فقال : لا » ولكن شأنكم بها . فنشرت الساق » ثم حموها بالنار » فما حرّك عضوا ء ولا أنكروا منه » حتى مسّته النار » فما راذا على أن قال ' وأصيب حينئذ ابنه محمد » وكان من أحبّ ولده إليه » فلما رأى القدم بيد بعضهم قال : أما إن الله تعالى يعلم أني لم أمش بها إلى معصية قط . ثم قال : يا غلام » اغسلها وكقّنها وادفنها في مقبرة المسلمين . ثم جعل يقول : لئن أفنيت لقد أبقيت » ولئن ابتليت لقد عافيت » ولئن أخذت لطالما وذكر « ابن قتيبة » « 4 » في « عيون الأخبار » « 5 » له عن « المدائني » قال : « قدم رجل من (1 ) عروة بن الزبير ( 22 - 93 ه - 643 - 712 م ) بن العوام الأسدي القرشي أبو عبد الله وانتقل إلى البصرة » ثم إلى مصر فتزوج وأقام بها سبع سنين » وعاد إلى المدينة فتوفي فيها . ( الأعلام 4 / 226 » وحلية الأولياء 2 / 176 » وتهذيب الكمال 13 / 7 » ووفيات الأعيان 3 / 5 ). ( 2 ) القرحة : الجرح المتقادم الذي فسد واجتمع فيه القيح ( ج ) قرح وقروح . مرقدا : شيء يشرب فينوم من سربه ويرقده . ( 4 ) ابن قتيبة ( 213 - 276 ه - 828 - 889 م ) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري » أبو محمد . من أئمة الأدب » ومن المصنفين المكثرين » ولد ببغداد وسكن الكوفة » ثم ولي قضاء الدينور مدة » فنسب إليها » وتوفي ببغداد . من كتبه « عيون الأخبار » و « الإمامة والسياسة » وغيرهما . ( الأعلام 4 / 137 » ووفيات الأعيان 3 / 42 - 44 ) . ال ار ل ل ل ا ل ل ف ل ار صنفه في الأدب والمحاضرات دالا على معالي الأمور مرشد الكريم الأخلاق » زاجرا عن الدناءة والقبح » باعثا على الصواب والتدبير ورفق السياسة . والكتاب لقاح عقول العلماء ونتائج أفكار الحكماء والمتخير من كلام البلغاء وفطن الشعراء وسير الملوك وآثار السلف . 200 201 » 143 « « عبس » ضرير محطوم الوجه على الوليد » فسأله عن سبب ضرّه » فقال : بت ليلة في بطن وادي ولا أعلم على وجه الأرض « عبسيّا » يزيد ماله على مالي ؛ فطرقنا « 1 » سيل أذهب ما كان لي من مال وأهل وولد إلا صبيًّا رضيعا » وبعيرا صعبا ؛ فند « 2 » البعير والصبي معي » فوضعته » وأتبعت البعير لأحبسه » فما جاوزت إلا ورأس الولد في بطن الذئب قد أكله » فتركته » واتبعت البعير » فاستدار » فرمحني رمحة حطّم بها وجهي وأذهب عينيّ » فأصبحت لا ذا مال » ولا ذا أهل » ولا ذا ولد ء ولا ذا بدن . فقال الوليد : اذهبوا به إلى « عروة » ليعلم أنْ في الناس من هو أعظم بلاء منه » . وروي عن عبد الواحد بن زيد رضي الله تعالى عنه » أنه خرج مع بعض إخوانه إلى ناحية من نواحي البصرة » فأواهم السير إلى كهف جبل » فإذا فيه عبد مقطّع بالجذام « 3 » » ؛ بسيل جسده قيحا وصديدا » فقالوا له : يا هذا » لو دخلت البصرة فتعالجت من هذا الذي بك » فرفع طرفه إلى السماء وقال : يا سيدي » بأيّ ذنب سلّطت علي هؤلاء ليسخطوني عليك ويكرّهونك إليّ » سيدي لك العتبى من ذلك الذنب » وأستغفرك منه ولا أعود فيه أبدا . قال : ثم أعرض عنًا بوجهه » فانصرفنا » وتركناه .
فقال : لا » ولكن شأنكم بها . فنشرت الساق » ثم حموها بالنار » فما حرّك عضوا ء ولا أنكروا منه » حتى مسّته النار » فما راذا على أن قال ' وأصيب حينئذ ابنه محمد » وكان من أحبّ ولده إليه » فلما رأى القدم بيد بعضهم قال : أما إن الله تعالى يعلم أني لم أمش بها إلى معصية قط . ثم قال : يا غلام » اغسلها وكقّنها وادفنها في مقبرة المسلمين . ثم جعل يقول : لئن أفنيت لقد أبقيت » ولئن ابتليت لقد عافيت » ولئن أخذت لطالما وذكر « ابن قتيبة » « 4 » في « عيون الأخبار » « 5 » له عن « المدائني » قال : « قدم رجل من (1 ) عروة بن الزبير ( 22 - 93 ه - 643 - 712 م ) بن العوام الأسدي القرشي أبو عبد الله وانتقل إلى البصرة » ثم إلى مصر فتزوج وأقام بها سبع سنين » وعاد إلى المدينة فتوفي فيها . ( الأعلام 4 / 226 » وحلية الأولياء 2 / 176 » وتهذيب الكمال 13 / 7 » ووفيات الأعيان 3 / 5 ). ( 2 ) القرحة : الجرح المتقادم الذي فسد واجتمع فيه القيح ( ج ) قرح وقروح . مرقدا : شيء يشرب فينوم من سربه ويرقده . ( 4 ) ابن قتيبة ( 213 - 276 ه - 828 - 889 م ) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري » أبو محمد . من أئمة الأدب » ومن المصنفين المكثرين » ولد ببغداد وسكن الكوفة » ثم ولي قضاء الدينور مدة » فنسب إليها » وتوفي ببغداد . من كتبه « عيون الأخبار » و « الإمامة والسياسة » وغيرهما . ( الأعلام 4 / 137 » ووفيات الأعيان 3 / 42 - 44 ) . ال ار ل ل ل ا ل ل ف ل ار صنفه في الأدب والمحاضرات دالا على معالي الأمور مرشد الكريم الأخلاق » زاجرا عن الدناءة والقبح » باعثا على الصواب والتدبير ورفق السياسة . والكتاب لقاح عقول العلماء ونتائج أفكار الحكماء والمتخير من كلام البلغاء وفطن الشعراء وسير الملوك وآثار السلف . 200 201 » 143 « « عبس » ضرير محطوم الوجه على الوليد » فسأله عن سبب ضرّه » فقال : بت ليلة في بطن وادي ولا أعلم على وجه الأرض « عبسيّا » يزيد ماله على مالي ؛ فطرقنا « 1 » سيل أذهب ما كان لي من مال وأهل وولد إلا صبيًّا رضيعا » وبعيرا صعبا ؛ فند « 2 » البعير والصبي معي » فوضعته » وأتبعت البعير لأحبسه » فما جاوزت إلا ورأس الولد في بطن الذئب قد أكله » فتركته » واتبعت البعير » فاستدار » فرمحني رمحة حطّم بها وجهي وأذهب عينيّ » فأصبحت لا ذا مال » ولا ذا أهل » ولا ذا ولد ء ولا ذا بدن . فقال الوليد : اذهبوا به إلى « عروة » ليعلم أنْ في الناس من هو أعظم بلاء منه » . وروي عن عبد الواحد بن زيد رضي الله تعالى عنه » أنه خرج مع بعض إخوانه إلى ناحية من نواحي البصرة » فأواهم السير إلى كهف جبل » فإذا فيه عبد مقطّع بالجذام « 3 » » ؛ بسيل جسده قيحا وصديدا » فقالوا له : يا هذا » لو دخلت البصرة فتعالجت من هذا الذي بك » فرفع طرفه إلى السماء وقال : يا سيدي » بأيّ ذنب سلّطت علي هؤلاء ليسخطوني عليك ويكرّهونك إليّ » سيدي لك العتبى من ذلك الذنب » وأستغفرك منه ولا أعود فيه أبدا . قال : ثم أعرض عنًا بوجهه » فانصرفنا » وتركناه .