Sección V01/P385–V01/P387İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P385–V01/P387)
Orijinal Metin (AR)المكتوب السّابع والسّبعون والمائتان إلى الملّا عبد الحيّ في بيان علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين وهذا من العلوم المناسبة لوسط الحال ونهاية الشّهود هنا هو الشّهود الأنفسيّ بل شهود ما وراء الأنفس بل نفس الشّهود ليس بشيء بالنّسبة إلى الوصول كما يلوح ذلك من سائر مكتوباته ورسائله اعلم أرشدك الله أنّ علم اليقين بذات الحقّ سبحانه عبارة عن شهود الآيات الدّالّة على قدرته تعالى وتقدّس ويقال لذلك الشّهود سيرا آفاقيّا وأمّا الشّهود والحضور الذّاتيّان فليس شيء منهما بمنصور في غير السّير الأنفسيّ وهو لا يكون في غير نفس السّالك، شعر: فلسوف تعلم أنّ سيرك لم يكن . الّا إليك إذا بلغت المنزلا وما يشاهده في خارجه فهو من قبيل مشاهدة الآثار والدّلائل على ذاته تعالى لا مشاهدته عزّ سلطانه قال قطب المحقّقين سيّد العارفين ناصر الدّين الخواجه عبيد الله قدّس سرّه: إنّ السّير على نوعين سير مستطيل وسير مستدير فالسّير المستطيل بعد في بعد والسّير المستدير قرب في قرب والسّير المستطيل طلب المقصود من خارج دائرة نفسه والسّير المستدير الدّوران حول قلبه وطلب المقصود من نفسه فالتّجلّيات الكائنة في الصّور الحسّيّة والمثاليّة وكذلك التّجلّيات الكائنة في حجب الأنوار داخلة في علم اليقين أيّ صورة كانت وأيّ نور كان وسواء كان النّور مكيّفا وملوّنا أو متناهيا أو لا محيطا كان بالكائنات أو لا قال مولانا المخدوم عبد الرّحمن الجاميّ قدّس الله سرّه السّامي في شرح اللّمعات عند بيان معنى هذا البيت، شعر: يا من طلبته من جميع مكان . وسألت عنه أقاصيا وأداني إنّ هذا إشارة إلى المشاهدة الآفاقيّة الّتي تفيد علم اليقين وحيث انّها لا تخبر عن المقصود ولا تعطي حضوره لا جرم تكون كشهود الدّخان والحرارة الدّالّين على ذات النّار فلا يخرج ذلك الشّهود من دائرة العلم ولا يكون مفيد العين اليقين ومفنيا لوجود السّالك وعين اليقين عبارة عن شهود الحقّ سبحانه بعد أن كان معلوما بالعلم اليقينيّ وهذا الشّهود مستلزم لفناء السّالك وعند غلبة هذا الشّهود يكون تعيّنه متلاشيا بالكلّيّة ولا يبقى أثر منه في عين شهوده ويكون فانيا ومستهلكا في الشّهود وهذا الشّهود معبّر عنه عند هذه الطّائفة العليّة قدّس الله أسرارهم بالإدراك البسيط ويقال له أيضا معرفة والعوامّ يشاركون الخواصّ في هذا الإدراك ولكنّ الفرق بينهما هو أنّ شهود الخلق لا يكون مزاحما في الخواصّ لشهود الحقّ جلّ وعلا بل ليس المشهود بعيون شهودهم غير الحقّ سبحانه وأمّا العوامّ فهو مزاحم له فيهم ولهذا فيهم ذهول تامّ عن هذا الشّهود وليس لهم خبر عن هذا الإدراك، وعين اليقين هذا حجاب علم اليقين كما أنّ علم اليقين حجابه وعند تحقّق هذا الشّهود لا يدرك شيء غير الحيرة والجهالة لا مجال للعلم في ذلك الموطن أصلا. قال بعض الكبراء قدّس الله تعالى سرّه: علم اليقين حجاب عين اليقين وعين اليقين حجاب علم اليقين. وقال أيضا: وعلامة من عرف حقّ المعرفة أن يطّلع على سرّه فلا يجد علما به فذلك الكامل في المعرفة الّتي لا معرفة وراءها. وقال بعضهم أيضا قدّس الله أسرارهم العليّة: أعرفهم بالله أشدّهم تحيّرا فيه.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب السّابع والسّبعون والمائتان إلى الملّا عبد الحيّ في بيان علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين وهذا من العلوم المناسبة لوسط الحال ونهاية الشّهود هنا هو الشّهود الأنفسيّ بل شهود ما وراء الأنفس بل نفس الشّهود ليس بشيء بالنّسبة إلى الوصول كما يلوح ذلك من سائر مكتوباته ورسائله اعلم أرشدك الله أنّ علم اليقين بذات الحقّ سبحانه عبارة عن شهود الآيات الدّالّة على قدرته تعالى وتقدّس ويقال لذلك الشّهود سيرا آفاقيّا وأمّا الشّهود والحضور الذّاتيّان فليس شيء منهما بمنصور في غير السّير الأنفسيّ وهو لا يكون في غير نفس السّالك، شعر: فلسوف تعلم أنّ سيرك لم يكن . الّا إليك إذا بلغت المنزلا وما يشاهده في خارجه فهو من قبيل مشاهدة الآثار والدّلائل على ذاته تعالى لا مشاهدته عزّ سلطانه قال قطب المحقّقين سيّد العارفين ناصر الدّين الخواجه عبيد الله قدّس سرّه: إنّ السّير على نوعين سير مستطيل وسير مستدير فالسّير المستطيل بعد في بعد والسّير المستدير قرب في قرب والسّير المستطيل طلب المقصود من خارج دائرة نفسه والسّير المستدير الدّوران حول قلبه وطلب المقصود من نفسه فالتّجلّيات الكائنة في الصّور الحسّيّة والمثاليّة وكذلك التّجلّيات الكائنة في حجب الأنوار داخلة في علم اليقين أيّ صورة كانت وأيّ نور كان وسواء كان النّور مكيّفا وملوّنا أو متناهيا أو لا محيطا كان بالكائنات أو لا قال مولانا المخدوم عبد الرّحمن الجاميّ قدّس الله سرّه السّامي في شرح اللّمعات عند بيان معنى هذا البيت، شعر: يا من طلبته من جميع مكان . وسألت عنه أقاصيا وأداني إنّ هذا إشارة إلى المشاهدة الآفاقيّة الّتي تفيد علم اليقين وحيث انّها لا تخبر عن المقصود ولا تعطي حضوره لا جرم تكون كشهود الدّخان والحرارة الدّالّين على ذات النّار فلا يخرج ذلك الشّهود من دائرة العلم ولا يكون مفيد العين اليقين ومفنيا لوجود السّالك وعين اليقين عبارة عن شهود الحقّ سبحانه بعد أن كان معلوما بالعلم اليقينيّ وهذا الشّهود مستلزم لفناء السّالك وعند غلبة هذا الشّهود يكون تعيّنه متلاشيا بالكلّيّة ولا يبقى أثر منه في عين شهوده ويكون فانيا ومستهلكا في الشّهود وهذا الشّهود معبّر عنه عند هذه الطّائفة العليّة قدّس الله أسرارهم بالإدراك البسيط ويقال له أيضا معرفة والعوامّ يشاركون الخواصّ في هذا الإدراك ولكنّ الفرق بينهما هو أنّ شهود الخلق لا يكون مزاحما في الخواصّ لشهود الحقّ جلّ وعلا بل ليس المشهود بعيون شهودهم غير الحقّ سبحانه وأمّا العوامّ فهو مزاحم له فيهم ولهذا فيهم ذهول تامّ عن هذا الشّهود وليس لهم خبر عن هذا الإدراك، وعين اليقين هذا حجاب علم اليقين كما أنّ علم اليقين حجابه وعند تحقّق هذا الشّهود لا يدرك شيء غير الحيرة والجهالة لا مجال للعلم في ذلك الموطن أصلا. قال بعض الكبراء قدّس الله تعالى سرّه: علم اليقين حجاب عين اليقين وعين اليقين حجاب علم اليقين. وقال أيضا: وعلامة من عرف حقّ المعرفة أن يطّلع على سرّه فلا يجد علما به فذلك الكامل في المعرفة الّتي لا معرفة وراءها. وقال بعضهم أيضا قدّس الله أسرارهم العليّة: أعرفهم بالله أشدّهم تحيّرا فيه.
Sección V01/P387–V01/P388İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P387–V01/P388)
Orijinal Metin (AR)وحقّ اليقين عبارة عن شهوده سبحانه بعد ارتفاع التّعيّن واضمحلال المتعيّن وشهوده هذا للحقّ بالحقّ سبحانه لا به لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه وذلك يتصوّر في البقاء بالله الّذي هو مقام بي يسمع وبي يبصر الّذي يهب الحقّ سبحانه فيه للسّالك وجودا من عنده بمحض عنايته بعد تحقّقه بالفناء المطلق الّذي هو الفناء في ذاته وصفاته سبحانه وتعالى ويخرجه من السّكر والغيبة إلى الصّحو والإفاقة ويقال لهذا الوجود الوجود الموهوب الحقّانيّ وفي ذلك الموطن لا يكون العلم حجابا للعين ولا العين حجابا للعلم بل يكون في عين الشّهود عالما وفي عين العلم مشاهدا وهذا التّعيّن هو الّذي يجده العارف في ذلك الموطن عين الحقّ سبحانه لا التّعيّن الكونيّ فإنّه لم يبق منه أثر في نظر شهوده ولأنّه من التّجلّيات الصّوريّة الّتي هي أن يجد السّالك التّعيّنات والصّور عين الحقّ سبحانه وهي تعيّنات كونيّة لم يتطرّق إليها الفناء أصلا فأين أحدهما عن الآخر ما للتّراب وربّ الأرباب وظاهر العبارة وإن كان عند العوامّ موهما لعدم الفرق بين التّجلّي الصّوريّ الّذي هو وجدان السّالك نفسه عين الحقّ وبين حقّ اليقين الّذي هو أيضا وحدانه نفسه عين الحقّ لكن في الحقيقة فرق بينهما وهو أنّ التّعبير بأنا في التّجلّي الصّوريّ يقع على الصّورة في حقّ اليقين على الحقيقة وأيضا أنّ السّالك يرى الحقّ سبحانه في التّجلّي الصّوريّ بنفسه وفي هذا الموطن يرى الحقّ بالحقّ سبحانه لا بنفسه فإنّه لا يمكنه فيه رؤية نفسه فإطلاق الشّهود في التّجلّي الصّوريّ على سبيل التّجوّز فإنّه لا يمكن رؤية الحقّ بغير الحقّ سبحانه وهي في مرتبة حقّ اليقين الّتي تتحقّق فيها حقيقة الشّهود وبعض شيوخ الزّمان لمّا لم يطّلع على هذا الفرق ولم يعلم تعيّنا سوى التّعيّن الكونيّ أطال لسان الطّعن في الأكابر قدّس الله تعالى أسرارهم في تفسيرهم حقّ اليقين على النّهج الّذي قرّرته وزعم أنّ هذا اليقين قد يحصل في التّجلّي الصّوريّ الّذي هو أوّل القدم في السّلوك وهم فسّروا به حقّ اليقين الّذي هو نهاية الأقدام فكيف يستقيم بل حكم أنّ الحقّ اليقين الّذي حصل لهم في النّهاية يحصل لنا في التّجلّي الصّوريّ الّذي هو أوّل أقدامنا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم والسّلام. المكتوب الثّامن والسّبعون والمائتان إلى الملّا عبد الكريم السّناميّ في بيان أنّه لا بدّ لكلّ إنسان بعد تصحيح العقائد والعمل بمقتضى الأحكام الشّرعيّة من تحصيل سلامة القلب عمّا دون الحقّ جلّ وعلا ومدح الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وفي التّحريض على إمداد الموتى وإعانتهم وما يناسبه الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل مكتوب الأخ وصار موجبا للفرح والنّصيحة الّتي لا زلت أنصح بها الأصحاب ولا أزال أنصحهم بها إلى انقضاء عمري بعد تصحيح العقائد على وفق ما بيّن في الكتب الكلاميّة المخصوصة بأهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم وبعد إتيان الأحكام الفقهيّة من الفرض والواجب والسّنّة والمندوب والحلال والحرام والمكروه والمشتبه امتثالا، وانتهاء تحصيل سلامة القلب عن التّعلّق بما سوى الحقّ سبحانه وهي إنّما تتيسّر إذا لم يخطر في القلب ما سواه تعالى بحيث لو تيسّرت حياة ألف سنة فرضا لا يخطر في القلب غير الحقّ سبحانه وتعالى لا بمعنى أنّ الأشياء تخطر في البال ولكن لا يعرفها صاحبه بعنوان غير الحقّ جلّ وعلا فإنّ هذا المعنى ميسّر أيضا في بداية مراقبي التّوحيد بل بمعنى أنّ الأشياء لا تخطر في القلب أصلا ومبنى هذا ومداره على نسيان القلب ما دون الحقّ سبحانه على نهج لو ذكّر بالأشياء بالتّكليف لا يتذكّر وهذه الحالة معبّر عنها بالفناء القلبيّ وأوّل قدم في هذا الطّريق, وسائر كمالات الولاية متفرّعة على هذه الدّولة، شعر: ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا . فليس له في كبرياه سبيل وأقرب الطّرق لاجل الوصول إلى هذه الدّولة العظمى هو الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار أربابها فإنّ هؤلاء الأكابر اختاروا الإبتداء من علم الامور وطلبوا من القلب طريقا إلى مقلّب القلب ولهم عوضا عن رياضات الآخرين ومجاهداتهم التزام السّنّة واجتناب البدعة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحقّ اليقين عبارة عن شهوده سبحانه بعد ارتفاع التّعيّن واضمحلال المتعيّن وشهوده هذا للحقّ بالحقّ سبحانه لا به لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه وذلك يتصوّر في البقاء بالله الّذي هو مقام بي يسمع وبي يبصر الّذي يهب الحقّ سبحانه فيه للسّالك وجودا من عنده بمحض عنايته بعد تحقّقه بالفناء المطلق الّذي هو الفناء في ذاته وصفاته سبحانه وتعالى ويخرجه من السّكر والغيبة إلى الصّحو والإفاقة ويقال لهذا الوجود الوجود الموهوب الحقّانيّ وفي ذلك الموطن لا يكون العلم حجابا للعين ولا العين حجابا للعلم بل يكون في عين الشّهود عالما وفي عين العلم مشاهدا وهذا التّعيّن هو الّذي يجده العارف في ذلك الموطن عين الحقّ سبحانه لا التّعيّن الكونيّ فإنّه لم يبق منه أثر في نظر شهوده ولأنّه من التّجلّيات الصّوريّة الّتي هي أن يجد السّالك التّعيّنات والصّور عين الحقّ سبحانه وهي تعيّنات كونيّة لم يتطرّق إليها الفناء أصلا فأين أحدهما عن الآخر ما للتّراب وربّ الأرباب وظاهر العبارة وإن كان عند العوامّ موهما لعدم الفرق بين التّجلّي الصّوريّ الّذي هو وجدان السّالك نفسه عين الحقّ وبين حقّ اليقين الّذي هو أيضا وحدانه نفسه عين الحقّ لكن في الحقيقة فرق بينهما وهو أنّ التّعبير بأنا في التّجلّي الصّوريّ يقع على الصّورة في حقّ اليقين على الحقيقة وأيضا أنّ السّالك يرى الحقّ سبحانه في التّجلّي الصّوريّ بنفسه وفي هذا الموطن يرى الحقّ بالحقّ سبحانه لا بنفسه فإنّه لا يمكنه فيه رؤية نفسه فإطلاق الشّهود في التّجلّي الصّوريّ على سبيل التّجوّز فإنّه لا يمكن رؤية الحقّ بغير الحقّ سبحانه وهي في مرتبة حقّ اليقين الّتي تتحقّق فيها حقيقة الشّهود وبعض شيوخ الزّمان لمّا لم يطّلع على هذا الفرق ولم يعلم تعيّنا سوى التّعيّن الكونيّ أطال لسان الطّعن في الأكابر قدّس الله تعالى أسرارهم في تفسيرهم حقّ اليقين على النّهج الّذي قرّرته وزعم أنّ هذا اليقين قد يحصل في التّجلّي الصّوريّ الّذي هو أوّل القدم في السّلوك وهم فسّروا به حقّ اليقين الّذي هو نهاية الأقدام فكيف يستقيم بل حكم أنّ الحقّ اليقين الّذي حصل لهم في النّهاية يحصل لنا في التّجلّي الصّوريّ الّذي هو أوّل أقدامنا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم والسّلام. المكتوب الثّامن والسّبعون والمائتان إلى الملّا عبد الكريم السّناميّ في بيان أنّه لا بدّ لكلّ إنسان بعد تصحيح العقائد والعمل بمقتضى الأحكام الشّرعيّة من تحصيل سلامة القلب عمّا دون الحقّ جلّ وعلا ومدح الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وفي التّحريض على إمداد الموتى وإعانتهم وما يناسبه الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل مكتوب الأخ وصار موجبا للفرح والنّصيحة الّتي لا زلت أنصح بها الأصحاب ولا أزال أنصحهم بها إلى انقضاء عمري بعد تصحيح العقائد على وفق ما بيّن في الكتب الكلاميّة المخصوصة بأهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم وبعد إتيان الأحكام الفقهيّة من الفرض والواجب والسّنّة والمندوب والحلال والحرام والمكروه والمشتبه امتثالا، وانتهاء تحصيل سلامة القلب عن التّعلّق بما سوى الحقّ سبحانه وهي إنّما تتيسّر إذا لم يخطر في القلب ما سواه تعالى بحيث لو تيسّرت حياة ألف سنة فرضا لا يخطر في القلب غير الحقّ سبحانه وتعالى لا بمعنى أنّ الأشياء تخطر في البال ولكن لا يعرفها صاحبه بعنوان غير الحقّ جلّ وعلا فإنّ هذا المعنى ميسّر أيضا في بداية مراقبي التّوحيد بل بمعنى أنّ الأشياء لا تخطر في القلب أصلا ومبنى هذا ومداره على نسيان القلب ما دون الحقّ سبحانه على نهج لو ذكّر بالأشياء بالتّكليف لا يتذكّر وهذه الحالة معبّر عنها بالفناء القلبيّ وأوّل قدم في هذا الطّريق, وسائر كمالات الولاية متفرّعة على هذه الدّولة، شعر: ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا . فليس له في كبرياه سبيل وأقرب الطّرق لاجل الوصول إلى هذه الدّولة العظمى هو الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار أربابها فإنّ هؤلاء الأكابر اختاروا الإبتداء من علم الامور وطلبوا من القلب طريقا إلى مقلّب القلب ولهم عوضا عن رياضات الآخرين ومجاهداتهم التزام السّنّة واجتناب البدعة.
Sección V01/P388–V01/P390İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P388–V01/P390)
Orijinal Metin (AR)قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: طريقنا أقرب الطّرق ولكنّ التزام السّنّة أمر مشكل جدّا فطوبى لمن توسّل بهم واقتدى بهم لمولانا الجاميّ قدّس سرّه، (اشعار): ما أحسن النّقشبنديّين إنّهم . يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم تزيل وسوسة الخلوات صحبتهم . عن قلب صحبهم يا نعم مغتنم لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم عن أفحش الكلم هل يقطع الثّعلب المحتال سلسلة . قيّدت بها أسد الدّنيا بأسرهم والمعروض ثانيا أنّ صحيفة محبّنا القاضي محمّد شريف قد وصلت وحيث كانت منبئة عن محبّة الفقراء صارت موجبة للفرح فبلّغه دعاء الفقير. وثالثا: قد وصل مكتوب أخينا الشّيخ حبيب الله وقد كتب خبر فوت والده المرحوم إنّا لله وإنّا إليه راجعون فالمرجوّ تبليغ الدّعاء من جانب الفقير وأداء مراسم التّعزية وليمدّ والده المرحوم بالدّعاء وليعنه بقراءة الفاتحة والصّدقات والإستغفار فإنّ الميّت كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ولد أو أب أو أخ أو صديق. ورابعا: إنّ المكشوف أنّ الشّيخ أحمد اختار طريقة هؤلاء الأكابر وتأثّر منها رزقه الله سبحانه وتعالى الإستقامة عليها وحيث كان المشار إليه قريب عهد بالإسلام ينبغي أن تعلّمه العقائد الكلاميّة المذكورة في الكتب الفارسيّة والأحكام الفقهيّة كذلك حتّى يعرف الفرض والواجب والسّنّة والمندوب والحلال والحرام والمكروه والمشتبه ويعمل بمقتضاها وتعلّم كتاب كلستان وبستان وتعليمهما داخل فيما لا يعني والسّلام. المكتوب التّاسع والسّبعون والمائتان إلى الملّا حسن الكشميريّ في أداء شكر نعمة دلالته إيّاه على الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى بلّغنا مهدي علي صحيفتكم الشّريفة الصّادرة باسم هذا الفقير على وجه الكرم والإلتفات فصارت موجبة للفرح الوافر سلّمكم الله سبحانه وقد وقع الإستفسار عن عبارة الشّيخ محيي الدّين ابن عربيّ قدّس سرّه هذه أنّ سبب ترتيب خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم مدّة أعمارهم أنّها في أيّ كتاب وقعت من مصنّفاته؟ (أيّها المخدوم) إنّي كنت رأيت هذه العبارة في الفتوحات المكّيّة ولم يتيسّر الآن تعيين الموضع مع كمال التّفحّص فإن وقع النّظر عليها مرّة ثانية نخبر به إن شاء الله تعالى. والمعروض أنّ الفقير معترف بالقصور في أداء شكر نعمة دلالتكم ومقرّ بالعجز في مكافأة إحسانكم وكيف لا فإنّ هذه الامور كلّها مبنيّة على تلك النّعمة وهذه الأحوال بأسرها مربوطة بذلك الإحسان وقد أعطيت بحسن وساطتكم ما لم يره الّا القليلون ومنحت بيمن وسيلتكم ما لم يذقه الّا الأقلّون أعطيت من خواصّ العطايا ما لم يتيسّر للأكثرين من علوم تلك العطايا وجعلت لي الأحوال والمقامات والأذواق والمواجيد والعلوم والمعارف والتّجلّيات والظّهورات كلّها معارج العروج فوصلت منها بعنايته سبحانه إلى مدارج القرب ومنازل الوصول. واختيار لفظ القرب والوصول إنّما هو من ضيق ميدان العبارة ولا فلا قرب ثمّة ولا وصول ولا عبارة ولا إشارة ولا شهود ولا مشاهدة ولا حلول ولا اتّحاد ولا كيف ولا أين ولا زمان ولا مكان ولا إحاطة ولا سريان ولا علم ولا معرفة ولا جهل ولا حيرة، شعر: وما ابديك من طيري علامة . وقد أضحى كعنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم . وليست لاسم طيري استدامه ولمّا كان إظهار إحسان الله تعالى وإنعامه بهذه النّعم الّتي ظهورها مترتّب في عالم الأسباب على نعمتكم المذكورة متضمّنا لشكرها أدرجتها في ضمن فقرات وقيّدتها بقيد الكتابة رجاء أن يؤدّي بذلك نبذة من شكر نعمتكم المسطورة والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. المكتوب الثّمانون والمائتان إلى الحافظ محمود في بيان أنّ محبّة هذه الطّائفة رأس مال السّعادة وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم أنّ المكتوب الشّريف المصحوب بجناب مولانا مهدي علي قد وصل وصار موجبا للفرح لله سبحانه الحمد على رسوخ محبّة الفقراء الّتي هي رأس مال السّعادة الدّنيويّة والاخرويّة رسوخا تامّا بحيث لم يؤثّر فيها تمادى أيّام المفارقة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: طريقنا أقرب الطّرق ولكنّ التزام السّنّة أمر مشكل جدّا فطوبى لمن توسّل بهم واقتدى بهم لمولانا الجاميّ قدّس سرّه، (اشعار): ما أحسن النّقشبنديّين إنّهم . يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم تزيل وسوسة الخلوات صحبتهم . عن قلب صحبهم يا نعم مغتنم لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم عن أفحش الكلم هل يقطع الثّعلب المحتال سلسلة . قيّدت بها أسد الدّنيا بأسرهم والمعروض ثانيا أنّ صحيفة محبّنا القاضي محمّد شريف قد وصلت وحيث كانت منبئة عن محبّة الفقراء صارت موجبة للفرح فبلّغه دعاء الفقير. وثالثا: قد وصل مكتوب أخينا الشّيخ حبيب الله وقد كتب خبر فوت والده المرحوم إنّا لله وإنّا إليه راجعون فالمرجوّ تبليغ الدّعاء من جانب الفقير وأداء مراسم التّعزية وليمدّ والده المرحوم بالدّعاء وليعنه بقراءة الفاتحة والصّدقات والإستغفار فإنّ الميّت كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ولد أو أب أو أخ أو صديق. ورابعا: إنّ المكشوف أنّ الشّيخ أحمد اختار طريقة هؤلاء الأكابر وتأثّر منها رزقه الله سبحانه وتعالى الإستقامة عليها وحيث كان المشار إليه قريب عهد بالإسلام ينبغي أن تعلّمه العقائد الكلاميّة المذكورة في الكتب الفارسيّة والأحكام الفقهيّة كذلك حتّى يعرف الفرض والواجب والسّنّة والمندوب والحلال والحرام والمكروه والمشتبه ويعمل بمقتضاها وتعلّم كتاب كلستان وبستان وتعليمهما داخل فيما لا يعني والسّلام. المكتوب التّاسع والسّبعون والمائتان إلى الملّا حسن الكشميريّ في أداء شكر نعمة دلالته إيّاه على الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى بلّغنا مهدي علي صحيفتكم الشّريفة الصّادرة باسم هذا الفقير على وجه الكرم والإلتفات فصارت موجبة للفرح الوافر سلّمكم الله سبحانه وقد وقع الإستفسار عن عبارة الشّيخ محيي الدّين ابن عربيّ قدّس سرّه هذه أنّ سبب ترتيب خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم مدّة أعمارهم أنّها في أيّ كتاب وقعت من مصنّفاته؟ (أيّها المخدوم) إنّي كنت رأيت هذه العبارة في الفتوحات المكّيّة ولم يتيسّر الآن تعيين الموضع مع كمال التّفحّص فإن وقع النّظر عليها مرّة ثانية نخبر به إن شاء الله تعالى. والمعروض أنّ الفقير معترف بالقصور في أداء شكر نعمة دلالتكم ومقرّ بالعجز في مكافأة إحسانكم وكيف لا فإنّ هذه الامور كلّها مبنيّة على تلك النّعمة وهذه الأحوال بأسرها مربوطة بذلك الإحسان وقد أعطيت بحسن وساطتكم ما لم يره الّا القليلون ومنحت بيمن وسيلتكم ما لم يذقه الّا الأقلّون أعطيت من خواصّ العطايا ما لم يتيسّر للأكثرين من علوم تلك العطايا وجعلت لي الأحوال والمقامات والأذواق والمواجيد والعلوم والمعارف والتّجلّيات والظّهورات كلّها معارج العروج فوصلت منها بعنايته سبحانه إلى مدارج القرب ومنازل الوصول. واختيار لفظ القرب والوصول إنّما هو من ضيق ميدان العبارة ولا فلا قرب ثمّة ولا وصول ولا عبارة ولا إشارة ولا شهود ولا مشاهدة ولا حلول ولا اتّحاد ولا كيف ولا أين ولا زمان ولا مكان ولا إحاطة ولا سريان ولا علم ولا معرفة ولا جهل ولا حيرة، شعر: وما ابديك من طيري علامة . وقد أضحى كعنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم . وليست لاسم طيري استدامه ولمّا كان إظهار إحسان الله تعالى وإنعامه بهذه النّعم الّتي ظهورها مترتّب في عالم الأسباب على نعمتكم المذكورة متضمّنا لشكرها أدرجتها في ضمن فقرات وقيّدتها بقيد الكتابة رجاء أن يؤدّي بذلك نبذة من شكر نعمتكم المسطورة والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. المكتوب الثّمانون والمائتان إلى الحافظ محمود في بيان أنّ محبّة هذه الطّائفة رأس مال السّعادة وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم أنّ المكتوب الشّريف المصحوب بجناب مولانا مهدي علي قد وصل وصار موجبا للفرح لله سبحانه الحمد على رسوخ محبّة الفقراء الّتي هي رأس مال السّعادة الدّنيويّة والاخرويّة رسوخا تامّا بحيث لم يؤثّر فيها تمادى أيّام المفارقة.
Sección V01/P390–V01/P391İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P390–V01/P391)
Orijinal Metin (AR)واعلم أنّ المحافظة على شيئين والثّبات عليهما من اللّوازم متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة ومحبّة الشّيخ المقتدى به مع الإخلاص له وكلّ شيء يحصل مع وجود هذين الشّيئين فهو نعمة زائدة وإن لم يحصل شيء مع وجود هذين الشّيئين فلا غمّ أصلا فإنّه سيحصل غيرهما فيما بعد وإن تطرّق عياذا بالله سبحانه خلل على واحد من هذين وبقيت الأحوال والأذواق على حالها ينبغي أن يعتقد ذلك من استدراج وأن يعدّه من الخذلان وهذا هو طريق الإستقامة والله سبحانه الموفّق. المكتوب الحادي والثّمانون والمائتان إلى المير محمّد نعمان في بيان شكر نعمة الإنتساب إلى سلسلة الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وبيان بعض خصائص هذا الطّريق وما يلزم فيه من الآداب الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى بأيّ لسان نؤدّي شكر هذه النّعمة العظمى حيث شرّفنا الله سبحانه وتعالى بعد تصحيح العقائد بموجب آراء أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم بسلوك الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وجعلنا من مريدي هذه الطّائفة العظيمة الشّأن ومنتسبيهم وعند الفقير أنّ الخطوة الواحدة في هذا الطّريق افضل من سبع خطوات في طرق أخر والطّريق الّذي يفتح ويوصّل إلى كمالات النّبوّة بطريق التّبعيّة والوراثة مخصوص بهذا الطّريق العالي ومنتهى طرق أخر إلى حصول كمالات الولاية لم يفتح منها طريق موصّل إلى كمالات النّبوّة ومن ههنا كتبت في كتبي ورسائلي أنّ طريق هؤلاء الأكابر طريق الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وكما أنّ الأصحاب نالوا من تلك الكمالات بطريق الوراثة حظّا وافرا كذلك منتهوا هذا الطّريق يجدون منها نصيبا كاملا بطريق التّبعيّة والمبتدئون والمتوسّطون الملتزمون لهذا الطّريق المتّصفون بكمال محبّة المنتهين من أهل هذا الطّريق فهم أيضا راجون ذلك المرأ مع من أحبّ بشارة للمهجورين. والخائب في هذا الطّريق والخاسر فيه شخص يدخل فيه ولا يراعي آدابه ويخترع فيه أمورا محدثة ويعتمد على مناماته ووقائعه المخالفة لهذا الطّريق فما ذنب الطّريق على هذا التّقدير بل هو ماش على مقتضى مناماته وواقعاته متوجّه إلى طرف تركستان منحرفا عن طريق الكعبة باختياره، شعر: الأهل يبلغن أمّ القرى من . غدا يمشي إلى صوب العراق ولا أستحسن أن أشوّش طريقكم هذا هناك مع وجود جمعيّة الأصحاب واجتهاد الطّالبين فإن وقعت الإشارة بالسّفر إلى هذه الحدود قبل هذا كان ذلك مشروطا بشروط والآن أيضا مشروط بالشّروط فإن تتوجّه إلى هذه الحدود بعد استخارة مكرّرة وانشراح صدر بلا تردّد وشبهة وإجلاس شخص مكانك على نهج لا يتطرّق فتور أصلا إلى الوضع السّابق فلك ذلك وبدون هذه الشّرائط لا ينبغي تضييع المعاملة هناك وإيقاع الفتور في جمعيّة الطّالبين وماذا أبالغ أزيد من ذلك والسّلام. المكتوب الثّاني والثّمانون والمائتان إلى الملّا بديع في بيان ملاقاة الخضر وإلياس عليهما السّلام وبيان نبذة من أحوالهما الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد مضت مدّة من استفسار الأصحاب عن أحوال الخضر على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولمّا لم يكن للفقير اطّلاع على أحواله كما ينبغي كنت متوقّفا في الجواب فرأيت اليوم في حلقة الصّبح أنّ الإلياس والخضر عليهما السّلام حضرا في صورة الرّوحانيّين فقال الخضر بالإلقاء الرّوحانيّ نحن من عالم الأرواح قد أعطى الحقّ سبحانه أرواحنا قدرة كاملة بحيث تتشكّل وتتمثّل بصور الأجسام ويصدر عنها ما يصدر عن الأجسام من الحركات والسّكنات الجسمانيّة والطّاعات والعبادات الجسديّة فقلت له في تلك الأثناء: أنتم تصلّون الصّلاة بمذهب الإمام الشّافعي؟ فقال: نحن لسنا مكلّفين بالشّرائع ولكن لمّا كانت كفاية مهمّات قطب المدار مربوطة بنا وهو على مذهب الإمام الشّافعيّ نصلّي نحن أيضا وراءه بمذهب الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه فعلم في ذلك الوقت أنّه لا يترتّب الجزاء على طاعتهم بل تصدر عنهم الطّاعة والعبادة موافقة لاهل الطّاعة ومراعاة لصورة العبادة. وعلم أيضا أنّ كمالات الولاية موافقة لفقه الشّافعيّ ولكمالات النّبوّة موافقة لفقه الحنفيّ فعلم في ذلك الوقت حقيقة كلام الخواجه محمّد ?
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أنّ المحافظة على شيئين والثّبات عليهما من اللّوازم متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة ومحبّة الشّيخ المقتدى به مع الإخلاص له وكلّ شيء يحصل مع وجود هذين الشّيئين فهو نعمة زائدة وإن لم يحصل شيء مع وجود هذين الشّيئين فلا غمّ أصلا فإنّه سيحصل غيرهما فيما بعد وإن تطرّق عياذا بالله سبحانه خلل على واحد من هذين وبقيت الأحوال والأذواق على حالها ينبغي أن يعتقد ذلك من استدراج وأن يعدّه من الخذلان وهذا هو طريق الإستقامة والله سبحانه الموفّق. المكتوب الحادي والثّمانون والمائتان إلى المير محمّد نعمان في بيان شكر نعمة الإنتساب إلى سلسلة الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وبيان بعض خصائص هذا الطّريق وما يلزم فيه من الآداب الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى بأيّ لسان نؤدّي شكر هذه النّعمة العظمى حيث شرّفنا الله سبحانه وتعالى بعد تصحيح العقائد بموجب آراء أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم بسلوك الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وجعلنا من مريدي هذه الطّائفة العظيمة الشّأن ومنتسبيهم وعند الفقير أنّ الخطوة الواحدة في هذا الطّريق افضل من سبع خطوات في طرق أخر والطّريق الّذي يفتح ويوصّل إلى كمالات النّبوّة بطريق التّبعيّة والوراثة مخصوص بهذا الطّريق العالي ومنتهى طرق أخر إلى حصول كمالات الولاية لم يفتح منها طريق موصّل إلى كمالات النّبوّة ومن ههنا كتبت في كتبي ورسائلي أنّ طريق هؤلاء الأكابر طريق الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وكما أنّ الأصحاب نالوا من تلك الكمالات بطريق الوراثة حظّا وافرا كذلك منتهوا هذا الطّريق يجدون منها نصيبا كاملا بطريق التّبعيّة والمبتدئون والمتوسّطون الملتزمون لهذا الطّريق المتّصفون بكمال محبّة المنتهين من أهل هذا الطّريق فهم أيضا راجون ذلك المرأ مع من أحبّ بشارة للمهجورين. والخائب في هذا الطّريق والخاسر فيه شخص يدخل فيه ولا يراعي آدابه ويخترع فيه أمورا محدثة ويعتمد على مناماته ووقائعه المخالفة لهذا الطّريق فما ذنب الطّريق على هذا التّقدير بل هو ماش على مقتضى مناماته وواقعاته متوجّه إلى طرف تركستان منحرفا عن طريق الكعبة باختياره، شعر: الأهل يبلغن أمّ القرى من . غدا يمشي إلى صوب العراق ولا أستحسن أن أشوّش طريقكم هذا هناك مع وجود جمعيّة الأصحاب واجتهاد الطّالبين فإن وقعت الإشارة بالسّفر إلى هذه الحدود قبل هذا كان ذلك مشروطا بشروط والآن أيضا مشروط بالشّروط فإن تتوجّه إلى هذه الحدود بعد استخارة مكرّرة وانشراح صدر بلا تردّد وشبهة وإجلاس شخص مكانك على نهج لا يتطرّق فتور أصلا إلى الوضع السّابق فلك ذلك وبدون هذه الشّرائط لا ينبغي تضييع المعاملة هناك وإيقاع الفتور في جمعيّة الطّالبين وماذا أبالغ أزيد من ذلك والسّلام. المكتوب الثّاني والثّمانون والمائتان إلى الملّا بديع في بيان ملاقاة الخضر وإلياس عليهما السّلام وبيان نبذة من أحوالهما الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد مضت مدّة من استفسار الأصحاب عن أحوال الخضر على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولمّا لم يكن للفقير اطّلاع على أحواله كما ينبغي كنت متوقّفا في الجواب فرأيت اليوم في حلقة الصّبح أنّ الإلياس والخضر عليهما السّلام حضرا في صورة الرّوحانيّين فقال الخضر بالإلقاء الرّوحانيّ نحن من عالم الأرواح قد أعطى الحقّ سبحانه أرواحنا قدرة كاملة بحيث تتشكّل وتتمثّل بصور الأجسام ويصدر عنها ما يصدر عن الأجسام من الحركات والسّكنات الجسمانيّة والطّاعات والعبادات الجسديّة فقلت له في تلك الأثناء: أنتم تصلّون الصّلاة بمذهب الإمام الشّافعي؟ فقال: نحن لسنا مكلّفين بالشّرائع ولكن لمّا كانت كفاية مهمّات قطب المدار مربوطة بنا وهو على مذهب الإمام الشّافعيّ نصلّي نحن أيضا وراءه بمذهب الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه فعلم في ذلك الوقت أنّه لا يترتّب الجزاء على طاعتهم بل تصدر عنهم الطّاعة والعبادة موافقة لاهل الطّاعة ومراعاة لصورة العبادة. وعلم أيضا أنّ كمالات الولاية موافقة لفقه الشّافعيّ ولكمالات النّبوّة موافقة لفقه الحنفيّ فعلم في ذلك الوقت حقيقة كلام الخواجه محمّد ?
Sección V01/P391–V01/P393İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P391–V01/P393)
Orijinal Metin (AR)ارسا قدّس سرّه حيث ذكر في الفصول السّتّة نقلا أنّ عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام يعمل بعد نزوله بمذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فوقع في الخاطر في ذلك الوقت أن نستمدّ بهما وأن نطلب منهما الدّعاء فقال إذا كانت عناية الحقّ سبحانه شاملة لحال شخص فلا مدخل لنا هناك وكأنّهم أخذوا أنفسهم من البين. وأمّا الياس على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام فلم يتكلّم في ذلك الوقت أصلا والسّلام. المكتوب الثّالث والثّمانون والمائتان إلى الصّوفيّ قربان في بيان أنّ رؤية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ربّه ليلة المعراج كانت في موطن الآخرة لا في موطن الدّنيا قد سئلت أنّ إجماع أهل السّنّة والجماعة منعقد على أنّ الرّؤية غير واقعة في الدّنيا حتّى منع أكثر علماء أهل السّنّة رؤية خاتم الرّسل والرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ليلة المعراج. قال حجّة الإسلام: والأصحّ أنّه عليه الصّلاة والسّلام ما رأى ربّه ليلة المعراج وقد اعترفت أنت في رسائلك بوقوع رؤيته صلّى الله عليه وسلّم ربّه في الدّنيا فما يكون وجه ذلك؟ أجيب أنّ رؤيته صلّى الله عليه وسلّم ربّه ليلة المعراج ما وقعت في الدّنيا بل وقعت في الآخرة فإنّه صلّى الله عليه وسلّم لمّا خرج ليلة المعراج من دائرة المكان والزّمان وتخلّص عن مضيق الإمكان وجد الأزل والأبد آنا واحدا ورأى البداية والنّهاية نقطة واحدة ورأى أهل الجنّة الّذين يدخلونها بعد ألوف من السّنين في الجنّة حتّى أنّ عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنه الّذي يدخل الجنّة بعد خمسمائة سنة من فقراء الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين رآه قد دخل الجنّة بعد مضيّ تلك المدّة، وسأله عن سرّ توقّفه. فالرّؤية الواقعة في ذلك الموطن تكون داخلة في الرّؤية الاخرويّة فلا تكون منافية للإجماع على عدم وقوعها. وإطلاق الرّؤية الدّنيويّة عليها محمول على التّجوّز ومبنيّ على الظّاهر والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها. المكتوب الرّابع والثّمانون والمائتان إلى الملّا عبد القادر الأنباليّ في بيان أنّ الأحوال المواجيد نصيب عالم الأمر والعلم بالأحوال نصيب عالم الخلق وهذه المعرفة من المعارف السّابقة وحقيقة المعاملة هي الّتي حرّرت في مكتوب صدر للمخدوم الأكبر عليه الرّحمة في بيان الطّريق اعلم أنّ الإنسان مركّب من عالم الخلق الّذي هو ظاهره وعالم الأمر الّذي هو باطنه فالأحوال والمواجيد والمشاهدات والتّجلّيات الّتي تظهر في الإبتداء والوسط نصيب عالم الأمر الّذي هو باطن الإنسان وكذلك الحيرة والجهالة والعجز واليأس الّتي تحصل في الإنتهاء أيضا نصيب عالم الأمر الّذي هو باطن الإنسان وللظّاهر بحكم، (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب أيضا نصيب من تلك المعاملة عند وجود القوّة فيه وإن لم يكن له ثبات واستقامة ولكن يكتسب نوعا من الإنصباغ والأمر الّذي يتعلّق بالظّاهر بالأصالة هو العلم بتلك الأحوال فإنّ الباطن له حصول الأحوال لا العلم بها فإن لم يكن الظّاهر لما يفتح طريق العلم والتّمييز. وظهور الصّور المثاليّة ومعارج المقامات إنّما هو لإدراك الظّاهر فالحال للباطن والعلم بالحال للظّاهر فعلم من هذا البيان أنّ الأولياء الّذين هم أصحاب العلم والّذين لا نصيب لهم من العلم يعني بالأحوال لا فرق بينهم في نفس حصول الأحوال فإن كان الفرق فإنّما هو من جهة العلم بتلك الأحوال وعدم العلم بها كما إذا طرأت على شخص مثلا حالة الجوع وشوّشت أحواله وهو يعلم أنّ هذه الحالة يسمّونها جوعا وشخص آخر طرأ عليه تلك الحالة أيضا ولكنّه لا يعلم أنّ هذه الحالة معبّر عنها بالجوع فكلّ من هذين الشّخصين مساو للآخر في نفس تلك الحالة ولا فرق الّا بحسب العلم وعدم العلم. ينبغي أن يعلم أنّ الجماعة الّذين لا علم لهم بالأحوال على قسمين فطائفة منهم ليس لهم علم بنفس حصول الأحوال ولا وقوف لهم على تلويناتها أصلا.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ارسا قدّس سرّه حيث ذكر في الفصول السّتّة نقلا أنّ عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام يعمل بعد نزوله بمذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فوقع في الخاطر في ذلك الوقت أن نستمدّ بهما وأن نطلب منهما الدّعاء فقال إذا كانت عناية الحقّ سبحانه شاملة لحال شخص فلا مدخل لنا هناك وكأنّهم أخذوا أنفسهم من البين. وأمّا الياس على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام فلم يتكلّم في ذلك الوقت أصلا والسّلام. المكتوب الثّالث والثّمانون والمائتان إلى الصّوفيّ قربان في بيان أنّ رؤية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ربّه ليلة المعراج كانت في موطن الآخرة لا في موطن الدّنيا قد سئلت أنّ إجماع أهل السّنّة والجماعة منعقد على أنّ الرّؤية غير واقعة في الدّنيا حتّى منع أكثر علماء أهل السّنّة رؤية خاتم الرّسل والرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ليلة المعراج. قال حجّة الإسلام: والأصحّ أنّه عليه الصّلاة والسّلام ما رأى ربّه ليلة المعراج وقد اعترفت أنت في رسائلك بوقوع رؤيته صلّى الله عليه وسلّم ربّه في الدّنيا فما يكون وجه ذلك؟ أجيب أنّ رؤيته صلّى الله عليه وسلّم ربّه ليلة المعراج ما وقعت في الدّنيا بل وقعت في الآخرة فإنّه صلّى الله عليه وسلّم لمّا خرج ليلة المعراج من دائرة المكان والزّمان وتخلّص عن مضيق الإمكان وجد الأزل والأبد آنا واحدا ورأى البداية والنّهاية نقطة واحدة ورأى أهل الجنّة الّذين يدخلونها بعد ألوف من السّنين في الجنّة حتّى أنّ عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنه الّذي يدخل الجنّة بعد خمسمائة سنة من فقراء الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين رآه قد دخل الجنّة بعد مضيّ تلك المدّة، وسأله عن سرّ توقّفه. فالرّؤية الواقعة في ذلك الموطن تكون داخلة في الرّؤية الاخرويّة فلا تكون منافية للإجماع على عدم وقوعها. وإطلاق الرّؤية الدّنيويّة عليها محمول على التّجوّز ومبنيّ على الظّاهر والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها. المكتوب الرّابع والثّمانون والمائتان إلى الملّا عبد القادر الأنباليّ في بيان أنّ الأحوال المواجيد نصيب عالم الأمر والعلم بالأحوال نصيب عالم الخلق وهذه المعرفة من المعارف السّابقة وحقيقة المعاملة هي الّتي حرّرت في مكتوب صدر للمخدوم الأكبر عليه الرّحمة في بيان الطّريق اعلم أنّ الإنسان مركّب من عالم الخلق الّذي هو ظاهره وعالم الأمر الّذي هو باطنه فالأحوال والمواجيد والمشاهدات والتّجلّيات الّتي تظهر في الإبتداء والوسط نصيب عالم الأمر الّذي هو باطن الإنسان وكذلك الحيرة والجهالة والعجز واليأس الّتي تحصل في الإنتهاء أيضا نصيب عالم الأمر الّذي هو باطن الإنسان وللظّاهر بحكم، (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب أيضا نصيب من تلك المعاملة عند وجود القوّة فيه وإن لم يكن له ثبات واستقامة ولكن يكتسب نوعا من الإنصباغ والأمر الّذي يتعلّق بالظّاهر بالأصالة هو العلم بتلك الأحوال فإنّ الباطن له حصول الأحوال لا العلم بها فإن لم يكن الظّاهر لما يفتح طريق العلم والتّمييز. وظهور الصّور المثاليّة ومعارج المقامات إنّما هو لإدراك الظّاهر فالحال للباطن والعلم بالحال للظّاهر فعلم من هذا البيان أنّ الأولياء الّذين هم أصحاب العلم والّذين لا نصيب لهم من العلم يعني بالأحوال لا فرق بينهم في نفس حصول الأحوال فإن كان الفرق فإنّما هو من جهة العلم بتلك الأحوال وعدم العلم بها كما إذا طرأت على شخص مثلا حالة الجوع وشوّشت أحواله وهو يعلم أنّ هذه الحالة يسمّونها جوعا وشخص آخر طرأ عليه تلك الحالة أيضا ولكنّه لا يعلم أنّ هذه الحالة معبّر عنها بالجوع فكلّ من هذين الشّخصين مساو للآخر في نفس تلك الحالة ولا فرق الّا بحسب العلم وعدم العلم. ينبغي أن يعلم أنّ الجماعة الّذين لا علم لهم بالأحوال على قسمين فطائفة منهم ليس لهم علم بنفس حصول الأحوال ولا وقوف لهم على تلويناتها أصلا.
Sección V01/P393–V01/P395İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P393–V01/P395)
Orijinal Metin (AR)وطائفة أخرى منهم لهم خبر عن تلوينات الأحوال ولكنّهم لا يقدرون على تشخيص الأحوال وهذه الطّائفة داخلون في أرباب العلم وإن لم يقدروا على تشخيص الأحوال ومستحقّون للمشيخة وتشخيص الأحوال ليس هو وظيفة كلّ شيخ بل تظهر هذه الدّولة بعد أزمنة متطاولة حتّى يتشرّف بها واحد ويحال الآخرون على علمه ويجعلون من متطفّليه كما أنّ الأنبياء أولي العزم صلوات الله وتسليماته عليهم كانوا يبعثون بعد مدّة مديدة وكان كلّ منهم يختصّ بأحكام متمايزة وكان بقيّة الأنبياء يؤمرون باتّباعهم ويكتفون بالدّعوة بتلك الأحكام، (شعر): ليس على الله بمستنكر . أن يجمع العالم في واحد. والسّلام. المكتوب الخامس والثّمانون والمائتان إلى السّيّد محبّ الله المانك? وريّ في بيان أحكام السّماع والوجد والرّقص وبعض المعارف المتعلّقة بالرّوح بسم الله الرّحمن الرّحيم. الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى. اعلم أرشدك الله إلى طريق السّداد وألهمك سبيل الرّشاد أنّ السّماع والوجد نافع لجماعة متّصفون بتقلّب الأحوال ومتّسمون بتبدّل الأوقات ففي وقت حاضرون وفي وقت غائبون وأحيانا واجدون وأحيانا فاقدون وهم أرباب القلوب ينتقلون في مقام التّجلّيات الصّفاتيّة عن صفة إلى صفة ويتحوّلون من اسم إلى اسم، تلوّن الأحوال نقد وقتهم وتشتّت الآمال حاصل مقامهم ودوام الحال محال في حقّهم واستمرار الوقت ممتنع في شأنهم فزمانا في القبض وزمانا في البسط فهم أبناء الوقت ومغلوبوه فمرّة يعرجون ومرّة يهبطون وأمّا أرباب التّجلّيات الذّاتيّة الّذين تخلّصوا من مقام القلب بالتّمام واتّصلوا بمقلّب القلب ورجعوا بكلّيّتهم من رقّيّة الأحوال إلى محوّل الأحوال فهم ليسوا محتاجين إلى الوجد والسّماع فإنّ وقتهم دائميّ وحالهم سرمديّ بل لا وقت لهم ولا حال فهم آباء الوقت وأرباب التّمكين وهم الواصلون الّذين لا رجوع لهم أصلا ولا فقد لهم قطعا فمن لا فقد له لا وجد له نعم إنّ طائفة من المنتهين ينفعهم السّماع أيضا مع وجود استمرار الوقت وسيحرّر بيانه بالتّفصيل في آخر هذا المبحث إن شاء الله تعالى. فإن قيل: قال خاتم الرّسل والرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل. فيفهم من هذا الحديث أنّ الوقت لا يكون دائما؟ (أجيب) بعد تسليم صحّة هذا الحديث أنّ بعض المشائخ قد أراد بالوقت الواقع في الحديث وقتا مستمرّا أي لي مع الله وقت مستمرّ فلا إشكال. وثانيا: إنّ الوقت المستمرّ قد تعرض فيه أحيانا كيفيّة خاصّة فيمكن أن يكون المراد بالوقت الوقت النّادر ويكون المراد به هذه الكيفيّة النّادرة فعلى هذا يرتفع الإشكال أيضا. فإن قيل: يمكن أن يكون لاستماع النّغمة مدخل في تحصيل تلك الكيفيّة النّادرة فصار المنتهي أيضا محتاجا إلى السّماع في تحصيل تلك الكيفيّة. (أجيب) أنّ تحقّق تلك الكيفيّة غالبا في حين أداء الصّلاة فإن ظهرت في خارج الصّلاة أحيانا فهو أيضا من نتائجها وثمراتها ويمكن أن يكون في حديث "وقرّة عيني في الصّلاة" إشارة إلى هذه الكيفيّة النّادرة. وورد أيضا في الخبر: أقرب ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة، وقال الله تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) ولا شكّ أنّ كلّ وقت يكون القرب الإلهيّ فيه أزيد يكون مجال الغير فيه أشدّ انتفاء ففهم من هذا الحديث وهذه الآية أيضا أنّ ذلك الوقت في الصّلاة والدّليل على استمرار الوقت ودوام الوصل اتّفاق المشائخ قال ذو النّون المصريّ: ما رجع من رجع الّا من الطّريق ومن وصل لا يرجع وكون يادداشت عبارة عن دوام الحضور مع جناب قدس الحقّ سبحانه أمر مقرّر في طريقة خواجكان قدّس الله أرواحهم وبالجملة انّ الإنكار على دوام الوقت علامة عدم الوصول وما قاله شرذمة قليلة من المشائخ كابن العطاء وأمثاله من جواز رجوع الواصل إلى الصّفات البشريّة فيفهم منه عدم دوام الوقت فهو خلاف في جواز الرّجوع لا في الوقوع فإنّ الرّجوع غير واقع ألبتّة كما لا يخفى على أربابه فثبت إجماع المشائخ على عدم رجوع الواصل وكان خلاف البعض راجعا إلى جواز الرّجوع هذا.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وطائفة أخرى منهم لهم خبر عن تلوينات الأحوال ولكنّهم لا يقدرون على تشخيص الأحوال وهذه الطّائفة داخلون في أرباب العلم وإن لم يقدروا على تشخيص الأحوال ومستحقّون للمشيخة وتشخيص الأحوال ليس هو وظيفة كلّ شيخ بل تظهر هذه الدّولة بعد أزمنة متطاولة حتّى يتشرّف بها واحد ويحال الآخرون على علمه ويجعلون من متطفّليه كما أنّ الأنبياء أولي العزم صلوات الله وتسليماته عليهم كانوا يبعثون بعد مدّة مديدة وكان كلّ منهم يختصّ بأحكام متمايزة وكان بقيّة الأنبياء يؤمرون باتّباعهم ويكتفون بالدّعوة بتلك الأحكام، (شعر): ليس على الله بمستنكر . أن يجمع العالم في واحد. والسّلام. المكتوب الخامس والثّمانون والمائتان إلى السّيّد محبّ الله المانك? وريّ في بيان أحكام السّماع والوجد والرّقص وبعض المعارف المتعلّقة بالرّوح بسم الله الرّحمن الرّحيم. الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى. اعلم أرشدك الله إلى طريق السّداد وألهمك سبيل الرّشاد أنّ السّماع والوجد نافع لجماعة متّصفون بتقلّب الأحوال ومتّسمون بتبدّل الأوقات ففي وقت حاضرون وفي وقت غائبون وأحيانا واجدون وأحيانا فاقدون وهم أرباب القلوب ينتقلون في مقام التّجلّيات الصّفاتيّة عن صفة إلى صفة ويتحوّلون من اسم إلى اسم، تلوّن الأحوال نقد وقتهم وتشتّت الآمال حاصل مقامهم ودوام الحال محال في حقّهم واستمرار الوقت ممتنع في شأنهم فزمانا في القبض وزمانا في البسط فهم أبناء الوقت ومغلوبوه فمرّة يعرجون ومرّة يهبطون وأمّا أرباب التّجلّيات الذّاتيّة الّذين تخلّصوا من مقام القلب بالتّمام واتّصلوا بمقلّب القلب ورجعوا بكلّيّتهم من رقّيّة الأحوال إلى محوّل الأحوال فهم ليسوا محتاجين إلى الوجد والسّماع فإنّ وقتهم دائميّ وحالهم سرمديّ بل لا وقت لهم ولا حال فهم آباء الوقت وأرباب التّمكين وهم الواصلون الّذين لا رجوع لهم أصلا ولا فقد لهم قطعا فمن لا فقد له لا وجد له نعم إنّ طائفة من المنتهين ينفعهم السّماع أيضا مع وجود استمرار الوقت وسيحرّر بيانه بالتّفصيل في آخر هذا المبحث إن شاء الله تعالى. فإن قيل: قال خاتم الرّسل والرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل. فيفهم من هذا الحديث أنّ الوقت لا يكون دائما؟ (أجيب) بعد تسليم صحّة هذا الحديث أنّ بعض المشائخ قد أراد بالوقت الواقع في الحديث وقتا مستمرّا أي لي مع الله وقت مستمرّ فلا إشكال. وثانيا: إنّ الوقت المستمرّ قد تعرض فيه أحيانا كيفيّة خاصّة فيمكن أن يكون المراد بالوقت الوقت النّادر ويكون المراد به هذه الكيفيّة النّادرة فعلى هذا يرتفع الإشكال أيضا. فإن قيل: يمكن أن يكون لاستماع النّغمة مدخل في تحصيل تلك الكيفيّة النّادرة فصار المنتهي أيضا محتاجا إلى السّماع في تحصيل تلك الكيفيّة. (أجيب) أنّ تحقّق تلك الكيفيّة غالبا في حين أداء الصّلاة فإن ظهرت في خارج الصّلاة أحيانا فهو أيضا من نتائجها وثمراتها ويمكن أن يكون في حديث "وقرّة عيني في الصّلاة" إشارة إلى هذه الكيفيّة النّادرة. وورد أيضا في الخبر: أقرب ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة، وقال الله تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) ولا شكّ أنّ كلّ وقت يكون القرب الإلهيّ فيه أزيد يكون مجال الغير فيه أشدّ انتفاء ففهم من هذا الحديث وهذه الآية أيضا أنّ ذلك الوقت في الصّلاة والدّليل على استمرار الوقت ودوام الوصل اتّفاق المشائخ قال ذو النّون المصريّ: ما رجع من رجع الّا من الطّريق ومن وصل لا يرجع وكون يادداشت عبارة عن دوام الحضور مع جناب قدس الحقّ سبحانه أمر مقرّر في طريقة خواجكان قدّس الله أرواحهم وبالجملة انّ الإنكار على دوام الوقت علامة عدم الوصول وما قاله شرذمة قليلة من المشائخ كابن العطاء وأمثاله من جواز رجوع الواصل إلى الصّفات البشريّة فيفهم منه عدم دوام الوقت فهو خلاف في جواز الرّجوع لا في الوقوع فإنّ الرّجوع غير واقع ألبتّة كما لا يخفى على أربابه فثبت إجماع المشائخ على عدم رجوع الواصل وكان خلاف البعض راجعا إلى جواز الرّجوع هذا.
Sección V01/P395–V01/P396İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P395–V01/P396)
Orijinal Metin (AR)وطائفة من المنتهين تحصل لهم برودة قويّة في الوصول إلى مشاهدة الجمال اللّايزالىّ بعد وصولهم إلى درجة من درجات الكمالات وتحصل لهم نسبة تامّة تمنعهم عن العروج إلى منازل الوصول وأما مهمّ درجات منازل الوصول لم يقطعوها بعد ولم تنقطع مدارج القرب بالإنتهاء إلى غايته وفيهم مع وجود البرودة ميل إلى العروج وتمنّى كمال القرب فالسّماع مفيد في حقّهم على تقدير هذه الصّورة وموجب للحرارة ويتيسّر لهم في كلّ وقت بمدد السّماع العروج إلى منازل القرب وبعد التّسكين يهبطون من تلك المنازل ولكنّهم يستصحبون معهم لونا ووصفا من مقامات ذلك العروج وينصبغون به وهذا الوجد ليس هو بعد الفقد فإنّ الفقد مفقود في حقّهم بل هو لأجل التّرقّي إلى منازل الوصول مع وجود دوام الوصل ومن هذا القبيل سماع المنتهين والواصلين ووجدهم نعم إنّهم وإن منحوا الجذبة بعد الفناء والبقاء ولكن لمّا عرضت لهم برودة قويّة لم يكتفوا بها في تحصيل التّرقّيات إلى منازل الوصول والعروج واحتاجوا إلى السّماع وطائفة من المشائخ قدّس الله أسرارهم تهبط? نفوسهم إلى مقام العبوديّة بعد وصولهم إلى درجة الولاية وأرواحهم متوجّهة إلى جناب القدس في مقامها الأصليّ بلا مزاحمة النّفوس وكلّما يصل إلى الرّوح مدد من مقام النّفس المطمئنّة الّتي صارت متمكّنة وراسخة في مقام العبوديّة تحصل للرّوح بواسطة ذلك الإمداد مناسبة خاصّة بالمطلوب واطمئنان هؤلاء الأكابر في العبادة وتسكينهم في أداء حقوق العبوديّة والطّاعة وميل العروج مفقود في طباعهم وشوق الصّعود قليل في بواطنهم جبينهم لامع بنور متابعة الملّة وعيون بصيرتهم مكتحلة بكحل اتّباع السّنّة فلا جرم كانت أبصارهم حديدة يبصرون من بعد ما يعجز الأقربون عن رؤيته وإن كان عروجهم قليلا ولكنّهم نورانيّون منوّرون بنور الأصل ولهم في ذلك المقام شأن عظيم وجلالة القدر فلا احتياج لهم إلى السّماع والوجد بل تعطيهم العبادة ما للسّماع وتكفيهم نورانيّتهم بنور الأصل عن العروج. والجماعة المقلّدون من أهل السّماع والوجد الّذين لا وقوف لهم على عظم شأن هؤلاء الأكابر يحسبون أنفسهم عشّاقا ويسمّونهم زهّادا وكأنّهم يزعمون أنّ العشق والمحبّة منحصران في الرّقص والوجد. ومن المنتهين طائفة يمنحون بعد قطع مسالك السّير إلى الله والتّحقّق بالبقاء بالله جذبا قويّا فينجرّون بسلسلة الجذبة جرّا جرّا، وسراية البرودة ممنوعة هناك والتّسلية غير جائزة لا يحتاجون في العروج إلى أمور غريبة وليس للسّماع والرّقص إلى مضيق خلوتهم سبيل الدّخول ولا الوجد والتّواجد عندهم شيء مقبول بل يصلون بهذا العروج الإنجذابيّ إلى نهاية المرتبة الممكنة الوصول وينالون بواسطة متابعة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نصيبا من مقامه المخصوص به وهذا النّوع من الوصول مخصوص بطائفة الأفراد لا نصيب من هذا المقام للأقطاب أيضا فان ارجع الواصل إلى نهاية النّهاية بهذا النّوع من الوصول بمحض فضل الحقّ سبحانه إلى العالم، وأحيل عليه تربية المستعدّين تهبط نفسه إلى مقام العبوديّة وروحه متوجّهة إلى جناب المقدّس بلا نفس وهو الجامع للكمالات الفرديّة والحاوي للتّكميلات القطبيّة وأعني بالقطب ههنا قطب الإرشاد لا قطب الأوتاد وعلوم المقامات الظّلّيّة ومعارف المدارج الأصليّة ميسّرة له بل لا ظلّ في المقام الّذي هو فيه ولا أصل فإنّه قد جاوز الظّلّ والأصل ومثل هذا الكامل المكمّل عزيز الوجود جدّا حتّى أنّه لو ظهر بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة فهو أيضا مغتنم ينوّر به العالم نظره شفاء الأمراض القلبيّة وتوجّهه دافع الأخلاف الرّديّة الغير المرضيّة وهو الّذي أتمّ مدارج العروج ونزل إلى مقام العبوديّة واطمئنّ بالعبادة وآنس بها وينتخب بعض هذه الطّائفة لمقام العبديّة الّذي لا مقام فوقه من مقامات الولاية ويشرّف به.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وطائفة من المنتهين تحصل لهم برودة قويّة في الوصول إلى مشاهدة الجمال اللّايزالىّ بعد وصولهم إلى درجة من درجات الكمالات وتحصل لهم نسبة تامّة تمنعهم عن العروج إلى منازل الوصول وأما مهمّ درجات منازل الوصول لم يقطعوها بعد ولم تنقطع مدارج القرب بالإنتهاء إلى غايته وفيهم مع وجود البرودة ميل إلى العروج وتمنّى كمال القرب فالسّماع مفيد في حقّهم على تقدير هذه الصّورة وموجب للحرارة ويتيسّر لهم في كلّ وقت بمدد السّماع العروج إلى منازل القرب وبعد التّسكين يهبطون من تلك المنازل ولكنّهم يستصحبون معهم لونا ووصفا من مقامات ذلك العروج وينصبغون به وهذا الوجد ليس هو بعد الفقد فإنّ الفقد مفقود في حقّهم بل هو لأجل التّرقّي إلى منازل الوصول مع وجود دوام الوصل ومن هذا القبيل سماع المنتهين والواصلين ووجدهم نعم إنّهم وإن منحوا الجذبة بعد الفناء والبقاء ولكن لمّا عرضت لهم برودة قويّة لم يكتفوا بها في تحصيل التّرقّيات إلى منازل الوصول والعروج واحتاجوا إلى السّماع وطائفة من المشائخ قدّس الله أسرارهم تهبط? نفوسهم إلى مقام العبوديّة بعد وصولهم إلى درجة الولاية وأرواحهم متوجّهة إلى جناب القدس في مقامها الأصليّ بلا مزاحمة النّفوس وكلّما يصل إلى الرّوح مدد من مقام النّفس المطمئنّة الّتي صارت متمكّنة وراسخة في مقام العبوديّة تحصل للرّوح بواسطة ذلك الإمداد مناسبة خاصّة بالمطلوب واطمئنان هؤلاء الأكابر في العبادة وتسكينهم في أداء حقوق العبوديّة والطّاعة وميل العروج مفقود في طباعهم وشوق الصّعود قليل في بواطنهم جبينهم لامع بنور متابعة الملّة وعيون بصيرتهم مكتحلة بكحل اتّباع السّنّة فلا جرم كانت أبصارهم حديدة يبصرون من بعد ما يعجز الأقربون عن رؤيته وإن كان عروجهم قليلا ولكنّهم نورانيّون منوّرون بنور الأصل ولهم في ذلك المقام شأن عظيم وجلالة القدر فلا احتياج لهم إلى السّماع والوجد بل تعطيهم العبادة ما للسّماع وتكفيهم نورانيّتهم بنور الأصل عن العروج. والجماعة المقلّدون من أهل السّماع والوجد الّذين لا وقوف لهم على عظم شأن هؤلاء الأكابر يحسبون أنفسهم عشّاقا ويسمّونهم زهّادا وكأنّهم يزعمون أنّ العشق والمحبّة منحصران في الرّقص والوجد. ومن المنتهين طائفة يمنحون بعد قطع مسالك السّير إلى الله والتّحقّق بالبقاء بالله جذبا قويّا فينجرّون بسلسلة الجذبة جرّا جرّا، وسراية البرودة ممنوعة هناك والتّسلية غير جائزة لا يحتاجون في العروج إلى أمور غريبة وليس للسّماع والرّقص إلى مضيق خلوتهم سبيل الدّخول ولا الوجد والتّواجد عندهم شيء مقبول بل يصلون بهذا العروج الإنجذابيّ إلى نهاية المرتبة الممكنة الوصول وينالون بواسطة متابعة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نصيبا من مقامه المخصوص به وهذا النّوع من الوصول مخصوص بطائفة الأفراد لا نصيب من هذا المقام للأقطاب أيضا فان ارجع الواصل إلى نهاية النّهاية بهذا النّوع من الوصول بمحض فضل الحقّ سبحانه إلى العالم، وأحيل عليه تربية المستعدّين تهبط نفسه إلى مقام العبوديّة وروحه متوجّهة إلى جناب المقدّس بلا نفس وهو الجامع للكمالات الفرديّة والحاوي للتّكميلات القطبيّة وأعني بالقطب ههنا قطب الإرشاد لا قطب الأوتاد وعلوم المقامات الظّلّيّة ومعارف المدارج الأصليّة ميسّرة له بل لا ظلّ في المقام الّذي هو فيه ولا أصل فإنّه قد جاوز الظّلّ والأصل ومثل هذا الكامل المكمّل عزيز الوجود جدّا حتّى أنّه لو ظهر بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة فهو أيضا مغتنم ينوّر به العالم نظره شفاء الأمراض القلبيّة وتوجّهه دافع الأخلاف الرّديّة الغير المرضيّة وهو الّذي أتمّ مدارج العروج ونزل إلى مقام العبوديّة واطمئنّ بالعبادة وآنس بها وينتخب بعض هذه الطّائفة لمقام العبديّة الّذي لا مقام فوقه من مقامات الولاية ويشرّف به.
Sección V01/P396–V01/P397İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P396–V01/P397)
Orijinal Metin (AR)وقابليّة منصب المحبوبيّة أيضا مسلّمة إليه فهو جامع لجميع كمالات مرتبة الولاية وحاو لتمام مقامات درجة الدّعوة ومحتظّ من الولاية الخاصّة بمقام النّبوّة وبالجملة انّ هذا المصرع صادق في حقّه (ع) قد اجتمعت فيه المحاسن كلّها هذا والسّماع والوجد مضرّ للمبتدي ومناف لعروجه وإن وقع بالشّرائط وسيحرّر نبذة من شرائط السّماع في آخر هذه الرّسالة إن شاء الله تعالى ووجد المبتدي معلول وحاله وبال وحركته طبيعيّة وتحرّكه مشوب بالهوى النّفسانيّ وأعني بالمبتدي من ليس من أرباب القلوب وأرباب القلوب متوسّطون بين المبتدي والمنتهي والمنتهي هو الفاني في الله والباقي بالله وهو الواصل الكامل وللانتهاء درجات بعضها فوق بعض وللوصول مراتب لا يمكن قطعها أبد الآبدين (وبالجملة) انّ السّماع نافع للمتوسّطين وطائفة من المنتهين أيضا كما مرّ آنفا ولكن ينبغي أن يعلم أنّ السّماع لا يحتاج إليه أرباب القلوب أيضا مطلقا بل جماعة منهم لم يشرّفوا بعد بدولة الجذبة ويريدون قطع المسافة بالرّياضات والمجاهدات الشّاقّة فالسّماع والوجد ممدّ ومعاون لهؤلاء الجماعة في هذه الصّورة وأمّا إذا كان أرباب القلوب من المجذوبين فقطع مسالك سيرهم بمدد الجذبة وليسوا محتاجين إلى السّماع (ينبغي) أيضا أن يعلم أنّ نفع السّماع لأرباب القلوب الغير المجذوبين ليس على إطلاقه بل الإنتفاع به مشروط بالشّرائط وبدونها خرط القتاد فمن جملة الشّرائط عدم الإعتقاد لكمال نفسه فلو كان معتقد التّماميّة نفسه فهو محبوس نعم قد يورثه السّماع أيضا من العروج ولكنّه يهبط من مقام عروج إليه وقت السّماع بعد التّسكين والشّرائط المبيّنة في كتب الأكابر مستقيمي الأحوال كعوارف المعارف أكثرها مفقودة في سماع أبناء هذا الزّمان بل مثل هذا السّماع الّذي شاع في هذا الزّمان وهذا الإجتماع الّذي صار متعارفا في هذه الاوان لا شكّ في أنّه مضرّ ومناف صرف لا طمع للعروج فيه ولا يتصوّر الصّعود والتّرقّي به وإمداد السّماع مفقود في هذا المحلّ والمضرّة موجودة في ذلك المحفل. تنبيه: إنّ السّماع وإن كان مفيدا بالنّسبة إلى بعض المنتهين ولكن لمّا كان أمامهم مراتب العروج فهم من الأوساط وما لم تطو مراتب العروج الممكنة الحصول بالتّمام فحقيقة الإنتهاء مفقودة فيهم وإطلاق النّهاية إنّما هو باعتبار نهاية السّير إلى الله وهذا السّير إلى اسم إلهيّ كان السّالك مظهره والسّير بعد ذلك يكون في ذلك الإسم وما يتعلّق به فإذا جاوزه وما يتعلّق ممّا ينكشف لأربابه ووصل إلى الاسم الحقيقيّ وحصل له هناك فناء وبقاء فهو حينئذ يكون منتهيا حقيقيّا ونهاية السّير إلى الله في الحقيقة يتحقّق في ذلك المحلّ وقد عدّوا النّهاية الاولى الّتي هي انتهاء السّير إلى الإسم من نهاية السّير إلى الله واعتبروها منها أيضا وباعتبار حصول الفناء والبقاء في تلك المرتبة أطلقوا اسم الولاية أيضا. وما قيل من أن لا نهاية للسّير في الله فهذا السّير في حين البقاء وبعد طيّ منازل العروج ومعنى عدم نهاية ذلك السّير هو أنّ السّير إذا وقع في ذلك الإسم بالتّفصيل وتخلّق بالشّئونات المندرجة فيه لا يصل إلى نهايته أصلا فإنّ كلّ اسم مشتمل على شئونات غير متناهية وأمّا إذا أريد ترقّيه من ذلك الإسم وقت العروج فيمكن أن يطوى ذلك بقدم واحد ويصل إلى نهاية النّهاية ثمّ إن استهلك هناك فيا لها من شرافة وإن أرجع لتربية الخلق فيا لها من فضيلة وكرامة ولا تظنّنّ أنّ الوصول إلى ذلك الإسم أمر سهل بل لا بدّ من بذل الرّوح حتّى يشرّف بتلك الدّولة ومن ذا الّذي يختصّ بهذه النّعمة القصوى من بين أقرانه ويمتاز بها وما تتخيّله تنزيها وتقديسا ربّما يكون عين التّشبيه والتّنقيص بل أكثر المراتب الّذي تتخيّله تنزيها أسفل وأدون من مقام الرّوح والتّنزيه الّذي يخيّل لك فوق العرش فهو أيضا داخل في دائرة التّشبيه وذلك المكشوف المنزّه من عالم الأرواح فإنّ العرش محدّد الجهات ومنتهى الأبعاد وعالم الأرواح وراء عالم الجهات والأبعاد فإنّ الرّوح لا مكانيّة لا يسعها المكان.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقابليّة منصب المحبوبيّة أيضا مسلّمة إليه فهو جامع لجميع كمالات مرتبة الولاية وحاو لتمام مقامات درجة الدّعوة ومحتظّ من الولاية الخاصّة بمقام النّبوّة وبالجملة انّ هذا المصرع صادق في حقّه (ع) قد اجتمعت فيه المحاسن كلّها هذا والسّماع والوجد مضرّ للمبتدي ومناف لعروجه وإن وقع بالشّرائط وسيحرّر نبذة من شرائط السّماع في آخر هذه الرّسالة إن شاء الله تعالى ووجد المبتدي معلول وحاله وبال وحركته طبيعيّة وتحرّكه مشوب بالهوى النّفسانيّ وأعني بالمبتدي من ليس من أرباب القلوب وأرباب القلوب متوسّطون بين المبتدي والمنتهي والمنتهي هو الفاني في الله والباقي بالله وهو الواصل الكامل وللانتهاء درجات بعضها فوق بعض وللوصول مراتب لا يمكن قطعها أبد الآبدين (وبالجملة) انّ السّماع نافع للمتوسّطين وطائفة من المنتهين أيضا كما مرّ آنفا ولكن ينبغي أن يعلم أنّ السّماع لا يحتاج إليه أرباب القلوب أيضا مطلقا بل جماعة منهم لم يشرّفوا بعد بدولة الجذبة ويريدون قطع المسافة بالرّياضات والمجاهدات الشّاقّة فالسّماع والوجد ممدّ ومعاون لهؤلاء الجماعة في هذه الصّورة وأمّا إذا كان أرباب القلوب من المجذوبين فقطع مسالك سيرهم بمدد الجذبة وليسوا محتاجين إلى السّماع (ينبغي) أيضا أن يعلم أنّ نفع السّماع لأرباب القلوب الغير المجذوبين ليس على إطلاقه بل الإنتفاع به مشروط بالشّرائط وبدونها خرط القتاد فمن جملة الشّرائط عدم الإعتقاد لكمال نفسه فلو كان معتقد التّماميّة نفسه فهو محبوس نعم قد يورثه السّماع أيضا من العروج ولكنّه يهبط من مقام عروج إليه وقت السّماع بعد التّسكين والشّرائط المبيّنة في كتب الأكابر مستقيمي الأحوال كعوارف المعارف أكثرها مفقودة في سماع أبناء هذا الزّمان بل مثل هذا السّماع الّذي شاع في هذا الزّمان وهذا الإجتماع الّذي صار متعارفا في هذه الاوان لا شكّ في أنّه مضرّ ومناف صرف لا طمع للعروج فيه ولا يتصوّر الصّعود والتّرقّي به وإمداد السّماع مفقود في هذا المحلّ والمضرّة موجودة في ذلك المحفل. تنبيه: إنّ السّماع وإن كان مفيدا بالنّسبة إلى بعض المنتهين ولكن لمّا كان أمامهم مراتب العروج فهم من الأوساط وما لم تطو مراتب العروج الممكنة الحصول بالتّمام فحقيقة الإنتهاء مفقودة فيهم وإطلاق النّهاية إنّما هو باعتبار نهاية السّير إلى الله وهذا السّير إلى اسم إلهيّ كان السّالك مظهره والسّير بعد ذلك يكون في ذلك الإسم وما يتعلّق به فإذا جاوزه وما يتعلّق ممّا ينكشف لأربابه ووصل إلى الاسم الحقيقيّ وحصل له هناك فناء وبقاء فهو حينئذ يكون منتهيا حقيقيّا ونهاية السّير إلى الله في الحقيقة يتحقّق في ذلك المحلّ وقد عدّوا النّهاية الاولى الّتي هي انتهاء السّير إلى الإسم من نهاية السّير إلى الله واعتبروها منها أيضا وباعتبار حصول الفناء والبقاء في تلك المرتبة أطلقوا اسم الولاية أيضا. وما قيل من أن لا نهاية للسّير في الله فهذا السّير في حين البقاء وبعد طيّ منازل العروج ومعنى عدم نهاية ذلك السّير هو أنّ السّير إذا وقع في ذلك الإسم بالتّفصيل وتخلّق بالشّئونات المندرجة فيه لا يصل إلى نهايته أصلا فإنّ كلّ اسم مشتمل على شئونات غير متناهية وأمّا إذا أريد ترقّيه من ذلك الإسم وقت العروج فيمكن أن يطوى ذلك بقدم واحد ويصل إلى نهاية النّهاية ثمّ إن استهلك هناك فيا لها من شرافة وإن أرجع لتربية الخلق فيا لها من فضيلة وكرامة ولا تظنّنّ أنّ الوصول إلى ذلك الإسم أمر سهل بل لا بدّ من بذل الرّوح حتّى يشرّف بتلك الدّولة ومن ذا الّذي يختصّ بهذه النّعمة القصوى من بين أقرانه ويمتاز بها وما تتخيّله تنزيها وتقديسا ربّما يكون عين التّشبيه والتّنقيص بل أكثر المراتب الّذي تتخيّله تنزيها أسفل وأدون من مقام الرّوح والتّنزيه الّذي يخيّل لك فوق العرش فهو أيضا داخل في دائرة التّشبيه وذلك المكشوف المنزّه من عالم الأرواح فإنّ العرش محدّد الجهات ومنتهى الأبعاد وعالم الأرواح وراء عالم الجهات والأبعاد فإنّ الرّوح لا مكانيّة لا يسعها المكان.
Sección V01/P397–V01/P398İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P397–V01/P398)
Orijinal Metin (AR)وإثبات الرّوح فيما وراء العرش لا يوهمنّك أنّها بعيدة عنك والمسافة بينك وبينها طويلة فإنّ الأمر ليس كذلك لأنّ نسبة الرّوح مع وجود لا مكانيّتها مساوية إلى جميع الأزمنة والقول بأنّها وراء العرش له معنى آخر لا تعرفه حتّى تبلغ هناك (وطائفة) من الصّوفيّة لمّا وصلوا إلى التّنزيه الرّوحيّ ووجدوها فوق العرش تخيّلوه تنزيها إلهيّا جلّ شأنه وظنّوا علوم ذلك المقام ومعارفه من غوامض العلوم وحلّوا أسرار الإستواء في هذا المقام والحقّ أنّ ذلك النّور نور الرّوح وقد عرض للفقير أيضا مثل هذا الإشتباه عند حصول ذلك المقام ولكن لمّا أدركتني عناية الحقّ سبحانه ورقّتني من تلك الورطة علمت أنّ ذلك النّور كان نور الرّوح لا النّور الإلهيّ الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، وحيث كانت الرّوح لا مكانيّة ومخلوقة على صورة لا مثاليّة فلا جرم تكون محلّ اشتباه والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل. (وجماعة) منهم ينزلون آخذين ذلك النّور يعني نور الرّوح الّتي فوق العرش ويحصل لهم البقاء به فيظنّون أنفسهم جامعين بين التّشبيه والتّنزيه فإن وجدوا ذلك النّور منفكّا عنهم يتصوّرون ذلك مقام الفرق بعد الجمع وأمثال هذه المغالطات فيما بين الصّوفيّة كثيرة وهو سبحانه العاصم عن مظانّ الأغلاط ومحلّ الإحتياط. وينبغي أن يعلم أنّ الرّوح وإن كانت بالنّسبة إلى العالم لا مثليّة ولكنّها بالنّسبة إلى اللّامثليّ الحقيقيّ داخلة في دائرة المثليّ وكأنّها برزخ بين العالم المثليّ وبين جناب القدس الحقيقيّ ففيها وصف الطّرفين وكلا الإعتبارين صحيح فيها بخلاف اللّامثليّ الحقيقيّ فانّه لا سبيل للمثليّ إليه أصلا فما لم يعرج السّالك من جميع مقامات الرّوح لا يصل إلى ذلك الإسم فينبغي أوّلا أن يتجاوز جميع طبقات السّموات حتّى العرش والخروج من لوازم المكان بالتّمام ثمّ يلزم ثانيا طيّ مراتب لا مكانيّة عالم الأرواح فيصل في ذلك الوقت إلى ذلك الإسم، (شعر) ويظنّ مولانا بأنّه واصل . ما ان له غير الظّنون حاصل فهو سبحانه وراء الوراء فإنّ وراء عالم الخلق هذا عالم الأمر ووراء عالم الأمر مراتب الأسماء والشّئونات ظلّا وأصالة وإجمالا وتفصيلا فينبغي طلب المطلوب الحقيقيّ فيما وراء هذه المراتب الظّلّيّة والأصليّة والكونيّة والإلهيّة والإجماليّة والتّفصيليّة فمن ذا الّذي ينعم به عليه وأيّ صاحب دولة يشرّف بهذه الدّولة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ينبغي للعاقل أن يكون عالي الهمّة وأن لا يقنع بكلّما يتيسّر في الطّريق وأن يطلب المطلوب في ما وراء الوراء، شعر: كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف تنبيه آخر: اعلم أنّ دوام الوقت واستمراره مسلّم لشخص تشرّف بالبقاء بالله بعد تحقّقه بالفناء المطلق وتبدّل علمه الحصوليّ حضوريّا ولنوضّح هذا المبحث ببيان. اعلم أنّ كلّ علم يحصل للعالم من وراء ذاته فطريق حصوله له هو حصول صورة المعلوم في ذهن العالم وكلّ علم لا يحتاج في حصوله إلى حصول الصّورة وهو علم الإنسان بذاته فهو علم حضوريّ فإنّ الذّات حاضرة عند العالم بنفسها وما دامت صورة المعلوم حاصلة في العلم الحصوليّ فهو معلوم في ذهن المتوجّه فإذا زالت الصّورة عن الذّهن زال ذلك التّوجّه الذّهنيّ فدوام التّوجّه في العلم الحصوليّ محال عاديّ بخلافه في العلم الحضوريّ فإنّ الغفلة عن المعلوم غير متصوّرة هناك فإنّ منشأ تحقّق ذلك العلم حضور ذات العالم وحيث كان ذلك الحضور دائميّا فالعلم بالذّات أيضا يكون دائميّا وزوال التّوجّه إلى ذاته غير ممكن وفي البقاء بالله علم حضوريّ لا يتصوّر زواله. ولا تظنّنّ أنّ البقاء بالله عبارة عن أن يجد السّالك نفسه عين الحقّ كما عبّر البعض من هذه الطّائفة عن حقّ اليقين بهذه العبارة فإنّه ليس كذلك فإنّ البقاء بالله الّذي تيسّر بعد الفناء المطلق لا يناسبه أمثال هذه العلوم وحقّ اليقين الّذي قاله البعض مناسب لبقاء يحصل في الجذبة والبقاء الّذي هو مقصودنا غير ذلك، شعر: فو الله لا تدري لذي الخمر لذّة .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإثبات الرّوح فيما وراء العرش لا يوهمنّك أنّها بعيدة عنك والمسافة بينك وبينها طويلة فإنّ الأمر ليس كذلك لأنّ نسبة الرّوح مع وجود لا مكانيّتها مساوية إلى جميع الأزمنة والقول بأنّها وراء العرش له معنى آخر لا تعرفه حتّى تبلغ هناك (وطائفة) من الصّوفيّة لمّا وصلوا إلى التّنزيه الرّوحيّ ووجدوها فوق العرش تخيّلوه تنزيها إلهيّا جلّ شأنه وظنّوا علوم ذلك المقام ومعارفه من غوامض العلوم وحلّوا أسرار الإستواء في هذا المقام والحقّ أنّ ذلك النّور نور الرّوح وقد عرض للفقير أيضا مثل هذا الإشتباه عند حصول ذلك المقام ولكن لمّا أدركتني عناية الحقّ سبحانه ورقّتني من تلك الورطة علمت أنّ ذلك النّور كان نور الرّوح لا النّور الإلهيّ الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، وحيث كانت الرّوح لا مكانيّة ومخلوقة على صورة لا مثاليّة فلا جرم تكون محلّ اشتباه والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل. (وجماعة) منهم ينزلون آخذين ذلك النّور يعني نور الرّوح الّتي فوق العرش ويحصل لهم البقاء به فيظنّون أنفسهم جامعين بين التّشبيه والتّنزيه فإن وجدوا ذلك النّور منفكّا عنهم يتصوّرون ذلك مقام الفرق بعد الجمع وأمثال هذه المغالطات فيما بين الصّوفيّة كثيرة وهو سبحانه العاصم عن مظانّ الأغلاط ومحلّ الإحتياط. وينبغي أن يعلم أنّ الرّوح وإن كانت بالنّسبة إلى العالم لا مثليّة ولكنّها بالنّسبة إلى اللّامثليّ الحقيقيّ داخلة في دائرة المثليّ وكأنّها برزخ بين العالم المثليّ وبين جناب القدس الحقيقيّ ففيها وصف الطّرفين وكلا الإعتبارين صحيح فيها بخلاف اللّامثليّ الحقيقيّ فانّه لا سبيل للمثليّ إليه أصلا فما لم يعرج السّالك من جميع مقامات الرّوح لا يصل إلى ذلك الإسم فينبغي أوّلا أن يتجاوز جميع طبقات السّموات حتّى العرش والخروج من لوازم المكان بالتّمام ثمّ يلزم ثانيا طيّ مراتب لا مكانيّة عالم الأرواح فيصل في ذلك الوقت إلى ذلك الإسم، (شعر) ويظنّ مولانا بأنّه واصل . ما ان له غير الظّنون حاصل فهو سبحانه وراء الوراء فإنّ وراء عالم الخلق هذا عالم الأمر ووراء عالم الأمر مراتب الأسماء والشّئونات ظلّا وأصالة وإجمالا وتفصيلا فينبغي طلب المطلوب الحقيقيّ فيما وراء هذه المراتب الظّلّيّة والأصليّة والكونيّة والإلهيّة والإجماليّة والتّفصيليّة فمن ذا الّذي ينعم به عليه وأيّ صاحب دولة يشرّف بهذه الدّولة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ينبغي للعاقل أن يكون عالي الهمّة وأن لا يقنع بكلّما يتيسّر في الطّريق وأن يطلب المطلوب في ما وراء الوراء، شعر: كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف تنبيه آخر: اعلم أنّ دوام الوقت واستمراره مسلّم لشخص تشرّف بالبقاء بالله بعد تحقّقه بالفناء المطلق وتبدّل علمه الحصوليّ حضوريّا ولنوضّح هذا المبحث ببيان. اعلم أنّ كلّ علم يحصل للعالم من وراء ذاته فطريق حصوله له هو حصول صورة المعلوم في ذهن العالم وكلّ علم لا يحتاج في حصوله إلى حصول الصّورة وهو علم الإنسان بذاته فهو علم حضوريّ فإنّ الذّات حاضرة عند العالم بنفسها وما دامت صورة المعلوم حاصلة في العلم الحصوليّ فهو معلوم في ذهن المتوجّه فإذا زالت الصّورة عن الذّهن زال ذلك التّوجّه الذّهنيّ فدوام التّوجّه في العلم الحصوليّ محال عاديّ بخلافه في العلم الحضوريّ فإنّ الغفلة عن المعلوم غير متصوّرة هناك فإنّ منشأ تحقّق ذلك العلم حضور ذات العالم وحيث كان ذلك الحضور دائميّا فالعلم بالذّات أيضا يكون دائميّا وزوال التّوجّه إلى ذاته غير ممكن وفي البقاء بالله علم حضوريّ لا يتصوّر زواله. ولا تظنّنّ أنّ البقاء بالله عبارة عن أن يجد السّالك نفسه عين الحقّ كما عبّر البعض من هذه الطّائفة عن حقّ اليقين بهذه العبارة فإنّه ليس كذلك فإنّ البقاء بالله الّذي تيسّر بعد الفناء المطلق لا يناسبه أمثال هذه العلوم وحقّ اليقين الّذي قاله البعض مناسب لبقاء يحصل في الجذبة والبقاء الّذي هو مقصودنا غير ذلك، شعر: فو الله لا تدري لذي الخمر لذّة .
Sección V01/P398–V01/P400İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P398–V01/P400)
Orijinal Metin (AR)ولا نشوة حتّى تذوق وتسكرا فاستمرار التّوجّه ودوام الحضور إنّما ثبتا في البقاء بالله ولا إمكان لدوام التّوجّه قبل التّحقّق بالبقاء بالله وإن توهّم ذلك المعنى لكثيرين قبل الوصول إلى هذا المقام خصوصا في الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار أهلها والحقّ ما حقّقت والصّواب ما ألهمت والله سبحانه أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب الحمد لله ربّ العالمين أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على رسوله دائما وسرمدا. المكتوب السّادس والثّمانون والمائتان إلى مولانا أمان الله الفقيه في بيان أنّ الإعتقاد الصّحيح هو المأخوذ من الكتاب والسّنّة على وفق آراء أهل السّنّة والجماعة وفي ردّ من يستنبط من الكتاب والسّنّة خلاف معتقدات أهل السّنّة والجماعة وأدركوا بالكشف خلاف ما عليه أهل الحقّ بسم الله الرّحمن الرّحيم اعلم أرشدك الله وألهمك سواء الصّراط أنّ من جملة ضروريّات الطّريق للسّالك الإعتقاد الصّحيح الّذي استنبطه علماء أهل السّنّة والجماعة من الكتاب والسّنّة وآثار السّلف وحمل الكتاب والسّنّة على المعاني الّتي فهمها جمهور أهل الحقّ يعني علماء أهل السّنّة والجماعة منهما أيضا ضروريّ فإن ظهر فرضا بطريق الكشف والإلهام ما يخالف تلك المعاني المفهومة ينبغي أن لا يعتبره وأن يستعيذ منه مثل الآيات والأحاديث الّتي يفهم من ظواهرها التّوحيد الوجوديّ وكذلك الإحاطة والسّريان والقرب والمعيّة الذّاتيّة ولم يفهم علماء أهل الحقّ من تلك الآيات والأحاديث هذه المعاني فإذا انكشف للسّالك في أثناء الطّريق هذه المعاني بأن لا يرى غير موجود واحد أو بأن يدرك أنّ الله تعالى محيط بالذّات أو وجده قريبا بالذّات فهو وإن كان معذورا في ذلك بسبب غلبة الحال وسكر الوقت فيما هنالك ولكن ينبغي له أن يكون ملتجئا إلى الله تعالى ومتضرّعا إليه دائما لأن يخلّصه من هذه الورطة وأن يكشف له أمورا مطابقة لآراء علماء أهل الحقّ وأن لا يظهر له ما يخالف معتقداتهم الحقّة ولو مقدار شعرة. (وبالجملة) ينبغي أن يجعل المعاني الّتي كانت مفهومة لعلماء أهل الحقّ مصداق الكشف وأن لا يجعل محكّ الإلهام غيرها فإنّ المعاني المخالفة للمعاني المفهومة لهم ساقطة عن حيّز الإعتبار لأنّ كلّ مبتدع ضالّ يزعم أنّ مقتدى معتقداته ومأخذها الكتاب والسّنّة فإنّه يفهم منهما بحسب افهامه الرّكيكة معاني غير مطابقة يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا وإنّما قلت إنّ المعتبر هو المعاني المفهومة لعلماء أهل الحقّ وانّ ما سواها ممّا يخالفها غير معتبرة بناء على أنّهم أخذوا تلك المعاني من تتبّع آثار الصّحابة والسّلف الصّالحين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين واقتبسوها من أنوار نجوم هدايتهم ولهذا صارت النّجاة الأبديّة مخصوصة بهم والفلاح السّرمديّ نصيبا لهم أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون. فإن تداهن بعض العلماء في الفرعيّات وارتكبوا التّقصيرات في العمليّات مع وجود حقّيّة الإعتقاد لا ينبغي بسبب ذلك أن ينكر العلماء مطلقا وأن يطعن فيهم كلّيّا فإنّ ذلك محض عدم الإنصاف وصرف المكابرة بل إنكار أكثر ضروريّات الدّين فإنّ ناقلي تلك الضّروريّات هم العلماء وناقدي جيّدها عن رديئها هم العلماء فلولا نور هدايتهم لما اهتدينا ولو لا تمييزهم الصّواب عن الخطإ لغوينا وهم الّذين بذلوا جهدهم في إعلاء كلمة الدّين القويم وسلكوا بأناس كثيرة إلى صراط مستقيم فمن تابعهم نجا وأفلح ومن خالفهم ضلّ وأضلّ من الطّريق الأوضح.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولا نشوة حتّى تذوق وتسكرا فاستمرار التّوجّه ودوام الحضور إنّما ثبتا في البقاء بالله ولا إمكان لدوام التّوجّه قبل التّحقّق بالبقاء بالله وإن توهّم ذلك المعنى لكثيرين قبل الوصول إلى هذا المقام خصوصا في الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار أهلها والحقّ ما حقّقت والصّواب ما ألهمت والله سبحانه أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب الحمد لله ربّ العالمين أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على رسوله دائما وسرمدا. المكتوب السّادس والثّمانون والمائتان إلى مولانا أمان الله الفقيه في بيان أنّ الإعتقاد الصّحيح هو المأخوذ من الكتاب والسّنّة على وفق آراء أهل السّنّة والجماعة وفي ردّ من يستنبط من الكتاب والسّنّة خلاف معتقدات أهل السّنّة والجماعة وأدركوا بالكشف خلاف ما عليه أهل الحقّ بسم الله الرّحمن الرّحيم اعلم أرشدك الله وألهمك سواء الصّراط أنّ من جملة ضروريّات الطّريق للسّالك الإعتقاد الصّحيح الّذي استنبطه علماء أهل السّنّة والجماعة من الكتاب والسّنّة وآثار السّلف وحمل الكتاب والسّنّة على المعاني الّتي فهمها جمهور أهل الحقّ يعني علماء أهل السّنّة والجماعة منهما أيضا ضروريّ فإن ظهر فرضا بطريق الكشف والإلهام ما يخالف تلك المعاني المفهومة ينبغي أن لا يعتبره وأن يستعيذ منه مثل الآيات والأحاديث الّتي يفهم من ظواهرها التّوحيد الوجوديّ وكذلك الإحاطة والسّريان والقرب والمعيّة الذّاتيّة ولم يفهم علماء أهل الحقّ من تلك الآيات والأحاديث هذه المعاني فإذا انكشف للسّالك في أثناء الطّريق هذه المعاني بأن لا يرى غير موجود واحد أو بأن يدرك أنّ الله تعالى محيط بالذّات أو وجده قريبا بالذّات فهو وإن كان معذورا في ذلك بسبب غلبة الحال وسكر الوقت فيما هنالك ولكن ينبغي له أن يكون ملتجئا إلى الله تعالى ومتضرّعا إليه دائما لأن يخلّصه من هذه الورطة وأن يكشف له أمورا مطابقة لآراء علماء أهل الحقّ وأن لا يظهر له ما يخالف معتقداتهم الحقّة ولو مقدار شعرة. (وبالجملة) ينبغي أن يجعل المعاني الّتي كانت مفهومة لعلماء أهل الحقّ مصداق الكشف وأن لا يجعل محكّ الإلهام غيرها فإنّ المعاني المخالفة للمعاني المفهومة لهم ساقطة عن حيّز الإعتبار لأنّ كلّ مبتدع ضالّ يزعم أنّ مقتدى معتقداته ومأخذها الكتاب والسّنّة فإنّه يفهم منهما بحسب افهامه الرّكيكة معاني غير مطابقة يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا وإنّما قلت إنّ المعتبر هو المعاني المفهومة لعلماء أهل الحقّ وانّ ما سواها ممّا يخالفها غير معتبرة بناء على أنّهم أخذوا تلك المعاني من تتبّع آثار الصّحابة والسّلف الصّالحين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين واقتبسوها من أنوار نجوم هدايتهم ولهذا صارت النّجاة الأبديّة مخصوصة بهم والفلاح السّرمديّ نصيبا لهم أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون. فإن تداهن بعض العلماء في الفرعيّات وارتكبوا التّقصيرات في العمليّات مع وجود حقّيّة الإعتقاد لا ينبغي بسبب ذلك أن ينكر العلماء مطلقا وأن يطعن فيهم كلّيّا فإنّ ذلك محض عدم الإنصاف وصرف المكابرة بل إنكار أكثر ضروريّات الدّين فإنّ ناقلي تلك الضّروريّات هم العلماء وناقدي جيّدها عن رديئها هم العلماء فلولا نور هدايتهم لما اهتدينا ولو لا تمييزهم الصّواب عن الخطإ لغوينا وهم الّذين بذلوا جهدهم في إعلاء كلمة الدّين القويم وسلكوا بأناس كثيرة إلى صراط مستقيم فمن تابعهم نجا وأفلح ومن خالفهم ضلّ وأضلّ من الطّريق الأوضح.