Sección V01/P055–V01/P057İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P055–V01/P057)
Orijinal Metin (AR)نعم قالوا: «إنّ شرب بقيّة الوضوء شفاء " فإن طلب شخص ذلك بالإعتقاد الصّحيح فأعط من ذلك وقد وقع للفقير مثل هذا الإبتلاء في دهلى في هذه النّوبة بسبب أنّ بعض الأصحاب قد رأى في الواقعة أنّه ينبغي أن يشرب الماء المستعمل في وضوء هذا الفقير وإلّا يلحقه ضرر عظيم، وكلّما دفعته لم ينفع ولم يمتنع، فراجعت الكتب الفقهيّة فوجدت مخلصا من ذلك حيث قالوا: «إنّ المتوضّئ لو لم ينو القربة بعد تثليث الغسل لا يكون الماء مستعملا في المرتبة الرّابعة " فكنت أعطيه ما أغسل به في المرتبة الرّابعة بلا نيّة القربة ليشربه تجويزا له بهذه الحيلة. (وأيضا) قد نقل رجل معتمد أنّ مريدي بعض خلفائكم يسجدون له ولا يكتفون بتقبيل الأرض. وشناعة هذا الفعل أظهر من الشّمس فامنعوه من ذلك بالتّأكيد، فإنّ الإجتناب. من أمثال هذا الفعل مطلوب من كلّ أحد خصوصا ممّن تصدّى لإقتداء الخلق به فإنّ الإجتناب له من أمثال هذا الفعل من أشدّ الضّروريّات لأنّ المقلّدين يقتدون به في أعماله فيقعون في بلاء وابتلاء وأيضا إنّ علوم هذه الطّائفة علوم الأحوال والأحوال مواريث الأعمال فيكون الميراث من علوم الأحوال لشخص قد صحّح الأعمال وقام بحقّها في كلّ حال. وتصحيح الأعمال إنّما يتيسّر إذا عرف الأعمال وعلم كيفيّة كلّ منها بلا إهمال، وذلك علم أحكام الشّرع من الصّلاة والصّوم وسائر الفرائض، وعلم المعاملات كالنّكاح والطّلاق والمبايعات، وعلم كلّ شيء أوجبه الحقّ سبحانه على المكلّف ودعاه إليه. وهذه العلوم اكتسابيّة لا بدّ من تعلّمها لكلّ أحد والعلم بين المجاهدتين إحداهما في طلبه قبل حصوله، وثانيتهما المجاهدة في استعماله بعد حصوله فكما أنّه يذكر في مجلسه الشّريف من كتب التّصوّف، كذلك ينبغي أن يذكر فيه من الكتب الفقهيّة. والكتب الفقهيّة بالعبارة الفارسيّة كثيرة مثل مجموعة خانى وعمدة الإسلام والكنز الفارسيّ، بل لا ضرر أصلا إن لم يذكر من كتب التّصوّف فإنّه يتعلّق بالأحوال لا دخل له في القال. وعدم مذاكرة الكتب الفقهيّة محتمل للضّرر، وزيادة الإطناب موجبة للملال. القليل يدلّ على الكثير. وبثثت عندك من خفىّ ضمائر . نبذا وخفت سآمة من كثرة رزقنا الله سبحانه وإيّاكم كمال متابعة حبيبه صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم. المكتوب الثّلاثون في بيان الشّهود الآفاقيّ والأنفسيّ وفرق ما بين الشّهود الأنفسيّ والتّجلّي الصّوريّ وبيان علوّ شأن مقام العبوديّة ومطابقة علوم ذلك المقام بالعلوم الشّرعيّة وما يناسب ذلك قال الملّا محمّد صدّيق من جملة خدمته المتقدّمين: إنّ هذا المكتوب أيضا أرسل إلى الشّيخ نظام الدّين التّانيسريّ. شرّفكم الله بكمال الإتّباع المحمّديّ وزيّنكم بزيّ النّبيّ المصطفويّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّحيّات أكملها. ما أدري ماذا أكتب فإن تكلّمت من جناب قدس مولاي تعالى وتقدّس يكون كذبا صريحا وافتراء محضا فإنّ جناب كبريائه أجلّ من أن يتكلّم فيه مثلي فإنّ المكتنف بالكيف كيف يقول ويتكلّم ممّن تنزّه عن الكيف وماذا يريد وأيّ شيء يدرك المحدث من القديم، وإلى متى يجري المكانيّ ويعدو في لا مكان مسكين، لا خبر له عمّا في خارج نفسه ولا ممرّ له فيما ورائه، (شعر): ذره كربس نيك ور بس بديود . كر ? ه عمرى تك زند در خود بود (يعني) ولو سعت ذرّة في عمرها طلبا . خيرا وشرّا تنل في نفسها اكتمانا وهذا المعنى أيضا يتيسّر في السّير الأنفسيّ الّذي يتيسّر في نهاية الأمر. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: إنّ أهل الله كلّما يرون بعد الفناء والبقاء يرونه في أنفسهم وكلّما يعرفونه يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم إنّما تكون في وجودهم: وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ وكلّ سير قبل ذلك داخل في السّير الآفاقيّ الّذي حاصله ممّا لا حاصل فيه وإطلاق لفظ لا حاصل إنّما هو بالنّسبة إلى أصل المطلب وإلّا فهو أيضا من جملة الشّرائط والمعدّات.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)نعم قالوا: «إنّ شرب بقيّة الوضوء شفاء " فإن طلب شخص ذلك بالإعتقاد الصّحيح فأعط من ذلك وقد وقع للفقير مثل هذا الإبتلاء في دهلى في هذه النّوبة بسبب أنّ بعض الأصحاب قد رأى في الواقعة أنّه ينبغي أن يشرب الماء المستعمل في وضوء هذا الفقير وإلّا يلحقه ضرر عظيم، وكلّما دفعته لم ينفع ولم يمتنع، فراجعت الكتب الفقهيّة فوجدت مخلصا من ذلك حيث قالوا: «إنّ المتوضّئ لو لم ينو القربة بعد تثليث الغسل لا يكون الماء مستعملا في المرتبة الرّابعة " فكنت أعطيه ما أغسل به في المرتبة الرّابعة بلا نيّة القربة ليشربه تجويزا له بهذه الحيلة. (وأيضا) قد نقل رجل معتمد أنّ مريدي بعض خلفائكم يسجدون له ولا يكتفون بتقبيل الأرض. وشناعة هذا الفعل أظهر من الشّمس فامنعوه من ذلك بالتّأكيد، فإنّ الإجتناب. من أمثال هذا الفعل مطلوب من كلّ أحد خصوصا ممّن تصدّى لإقتداء الخلق به فإنّ الإجتناب له من أمثال هذا الفعل من أشدّ الضّروريّات لأنّ المقلّدين يقتدون به في أعماله فيقعون في بلاء وابتلاء وأيضا إنّ علوم هذه الطّائفة علوم الأحوال والأحوال مواريث الأعمال فيكون الميراث من علوم الأحوال لشخص قد صحّح الأعمال وقام بحقّها في كلّ حال. وتصحيح الأعمال إنّما يتيسّر إذا عرف الأعمال وعلم كيفيّة كلّ منها بلا إهمال، وذلك علم أحكام الشّرع من الصّلاة والصّوم وسائر الفرائض، وعلم المعاملات كالنّكاح والطّلاق والمبايعات، وعلم كلّ شيء أوجبه الحقّ سبحانه على المكلّف ودعاه إليه. وهذه العلوم اكتسابيّة لا بدّ من تعلّمها لكلّ أحد والعلم بين المجاهدتين إحداهما في طلبه قبل حصوله، وثانيتهما المجاهدة في استعماله بعد حصوله فكما أنّه يذكر في مجلسه الشّريف من كتب التّصوّف، كذلك ينبغي أن يذكر فيه من الكتب الفقهيّة. والكتب الفقهيّة بالعبارة الفارسيّة كثيرة مثل مجموعة خانى وعمدة الإسلام والكنز الفارسيّ، بل لا ضرر أصلا إن لم يذكر من كتب التّصوّف فإنّه يتعلّق بالأحوال لا دخل له في القال. وعدم مذاكرة الكتب الفقهيّة محتمل للضّرر، وزيادة الإطناب موجبة للملال. القليل يدلّ على الكثير. وبثثت عندك من خفىّ ضمائر . نبذا وخفت سآمة من كثرة رزقنا الله سبحانه وإيّاكم كمال متابعة حبيبه صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم. المكتوب الثّلاثون في بيان الشّهود الآفاقيّ والأنفسيّ وفرق ما بين الشّهود الأنفسيّ والتّجلّي الصّوريّ وبيان علوّ شأن مقام العبوديّة ومطابقة علوم ذلك المقام بالعلوم الشّرعيّة وما يناسب ذلك قال الملّا محمّد صدّيق من جملة خدمته المتقدّمين: إنّ هذا المكتوب أيضا أرسل إلى الشّيخ نظام الدّين التّانيسريّ. شرّفكم الله بكمال الإتّباع المحمّديّ وزيّنكم بزيّ النّبيّ المصطفويّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّحيّات أكملها. ما أدري ماذا أكتب فإن تكلّمت من جناب قدس مولاي تعالى وتقدّس يكون كذبا صريحا وافتراء محضا فإنّ جناب كبريائه أجلّ من أن يتكلّم فيه مثلي فإنّ المكتنف بالكيف كيف يقول ويتكلّم ممّن تنزّه عن الكيف وماذا يريد وأيّ شيء يدرك المحدث من القديم، وإلى متى يجري المكانيّ ويعدو في لا مكان مسكين، لا خبر له عمّا في خارج نفسه ولا ممرّ له فيما ورائه، (شعر): ذره كربس نيك ور بس بديود . كر ? ه عمرى تك زند در خود بود (يعني) ولو سعت ذرّة في عمرها طلبا . خيرا وشرّا تنل في نفسها اكتمانا وهذا المعنى أيضا يتيسّر في السّير الأنفسيّ الّذي يتيسّر في نهاية الأمر. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: إنّ أهل الله كلّما يرون بعد الفناء والبقاء يرونه في أنفسهم وكلّما يعرفونه يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم إنّما تكون في وجودهم: وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ وكلّ سير قبل ذلك داخل في السّير الآفاقيّ الّذي حاصله ممّا لا حاصل فيه وإطلاق لفظ لا حاصل إنّما هو بالنّسبة إلى أصل المطلب وإلّا فهو أيضا من جملة الشّرائط والمعدّات.
Sección V01/P057–V01/P058İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P057–V01/P058)
Orijinal Metin (AR)(ولا يتوهّمنّ) أحد من الشّهود الأنفسيّ أنّه مثل التّجلّي الصّوريّ الّذي في نفس المتجلّى له ولا يتخيّل ذلك حاشا وكلّا فإنّ التّجلّي الصّوريّ داخل في السّير الآفاقيّ بجميع أقسامه وحاصل في مرتبة علم اليقين، والشّهود الأنفسيّ كائن في مرتبة حقّ اليقين الّذي هو نهاية مراتب الكمال. وإطلاق لفظ الشّهود في هذا المقام من ضيق ميدان العبارة، وإلّا فكما أنّ مطلبهم منزّه عن الكيف والكيفيّة، كذلك نسبتهم إلى ذلك المطلب منزّهة عن الكيف والكيفيّة فإنّه لا سبيل للمتكيّف إلى المنزّه عن الكيف قال في المثنويّ، (شعر): هست رب الناس را با جان ناس . اتصالى بى تكيف بى قياس ليك كفتم ناس را نسناس نه . ناس غير از جان جان اسناس نه يعني: إنّ للرّحمن مع أرواح ناس . اتّصالا دون كيف وقياس قلت ناسا دون نسناس الفلا . ليس ناس غير روح في الملا ومنشأ توهّم اتّحاد الشّهود الأنفسيّ بالتّجلّي الصّوريّ المذكور، هو حصول بقاء شخص في كلا المقامين. فإنّ التّجلّي الصّوريّ ليس بمفن يعني للمتجلّى له وهو وإن رفع قيدا من القيود، ولكنّه لا يوصّل إلى حدّ الفناء ففيه بقيّة من وجود السّالك، والسّير الأنفسيّ إنّما هو بعد الفناء الأتمّ والبقاء الأكمل، فلا جرم يصعب تفرقة ما بين هذين البقاءين لقلّة المعرفة. فيحكمون بالأتّحاد بالضّرورة، فإن علموا أنّ البقاء الثّاني معبّر عندهم بالبقاء بالله وأنّ ذلك الوجود يقال له الوجود الموهوب الحقّانيّ فعسى أن يتخلّصوا من ذلك التّوهّم. (ولا يقال) هنا إنّ البقاء بالله عبارة عن وجدان السّالك نفسه عين الحقّ تعالى وتقدّس فإنّ الأمر ليس كذلك. فإن استفيد هذا المعنى من بعض عبارات القوم. أجيب عن ذلك: أنّ هذا البقاء يتيسّر للبعض في مقام الجذبة بعد الإستهلاك والإضمحلال المتشابه بالفناء. وأكابر النّقشبنديّة يعبّرون عن ذلك بوجود العدم، وهذا قبل حصول الفناء ويتصوّر له الزّوال، بل هو واقع; فإنّه ربّما يؤخذ السّالك عن نفسه ويغيب ثمّ يرجع إلى نفسه أحيانا يعني ترتفع عنه الصّفات البشريّة ثمّ يعطاها ثانيا والبقاء الّذي بعد الفناء الأتمّ مصون عن الزّوال ومحفوظ من الخلل. وفناء أرباب هذا البقاء فناء دائميّ فهم فانون في عين البقاء وباقون في عين الفناء. فإنّ الفناء والبقاء اللّذين يتطرّق إليهما الزّوال من جملة تلوينات الأوقات والأحوال، ولا كذلك فيما نحن بصدد بيانه. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه " إنّ وجود العدم يعود إلى وجود البشريّة وأمّا وجود الفناء فلا يعود إلى وجود البشريّة». فلا جرم يكون وقتهم دائميّا وحالهم سرمديّا البتّة بل لا وقت لهم ولا حال, شغلهم مع موقّت الأوقات ومعاملتهم مع محوّل الأحوال، فصار قبول الزّوال مخصوصا بالوقت والحال ومن تخلّص عن الوقت والحال فقد صار ما يعرض له محفوظا من الزّوال ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . (ولا يزعم) الزّاعم: أنّ إطلاقهم دوام الوقت، وقولهم به إنّما هو باعتبار بقاء أثر ذلك الوقت ودوامه من التّعيّن وغيره. فإنّ الأمر ليس كذلك، بل الدّوام لنفس الوقت والإستمرار لعين الحال إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا . بل نقول: إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . (قد طال) الكلام، فلنرجع إلى أصل المرام ونقول: إذا لم يكن في فضاء قدسه تعالى مجال للكلام فلنتكلّم في مقام عبوديّتنا وذلّنا وانكسارنا. إنّ المقصود من الخلقة الإنسانيّة إنّما هو أداء وظائف العبوديّة. ومن أعطى العشق والمحبّة في الوسط والإبتداء فالمقصود منه قطع التّعلّق من غير جناب قدسه جلّ شأنه.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(ولا يتوهّمنّ) أحد من الشّهود الأنفسيّ أنّه مثل التّجلّي الصّوريّ الّذي في نفس المتجلّى له ولا يتخيّل ذلك حاشا وكلّا فإنّ التّجلّي الصّوريّ داخل في السّير الآفاقيّ بجميع أقسامه وحاصل في مرتبة علم اليقين، والشّهود الأنفسيّ كائن في مرتبة حقّ اليقين الّذي هو نهاية مراتب الكمال. وإطلاق لفظ الشّهود في هذا المقام من ضيق ميدان العبارة، وإلّا فكما أنّ مطلبهم منزّه عن الكيف والكيفيّة، كذلك نسبتهم إلى ذلك المطلب منزّهة عن الكيف والكيفيّة فإنّه لا سبيل للمتكيّف إلى المنزّه عن الكيف قال في المثنويّ، (شعر): هست رب الناس را با جان ناس . اتصالى بى تكيف بى قياس ليك كفتم ناس را نسناس نه . ناس غير از جان جان اسناس نه يعني: إنّ للرّحمن مع أرواح ناس . اتّصالا دون كيف وقياس قلت ناسا دون نسناس الفلا . ليس ناس غير روح في الملا ومنشأ توهّم اتّحاد الشّهود الأنفسيّ بالتّجلّي الصّوريّ المذكور، هو حصول بقاء شخص في كلا المقامين. فإنّ التّجلّي الصّوريّ ليس بمفن يعني للمتجلّى له وهو وإن رفع قيدا من القيود، ولكنّه لا يوصّل إلى حدّ الفناء ففيه بقيّة من وجود السّالك، والسّير الأنفسيّ إنّما هو بعد الفناء الأتمّ والبقاء الأكمل، فلا جرم يصعب تفرقة ما بين هذين البقاءين لقلّة المعرفة. فيحكمون بالأتّحاد بالضّرورة، فإن علموا أنّ البقاء الثّاني معبّر عندهم بالبقاء بالله وأنّ ذلك الوجود يقال له الوجود الموهوب الحقّانيّ فعسى أن يتخلّصوا من ذلك التّوهّم. (ولا يقال) هنا إنّ البقاء بالله عبارة عن وجدان السّالك نفسه عين الحقّ تعالى وتقدّس فإنّ الأمر ليس كذلك. فإن استفيد هذا المعنى من بعض عبارات القوم. أجيب عن ذلك: أنّ هذا البقاء يتيسّر للبعض في مقام الجذبة بعد الإستهلاك والإضمحلال المتشابه بالفناء. وأكابر النّقشبنديّة يعبّرون عن ذلك بوجود العدم، وهذا قبل حصول الفناء ويتصوّر له الزّوال، بل هو واقع; فإنّه ربّما يؤخذ السّالك عن نفسه ويغيب ثمّ يرجع إلى نفسه أحيانا يعني ترتفع عنه الصّفات البشريّة ثمّ يعطاها ثانيا والبقاء الّذي بعد الفناء الأتمّ مصون عن الزّوال ومحفوظ من الخلل. وفناء أرباب هذا البقاء فناء دائميّ فهم فانون في عين البقاء وباقون في عين الفناء. فإنّ الفناء والبقاء اللّذين يتطرّق إليهما الزّوال من جملة تلوينات الأوقات والأحوال، ولا كذلك فيما نحن بصدد بيانه. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه " إنّ وجود العدم يعود إلى وجود البشريّة وأمّا وجود الفناء فلا يعود إلى وجود البشريّة». فلا جرم يكون وقتهم دائميّا وحالهم سرمديّا البتّة بل لا وقت لهم ولا حال, شغلهم مع موقّت الأوقات ومعاملتهم مع محوّل الأحوال، فصار قبول الزّوال مخصوصا بالوقت والحال ومن تخلّص عن الوقت والحال فقد صار ما يعرض له محفوظا من الزّوال ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . (ولا يزعم) الزّاعم: أنّ إطلاقهم دوام الوقت، وقولهم به إنّما هو باعتبار بقاء أثر ذلك الوقت ودوامه من التّعيّن وغيره. فإنّ الأمر ليس كذلك، بل الدّوام لنفس الوقت والإستمرار لعين الحال إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا . بل نقول: إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . (قد طال) الكلام، فلنرجع إلى أصل المرام ونقول: إذا لم يكن في فضاء قدسه تعالى مجال للكلام فلنتكلّم في مقام عبوديّتنا وذلّنا وانكسارنا. إنّ المقصود من الخلقة الإنسانيّة إنّما هو أداء وظائف العبوديّة. ومن أعطى العشق والمحبّة في الوسط والإبتداء فالمقصود منه قطع التّعلّق من غير جناب قدسه جلّ شأنه.
Sección V01/P058–V01/P060İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P058–V01/P060)
Orijinal Metin (AR)وليس العشق والمحبّة من المقاصد بل هو لحصول مقام العبوديّة فإنّ السّالك إنّما يكون عبد الله تعالى إذا تخلّص عن أسر غيره تعالى وعبوديّته بالتّمام، وليس فائدة العشق سوى أن يكون وسيلة الإنقطاع عن غيره سبحانه; ولهذا كانت نهاية مراتب الولاية مقام العبديّة، وليس في درجات الولاية مقام فوق مقام العبديّة ولا يجد السّالك في هذا المقام مناسبة بينه وبين مولاه تعالى إلّا الإحتياج من جانبه والإستغناء الأتمّ ذاتا وصفة من جانب المولى تعالى وتقدّس لا انّه يجد ذاته مناسبا لذاته وصفاته لصفاته وأفعاله لأفعاله عزّ سلطانه ولو بوجه من الوجوه حتّى انّه يتنزّه ويتبرّأ عن إطلاق الظّلّيّة لكونها من جملة المناسبات، بل يعتقد أنّه سبحانه خالقه وهو مخلوق له تعالى ولا يجترئ بغير ذلك بشيء. والتّوحيد الفعليّ الّذي يظهر لجمع في أثناء الطّريق بأن لا يجدوا فاعلا غير الحقّ سبحانه يقول هؤلاء الأكابر ويعتقدون أنّ خالق هذه الأفعال واحد لا أنّ مباشرها واحد، فإنّ هذا الكلام يكاد يوصل قائله إلى الزّندقة. ولنوضّح ذلك بمثال وهو أنّ العارف بالشّعبذة إذا قعد وراء الحجاب وحرّك بشعبذته صور جمادات متعدّدة وأظهر منها أفعالا عجيبة غريبة فالّذين فيهم حدّة البصر يعرفون أنّ جاعل هذه الأفعال في تلك الصّور هو ذلك الشّخص القاعد وراء الحجاب ولكن مباشر هذه الأفعال هو هذه الصّور. ولهذا يقال: إنّ الصّورة متحرّكة دون أن يقال: إنّ صاحب الشّعبذة متحرّك. وهم محقّون في ذلك الحكم في نفس الأمر، وشرائع الأنبياء ناطقة بذلك، والحكم بوحدة الفاعل من جملة السّكريّات، بل الحقّ الصّريح أنّ الفاعل متعدّد وخالق الأفعال واحد، وهكذا العلوم الّتي بيّنوها في توحيد الوجود مبناها على السّكر وغلبة الحال وعلامة صحّة العلوم اللّدنيّة مطابقتها لصريح العلوم الشّرعيّة فإن جاوزها مقدار شعرة وخالفها في مثقال ذرّة فهو من السّكر والحقّ ما حقّقه العلماء من أهل السّنّة والجماعة وما سوى ذلك يعني ممّا يخالفه إمّا زندقة وإلحاد، أو سكر وقت وغلبة حال مفضية إلى القول بالإتّحاد. وهذه المطابقة على وجه الكمال والتّمام إنّما تتيسّر في مقام العبديّة، وفي ما وراء ذلك يتحقّق فيه نحو من السّكر. (ع) فيا لها قصّة في شرحها طول. سئل الخواجه بهاء الدّين قدّس سرّه أنّه ما المقصود من السّلوك؟ فقال لتصير المعرفة الإجماليّة تفصيليّة والإستدلاليّة كشفيّة ضروريّة ولم يقل ليحصل معرفة زائدة على معارف شرعيّة وإن حصل في الطّريق أمور زائدة. لكن إذا بلغ الأمر نهايته تكون تلك الأمور هباء منثورا وتصير المعارف الشّرعيّة معلومة على وجه التّفصيل وتخرج من مضيق الإستدلال إلى فضاء إطلاق الكشف. يعني كما أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يأخذ هذه العلوم من الوحي كذلك هؤلاء الأكابر يأخذونها بطريق الإلهام من الأصل. والعلماء بيّنوا هذه العلوم أخذا لها من الدّلائل الشّرعيّة بطريق الإجمال. فكما أنّ هذه العلوم كانت حاصلة للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام تفصيلا، كذلك تكون تلك العلوم حاصلة لهم كشفا على هذا النّهج. والأصالة والتّبعيّة قائمتان في البين، وإنّما ينتخب لمثل هذا القسم من الكمال بعض من كمّل الأولياء بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة. وقد كان في الخاطر أن أكتب مسألة إجماليّة واستدلاليّة على وجه التّفصيل لكن تمّت الصّحيفة ولم يبق محلّ لكتابتها ولعلّ في ذلك حكمة الحقّ سبحانه وتعالى والسّلام. المكتوب الحادي والثّلاثون في بيان ظهور حقيقة التّوحيد الوجوديّ وقربه تعالى ومعيّته الذّاتيّين ومجاوزة ذلك المقام مع بعض الأسئلة والأجوبة المتعلّقة بهذا المقام أرسله إلى الشّيخ صوفيّ ثبّتنا الله سبحانه وتعالى على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله وعليهم من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها: قد نقل من كان في مجلسكم الشّريف أنّ شخصا من مريدي الشّيخ ميان نظام الدّين التّانيسرىّ ذكر هذا الفقير وقال إنّه ينكر وحدة الوجود، والتمس ناقل هذا الكلام من هذا الفقير أن أكتب إلى خدّامكم ما هو الحقيقة في هذا الباب لئلّا يقع النّاس من هذا الكلام في سوء الظّنّ فإنّ بعض الظّنّ إثم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وليس العشق والمحبّة من المقاصد بل هو لحصول مقام العبوديّة فإنّ السّالك إنّما يكون عبد الله تعالى إذا تخلّص عن أسر غيره تعالى وعبوديّته بالتّمام، وليس فائدة العشق سوى أن يكون وسيلة الإنقطاع عن غيره سبحانه; ولهذا كانت نهاية مراتب الولاية مقام العبديّة، وليس في درجات الولاية مقام فوق مقام العبديّة ولا يجد السّالك في هذا المقام مناسبة بينه وبين مولاه تعالى إلّا الإحتياج من جانبه والإستغناء الأتمّ ذاتا وصفة من جانب المولى تعالى وتقدّس لا انّه يجد ذاته مناسبا لذاته وصفاته لصفاته وأفعاله لأفعاله عزّ سلطانه ولو بوجه من الوجوه حتّى انّه يتنزّه ويتبرّأ عن إطلاق الظّلّيّة لكونها من جملة المناسبات، بل يعتقد أنّه سبحانه خالقه وهو مخلوق له تعالى ولا يجترئ بغير ذلك بشيء. والتّوحيد الفعليّ الّذي يظهر لجمع في أثناء الطّريق بأن لا يجدوا فاعلا غير الحقّ سبحانه يقول هؤلاء الأكابر ويعتقدون أنّ خالق هذه الأفعال واحد لا أنّ مباشرها واحد، فإنّ هذا الكلام يكاد يوصل قائله إلى الزّندقة. ولنوضّح ذلك بمثال وهو أنّ العارف بالشّعبذة إذا قعد وراء الحجاب وحرّك بشعبذته صور جمادات متعدّدة وأظهر منها أفعالا عجيبة غريبة فالّذين فيهم حدّة البصر يعرفون أنّ جاعل هذه الأفعال في تلك الصّور هو ذلك الشّخص القاعد وراء الحجاب ولكن مباشر هذه الأفعال هو هذه الصّور. ولهذا يقال: إنّ الصّورة متحرّكة دون أن يقال: إنّ صاحب الشّعبذة متحرّك. وهم محقّون في ذلك الحكم في نفس الأمر، وشرائع الأنبياء ناطقة بذلك، والحكم بوحدة الفاعل من جملة السّكريّات، بل الحقّ الصّريح أنّ الفاعل متعدّد وخالق الأفعال واحد، وهكذا العلوم الّتي بيّنوها في توحيد الوجود مبناها على السّكر وغلبة الحال وعلامة صحّة العلوم اللّدنيّة مطابقتها لصريح العلوم الشّرعيّة فإن جاوزها مقدار شعرة وخالفها في مثقال ذرّة فهو من السّكر والحقّ ما حقّقه العلماء من أهل السّنّة والجماعة وما سوى ذلك يعني ممّا يخالفه إمّا زندقة وإلحاد، أو سكر وقت وغلبة حال مفضية إلى القول بالإتّحاد. وهذه المطابقة على وجه الكمال والتّمام إنّما تتيسّر في مقام العبديّة، وفي ما وراء ذلك يتحقّق فيه نحو من السّكر. (ع) فيا لها قصّة في شرحها طول. سئل الخواجه بهاء الدّين قدّس سرّه أنّه ما المقصود من السّلوك؟ فقال لتصير المعرفة الإجماليّة تفصيليّة والإستدلاليّة كشفيّة ضروريّة ولم يقل ليحصل معرفة زائدة على معارف شرعيّة وإن حصل في الطّريق أمور زائدة. لكن إذا بلغ الأمر نهايته تكون تلك الأمور هباء منثورا وتصير المعارف الشّرعيّة معلومة على وجه التّفصيل وتخرج من مضيق الإستدلال إلى فضاء إطلاق الكشف. يعني كما أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يأخذ هذه العلوم من الوحي كذلك هؤلاء الأكابر يأخذونها بطريق الإلهام من الأصل. والعلماء بيّنوا هذه العلوم أخذا لها من الدّلائل الشّرعيّة بطريق الإجمال. فكما أنّ هذه العلوم كانت حاصلة للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام تفصيلا، كذلك تكون تلك العلوم حاصلة لهم كشفا على هذا النّهج. والأصالة والتّبعيّة قائمتان في البين، وإنّما ينتخب لمثل هذا القسم من الكمال بعض من كمّل الأولياء بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة. وقد كان في الخاطر أن أكتب مسألة إجماليّة واستدلاليّة على وجه التّفصيل لكن تمّت الصّحيفة ولم يبق محلّ لكتابتها ولعلّ في ذلك حكمة الحقّ سبحانه وتعالى والسّلام. المكتوب الحادي والثّلاثون في بيان ظهور حقيقة التّوحيد الوجوديّ وقربه تعالى ومعيّته الذّاتيّين ومجاوزة ذلك المقام مع بعض الأسئلة والأجوبة المتعلّقة بهذا المقام أرسله إلى الشّيخ صوفيّ ثبّتنا الله سبحانه وتعالى على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله وعليهم من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها: قد نقل من كان في مجلسكم الشّريف أنّ شخصا من مريدي الشّيخ ميان نظام الدّين التّانيسرىّ ذكر هذا الفقير وقال إنّه ينكر وحدة الوجود، والتمس ناقل هذا الكلام من هذا الفقير أن أكتب إلى خدّامكم ما هو الحقيقة في هذا الباب لئلّا يقع النّاس من هذا الكلام في سوء الظّنّ فإنّ بعض الظّنّ إثم.
Sección V01/P060–V01/P061İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P060–V01/P061)
Orijinal Metin (AR)فتجرّأت على تصديعكم بكلمات إجابة لمسئوله (أيّها المخدوم المكرّم): إنّ معتقد الفقير من الصّغر كان مشرب أهل التّوحيد يعني توحيد الوجود وكان والد الفقير قدّس سرّه في ذلك المشرب بحسب الظّاهر وكان مشغولا بهذا الطّريق على سبيل الدّوام مع وجود حصول التّوجّه التّامّ بحسب الباطن إلى جانب المرتبة اللّاكيفيّة. وبحكم " ابن الفقيه نصف الفقه " كان للفقير أيضا حظّ وافر من هذا المشرب بحسب العلم وحصلت لي منه لذّة عظيمة إلى أن أوصلني الله بمحض كرمه إلى جناب حضرة معدن الإرشاد مظهر الحقائق والمعارف مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا وقبلتنا محمّد الباقي قدّسنا الله تعالى بسرّه. فعلّم الفقير الطّريقة النّقشبنديّة وبذل التّوجّه البليغ في حقّ هذا المسكين، فانكشف التّوحيد الوجوديّ في مدّة يسيرة بعد ممارسة هذه الطّريقة العليّة، وعرض لي غلوّ في هذا الكشف، وظهر شيء وافر من علوم هذا المقام ومعارفه ولم تبق دقيقة من دقائق هذه المرتبة غير منكشفة، ولاحت دقائق علوم الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ ومعارفه، وشرّفت بالتّجلّي الذّاتيّ الّذي بيّنه صاحب الفصوص واعتقد أنّه نهاية العروج، وقال في حقّه: «وما بعد هذا إلّا العدم المحض " وحصل لي علوم ذلك التّجلّي ومعارفه الّتي قال الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ انّها مخصوصة بخاتم الولاية بالتّفصيل، وبلغ سكر الوقت وغلبة الحال في هذا التّوحيد حدّا كتبت إلى حضرة الخواجه يعني شيخه في بعض العرائض هذين البيتين المملوّين بألفاظ السّكر، (شعر): أى دريغا كاين شريعت ملت أعماءيست . ملت ما كافرى وآلة ترساءيست كفر إيمان زلف وروى آن ? رى زيبايست . كفر وإيمان هر دو اندر راه ما يكتأيست (يعني) الا انّ هذا الشّرع ملّة من عمي . وملّتنا كفر وملّة جاحد ذوائب من أهواه كفر ووجه . انقيادهما عندي على حدّ واحد وامتدّ هذا الحال إلى مدّة مديدة وانجرّ الأمر من الشّهور إلى سنين عديدة ثمّ برزت عناية الحقّ سبحانه الّتي لا غاية لها من كوّة الغيب وجاءت إلى عرصة الظّهور وانسدل نقاب اللّاكيفيّ واللّاكيفيّة على وجه المطلوب المذكور وتوجّهت العلوم السّابقة الّتي كانت منبئة عن الإتّحاد ووحدة الوجود نحو الزّوال والفتور واستترت الإحاطة والسّريان والقرب والمعيّة الذّاتيّات الّتي كانت منكشفة في ذلك المقام المسطور وصار معلوما بيقين يقين أنّ هذه النّسب المذكورة ليست بثابتة للصّانع جلّ شأنه مع العالم بل إحاطته وقربه تعالى بحسب العلم كما هو مقرّر عند أهل الحقّ شكر الله سعيهم وهو تعالى ليس بمتّحد بشيء من الأشياء. هو هو تعالى وتقدّس والعالم عالم، وهو تعالى منزّه عن الكيف والكيفيّات والعالم متّسم بميسم الكيف من الفرق إلى القدم. ولا يمكن أن يقال: إنّ المنزّه عن الكيف عين المكيّف بالكيف وانّ الواجب عين الممكن ولا يكون القديم عين الحادث وممتنع العدم عين جائز العدم أصلا. فإنّ انقلاب الحقائق محال عقلا وشرعا وصحّة حمل أحدهما على الآخر مفقودة لكونه ممتنعا أصلا ورأسا. والعجب من الشّيخ محيي الدّين وتابعيه حيث يقولون لذات الواجب مجهولة مطلقة، وإنّها ليست بمحكومة بحكم من الأحكام قطعا. ومع ذلك يثبتون الإحاطة والقرب والمعيّة الذّاتيّات وما هذا إلّا حكم على الذّات تعالت وتقدّست فالصّواب ما قاله العلماء من القرب والإحاطة العلميّين. وكان للفقير اضطراب تامّ وقت حصول العلوم والمعارف المنافية لمشرب التّوحيد الوجوديّ لظنّي بأن ليس وراء هذا التّوحيد أمر آخر عال وكنت أدعو الله سبحانه وتعالى بالتّضرّع والإنكسار أن لا يزيل الله سبحانه عنّي هذه المعرفة يعني معرفة التّوحيد الوجوديّ إلى أن ارتفعت الحجب عن وجه الأمر بالتّمام وانكشف حقيقة الحال وجليّة المرام كما يقتضيه المقام، وصار معلوما أنّ العالم وإن كان مرايا للكمالات الصّفاتيّة ومجالى للظّهورات الأسمائيّة، ولكنّ المظهر ليس عين الظّاهر والظّلّ ليس نفس الأصل كما هو مذهب أهل التّوحيد الوجوديّ. (ولنوضّح) هذا المبحث بمثال: وهو أنّ عالما ذا فنون أراد أن يخرج كمالاته المتنوّعة إلى عرصة الظّهور وأن يورد خفاياها المستحسنة في معرض الإيضاح لأهل الشّعور فأوجد الحروف والأصوات يعني بالتّكلّم وأظهر كمالاته المخفيّة في مرايا تلك الحروف والأصوات.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فتجرّأت على تصديعكم بكلمات إجابة لمسئوله (أيّها المخدوم المكرّم): إنّ معتقد الفقير من الصّغر كان مشرب أهل التّوحيد يعني توحيد الوجود وكان والد الفقير قدّس سرّه في ذلك المشرب بحسب الظّاهر وكان مشغولا بهذا الطّريق على سبيل الدّوام مع وجود حصول التّوجّه التّامّ بحسب الباطن إلى جانب المرتبة اللّاكيفيّة. وبحكم " ابن الفقيه نصف الفقه " كان للفقير أيضا حظّ وافر من هذا المشرب بحسب العلم وحصلت لي منه لذّة عظيمة إلى أن أوصلني الله بمحض كرمه إلى جناب حضرة معدن الإرشاد مظهر الحقائق والمعارف مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا وقبلتنا محمّد الباقي قدّسنا الله تعالى بسرّه. فعلّم الفقير الطّريقة النّقشبنديّة وبذل التّوجّه البليغ في حقّ هذا المسكين، فانكشف التّوحيد الوجوديّ في مدّة يسيرة بعد ممارسة هذه الطّريقة العليّة، وعرض لي غلوّ في هذا الكشف، وظهر شيء وافر من علوم هذا المقام ومعارفه ولم تبق دقيقة من دقائق هذه المرتبة غير منكشفة، ولاحت دقائق علوم الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ ومعارفه، وشرّفت بالتّجلّي الذّاتيّ الّذي بيّنه صاحب الفصوص واعتقد أنّه نهاية العروج، وقال في حقّه: «وما بعد هذا إلّا العدم المحض " وحصل لي علوم ذلك التّجلّي ومعارفه الّتي قال الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ انّها مخصوصة بخاتم الولاية بالتّفصيل، وبلغ سكر الوقت وغلبة الحال في هذا التّوحيد حدّا كتبت إلى حضرة الخواجه يعني شيخه في بعض العرائض هذين البيتين المملوّين بألفاظ السّكر، (شعر): أى دريغا كاين شريعت ملت أعماءيست . ملت ما كافرى وآلة ترساءيست كفر إيمان زلف وروى آن ? رى زيبايست . كفر وإيمان هر دو اندر راه ما يكتأيست (يعني) الا انّ هذا الشّرع ملّة من عمي . وملّتنا كفر وملّة جاحد ذوائب من أهواه كفر ووجه . انقيادهما عندي على حدّ واحد وامتدّ هذا الحال إلى مدّة مديدة وانجرّ الأمر من الشّهور إلى سنين عديدة ثمّ برزت عناية الحقّ سبحانه الّتي لا غاية لها من كوّة الغيب وجاءت إلى عرصة الظّهور وانسدل نقاب اللّاكيفيّ واللّاكيفيّة على وجه المطلوب المذكور وتوجّهت العلوم السّابقة الّتي كانت منبئة عن الإتّحاد ووحدة الوجود نحو الزّوال والفتور واستترت الإحاطة والسّريان والقرب والمعيّة الذّاتيّات الّتي كانت منكشفة في ذلك المقام المسطور وصار معلوما بيقين يقين أنّ هذه النّسب المذكورة ليست بثابتة للصّانع جلّ شأنه مع العالم بل إحاطته وقربه تعالى بحسب العلم كما هو مقرّر عند أهل الحقّ شكر الله سعيهم وهو تعالى ليس بمتّحد بشيء من الأشياء. هو هو تعالى وتقدّس والعالم عالم، وهو تعالى منزّه عن الكيف والكيفيّات والعالم متّسم بميسم الكيف من الفرق إلى القدم. ولا يمكن أن يقال: إنّ المنزّه عن الكيف عين المكيّف بالكيف وانّ الواجب عين الممكن ولا يكون القديم عين الحادث وممتنع العدم عين جائز العدم أصلا. فإنّ انقلاب الحقائق محال عقلا وشرعا وصحّة حمل أحدهما على الآخر مفقودة لكونه ممتنعا أصلا ورأسا. والعجب من الشّيخ محيي الدّين وتابعيه حيث يقولون لذات الواجب مجهولة مطلقة، وإنّها ليست بمحكومة بحكم من الأحكام قطعا. ومع ذلك يثبتون الإحاطة والقرب والمعيّة الذّاتيّات وما هذا إلّا حكم على الذّات تعالت وتقدّست فالصّواب ما قاله العلماء من القرب والإحاطة العلميّين. وكان للفقير اضطراب تامّ وقت حصول العلوم والمعارف المنافية لمشرب التّوحيد الوجوديّ لظنّي بأن ليس وراء هذا التّوحيد أمر آخر عال وكنت أدعو الله سبحانه وتعالى بالتّضرّع والإنكسار أن لا يزيل الله سبحانه عنّي هذه المعرفة يعني معرفة التّوحيد الوجوديّ إلى أن ارتفعت الحجب عن وجه الأمر بالتّمام وانكشف حقيقة الحال وجليّة المرام كما يقتضيه المقام، وصار معلوما أنّ العالم وإن كان مرايا للكمالات الصّفاتيّة ومجالى للظّهورات الأسمائيّة، ولكنّ المظهر ليس عين الظّاهر والظّلّ ليس نفس الأصل كما هو مذهب أهل التّوحيد الوجوديّ. (ولنوضّح) هذا المبحث بمثال: وهو أنّ عالما ذا فنون أراد أن يخرج كمالاته المتنوّعة إلى عرصة الظّهور وأن يورد خفاياها المستحسنة في معرض الإيضاح لأهل الشّعور فأوجد الحروف والأصوات يعني بالتّكلّم وأظهر كمالاته المخفيّة في مرايا تلك الحروف والأصوات.
Sección V01/P061–V01/P063İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P061–V01/P063)
Orijinal Metin (AR)ففي هذه الصّورة لا يقال: إنّ هذه الحروف والأصوات الّتي كانت مجالى ومرايا لتلك الكمالات أنّها عين تلك الكمالات أو محيطة بتلك الكمالات بالذّات أو قريبة منها كذلك بالذّات أو لها معيّة بها كذلك بل بينهما نسبة الدّالّيّة والمدلوليّة فقط، وليس لتلك الحروف والأصوات نصيب ووظيفة سوى الدّلالة على تلك الكمالات، وأمّا تلك الكمالات فعلى صرافة إطلاقها. وتلك النّسبة الّتي ظهرت إنّما هي في الأوهام والخيالات وإلّا فلا شيء منها ثابت في الحقيقة، ولكن لمّا تحقّقت بين تلك الكمالات والحروف والأصوات مناسبة الظّاهريّة والمظهريّة والدّالّيّة والمدلوليّة صارت هذه المناسبة باعثة على توهّم حصول تلك النّسب الوهميّة للبعض بواسطة بعض العوارض، وإلّا فتلك الكمالات معرّاة ومبرّأة عن جميع النّسب في نفس الأمر، وفيما نحن فيه لا شيء سوى علاقة الدّالّيّة والمدلوليّة والظّاهريّة والمظهريّة أيضا فإنّ العالم علم لصانعه تعالى وتقدّس ومظهر لظهور كمالاته الأسمائيّة والصّفاتيّة. وهذه العلاقة ربّما تكون باعثة على إثبات بعض الأحكام الوهميّة بالنّسبة إلى البعض بواسطة بعض العوارض. (وقد يورد) البعض إلى هذا المورد يعني مورد إثبات هذه الأحكام كثرة مراقبة التّوحيد والأحديّة لإنتقاش صورة تلك المراقبات في القوّة المتخيّلة. ويورث البعض نحوا من ذوق هذه الأحكام ممارسة علم التّوحيد وتكراره وهذان القسمان من التّوحيد يعني الوجوديّ معلولان وداخلان في دائرة العلم لا مساس لهما بالحال. ويكون منشأ توهّم هذه الأحكام في البعض الآخر غلبة المحبّة; فإنّه كثيرا ما يستتر عن نظر المحبّ غير محبوبه بواسطة استيلاء حبّ محبوبه عليه فلا يرى غير محبوبه لا إنّه ليس في نفس الأمر غير محبوبه فإنّه مخالف لحكم الحسّ والعقل والشّرع، وتصير هذه المحبّة أحيانا باعثة على الحكم بالإحاطة والقرب الذّاتيّين، (وهذا القسم) من التّوحيد أعلى من القسمين السّابقين وداخل في دائرة الحال وإن لم يكن مطابقا لنفس الأمر وموافقا للشّريعة وتطبيقه على الشّريعة، ونفس الأمر تكلّف محض مثل التّكلّفات الفلسفيّة الباردة، حيث انّ إسلاميّهم يريدون تطبيق أصولهم الفاسدة على قوانين الشّريعة، وكتاب " إخوان الصّفا " وغيره من هذا القبيل. غاية ما في الباب أنّ للخطأ الكشفيّ حكم الخطأ الإجتهاديّ في ارتفاع الملام والعتاب عن صاحبه، بل تتحقّق فيه درجة من درجات الصّواب وإنّما التّفاوت بينهما أنّ لمقلّدي المجتهد حكم المجتهد ولهم درجة من درجات الصّواب على تقدير الخطأ بخلاف مقلّدي أهل الكشف فإنّهم ليسوا بمعذورين، بل هم محرومون عن نيل درجة الصّواب على تقدير الخطأ، فإنّ كلّا من الإلهام والكشف ليس بحجّة للغير، وقول المجتهد حجّة للغير، فتقليد الأوّل لا يجوز على تقدير احتمال الخطأ وتقليد الثّاني جائز على تقدير احتمال الخطأ أيضا بل واجب. (وشهود) بعض السّالكين الّذي هو في مرايا التّعيّنات الكونيّة أيضا من قبيل الأحكام السّابقة ويسمّون هذا الشّهود شهود الوحدة وشهود الأحديّة في الكثرة فإنّ الواجب تعالى وتقدّس منزّه عن الكيف والكيفيّات لا تسعه مرايا المكيّف أصلا ولا مجالى المنكمّ قطعا لا يحصل اللّامكانيّ في المكان ينبغي أن يطلب المنزّه عن الكيف في خارج دائرة المكيّف، وأن يبتغي اللّامكانيّ فيما وراء المكان. وكلّما يشاهده في الآفاق والأنفس فهو من آياته سبحانه وتعالى وتقدّس. قال قطب دائرة الولاية يعني حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله تعالى سرّه: كلّما كان مشهودا أو مسموعا أو معلوما فهو غيره تعالى ينبغي نفيه في الحقيقة بكلمة لا، (شعر): در تنكناى صورت معنى كونه ? كنجد . در كلبهء كدايان سلطان ? ه كار دارد صورت ? رست غافل معنى جه داند آخر . كويا جمال جانان ? نهان جه كار دارد فإن قيل: قد وقع في عبارات كثير من مشائخ النّقشبنديّة وغيرهم صريحا وحدة الوجود والقرب الذّاتيّ والمعيّة الذّاتيّة وشهود الوحدة والأحديّة في الكثرة. أجيب: انّ تلك الأحوال إنّما حصلت لهم في توسّط الأحوال، ثمّ ترقّوا بعد ذلك عن ذلك المقام، كما كتب هذا الفقير عن أحواله فيما تقدّم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ففي هذه الصّورة لا يقال: إنّ هذه الحروف والأصوات الّتي كانت مجالى ومرايا لتلك الكمالات أنّها عين تلك الكمالات أو محيطة بتلك الكمالات بالذّات أو قريبة منها كذلك بالذّات أو لها معيّة بها كذلك بل بينهما نسبة الدّالّيّة والمدلوليّة فقط، وليس لتلك الحروف والأصوات نصيب ووظيفة سوى الدّلالة على تلك الكمالات، وأمّا تلك الكمالات فعلى صرافة إطلاقها. وتلك النّسبة الّتي ظهرت إنّما هي في الأوهام والخيالات وإلّا فلا شيء منها ثابت في الحقيقة، ولكن لمّا تحقّقت بين تلك الكمالات والحروف والأصوات مناسبة الظّاهريّة والمظهريّة والدّالّيّة والمدلوليّة صارت هذه المناسبة باعثة على توهّم حصول تلك النّسب الوهميّة للبعض بواسطة بعض العوارض، وإلّا فتلك الكمالات معرّاة ومبرّأة عن جميع النّسب في نفس الأمر، وفيما نحن فيه لا شيء سوى علاقة الدّالّيّة والمدلوليّة والظّاهريّة والمظهريّة أيضا فإنّ العالم علم لصانعه تعالى وتقدّس ومظهر لظهور كمالاته الأسمائيّة والصّفاتيّة. وهذه العلاقة ربّما تكون باعثة على إثبات بعض الأحكام الوهميّة بالنّسبة إلى البعض بواسطة بعض العوارض. (وقد يورد) البعض إلى هذا المورد يعني مورد إثبات هذه الأحكام كثرة مراقبة التّوحيد والأحديّة لإنتقاش صورة تلك المراقبات في القوّة المتخيّلة. ويورث البعض نحوا من ذوق هذه الأحكام ممارسة علم التّوحيد وتكراره وهذان القسمان من التّوحيد يعني الوجوديّ معلولان وداخلان في دائرة العلم لا مساس لهما بالحال. ويكون منشأ توهّم هذه الأحكام في البعض الآخر غلبة المحبّة; فإنّه كثيرا ما يستتر عن نظر المحبّ غير محبوبه بواسطة استيلاء حبّ محبوبه عليه فلا يرى غير محبوبه لا إنّه ليس في نفس الأمر غير محبوبه فإنّه مخالف لحكم الحسّ والعقل والشّرع، وتصير هذه المحبّة أحيانا باعثة على الحكم بالإحاطة والقرب الذّاتيّين، (وهذا القسم) من التّوحيد أعلى من القسمين السّابقين وداخل في دائرة الحال وإن لم يكن مطابقا لنفس الأمر وموافقا للشّريعة وتطبيقه على الشّريعة، ونفس الأمر تكلّف محض مثل التّكلّفات الفلسفيّة الباردة، حيث انّ إسلاميّهم يريدون تطبيق أصولهم الفاسدة على قوانين الشّريعة، وكتاب " إخوان الصّفا " وغيره من هذا القبيل. غاية ما في الباب أنّ للخطأ الكشفيّ حكم الخطأ الإجتهاديّ في ارتفاع الملام والعتاب عن صاحبه، بل تتحقّق فيه درجة من درجات الصّواب وإنّما التّفاوت بينهما أنّ لمقلّدي المجتهد حكم المجتهد ولهم درجة من درجات الصّواب على تقدير الخطأ بخلاف مقلّدي أهل الكشف فإنّهم ليسوا بمعذورين، بل هم محرومون عن نيل درجة الصّواب على تقدير الخطأ، فإنّ كلّا من الإلهام والكشف ليس بحجّة للغير، وقول المجتهد حجّة للغير، فتقليد الأوّل لا يجوز على تقدير احتمال الخطأ وتقليد الثّاني جائز على تقدير احتمال الخطأ أيضا بل واجب. (وشهود) بعض السّالكين الّذي هو في مرايا التّعيّنات الكونيّة أيضا من قبيل الأحكام السّابقة ويسمّون هذا الشّهود شهود الوحدة وشهود الأحديّة في الكثرة فإنّ الواجب تعالى وتقدّس منزّه عن الكيف والكيفيّات لا تسعه مرايا المكيّف أصلا ولا مجالى المنكمّ قطعا لا يحصل اللّامكانيّ في المكان ينبغي أن يطلب المنزّه عن الكيف في خارج دائرة المكيّف، وأن يبتغي اللّامكانيّ فيما وراء المكان. وكلّما يشاهده في الآفاق والأنفس فهو من آياته سبحانه وتعالى وتقدّس. قال قطب دائرة الولاية يعني حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله تعالى سرّه: كلّما كان مشهودا أو مسموعا أو معلوما فهو غيره تعالى ينبغي نفيه في الحقيقة بكلمة لا، (شعر): در تنكناى صورت معنى كونه ? كنجد . در كلبهء كدايان سلطان ? ه كار دارد صورت ? رست غافل معنى جه داند آخر . كويا جمال جانان ? نهان جه كار دارد فإن قيل: قد وقع في عبارات كثير من مشائخ النّقشبنديّة وغيرهم صريحا وحدة الوجود والقرب الذّاتيّ والمعيّة الذّاتيّة وشهود الوحدة والأحديّة في الكثرة. أجيب: انّ تلك الأحوال إنّما حصلت لهم في توسّط الأحوال، ثمّ ترقّوا بعد ذلك عن ذلك المقام، كما كتب هذا الفقير عن أحواله فيما تقدّم.
Sección V01/P063–V01/P064İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P063–V01/P064)
Orijinal Metin (AR)(وجواب آخر) أنّ جمعا من السّالكين مع وجود التّوجّه التّامّ فيهم إلى جانب الأحديّة الصّرفة بباطنهم تتشرّف ظواهرهم الّتي هي مشاهدة للكثرة بتلك الأحكام والشّهود فهم بحسب الباطن متوجّهون إلى الأحديّة وفي الظّاهر مشاهدون للمطلوب في الكثرة، كما أخبرت عن حال والدي في أوائل هذا المكتوب. وتفصيل تحقيق هذا الجواب مسطور في الرّسالة المؤلّفة في تحقيق مراتب وحدة الوجود، ولا يتحمّل هذا المقام زيادة على ذلك. (لا يقال): إذا كان في نفس الأمر وجودات متعدّدة ولم يكن قرب ذاتيّ وإحاطة ذاتيّة ولم يكن شهود الوحدة في الكثرة مطابقا للواقع يكون حكم هؤلاء الأكابر كاذبا; لكونه غير مطابق للواقع ونفس الأمر (لأنّا نقول): إنّ هؤلاء الأكابر إنّما حكموا على مقدار شهودهم مثل من يحكم برؤية صورة زيد في المرآة، وهذا الحكم مع كونه غير مطابق للواقع فإنّه لم ير في المرآة صورة زيد أصلا لأنّه لا صورة في المرآة قطعا حتّى ترى، لا يقال لهذا الشّخص في العرف إنّه كاذب فيه، وإن لم يكن مطابقا لنفس الأمر فهو معذور في هذا الحكم، وعلامة الكذب مرتفعة عنه كما مرّ سابقا. والمقصود من إظهار الأحوال اللّازمة الإخفاء والسّتر هو الإيذان والإعلام بأنّه لو كان منّا قبول وحدة الوجود فهو من طريق الكشف لا على وجه التّقليد، وإن وجد منّا إنكار فهو أيضا من الإلهام. فلا مجال إذا للإنكار يعني على هذا الإنكار وإن لم يكن الإلهام حجّة على الغير. (وجواب) آخر لدفع شبهة الكذب: انّ لأفراد العالم اشتراكا مع بعضهم في بعض الأمور وامتيازا في بعض آخر، وهكذا اشتراك الممكن مع الواجب تعالى وتقدّس في بعض الأمور العرفيّة يعني في مجرّد الإسم والصّورة وإن كانا ممتازين بالذّات امتيازا كلّيّا، فربّما يختفي ما به الإمتياز عن نظر السّالك على تقدير غلبة المحبّة عليه، ويظهر ما به الإشتراك لنظره فعلى هذه الصّورة لو حكموا بعينيّة أحدهما بالآخر لكان مطابقا للواقع، فلا يبقى مجال للكذب أصلا. فينبغي أن يقيس الإحاطة الذّاتيّة ونظائرها على ذلك والسّلام. المكتوب الثّاني والثّلاثون أرسل إلى المرزا حسام الدّين أحمد في بيان الكمال المخصوص بالأصحاب الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأنّه قد تشرّف به قليل من الأولياء وما يناسب ذلك قد ورد مكتوبكم المرسل على وجه الإلتفات. لله سبحانه الحمد والمنّة على ما لم يصر المهجورون منسيّين بل ذكروا مع المذكورين ولو استطراديّا (ع) دعونا نسلّي بالأمانيّ قلوبنا قد اندرج في كتابكم الشّكاية من فقدان نسبة حضرة شيخنا عليه الرّحمة الخاصّة به وعدم وجدانها والإستفسار عن سببه. أيّها المخدوم: إنّ شرح أمثال هذه الكلمات بطريق التّحرير بل بالتّقرير غير مناسب فإنّه لا يدرى ماذا يحصل في فهم إنسان، وماذا يأخذ منه بل اللّازم الحضور بشرط حسن الظّنّ أو طول الصّحبة على أيّ نهج كان وبدونه خرط القتاد، (شعر): أريد صفو ليال مع ضيا قمر .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(وجواب آخر) أنّ جمعا من السّالكين مع وجود التّوجّه التّامّ فيهم إلى جانب الأحديّة الصّرفة بباطنهم تتشرّف ظواهرهم الّتي هي مشاهدة للكثرة بتلك الأحكام والشّهود فهم بحسب الباطن متوجّهون إلى الأحديّة وفي الظّاهر مشاهدون للمطلوب في الكثرة، كما أخبرت عن حال والدي في أوائل هذا المكتوب. وتفصيل تحقيق هذا الجواب مسطور في الرّسالة المؤلّفة في تحقيق مراتب وحدة الوجود، ولا يتحمّل هذا المقام زيادة على ذلك. (لا يقال): إذا كان في نفس الأمر وجودات متعدّدة ولم يكن قرب ذاتيّ وإحاطة ذاتيّة ولم يكن شهود الوحدة في الكثرة مطابقا للواقع يكون حكم هؤلاء الأكابر كاذبا; لكونه غير مطابق للواقع ونفس الأمر (لأنّا نقول): إنّ هؤلاء الأكابر إنّما حكموا على مقدار شهودهم مثل من يحكم برؤية صورة زيد في المرآة، وهذا الحكم مع كونه غير مطابق للواقع فإنّه لم ير في المرآة صورة زيد أصلا لأنّه لا صورة في المرآة قطعا حتّى ترى، لا يقال لهذا الشّخص في العرف إنّه كاذب فيه، وإن لم يكن مطابقا لنفس الأمر فهو معذور في هذا الحكم، وعلامة الكذب مرتفعة عنه كما مرّ سابقا. والمقصود من إظهار الأحوال اللّازمة الإخفاء والسّتر هو الإيذان والإعلام بأنّه لو كان منّا قبول وحدة الوجود فهو من طريق الكشف لا على وجه التّقليد، وإن وجد منّا إنكار فهو أيضا من الإلهام. فلا مجال إذا للإنكار يعني على هذا الإنكار وإن لم يكن الإلهام حجّة على الغير. (وجواب) آخر لدفع شبهة الكذب: انّ لأفراد العالم اشتراكا مع بعضهم في بعض الأمور وامتيازا في بعض آخر، وهكذا اشتراك الممكن مع الواجب تعالى وتقدّس في بعض الأمور العرفيّة يعني في مجرّد الإسم والصّورة وإن كانا ممتازين بالذّات امتيازا كلّيّا، فربّما يختفي ما به الإمتياز عن نظر السّالك على تقدير غلبة المحبّة عليه، ويظهر ما به الإشتراك لنظره فعلى هذه الصّورة لو حكموا بعينيّة أحدهما بالآخر لكان مطابقا للواقع، فلا يبقى مجال للكذب أصلا. فينبغي أن يقيس الإحاطة الذّاتيّة ونظائرها على ذلك والسّلام. المكتوب الثّاني والثّلاثون أرسل إلى المرزا حسام الدّين أحمد في بيان الكمال المخصوص بالأصحاب الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأنّه قد تشرّف به قليل من الأولياء وما يناسب ذلك قد ورد مكتوبكم المرسل على وجه الإلتفات. لله سبحانه الحمد والمنّة على ما لم يصر المهجورون منسيّين بل ذكروا مع المذكورين ولو استطراديّا (ع) دعونا نسلّي بالأمانيّ قلوبنا قد اندرج في كتابكم الشّكاية من فقدان نسبة حضرة شيخنا عليه الرّحمة الخاصّة به وعدم وجدانها والإستفسار عن سببه. أيّها المخدوم: إنّ شرح أمثال هذه الكلمات بطريق التّحرير بل بالتّقرير غير مناسب فإنّه لا يدرى ماذا يحصل في فهم إنسان، وماذا يأخذ منه بل اللّازم الحضور بشرط حسن الظّنّ أو طول الصّحبة على أيّ نهج كان وبدونه خرط القتاد، (شعر): أريد صفو ليال مع ضيا قمر .
Sección V01/P064–V01/P066İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P064–V01/P066)
Orijinal Metin (AR)حتّى أحدّث أنواع الحكايات ولكن بحكم: لكلّ سؤال جواب أظهر هذا القدر أنّ لكلّ مقام علوما ومعارف على حدة وأحوالا ومواجيد متمايزة ففي مقام يناسب الذّكر والتّوجّه وفي مقام يناسب تلاوة القرآن والصّلاة ومقام مخصوص بالجذبة ومقام بالسّلوك ومقام ممتزج بهاتين الدّولتين ومقام خال عن جهتي الجذبة والسّلوك بحيث لا مساس له بالجذبة ولا تعلّق له بالسّلوك وهذا المقام عال جدّا وأصحاب النّبيّ عليه وعلى آله وعليهم من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ممتازون بهذا المقام ومشرّفون بهذه الدّولة العظمى من بين الأنام ولصاحب هذا المقام امتياز تامّ عن أرباب المقامات الأخر والمشابهة بين أرباب هذا المقام قليلة بخلاف أرباب مقامات أخر فإنّ لهم مشابهة بعضهم ببعض ولو بوجه دون وجه وهذه النّسبة تظهر بعد الصّحابة رضوان الله عليهم أجمعين في المهديّ عليه السّلام على الوجه الأتمّ إن شاء الله تعالى وقلّ من أخبر عن هذا المقام من مشائخ الطّبقات فكيف التّكلّم من علومه ومعارفه ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ غاية ما في الباب أنّ هذه النّسبة العزيزة الوجود كانت تظهر في الصّحابة في أوّل القدم، ثمّ تبلغ مرتبة الكمال بمرور الزّمان، وأمّا غير الصّحابة فإن أريد تشريفه بهذه الدّولة وترتّبه على قدم نسبة الصّحابة إنّما يستسعد بها بعد قطع منازل الجذبة ومراتب السّلوك وطيّ علوم هذين المقامين ومعارفهما. وظهور هذه النّسبة الشّريفة في الإبتداء كان مخصوصا ببركة صحبة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّحيّات والبركات والتّسليمات ولكن يمكن أن يتشرّف بهذه البركة بعض متابعيه صلّى الله عليه وسلّم فتكون صحبته أيضا سببا لظهور هذه النّسبة العليّة في الإبتداء يعني في ابتداء الحال قبل قطع منازل الجذبة والسّلوك، (شعر): لو كان من فيض روح القدس من مدد . لغير عيسى ليصنع مثل ما صنعا وفي هذا الوقت يتحقّق في هذه النّسبة اندراج النّهاية في البداية أيضا كما هو متحقّق في صورة تقدّم الجذبة على السّلوك ولا مساعدة للزّيادة على هذا، (شعر): ومن بعد هذا ما يدقّ بيانه . وما كتمه أحظى لديّ وأجمل (فإن وقعت) الملاقاة بعد ذلك وأحسّت مظنّة حسن الإستماع من جانب المستمعين، ترد نبذة من هذا المقام في معرض الظّهور إن شاء الله تعالى وهو سبحانه الموفّق. (وقد حرّرتم) كلمات في حقّ بعض الأصحاب فالفقير قد عفوت زلّاتهم يغفر الله لهم وهو أرحم الرّاحمين. ولكن ينبغي نصيحة الأصحاب لئلّا يكونوا في مقام الإيذاء في الحضور والغيبة ولا يغيّروا أوضاعهم: إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وإِذا أَرادَ الله بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ . وكتبتم في حقّ الشّيخ الهداد خصوصا لا مضايقة في حقّ الفقير أصلا، ولكنّ النّدامة على تغيّر الوضع لازمة للمشار إليه: «النّدم توبة والإستشفاع فرع النّدامة» . والفقير على كلّ حال في مقام العفو والتّجاوز من قبل نفسه وجانبه، وأمّا الجانب الآخر فهو أعلم بذلك وما يلزم فيما هنالك. (وأيضا) ينبغي لكم أن تتصوّروا سرهند منزل أنفسكم فإنّ علاقة المحبّة ونسبة أخوّة الطّريقة ليست ممّا ينقطع بسبب أمور عارضيّة. وماذا أزيد على ذلك. ونخصّ المخاديم وسائر أهل البيت بالدّعاء وبعد تسويد هذه الرّقيمة وقع في الخاطر أن أكتب في باب زلّات الإخوان والعفو عنهم كلاما أوضح من الأوّل فإنّ في الإجمال إبهاما. وماذا يفهم منه. (فاعلم) أيّها المخدوم: انّ العفو إنّما يتصوّر ويطلب على تقدير اعتراف هؤلاء الجماعة بسوء تلك الأوضاع والنّدامة على فعلها، وإلّا فلا مساغ للعفو. وكتبتم أيضا أنّ حضرة شيخنا فوّض هذا المقام إلى الشّيخ الهداد بشهادة هؤلاء الجماعة، وهذا الكلام يستدعي بيانا. فإن كان التّفويض بمعنى أنّه يخدم الفقراء والواردين والصّادرين ويكون مستخبرا عمّا يحتاجون إليه من الأكل والشّرب، فذلك مسلّم لا نزاع فيه لأحد. وإن كان بمعنى أنّه يربّي جماعة من الطّالبين ويجلس في مقام المشيخة فممنوع.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حتّى أحدّث أنواع الحكايات ولكن بحكم: لكلّ سؤال جواب أظهر هذا القدر أنّ لكلّ مقام علوما ومعارف على حدة وأحوالا ومواجيد متمايزة ففي مقام يناسب الذّكر والتّوجّه وفي مقام يناسب تلاوة القرآن والصّلاة ومقام مخصوص بالجذبة ومقام بالسّلوك ومقام ممتزج بهاتين الدّولتين ومقام خال عن جهتي الجذبة والسّلوك بحيث لا مساس له بالجذبة ولا تعلّق له بالسّلوك وهذا المقام عال جدّا وأصحاب النّبيّ عليه وعلى آله وعليهم من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ممتازون بهذا المقام ومشرّفون بهذه الدّولة العظمى من بين الأنام ولصاحب هذا المقام امتياز تامّ عن أرباب المقامات الأخر والمشابهة بين أرباب هذا المقام قليلة بخلاف أرباب مقامات أخر فإنّ لهم مشابهة بعضهم ببعض ولو بوجه دون وجه وهذه النّسبة تظهر بعد الصّحابة رضوان الله عليهم أجمعين في المهديّ عليه السّلام على الوجه الأتمّ إن شاء الله تعالى وقلّ من أخبر عن هذا المقام من مشائخ الطّبقات فكيف التّكلّم من علومه ومعارفه ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ غاية ما في الباب أنّ هذه النّسبة العزيزة الوجود كانت تظهر في الصّحابة في أوّل القدم، ثمّ تبلغ مرتبة الكمال بمرور الزّمان، وأمّا غير الصّحابة فإن أريد تشريفه بهذه الدّولة وترتّبه على قدم نسبة الصّحابة إنّما يستسعد بها بعد قطع منازل الجذبة ومراتب السّلوك وطيّ علوم هذين المقامين ومعارفهما. وظهور هذه النّسبة الشّريفة في الإبتداء كان مخصوصا ببركة صحبة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّحيّات والبركات والتّسليمات ولكن يمكن أن يتشرّف بهذه البركة بعض متابعيه صلّى الله عليه وسلّم فتكون صحبته أيضا سببا لظهور هذه النّسبة العليّة في الإبتداء يعني في ابتداء الحال قبل قطع منازل الجذبة والسّلوك، (شعر): لو كان من فيض روح القدس من مدد . لغير عيسى ليصنع مثل ما صنعا وفي هذا الوقت يتحقّق في هذه النّسبة اندراج النّهاية في البداية أيضا كما هو متحقّق في صورة تقدّم الجذبة على السّلوك ولا مساعدة للزّيادة على هذا، (شعر): ومن بعد هذا ما يدقّ بيانه . وما كتمه أحظى لديّ وأجمل (فإن وقعت) الملاقاة بعد ذلك وأحسّت مظنّة حسن الإستماع من جانب المستمعين، ترد نبذة من هذا المقام في معرض الظّهور إن شاء الله تعالى وهو سبحانه الموفّق. (وقد حرّرتم) كلمات في حقّ بعض الأصحاب فالفقير قد عفوت زلّاتهم يغفر الله لهم وهو أرحم الرّاحمين. ولكن ينبغي نصيحة الأصحاب لئلّا يكونوا في مقام الإيذاء في الحضور والغيبة ولا يغيّروا أوضاعهم: إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وإِذا أَرادَ الله بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ . وكتبتم في حقّ الشّيخ الهداد خصوصا لا مضايقة في حقّ الفقير أصلا، ولكنّ النّدامة على تغيّر الوضع لازمة للمشار إليه: «النّدم توبة والإستشفاع فرع النّدامة» . والفقير على كلّ حال في مقام العفو والتّجاوز من قبل نفسه وجانبه، وأمّا الجانب الآخر فهو أعلم بذلك وما يلزم فيما هنالك. (وأيضا) ينبغي لكم أن تتصوّروا سرهند منزل أنفسكم فإنّ علاقة المحبّة ونسبة أخوّة الطّريقة ليست ممّا ينقطع بسبب أمور عارضيّة. وماذا أزيد على ذلك. ونخصّ المخاديم وسائر أهل البيت بالدّعاء وبعد تسويد هذه الرّقيمة وقع في الخاطر أن أكتب في باب زلّات الإخوان والعفو عنهم كلاما أوضح من الأوّل فإنّ في الإجمال إبهاما. وماذا يفهم منه. (فاعلم) أيّها المخدوم: انّ العفو إنّما يتصوّر ويطلب على تقدير اعتراف هؤلاء الجماعة بسوء تلك الأوضاع والنّدامة على فعلها، وإلّا فلا مساغ للعفو. وكتبتم أيضا أنّ حضرة شيخنا فوّض هذا المقام إلى الشّيخ الهداد بشهادة هؤلاء الجماعة، وهذا الكلام يستدعي بيانا. فإن كان التّفويض بمعنى أنّه يخدم الفقراء والواردين والصّادرين ويكون مستخبرا عمّا يحتاجون إليه من الأكل والشّرب، فذلك مسلّم لا نزاع فيه لأحد. وإن كان بمعنى أنّه يربّي جماعة من الطّالبين ويجلس في مقام المشيخة فممنوع.
Sección V01/P066–V01/P068İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P066–V01/P068)
Orijinal Metin (AR)فإنّ حضرة شيخنا قال للفقير في آخر ملاقاتنا: ما تقول في الشّيخ الهداد لو علّم بعض الطّالبين المشغوليّة من جانبنا وبلّغ أحوال بعضهم إلينا فإنّه لا طاقة لي الآن بإحضارهم وتعليم المشغوليّة والسّؤال عن أحوالهم. فكان الفقير متوقّفا في هذا الباب أيضا، ولكن لمّا اقتضت الضّرورة ذلك جوّزت هذا القدر فيما هنالك، ولا شكّ في أنّ هذا القسم من التّبليغ من جنس السّفارة المحضة خصوصا إذا كانت مبنيّة على الضّرورة، والضّرورة تقدّر بقدرها، فتكون تلك السّفارة مخصوصة بزمن حياة شيخنا ويكون تعليم المشغوليّة للطّالبين وسؤال أحوالهم بعد ارتحاله داخلا في الخيانة. (وكتبتم) أيضا: أنّ نسبة حضرة شيخنا تكون باقية البتّة يعني لا تقبل الزّيادة والنّقصان بمرور الدّهور والأزمان. (اعلم) أيّها المخدوم أنّ تكميل الصّناعة إنّما يكون بتلاحق الأفكار. ألا ترى أنّ علم النّحو الّذي وضعه سيبويه زادته أفكار المتأخّرين عشرة أمثالها. فإنّ بقاء الشّيء على صرافته عين النّقص. فإنّ النّسبة الّتي كانت لخواجه النّقشبند ما كانت في زمن الخواجه عبد الخالق الغجدوانىّ قدّس سرّهما وعلى هذا القياس يعني «سائر الأحوال " وعلى الخصوص كان حضرة شيخنا في صدد تكميل هذه النّسبة وكان غير قائل بتماميّتها فإن وفته حياته زادها بإرادة الله تعالى إلى ما شاء الله سبحانه. فالسّعي في عدم زيادتها ليس بمناسب وهذا الفقير ما يدري على أيّ وجه يكون بقاؤها فإنّ لك نسبة على حدة لا مساس لها بنسبة الآخرين، وكان هذا الكلام مشخّصا يعني معيّنا في حضوره مكرّرا، والشّيخ الهداد المسكين من أين يعرف أنّ النّسبة ما هي وإنّما له نحو من حضور القلب. ومعلوم للآخرين أنّ الحالة ما هي، ومن قيّم تلك النّسبة ومربّيها أخبروني عنه حتّى أكون ممدّا ومعاونا له. ولا ينبغي اعتبار الواقعة والإعتماد عليها فإنّها خياليّة غير صادقة. والشّيطان عدوّ قويّ والأمن من تسويلاته متعسّر إلّا لمن عصمه الله تعالى. (وكتبتم) أيضا في حقّ سلب النّسبة المكتسبة فاعلم أيّها المخدوم أنّ ذلك السّلب لا يكون إلّا بالإختيار كما ذكر في الحضور. والآن هذا السّلب بحالة ومن الخيال تصوّر زواله. والصّوت المسموع من القلب لا تعلّق له بتلك الحالة، ألا ترى أنّ الرّماد الّذي زالت عنه النّار وصار باردا يصدر عنه صوت بعد صبّ الماء فيه، ولا يقال إنّ النّار مكنونة فيه بعد، ولا اعتبار للوقائع فإن كان هذا الكلام مخفيّا اليوم يظهر صدقه غدا إن شاء الله تعالى. ولمّا كان كتابكم مشتملا على المبالغة صدر في جوابه كلمات وإلّا لا يتيسّر الكلام بلا داع. المكتوب الثّالث والثّلاثون صدر إلى الحاجّ الملّا محمّد اللّاهوريّ في بيان مذمّة علماء السّوء الّذين هم في أسر محبّة الدّنيا ومدح العلماء الزّهّاد الّذين يرغبون عن الدّنيا إنّ محبّة الدّنيا من العلماء ورغبتهم فيها كلف على وجه جمالهم وإن كان يحصل منهم فوائد للخلائق لكن لا يكون علمهم نافعا في حقّهم. وإن كان تأييد الشّريعة وتقوية الملّة مرتّبا عليهم لكن لا اعتبار على ذلك، فإنّ التّأييد والتّقوية يحصل من أهل الفجور وأرباب الفتور أحيانا كما أخبر سيّد الأنبياء عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات عن تأييد الفاجر حيث قال: «إنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر» وهم كحجر الفارس حيث انّ كلّما يلصق به من الشّيء الأملس والحديد يكون ذهبا وهو باق على حجريّته وكالنّار المودعة في الحجر والشّجر فإنّه يحصل منها منافع للعالم ولكن لا نصيب للحجر والشّجر من تلك النّار المودعة في باطنهما بل أقول إنّ ذلك العلم مضرّ في حقّهم لأنّه به تمّت الحجّة عليهم كما قال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام «إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» فكيف لا يكون مضرّا فإنّ العلم الّذي هو أعزّ الأشياء عند الله تعالى وأشرف الموجودات جعلوه وسيلة لجمع حطام الدّنيا الدّنيّة من المال والجاه والأحباب، والحال أنّ الدّنيا ذليلة عند الله تعالى وحقيرة وأبغض المخلوقات عند الله وإذلال ما هو عزيز عند الله وإعزاز ما هو ذليل عنده في غاية القباحة، بل هو معارضة مع الحقّ سبحانه في الحقيقة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإنّ حضرة شيخنا قال للفقير في آخر ملاقاتنا: ما تقول في الشّيخ الهداد لو علّم بعض الطّالبين المشغوليّة من جانبنا وبلّغ أحوال بعضهم إلينا فإنّه لا طاقة لي الآن بإحضارهم وتعليم المشغوليّة والسّؤال عن أحوالهم. فكان الفقير متوقّفا في هذا الباب أيضا، ولكن لمّا اقتضت الضّرورة ذلك جوّزت هذا القدر فيما هنالك، ولا شكّ في أنّ هذا القسم من التّبليغ من جنس السّفارة المحضة خصوصا إذا كانت مبنيّة على الضّرورة، والضّرورة تقدّر بقدرها، فتكون تلك السّفارة مخصوصة بزمن حياة شيخنا ويكون تعليم المشغوليّة للطّالبين وسؤال أحوالهم بعد ارتحاله داخلا في الخيانة. (وكتبتم) أيضا: أنّ نسبة حضرة شيخنا تكون باقية البتّة يعني لا تقبل الزّيادة والنّقصان بمرور الدّهور والأزمان. (اعلم) أيّها المخدوم أنّ تكميل الصّناعة إنّما يكون بتلاحق الأفكار. ألا ترى أنّ علم النّحو الّذي وضعه سيبويه زادته أفكار المتأخّرين عشرة أمثالها. فإنّ بقاء الشّيء على صرافته عين النّقص. فإنّ النّسبة الّتي كانت لخواجه النّقشبند ما كانت في زمن الخواجه عبد الخالق الغجدوانىّ قدّس سرّهما وعلى هذا القياس يعني «سائر الأحوال " وعلى الخصوص كان حضرة شيخنا في صدد تكميل هذه النّسبة وكان غير قائل بتماميّتها فإن وفته حياته زادها بإرادة الله تعالى إلى ما شاء الله سبحانه. فالسّعي في عدم زيادتها ليس بمناسب وهذا الفقير ما يدري على أيّ وجه يكون بقاؤها فإنّ لك نسبة على حدة لا مساس لها بنسبة الآخرين، وكان هذا الكلام مشخّصا يعني معيّنا في حضوره مكرّرا، والشّيخ الهداد المسكين من أين يعرف أنّ النّسبة ما هي وإنّما له نحو من حضور القلب. ومعلوم للآخرين أنّ الحالة ما هي، ومن قيّم تلك النّسبة ومربّيها أخبروني عنه حتّى أكون ممدّا ومعاونا له. ولا ينبغي اعتبار الواقعة والإعتماد عليها فإنّها خياليّة غير صادقة. والشّيطان عدوّ قويّ والأمن من تسويلاته متعسّر إلّا لمن عصمه الله تعالى. (وكتبتم) أيضا في حقّ سلب النّسبة المكتسبة فاعلم أيّها المخدوم أنّ ذلك السّلب لا يكون إلّا بالإختيار كما ذكر في الحضور. والآن هذا السّلب بحالة ومن الخيال تصوّر زواله. والصّوت المسموع من القلب لا تعلّق له بتلك الحالة، ألا ترى أنّ الرّماد الّذي زالت عنه النّار وصار باردا يصدر عنه صوت بعد صبّ الماء فيه، ولا يقال إنّ النّار مكنونة فيه بعد، ولا اعتبار للوقائع فإن كان هذا الكلام مخفيّا اليوم يظهر صدقه غدا إن شاء الله تعالى. ولمّا كان كتابكم مشتملا على المبالغة صدر في جوابه كلمات وإلّا لا يتيسّر الكلام بلا داع. المكتوب الثّالث والثّلاثون صدر إلى الحاجّ الملّا محمّد اللّاهوريّ في بيان مذمّة علماء السّوء الّذين هم في أسر محبّة الدّنيا ومدح العلماء الزّهّاد الّذين يرغبون عن الدّنيا إنّ محبّة الدّنيا من العلماء ورغبتهم فيها كلف على وجه جمالهم وإن كان يحصل منهم فوائد للخلائق لكن لا يكون علمهم نافعا في حقّهم. وإن كان تأييد الشّريعة وتقوية الملّة مرتّبا عليهم لكن لا اعتبار على ذلك، فإنّ التّأييد والتّقوية يحصل من أهل الفجور وأرباب الفتور أحيانا كما أخبر سيّد الأنبياء عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات عن تأييد الفاجر حيث قال: «إنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر» وهم كحجر الفارس حيث انّ كلّما يلصق به من الشّيء الأملس والحديد يكون ذهبا وهو باق على حجريّته وكالنّار المودعة في الحجر والشّجر فإنّه يحصل منها منافع للعالم ولكن لا نصيب للحجر والشّجر من تلك النّار المودعة في باطنهما بل أقول إنّ ذلك العلم مضرّ في حقّهم لأنّه به تمّت الحجّة عليهم كما قال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام «إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» فكيف لا يكون مضرّا فإنّ العلم الّذي هو أعزّ الأشياء عند الله تعالى وأشرف الموجودات جعلوه وسيلة لجمع حطام الدّنيا الدّنيّة من المال والجاه والأحباب، والحال أنّ الدّنيا ذليلة عند الله تعالى وحقيرة وأبغض المخلوقات عند الله وإذلال ما هو عزيز عند الله وإعزاز ما هو ذليل عنده في غاية القباحة، بل هو معارضة مع الحقّ سبحانه في الحقيقة.
Sección V01/P068–V01/P070İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P068–V01/P070)
Orijinal Metin (AR)والتّدريس والإفتاء إنّما يكونان نافعين إذا كانا خالصين لوجه الله تعالى وخاليين من شائبة حبّ الجاه والرّياسة وطمع حصول المال والرّفعة. وعلامة خلوّهما عن تلك المذكورات الزّهد في الدّنيا وعدم الرّغبة فيها. فالعلماء الّذين هم مبتلون بهذا البلاء ومأسورون في أسر محبّة الدّنيا فهم من علماء الدّنيا وهم علماء السّوء وشرار النّاس ولصوص الدّين، والحال أنّهم يعتقدون أنفسهم مقتدى بهم في الدّين وأفضل الخلائق أجمعين ويحسبون أنّهم على شيء إلّا أنّهم هم الكاذبون اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ الله أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ رأى واحد من الاكابر الشّيطان قاعدا فارغ البال عن الإغواء والإضلال. فسأله عن سرّ قعوده بفراغ البال. فقال اللّعين: إنّ علماء السّوء في هذا الوقت قد أمدّوني في أمري مددا عظيما وتكفّلوا لي بالإضلال حتّى جعلوني فارغ البال والحقّ أنّ كلّ ضعف ووهن وقع في أمور الشّريعة في هذا الزّمان وكلّ فتور ظهر في ترويج الملّة وتقوية الدّين إنّما هو من شؤم علماء السّوء وفساد نيّاتهم. نعم إن كان العلماء راغبين عن الدّنيا ومحرّرين من أسر حبّ الجاه والرّياسة وطمع المال والرّفعة فهم من علماء الآخرة وورثة الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وهم أفضل الخلائق وهم الّذين يوزن مدادهم يوم القيامة بدم الشّهداء في سبيل الله فيترجّح مدادهم» . «ونوم العالم عبادة» متحقّق في حقّهم وهم الّذين استحسن في نظرهم جمال الآخرة ونضارتها وظهرت قباحة الدّنيا وشناعتها، فنظروا إلى الآخرة بنظر البقاء ورأوا الدّنيا متّسمة بسمة الزّوال والفناء; فلا جرم هربوا من الفاني وأقبلوا على الباقي. وشهود عظمة الآخرة إنّما هو ثمرة شهود الجلال اليزاليّ، وإذلال الدّنيا وتحقير ما فيها من لوازم شهود عظمة الآخرة; لأنّ الدّنيا والآخرة ضرّتان إن رضيت إحداهما سخطت الأخرى. فإن كانت الدّنيا عزيزة فالآخرة حقيرة وإن كانت الدّنيا حقيرة فالآخرة عزيزة، وجمع هذين الأمرين من قبيل جمع الأضداد (ع) ما أحسن الدّين والدّنيا لو اجتمعا نعم قد اختار جمع من المشائخ الّذين تخلّصوا عن أسر نفوسهم ومقتضيات طبائعهم بالكلّيّة صورة أهل الدّنيا بواسطة نيّات حقّانيّة تراهم في الظّاهر راغبين فيها ولكن لا علاقة لهم بها في الحقيقة أصلا، بل هم فارغون عن الكلّ ومتخلّصون عن الجميع رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله فلا يمنعهم البيع والشّراء عن ذكر الله، فهم في عين التّعلّق بهذه الأمور غير متعلّقين بشيء. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه " رأيت في سوق منى تاجرا اتّجر بمقدار خمسين ألف دينار تقريبا ولم يغفل قلبه عن الحقّ سبحانه لحظة». المكتوب الرّابع والثّلاثون أرسل إلى الحاجّ محمّد اللّاهوريّ أيضا في بيان الجواهر الخمسة الأمريّة بطريق البسط والتّفصيل مهما أمكن اعلم: أنّ نقد سعادة الدّارين مربوط باتّباع سيّد الكونين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. ولمّا لم تكن عين بصيرة الفلسفيّ مكحّلة بكحل متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة صارت في عماية عن حقيقة عالم الأمر، فضلا عن أن يكون له شعور عن مرتبة الوجوب تعالى وتقدّس ونظره القاصر مقصور على عالم الخلق وليس بتامّ فيه أيضا. وما أثبتوه من الجواهر الخمسة كلّها في عالم الخلق. ومن جهالتهم عدّوا العقل والنّفس من المجرّدات فإنّ النّفس النّاطقة هي النّفس الأمّارة المحتاجة إلى التّزكية وهمّتها بالذّات في السّفالة والدّناءة، فما المناسبة بينها وبين عالم الأمر، وأيّ نسبة له بالتّجرّد، والعقل لا يدرك من المعقولات إلّا الأمور الّتي لها مناسبة بالمحسوسات بل لا يدرك إلّا ما له حكم المحسوسات وأمّا الأمور الّتي لا مناسبة لها بالمحسوسات وليس لها شبه ومثال في المشاهدات، فلا سبيل لإدراك العقل إليها ولا يفتح بمفتاح العقل مغلقاتها. ولهذا كان نظره قاصرا في أحكام اللّاكيفيّ وضالّا محضا عن الطّريق في إدراك الغيب وذلك علامة كونه من عالم الخلق. وميل عالم الأمر إلى اللّاكيفيّ وتوجّهه إلى ما تنزّه عن الكيفيّة وابتداء عالم الأمر من مرتبة القلب وفوق القلب الرّوح وفوق الرّوح السّرّ وفوق السّرّ الخفيّ وفوق الخفيّ الأخفى.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والتّدريس والإفتاء إنّما يكونان نافعين إذا كانا خالصين لوجه الله تعالى وخاليين من شائبة حبّ الجاه والرّياسة وطمع حصول المال والرّفعة. وعلامة خلوّهما عن تلك المذكورات الزّهد في الدّنيا وعدم الرّغبة فيها. فالعلماء الّذين هم مبتلون بهذا البلاء ومأسورون في أسر محبّة الدّنيا فهم من علماء الدّنيا وهم علماء السّوء وشرار النّاس ولصوص الدّين، والحال أنّهم يعتقدون أنفسهم مقتدى بهم في الدّين وأفضل الخلائق أجمعين ويحسبون أنّهم على شيء إلّا أنّهم هم الكاذبون اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ الله أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ رأى واحد من الاكابر الشّيطان قاعدا فارغ البال عن الإغواء والإضلال. فسأله عن سرّ قعوده بفراغ البال. فقال اللّعين: إنّ علماء السّوء في هذا الوقت قد أمدّوني في أمري مددا عظيما وتكفّلوا لي بالإضلال حتّى جعلوني فارغ البال والحقّ أنّ كلّ ضعف ووهن وقع في أمور الشّريعة في هذا الزّمان وكلّ فتور ظهر في ترويج الملّة وتقوية الدّين إنّما هو من شؤم علماء السّوء وفساد نيّاتهم. نعم إن كان العلماء راغبين عن الدّنيا ومحرّرين من أسر حبّ الجاه والرّياسة وطمع المال والرّفعة فهم من علماء الآخرة وورثة الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وهم أفضل الخلائق وهم الّذين يوزن مدادهم يوم القيامة بدم الشّهداء في سبيل الله فيترجّح مدادهم» . «ونوم العالم عبادة» متحقّق في حقّهم وهم الّذين استحسن في نظرهم جمال الآخرة ونضارتها وظهرت قباحة الدّنيا وشناعتها، فنظروا إلى الآخرة بنظر البقاء ورأوا الدّنيا متّسمة بسمة الزّوال والفناء; فلا جرم هربوا من الفاني وأقبلوا على الباقي. وشهود عظمة الآخرة إنّما هو ثمرة شهود الجلال اليزاليّ، وإذلال الدّنيا وتحقير ما فيها من لوازم شهود عظمة الآخرة; لأنّ الدّنيا والآخرة ضرّتان إن رضيت إحداهما سخطت الأخرى. فإن كانت الدّنيا عزيزة فالآخرة حقيرة وإن كانت الدّنيا حقيرة فالآخرة عزيزة، وجمع هذين الأمرين من قبيل جمع الأضداد (ع) ما أحسن الدّين والدّنيا لو اجتمعا نعم قد اختار جمع من المشائخ الّذين تخلّصوا عن أسر نفوسهم ومقتضيات طبائعهم بالكلّيّة صورة أهل الدّنيا بواسطة نيّات حقّانيّة تراهم في الظّاهر راغبين فيها ولكن لا علاقة لهم بها في الحقيقة أصلا، بل هم فارغون عن الكلّ ومتخلّصون عن الجميع رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله فلا يمنعهم البيع والشّراء عن ذكر الله، فهم في عين التّعلّق بهذه الأمور غير متعلّقين بشيء. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه " رأيت في سوق منى تاجرا اتّجر بمقدار خمسين ألف دينار تقريبا ولم يغفل قلبه عن الحقّ سبحانه لحظة». المكتوب الرّابع والثّلاثون أرسل إلى الحاجّ محمّد اللّاهوريّ أيضا في بيان الجواهر الخمسة الأمريّة بطريق البسط والتّفصيل مهما أمكن اعلم: أنّ نقد سعادة الدّارين مربوط باتّباع سيّد الكونين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. ولمّا لم تكن عين بصيرة الفلسفيّ مكحّلة بكحل متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة صارت في عماية عن حقيقة عالم الأمر، فضلا عن أن يكون له شعور عن مرتبة الوجوب تعالى وتقدّس ونظره القاصر مقصور على عالم الخلق وليس بتامّ فيه أيضا. وما أثبتوه من الجواهر الخمسة كلّها في عالم الخلق. ومن جهالتهم عدّوا العقل والنّفس من المجرّدات فإنّ النّفس النّاطقة هي النّفس الأمّارة المحتاجة إلى التّزكية وهمّتها بالذّات في السّفالة والدّناءة، فما المناسبة بينها وبين عالم الأمر، وأيّ نسبة له بالتّجرّد، والعقل لا يدرك من المعقولات إلّا الأمور الّتي لها مناسبة بالمحسوسات بل لا يدرك إلّا ما له حكم المحسوسات وأمّا الأمور الّتي لا مناسبة لها بالمحسوسات وليس لها شبه ومثال في المشاهدات، فلا سبيل لإدراك العقل إليها ولا يفتح بمفتاح العقل مغلقاتها. ولهذا كان نظره قاصرا في أحكام اللّاكيفيّ وضالّا محضا عن الطّريق في إدراك الغيب وذلك علامة كونه من عالم الخلق. وميل عالم الأمر إلى اللّاكيفيّ وتوجّهه إلى ما تنزّه عن الكيفيّة وابتداء عالم الأمر من مرتبة القلب وفوق القلب الرّوح وفوق الرّوح السّرّ وفوق السّرّ الخفيّ وفوق الخفيّ الأخفى.
Sección V01/P070–V01/P072İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P070–V01/P072)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل: لهذه الخمسة الأمريّة جواهر خمسة فله وجه. ومن قصور نظرهم التقطوا عدّة من قطعات الخذف وظنّوها جواهر. وإدراك هذه الجواهر الخمسة الأمريّة والاطّلاع على حقائقها إنّما هو نصيب كمّل تابعي النّبيّ صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم ولمّا كان ما في العالم الصّغير الّذي هو الإنسان أنموذجا ممّا في العالم الكبير، كان أصول هذه الجواهر الخمسة أيضا في العالم الكبير، فالعرش المجيد مبدأ هذه الجواهر في العالم الكبير كالقلب في العالم الصّغير، وبهذه المناسبة يقال للقلب عرش الله تعالى أيضا. والمراتب الباقية من جواهر العالم الكبير الخمسة فوق العرش، والعرش برزخ بين عالم الخلق وعالم الأمر في العالم الكبير بمثابة قلب الإنسان حيث انّه برزخ بين عالم الخلق وعالم الأمر في العالم الصّغير. والقلب والعرش وإن كانا ظاهرين في عالم الخلق لكنّهما من عالم الأمر ولهما نصيب من اللّاكيفيّ واللّاكمّيّ. والإطّلاع على حقيقة هذه الجواهر الخمسة مسلّم لكمّل أفراد أولياء الله الّذين أتمّوا مراتب السّلوك بالتّفصيل وبلغوا نهاية النّهايات. شعر: هر كداى مرد ميدان كى شود . ? شهء آخر سليمان كى شود ترجمة هل كلّ من خلت رجلا رجل معركة . أو كلّ من صار ذا ملك سليمان فإن نفتح نظر بصيرة صاحب دولة بتفصيل مرتبة الوجوب على حسب الإمكان بمحض فضل الحقّ سبحانه وتعالى يطالع أصول هذه الجواهر أيضا في ذلك الموطن وتصير هذه الجواهر الصّغيريّة والكبيريّة في علمه كالظّلال لتلك الجواهر الحقيقيّة (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والمنع من إظهار حقائق عالم الأمر إنّما هو بسبب دقّة تلك المعاني المكنونة، وماذا يدرك منها قاصروا النّظر، والرّاسخون المشرّفون بشرف خطاب وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا لهم اطّلاع على ما هنالك (ع) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها، (شعر): وليس في بثّي الأسرار مصلحة . وإن ظهرن لنا كالشّمس في فلك والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعليهم من الصّلوات والتّسليمات أتمّها وأدومها (وأيضا) قد وقع في الخاطر أن أحرّر نبذة من بيان الجواهر المقدّسة العليا. ينبغي أن يعلم أنّ ابتداء تلك الجواهر من الصّفات الاضافيّة الّتي هي كالبرزخ بين الوجوب والإمكان وفوقها صفات حقيقيّة، وللرّوح نصيب من تجلّياتها وللقلب تعلّق بالصّفات الإضافيّة وهو مشرّف بتجلّياتها. وبقيّة الجواهر العليا الّتي فوق الصّفات الحقيقيّة داخلة في دائرة حضرة الذّات تعالت وتقدّست، ولهذا يقال لتجلّيات هذه المراتب الثّلاثة تجلّيات ذاتيّة. ولا مصلحة في التّكلّم وراء ذلك (ع) بلغ اليراع إلى هنا فتكسّرا المكتوب الخامس والثّلاثون في بيان المحبّة الذّاتيّة الّتي يستوي في هذا المقام الإنعام والإيلام كتبه إلى الحاجّ ميان محمّد اللّاهوريّ أيضا نجّانا الله سبحانه وإيّاكم عن زيغ البصر بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. (اعلم) أنّ المقصود من السّير والسّلوك تزكية النّفس الأمّارة وتطهيرها حتّى يتيسّر النّجاة من عبادة الآلهة الباطلة النّاشئة عن الهوى النّفسانيّ ولا تبقى قبلة التّوجّه في الحقيقة غير المعبود الواحد الحقيقيّ تعالى وتقدّس، ولا يختار عليه مقصد ما أصلا سواء كان من المقاصد الدّينيّة أو من المطالب الدّنياويّة. والمقاصد الدّينيّة وإن كانت من الحسنات ولكنّها من شغل الأبرار، والمقرّبون يرونها سيّئة ولا يعدّون سوى الواحد من المقاصد. وحصول هذه الدّولة منوط بحصول الفناء وتحقّق المحبّة الذّاتيّة الّتي يستوي في ذلك المقام الإنعام والإيلام، ويحصل من الإلتذاذ من التّعذيب مثل ما يحصل من التّنعيم، فإن أرادوا الجنّة إنّما يريدونها لكونها محلّ رضائه تعالى وتقدّس وفي طلبها مرضاه سبحانه، وإن استعاذوا من النّار إنّما يستعيذون منها لكونها محلّ سخطه تعالى، لا أنّ مقصودهم من الجنّة استيفاء الحظوظ النّفسانيّة ولا فرارهم من النّار لخوف الألم والأذيّة. فإنّ كلّما يحصل من المحبوب فهو عند هؤلاء الأكابر محبوب ومرغوب وعين المطلوب، فإنّ كلّما يفعله المحبوب محبوب وههنا تتيسّر حقيقة الإخلاص ويحصل الخلاص من عبادة الآلهة الباطلة وتصحّ كلمة التّوحيد في هذا الوقت وبدونه خرط القتاد.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل: لهذه الخمسة الأمريّة جواهر خمسة فله وجه. ومن قصور نظرهم التقطوا عدّة من قطعات الخذف وظنّوها جواهر. وإدراك هذه الجواهر الخمسة الأمريّة والاطّلاع على حقائقها إنّما هو نصيب كمّل تابعي النّبيّ صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم ولمّا كان ما في العالم الصّغير الّذي هو الإنسان أنموذجا ممّا في العالم الكبير، كان أصول هذه الجواهر الخمسة أيضا في العالم الكبير، فالعرش المجيد مبدأ هذه الجواهر في العالم الكبير كالقلب في العالم الصّغير، وبهذه المناسبة يقال للقلب عرش الله تعالى أيضا. والمراتب الباقية من جواهر العالم الكبير الخمسة فوق العرش، والعرش برزخ بين عالم الخلق وعالم الأمر في العالم الكبير بمثابة قلب الإنسان حيث انّه برزخ بين عالم الخلق وعالم الأمر في العالم الصّغير. والقلب والعرش وإن كانا ظاهرين في عالم الخلق لكنّهما من عالم الأمر ولهما نصيب من اللّاكيفيّ واللّاكمّيّ. والإطّلاع على حقيقة هذه الجواهر الخمسة مسلّم لكمّل أفراد أولياء الله الّذين أتمّوا مراتب السّلوك بالتّفصيل وبلغوا نهاية النّهايات. شعر: هر كداى مرد ميدان كى شود . ? شهء آخر سليمان كى شود ترجمة هل كلّ من خلت رجلا رجل معركة . أو كلّ من صار ذا ملك سليمان فإن نفتح نظر بصيرة صاحب دولة بتفصيل مرتبة الوجوب على حسب الإمكان بمحض فضل الحقّ سبحانه وتعالى يطالع أصول هذه الجواهر أيضا في ذلك الموطن وتصير هذه الجواهر الصّغيريّة والكبيريّة في علمه كالظّلال لتلك الجواهر الحقيقيّة (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والمنع من إظهار حقائق عالم الأمر إنّما هو بسبب دقّة تلك المعاني المكنونة، وماذا يدرك منها قاصروا النّظر، والرّاسخون المشرّفون بشرف خطاب وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا لهم اطّلاع على ما هنالك (ع) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها، (شعر): وليس في بثّي الأسرار مصلحة . وإن ظهرن لنا كالشّمس في فلك والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعليهم من الصّلوات والتّسليمات أتمّها وأدومها (وأيضا) قد وقع في الخاطر أن أحرّر نبذة من بيان الجواهر المقدّسة العليا. ينبغي أن يعلم أنّ ابتداء تلك الجواهر من الصّفات الاضافيّة الّتي هي كالبرزخ بين الوجوب والإمكان وفوقها صفات حقيقيّة، وللرّوح نصيب من تجلّياتها وللقلب تعلّق بالصّفات الإضافيّة وهو مشرّف بتجلّياتها. وبقيّة الجواهر العليا الّتي فوق الصّفات الحقيقيّة داخلة في دائرة حضرة الذّات تعالت وتقدّست، ولهذا يقال لتجلّيات هذه المراتب الثّلاثة تجلّيات ذاتيّة. ولا مصلحة في التّكلّم وراء ذلك (ع) بلغ اليراع إلى هنا فتكسّرا المكتوب الخامس والثّلاثون في بيان المحبّة الذّاتيّة الّتي يستوي في هذا المقام الإنعام والإيلام كتبه إلى الحاجّ ميان محمّد اللّاهوريّ أيضا نجّانا الله سبحانه وإيّاكم عن زيغ البصر بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. (اعلم) أنّ المقصود من السّير والسّلوك تزكية النّفس الأمّارة وتطهيرها حتّى يتيسّر النّجاة من عبادة الآلهة الباطلة النّاشئة عن الهوى النّفسانيّ ولا تبقى قبلة التّوجّه في الحقيقة غير المعبود الواحد الحقيقيّ تعالى وتقدّس، ولا يختار عليه مقصد ما أصلا سواء كان من المقاصد الدّينيّة أو من المطالب الدّنياويّة. والمقاصد الدّينيّة وإن كانت من الحسنات ولكنّها من شغل الأبرار، والمقرّبون يرونها سيّئة ولا يعدّون سوى الواحد من المقاصد. وحصول هذه الدّولة منوط بحصول الفناء وتحقّق المحبّة الذّاتيّة الّتي يستوي في ذلك المقام الإنعام والإيلام، ويحصل من الإلتذاذ من التّعذيب مثل ما يحصل من التّنعيم، فإن أرادوا الجنّة إنّما يريدونها لكونها محلّ رضائه تعالى وتقدّس وفي طلبها مرضاه سبحانه، وإن استعاذوا من النّار إنّما يستعيذون منها لكونها محلّ سخطه تعالى، لا أنّ مقصودهم من الجنّة استيفاء الحظوظ النّفسانيّة ولا فرارهم من النّار لخوف الألم والأذيّة. فإنّ كلّما يحصل من المحبوب فهو عند هؤلاء الأكابر محبوب ومرغوب وعين المطلوب، فإنّ كلّما يفعله المحبوب محبوب وههنا تتيسّر حقيقة الإخلاص ويحصل الخلاص من عبادة الآلهة الباطلة وتصحّ كلمة التّوحيد في هذا الوقت وبدونه خرط القتاد.