبة الحركات والسكنات، إذ لكل وقت سهم من العبودية، يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية، وهو أربعة لا خامس لها. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): العاقل من عقل عن الله ما أراد به ومنه شرعا، والذي يريد الله تعالى بالعبد أربعة أشياء: إما نعمة، أو بلية، أو طاعة، أو معصية، فإذا كنت في النعمة فالله تعالى يقتضي منك الشكر شرعا، (وإذا أراد الله بك البلية فالله تعالى يقتضي منك الصبر شرعا) (¬1)، وإذا أراد الله بك الطاعة فالله تعالى يقتضي منك شهود المنة شرعا، ورؤية التوفيق شرعا، وإذا أراد الله منك معصية فالله تعالى يقتضي منك التوبة والإنابة شرعا، فمن فعل ذلك فهو عبد على الحقيقة، بدليل قوله (ص): "من أعطي فشكر، وابتلي فصبر، وظلم فغفر، وظلم فاستغفر"، ثم سكت، قالوا: ماذا له يا رسول الله؟ قال: "أولائك لهم الأمن وهم مهتدون" (¬2). قال سيدي أبو العباس المرسي (ض): أولئك لهم الأمن في الآخرة، وهم مهتدون في الدنيا (¬3). قلت: وهذه المعاملات لا تصح إلا بقلب حاضر للحركات، أو متيقظ للوقائع بعد النزول، فاعرف ذلك فإنه مهم. والتحصن من التقلبات إنما هو بتبعيد القلب عن المألوفات، وهي أربعة: الشبع، والنوم، والكلام، والخلطة. قال ابن القسطلاني (¬4) (ض) ناقلا عن أحمد بن عاصم الأنطاكي (¬5) (ض): أعداؤك أربعة: الدنيا، وسلاحها لقاء الخلق، وسجنها العزلة، والنفس، وسلاحها النوم، وسجنها السهر، والشيطان، وسلاحه # الشبع، وسجنه الجوع، والهوى، وسلاحه الكلام، وسجنه الصمت. قلت: وفي كل هذه آفات لا ينتبه لها إلا حازم يعامل كل شيء على قدر الحاجة إليه، فلا يفرط ولا يفرط، لأن الإفراط مضر كالتفريط، والخير كله في التوسط، فيتعين العمل عليه، وذلك بأن يكون كل واحد أهم، لا أنه ينفرد لمقابله، لأن آفة الترك كالفعل، ومن كان الجوع أهم إليه من الشبع، لم يأكل فوق ما يكفيه، ومن كان السهر أهم إليه من النوم، لم ينم فوق ما يحتاج إليه، ومن كان الصمت أهم إليه من الكلام، لم يتكلم فيما لا يعنيه، ومن كانت الخلوة أهم عليه من الجلوة، تفرغ لما يريده، ومن لم تكن هذه من همته، فقل أن يصلح حاله، وإن صلح فلا يدوم، وإن دام فلا يجد له أثرا، فقد قال بعض السادة: من يكثر الأكل، لا يجد للطاعة لذة، ومن يكثر النوم، لا يجد للعمر بركة، ومن يطلب رضى الناس، فلا ينتظر رضى الله، ومن يكثر الكلام بفضول أو غيبة، فلا يخرج من الدنيا على الإسلام (¬1). والتأدب في الحالات جار بحسبها، وأهم ما في ذلك قد جمعه الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض) حيث قال: أربعة آداب إذا خلا الفقير المتجرد عنها، فاجعله والتراب سواء: الرحمة للأصاغر والحرمة للأكابر، والإنصاف من النفس، وترك الإنصاف لها. وأربعة آداب إذا خلا الفقير المتسبب عنها فلا تعبأن به، وإن كان أحدهم أعلم البرية؛ مجانبة الظلمة، وإيثار أهل الآخرة، ومواساة ذوي الفاقة، ومواظبة الخمس في الجماعة. وقال (ض): أوصاني حبيبي (¬2) فقال: لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب الله، ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية الله، ولا تصحب إلا من تستعين به على طاعة الله، ولا تصطفي لنفسك إلا من تزداد به يقينا، وقليل ما هم.

Sección V01/P174–V01/P176Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P174–V01/P176)
Orijinal Metin (AR)

قال بعض المشايخ يوصي بعض إخوانه: عليك بالذكر عند البسط، وبالفكر عند القبض، وبالحمد على كل حال، ووردك لا تغفل عنه، إن فاتك بالليل أخلفه بالنهار، وإن سافرت فاجعل وردك في الذكر، أو اتركه على حاله، ولا تغفل عن طلب العلم، فبه يصعد السعيد إلى المراتب العلية، وبالعمل يثبتون عليها، وقد صح أن العلم يفيد الكمالات، كما أن العمل الصالح يحفظها، والزمان الذي يتوسط لك بين أوقات الواجبات تصرفه في العمل الصالح على أي وجه كان، واجعل أكثره في طلب العلم، وصل صلواتك الخمس في جامع الخطبة، ولا تعاشر أحدا قبل إخوانك، واهجر منهم من أهمل الأدب، حتى يستغفر الله عز وجل، وعليك باحترام كل مسلم، ولا تسمح في قليل المنكر ولا كثيره، وأقل من البسط فإنه يجذب السالك إلى خلف، ويخرب على الواصل نظام كماله الأول، والله يديم تناولكم العافية في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه، والسلام. الرابع: رفع الهمة عن الخلائق، وإشخاص القلب للحقائق. ومقدمة ذلك: بصيرة نافذة وأنوار متزايدة نشأت، عن بصيرة مستقيمة، وآداب سليمة، وقد سئل الجنيد (ض): كيف السبيل إلى الانقطاع إلى الله تعالى؟ قال: بتوبة تزيل الإصرار، وخوف يزيل التسويف، ورجاء يبعث السالك على العمل، وإهانة النفس بقربها من الأجل، وبعدها من الأمل، قيل له: فبماذا يصل العبد إلى هذا؟ قال: بقلب مفرد، فيه توحيد مجرد. وقال الشيخ أبو الحسن (ض): عمى البصيرة في ثلاثة أشياء: إرسال الجوارح في معاصي الله، والتصنع بطاعة الله، والطمع في الخلق، فمن ادعى البصيرة مع واحدة من هذه فقلبه هدف لظنون النفس ووسواس الشيطان، وقال (ض) اجعل التقوى وطنا، ولا يضرك مرح النفس ما لم تصر على الذنب، أو ترضى بالعيب، أو تسقط منك الخشية بالغيب. وقال أيضا (ض): من فارق المعاصي في ظاهره، ونبذ حب الدنيا من باطنه، ولزم حفظ جوارحه، ومراعاة سره، أتته الزوائد من ربه، ووكل به حارس يحرسه من عنده، وجمعه في سره، وأخذ الله بيده خفضا ورفعا في جميع أموره، قال: والزوائد زوائد العلم واليقين والمعرفة. وقال (ض): سمعت قائلا يقول: ما صبر من أفشى (¬1) ولا سلم من تكلف، ولا رضي من سأل، ولا فوض من دبر، ولا توكل من دعا، وهي خمس، وما أحوجك لهذه الخمس أن تموت عليها، وقل: {ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (¬2) فزدني من فضلك وإحسانك، واجعلني من الشاكرين لنعمائك. وقال (ض): رأيت الصديق في المنام، وقال لي: تدري ما علامة خروج حب الدنيا من القلب، قلت: لا، قال؛ بذلها عند الوجد، ووجود الراحة عند الفقد، وقال (ض) يحكي عن أستاذه (¬3) رحمه الله في قوله (ص): "يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا" (¬4) أنه يعني: دلوهم على الله ولا تدلوهم على غيره، فإن من دلك على الدنيا، فقد غشك، ومن دلك على العمل، فقد أتعبك، ومن دلك على الله فقد نصحك، وفي الخبر: ليس الزهد بتحريم الحلال، ولا بإضاعة المال، إنما الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك. وقال الشيخ أبو الحسن (ض): قف بباب واحد لا لتفتح لك الأبواب، تفتح لك الأبواب، واخضع لسيد واحد لا لتخضع لك الرقاب، تخضع لك الرقاب، قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} (¬5). وقال أيضا (ض): يئست من نفع نفسي لنفسي، فكيف، لا أيأس من نفع غيري لنفسي، ورجوت الله لغيري، فكيف لا أرجوه لنفسي، وسئل عن الكيمياء (¬6) فقال: اقطع طمعك من الله أن يعطيك غير ما قسم لك، # ومن الخلق أن ينفعوك أو يضروك، وقال (ض): من طلب الحمد من الناس بترك الأخذ من الناس، فإنما يعبد نفسه والناس، وليس من الله في شيء، وقال أيضا: لأن يغنيك الله عن الدنيا خير لك من أن يغنيك بها، فوالله ما استغنى بها أحد قط، وكيف يستغنى بها بعد قوله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل} (¬1).

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال بعض المشايخ يوصي بعض إخوانه: عليك بالذكر عند البسط، وبالفكر عند القبض، وبالحمد على كل حال، ووردك لا تغفل عنه، إن فاتك بالليل أخلفه بالنهار، وإن سافرت فاجعل وردك في الذكر، أو اتركه على حاله، ولا تغفل عن طلب العلم، فبه يصعد السعيد إلى المراتب العلية، وبالعمل يثبتون عليها، وقد صح أن العلم يفيد الكمالات، كما أن العمل الصالح يحفظها، والزمان الذي يتوسط لك بين أوقات الواجبات تصرفه في العمل الصالح على أي وجه كان، واجعل أكثره في طلب العلم، وصل صلواتك الخمس في جامع الخطبة، ولا تعاشر أحدا قبل إخوانك، واهجر منهم من أهمل الأدب، حتى يستغفر الله عز وجل، وعليك باحترام كل مسلم، ولا تسمح في قليل المنكر ولا كثيره، وأقل من البسط فإنه يجذب السالك إلى خلف، ويخرب على الواصل نظام كماله الأول، والله يديم تناولكم العافية في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه، والسلام. الرابع: رفع الهمة عن الخلائق، وإشخاص القلب للحقائق. ومقدمة ذلك: بصيرة نافذة وأنوار متزايدة نشأت، عن بصيرة مستقيمة، وآداب سليمة، وقد سئل الجنيد (ض): كيف السبيل إلى الانقطاع إلى الله تعالى؟ قال: بتوبة تزيل الإصرار، وخوف يزيل التسويف، ورجاء يبعث السالك على العمل، وإهانة النفس بقربها من الأجل، وبعدها من الأمل، قيل له: فبماذا يصل العبد إلى هذا؟ قال: بقلب مفرد، فيه توحيد مجرد. وقال الشيخ أبو الحسن (ض): عمى البصيرة في ثلاثة أشياء: إرسال الجوارح في معاصي الله، والتصنع بطاعة الله، والطمع في الخلق، فمن ادعى البصيرة مع واحدة من هذه فقلبه هدف لظنون النفس ووسواس الشيطان، وقال (ض) اجعل التقوى وطنا، ولا يضرك مرح النفس ما لم تصر على الذنب، أو ترضى بالعيب، أو تسقط منك الخشية بالغيب. وقال أيضا (ض): من فارق المعاصي في ظاهره، ونبذ حب الدنيا من باطنه، ولزم حفظ جوارحه، ومراعاة سره، أتته الزوائد من ربه، ووكل به حارس يحرسه من عنده، وجمعه في سره، وأخذ الله بيده خفضا ورفعا في جميع أموره، قال: والزوائد زوائد العلم واليقين والمعرفة. وقال (ض): سمعت قائلا يقول: ما صبر من أفشى (¬1) ولا سلم من تكلف، ولا رضي من سأل، ولا فوض من دبر، ولا توكل من دعا، وهي خمس، وما أحوجك لهذه الخمس أن تموت عليها، وقل: {ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (¬2) فزدني من فضلك وإحسانك، واجعلني من الشاكرين لنعمائك. وقال (ض): رأيت الصديق في المنام، وقال لي: تدري ما علامة خروج حب الدنيا من القلب، قلت: لا، قال؛ بذلها عند الوجد، ووجود الراحة عند الفقد، وقال (ض) يحكي عن أستاذه (¬3) رحمه الله في قوله (ص): "يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا" (¬4) أنه يعني: دلوهم على الله ولا تدلوهم على غيره، فإن من دلك على الدنيا، فقد غشك، ومن دلك على العمل، فقد أتعبك، ومن دلك على الله فقد نصحك، وفي الخبر: ليس الزهد بتحريم الحلال، ولا بإضاعة المال، إنما الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك. وقال الشيخ أبو الحسن (ض): قف بباب واحد لا لتفتح لك الأبواب، تفتح لك الأبواب، واخضع لسيد واحد لا لتخضع لك الرقاب، تخضع لك الرقاب، قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} (¬5). وقال أيضا (ض): يئست من نفع نفسي لنفسي، فكيف، لا أيأس من نفع غيري لنفسي، ورجوت الله لغيري، فكيف لا أرجوه لنفسي، وسئل عن الكيمياء (¬6) فقال: اقطع طمعك من الله أن يعطيك غير ما قسم لك، # ومن الخلق أن ينفعوك أو يضروك، وقال (ض): من طلب الحمد من الناس بترك الأخذ من الناس، فإنما يعبد نفسه والناس، وليس من الله في شيء، وقال أيضا: لأن يغنيك الله عن الدنيا خير لك من أن يغنيك بها، فوالله ما استغنى بها أحد قط، وكيف يستغنى بها بعد قوله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل} (¬1).

Sección V01/P176–V01/P179Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P176–V01/P179)
Orijinal Metin (AR)

وقال: كل شهوة تدعوك إلى الرغبة في مثلها، فهي عدة الشيطان وسلاحه، وكل شهوة تدعوك إلى طاعة الله والرغبة في سبيل الخيرات، فهي محمودة، وقال (ض): أشقى الناس من يحب أن يعامله الناس بكل ما يريد، وهو لا يجد من نفسه بعض ما يريد، فطالب نفسك بإكرامهم، ولا تطالبهم بإكرامهم لك، {لا تكلف إلا نفسك} (¬2). وقال (ض): أوصاني أستاذي رحمه الله فقال: الله الله والناس، نزه لسانك عنهم، وقلبك عن التماثيل من قبلهم، وعليك بحفظ الجوارح وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية الله عندك، فلا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك، وقد تم ورعك، وقل: اللهم أرحني من ذكرهم، ومن العوارض من قبلهم، ونجني من شرهم، واغنني بخيرك عن خيرهم، وتولني بالخصوصية من بينهم، إنك على كل شيء قدير انتهى، وهو عجيب، وكذا كل ما قبله، وهي جملة جامعة لوجوه الآداب وأصول التحقق في رفع الهمة، فتمسك بها حتى يأتيك الفتح من الله مجردا عن الوسائط، أو بواسطة ولي من أوليائه، وهو أتم لمن قضي له به، وبالله سبحانه التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 53 - فصل فيما يستعان به على سلوك طريق الجادة من العلوم والقواعد والكتب المفيدة اعلم أن أصول القوم دائرة على قواعد أربع: أحدها: اتباع السنة بالأدب، وهي داخلة في العقود والقصود والأقوال والأفعال، والظواهر والبواطن، وتحقيق ذلك من كتب التوحيد بتحرير الاعتقاد وتأييده، وكتب الفقه بتحقيق المناط وتحريره، وذلك مبثوث في كتب المحاسبي، ومدخل ابن الحاج، ومن جرى مجراهما من الأئمة. الثاني: شهود المنة باستصحاب الشكر، ويجري ذلك في الجلب والدفع دينا ودنيا، علما وعملا وحالا، وعليه مدار طريق الشاذلية، وتحريرها في كتب ابن عطاء الله، وزبدتها في رسائل ابن عباد وشرحه، وما جرى مجرى ذلك. الثالث: الإعراض عن الخلق وعن كل شيء منهم، حتى عن نفسك التي بين جنبيك، وذلك مبثوث في كتاب (منهاج العابدين)، و (بداية الهداية) (¬1) بوجه يجمع الظاهر والباطن في ذلك، ولابن عطاء الله إلمام به من حيث الباطن، والله أعلم. الرابع إفراد الوجه لله سبحانه، وهو مقصود كل قوم بما أرادوه من طريقهم، لكن دخول الشاذلية فيه بأول قدم، وعليه دار كلامهم، قياما بقوله (ص): "واعبد الله كأنك تراه" (¬2) كما عمل غيرهم على أنه يراك والكل في بيان (¬3) الحق بالصدق، والله أعلم. وقد أشبع في ذلك ابن عطاء الله (ض)، ونقح وهذب وحرر المقصود # منه، لا سيما في كتابه (التنوير في إسقاط التدبير)، فإن فيه ما في كتب الصوفية المطولة والمختصرة، مع زيادة البيان واختصار الألفاظ، والمسلك الذي سلك فيه مسلك توحيد لا يمكن لأحد إنكاره ولا الطعن فيه، ولا يدعى للمتصف به صفة حميدة إلا أكسبه إياها، ولا صفة ذميمة إلا أزالها عنه وطهره منها، كذا قال سيدي أبو عبد الله محمد بن عباد رحمه الله في رسائله، وصدق (ض)، وقال في (التنبيه) (¬1): تحصيله متعين على كل مريد نجيب، وقال (¬2) في (فصول السلمي (¬3) في عيوب النفس): صغير الجرم عظيم الفائدة والعلم أو كلاما هذا معناه، وأثنى على نصائح المحاسبي ثناء عظيما، ثم قال: وقد كان أوحد زمانه علما وعبادة، ونخبة أوانه ورعا وزهاده، سيدي الحاج أبو العباس أحمد بن عاشر رحمة الله عليه ورضوانه، يكثر من التحريض على مطالعة ذلك الكتاب، والعمل بما تضمنه من حق وصواب، قال: وأظنني سمعته ذات يوم يقول: لا يعمل بما فيه إلا ولي، أو كلاما هذا معناه، فليتخذ المريد مطالعته وردا، وليحرص على العمل بما تضمنه مستعينا بالله تعالى، وسائلا منه توفيقا ورشدا، لينصح لمولاه في مراعاة إصلاح باطنه، والقيام على قدم الصدق في مواطنه، وليجعل هجيراه مطالعة كتب التصوف، وموالاة أهله بالتألف والتعرف، فبذلك تتقوى أنوار إيمانه ويقينه، وتنتفى عنه العزة في العمل بوظائف دينه، ولا يقدم على ذلك إلا فرض العين وما يستجم به نفسه من التعب والأين، ولا يشغل نفسه بعلم يغير في وجه مقصوده، ويوجب له انتكاث مواثقه وعهوده، وهو ما أكب الناس عليه اليوم، وحادوا به عن سنن القوم، حتى تطرق لهم بذلك من رذائل الصفات، وعظائم الآفات، ما أصارهم إلى الهلاك والشقاء، وأعقبهم النفاق في قلوبهم إلى يوم اللقاء، وسجل عليهم بالكذب في دعواهم أنهم قاصدون بذلك رضى مولاهم، فإياك وإياهم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال: كل شهوة تدعوك إلى الرغبة في مثلها، فهي عدة الشيطان وسلاحه، وكل شهوة تدعوك إلى طاعة الله والرغبة في سبيل الخيرات، فهي محمودة، وقال (ض): أشقى الناس من يحب أن يعامله الناس بكل ما يريد، وهو لا يجد من نفسه بعض ما يريد، فطالب نفسك بإكرامهم، ولا تطالبهم بإكرامهم لك، {لا تكلف إلا نفسك} (¬2). وقال (ض): أوصاني أستاذي رحمه الله فقال: الله الله والناس، نزه لسانك عنهم، وقلبك عن التماثيل من قبلهم، وعليك بحفظ الجوارح وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية الله عندك، فلا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك، وقد تم ورعك، وقل: اللهم أرحني من ذكرهم، ومن العوارض من قبلهم، ونجني من شرهم، واغنني بخيرك عن خيرهم، وتولني بالخصوصية من بينهم، إنك على كل شيء قدير انتهى، وهو عجيب، وكذا كل ما قبله، وهي جملة جامعة لوجوه الآداب وأصول التحقق في رفع الهمة، فتمسك بها حتى يأتيك الفتح من الله مجردا عن الوسائط، أو بواسطة ولي من أوليائه، وهو أتم لمن قضي له به، وبالله سبحانه التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 53 - فصل فيما يستعان به على سلوك طريق الجادة من العلوم والقواعد والكتب المفيدة اعلم أن أصول القوم دائرة على قواعد أربع: أحدها: اتباع السنة بالأدب، وهي داخلة في العقود والقصود والأقوال والأفعال، والظواهر والبواطن، وتحقيق ذلك من كتب التوحيد بتحرير الاعتقاد وتأييده، وكتب الفقه بتحقيق المناط وتحريره، وذلك مبثوث في كتب المحاسبي، ومدخل ابن الحاج، ومن جرى مجراهما من الأئمة. الثاني: شهود المنة باستصحاب الشكر، ويجري ذلك في الجلب والدفع دينا ودنيا، علما وعملا وحالا، وعليه مدار طريق الشاذلية، وتحريرها في كتب ابن عطاء الله، وزبدتها في رسائل ابن عباد وشرحه، وما جرى مجرى ذلك. الثالث: الإعراض عن الخلق وعن كل شيء منهم، حتى عن نفسك التي بين جنبيك، وذلك مبثوث في كتاب (منهاج العابدين)، و (بداية الهداية) (¬1) بوجه يجمع الظاهر والباطن في ذلك، ولابن عطاء الله إلمام به من حيث الباطن، والله أعلم. الرابع إفراد الوجه لله سبحانه، وهو مقصود كل قوم بما أرادوه من طريقهم، لكن دخول الشاذلية فيه بأول قدم، وعليه دار كلامهم، قياما بقوله (ص): "واعبد الله كأنك تراه" (¬2) كما عمل غيرهم على أنه يراك والكل في بيان (¬3) الحق بالصدق، والله أعلم. وقد أشبع في ذلك ابن عطاء الله (ض)، ونقح وهذب وحرر المقصود # منه، لا سيما في كتابه (التنوير في إسقاط التدبير)، فإن فيه ما في كتب الصوفية المطولة والمختصرة، مع زيادة البيان واختصار الألفاظ، والمسلك الذي سلك فيه مسلك توحيد لا يمكن لأحد إنكاره ولا الطعن فيه، ولا يدعى للمتصف به صفة حميدة إلا أكسبه إياها، ولا صفة ذميمة إلا أزالها عنه وطهره منها، كذا قال سيدي أبو عبد الله محمد بن عباد رحمه الله في رسائله، وصدق (ض)، وقال في (التنبيه) (¬1): تحصيله متعين على كل مريد نجيب، وقال (¬2) في (فصول السلمي (¬3) في عيوب النفس): صغير الجرم عظيم الفائدة والعلم أو كلاما هذا معناه، وأثنى على نصائح المحاسبي ثناء عظيما، ثم قال: وقد كان أوحد زمانه علما وعبادة، ونخبة أوانه ورعا وزهاده، سيدي الحاج أبو العباس أحمد بن عاشر رحمة الله عليه ورضوانه، يكثر من التحريض على مطالعة ذلك الكتاب، والعمل بما تضمنه من حق وصواب، قال: وأظنني سمعته ذات يوم يقول: لا يعمل بما فيه إلا ولي، أو كلاما هذا معناه، فليتخذ المريد مطالعته وردا، وليحرص على العمل بما تضمنه مستعينا بالله تعالى، وسائلا منه توفيقا ورشدا، لينصح لمولاه في مراعاة إصلاح باطنه، والقيام على قدم الصدق في مواطنه، وليجعل هجيراه مطالعة كتب التصوف، وموالاة أهله بالتألف والتعرف، فبذلك تتقوى أنوار إيمانه ويقينه، وتنتفى عنه العزة في العمل بوظائف دينه، ولا يقدم على ذلك إلا فرض العين وما يستجم به نفسه من التعب والأين، ولا يشغل نفسه بعلم يغير في وجه مقصوده، ويوجب له انتكاث مواثقه وعهوده، وهو ما أكب الناس عليه اليوم، وحادوا به عن سنن القوم، حتى تطرق لهم بذلك من رذائل الصفات، وعظائم الآفات، ما أصارهم إلى الهلاك والشقاء، وأعقبهم النفاق في قلوبهم إلى يوم اللقاء، وسجل عليهم بالكذب في دعواهم أنهم قاصدون بذلك رضى مولاهم، فإياك وإياهم.

Sección V01/P179–V01/P181Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P179–V01/P181)
Orijinal Metin (AR)

لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي قلت: وما وصفه من العلوم الناقصة المنقصة يدخل فيه الاشتغال بدقائق علوم القوم، من حيث ما يقصر به، لا من حيث هو. وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض) من لم يتغلغل (¬1) في هذه العلوم مات مصرا على الكبائر وهو لا يعلم، يعني: علوم القوم الدالة على الآداب والمعاملات، والله أعلم. وقال: كتاب الأحياء يورثك العلم، وكتاب قوت القلوب يورثك النور. قلت: ولا ينتفع بهما إلا من له أصل من غيرهما يرجع إليه بهما، لاتساع موردهما وموقعهما، وبالله سبحانه التوفيق. 54 - فصل في العلوم النورانية والظلمانية والمتشابهة وذلك بحسب القصد والفيض والهمة، ومقاصد العلوم ومراصدها، فكل علم خبث قصده، وخبث القصد به، فهو ظلمة، وكل علم حسن القصد به، وقصده فهو نور، وكل علم حسن قصده، وخبث القصد به، كان ظلمة بوجه قصده، نورا بعين مقصوده، فلذلك قال الحسن (¬2) (ض): ما قصد هذا العلم أحد إلا كان حظه منه ما أراده، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): العلوم على القلوب كالدراهم والدنانير في الأيدي، إن شاء الله نفعك بها، وإن شاء ضرك معها، قال رسول الله (ص): "والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها" (¬3). وسئل الجنيد (ض) عن العلم النافع فقال: هو أن تعرف ربك ولا تعدو قدرك، قال في (التنوير): والعلم النافع، هو الذي يستعان به على طاعة الله، ويلزمك المخافة من الله، والوقوف على حدود الله، وهو علم المعرفة بالله، ويشمل ذلك العلم بالله والعلم بما به أمر الله، إذا كان تعلمه لله، وقال في موضوع آخر: الذي يطلب العلم لله إذا قيل له: غدا تموت، لا يضع الكتاب من يده. قلت: وذلك لقيامه بحق وقته، وخلوه عن الفضول حتى لا يرى أفضل مما هو فيه، فاختار أن يلقى الله عليه، والله أعلم. والعلوم المعينة على تنوير القلب أربعة: أولها: علم التوحيد والإيمان، وأقل ما يجزئ منه عقيدة مجردة عن البرهان، محررة في البيان، كترجمة العقيدة للإمام الغزالي (¬1)، وما جرى مجراها، وأوسطه ما في رسالته القدسية، وأعلاه معرفة أصول المذهب الحق وقواعده، وأضر ما فيه فرض الشبه والاشتغال بأنواع التأويل من غير احتجاج لذلك، لأنه مشتت للقلب، مشوش للذهن، موهن للإيمان، مضعف لحرمة الربوبية من القلب، إلا في حق كامل منتصر للشريعة بما أوتيه من العلم والبيان، فيقوم بذلك دفعا لأهل الاعتراض، ومداواة لذوي القلوب المرضى، لا لخلي سليم غير محتاج إليه، ولا قادر على القيام عليه، والله أعلم. الثاني: علم الفقه والأركان، وأقل ما يكفي فيه معرفة عقود الأبواب وشروطها، وأوسطه ما يتسع به النظر في الأحكام، وأعلاه ما تثبت به الحجة والمحجة من العلم، بالتوجيه والتنظير والدليل والتعليل، وأنواع التقسيم إلى غير ذلك، وأضر ما فيه التشدق (¬2) في المجالس، وتشتيت، # الذهن بالخلافيات، واتساع التأويل في الحركات، ورؤية النفس بالتحصيل، مع مصاولة الأقران ومكائد الإخوان، والاشتغال بوجوه الهذيان، فتعلم مستمعا ساكتا، مقتصرا على محل الفائدة، متبرئا من الدعوى ورؤية النفس، تسلم من آفاته، وبالله التوفيق. الثالث: علم التصوف والأحوال، وفائدته تحقيق العبودية، والنظر في وجه تعظيم الربوبية، بإقامة الحقوق، والإعراض بالحق عن كل مخلوق، وأقل ما يجزئ فيه (بداية الهداية) للغزالي، وأوسطه منهاجه أو بعض كتب المحاسبي، وأعلاه كتب ابن عطاء الله ومن نحا نحوه، وأما كتب الحاتمي (¬1) وابن سبعين وابن الفارض (¬2) وأبي العباس البوني (¬3)، ومن جرى مجراهم، فلها رجال لهم في الحقائق مجال، وعندهم في التمييز مقال، فلا يشتغل بها في البداية إلا غوي، ولا في النهاية إلا خلي، ولا في التوسط إلا ذكي (¬4) يأخذ بما بان رشده، ويسلم ما وراء ذلك، ليسلم من آفاته، وما هو إلا كما قال بعضهم في ترجمة من كتاب له: بحر طامس، يحتاج لبحري غاطس، وقد أولع به قوم فضلوا وأضلوا، وفارقوا العمل بما توهموه، فزلوا وربما ادعوا ما فهموه أو تنسموه حالا لأنفسهم، فافتضحوا بشواهد الأحوال، كما قيل:

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي قلت: وما وصفه من العلوم الناقصة المنقصة يدخل فيه الاشتغال بدقائق علوم القوم، من حيث ما يقصر به، لا من حيث هو. وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض) من لم يتغلغل (¬1) في هذه العلوم مات مصرا على الكبائر وهو لا يعلم، يعني: علوم القوم الدالة على الآداب والمعاملات، والله أعلم. وقال: كتاب الأحياء يورثك العلم، وكتاب قوت القلوب يورثك النور. قلت: ولا ينتفع بهما إلا من له أصل من غيرهما يرجع إليه بهما، لاتساع موردهما وموقعهما، وبالله سبحانه التوفيق. 54 - فصل في العلوم النورانية والظلمانية والمتشابهة وذلك بحسب القصد والفيض والهمة، ومقاصد العلوم ومراصدها، فكل علم خبث قصده، وخبث القصد به، فهو ظلمة، وكل علم حسن القصد به، وقصده فهو نور، وكل علم حسن قصده، وخبث القصد به، كان ظلمة بوجه قصده، نورا بعين مقصوده، فلذلك قال الحسن (¬2) (ض): ما قصد هذا العلم أحد إلا كان حظه منه ما أراده، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): العلوم على القلوب كالدراهم والدنانير في الأيدي، إن شاء الله نفعك بها، وإن شاء ضرك معها، قال رسول الله (ص): "والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها" (¬3). وسئل الجنيد (ض) عن العلم النافع فقال: هو أن تعرف ربك ولا تعدو قدرك، قال في (التنوير): والعلم النافع، هو الذي يستعان به على طاعة الله، ويلزمك المخافة من الله، والوقوف على حدود الله، وهو علم المعرفة بالله، ويشمل ذلك العلم بالله والعلم بما به أمر الله، إذا كان تعلمه لله، وقال في موضوع آخر: الذي يطلب العلم لله إذا قيل له: غدا تموت، لا يضع الكتاب من يده. قلت: وذلك لقيامه بحق وقته، وخلوه عن الفضول حتى لا يرى أفضل مما هو فيه، فاختار أن يلقى الله عليه، والله أعلم. والعلوم المعينة على تنوير القلب أربعة: أولها: علم التوحيد والإيمان، وأقل ما يجزئ منه عقيدة مجردة عن البرهان، محررة في البيان، كترجمة العقيدة للإمام الغزالي (¬1)، وما جرى مجراها، وأوسطه ما في رسالته القدسية، وأعلاه معرفة أصول المذهب الحق وقواعده، وأضر ما فيه فرض الشبه والاشتغال بأنواع التأويل من غير احتجاج لذلك، لأنه مشتت للقلب، مشوش للذهن، موهن للإيمان، مضعف لحرمة الربوبية من القلب، إلا في حق كامل منتصر للشريعة بما أوتيه من العلم والبيان، فيقوم بذلك دفعا لأهل الاعتراض، ومداواة لذوي القلوب المرضى، لا لخلي سليم غير محتاج إليه، ولا قادر على القيام عليه، والله أعلم. الثاني: علم الفقه والأركان، وأقل ما يكفي فيه معرفة عقود الأبواب وشروطها، وأوسطه ما يتسع به النظر في الأحكام، وأعلاه ما تثبت به الحجة والمحجة من العلم، بالتوجيه والتنظير والدليل والتعليل، وأنواع التقسيم إلى غير ذلك، وأضر ما فيه التشدق (¬2) في المجالس، وتشتيت، # الذهن بالخلافيات، واتساع التأويل في الحركات، ورؤية النفس بالتحصيل، مع مصاولة الأقران ومكائد الإخوان، والاشتغال بوجوه الهذيان، فتعلم مستمعا ساكتا، مقتصرا على محل الفائدة، متبرئا من الدعوى ورؤية النفس، تسلم من آفاته، وبالله التوفيق. الثالث: علم التصوف والأحوال، وفائدته تحقيق العبودية، والنظر في وجه تعظيم الربوبية، بإقامة الحقوق، والإعراض بالحق عن كل مخلوق، وأقل ما يجزئ فيه (بداية الهداية) للغزالي، وأوسطه منهاجه أو بعض كتب المحاسبي، وأعلاه كتب ابن عطاء الله ومن نحا نحوه، وأما كتب الحاتمي (¬1) وابن سبعين وابن الفارض (¬2) وأبي العباس البوني (¬3)، ومن جرى مجراهم، فلها رجال لهم في الحقائق مجال، وعندهم في التمييز مقال، فلا يشتغل بها في البداية إلا غوي، ولا في النهاية إلا خلي، ولا في التوسط إلا ذكي (¬4) يأخذ بما بان رشده، ويسلم ما وراء ذلك، ليسلم من آفاته، وما هو إلا كما قال بعضهم في ترجمة من كتاب له: بحر طامس، يحتاج لبحري غاطس، وقد أولع به قوم فضلوا وأضلوا، وفارقوا العمل بما توهموه، فزلوا وربما ادعوا ما فهموه أو تنسموه حالا لأنفسهم، فافتضحوا بشواهد الأحوال، كما قيل:

Sección V01/P181–V01/P184Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P181–V01/P184)
Orijinal Metin (AR)

من تحلى بحلية ليست فيه ... فضحته شواهد الامتحان # أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه. الرابع: علم الإيضاح والدلالة والبيان والتحقيق، ومداره على أربعة: العربية، لغة ونحوا وما يجري مجراها، والمراد بها ما يقع به الفهم والتفهيم على أتم الوجوم بأقرب ما تحصل به، فهي كالملح إن كثر ضر، وإن قل فسد الطعام بنقص لذته، بل عدمها، والله أعلم. والاصطلاحات الحديثية والفقهية وغيرها لا سيما اصطلاح الصوفية، فإنه مهم لغرابة ألفاظه، ودلالته على معانيه الواضحة المعروفة عندهم، التي من جهلها اعترض بالباطل، أو بقي جيده من التحقيق عاطلا، فمعرفة الاصطلاحات لازم بكل حال، والله أعلم. وفقه الحديث لتعرف مواقعه، وعلم التفسير كذلك، ولكل منهما ظاهر وباطن، وحد ومطلع، فالظاهر للنحاة والقراء، والباطن للمفسرين وأصحاب المعاني، والحد للفقهاء والعلماء، والمطلع للعارفين والأولياء، ولا تصح رتبة دون التي قبلها، والله أعلم. والعلوم التي حواها الكتاب والسنة في الجملة ثمانية: علم اللسان وهو العربية، وعلم الأديان وهو التوحيد، وعلم الأركان وهو الفقه، وعلم الأبدان وهو الطب، وعلم الحساب وهو التنجيم، وعلم السلطان وهو السياسة، وعلم الإخوان وهو علم المعاشرة، وعلم الجنان وهو التصوف، ولكل علم منها مشرب وحقيقة، وعلى المريد منها حظ في العبودية لا بد له منه، ونوع من الفتح على حسب ما أهل له، فاعرف ذلك، تجده إن شاء الله، وبالله التوفيق، وإذا علمت العلوم المنورة فقد بانت لك العلوم المكدرة، ولا يسع هذا المختصر أكثر من هذا، والسلام. 55 - فصل في الاكتفاء بالكتب في سلوك الطريق وعدمه، وكذا المشيخة والتعلق بالأموات أما الاكتفاء بالكتب فقد وقعت في آخر المائة الثامنة بين فقراء (¬1) الأندلس فيها مشاجرة، حتى تضاربوا بالنعال، ثم كتبوا إلى البلاد واشتهرت مسألتهم، فأجاب فيها كل أحد على قدر نظره. فكان جواب سيدي أبي عبد الله بن عباد رحمه الله: إن ذلك باعتبار الأشخاص والأحوال، فشيخ التعليم تكفي عنه الكتب لمن له ذكاء وعقل، وشيخ التربية يكون واجبا في حق الغبي متأكدا في حق غيره، لأنه إن وصل بلا شيخ لم تفارقه رعونته وإن بلغ ما بلغ. وعند الإمام الغزالي في (المنهاج): قد يكون ذلك بلا شيخ ولكن الشيخ فاتح. وأجاب ابن خلدون (¬2): بأن ذلك يختلف باختلاف المجاهدات، فمجاهده التقوى لا يحتاج فيها إلى شيخ، ووجوده أحسن، ومجاهدة الاستقامة يكون فيها آكد، ومجاهده الكشف أعني تجريد الحقيقة النفسانية لتمكين الحقيقة الإيمانية هو فيه واجب، لعدم العلم بهما، أو لما يطرأ فيهما من شبه ووقائع، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، لأن التقوى معلومة والسنة مشهورة، وخبايا النفوس وتحف الحق غير معلومة ولا معروفة، ولا بد فيها من عالم يرجع إليه في معالمها، وأصله رجوعه (ص) في عرض ما أتحف به من مبادئ الوحي على ورقة (¬3) (ض)، حيث كان عالما بذلك، والله أعلم. وأما المشيخة فتكتفي بذي الطريقة السديدة في المقامين الأولين، لأن الثالث يحتاج إلى همة عالية، وحالة سامية، وذوق صحيح، وعلم واسع، ونظر دقيق، وإن كان المتشيخ على طريقة ناقصة، فإن كانت بينة الغي أو بقاؤه معه (¬1) مضرا بالعبد في دينه أو دنياه، بالاغترار به ونحوه، فيفارقه ويتبع الجادة، ويتمسك مما أمره به بما يوافق الحق، وإلا صحبه على ما هو عليه، وتحفظ منه، لأن تغيره عليه بعد تعلقه به يوجب ظهور أثر فيه بحكم سنة الله تعالى وإن كان كاذبا في حاله، ومن هذا الوجه ظهرت آثار على جماعة من المدعين في معتقديهم دون غيرهم، ولذلك أصل ليس هذا محل تقريره فنقتصر دونه، ثم المريد ينتفع بصدقه وإن كان الشيخ مخالفا، ما لم يتبعه في مخالفته، فيضل أعظم من ضلاله، فاعرف هذا الأمر حقه، فإنه مهم، واعتبره بقصة الخضير (س)، إذ لم يأمر موسى (س) بما يفعله، ولا شرط عليه (قبوله إن أمره به) (¬2) بل شرط الصبر عليه وأنكر منه الإنكار لما التزمه من وجود الاصطبار، والله سبحانه أعلم. وقد نبه الغزالي على ذلك في (بداية الهداية) فانظره.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

من تحلى بحلية ليست فيه ... فضحته شواهد الامتحان # أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه. الرابع: علم الإيضاح والدلالة والبيان والتحقيق، ومداره على أربعة: العربية، لغة ونحوا وما يجري مجراها، والمراد بها ما يقع به الفهم والتفهيم على أتم الوجوم بأقرب ما تحصل به، فهي كالملح إن كثر ضر، وإن قل فسد الطعام بنقص لذته، بل عدمها، والله أعلم. والاصطلاحات الحديثية والفقهية وغيرها لا سيما اصطلاح الصوفية، فإنه مهم لغرابة ألفاظه، ودلالته على معانيه الواضحة المعروفة عندهم، التي من جهلها اعترض بالباطل، أو بقي جيده من التحقيق عاطلا، فمعرفة الاصطلاحات لازم بكل حال، والله أعلم. وفقه الحديث لتعرف مواقعه، وعلم التفسير كذلك، ولكل منهما ظاهر وباطن، وحد ومطلع، فالظاهر للنحاة والقراء، والباطن للمفسرين وأصحاب المعاني، والحد للفقهاء والعلماء، والمطلع للعارفين والأولياء، ولا تصح رتبة دون التي قبلها، والله أعلم. والعلوم التي حواها الكتاب والسنة في الجملة ثمانية: علم اللسان وهو العربية، وعلم الأديان وهو التوحيد، وعلم الأركان وهو الفقه، وعلم الأبدان وهو الطب، وعلم الحساب وهو التنجيم، وعلم السلطان وهو السياسة، وعلم الإخوان وهو علم المعاشرة، وعلم الجنان وهو التصوف، ولكل علم منها مشرب وحقيقة، وعلى المريد منها حظ في العبودية لا بد له منه، ونوع من الفتح على حسب ما أهل له، فاعرف ذلك، تجده إن شاء الله، وبالله التوفيق، وإذا علمت العلوم المنورة فقد بانت لك العلوم المكدرة، ولا يسع هذا المختصر أكثر من هذا، والسلام. 55 - فصل في الاكتفاء بالكتب في سلوك الطريق وعدمه، وكذا المشيخة والتعلق بالأموات أما الاكتفاء بالكتب فقد وقعت في آخر المائة الثامنة بين فقراء (¬1) الأندلس فيها مشاجرة، حتى تضاربوا بالنعال، ثم كتبوا إلى البلاد واشتهرت مسألتهم، فأجاب فيها كل أحد على قدر نظره. فكان جواب سيدي أبي عبد الله بن عباد رحمه الله: إن ذلك باعتبار الأشخاص والأحوال، فشيخ التعليم تكفي عنه الكتب لمن له ذكاء وعقل، وشيخ التربية يكون واجبا في حق الغبي متأكدا في حق غيره، لأنه إن وصل بلا شيخ لم تفارقه رعونته وإن بلغ ما بلغ. وعند الإمام الغزالي في (المنهاج): قد يكون ذلك بلا شيخ ولكن الشيخ فاتح. وأجاب ابن خلدون (¬2): بأن ذلك يختلف باختلاف المجاهدات، فمجاهده التقوى لا يحتاج فيها إلى شيخ، ووجوده أحسن، ومجاهدة الاستقامة يكون فيها آكد، ومجاهده الكشف أعني تجريد الحقيقة النفسانية لتمكين الحقيقة الإيمانية هو فيه واجب، لعدم العلم بهما، أو لما يطرأ فيهما من شبه ووقائع، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، لأن التقوى معلومة والسنة مشهورة، وخبايا النفوس وتحف الحق غير معلومة ولا معروفة، ولا بد فيها من عالم يرجع إليه في معالمها، وأصله رجوعه (ص) في عرض ما أتحف به من مبادئ الوحي على ورقة (¬3) (ض)، حيث كان عالما بذلك، والله أعلم. وأما المشيخة فتكتفي بذي الطريقة السديدة في المقامين الأولين، لأن الثالث يحتاج إلى همة عالية، وحالة سامية، وذوق صحيح، وعلم واسع، ونظر دقيق، وإن كان المتشيخ على طريقة ناقصة، فإن كانت بينة الغي أو بقاؤه معه (¬1) مضرا بالعبد في دينه أو دنياه، بالاغترار به ونحوه، فيفارقه ويتبع الجادة، ويتمسك مما أمره به بما يوافق الحق، وإلا صحبه على ما هو عليه، وتحفظ منه، لأن تغيره عليه بعد تعلقه به يوجب ظهور أثر فيه بحكم سنة الله تعالى وإن كان كاذبا في حاله، ومن هذا الوجه ظهرت آثار على جماعة من المدعين في معتقديهم دون غيرهم، ولذلك أصل ليس هذا محل تقريره فنقتصر دونه، ثم المريد ينتفع بصدقه وإن كان الشيخ مخالفا، ما لم يتبعه في مخالفته، فيضل أعظم من ضلاله، فاعرف هذا الأمر حقه، فإنه مهم، واعتبره بقصة الخضير (س)، إذ لم يأمر موسى (س) بما يفعله، ولا شرط عليه (قبوله إن أمره به) (¬2) بل شرط الصبر عليه وأنكر منه الإنكار لما التزمه من وجود الاصطبار، والله سبحانه أعلم. وقد نبه الغزالي على ذلك في (بداية الهداية) فانظره.

Sección V01/P184–V01/P187Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P184–V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

وأما التمسك بالأموات فهو من قلة الاعتقاد في الأحياء، وذلك من نقص الهمة، اللهم إلا أن يكون ذلك على سبيل التعرض لنفحات الرحمة بالزيارة لطلب الزيادة، فمدد الميت أقوى من مدد الحي، لأنه في بساط الحق، ولأن التعلق به عري عن الأغراض والعوارض، من الاستئناس ونحوه، كما قال لنا شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض)، وكرامة الله لأوليائه لا تنقطع بموتهم، بل ربما زادت كما هو معلوم في كثير منهم، وسيأتي هذا النوع إن شاء الله تعالى، والسلام. ... 56 - فصل في أنواع المتعلقين بالمشايخ والمتشيخة وأنواع الطرق وذلك بحسب المتمسكين وهم ثلاث طوائف: أولها: طائفة المحبين، وحقهم وجود المحبة، لأن جزاء المحب أن يحب، ومن لوازم المحبة وجود الشفقة على كل حال، والإكرام بكل وجه، فيأمره بما يزكيه، وينهاه عما يؤذيه، ويوقيه مما يرديه، ويقيده بما ينفعه في دينه ودنياه، حسب إمكانه قياما بحق وده على قدره. الثانية: طائفة المنتسبين وحقهم وجود الاحترام، لأن حفظ الحرمة يقابل بكريم الخدمة، ولذلك أشار الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض) بقوله في حزبه الكبير: من قرأه فله ما لنا وعليه ما علينا، أي: له ما لنا من الحرمة، وعليه ما علينا من الرحمة، قاله ابن عباد رحمه الله. الثالثة: طائفة الصادقين، وحقهم وجود السياسة، وحفظ الرئاسة، والقيام بالنصيحة، والتحذير من كل شنيعة وفضيحة فيما لهم وعليهم، وهي المرتبة التي يحتاج فيها إلى تدقيق النظر وتحقيق المناط في جميع المواقف، لأن مطلب صاحبها الكمال، وكل ينال من الحق بنيته على قدر همته، فالمحب محبوب، والمنتسب محترم، والصادق مصان، ولن يجعل الله لأحد على وليه من فضيلة، بل يجازيه عليها ما هو أعظم على قدر حاله، فافهم. وحق الشيخ ومن يقوم مقامه أن يطالب كل أحد بما تقتضيه قواه، من غير زائد على ذلك، فالعامي بالتقوى، والفقيه بالاستقامة، والمريد بالصدق، والعارف بالورع، إذ عامي لا تقوى له فاجر، وفقيه لا استقامة له مقصر، ومريد لا صدق له متلاعب، وعارف لا ورع له ناقص، ومطالبة الشخص بخلاف ما تقتضيه قواه جور عليه، وللرجال في أوصاف النفوس ومعاملاتها مجال رحب، أحسنه النظر في حقائق النفوس، والعمل على مقتضى حالها، ولهم في ذلك ثلاث طرق: الطريق الأول: طريق المغاربة، ومبناه على أوصاف النفوس المركبة فيها، وما أفسد حسنها وقوي سيئها، فإذا عرفوا ذلك قابلوه بما يصلح لإزالته أو إضعافه، وجريهم في ذلك على طريق أصحاب التدبير، مستندين لقوله (ص): ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)) (¬1)، الحديث، قالوا: فأصل النفوس كلها الطهارة والاستقامة، كما أن أصل المعادن الذهب والفضة، ودخلت على هذه أوصاف البشرية المناقضة للعبودية، فأفسدتها كما دخلت الكباريت على الأخرى فأفسدتها، فيحتاج إلى النظر في تمييز العيب، ثم العمل في إزالته بوجهه الخاص به على مراتبه وترتيبه. الطريق الثاني: طريق أهل اليمن، وهو أنهم يرون القلوب أراضي، فمنها ما يصلح للحرث، ومنها ما يصلح لاستجماع الماء، ومنها ما لا يصلح لشيء من ذلك، فيعاملون كلا بما يليق به، عملا بقوله (ص): ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرض)) (¬2) الحديث، وبقوله تعالى: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} (¬3) الآية، فهي كالحجارة أو أشد قسوة، فيحتاجون إلى تمييز الصالح من غيره، وحينئذ يلقون فيه ما يليق به من البذور، ويعملون فيه بما ينميه ويصلحه. الطريق الثالث: طريق الأعجام، وهو أنهم يرون القلوب أواني، فينظرون لما ألقي فيها، فينمونه، لقوله (ص): ((القلوب أواني الله، فخيرها ما رق وصفا، وشرها ما غلظ وجفا)) (¬4) الحديث، ولذلك كان مشايخهم # يختبرون المريد، فإن وجدوه خليا طردوه، وعلى ذلك حكايات المشايخ في قولهم: من لم يكن فيه كذا، أو لم يصبر على كذا، فالزموه السوق (¬1). وكان السهروردي رحمه الله تعالى، إذا جاءه المريد عرض عليه الأسماء الحسنى، فإن تأثر عند واحد منها سلكه به، وإلا أعاد عليه إلى الثلاث، فإن لم يتأثر صرفه عنه في الحال، لاعتقاده أن العمل فيه تعب بلا حاصل، ولكل طريق من هذه الطرق تفصيل نذكر بعضه الآن، وبالله التوفيق.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما التمسك بالأموات فهو من قلة الاعتقاد في الأحياء، وذلك من نقص الهمة، اللهم إلا أن يكون ذلك على سبيل التعرض لنفحات الرحمة بالزيارة لطلب الزيادة، فمدد الميت أقوى من مدد الحي، لأنه في بساط الحق، ولأن التعلق به عري عن الأغراض والعوارض، من الاستئناس ونحوه، كما قال لنا شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض)، وكرامة الله لأوليائه لا تنقطع بموتهم، بل ربما زادت كما هو معلوم في كثير منهم، وسيأتي هذا النوع إن شاء الله تعالى، والسلام. ... 56 - فصل في أنواع المتعلقين بالمشايخ والمتشيخة وأنواع الطرق وذلك بحسب المتمسكين وهم ثلاث طوائف: أولها: طائفة المحبين، وحقهم وجود المحبة، لأن جزاء المحب أن يحب، ومن لوازم المحبة وجود الشفقة على كل حال، والإكرام بكل وجه، فيأمره بما يزكيه، وينهاه عما يؤذيه، ويوقيه مما يرديه، ويقيده بما ينفعه في دينه ودنياه، حسب إمكانه قياما بحق وده على قدره. الثانية: طائفة المنتسبين وحقهم وجود الاحترام، لأن حفظ الحرمة يقابل بكريم الخدمة، ولذلك أشار الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض) بقوله في حزبه الكبير: من قرأه فله ما لنا وعليه ما علينا، أي: له ما لنا من الحرمة، وعليه ما علينا من الرحمة، قاله ابن عباد رحمه الله. الثالثة: طائفة الصادقين، وحقهم وجود السياسة، وحفظ الرئاسة، والقيام بالنصيحة، والتحذير من كل شنيعة وفضيحة فيما لهم وعليهم، وهي المرتبة التي يحتاج فيها إلى تدقيق النظر وتحقيق المناط في جميع المواقف، لأن مطلب صاحبها الكمال، وكل ينال من الحق بنيته على قدر همته، فالمحب محبوب، والمنتسب محترم، والصادق مصان، ولن يجعل الله لأحد على وليه من فضيلة، بل يجازيه عليها ما هو أعظم على قدر حاله، فافهم. وحق الشيخ ومن يقوم مقامه أن يطالب كل أحد بما تقتضيه قواه، من غير زائد على ذلك، فالعامي بالتقوى، والفقيه بالاستقامة، والمريد بالصدق، والعارف بالورع، إذ عامي لا تقوى له فاجر، وفقيه لا استقامة له مقصر، ومريد لا صدق له متلاعب، وعارف لا ورع له ناقص، ومطالبة الشخص بخلاف ما تقتضيه قواه جور عليه، وللرجال في أوصاف النفوس ومعاملاتها مجال رحب، أحسنه النظر في حقائق النفوس، والعمل على مقتضى حالها، ولهم في ذلك ثلاث طرق: الطريق الأول: طريق المغاربة، ومبناه على أوصاف النفوس المركبة فيها، وما أفسد حسنها وقوي سيئها، فإذا عرفوا ذلك قابلوه بما يصلح لإزالته أو إضعافه، وجريهم في ذلك على طريق أصحاب التدبير، مستندين لقوله (ص): ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)) (¬1)، الحديث، قالوا: فأصل النفوس كلها الطهارة والاستقامة، كما أن أصل المعادن الذهب والفضة، ودخلت على هذه أوصاف البشرية المناقضة للعبودية، فأفسدتها كما دخلت الكباريت على الأخرى فأفسدتها، فيحتاج إلى النظر في تمييز العيب، ثم العمل في إزالته بوجهه الخاص به على مراتبه وترتيبه. الطريق الثاني: طريق أهل اليمن، وهو أنهم يرون القلوب أراضي، فمنها ما يصلح للحرث، ومنها ما يصلح لاستجماع الماء، ومنها ما لا يصلح لشيء من ذلك، فيعاملون كلا بما يليق به، عملا بقوله (ص): ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرض)) (¬2) الحديث، وبقوله تعالى: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} (¬3) الآية، فهي كالحجارة أو أشد قسوة، فيحتاجون إلى تمييز الصالح من غيره، وحينئذ يلقون فيه ما يليق به من البذور، ويعملون فيه بما ينميه ويصلحه. الطريق الثالث: طريق الأعجام، وهو أنهم يرون القلوب أواني، فينظرون لما ألقي فيها، فينمونه، لقوله (ص): ((القلوب أواني الله، فخيرها ما رق وصفا، وشرها ما غلظ وجفا)) (¬4) الحديث، ولذلك كان مشايخهم # يختبرون المريد، فإن وجدوه خليا طردوه، وعلى ذلك حكايات المشايخ في قولهم: من لم يكن فيه كذا، أو لم يصبر على كذا، فالزموه السوق (¬1). وكان السهروردي رحمه الله تعالى، إذا جاءه المريد عرض عليه الأسماء الحسنى، فإن تأثر عند واحد منها سلكه به، وإلا أعاد عليه إلى الثلاث، فإن لم يتأثر صرفه عنه في الحال، لاعتقاده أن العمل فيه تعب بلا حاصل، ولكل طريق من هذه الطرق تفصيل نذكر بعضه الآن، وبالله التوفيق.

Sección V01/P187–V01/P190Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P187–V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

... 57 - فصل في أنواع النفوس عند المغاربة وكيفية المعاملة فيها وذلك أنهم يرون غالب النفوس كالمعادن السبعة المطرقة، التي يدخلها الانفعال بما يلقى إليها، فتعود لأصلها. فالنفس الأولى: كالذهب في صفائها وخلوصها ونفعها وخاصيتها، وهي الخالية عن الشوائب والشواغب المحبوبة بالطبع، النافعة بمجرد الرؤية والصرف، لكنها ناقصة باعتبار ما فوقها، إذ لا تقلب عينا كالإكسير، ولا تقيم شيئا (¬2) فتحتاج للرياضة حتى تتضاعف قواها، فتصير إكسيرا لا تقع على شيء إلا قلبت عينه، لما هي به أو لما يراد منه، وهذه رتبة الولي الذي إذا أراد أغنى، وإذا نظر نفع. الثانية: نفس كالفضة في النقاء والصفاء والخلوص، ولكنها غير متمكنة فيه، لخفة وزنها، ورقة عينها، وقلة زينها، ووجود انفعالها بالمخالطة، حتى ينقص خاصيتها، فتحتاج إلى ما ينقلها عن ذلك للرتبة التي # فوقها، بأن تصير جاذبة لما هي به كالإكسير، وكاملة كالذهب، لا تؤثر فيها العوارض ولا غيرها، وهذه رتبة العارف الذي إذا توجه نفع، ويصل إليها بالرياضة وصدق التوجه، والله أعلم. الثالثة: نفس كالحديد، صالحة للنفع والرفع، غير أنها مصحوبة بسواد الشهوات والمعاصي، وقساوة الغفلات والكبر، فتحتاج إلى التطهير حتى تصير خالصة، ثم إلى التليين حتى تصير منطبعة قابلة للخاصية الفضية، ثم الخاصية الذهبية، وهذه نفوس أكثر المغاربة من المصامدة ومن جرى مجراهم، إلا من حفظه الله، وقليل ما هم. الرابعة: نفس كالنحاس، وفيه ما في الذي قبله بزيادة النتن، وهي تزكية النفس ورؤيتها أهلا للكمالات، فتحتاج للتطهير بالتقوى، ثم للتليين بالتواضع والحضور، ثم للتنقية برؤية المنة لله سبحانه، وحينئذ يصلح لأن يكون فضة خالصة، أو ما يقرب منها، فافهم. الخامسة: نفس كالرصاص، وفيه السواد واللين والنتن، فسواده عيبه وذنبه، ولينه انقطاعه وميله، ونتنه رؤيته نفسه، فيحتاج للتنظيف (¬1) ثم للتقسية حتى لا ينطبع إلا بقدر الحاجة، ثم للتنقية حتى لا تبقى لنفسه رائحة، وهذا حال المخالطين للفقراء من الجند، فإذا انتقل صلح لأن يكون ذهبا أو فضة، وهو أبعد، والله أعلم. السادسة: نفس هي كالقصدير، وفيه سبع علل ظاهرة، وسبع علل باطنة، هي في غرضنا معاصي الجوارح السبعة، التي هي: العين والأذن والفم والبطن واليدان والرجلان والفرج، وأخلاق القلب السبعة، التي هي: الكبر والبخل والحد والحقد والحرص والطمع والهوى، فإذا خلا من هذه صفا ظاهره بالتقوى، وخلص باطنه بالإخلاص، فلم تبق فيه بقية لغير مولاه، بل صار فضة خالصة، لا شوب فيها بالحقيقة، فاعرف ذلك حقه. السابعة: نفس كالزاوق (¬1) ظاهره أبيض وباطنه أسود، إن أردت ضبطه تفلت، وإن أردت جمعه تشتت، لا تكاد تطلبه في بساط الحق إلا وجدته، ولا في بساط الباطل إلا وجدته، وأصله السواد، وصورته البياض، وهذا حال أكثر من يخالط الفقراء، وينتمي إليهم في هذه الأزمنة ممن لهم ذكاء وفطنة، يقولون من قول خير البرية، ويمرقون كما يمرق السهم من الرمية (¬2) كما ورد في الحديث، فهم أشكل الأنواع وأبعدهم من موارد الانتفاع، وأكثر ما يوجد هذا النوع في أولاد أولئك النوع ممن للناس عليه إقبال، فإياك وإياهم فإنهم يتعبونك ولا ينفعونك، بل لا ينتفعون منك إلا القليل عند المصادفة (¬3) فاعرف ذلك. وأصل التدبير في ذلك كله بتلطيف النفوس بإصلاح التقوى، ثم تلطيف الأرواح بكباريت الاستقامة بعد تطهيرها من أوساخ البدع، ثم تلطيف الأجساد بأنواع التوجهات، وما هو إلا تهذيب، ثم تأديب، ثم تدريج ينتج وجود التقرب لكل من أهل له، وغير ما ذكر من النفوس لا عبرة به، فإهماله لازم وتركه واجب، لوجود الضرر به، ثم هذا الطريق مخطر لما فيه من الأطوار والأنواع والأخطار، وقل أن ينتج إلا مع صاحب همة وعزيمة، ويرحم الله من صنف في فن الأصل، فكان كلما ذكر المسألة قال: وعند اللقاء تبقى، ومبدأ هذا الطريق الموت، ومنتهاه الفوت، ونسماته من ريح الدبور، الذي هو أصل إهلاك قوم عاد، فهو طريق الإهلاك، فصاحبه لا يلتذ بالحق إلا من حيث استشعاره الاستهلاك فيه، فافهم. ... 58 - فصل في بيان طريق العجم، وما لهم فيها من رسوخ قدم وزلل قدم والنفوس عندهم أواني، والأواني ثلاثة:

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

... 57 - فصل في أنواع النفوس عند المغاربة وكيفية المعاملة فيها وذلك أنهم يرون غالب النفوس كالمعادن السبعة المطرقة، التي يدخلها الانفعال بما يلقى إليها، فتعود لأصلها. فالنفس الأولى: كالذهب في صفائها وخلوصها ونفعها وخاصيتها، وهي الخالية عن الشوائب والشواغب المحبوبة بالطبع، النافعة بمجرد الرؤية والصرف، لكنها ناقصة باعتبار ما فوقها، إذ لا تقلب عينا كالإكسير، ولا تقيم شيئا (¬2) فتحتاج للرياضة حتى تتضاعف قواها، فتصير إكسيرا لا تقع على شيء إلا قلبت عينه، لما هي به أو لما يراد منه، وهذه رتبة الولي الذي إذا أراد أغنى، وإذا نظر نفع. الثانية: نفس كالفضة في النقاء والصفاء والخلوص، ولكنها غير متمكنة فيه، لخفة وزنها، ورقة عينها، وقلة زينها، ووجود انفعالها بالمخالطة، حتى ينقص خاصيتها، فتحتاج إلى ما ينقلها عن ذلك للرتبة التي # فوقها، بأن تصير جاذبة لما هي به كالإكسير، وكاملة كالذهب، لا تؤثر فيها العوارض ولا غيرها، وهذه رتبة العارف الذي إذا توجه نفع، ويصل إليها بالرياضة وصدق التوجه، والله أعلم. الثالثة: نفس كالحديد، صالحة للنفع والرفع، غير أنها مصحوبة بسواد الشهوات والمعاصي، وقساوة الغفلات والكبر، فتحتاج إلى التطهير حتى تصير خالصة، ثم إلى التليين حتى تصير منطبعة قابلة للخاصية الفضية، ثم الخاصية الذهبية، وهذه نفوس أكثر المغاربة من المصامدة ومن جرى مجراهم، إلا من حفظه الله، وقليل ما هم. الرابعة: نفس كالنحاس، وفيه ما في الذي قبله بزيادة النتن، وهي تزكية النفس ورؤيتها أهلا للكمالات، فتحتاج للتطهير بالتقوى، ثم للتليين بالتواضع والحضور، ثم للتنقية برؤية المنة لله سبحانه، وحينئذ يصلح لأن يكون فضة خالصة، أو ما يقرب منها، فافهم. الخامسة: نفس كالرصاص، وفيه السواد واللين والنتن، فسواده عيبه وذنبه، ولينه انقطاعه وميله، ونتنه رؤيته نفسه، فيحتاج للتنظيف (¬1) ثم للتقسية حتى لا ينطبع إلا بقدر الحاجة، ثم للتنقية حتى لا تبقى لنفسه رائحة، وهذا حال المخالطين للفقراء من الجند، فإذا انتقل صلح لأن يكون ذهبا أو فضة، وهو أبعد، والله أعلم. السادسة: نفس هي كالقصدير، وفيه سبع علل ظاهرة، وسبع علل باطنة، هي في غرضنا معاصي الجوارح السبعة، التي هي: العين والأذن والفم والبطن واليدان والرجلان والفرج، وأخلاق القلب السبعة، التي هي: الكبر والبخل والحد والحقد والحرص والطمع والهوى، فإذا خلا من هذه صفا ظاهره بالتقوى، وخلص باطنه بالإخلاص، فلم تبق فيه بقية لغير مولاه، بل صار فضة خالصة، لا شوب فيها بالحقيقة، فاعرف ذلك حقه. السابعة: نفس كالزاوق (¬1) ظاهره أبيض وباطنه أسود، إن أردت ضبطه تفلت، وإن أردت جمعه تشتت، لا تكاد تطلبه في بساط الحق إلا وجدته، ولا في بساط الباطل إلا وجدته، وأصله السواد، وصورته البياض، وهذا حال أكثر من يخالط الفقراء، وينتمي إليهم في هذه الأزمنة ممن لهم ذكاء وفطنة، يقولون من قول خير البرية، ويمرقون كما يمرق السهم من الرمية (¬2) كما ورد في الحديث، فهم أشكل الأنواع وأبعدهم من موارد الانتفاع، وأكثر ما يوجد هذا النوع في أولاد أولئك النوع ممن للناس عليه إقبال، فإياك وإياهم فإنهم يتعبونك ولا ينفعونك، بل لا ينتفعون منك إلا القليل عند المصادفة (¬3) فاعرف ذلك. وأصل التدبير في ذلك كله بتلطيف النفوس بإصلاح التقوى، ثم تلطيف الأرواح بكباريت الاستقامة بعد تطهيرها من أوساخ البدع، ثم تلطيف الأجساد بأنواع التوجهات، وما هو إلا تهذيب، ثم تأديب، ثم تدريج ينتج وجود التقرب لكل من أهل له، وغير ما ذكر من النفوس لا عبرة به، فإهماله لازم وتركه واجب، لوجود الضرر به، ثم هذا الطريق مخطر لما فيه من الأطوار والأنواع والأخطار، وقل أن ينتج إلا مع صاحب همة وعزيمة، ويرحم الله من صنف في فن الأصل، فكان كلما ذكر المسألة قال: وعند اللقاء تبقى، ومبدأ هذا الطريق الموت، ومنتهاه الفوت، ونسماته من ريح الدبور، الذي هو أصل إهلاك قوم عاد، فهو طريق الإهلاك، فصاحبه لا يلتذ بالحق إلا من حيث استشعاره الاستهلاك فيه، فافهم. ... 58 - فصل في بيان طريق العجم، وما لهم فيها من رسوخ قدم وزلل قدم والنفوس عندهم أواني، والأواني ثلاثة:

Sección V01/P190–V01/P192Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P190–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)

الأولى: آنية خالية من الخير والشر، فهي تقبل ما يلقى فيها وإليها، قال ابن أبي زيد (ض): واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه، ومعاملتهم في هذه النفس بتعميرها بالذكر والأدب مجردا عما سواه، ولذلك تشير طريق الفتحية في أصلها، بناء على أن نفوس المتوجهين خلية بأول التوجه، ولكن التعميم أخل بمتأخريهم مع أمور أخرى من الجهل، والله أعلم. الثانية: آنية عامرة بالخير، فهي لا تقبل غير ما فيها، إلا ما كان من نسبته فيلقون له على حسب حاله لتنمية همته، والزيادة في تربيته، تارة بالخلوة والذكر، وتارة بالجلوة والخدمة، فإن خير السلوك وأسهله ما أعانت عليه الطبيعة، وكانت الخفيفة منصبغة ببعضه، وإلى هذا يشير كثير من أصحاب الخلوات، فافهم. الثالثة: آنية عامرة بالخير والشر (معا، وهذ5 التي يحتاج فيها للمعالجة القوية، فإن داعي الخير يحتاج إلى التثبيت) (¬1) وداعي الشر يحتاج إلى النفي، وهما في الشخص كالخلط النازل، والقوة الفاعلة، يتحرك الخلط فيقوى الألم، وتدفعه القوى فتظهر الصحة، فلا يتبين لصاحبه صحة ولا سقم، ومن هنا ألزموا مريدهم المشاق، وسلوك طريق الانتفاع والتجريد في عالم الأجسام والمعقول والمحسوس، وارتكبوا أهوال الجوع والسهر وكثرة الأعمال، كما درج عليه مشايخهم وشدد بعضهم في ذلك إلى ما علم من ربط نفسه بالحديد، وكي جسمه بالنار، إلى غير ذلك، مما هو جهل بالحقيقة، وضرر بالصورة، وصدق عند من لا علم عنده، وهو طريق لا # يصل صاحبه للحق إلا من حيث استشعار الاستهلاك (¬1) فيه، ولذلك قال بعض المشايخ في حق بعض من تقدمه منهم: لو أدرك أحدا من صبياننا لأسلم على يديه (¬2). وقال الحسين (¬3) بن المنصور: لما بلغه شأن الخواص وانقطاعه لتحقيق التوكل: أين هو من الفناء في الله، وقال الواسطي لأصحاب أبي عثمان رحمه الله - لما قالوا له: يأمرنا بالعمل ورؤية التقصير فيه -: أمركم بالمجوسية المحضة، هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشيها ومجريها، أو كما قال، وتكلم عليه الإمام القشيري في ذلك كلاما حسنا، فانظره، وبالله التوفيق. ... 59 - فصل في بيان طريقة أهل اليمن وما ظهر منها وما كمن والنفوس عندهم أراضي لا يصلح حرثها إلا بسابقة مطر هو التوفيق، فمن وجد عندهم منه نكثة ولو في بساط الظلمات اعتبروه، ومن لا أهملوه، فأي نفس رأوها قابلة للحرث حرثوا فيها ما تقبله بحسب قواها، فهم يربون العالم بالعلم، والعابد بالعمل، والمريد بالذكر، والصادق الساذج بالهمة، لا يخرجون أحدا عما أهلته له الحكمة الإلهية، بل يعينونه فيه، ويجعلون سلوكه منه ليكون أعون له على ما يريده، فإن من سار إلى الله بطبعه، كان الوصول أقرب إليه من طبعه، ومن سار إلى الله بالخروج عن طبعه، كان وصوله على قدر بعده من طبعه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأولى: آنية خالية من الخير والشر، فهي تقبل ما يلقى فيها وإليها، قال ابن أبي زيد (ض): واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه، ومعاملتهم في هذه النفس بتعميرها بالذكر والأدب مجردا عما سواه، ولذلك تشير طريق الفتحية في أصلها، بناء على أن نفوس المتوجهين خلية بأول التوجه، ولكن التعميم أخل بمتأخريهم مع أمور أخرى من الجهل، والله أعلم. الثانية: آنية عامرة بالخير، فهي لا تقبل غير ما فيها، إلا ما كان من نسبته فيلقون له على حسب حاله لتنمية همته، والزيادة في تربيته، تارة بالخلوة والذكر، وتارة بالجلوة والخدمة، فإن خير السلوك وأسهله ما أعانت عليه الطبيعة، وكانت الخفيفة منصبغة ببعضه، وإلى هذا يشير كثير من أصحاب الخلوات، فافهم. الثالثة: آنية عامرة بالخير والشر (معا، وهذ5 التي يحتاج فيها للمعالجة القوية، فإن داعي الخير يحتاج إلى التثبيت) (¬1) وداعي الشر يحتاج إلى النفي، وهما في الشخص كالخلط النازل، والقوة الفاعلة، يتحرك الخلط فيقوى الألم، وتدفعه القوى فتظهر الصحة، فلا يتبين لصاحبه صحة ولا سقم، ومن هنا ألزموا مريدهم المشاق، وسلوك طريق الانتفاع والتجريد في عالم الأجسام والمعقول والمحسوس، وارتكبوا أهوال الجوع والسهر وكثرة الأعمال، كما درج عليه مشايخهم وشدد بعضهم في ذلك إلى ما علم من ربط نفسه بالحديد، وكي جسمه بالنار، إلى غير ذلك، مما هو جهل بالحقيقة، وضرر بالصورة، وصدق عند من لا علم عنده، وهو طريق لا # يصل صاحبه للحق إلا من حيث استشعار الاستهلاك (¬1) فيه، ولذلك قال بعض المشايخ في حق بعض من تقدمه منهم: لو أدرك أحدا من صبياننا لأسلم على يديه (¬2). وقال الحسين (¬3) بن المنصور: لما بلغه شأن الخواص وانقطاعه لتحقيق التوكل: أين هو من الفناء في الله، وقال الواسطي لأصحاب أبي عثمان رحمه الله - لما قالوا له: يأمرنا بالعمل ورؤية التقصير فيه -: أمركم بالمجوسية المحضة، هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشيها ومجريها، أو كما قال، وتكلم عليه الإمام القشيري في ذلك كلاما حسنا، فانظره، وبالله التوفيق. ... 59 - فصل في بيان طريقة أهل اليمن وما ظهر منها وما كمن والنفوس عندهم أراضي لا يصلح حرثها إلا بسابقة مطر هو التوفيق، فمن وجد عندهم منه نكثة ولو في بساط الظلمات اعتبروه، ومن لا أهملوه، فأي نفس رأوها قابلة للحرث حرثوا فيها ما تقبله بحسب قواها، فهم يربون العالم بالعلم، والعابد بالعمل، والمريد بالذكر، والصادق الساذج بالهمة، لا يخرجون أحدا عما أهلته له الحكمة الإلهية، بل يعينونه فيه، ويجعلون سلوكه منه ليكون أعون له على ما يريده، فإن من سار إلى الله بطبعه، كان الوصول أقرب إليه من طبعه، ومن سار إلى الله بالخروج عن طبعه، كان وصوله على قدر بعده من طبعه.

Sección V01/P192–V01/P194Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P192–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)

وقد عرف أن الفلاح العارف إذا وجد الأرض مشغولة بما لا منفعة فيه أزاله عنها (¬1) ثم حرث فيها ما فيه منفعة على حسب ما تقتضيه، فكذلك العارف من هذه الطائفة، يجرد النفوس عن شوك المحرمات، ثم يشق أرضها بوجود الصدق وأسباب الاعتقاد، حتى إذا تأهلت لبذر الذكر، ألقي فيها منه ما يصلح لها وتحمله قواها، وجعلوا الأمر عند الله فيما ينمي ذلك من مطر التوفيق والتنزلات الموهبية، غير أنهم يهيئون السواقي التي هي الأسباب الشرعية من العمل ونحوه، وينقون الحجر، واللفيف من الربيع والشوك ونحوه، مثل الرياء والعجب وما في معناه، خوفا من آفته، ثم لا تزال هممهم متعلقة بفضل الله وكرمه في توصيل المقصد والمراد على أتم الوجوه وأكملها، فلذلك كان طريقهم مصحوبا بالتنعم بالحق من أول قدم، لأنه لا تعريج لهم على غيره من أول الأمر إلى آخره، وذلك مقتضى الإيمان والحكمة، فلذلك قال (ص): ((الإيمان يمان والحكمة يمانية))، وهو أيضا طريق الرحمة والسهولة التي أشار لها عليه الصلاة والسلام بقوله: ((إني لأجد نفس الرحمن من ناحية اليمن)) (¬2)، يعنى تنفس الرحمة، وهو بساط النصر في قوله: ((نصرت بالصبا)) (¬3) الحديث، فاعرف ما أنت فيه، ثم اسلك على منهاجه تبلغ مرادك في أقرب مدة إن صدقت وأهلت، وذلك بأن تنظر # في قواك، فما وجدته غالبا عليك من شهوة أو غضب أخذت في تقويته بالأذكار اللائقة به، والأعمال الموافقة له، والحركات المؤثرة له، ثم لا تزال كذلك حتى يبدو الأثر فيك، ثم يبدو عليك، ثم يبدو منك، وعلى هذه الطريقة يحوم الشيخ أبو العباس البوني رحمه الله في كتبه، وأحسنها في ذلك (القبس) (¬1) وهو أخفها مؤنة، وقد عرف أن كل اسم فخاصيته من معناه، وتصريفه في مقتضاه، وسره في عدده، وتأثيره على قدر قول صاحبه، ونفوذه على قدر القيام بمناسبته من الشريعة، فاعرف ذلك، وسر به تجد الأمر كأنه طوع يدك. واعلم أن معاقل الطريق أربعة: أولها: موقف الانتباه، وأذكاره ما يقتضي التنصل (¬2) من الاستغفار والاعتراف ونحوه. الثاني: موقف الدخول لبساط العبودية، ويناسبه ما ينعش الهمة، مثل ذكر سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، ونحو ذلك. الثالث: موقف التطلب والاستفادة، ويناسبه ما يقتضي ذلك، مثل الحي القيوم، فإن فيهما سر الحياة والقيام وما جرى مجراه. الرابع: موقف التحقق ويناسبه ما يقتضي الفناء والاستغراق، مثل العظيم والكبير وما في معناهما، ولهذه الإشارة شرح لا تقوم به السطور، ولا تحيط به الصدور، وله مناسبة في الأفعال، وتصريف من بساط الحكمة، دون قصد الأشخاص، وعليه مدار الخمس من الشرعيات والوجوديات، واجمع الهمة واصدق الطلب تدرك المراد بجملته، ولا تتبع أهواء الباطلين الذين لا عزم ولا همة ولا خدمة، حتى حذر الناصحون من طرائقهم في ذلك عموما، فقالوا: (باين البوني وأشكاله، ووافق خير # النساج (¬1) وأمثاله)، والبركة كلها في ألفاظ الشارع وأعماله وأقواله وتأديباته، وبالله التوفيق. ... 60 - فصل في طريق الخدمة والهمة وحفظ الحرمة أما طريق الخدمة فهو طريق الجادة، وهو طريق أهل البدايات من المتوجهين بالأعمال، وغالب جريانه لمتفقه أو أصولي أو محدث أو من جرى مجراهم ممن له بالعلم إلمام، وهو أصلح الطرق لأهل البداية، وعوام أهل الحاضرة، وخصوصا المتصدرين في العلم والعمل والسياسة، لبيانه وإلف النفوس له، وقد تقدم تفصيله. (وأما طريق الهمة) (¬2) فهي أسهل الطرق وأيسرها وأقربها وأبينها، ولكنه خاص لمخصوصين، والسلوك فيه على حسب التوجه من علم أو عمل أو حال، وجامع ذلك في التوجه في الحركات الواقعة، وعليه مدار كلام الشيخ ابن عباد، وهو طريق الأذكياء والظرفاء من أهل الحاضرة والأتقياء، وقد ذكر تفصيله في رسائله الصغرى، فلنأت بكلامه على وجهه، فإنه نور كله، فنقول: قال (ض): وصية يحتاج إليها كل مريد طالب للمزيد من العزيز الحميد.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد عرف أن الفلاح العارف إذا وجد الأرض مشغولة بما لا منفعة فيه أزاله عنها (¬1) ثم حرث فيها ما فيه منفعة على حسب ما تقتضيه، فكذلك العارف من هذه الطائفة، يجرد النفوس عن شوك المحرمات، ثم يشق أرضها بوجود الصدق وأسباب الاعتقاد، حتى إذا تأهلت لبذر الذكر، ألقي فيها منه ما يصلح لها وتحمله قواها، وجعلوا الأمر عند الله فيما ينمي ذلك من مطر التوفيق والتنزلات الموهبية، غير أنهم يهيئون السواقي التي هي الأسباب الشرعية من العمل ونحوه، وينقون الحجر، واللفيف من الربيع والشوك ونحوه، مثل الرياء والعجب وما في معناه، خوفا من آفته، ثم لا تزال هممهم متعلقة بفضل الله وكرمه في توصيل المقصد والمراد على أتم الوجوه وأكملها، فلذلك كان طريقهم مصحوبا بالتنعم بالحق من أول قدم، لأنه لا تعريج لهم على غيره من أول الأمر إلى آخره، وذلك مقتضى الإيمان والحكمة، فلذلك قال (ص): ((الإيمان يمان والحكمة يمانية))، وهو أيضا طريق الرحمة والسهولة التي أشار لها عليه الصلاة والسلام بقوله: ((إني لأجد نفس الرحمن من ناحية اليمن)) (¬2)، يعنى تنفس الرحمة، وهو بساط النصر في قوله: ((نصرت بالصبا)) (¬3) الحديث، فاعرف ما أنت فيه، ثم اسلك على منهاجه تبلغ مرادك في أقرب مدة إن صدقت وأهلت، وذلك بأن تنظر # في قواك، فما وجدته غالبا عليك من شهوة أو غضب أخذت في تقويته بالأذكار اللائقة به، والأعمال الموافقة له، والحركات المؤثرة له، ثم لا تزال كذلك حتى يبدو الأثر فيك، ثم يبدو عليك، ثم يبدو منك، وعلى هذه الطريقة يحوم الشيخ أبو العباس البوني رحمه الله في كتبه، وأحسنها في ذلك (القبس) (¬1) وهو أخفها مؤنة، وقد عرف أن كل اسم فخاصيته من معناه، وتصريفه في مقتضاه، وسره في عدده، وتأثيره على قدر قول صاحبه، ونفوذه على قدر القيام بمناسبته من الشريعة، فاعرف ذلك، وسر به تجد الأمر كأنه طوع يدك. واعلم أن معاقل الطريق أربعة: أولها: موقف الانتباه، وأذكاره ما يقتضي التنصل (¬2) من الاستغفار والاعتراف ونحوه. الثاني: موقف الدخول لبساط العبودية، ويناسبه ما ينعش الهمة، مثل ذكر سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، ونحو ذلك. الثالث: موقف التطلب والاستفادة، ويناسبه ما يقتضي ذلك، مثل الحي القيوم، فإن فيهما سر الحياة والقيام وما جرى مجراه. الرابع: موقف التحقق ويناسبه ما يقتضي الفناء والاستغراق، مثل العظيم والكبير وما في معناهما، ولهذه الإشارة شرح لا تقوم به السطور، ولا تحيط به الصدور، وله مناسبة في الأفعال، وتصريف من بساط الحكمة، دون قصد الأشخاص، وعليه مدار الخمس من الشرعيات والوجوديات، واجمع الهمة واصدق الطلب تدرك المراد بجملته، ولا تتبع أهواء الباطلين الذين لا عزم ولا همة ولا خدمة، حتى حذر الناصحون من طرائقهم في ذلك عموما، فقالوا: (باين البوني وأشكاله، ووافق خير # النساج (¬1) وأمثاله)، والبركة كلها في ألفاظ الشارع وأعماله وأقواله وتأديباته، وبالله التوفيق. ... 60 - فصل في طريق الخدمة والهمة وحفظ الحرمة أما طريق الخدمة فهو طريق الجادة، وهو طريق أهل البدايات من المتوجهين بالأعمال، وغالب جريانه لمتفقه أو أصولي أو محدث أو من جرى مجراهم ممن له بالعلم إلمام، وهو أصلح الطرق لأهل البداية، وعوام أهل الحاضرة، وخصوصا المتصدرين في العلم والعمل والسياسة، لبيانه وإلف النفوس له، وقد تقدم تفصيله. (وأما طريق الهمة) (¬2) فهي أسهل الطرق وأيسرها وأقربها وأبينها، ولكنه خاص لمخصوصين، والسلوك فيه على حسب التوجه من علم أو عمل أو حال، وجامع ذلك في التوجه في الحركات الواقعة، وعليه مدار كلام الشيخ ابن عباد، وهو طريق الأذكياء والظرفاء من أهل الحاضرة والأتقياء، وقد ذكر تفصيله في رسائله الصغرى، فلنأت بكلامه على وجهه، فإنه نور كله، فنقول: قال (ض): وصية يحتاج إليها كل مريد طالب للمزيد من العزيز الحميد.

Sección V01/P194–V01/P196Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P194–V01/P196)
Orijinal Metin (AR)

الحمد لله، من أراد الاستقامة على سبيل الحق في دينه، والتحصن من عدوه، والتخلص من وساوس النفوس وضيقها وتقلبها، والحصول على شرح الصدر، فليصحح مقام الأدب مع الله تعالى ظاهرا وباطنا في جميع أحواله، فذلك هو الشكر الموجب للمزيد، وينبني ذلك على أصلين: معرفته بعظمة ربه وكبريائه، واتصافه بالصفات العلية والنعوت القدسية، وعلمه # بخسة نفسه، وضعتها وعيوبها وآفاتها، فإذا أحاط علما بهذين الأصلين نظر إلى نفسه وإلى ما أجرى الحق تعالى عليه من الأفعال والأقوال، وما صرفه فيه من الأحوال، فسيرى حينئذ من لطف الله تعالى به ورحمته وعنايته وفضله ما لا مطمع لأحد في إدراكه وفهمه، فيوجب ذلك له محبة وحياء يحملانه على الشكر لله تعالى بشهود النعم منه وحسن الأدب معه، فإذا رأى نفسه على طاعة فرح بمنة الله تعالى عليه من غير استحقاق ولا وسيلة، وكم من شخص لم يعطها، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في تحسينها ونفي الآفات عنها وإخلاصه فيها ربه عز وجل، فيكون حينئذ بهذه الرؤية والأدب أفضل ممن استغرق أوقاته في الطاعات وأنواع العبادات، مع فقدان ذلك، وكذلك إن رأى نفسه بحال نعمة، من صحة بدن ونيل رزق وإن قل، فليفرح بذلك ويشكر ربه عليه لعلمه أنه لا يستأهل ذلك ولا يليق به، ويستعمل حينئذ حسن الأدب في الاستعانة بها على طاعة الله عز وجل، ولا يستعملها في معصية، وكم من شخص مبتلى بمرض أو فقر يتمنى ذلك ولا يجده، وكذلك إذا ابتلي بفقر أو أصيب بمرض من مصائب الدنيا فليفرح بذلك، لأنه سلك به مسلك الأولياء والصالحين، وليفرح بمنة ربه عز وجل في أن لم تكن أكثر من ذلك، كما ابتلي به طوائف من الناس، وليستعمل حسن الأدب في الصبر والرضى ونفي الجزع والشكوى، والدعاء إلى الله تعالى في سعة الرزق وكشف الضر وسؤال العافية في الدين والدنيا، وإن أمكنه السبب لاكتساب ما يغنيه والتطبب لبرئه، فيفعل ذلك فهو من حسن الأدب، وليشكر الله تعالى على تمكينه من ذلك وإذنه له فيه، وكذلك إن ابتلي بذنب أو غفلة أو سوء أدب فلا يغفل عن اللطف وخفي السنة بذلك، فقد يكون ذلك سببا لخوفه ونفي عجبه والتجائه ربه، كما ورد في الخبر في قوله (ص): ((لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك العجب)) (¬1) وكم نت شخص مرتكب للكبائر مستحل لها، فرح بها. وليستعمل حينئذ حسن الأدب في المبادرة إلى التوبة وتذكر الخوف وكثرة الاستغفار والدعاء والبكاء، وكذلك إن كان على مذهب إمام من أهل الدين مجمع على إمامته وهو يجد في الحال من يأخذ عنه ممن تقف به من أهل الدين وقد أخذه عن شيوخه، وشيوخه عن شيوخهم إلى أن ينتهي إلى ذلك الإمام، فليفرح بذلك وليشكر الله عليه، وكم من شخص قد قلد مبتدعا أو ابتدع هو من تلقاء نفسه فهلك بذلك. وليستعمل حينئذ حسن الأدب معه في توقيره واتباعه في كل ورد وصدر، إلا إن رأى في اتباع غيره من الأئمة المجمع على إمامتهم ما يقتضي احتياطا، إن قوي عليه، أو يقتضي رخصة إن احتاج إليه، ولم يكن في مذهب إمامه إنكار على من فعل ذلك، فليفعله ولا يسقطه ذلك عن درجة الأدب، وكذلك إن ظفر بشيخ من شيوخ الصوفية، سالك سبيل السنة، فليفرح بذلك، وليشكر الله عليه، وكم من شخص لعبت به أيدي الضالين والمبتدعين، فهلك بذلك.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحمد لله، من أراد الاستقامة على سبيل الحق في دينه، والتحصن من عدوه، والتخلص من وساوس النفوس وضيقها وتقلبها، والحصول على شرح الصدر، فليصحح مقام الأدب مع الله تعالى ظاهرا وباطنا في جميع أحواله، فذلك هو الشكر الموجب للمزيد، وينبني ذلك على أصلين: معرفته بعظمة ربه وكبريائه، واتصافه بالصفات العلية والنعوت القدسية، وعلمه # بخسة نفسه، وضعتها وعيوبها وآفاتها، فإذا أحاط علما بهذين الأصلين نظر إلى نفسه وإلى ما أجرى الحق تعالى عليه من الأفعال والأقوال، وما صرفه فيه من الأحوال، فسيرى حينئذ من لطف الله تعالى به ورحمته وعنايته وفضله ما لا مطمع لأحد في إدراكه وفهمه، فيوجب ذلك له محبة وحياء يحملانه على الشكر لله تعالى بشهود النعم منه وحسن الأدب معه، فإذا رأى نفسه على طاعة فرح بمنة الله تعالى عليه من غير استحقاق ولا وسيلة، وكم من شخص لم يعطها، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في تحسينها ونفي الآفات عنها وإخلاصه فيها ربه عز وجل، فيكون حينئذ بهذه الرؤية والأدب أفضل ممن استغرق أوقاته في الطاعات وأنواع العبادات، مع فقدان ذلك، وكذلك إن رأى نفسه بحال نعمة، من صحة بدن ونيل رزق وإن قل، فليفرح بذلك ويشكر ربه عليه لعلمه أنه لا يستأهل ذلك ولا يليق به، ويستعمل حينئذ حسن الأدب في الاستعانة بها على طاعة الله عز وجل، ولا يستعملها في معصية، وكم من شخص مبتلى بمرض أو فقر يتمنى ذلك ولا يجده، وكذلك إذا ابتلي بفقر أو أصيب بمرض من مصائب الدنيا فليفرح بذلك، لأنه سلك به مسلك الأولياء والصالحين، وليفرح بمنة ربه عز وجل في أن لم تكن أكثر من ذلك، كما ابتلي به طوائف من الناس، وليستعمل حسن الأدب في الصبر والرضى ونفي الجزع والشكوى، والدعاء إلى الله تعالى في سعة الرزق وكشف الضر وسؤال العافية في الدين والدنيا، وإن أمكنه السبب لاكتساب ما يغنيه والتطبب لبرئه، فيفعل ذلك فهو من حسن الأدب، وليشكر الله تعالى على تمكينه من ذلك وإذنه له فيه، وكذلك إن ابتلي بذنب أو غفلة أو سوء أدب فلا يغفل عن اللطف وخفي السنة بذلك، فقد يكون ذلك سببا لخوفه ونفي عجبه والتجائه ربه، كما ورد في الخبر في قوله (ص): ((لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك العجب)) (¬1) وكم نت شخص مرتكب للكبائر مستحل لها، فرح بها. وليستعمل حينئذ حسن الأدب في المبادرة إلى التوبة وتذكر الخوف وكثرة الاستغفار والدعاء والبكاء، وكذلك إن كان على مذهب إمام من أهل الدين مجمع على إمامته وهو يجد في الحال من يأخذ عنه ممن تقف به من أهل الدين وقد أخذه عن شيوخه، وشيوخه عن شيوخهم إلى أن ينتهي إلى ذلك الإمام، فليفرح بذلك وليشكر الله عليه، وكم من شخص قد قلد مبتدعا أو ابتدع هو من تلقاء نفسه فهلك بذلك. وليستعمل حينئذ حسن الأدب معه في توقيره واتباعه في كل ورد وصدر، إلا إن رأى في اتباع غيره من الأئمة المجمع على إمامتهم ما يقتضي احتياطا، إن قوي عليه، أو يقتضي رخصة إن احتاج إليه، ولم يكن في مذهب إمامه إنكار على من فعل ذلك، فليفعله ولا يسقطه ذلك عن درجة الأدب، وكذلك إن ظفر بشيخ من شيوخ الصوفية، سالك سبيل السنة، فليفرح بذلك، وليشكر الله عليه، وكم من شخص لعبت به أيدي الضالين والمبتدعين، فهلك بذلك.

%0
10 Bölüm