Sección V02/P334–V02/P336İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P334–V02/P336)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الخامس والسّبعون إلى هذا الفقير محمّد هاشم الكشميّ في بيان تجلّي أفعاله وتجلّي صفاته وتجلّي ذاته سبحانه وتعالى وهذا المكتوب كأنّه تتمّة للمكتوب السّابق ليعلم أخي الخواجه محمّد هاشم الكشميّ أن تجلّي الافعال عبارة عن ظهور فعل الحقّ سبحانه للسّالك على نهج يرى أفعال العباد ظلال ذلك الفعل ويجد ذلك الفعل أصل تلك الافعال ويعتقد قيام تلك الافعال بذلك الفعل الواحد وكمال هذا التّجلّي هو أن تختفي تلك الظّلال عن نظره بالتّمام وتكون ملحقة بأصلها وتجد فاعل تلك الافعال بلا حسّ ولا حركة كالجماد وما قاله أرباب التّوحيد الوجوديّ بالعينيّة وقالوا الكلّ هو إنّما هو في ذلك الموطن حيث رأوا هذه الافعال المتكثّرة الصّادرة من العباد فعل فاعل واحد جلّ شأنه وهناك اختفاء انتساب الافعال إلى فعلتها وحدوث الانتساب فيها إلى فاعل واحد لا اختفاء نفس الافعال والحاقها بأصلها شتّان ما بينهما وإن كاد أن يخفى على البعض وتجلّي الصّفات عبارة عن ظهور صفات الحقّ سبحانه للسّالك على نهج يرى صفات العباد ظلال صفات الواجب جلّ سلطانه وأن يجد قيامها بأصولها فيجد علم الممكن مثلا ظلّ علم الواجب وقائما به وكذلك يجد قدرته ظلّ قدرته تعالى وقائمة بها وكمال هذا التّجلّي هو أن تختفي تلك الصّفات الظّلاليّة عن نظر السّالك بالتّمام وتكون ملحقة بأصولها ويجد نفسه الذى كان موصوفا بهذا الصّفات خاليا عنها كالجماد بلا حياة ولا علم ولا يجد في نفسه أثرا من الوجود وكمالاته وتوابعه حتّى لا يكون هناك ذكر ولا توجّه ولا حضور ولا شهود فلو كان بعد اللّحوق بالاصل توجّه فهو متوجّه من نفسه إلى نفسه وان حضور فحاضر بنفسه مع نفسه ونصيب السّالك من هذا المقام حصول حقيقة الفناء والاضمحلال وانتفاء انتساب الكمالات الّتي كان ينسبها إلى نفسه بزعمه وأداء الامانة الّتي كان يظنّ تهمة وكذبا أنّها من نفسه إلى أهل الامانة وزوال مورد كلمة أنا أيضا على حدّ لو تشرّف بالبقاء لا يكون موردا لأنا ولا يقدر أن يعبّر عن نفسه بأنا وإن وجد نفسه عين أصله لا يتيسّر له مجال إطلاق أنا على ذلك الاصل ولا يقدر أن يقول إنّه عين الاصل فإنّ الانانيّة قد زالت عنه وقول " أنا الحقّ " إنّما هو لعدم حصول هذه النّسبة وإجراء " سبحاني " على اللّسان لعدم الوصول إلى هذه الدولة ولكن ينبغي حمل صدور أمثال هذه الالفاظ عن الاكابر على توسّط أحوالهم واعتقاد كمالهم وراء هذا القيل والقال والفناء الذى هو حقيقة الانمحاء والاضمحلال وإن كانت منتهى تجلّي الصّفات ولكنّ حصوله من أشعّة تجلّي الذّات وما لم تتجلّ الذّات لا تتيسّر دولة الفناء بل لا يتمّ تجلّي الصّفات أيضا ما لم تجد لم تتخلّص ومن تجلّي الذّات تزول بقيّة العارف الّتي ترى له كالجماد وتلك البقيّة هي العدم الذى هو أصل جميع الممكن وقد حصل له من انعكاس صفات حضرة الوجوب تعالى وتقدّست فيه امتياز وتشخّص وكان بهذه المرآتيّة ممتازا من أعدام أخر ولمّا صارت تلك الظّلال المنعكسة ملحقة بأصولها لم يبق بين تلك الاعدام ما به الامتياز وصار هذا العدم الخاصّ أيضا ملحقا بالعدم المطلق فحينئذ لم يبق من العارف اسم ولا رسم لا تبقى ولا تذر كما أنّ الوجود وتوابع الوجود ودعه وراح كذلك هذا العدم فارقه أيضا ولحق بأصله واستراح (ينبغي) أن يعلم أنّ امتياز هذا العدم من أعدام أخر الذى حصل بواسطة حصول ظلال الصّفات فيه كان باعتبار التّوهّم وفي الحقيقة لم يكن فيه ظلّ أصلا مثل مرايا أخر فإنّ حصول الصّور فيها باعتبار التّوهّم فإذا كان حصول الظّلال فيها باعتبار التّوهّم يكون امتيازه أيضا وهميّا فكما أنّ وجود الممكن باعتبار التّوهّم يكون عدمه أيضا باعتبار التّوهّم فما أعطي في خارج دائرة الوهم موضع قدم فإنّ الوجود والعدم في الحقيقة على صرافة إطلاقهما ما لذاك عرض تنزّل ولا لهذا حصل ترقّ ومن كمال اقتدار الصّانع تعالى خلق العالم في مرتبة الوهم من ذاك وهذا وأتقنه وجعل المعاملة الابديّة والمجازاة السّرمديّة منوطة به وما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ وما قلت فيما سبق انّ حصول دولة الفناء من أشعّة تجلّي الذّات يعني أنّ حصول نفس تجلّي الذّات بعد حصول دولة الفناء ما لم تتخلّص لم تجد والفرق بين أشعّة التّجلّي ونفس التّجلّي كالفرق بين إسفار الصّبح وطلوع الشّمس فإنّ في وقت الإسفار ظهور أشعّة تجلّي الشّمس وبعد الطّلوع نفس تجلّي الشّمس وربّما لا يشرّف البعض بنفس التّجلّي مع ظهور أشعّة التّجلّي ولا يوصّل به إلى تلك الدولة القصوى بواسطة عروض بعض العوارض كما يدرك الإسفار ولا يدرك الطّلوع بعروض علّة سماويّة أو أرضيّة وأيضا لا حاجة في شهود الإسفار إلى كمال قوّة الباصرة وشهود الشّمس هو الذى يستدعي كمال قوّة الباصرة وحدّة النّظر ا لا ترى أنّ الخفّاش قادر على إدراك الاسفار وعاجز عن إبصار الشّمس في النّهار وإبصار الشّمس يستدعي أن يحصل له بصر آخر وربّما يكون في السّالك استعداد اشعّة التجلّى ولا يكون فيه استعداد نفس التّجلّى والخفّاش فيه استعداد مشاهدة أشعّة تجلّي الشّمس وليس فيه استعداد نفس تجلّي الشّمس ها أنا أقول كلاما عاليا لعلّه يكون نافعا وبعد انصرام تجلّي الصّفات وبعد حصول فناء الصّفات والذّات يستقبل العارف تجلّ كانّه دهليز تجلّي الذّات وكانّه برزخ بين تجلّي الصّفات وتجلّي الذّات والذي يترقّى من هذا التّجلّي له نصيب من تجلّي الذّات بقدر استعداده وهذا التّجلّي البرزخيّ بزعم هذا الفقير أصل لذاك التّجلّي الذّاتيّ الذى قال الشّيخ ابن العربيّ قدّس سرّه في حقّه هذه العبارة والتّجلّي من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ وما رأى الحقّ ولا يمكن أن يراه وقال لهذا التّجلّي منتهى التّجلّيات ولم يقل بمقام فوقه وقال وما بعد هذا التّجلّي إلّا العدم المحض فلا تطمع ولا تتعب في تحصيل العروج والتّرقّي فوقه فلا مقام اعلى من هذه الدرجة في التّجلّي الذّاتيّ والعجب أنّ الوصول إلى المطلوب الحقيقيّ فيما وراء هذا التّجلّي والشّيخ يخوّف ويحذّر عنه بقوله تعالى " ويحذّركم الله نفسه " ويهدّد فلو لم نطمع نحن المهجورون المتحيّرون فيه ولم نتعب لحصوله ماذا كنّا فعلناه غير التّسلّي من الجوهر النّفيس بقطعات الخزف.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الخامس والسّبعون إلى هذا الفقير محمّد هاشم الكشميّ في بيان تجلّي أفعاله وتجلّي صفاته وتجلّي ذاته سبحانه وتعالى وهذا المكتوب كأنّه تتمّة للمكتوب السّابق ليعلم أخي الخواجه محمّد هاشم الكشميّ أن تجلّي الافعال عبارة عن ظهور فعل الحقّ سبحانه للسّالك على نهج يرى أفعال العباد ظلال ذلك الفعل ويجد ذلك الفعل أصل تلك الافعال ويعتقد قيام تلك الافعال بذلك الفعل الواحد وكمال هذا التّجلّي هو أن تختفي تلك الظّلال عن نظره بالتّمام وتكون ملحقة بأصلها وتجد فاعل تلك الافعال بلا حسّ ولا حركة كالجماد وما قاله أرباب التّوحيد الوجوديّ بالعينيّة وقالوا الكلّ هو إنّما هو في ذلك الموطن حيث رأوا هذه الافعال المتكثّرة الصّادرة من العباد فعل فاعل واحد جلّ شأنه وهناك اختفاء انتساب الافعال إلى فعلتها وحدوث الانتساب فيها إلى فاعل واحد لا اختفاء نفس الافعال والحاقها بأصلها شتّان ما بينهما وإن كاد أن يخفى على البعض وتجلّي الصّفات عبارة عن ظهور صفات الحقّ سبحانه للسّالك على نهج يرى صفات العباد ظلال صفات الواجب جلّ سلطانه وأن يجد قيامها بأصولها فيجد علم الممكن مثلا ظلّ علم الواجب وقائما به وكذلك يجد قدرته ظلّ قدرته تعالى وقائمة بها وكمال هذا التّجلّي هو أن تختفي تلك الصّفات الظّلاليّة عن نظر السّالك بالتّمام وتكون ملحقة بأصولها ويجد نفسه الذى كان موصوفا بهذا الصّفات خاليا عنها كالجماد بلا حياة ولا علم ولا يجد في نفسه أثرا من الوجود وكمالاته وتوابعه حتّى لا يكون هناك ذكر ولا توجّه ولا حضور ولا شهود فلو كان بعد اللّحوق بالاصل توجّه فهو متوجّه من نفسه إلى نفسه وان حضور فحاضر بنفسه مع نفسه ونصيب السّالك من هذا المقام حصول حقيقة الفناء والاضمحلال وانتفاء انتساب الكمالات الّتي كان ينسبها إلى نفسه بزعمه وأداء الامانة الّتي كان يظنّ تهمة وكذبا أنّها من نفسه إلى أهل الامانة وزوال مورد كلمة أنا أيضا على حدّ لو تشرّف بالبقاء لا يكون موردا لأنا ولا يقدر أن يعبّر عن نفسه بأنا وإن وجد نفسه عين أصله لا يتيسّر له مجال إطلاق أنا على ذلك الاصل ولا يقدر أن يقول إنّه عين الاصل فإنّ الانانيّة قد زالت عنه وقول " أنا الحقّ " إنّما هو لعدم حصول هذه النّسبة وإجراء " سبحاني " على اللّسان لعدم الوصول إلى هذه الدولة ولكن ينبغي حمل صدور أمثال هذه الالفاظ عن الاكابر على توسّط أحوالهم واعتقاد كمالهم وراء هذا القيل والقال والفناء الذى هو حقيقة الانمحاء والاضمحلال وإن كانت منتهى تجلّي الصّفات ولكنّ حصوله من أشعّة تجلّي الذّات وما لم تتجلّ الذّات لا تتيسّر دولة الفناء بل لا يتمّ تجلّي الصّفات أيضا ما لم تجد لم تتخلّص ومن تجلّي الذّات تزول بقيّة العارف الّتي ترى له كالجماد وتلك البقيّة هي العدم الذى هو أصل جميع الممكن وقد حصل له من انعكاس صفات حضرة الوجوب تعالى وتقدّست فيه امتياز وتشخّص وكان بهذه المرآتيّة ممتازا من أعدام أخر ولمّا صارت تلك الظّلال المنعكسة ملحقة بأصولها لم يبق بين تلك الاعدام ما به الامتياز وصار هذا العدم الخاصّ أيضا ملحقا بالعدم المطلق فحينئذ لم يبق من العارف اسم ولا رسم لا تبقى ولا تذر كما أنّ الوجود وتوابع الوجود ودعه وراح كذلك هذا العدم فارقه أيضا ولحق بأصله واستراح (ينبغي) أن يعلم أنّ امتياز هذا العدم من أعدام أخر الذى حصل بواسطة حصول ظلال الصّفات فيه كان باعتبار التّوهّم وفي الحقيقة لم يكن فيه ظلّ أصلا مثل مرايا أخر فإنّ حصول الصّور فيها باعتبار التّوهّم فإذا كان حصول الظّلال فيها باعتبار التّوهّم يكون امتيازه أيضا وهميّا فكما أنّ وجود الممكن باعتبار التّوهّم يكون عدمه أيضا باعتبار التّوهّم فما أعطي في خارج دائرة الوهم موضع قدم فإنّ الوجود والعدم في الحقيقة على صرافة إطلاقهما ما لذاك عرض تنزّل ولا لهذا حصل ترقّ ومن كمال اقتدار الصّانع تعالى خلق العالم في مرتبة الوهم من ذاك وهذا وأتقنه وجعل المعاملة الابديّة والمجازاة السّرمديّة منوطة به وما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ وما قلت فيما سبق انّ حصول دولة الفناء من أشعّة تجلّي الذّات يعني أنّ حصول نفس تجلّي الذّات بعد حصول دولة الفناء ما لم تتخلّص لم تجد والفرق بين أشعّة التّجلّي ونفس التّجلّي كالفرق بين إسفار الصّبح وطلوع الشّمس فإنّ في وقت الإسفار ظهور أشعّة تجلّي الشّمس وبعد الطّلوع نفس تجلّي الشّمس وربّما لا يشرّف البعض بنفس التّجلّي مع ظهور أشعّة التّجلّي ولا يوصّل به إلى تلك الدولة القصوى بواسطة عروض بعض العوارض كما يدرك الإسفار ولا يدرك الطّلوع بعروض علّة سماويّة أو أرضيّة وأيضا لا حاجة في شهود الإسفار إلى كمال قوّة الباصرة وشهود الشّمس هو الذى يستدعي كمال قوّة الباصرة وحدّة النّظر ا لا ترى أنّ الخفّاش قادر على إدراك الاسفار وعاجز عن إبصار الشّمس في النّهار وإبصار الشّمس يستدعي أن يحصل له بصر آخر وربّما يكون في السّالك استعداد اشعّة التجلّى ولا يكون فيه استعداد نفس التّجلّى والخفّاش فيه استعداد مشاهدة أشعّة تجلّي الشّمس وليس فيه استعداد نفس تجلّي الشّمس ها أنا أقول كلاما عاليا لعلّه يكون نافعا وبعد انصرام تجلّي الصّفات وبعد حصول فناء الصّفات والذّات يستقبل العارف تجلّ كانّه دهليز تجلّي الذّات وكانّه برزخ بين تجلّي الصّفات وتجلّي الذّات والذي يترقّى من هذا التّجلّي له نصيب من تجلّي الذّات بقدر استعداده وهذا التّجلّي البرزخيّ بزعم هذا الفقير أصل لذاك التّجلّي الذّاتيّ الذى قال الشّيخ ابن العربيّ قدّس سرّه في حقّه هذه العبارة والتّجلّي من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ وما رأى الحقّ ولا يمكن أن يراه وقال لهذا التّجلّي منتهى التّجلّيات ولم يقل بمقام فوقه وقال وما بعد هذا التّجلّي إلّا العدم المحض فلا تطمع ولا تتعب في تحصيل العروج والتّرقّي فوقه فلا مقام اعلى من هذه الدرجة في التّجلّي الذّاتيّ والعجب أنّ الوصول إلى المطلوب الحقيقيّ فيما وراء هذا التّجلّي والشّيخ يخوّف ويحذّر عنه بقوله تعالى " ويحذّركم الله نفسه " ويهدّد فلو لم نطمع نحن المهجورون المتحيّرون فيه ولم نتعب لحصوله ماذا كنّا فعلناه غير التّسلّي من الجوهر النّفيس بقطعات الخزف.
Sección V02/P336–V02/P338İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P336–V02/P338)
Orijinal Metin (AR)غاية ما في الباب أنّ النّصيب من كلّ مرتبة مناسب لتلك المرتبة فالنّصيب الميسّر من اللّاكيفيّ يكون لا كيفيّا لا سبيل للكيف إلى اللّاكيفيّ فالمعرفة الّتي تتعلّق بتلك المرتبة ليست كمعرفة تتعلّق بالكيفيّ فإنّه لا مجال لهذه المعرفة هناك العلم في ذات الله سبحانه جهل أي ليس علما من جنس العلم المتعلّق بعلم الممكن فإنّه من مقولة الكيف ولا كيف ثمّة والمنع من التّفكّر في ذات الله سبحانه إنّما هو بواسطة أنّه تعالى وراء التّفكّر والتّخيّل ووجد أنّه تعالى إنّما يمكن به سبحانه لا بالفكر والخيال رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وكان ينبغي للشّيخ قدّس سرّه أن يقول وما بعد هذا التّجلّي إلّا الوجود الصّرف والنّور المحض وإنّما قال وما بعد هذا التّجلّي الّا العدم باعتبار أنّ العالم ظلّ الصّفات والتّفوّق والتّرقّي من الصّفات اجتهاد وسعي في إعدام نفسه وليس كذلك فإنّ العارف إذا لم يترقّ من الصّفة الّتي هي أصله ولم يتفوّق الشّئون والاعتبارات الذّاتيّة ماذا يكون فعله ولاىّ شيء يكون مجيئه والفناء والبقاء اللّذان تيسّرا له في كلّ مرتبة جرّاه للتّجاوز إلى ما فوق أصله فتجاوز ببقاء الاصل عن الاصل ووصل إلى أصل الاصل. (شعر) يحرق بالنّار من يمسّ بها . ومن هو النّار كيف يحترق فلو وصل الشّيخ قدّس سرّه إلى أصل ذلك الظّلّ لما خاف من التّرقّي إلى فوق ولم يخوّف ولكنّ حسن الظّنّ يقتضي ترقّي هذا الشّيخ المعظّم بفضل الله جلّ سلطانه من هذا المقام وإدراكه حقيقة الامر لا ينبغي وزن حاله العظيم بميزان قاله ولعلّه قال ذلك في الابتداء والتّوسّط ثمّ جاوزه بمراحل من استوى يوماه فهو مغبون والله سبحانه الموفّق وماذا أكتب من التّجلّي الذّاتيّ وماذا أقدر أن أكتب فإنّه ذوقيّ فمن ذاق عرف ومن لم يذق لم يدر (ع) بلغ اليراع إلى هنا فتكسّرا والقدر الممكن إظهاره أنّ التّجلّي الذّاتيّ في حقّ العارف الذي ذكر فناءه فيما سبق دائميّ وما هو كالبرق لغيره على الدوام في حقّه بل التّجلّي البرقيّ ليس هو تجلّيا ذاتيّا في الحقيقة وإن قالوا له تجلّيا ذاتيا بل هو تجلّي شأن من شئون الذّات سريع الاستتار فإنّه متى ما حصل التّجلّي الذّاتيّ من غير ملاحظة الشّئون والاعتبارات فالدّوام لازم له والاستتار غير متصوّر فيه وتلوينات التّجلّيات تنبئ عن الصّفات والشّئونات وحضرة الذّات منزّهة ومبرّأة من التّلوينات ولا مجال فيها للاستتار ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . المكتوب السّادس والسّبعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في بيان علوّ شأن العلم والمرتبة المقدّسة فوقه المعبّر عنها بالنّور الصّرف اعلم أنّ شأن العلم وإن كان تابعا لشأن الحياة ولكن للعلم في مرتبة حضرة الذّات تعالت وتقدّست بعد سقوط اعتبار الصّفات والشّئون شأن ليس هو للحياة فضلا عن سائر الصّفات والشّئون وفي موطن التّجرّد عن جميع النّسب مرتبة لا تجوّز إطلاق غير النّور على نفسها أظنّ أنّ للعلم أيضا مجالا فيها لا ذاك العلم الذى يقال له حصوليّا أو حضوريّا فإنّه مع قسميه تابع للحياة بل هو لا كيفيّ ولا مثليّ كحضرة الذّات تعالت وتقدّست وكلّه شعور لا كيفيّ بلا اعتبار العالم والمعلوم وفوق تلك المرتبة مرتبة أخرى لا مجال فيها للعلم كسائر الشّئون لا شيء هناك غير النّور الذى هو أصل ذلك الشّعور اللّاكيفيّ واللّامثليّ فإذا كان ظلّ ذلك النّور لا كيفيّا ولا مثليّا ماذا نقول من لا كيفيّة الاصل الذى هو عين النّور؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)غاية ما في الباب أنّ النّصيب من كلّ مرتبة مناسب لتلك المرتبة فالنّصيب الميسّر من اللّاكيفيّ يكون لا كيفيّا لا سبيل للكيف إلى اللّاكيفيّ فالمعرفة الّتي تتعلّق بتلك المرتبة ليست كمعرفة تتعلّق بالكيفيّ فإنّه لا مجال لهذه المعرفة هناك العلم في ذات الله سبحانه جهل أي ليس علما من جنس العلم المتعلّق بعلم الممكن فإنّه من مقولة الكيف ولا كيف ثمّة والمنع من التّفكّر في ذات الله سبحانه إنّما هو بواسطة أنّه تعالى وراء التّفكّر والتّخيّل ووجد أنّه تعالى إنّما يمكن به سبحانه لا بالفكر والخيال رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وكان ينبغي للشّيخ قدّس سرّه أن يقول وما بعد هذا التّجلّي إلّا الوجود الصّرف والنّور المحض وإنّما قال وما بعد هذا التّجلّي الّا العدم باعتبار أنّ العالم ظلّ الصّفات والتّفوّق والتّرقّي من الصّفات اجتهاد وسعي في إعدام نفسه وليس كذلك فإنّ العارف إذا لم يترقّ من الصّفة الّتي هي أصله ولم يتفوّق الشّئون والاعتبارات الذّاتيّة ماذا يكون فعله ولاىّ شيء يكون مجيئه والفناء والبقاء اللّذان تيسّرا له في كلّ مرتبة جرّاه للتّجاوز إلى ما فوق أصله فتجاوز ببقاء الاصل عن الاصل ووصل إلى أصل الاصل. (شعر) يحرق بالنّار من يمسّ بها . ومن هو النّار كيف يحترق فلو وصل الشّيخ قدّس سرّه إلى أصل ذلك الظّلّ لما خاف من التّرقّي إلى فوق ولم يخوّف ولكنّ حسن الظّنّ يقتضي ترقّي هذا الشّيخ المعظّم بفضل الله جلّ سلطانه من هذا المقام وإدراكه حقيقة الامر لا ينبغي وزن حاله العظيم بميزان قاله ولعلّه قال ذلك في الابتداء والتّوسّط ثمّ جاوزه بمراحل من استوى يوماه فهو مغبون والله سبحانه الموفّق وماذا أكتب من التّجلّي الذّاتيّ وماذا أقدر أن أكتب فإنّه ذوقيّ فمن ذاق عرف ومن لم يذق لم يدر (ع) بلغ اليراع إلى هنا فتكسّرا والقدر الممكن إظهاره أنّ التّجلّي الذّاتيّ في حقّ العارف الذي ذكر فناءه فيما سبق دائميّ وما هو كالبرق لغيره على الدوام في حقّه بل التّجلّي البرقيّ ليس هو تجلّيا ذاتيّا في الحقيقة وإن قالوا له تجلّيا ذاتيا بل هو تجلّي شأن من شئون الذّات سريع الاستتار فإنّه متى ما حصل التّجلّي الذّاتيّ من غير ملاحظة الشّئون والاعتبارات فالدّوام لازم له والاستتار غير متصوّر فيه وتلوينات التّجلّيات تنبئ عن الصّفات والشّئونات وحضرة الذّات منزّهة ومبرّأة من التّلوينات ولا مجال فيها للاستتار ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . المكتوب السّادس والسّبعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في بيان علوّ شأن العلم والمرتبة المقدّسة فوقه المعبّر عنها بالنّور الصّرف اعلم أنّ شأن العلم وإن كان تابعا لشأن الحياة ولكن للعلم في مرتبة حضرة الذّات تعالت وتقدّست بعد سقوط اعتبار الصّفات والشّئون شأن ليس هو للحياة فضلا عن سائر الصّفات والشّئون وفي موطن التّجرّد عن جميع النّسب مرتبة لا تجوّز إطلاق غير النّور على نفسها أظنّ أنّ للعلم أيضا مجالا فيها لا ذاك العلم الذى يقال له حصوليّا أو حضوريّا فإنّه مع قسميه تابع للحياة بل هو لا كيفيّ ولا مثليّ كحضرة الذّات تعالت وتقدّست وكلّه شعور لا كيفيّ بلا اعتبار العالم والمعلوم وفوق تلك المرتبة مرتبة أخرى لا مجال فيها للعلم كسائر الشّئون لا شيء هناك غير النّور الذى هو أصل ذلك الشّعور اللّاكيفيّ واللّامثليّ فإذا كان ظلّ ذلك النّور لا كيفيّا ولا مثليّا ماذا نقول من لا كيفيّة الاصل الذى هو عين النّور؟
Sección V02/P338–V02/P340İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P338–V02/P340)
Orijinal Metin (AR)ماذا نقدر أن نقول وجميع الكمالات وجوبيّة وإمكانيّة ظلال النّور وقائمة بالنّور ووجود الكلّ صار وجوبا ومبدأ للآثار من النّور والمرتبة الاولى لمّا كانت فيه رائحة الانحطاط من مرتبة حضرة النّور الصّرف والجامع للشّعور هو النّور قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في حقّه إنّه مخلوق وعبّر عنه أحيانا بالعقل حيث قال: «أوّل ما خلق الله العقل " وأحيانا بالنّور وقال: «أوّل ما خلق الله نوري " وكلاهما شيء واحد فإنّه نور وعقل وشعور وحيث نسب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى نفسه وقال نوري يمكن أن نقول: إنّ هذه المرتبة هي الحقيقة المحمّديّة والتّعيّن الاوّل لا تلك الحقيقة والتّعيّن الاوّل المتعارفان بل لو كان ذلك التّعيّن ظلّا من ظلال ذلك التّعيّن فهو أيضا مغتنم كما أنّ المراد من هذا العقل ليس هو ذاك العقل الذى قال الفلاسفة: إنّه الصّادر الاوّل من الواجب تعالى بطريق الإيجاب وجعلوه مصدرا لصدور الكثرة (ينبغي) أن يعلم أنّ كلّ موطن فيه تعيّن فيه رائحة من الإمكان ومعه شوب من العدم الذى صار باعثا على تعيّن الوجود وتميّزه وبضدّها تتبيّن الاشياء وصفات الواجب جلّ شأنه هي الّتي عرض لها التّعيّن والتّميّز فهي مع وجود قدمها ليست بواجبة لذواتها بل واجبة لذات الواجب تعالى وحاصل ذلك وجوب بالغير الذى هو من أقسام الممكن وإن كان التّحاشي لازما من إطلاق لفظ الإمكان في الصّفات القديمة لكونه موهما للحدوث والمناسب هناك إطلاق الوجوب لمجيئها من ذات الواجب تعالى ولكن للإمكان فيها مجال في الحقيقة لعدم وجوبها لذواتها بل لغيرها وإن لم يقولوا بالغيريّة وأرادوا بالغير الغير المصطلح ولكنّ الاثنينيّة مقتضية للغيريّة الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة من قضايا أرباب العقول (والعجب) أنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قال للاثنين من التّعيّنات تعيّنا وجوبيّا وللثّلاثة إمكانيّة وفي الحقيقة في كلّ التّعيّنات سمة الظّلّيّة ورائحة الإمكان وإن كان بين ممكن وممكن فرق كثير وكان أحدهما قديما والآخر حادثا ولكنّ الكلّ غير خارج من دائرة الإمكان وفي الكلّ رائحة من العدم (وإيّاك) وتخيّل المرتبة الثانية الّتي هي النّور الصّرف والمتعيّن باللّاتعيّن ذاتا بحتا واحديّة مجرّدة مثل الآخرين فإنّه أيضا حجاب من الحجب النّورانيّة إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة وإن لم يكن تعيّنا ولكنّه حجاب المطلوب الحقيقيّ وإن كان آخر الحجب وهو تعالى وراء الوراء وهذا النّور الصّرف لمّا لم يكن داخلا في دائرة التّعيّن كان منزّها ومبرّأ من ظلمة العدم ولله المثل الاعلى ومثل ذلك النّور كمثل تشعشع نور الشّمس الذى هو حاجب لقرصها انتشر من عين القرص وصار حجابا لها وفي الحديث «حجابه النّور " وهذه المرتبة العليا فوق التّجلّيات الذّاتيّة فضلا عن تجلّيات الافعال والصّفات فإنّ التّجلّي بلا شوب التّعيّن غير متصوّر وهذا المقام فوق جميع التّجلّيات ولكنّ منشأ التجلّيات الذّاتيّة هو هذا النّور الصّرف والتّجلّي إنّما يتصوّر بواسطته ولولاه لما حصل التّجلّي وحقيقة الكعبة الرّبّانيّة أظنّها حضرة ذلك النّور الذى هو مسجود الجميع وأصل جميع التّعيّنات فإذا كان ملاذ التّجلّيات الذّاتيّة وملجأها ذلك النّور ماذا يزيد في مدحه كونه مسجودا لآخرين فإذا شرّف الله سبحانه بكمال فضله وعنايته عارفا من ألوف بالوصول إلى هذه الدولة وخصّه بالفناء والبقاء في هذا الموطن يمكن أن ينال بقاء بهذا النّور وحظّا وافرا من الفوق وفوق الفوق وأن يتجاوز من النّور بالنّور فيصل إلى أصل النّور ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وهذه المعارف كما أنّها وراء طور النّظر والفكر وراء طور الكشف والشّهود أيضا وأرباب الكشف والشّهود في فهم هذه العلوم كأرباب العلم والعقل لا بدّ في الاهتداء إلى درك هذه الحقائق بمتابعة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام من نور فراسة النّبوّة (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا النّور حاشاه من أن تكون فيه شائبة الإمكان فيكون ممكنا ومن جنس الجوهر والعرض بل هو مرتبة لا يمكن إطلاق شيء عليها غير النّور وإن كان ذلك الغير وجوب الوجود فإنّ الوجوب دونه (تنبيه) لا يتوهّم أحد من هذا البيان أنّ خرق جميع الحجب عن الذّات تعالت قد تحقّق في حقّ هذا العارف لكون هذا النّور آخر الحجب على ما مرّ وهو ممتنع لحديث نقلوه: «إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " لانّ ثمّة تحقّق وبقاء بالحجب الّتي كلّ منها معدّ للآخر لا خرق الحجب شتّان ما بينهما رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا ، والسّلام على من اتّبع الهدى المكتوب السّابع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد في أسرار حقيقة القرآن المجيد مع بيان دقائق العجز والمعرفة وحقيقة الصّلاة والكلمة الطّيّبة الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وبعد مرتبة النّور الصّرف الّتي وجدها الفقير حقيقة الكعبة الرّبّانيّة وبينها مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة القرآن المجيد السّبحانيّ والكعبة المعظّمة إنّما صارت قبلة الآفاق وتشرّفت بدولة المسجوديّة للكلّ بحكم القرآن المجيد الإمام قرآن والمأموم الاوّل كعبة معظّمة وهذه المرتبة المقدّسة مبدأ لوسعة حضرة الذّات اللّاكيفيّة وأيضا إنّ مبدأ امتياز تلك الحضرة اللّاكيفيّ واللّامثليّ هو هذه الدرجة العليا والوسعة في تلك الدرجة المقدّسة ليست هي بحسب الطّول والعرض فإنّ ذلك من سمات النّقص والإمكان بل هي أمر من لم يتحقّق به لا يدر به وكذلك الامتياز في تلك المرتبة المقدّسة ليس هو بالمزايلة والمباينة فإنّ ذلك مستلزم للتّبعّض والتّجزّي اللّذين من لوازم الجسم والجسمانيّ تعالى الله سبحانه عن ذلك ولا يتصوّر في ذلك الموطن فرض شيء غير شيء فإنّ الغيريّة تنبئ عن الاثنينيّة بل لا مجال فيه للفرض لكونه من قبيل فرض المحال؛ من لم يذق لم يدر.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ماذا نقدر أن نقول وجميع الكمالات وجوبيّة وإمكانيّة ظلال النّور وقائمة بالنّور ووجود الكلّ صار وجوبا ومبدأ للآثار من النّور والمرتبة الاولى لمّا كانت فيه رائحة الانحطاط من مرتبة حضرة النّور الصّرف والجامع للشّعور هو النّور قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في حقّه إنّه مخلوق وعبّر عنه أحيانا بالعقل حيث قال: «أوّل ما خلق الله العقل " وأحيانا بالنّور وقال: «أوّل ما خلق الله نوري " وكلاهما شيء واحد فإنّه نور وعقل وشعور وحيث نسب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى نفسه وقال نوري يمكن أن نقول: إنّ هذه المرتبة هي الحقيقة المحمّديّة والتّعيّن الاوّل لا تلك الحقيقة والتّعيّن الاوّل المتعارفان بل لو كان ذلك التّعيّن ظلّا من ظلال ذلك التّعيّن فهو أيضا مغتنم كما أنّ المراد من هذا العقل ليس هو ذاك العقل الذى قال الفلاسفة: إنّه الصّادر الاوّل من الواجب تعالى بطريق الإيجاب وجعلوه مصدرا لصدور الكثرة (ينبغي) أن يعلم أنّ كلّ موطن فيه تعيّن فيه رائحة من الإمكان ومعه شوب من العدم الذى صار باعثا على تعيّن الوجود وتميّزه وبضدّها تتبيّن الاشياء وصفات الواجب جلّ شأنه هي الّتي عرض لها التّعيّن والتّميّز فهي مع وجود قدمها ليست بواجبة لذواتها بل واجبة لذات الواجب تعالى وحاصل ذلك وجوب بالغير الذى هو من أقسام الممكن وإن كان التّحاشي لازما من إطلاق لفظ الإمكان في الصّفات القديمة لكونه موهما للحدوث والمناسب هناك إطلاق الوجوب لمجيئها من ذات الواجب تعالى ولكن للإمكان فيها مجال في الحقيقة لعدم وجوبها لذواتها بل لغيرها وإن لم يقولوا بالغيريّة وأرادوا بالغير الغير المصطلح ولكنّ الاثنينيّة مقتضية للغيريّة الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة من قضايا أرباب العقول (والعجب) أنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قال للاثنين من التّعيّنات تعيّنا وجوبيّا وللثّلاثة إمكانيّة وفي الحقيقة في كلّ التّعيّنات سمة الظّلّيّة ورائحة الإمكان وإن كان بين ممكن وممكن فرق كثير وكان أحدهما قديما والآخر حادثا ولكنّ الكلّ غير خارج من دائرة الإمكان وفي الكلّ رائحة من العدم (وإيّاك) وتخيّل المرتبة الثانية الّتي هي النّور الصّرف والمتعيّن باللّاتعيّن ذاتا بحتا واحديّة مجرّدة مثل الآخرين فإنّه أيضا حجاب من الحجب النّورانيّة إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة وإن لم يكن تعيّنا ولكنّه حجاب المطلوب الحقيقيّ وإن كان آخر الحجب وهو تعالى وراء الوراء وهذا النّور الصّرف لمّا لم يكن داخلا في دائرة التّعيّن كان منزّها ومبرّأ من ظلمة العدم ولله المثل الاعلى ومثل ذلك النّور كمثل تشعشع نور الشّمس الذى هو حاجب لقرصها انتشر من عين القرص وصار حجابا لها وفي الحديث «حجابه النّور " وهذه المرتبة العليا فوق التّجلّيات الذّاتيّة فضلا عن تجلّيات الافعال والصّفات فإنّ التّجلّي بلا شوب التّعيّن غير متصوّر وهذا المقام فوق جميع التّجلّيات ولكنّ منشأ التجلّيات الذّاتيّة هو هذا النّور الصّرف والتّجلّي إنّما يتصوّر بواسطته ولولاه لما حصل التّجلّي وحقيقة الكعبة الرّبّانيّة أظنّها حضرة ذلك النّور الذى هو مسجود الجميع وأصل جميع التّعيّنات فإذا كان ملاذ التّجلّيات الذّاتيّة وملجأها ذلك النّور ماذا يزيد في مدحه كونه مسجودا لآخرين فإذا شرّف الله سبحانه بكمال فضله وعنايته عارفا من ألوف بالوصول إلى هذه الدولة وخصّه بالفناء والبقاء في هذا الموطن يمكن أن ينال بقاء بهذا النّور وحظّا وافرا من الفوق وفوق الفوق وأن يتجاوز من النّور بالنّور فيصل إلى أصل النّور ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وهذه المعارف كما أنّها وراء طور النّظر والفكر وراء طور الكشف والشّهود أيضا وأرباب الكشف والشّهود في فهم هذه العلوم كأرباب العلم والعقل لا بدّ في الاهتداء إلى درك هذه الحقائق بمتابعة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام من نور فراسة النّبوّة (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا النّور حاشاه من أن تكون فيه شائبة الإمكان فيكون ممكنا ومن جنس الجوهر والعرض بل هو مرتبة لا يمكن إطلاق شيء عليها غير النّور وإن كان ذلك الغير وجوب الوجود فإنّ الوجوب دونه (تنبيه) لا يتوهّم أحد من هذا البيان أنّ خرق جميع الحجب عن الذّات تعالت قد تحقّق في حقّ هذا العارف لكون هذا النّور آخر الحجب على ما مرّ وهو ممتنع لحديث نقلوه: «إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " لانّ ثمّة تحقّق وبقاء بالحجب الّتي كلّ منها معدّ للآخر لا خرق الحجب شتّان ما بينهما رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا ، والسّلام على من اتّبع الهدى المكتوب السّابع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد في أسرار حقيقة القرآن المجيد مع بيان دقائق العجز والمعرفة وحقيقة الصّلاة والكلمة الطّيّبة الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وبعد مرتبة النّور الصّرف الّتي وجدها الفقير حقيقة الكعبة الرّبّانيّة وبينها مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة القرآن المجيد السّبحانيّ والكعبة المعظّمة إنّما صارت قبلة الآفاق وتشرّفت بدولة المسجوديّة للكلّ بحكم القرآن المجيد الإمام قرآن والمأموم الاوّل كعبة معظّمة وهذه المرتبة المقدّسة مبدأ لوسعة حضرة الذّات اللّاكيفيّة وأيضا إنّ مبدأ امتياز تلك الحضرة اللّاكيفيّ واللّامثليّ هو هذه الدرجة العليا والوسعة في تلك الدرجة المقدّسة ليست هي بحسب الطّول والعرض فإنّ ذلك من سمات النّقص والإمكان بل هي أمر من لم يتحقّق به لا يدر به وكذلك الامتياز في تلك المرتبة المقدّسة ليس هو بالمزايلة والمباينة فإنّ ذلك مستلزم للتّبعّض والتّجزّي اللّذين من لوازم الجسم والجسمانيّ تعالى الله سبحانه عن ذلك ولا يتصوّر في ذلك الموطن فرض شيء غير شيء فإنّ الغيريّة تنبئ عن الاثنينيّة بل لا مجال فيه للفرض لكونه من قبيل فرض المحال؛ من لم يذق لم يدر.
Sección V02/P340–V02/P341İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P340–V02/P341)
Orijinal Metin (AR)(شعر) وما أبديك من طيري علامه . وأضحى مثل عنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم . ولم يك لاسم طيري استدامه وكلّ شيء يفرض في ذلك الموطن وإن كان فرض المحال ويتعمّق النّظر في ذلك الشّيء لا يظهر فيه أمر له اختصاص بذلك الشّيء المحقّق ولا يوجد في شيء آخر مفروض ومع ذلك يكون الامتياز بين ذينك الشّيئين المفروضين كائنا وبائنا وتكون أحكام كلّ منهما متميّزة عن أحكام الآخر فسبحان من لم يجعل للخلق إليه سبيلا إلّا بالعجز عن معرفته والعجز عن المعرفة نصيب الاكابر الأولياء وعدم المعرفة غير العجز عن المعرفة مثلا الحكم بعدم الامتياز في ذلك الموطن المقدّس ووجدان كلّ كمال ذاتيّ عين الآخر كما قالوا إنّ العلم عين القدرة والقدرة عين الإرادة عدم المعرفة بامتياز ذلك الموطن والحكم بالامتياز في ذلك الموطن والاعتراف بعدم وجدان كنه ذلك الامتياز عجز عن معرفة امتياز ذلك الموطن وعدم المعرفة جهل والعجز عن المعرفة علم بل العجز متضمّن للعلمين علم الشّيء والعلم بعدم وجدان كنه ذلك الشّيء من غاية عظمة ذلك الشّيء وكبريائه فلو أدرجنا فيه علما ثالثا أيضا لساغ وهو علم الإنسان بعجزه وقصوره الذى هو مؤيّد لمقام عبديّته وعبوديّته وفي عدم المعرفة الّتي هو الجهل ربّما يكون ذلك الجهل مركّبا إذا لم يعرف جهل نفسه أنّه جهل بل زعم أنّه علم وفي العجز عن المعرفة نجاة تامّة من هذا المرض بل لا مجال فيه لهذا المرض لكونه معترفا بعجزه فلو كان عدم المعرفة والعجز عن المعرفة متساويين لكان الجهلاء كلّهم عرفاء وكان جهلهم واسطة لكمالهم بل هناك كلّ من كان أجهل يكون أعرف فإنّ المعرفة هناك في عدم وجدان المعروف وفي العجز عن المعرفة هذه المقدّمة صادقة فإنّ كلّ من يكون أعجز عن المعرفة يكون أعرف بالمعارف والعجز عن المعرفة مدح يشبه الذّمّ وعدم المعرفة ذمّ صرف ليست فيه رائحة المدح ربّ زدني علما بكمال العجز عن معرفتك سبحانك فلو لاحظ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قدّس سرّه هذا الفرق الذى اهتدى إليه هذا الفقير لما ذكر العجز عن المعرفة بالجهل أصلا ولما عدّه من عدم العلم قطعا حيث قال منّا من علم ومنّا من جهل فقال العجز عن درك الإدراك إدراك وبعد ذلك بيّن علوم الشّقّ الاوّل وباهى بها واعتقدها من نفسه وقال خاتم الانبياء يأخذ هذه العلوم من خاتم الولاية وعنى بخاتم الولاية المحمّديّة نفسه فصار من هذه الجهة موردا لمطاعن الخلائق وشرّاح النّصوص صرفوا في توجيهات هذا الكلام هممهم وعند الفقير يمكن أن يقال إنّ هذا الكلام في الحقيقة ادون من ذلك العجز بل لا مناسبة لديه لكونه مربوطا بالظّلال والعجز في موطن الاصل سبحان الله إنّ قائل هذا القول هو الصّدّيق رضي الله عنه كما قالوا وهو رأس العرفاء ورئيس الصّدّيقين فأيّ علم يسبق ذلك العجز؟ وأيّ قادر يكون أسبق قدما من ذاك العاجز؟ نعم إذا قال في حقّ أستاذ الصّدّيق يعني النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ما قال كيف لا يقول ذلك في حقّ الصّدّيق؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(شعر) وما أبديك من طيري علامه . وأضحى مثل عنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم . ولم يك لاسم طيري استدامه وكلّ شيء يفرض في ذلك الموطن وإن كان فرض المحال ويتعمّق النّظر في ذلك الشّيء لا يظهر فيه أمر له اختصاص بذلك الشّيء المحقّق ولا يوجد في شيء آخر مفروض ومع ذلك يكون الامتياز بين ذينك الشّيئين المفروضين كائنا وبائنا وتكون أحكام كلّ منهما متميّزة عن أحكام الآخر فسبحان من لم يجعل للخلق إليه سبيلا إلّا بالعجز عن معرفته والعجز عن المعرفة نصيب الاكابر الأولياء وعدم المعرفة غير العجز عن المعرفة مثلا الحكم بعدم الامتياز في ذلك الموطن المقدّس ووجدان كلّ كمال ذاتيّ عين الآخر كما قالوا إنّ العلم عين القدرة والقدرة عين الإرادة عدم المعرفة بامتياز ذلك الموطن والحكم بالامتياز في ذلك الموطن والاعتراف بعدم وجدان كنه ذلك الامتياز عجز عن معرفة امتياز ذلك الموطن وعدم المعرفة جهل والعجز عن المعرفة علم بل العجز متضمّن للعلمين علم الشّيء والعلم بعدم وجدان كنه ذلك الشّيء من غاية عظمة ذلك الشّيء وكبريائه فلو أدرجنا فيه علما ثالثا أيضا لساغ وهو علم الإنسان بعجزه وقصوره الذى هو مؤيّد لمقام عبديّته وعبوديّته وفي عدم المعرفة الّتي هو الجهل ربّما يكون ذلك الجهل مركّبا إذا لم يعرف جهل نفسه أنّه جهل بل زعم أنّه علم وفي العجز عن المعرفة نجاة تامّة من هذا المرض بل لا مجال فيه لهذا المرض لكونه معترفا بعجزه فلو كان عدم المعرفة والعجز عن المعرفة متساويين لكان الجهلاء كلّهم عرفاء وكان جهلهم واسطة لكمالهم بل هناك كلّ من كان أجهل يكون أعرف فإنّ المعرفة هناك في عدم وجدان المعروف وفي العجز عن المعرفة هذه المقدّمة صادقة فإنّ كلّ من يكون أعجز عن المعرفة يكون أعرف بالمعارف والعجز عن المعرفة مدح يشبه الذّمّ وعدم المعرفة ذمّ صرف ليست فيه رائحة المدح ربّ زدني علما بكمال العجز عن معرفتك سبحانك فلو لاحظ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قدّس سرّه هذا الفرق الذى اهتدى إليه هذا الفقير لما ذكر العجز عن المعرفة بالجهل أصلا ولما عدّه من عدم العلم قطعا حيث قال منّا من علم ومنّا من جهل فقال العجز عن درك الإدراك إدراك وبعد ذلك بيّن علوم الشّقّ الاوّل وباهى بها واعتقدها من نفسه وقال خاتم الانبياء يأخذ هذه العلوم من خاتم الولاية وعنى بخاتم الولاية المحمّديّة نفسه فصار من هذه الجهة موردا لمطاعن الخلائق وشرّاح النّصوص صرفوا في توجيهات هذا الكلام هممهم وعند الفقير يمكن أن يقال إنّ هذا الكلام في الحقيقة ادون من ذلك العجز بل لا مناسبة لديه لكونه مربوطا بالظّلال والعجز في موطن الاصل سبحان الله إنّ قائل هذا القول هو الصّدّيق رضي الله عنه كما قالوا وهو رأس العرفاء ورئيس الصّدّيقين فأيّ علم يسبق ذلك العجز؟ وأيّ قادر يكون أسبق قدما من ذاك العاجز؟ نعم إذا قال في حقّ أستاذ الصّدّيق يعني النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ما قال كيف لا يقول ذلك في حقّ الصّدّيق؟
Sección V02/P341–V02/P342İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P341–V02/P342)
Orijinal Metin (AR)والعجب أنّ الشّيخ بهذا القيل والقال وبهذا الشّطح من المقال يظهر في النّظر من المقبولين ويشاهد في عداد الأولياء المكرّمين (ع) لا عسر في أمر مع الكرام نعم ربّما يحصل التّأذّي من الدعاء وربّما يحصل السّرور والابتهاج من الشّتم والإيذاء والذين يردّون الشّيخ في خطر والذين يقبلونه ويقبلون كلامه أيضا في خطر ينبغي أن يقبل الشّيخ وينبغي أن لا يقبل كلماته المخالفة هذا هو الطّريق الوسط في قبول الشّيخ وعدم قبوله الذى هو اختيار هذا الفقير والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ هذه المرتبة المقدّسة الّتي قلنا إنّها حقيقة القرآن لا مجال فيها لإطلاق النّور أيضا وبقي النّور في الطّريق كسائر الكمالات الذّاتيّة لا يوجد هناك شيء أصلا غير الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فلو كان المراد من قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ القرآن يمكن أنّ ذلك باعتبار الإنزال والتّنزيل كما يومئ إليه كلمة جاءكم وفوق هذه المرتبة المقدّسة مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة الصّلاة الّتي صورتها قائمة في عالم الشّهادة بالمصلّين من أرباب النّهاية ولعلّ فيما ورد في قصّة المعراج في قوله صلّى الله عليه وسلّم حكاية " قف يا محمّد إنّ الله يصلّي " إيماء إلى حقيقة الصّلاة هذه نعم إنّ العبادة الّتي تكون لائقة بمرتبة التّنزّه والتّجرّد لعلّها تكون صادرة عن مراتب الوجوب وتظهر من أطوار القدم فالعبادة اللّائقة بجناب قدسه تعالى هي الصّادرة من مراتب الوجوب لا غير فهو العابد والمعبود وفي هذه المرتبة المقدّسة كمال الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فإنّ حقيقة الكعبة وحقيقة القرآن جزآها والصّلاة هي جامعة لجميع كمالات مراتب العبادات وكائنة على نسبة أصل الاصل فإنّ المعبوديّة الصّرفة متحقّقة فيها وحقيقة الصّلاة الّتي هي جامعة لجميع العبادات عبادة في هذه المرتبة للمرتبة المقدّسة الّتي فوقها واستحقاق المعبوديّة الصّرفة ثابت لها فإنّها أصل الكلّ وملاذ الجميع وتقصر الوسعة أيضا دون هذا الموطن ويبقى الامتياز في الطّريق وإن كان لا كيفيّا ولا مثليّا ومنتهى أقدام الكمّل من الانبياء وأكابر الأولياء عليهم الصّلوات والتّسليمات أوّلا وآخرا إلى نهاية مقام حقيقة الصّلاة الّتي هي نهاية عبادة العباد وفوق ذلك المقام مقام المعبوديّة الصّرفة الّتي لا شركة فيها لأحد بوجه من الوجوه حتّى يضع قدمه إلى فوق وكلّ مقام فيه شوب عبادة وعابد فيه مجال للقدم كالنّظر وإذا وقعت المعاملة إلى المعبوديّة الصّرفة يقصر القدم ويتمّ السّير ولكن بحمد الله سبحانه لم يمنع من النّظر فيها بل له فيها مجال بقدر الاستعداد (ع) لو لم يكن هذا لكان بلاء يمكن أن يكون في أمر قف يا محمّد إشارة إلى قصور القدم هذا يعني: قف يا محمّد ولا تضع قدمك فوق ذلك فإنّه لا مجال للقدم فوق مرتبة الصّلاة الّتي هي صادرة عن مرتبة الوجوب ومرتبة تجرّد حضرة الذّات وتنزّهها تعالت وتقدّست وحقيقة الكلمة الطّيّبة لا إله إلّا الله تتحقّق في ذلك المقام ونفي عبادة الآلهة الغير المستحقّة للعبادة يتصوّر في ذلك الموطن وإثبات المعبود الحقيقيّ الذى لا مستحقّ للعبادة غيره يحصل في ذلك المقام وكمال الامتياز بين العابديّة والمعبوديّة يظهر ههنا ويمتاز فيه العابد من المعبود كما ينبغي أن يمتاز ويعلم أنّ معنى لا إله إلّا الله بالنّسبة إلى حال المنتهين لا معبود إلّا الله كما تقرّر في الشّرع أنّه معنى هذه الكلمة وملاحظة لا مقصود ولا موجود بالنّسبة إلى الابتداء والوسط ولا مقصود فوق لا موجود فإنّه روزنة لا معبود إلّا الله (ينبغي) أن يعلم أنّ التّرقّي في النّظر في ذلك الموطن وحدّة البصر فيه مربوطة بالصّلاة الّتي هي شغل المنتهين وسائر العبادات لعلّها تمدّ في تكميل الصّلاة وتتلافى نقصها ولعلّه من هذا الوجه قالوا في حقّ الصّلاة إنّها حسن لذاتها كالإيمان وسائر العبادات ليست حسنا لذواتها.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والعجب أنّ الشّيخ بهذا القيل والقال وبهذا الشّطح من المقال يظهر في النّظر من المقبولين ويشاهد في عداد الأولياء المكرّمين (ع) لا عسر في أمر مع الكرام نعم ربّما يحصل التّأذّي من الدعاء وربّما يحصل السّرور والابتهاج من الشّتم والإيذاء والذين يردّون الشّيخ في خطر والذين يقبلونه ويقبلون كلامه أيضا في خطر ينبغي أن يقبل الشّيخ وينبغي أن لا يقبل كلماته المخالفة هذا هو الطّريق الوسط في قبول الشّيخ وعدم قبوله الذى هو اختيار هذا الفقير والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ هذه المرتبة المقدّسة الّتي قلنا إنّها حقيقة القرآن لا مجال فيها لإطلاق النّور أيضا وبقي النّور في الطّريق كسائر الكمالات الذّاتيّة لا يوجد هناك شيء أصلا غير الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فلو كان المراد من قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ القرآن يمكن أنّ ذلك باعتبار الإنزال والتّنزيل كما يومئ إليه كلمة جاءكم وفوق هذه المرتبة المقدّسة مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة الصّلاة الّتي صورتها قائمة في عالم الشّهادة بالمصلّين من أرباب النّهاية ولعلّ فيما ورد في قصّة المعراج في قوله صلّى الله عليه وسلّم حكاية " قف يا محمّد إنّ الله يصلّي " إيماء إلى حقيقة الصّلاة هذه نعم إنّ العبادة الّتي تكون لائقة بمرتبة التّنزّه والتّجرّد لعلّها تكون صادرة عن مراتب الوجوب وتظهر من أطوار القدم فالعبادة اللّائقة بجناب قدسه تعالى هي الصّادرة من مراتب الوجوب لا غير فهو العابد والمعبود وفي هذه المرتبة المقدّسة كمال الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فإنّ حقيقة الكعبة وحقيقة القرآن جزآها والصّلاة هي جامعة لجميع كمالات مراتب العبادات وكائنة على نسبة أصل الاصل فإنّ المعبوديّة الصّرفة متحقّقة فيها وحقيقة الصّلاة الّتي هي جامعة لجميع العبادات عبادة في هذه المرتبة للمرتبة المقدّسة الّتي فوقها واستحقاق المعبوديّة الصّرفة ثابت لها فإنّها أصل الكلّ وملاذ الجميع وتقصر الوسعة أيضا دون هذا الموطن ويبقى الامتياز في الطّريق وإن كان لا كيفيّا ولا مثليّا ومنتهى أقدام الكمّل من الانبياء وأكابر الأولياء عليهم الصّلوات والتّسليمات أوّلا وآخرا إلى نهاية مقام حقيقة الصّلاة الّتي هي نهاية عبادة العباد وفوق ذلك المقام مقام المعبوديّة الصّرفة الّتي لا شركة فيها لأحد بوجه من الوجوه حتّى يضع قدمه إلى فوق وكلّ مقام فيه شوب عبادة وعابد فيه مجال للقدم كالنّظر وإذا وقعت المعاملة إلى المعبوديّة الصّرفة يقصر القدم ويتمّ السّير ولكن بحمد الله سبحانه لم يمنع من النّظر فيها بل له فيها مجال بقدر الاستعداد (ع) لو لم يكن هذا لكان بلاء يمكن أن يكون في أمر قف يا محمّد إشارة إلى قصور القدم هذا يعني: قف يا محمّد ولا تضع قدمك فوق ذلك فإنّه لا مجال للقدم فوق مرتبة الصّلاة الّتي هي صادرة عن مرتبة الوجوب ومرتبة تجرّد حضرة الذّات وتنزّهها تعالت وتقدّست وحقيقة الكلمة الطّيّبة لا إله إلّا الله تتحقّق في ذلك المقام ونفي عبادة الآلهة الغير المستحقّة للعبادة يتصوّر في ذلك الموطن وإثبات المعبود الحقيقيّ الذى لا مستحقّ للعبادة غيره يحصل في ذلك المقام وكمال الامتياز بين العابديّة والمعبوديّة يظهر ههنا ويمتاز فيه العابد من المعبود كما ينبغي أن يمتاز ويعلم أنّ معنى لا إله إلّا الله بالنّسبة إلى حال المنتهين لا معبود إلّا الله كما تقرّر في الشّرع أنّه معنى هذه الكلمة وملاحظة لا مقصود ولا موجود بالنّسبة إلى الابتداء والوسط ولا مقصود فوق لا موجود فإنّه روزنة لا معبود إلّا الله (ينبغي) أن يعلم أنّ التّرقّي في النّظر في ذلك الموطن وحدّة البصر فيه مربوطة بالصّلاة الّتي هي شغل المنتهين وسائر العبادات لعلّها تمدّ في تكميل الصّلاة وتتلافى نقصها ولعلّه من هذا الوجه قالوا في حقّ الصّلاة إنّها حسن لذاتها كالإيمان وسائر العبادات ليست حسنا لذواتها.
Sección V02/P342–V02/P343İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P342–V02/P343)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثامن والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والخواجه محمّد معصوم في إظهار الاشتياق إيّاهم والإشفاق عليهم مع ذكر ثمرات العسكر الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وإن كان الاولاد الكرام مشتاقين إلينا ومريدين لدوام صحبتنا ونحن أيضا متمنّين لحضورهم وملاقاتهم ولكن ماذا نفعل لا يحصل جميع المتمنّيات (ع) تجري الرّياح بما لا تشتهي السّفن وإنّي أرى بقائي في العسكر على هذا الطّور بلا اختيار ولا رغبة مغتنما وأعتقد ساعة واحدة في هذه العرصة أفضل من ساعات كثيرة في سائر الامكنة وقد يتيسّر هنا ما لا يعلم تيسّر تمثاله في مواضع أخرى ومعارف هذا الموطن ممتازة من سائر المعارف وأحوال هذا المجمع ومقاماته ليست ممّا ينالها كلّ عارف والمنع الذى ورد من جانب السّلطان أراه روزنة رضاء مولاي العزيز الشّأن وأظنّ سعادتي في هذا الحبس وخصوصا في أيّام المشاجرة هذه أمور ومعاملة عجيبة وفي أوقات التّفرقة هذه غنج ودلال وملاطفة غريبة ولكن كلّما تحصل دولة جديدة عجيبة يوما فيوما يقع الاولاد في الخاطر ويضطرب الفؤاد من الم الهجر والبعاد وعدم نيل الملاقاة وأظنّ أنّ شوقي أكثر وأزيد من شوقكم وغالب عليه ومن المقرّر أنّ الولد لا يريد مثل ما يريد الوالد إيّاه وإن كانت قضيّة الاصالة والفرعيّة مقتضية عكس ذلك فإنّ الاصل لا احتياج له والفرع محتاج إلى الاصل من القدم إلى الرّأس ولكن جرت المعاملة على ذلك وثبت أشدّ الشّوق للأصل (ع) در خانه بكدخداى ماند همه ? يز الدهلي في جواركم وآكره أيضا قريب منكم والسّلام. المكتوب التّاسع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في أسرار ذات العارف الموهوبة اللّاكيفيّة وتحقيق تجلّي الذّات والرّؤية الاخرويّة وما يناسب ذلك فإذا ترقّت معاملة العارف من الشّئون والصّفات وتعدّت من وجوه اعتبارات الذّات تعالت وتقدّست وحصل لها التّفوّق من المقام الذى عبّرنا عنه بحقيقة الصّلاة يكون التّوجّه والمتوجّه ثمّة بلا كيف كالمتوجّه إليه فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ وذلك المتوجّه هو ذات العارف بعد حذف جميع الوجوه والاعتبارات عنه والكنه عبارة عن هذه الذّات المجرّدة المتوجّهة إلى ذات معروفها وكنهه مطلوبها بنفسها لا بالوجه والاعتبار وإنّما قلت إنّ الكنه عبارة عن الذّات المجرّدة فإنّ كنه الشّيء هو ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته وذات الشّيء أيضا ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته فإنّ كلّما يلاحظ من وجوه الشّيء واعتباراته توجد ذات الشّيء وراء ذلك كلّها لا مجال لإثبات أمر في مرتبة الذّات أصلا وكلّ شيء يثبت ثمّة فهو داخل في الوجوه والاعتبارات والذّات ما وراء ذلك لا يتصوّر في ذلك المقام أمر غير النّفي والسّلب فإن كان فيه علم بالامتياز فبالسّلب وإن كان تعبير وتفسير فبالسّلب أيضا وكلّ شيء لا مجال فيه للإثبات ولا يمكن عنه التّعبير بغير السّلب فهو مجهول الكيفيّة وله نصيب من اللّاكيفيّ والتّوجّه الذى يثبت في مرتبة الذّات يكون عين ذات المتوجّه لا وجه من وجوه الذّات ولا اعتبار من اعتباراتها فإنّ جميع الوجوه والاعتبارات صارت مسلوبة عنها ولم يبق شيء غير الذّات الاحد فيكون لذاك التّوجّه الذى هو عين الذّات نصيب من اللّاكيفيّ بالضّرورة فصحّ أنّ التّوجّه والمتوجّه يكونان ثمّة بلا كيف كالمتوجّه إليه وإن كان بين لا كيفيّ ولا كيفيّ فرق كثير ما للتّراب وربّ الارباب ولهذا أثبتنا في التّوجّه والمتوجّه نصيبا من اللّاكيفيّ واللّاكيفيّ الحقيقيّ هو المتوجّه إليه فقط فإذا كان ذاك الممكن وكنهه مجهول الكيفيّة ولا يمكن إثبات شيء فيها كيف تكون ذات الواجب تعالى الّتي هي في كمال اللّطافة والتّقدّس والتّنزّه مدركة وماذا يحصل منها. (شعر) من لم يكن ذا خبرة عن نفسه .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثامن والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والخواجه محمّد معصوم في إظهار الاشتياق إيّاهم والإشفاق عليهم مع ذكر ثمرات العسكر الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وإن كان الاولاد الكرام مشتاقين إلينا ومريدين لدوام صحبتنا ونحن أيضا متمنّين لحضورهم وملاقاتهم ولكن ماذا نفعل لا يحصل جميع المتمنّيات (ع) تجري الرّياح بما لا تشتهي السّفن وإنّي أرى بقائي في العسكر على هذا الطّور بلا اختيار ولا رغبة مغتنما وأعتقد ساعة واحدة في هذه العرصة أفضل من ساعات كثيرة في سائر الامكنة وقد يتيسّر هنا ما لا يعلم تيسّر تمثاله في مواضع أخرى ومعارف هذا الموطن ممتازة من سائر المعارف وأحوال هذا المجمع ومقاماته ليست ممّا ينالها كلّ عارف والمنع الذى ورد من جانب السّلطان أراه روزنة رضاء مولاي العزيز الشّأن وأظنّ سعادتي في هذا الحبس وخصوصا في أيّام المشاجرة هذه أمور ومعاملة عجيبة وفي أوقات التّفرقة هذه غنج ودلال وملاطفة غريبة ولكن كلّما تحصل دولة جديدة عجيبة يوما فيوما يقع الاولاد في الخاطر ويضطرب الفؤاد من الم الهجر والبعاد وعدم نيل الملاقاة وأظنّ أنّ شوقي أكثر وأزيد من شوقكم وغالب عليه ومن المقرّر أنّ الولد لا يريد مثل ما يريد الوالد إيّاه وإن كانت قضيّة الاصالة والفرعيّة مقتضية عكس ذلك فإنّ الاصل لا احتياج له والفرع محتاج إلى الاصل من القدم إلى الرّأس ولكن جرت المعاملة على ذلك وثبت أشدّ الشّوق للأصل (ع) در خانه بكدخداى ماند همه ? يز الدهلي في جواركم وآكره أيضا قريب منكم والسّلام. المكتوب التّاسع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في أسرار ذات العارف الموهوبة اللّاكيفيّة وتحقيق تجلّي الذّات والرّؤية الاخرويّة وما يناسب ذلك فإذا ترقّت معاملة العارف من الشّئون والصّفات وتعدّت من وجوه اعتبارات الذّات تعالت وتقدّست وحصل لها التّفوّق من المقام الذى عبّرنا عنه بحقيقة الصّلاة يكون التّوجّه والمتوجّه ثمّة بلا كيف كالمتوجّه إليه فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ وذلك المتوجّه هو ذات العارف بعد حذف جميع الوجوه والاعتبارات عنه والكنه عبارة عن هذه الذّات المجرّدة المتوجّهة إلى ذات معروفها وكنهه مطلوبها بنفسها لا بالوجه والاعتبار وإنّما قلت إنّ الكنه عبارة عن الذّات المجرّدة فإنّ كنه الشّيء هو ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته وذات الشّيء أيضا ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته فإنّ كلّما يلاحظ من وجوه الشّيء واعتباراته توجد ذات الشّيء وراء ذلك كلّها لا مجال لإثبات أمر في مرتبة الذّات أصلا وكلّ شيء يثبت ثمّة فهو داخل في الوجوه والاعتبارات والذّات ما وراء ذلك لا يتصوّر في ذلك المقام أمر غير النّفي والسّلب فإن كان فيه علم بالامتياز فبالسّلب وإن كان تعبير وتفسير فبالسّلب أيضا وكلّ شيء لا مجال فيه للإثبات ولا يمكن عنه التّعبير بغير السّلب فهو مجهول الكيفيّة وله نصيب من اللّاكيفيّ والتّوجّه الذى يثبت في مرتبة الذّات يكون عين ذات المتوجّه لا وجه من وجوه الذّات ولا اعتبار من اعتباراتها فإنّ جميع الوجوه والاعتبارات صارت مسلوبة عنها ولم يبق شيء غير الذّات الاحد فيكون لذاك التّوجّه الذى هو عين الذّات نصيب من اللّاكيفيّ بالضّرورة فصحّ أنّ التّوجّه والمتوجّه يكونان ثمّة بلا كيف كالمتوجّه إليه وإن كان بين لا كيفيّ ولا كيفيّ فرق كثير ما للتّراب وربّ الارباب ولهذا أثبتنا في التّوجّه والمتوجّه نصيبا من اللّاكيفيّ واللّاكيفيّ الحقيقيّ هو المتوجّه إليه فقط فإذا كان ذاك الممكن وكنهه مجهول الكيفيّة ولا يمكن إثبات شيء فيها كيف تكون ذات الواجب تعالى الّتي هي في كمال اللّطافة والتّقدّس والتّنزّه مدركة وماذا يحصل منها. (شعر) من لم يكن ذا خبرة عن نفسه .
Sección V02/P343–V02/P345İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P343–V02/P345)
Orijinal Metin (AR)هل يقدر الإخبار عن هذا وذا وأعطى أرحم الرّاحمين من كمال رأفته ورحمته الممكن الذى متّصف بالكيف بالتّمام نصيبا من اللّاكيفيّ ليحصل له حضور وشعور باللّاكيفيّ الحقيقيّ (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب وما قيل من استحالة معرفة كنه الذّات لعلّهم أرادوا بالمعرفة المعرفة المتعارفة الّتي من عالم الكيف وتعلّقها باللّاكيفيّ محال وأمّا إذا اتّصل أمر من عالم لا كيفيّ بلا كيفيّ باتّصال لا كيفيّ ونال من تلك الدولة العظمى حظّا وافرا لم يكن محالا (معرفة) غريبة ومسالة دقيقة عجيبة قلّما ظهرت إلى الآن من أهل الكشف والعرفان أنّ هذه الذّات المجرّدة الّتي لها نصيب من اللّاكيفيّ وبيّنت بالتّفصيل مخصوصة بعارف تامّ المعرفة واصل إلى حضرة الذّات المجرّدة تعالت وتقدّست وحصل له الفناء والبقاء في تلك الدرجة العليا وهذه الدولة أثر ذلك البقاء الذّاتيّ وسائر الممكنات سوى هذا العارف لا نصيب لهم من الذّات أصلا وليست لهم ذات قطعا حتّى تكون صفاتهم قائمة بها بل جميع وجودهم ظلال الاسماء والصّفات وعكوس الشّئون والاعتبارات قائمة بأصولها الّتي هي الاسماء والصّفات لا بأمر يعبّر عنه بالذّات واللّطائف السّبع للإنسان الذى هو أجمع جميع الممكنات سواء كانت خفيّا أو أخفى آثار الصّفات وجسمانيّها وروحانيّها ظلال الاسماء واعتبارات الذّات تعالت وتقدّست ما أودع فيها شيء من نفس الذّات وما جعل قيامها بتلك الذّات (فإن قيل) لا قيام للأسماء والصّفات بأنفسها بل قيامها بالذّات تعالت وتقدّست فكيف يقوم الغير بها؟ (قلت) إنّ الغير إنّما لا يقوم بها إذا كان موجودا وأمّا إذا حصل له ثبوت واستقرار في مرتبة التّوهّم فلم لا يكون قائما بهؤلاء فإنّه أضعف؟ (وما قلت وكتبت) انّ ذات الممكن عدم فهو كقولنا الممكن لا ذات له ذاته عدم ولا ذات له كلاهما بمعنى واحد وإن أبدى التّحقيق الفلسفيّ تغايرا بين هذين المفهومين ولكن لا مفهوم له وفي الحقيقة مرجعهما ومآلهما واحد والعدم لا نفع فيه لنفسه وماذا يجدي لغيره ولا يقدر إمساك نفسه؟ فكيف يمسك غيره؟ وتحقيق المبحث أنّ عكوس الاسماء والصّفات لمّا ظهرت في مرآة العدم يرى قيامها في الظّاهر بتلك المرآة وتتخيّل المرآة كالذّات لها باعتبار قيامها بها وفي الحقيقة قيامها بأصلها لا تعلّق لها بالمرآة أصلا ولا شغل لها بمرآة العدم في غير التّوهّم وأين المجال لجوهريّة تلك المرآة وذاتيّتها ههنا؟ والعدم لا قابليّة له لان يكون عرضا فكيف يكون جوهرا؟ وهذا العارف تامّ المعرفة الواصل إلى مرتبة الذّات تعالت وتقدّست الحاصل له البقاء بالذّات الذى حكمه حكم عنقاء المغرب في جميع الاوقات لكونه عزيز الوجود وغريب الوقوع أعطى بعد الفناء والبقاء ذاتا يكون قيام ظلال الاسماء والصّفات وعكوسها الّتي هي حقيقته بتلك الذّات كما أنّ قيام أصولها الّتي هي الاسماء والصّفات بحضرة الذّات يكون قيام ظلال تلك الاسماء والصّفات بظلّ تلك الذّات الّتي أعطيها العارف فيكون ذلك العارف مركّبا من الجوهر والعرض ويكون سائر أفراد الممكن مجرّد الاعراض لا شائبة فيهم من الجوهريّة نعم ما قال صاحب الفتوحات المكّيّة من أنّ العالم أعراض مجتمعة قائمة بذات واحدة ولكن ذهل الشّيخ هنا عن دقيقتين إحداهما أنّه لم يستثن العارف الاكمل من هذا الحكم وثانيتهما أنّه جعل قيامه بالذّات الاحد والحال أنّ قيامه بأصله الذى هو الاسماء والصّفات لا بالذّات تعالت وإن كان قيام الاسماء والصّفات بالذّات فإنّ لحضرة الذّات كمال الاستغناء عن العالم فكيف يمكن قيام العالم بتلك الدرجة العليا؟ وماذا يكون العالم حتّى يكون فيه هوس القيام بتلك الذّروة القصوى؟ ما تماشا كنان كوته دست .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هل يقدر الإخبار عن هذا وذا وأعطى أرحم الرّاحمين من كمال رأفته ورحمته الممكن الذى متّصف بالكيف بالتّمام نصيبا من اللّاكيفيّ ليحصل له حضور وشعور باللّاكيفيّ الحقيقيّ (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب وما قيل من استحالة معرفة كنه الذّات لعلّهم أرادوا بالمعرفة المعرفة المتعارفة الّتي من عالم الكيف وتعلّقها باللّاكيفيّ محال وأمّا إذا اتّصل أمر من عالم لا كيفيّ بلا كيفيّ باتّصال لا كيفيّ ونال من تلك الدولة العظمى حظّا وافرا لم يكن محالا (معرفة) غريبة ومسالة دقيقة عجيبة قلّما ظهرت إلى الآن من أهل الكشف والعرفان أنّ هذه الذّات المجرّدة الّتي لها نصيب من اللّاكيفيّ وبيّنت بالتّفصيل مخصوصة بعارف تامّ المعرفة واصل إلى حضرة الذّات المجرّدة تعالت وتقدّست وحصل له الفناء والبقاء في تلك الدرجة العليا وهذه الدولة أثر ذلك البقاء الذّاتيّ وسائر الممكنات سوى هذا العارف لا نصيب لهم من الذّات أصلا وليست لهم ذات قطعا حتّى تكون صفاتهم قائمة بها بل جميع وجودهم ظلال الاسماء والصّفات وعكوس الشّئون والاعتبارات قائمة بأصولها الّتي هي الاسماء والصّفات لا بأمر يعبّر عنه بالذّات واللّطائف السّبع للإنسان الذى هو أجمع جميع الممكنات سواء كانت خفيّا أو أخفى آثار الصّفات وجسمانيّها وروحانيّها ظلال الاسماء واعتبارات الذّات تعالت وتقدّست ما أودع فيها شيء من نفس الذّات وما جعل قيامها بتلك الذّات (فإن قيل) لا قيام للأسماء والصّفات بأنفسها بل قيامها بالذّات تعالت وتقدّست فكيف يقوم الغير بها؟ (قلت) إنّ الغير إنّما لا يقوم بها إذا كان موجودا وأمّا إذا حصل له ثبوت واستقرار في مرتبة التّوهّم فلم لا يكون قائما بهؤلاء فإنّه أضعف؟ (وما قلت وكتبت) انّ ذات الممكن عدم فهو كقولنا الممكن لا ذات له ذاته عدم ولا ذات له كلاهما بمعنى واحد وإن أبدى التّحقيق الفلسفيّ تغايرا بين هذين المفهومين ولكن لا مفهوم له وفي الحقيقة مرجعهما ومآلهما واحد والعدم لا نفع فيه لنفسه وماذا يجدي لغيره ولا يقدر إمساك نفسه؟ فكيف يمسك غيره؟ وتحقيق المبحث أنّ عكوس الاسماء والصّفات لمّا ظهرت في مرآة العدم يرى قيامها في الظّاهر بتلك المرآة وتتخيّل المرآة كالذّات لها باعتبار قيامها بها وفي الحقيقة قيامها بأصلها لا تعلّق لها بالمرآة أصلا ولا شغل لها بمرآة العدم في غير التّوهّم وأين المجال لجوهريّة تلك المرآة وذاتيّتها ههنا؟ والعدم لا قابليّة له لان يكون عرضا فكيف يكون جوهرا؟ وهذا العارف تامّ المعرفة الواصل إلى مرتبة الذّات تعالت وتقدّست الحاصل له البقاء بالذّات الذى حكمه حكم عنقاء المغرب في جميع الاوقات لكونه عزيز الوجود وغريب الوقوع أعطى بعد الفناء والبقاء ذاتا يكون قيام ظلال الاسماء والصّفات وعكوسها الّتي هي حقيقته بتلك الذّات كما أنّ قيام أصولها الّتي هي الاسماء والصّفات بحضرة الذّات يكون قيام ظلال تلك الاسماء والصّفات بظلّ تلك الذّات الّتي أعطيها العارف فيكون ذلك العارف مركّبا من الجوهر والعرض ويكون سائر أفراد الممكن مجرّد الاعراض لا شائبة فيهم من الجوهريّة نعم ما قال صاحب الفتوحات المكّيّة من أنّ العالم أعراض مجتمعة قائمة بذات واحدة ولكن ذهل الشّيخ هنا عن دقيقتين إحداهما أنّه لم يستثن العارف الاكمل من هذا الحكم وثانيتهما أنّه جعل قيامه بالذّات الاحد والحال أنّ قيامه بأصله الذى هو الاسماء والصّفات لا بالذّات تعالت وإن كان قيام الاسماء والصّفات بالذّات فإنّ لحضرة الذّات كمال الاستغناء عن العالم فكيف يمكن قيام العالم بتلك الدرجة العليا؟ وماذا يكون العالم حتّى يكون فيه هوس القيام بتلك الذّروة القصوى؟ ما تماشا كنان كوته دست .
Sección V02/P345–V02/P346İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P345–V02/P346)
Orijinal Metin (AR)تو درخت بلند بالاى ومعاملة هذا العارف خارجة عن معاملة العالم وحكمه مستثنى من أحكام العالم وهو بحكم " المرء مع من أحبّ " نال بالمحبّة الذّاتيّة معيّة بأصل الاصل متجاوزا اصله وأفنى نفسه في أصل الاصول وأكرمه أكرم الاكرمين بمقتضى: هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ببقائه مكافاة لفنائه وجعله باقيا بما قد فني فيه وصيّره مظهرا لذاته وأسمائه وصفاته وجعله مرآة جامعة فكان حكم سائر أفراد العالم في جنب هذا العارف العاشق حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط فإنّ الاسماء والصّفات لا قدر لها في جنب حضرة الذّات ولا مقدار وللقطرة قدر بالنّسبة إلى البحر وهؤلاء يمكن أن يقال ليس لها ذلك في جنب تلك ينبغي أن يقيس علم هذا العارف ومعرفته ودركه وإدراكه من ههنا بالنّسبة إلى الآخرين وأن يفهم ثمّة عظم شأنه وعلوّ منزلته ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وهذا العارف الذى تشرّف بالبقاء الذّاتيّ وأعطى ذاتا يكون قيام صفاته مثل العلم والقدرة بها كما كان قيامها أوّلا بأصولها كسائر أفراد العالم لا يعود إليه بوجود هذا البقاء الاكمل إطلاق كلمة أنا الّتي قد زالت عنه ولا يقدر إطلاق أنا في مرتبة من مراتب البقاء فإنّ البقاء الاكمل متفرّع على الفناء الاتمّ الذى لم يترك من إطلاق كلمة أنا اسما ولا رسما ولم يبق له مجالا " الزّائل لا يعود " قضيّة مشهورة والذي يعود فليس هو بزائل بل كان مغلوبا ومستورا ثمّ قوي بعروض عارض وغلب فإنّ المغلوب قد يغلب (ينبغي أن يعلم) أنّ النّصيب من مرتبة الذّات - تعالت وتقدّست - مخصوص بهذا العارف الذى صار باقيا بحضرة الذّات وقامت به الصّفات وأيّ قسم من الفناء والبقاء حصّله غيره يكون نصيبه من الاسماء والصّفات لا من الذّات - تعالت وتقدّست - وإن لم يكن للأسماء والصّفات انفكاك عن الذّات تعالت ولكنّ النّصيب من الذّات غير النّصيب من الصّفات وإن أوقع عدم انفكاك الصّفات عن الذّات جماعة في توهّم اتّحاد النّصيب من الصّفات وعينيّته بالنّصيب الحاصل من الذّات ولكن لكلّ منهما علامات وأمارات على حدة وعلوم ومعارف مخصوصة لا يخفى ذلك لأرباب الوصول إلى هذه الدولة العظمى ولكن لا يخفى عليك أنّ التّجلّي الذّاتيّ ليس بمخصوص بهذا العارف بل يجوز أن يتيسّر التّجلّي الذّاتيّ لغيره أيضا ولكن لا يكون له نصيب من نفس الذّات فإنّ التّجلّي يستدعي نحوا من الظّلّيّة فإنّه ظهور في مرتبة ثانية والنّصيب من نفس الذّات الذى مرّ ذكره لا يتحمّل شائبة من الظّلّيّة ويكون هاربا عن نفس التجلي والظهور أيضا ظهور الذّات بصفة من الصّفات هو أيضا ظهور الذّات في مرتبة ثانية ولكنّه ليس تجلّيا ذاتيّا بل تجلّي اعتبار من اعتبارات الذّات - تعالت وتقدّست - فإنّ الذّات عزّ شأنهاجامعة لجميع الاعتبارات بل منزّهة عن الجميع فلا يكون تجلّي اعتبار من الاعتبارات تجلّيا ذاتيّا (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ - قدّس سرّه - وتابعوه قدّس الله أسرارهم قالوا للتّعيّن الاوّل تعيّنا ذاتيّا وهو ظهور الذّات بالتّعيّن العلميّ الجمليّ الذى هو اعتبار من اعتبارات الذّات وإن كانت له جامعيّة (أجيب) انّ معتقد هذا الدرويش هو أنّ هذا الظّهور العلميّ الجمليّ الذى عبّروا عنه بالتّعيّن الاوّل ليس هو أيضا تجلّيا ذاتيّا بل هو تجلّي شأن من شئونات الذّات والذّات جامعة لجميع الشّئون والاعتبارات بل فوق جميع الشّئون والاعتبارات واعتبار العلم هناك كسائر اعتبارات الذّات الّتي ايدى وصولها قاصرة عن ذيل غنا تلك المرتبة المقدّسة (فإن قيل) إنّ الظّهور في مرتبة ثانية مقصور على العلم فإنّ في الخارج نفس الذّات تعالت فيكون ظهورها في مرتبة ثانية في موطن العلم فإنّ الظّهور إمّا في العلم أو في الخارج ولم يبيّن الشّقّ الثالث حتّى يثبت فيه الظّهور (قلت) إنّ القادر الذى ظهر بشأن العلم الذى هو اعتبار من اعتبارات الذّات يقدر أن يظهر على نهج يكون ظهور اعتبار العلم بعضا من ذلك الظّهور الجامع بل يظهر على نهج لا يكون لاعتبار العلم ولا لسائر الاعتبارات فيه مجال ويكون مرتبة ذلك الظّهور الجامع ما وراء مرتبة الخارج ومرتبة العلم بأن يكون ظلّا للخارج وأعلى من مرتبة العلم وجعل تجلّي الذّات مقيّدا بالتّعيّن العلميّ من قبيل حصر بحر في كوز بل من قبيل طلب الشّراب من السّراب قال الشّاعر.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)تو درخت بلند بالاى ومعاملة هذا العارف خارجة عن معاملة العالم وحكمه مستثنى من أحكام العالم وهو بحكم " المرء مع من أحبّ " نال بالمحبّة الذّاتيّة معيّة بأصل الاصل متجاوزا اصله وأفنى نفسه في أصل الاصول وأكرمه أكرم الاكرمين بمقتضى: هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ببقائه مكافاة لفنائه وجعله باقيا بما قد فني فيه وصيّره مظهرا لذاته وأسمائه وصفاته وجعله مرآة جامعة فكان حكم سائر أفراد العالم في جنب هذا العارف العاشق حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط فإنّ الاسماء والصّفات لا قدر لها في جنب حضرة الذّات ولا مقدار وللقطرة قدر بالنّسبة إلى البحر وهؤلاء يمكن أن يقال ليس لها ذلك في جنب تلك ينبغي أن يقيس علم هذا العارف ومعرفته ودركه وإدراكه من ههنا بالنّسبة إلى الآخرين وأن يفهم ثمّة عظم شأنه وعلوّ منزلته ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وهذا العارف الذى تشرّف بالبقاء الذّاتيّ وأعطى ذاتا يكون قيام صفاته مثل العلم والقدرة بها كما كان قيامها أوّلا بأصولها كسائر أفراد العالم لا يعود إليه بوجود هذا البقاء الاكمل إطلاق كلمة أنا الّتي قد زالت عنه ولا يقدر إطلاق أنا في مرتبة من مراتب البقاء فإنّ البقاء الاكمل متفرّع على الفناء الاتمّ الذى لم يترك من إطلاق كلمة أنا اسما ولا رسما ولم يبق له مجالا " الزّائل لا يعود " قضيّة مشهورة والذي يعود فليس هو بزائل بل كان مغلوبا ومستورا ثمّ قوي بعروض عارض وغلب فإنّ المغلوب قد يغلب (ينبغي أن يعلم) أنّ النّصيب من مرتبة الذّات - تعالت وتقدّست - مخصوص بهذا العارف الذى صار باقيا بحضرة الذّات وقامت به الصّفات وأيّ قسم من الفناء والبقاء حصّله غيره يكون نصيبه من الاسماء والصّفات لا من الذّات - تعالت وتقدّست - وإن لم يكن للأسماء والصّفات انفكاك عن الذّات تعالت ولكنّ النّصيب من الذّات غير النّصيب من الصّفات وإن أوقع عدم انفكاك الصّفات عن الذّات جماعة في توهّم اتّحاد النّصيب من الصّفات وعينيّته بالنّصيب الحاصل من الذّات ولكن لكلّ منهما علامات وأمارات على حدة وعلوم ومعارف مخصوصة لا يخفى ذلك لأرباب الوصول إلى هذه الدولة العظمى ولكن لا يخفى عليك أنّ التّجلّي الذّاتيّ ليس بمخصوص بهذا العارف بل يجوز أن يتيسّر التّجلّي الذّاتيّ لغيره أيضا ولكن لا يكون له نصيب من نفس الذّات فإنّ التّجلّي يستدعي نحوا من الظّلّيّة فإنّه ظهور في مرتبة ثانية والنّصيب من نفس الذّات الذى مرّ ذكره لا يتحمّل شائبة من الظّلّيّة ويكون هاربا عن نفس التجلي والظهور أيضا ظهور الذّات بصفة من الصّفات هو أيضا ظهور الذّات في مرتبة ثانية ولكنّه ليس تجلّيا ذاتيّا بل تجلّي اعتبار من اعتبارات الذّات - تعالت وتقدّست - فإنّ الذّات عزّ شأنهاجامعة لجميع الاعتبارات بل منزّهة عن الجميع فلا يكون تجلّي اعتبار من الاعتبارات تجلّيا ذاتيّا (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ - قدّس سرّه - وتابعوه قدّس الله أسرارهم قالوا للتّعيّن الاوّل تعيّنا ذاتيّا وهو ظهور الذّات بالتّعيّن العلميّ الجمليّ الذى هو اعتبار من اعتبارات الذّات وإن كانت له جامعيّة (أجيب) انّ معتقد هذا الدرويش هو أنّ هذا الظّهور العلميّ الجمليّ الذى عبّروا عنه بالتّعيّن الاوّل ليس هو أيضا تجلّيا ذاتيّا بل هو تجلّي شأن من شئونات الذّات والذّات جامعة لجميع الشّئون والاعتبارات بل فوق جميع الشّئون والاعتبارات واعتبار العلم هناك كسائر اعتبارات الذّات الّتي ايدى وصولها قاصرة عن ذيل غنا تلك المرتبة المقدّسة (فإن قيل) إنّ الظّهور في مرتبة ثانية مقصور على العلم فإنّ في الخارج نفس الذّات تعالت فيكون ظهورها في مرتبة ثانية في موطن العلم فإنّ الظّهور إمّا في العلم أو في الخارج ولم يبيّن الشّقّ الثالث حتّى يثبت فيه الظّهور (قلت) إنّ القادر الذى ظهر بشأن العلم الذى هو اعتبار من اعتبارات الذّات يقدر أن يظهر على نهج يكون ظهور اعتبار العلم بعضا من ذلك الظّهور الجامع بل يظهر على نهج لا يكون لاعتبار العلم ولا لسائر الاعتبارات فيه مجال ويكون مرتبة ذلك الظّهور الجامع ما وراء مرتبة الخارج ومرتبة العلم بأن يكون ظلّا للخارج وأعلى من مرتبة العلم وجعل تجلّي الذّات مقيّدا بالتّعيّن العلميّ من قبيل حصر بحر في كوز بل من قبيل طلب الشّراب من السّراب قال الشّاعر.
Sección V02/P346–V02/P347İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P346–V02/P347)
Orijinal Metin (AR)(شعر) كسى در صحن كا? ى قليه جويد . أضاع العمر في طلب المحال نعم إنّ اعتبار العلم هو أجمع جميع اعتبارات الذّات وفيه من شمول كمالات الذّات ما ليس في غيره من الاعتبارات فلو قالوا للظّهور العلميّ: ظهور الذّات على سبيل التّجوّز وأطلقوا عليه تجلّيا ذاتيّا لساغ وإن كان ذلك بعيدا عن إطلاقاتهم ومستبعدا من مذاقهم كما لا يخفى على النّاظرين في كلامهم (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ - قدّس سرّه - قال: تكون الرّؤية الاخرويّة بصورة لطيفة جامعة مثاليّة فما اعتقادك في هذه المسألة؟ (قلت) إنّ رؤية الصّورة الجامعة المذكورة ليست هي رؤية الحقّ سبحانه بل رؤية مظهر من مظاهر كمالاته سبحانه حصل في عالم المثال. (شعر) يراه المؤمنون بغير كيف . وإدراك وضرب من مثال والقول بكون رؤية الحقّ سبحانه بالصّورة نفي رؤية الحقّ سبحانه في الحقيقة وأيضا إنّ الصّورة الّتي تحصل في عالم المثال وإن كانت جامعة تكون على مقدار عالم المثال وعالم المثال وإن كانت له وسعة ولكنّه واحد من عوالمه تعالى المخلوقة فكيف يكون للصّورة الجامعة الّتي فيها مجال لأن تكون جامعة لجميع الكمالات الوجوبيّة وأن تضبط كلّها حتّى تصير مرآة لتلك المرتبة المقدّسة وتكون رؤيتها رؤيته تعالى فإذا لم يكن في صفة العلم الّتي هي من الصّفات الوجوبيّة وأجمع الصّفات الذّاتيّة مجال لأن تكون جامعة لجميع الصّفات والاعتبارات الذّاتيّة كما مرّ تحقيقه ماذا يكون عالم المثال الذى هو ممكن ومخلوق حتّى يكون فيه صورة جامعة لجميع الكمالات الوجوبيّة فلو سلّمنا فرضا وتقديرا أنّها جامعة تكون ظلّا من ظلال تلك المرتبة المقدّسة ورؤية الظّلّ ليست هي في الحقيقة رؤية الاصل والمخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام شبّه الرّؤية الاخرويّة برؤية القمر ليلة البدر ولم يترك خافية أصلا ورؤية الظّلّ هي كرؤية القمر في الطّشت وأرباب الفطرة العليا لا يقبلون ذلك والذي ندركه ونعلمه أنّه يمكن أن يحصل لتلك المرتبة المقدّسة ظهور في خارج موطن العلم ويكون له ثبوت في ظلّ مرتبة الخارج كما مرّ ويكون لهذا الظّهور الجامع ظلّ جامع في موطن العلم يعبّرون عنه بالتّعيّن الاوّل ويكون لهذا الظّهور الجامع ظلّ آخر في عالم المثال جامع يكون مرآة للظّلّ الجامع العلميّ وهذا الظّلّ الجامع المثاليّ الذى يظهر بصورة لطيفة في عالم المثال يكون بصورة الإنسان الذى هو أجمع المخلوقات وحديث «إنّ الله خلق آدم على صورته " يمكن أن يكون واردا بهذا الاعتبار ولكنّ رؤية الحقّ سبحانه هي ما تكون وراء الظّهورات والصّور وتكون من عالم لا كيفيّ ولا مثليّ ينبغي الإيمان بالرّؤية الاخرويّة دون أن يشتغل بكيفيّتها وكمّيّتها ولميّتها لا مناسبة لخلق الآخرة ووجودها بخلق الدنيا ووجودها أصلا حتّى تقاس أحكام إحداهما على أحكام الاخرى والبصر هناك غير البصر الذى هنا والفهم والإدراك هناك غير الفهم والإدراك اللّذين هنا لها الدوام والابد ولهذا الفناء والزّوال ولها كمال النّظافة وتمام اللّطافة ولهذه غاية الخبث ونهاية الكثافة والشّيخ قدّس سرّه لا يثبت للحقّ جلّ وعلا ظهورا في خارج موطن العلم ولا يجوّز فيما وراء المجالي والمظاهر شهودا ومشاهدة ورؤية (ع) وذلك رأي غير ما هو رأيهم فماذا نفعل؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(شعر) كسى در صحن كا? ى قليه جويد . أضاع العمر في طلب المحال نعم إنّ اعتبار العلم هو أجمع جميع اعتبارات الذّات وفيه من شمول كمالات الذّات ما ليس في غيره من الاعتبارات فلو قالوا للظّهور العلميّ: ظهور الذّات على سبيل التّجوّز وأطلقوا عليه تجلّيا ذاتيّا لساغ وإن كان ذلك بعيدا عن إطلاقاتهم ومستبعدا من مذاقهم كما لا يخفى على النّاظرين في كلامهم (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ - قدّس سرّه - قال: تكون الرّؤية الاخرويّة بصورة لطيفة جامعة مثاليّة فما اعتقادك في هذه المسألة؟ (قلت) إنّ رؤية الصّورة الجامعة المذكورة ليست هي رؤية الحقّ سبحانه بل رؤية مظهر من مظاهر كمالاته سبحانه حصل في عالم المثال. (شعر) يراه المؤمنون بغير كيف . وإدراك وضرب من مثال والقول بكون رؤية الحقّ سبحانه بالصّورة نفي رؤية الحقّ سبحانه في الحقيقة وأيضا إنّ الصّورة الّتي تحصل في عالم المثال وإن كانت جامعة تكون على مقدار عالم المثال وعالم المثال وإن كانت له وسعة ولكنّه واحد من عوالمه تعالى المخلوقة فكيف يكون للصّورة الجامعة الّتي فيها مجال لأن تكون جامعة لجميع الكمالات الوجوبيّة وأن تضبط كلّها حتّى تصير مرآة لتلك المرتبة المقدّسة وتكون رؤيتها رؤيته تعالى فإذا لم يكن في صفة العلم الّتي هي من الصّفات الوجوبيّة وأجمع الصّفات الذّاتيّة مجال لأن تكون جامعة لجميع الصّفات والاعتبارات الذّاتيّة كما مرّ تحقيقه ماذا يكون عالم المثال الذى هو ممكن ومخلوق حتّى يكون فيه صورة جامعة لجميع الكمالات الوجوبيّة فلو سلّمنا فرضا وتقديرا أنّها جامعة تكون ظلّا من ظلال تلك المرتبة المقدّسة ورؤية الظّلّ ليست هي في الحقيقة رؤية الاصل والمخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام شبّه الرّؤية الاخرويّة برؤية القمر ليلة البدر ولم يترك خافية أصلا ورؤية الظّلّ هي كرؤية القمر في الطّشت وأرباب الفطرة العليا لا يقبلون ذلك والذي ندركه ونعلمه أنّه يمكن أن يحصل لتلك المرتبة المقدّسة ظهور في خارج موطن العلم ويكون له ثبوت في ظلّ مرتبة الخارج كما مرّ ويكون لهذا الظّهور الجامع ظلّ جامع في موطن العلم يعبّرون عنه بالتّعيّن الاوّل ويكون لهذا الظّهور الجامع ظلّ آخر في عالم المثال جامع يكون مرآة للظّلّ الجامع العلميّ وهذا الظّلّ الجامع المثاليّ الذى يظهر بصورة لطيفة في عالم المثال يكون بصورة الإنسان الذى هو أجمع المخلوقات وحديث «إنّ الله خلق آدم على صورته " يمكن أن يكون واردا بهذا الاعتبار ولكنّ رؤية الحقّ سبحانه هي ما تكون وراء الظّهورات والصّور وتكون من عالم لا كيفيّ ولا مثليّ ينبغي الإيمان بالرّؤية الاخرويّة دون أن يشتغل بكيفيّتها وكمّيّتها ولميّتها لا مناسبة لخلق الآخرة ووجودها بخلق الدنيا ووجودها أصلا حتّى تقاس أحكام إحداهما على أحكام الاخرى والبصر هناك غير البصر الذى هنا والفهم والإدراك هناك غير الفهم والإدراك اللّذين هنا لها الدوام والابد ولهذا الفناء والزّوال ولها كمال النّظافة وتمام اللّطافة ولهذه غاية الخبث ونهاية الكثافة والشّيخ قدّس سرّه لا يثبت للحقّ جلّ وعلا ظهورا في خارج موطن العلم ولا يجوّز فيما وراء المجالي والمظاهر شهودا ومشاهدة ورؤية (ع) وذلك رأي غير ما هو رأيهم فماذا نفعل؟
Sección V02/P347–V02/P349İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P347–V02/P349)
Orijinal Metin (AR)لا أحد في هذه العرصة غير الشّيخ - قدّس سرّه - فأحيانا نحاربه وأحيانا نصالحه وهو الذى أسّس كلام المعرفة والعرفان وشرحه وبسطه وهو الذى تكلّم من التّوحيد والاتّحاد بالتّفصيل وبيّن منشأ التّعدّد والتّكثّر وهو الذى أعطى الوجود بالكلّيّة للحقّ جلّ وعلا وجعل العالم موهوما ومتخيّلا وهو الذى أثبت للوجود التّنزّلات وميّز أحكام كلّ منها عن أحكام الآخر وهو الذى اعتقد العالم عين الحقّ وقال كلّه هو ومع ذلك وجد مرتبة تنزيه الحقّ سبحانه وراء وراء العالم واعتقد الحقّ سبحانه منزّها ومبرّأ من الرّؤية والإدراك والمشايخ المتقدّمون على الشّيخ إن تكلّموا في هذا الباب تكلّموا بالإشارات والرّموز ولم يشتغلوا بالشّرح والتّفصيل والذين جاءوا من بعد الشّيخ من هذه الطّائفة اختار أكثرهم تقليد الشّيخ وساق الكلام على طبق اصطلاحه ونحن المتأخّرون العاجزون أيضا استفضنا من بركاته ونلنا حظّا وافرا من علومه ومعارفه جزاه الله سبحانه عنّا خير الجزاء غاية ما في الباب أنّه لمّا كان كلّ من مظانّ الخطأ ومجال الصّواب مختلطا بالآخر بحكم البشريّة والإنسان أحيانا مخطئ وأحيانا مصيب فلا جرم كان اللّازم جعل الموافقة لأحكام السّواد الاعظم الذين هم أهل الحقّ علامة للصّواب ومخالفتهم دليلا للخطأ أيّا من كان القائل وأيّا ما كان المقول قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " عليكم بالسّواد الاعظم " ومقرّر أيضا أنّ تكميل الصّناعة بتلاحق الافكار واختلاف الانظار وإن كان يمكن أن يقال لسيبويه إنّه بنى أحكام علم النّحو ولكنّ النّحو الذى حصل له بتلاحق أفكار المتأخّرين واختلاف أنظارهم كمال وتنقيح شيء آخر حيث حدث فيه زينة أخرى حتّى يمكن أن يقال إنّه نوع آخر وعرض عليه أحكام على حدة رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا المكتوب الثمانون أيضا إلى حضرة المخدوم محمّد معصوم سلّمه الله في بيان استناد الاشياء إلى ذات العارف الموهوبة الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ عليهم الصّلوات والتّسليمات (اعلم) أنّ للظّلّ إلى أصله طريقا سلطانيّا لا حائل بينهما مقدار تبنة أصلا فإن كان بينهما حيلولة فإنّما هي إقباله على نفسه وإعراضه من الاصل والظّلّ ليس إلّا حامل أمانات الاصل فإنّ كلّ ما فيه من حسن الوجود وكماله وتوابعه مستفاد من الاصل ونصيبه من غير توسّط الاصل لعلّه العدم وهو لا شيء محض ومجرّد اعتبار هذا الظّلّ نسي أصله من كمال جهالته وزعم أماناته من قبل نفسه فخان في الامانة وظنّ نفسه مع وجود قبحه الذّاتيّ حسنا وكاملا ولكنّ مع وجود إقباله على نفسه وإعراضه عن أصله له محبّة وميل طبيعيّ إلى أصله عرف أو لم يعرف بل محبّته لنفسه متعلّقة في الحقيقة بأصله فإنّ الحسن والكمال الذين هما متعلّقا المحبّة من الاصل لا منه فإنّه ليس له شيء غير العدم والقبح حتّى تتعلّق به المحبّة كما حقّق غير مرّة فإذا زال عنه بكرم الله سبحانه مرض الانانيّة والعجب وتخلّص من الجهل المركّب الذى فيه واعترف بكون الامانة من أهل الامانة وحصل له الإعراض عن نفسه بدل الإقبال على نفسه وتبدّل إعراضه عن الاصل بالإقبال عليه فحينئذ يستمسك بحبل السّعادة بيده ويحصل له رجاء الوصول إلى الاصل غاية ما في الباب أنّ العالم لمّا كان ظلال الاسماء والصّفات الواجبيّة كان أصولها هي الاسماء والصّفات وهذه الظّلال أعراض قائمة بأصولها الّتي هي الاسماء والصّفات ليس بينها جوهر حتّى تكون قائمة به وقال النّظام من المعتزلة: بحكم " الكذوب قد يصدق " مطّلعا على هذا السّرّ " العالم بتمامه أعراض لا جوهر حتّى يقوم به " ولكنّه أخطأ في قوله بقيام هذه الاعراض بأنفسها غافلا عن أصولها الّتي تقوم بها وقال الشّيخ محي الدين بن العربيّ قدّس سرّه من الصّوفيّة إنّ العالم أعراض مجتمعة وجعل قيامها بذات الله جلّ وعلا لا بالاسماء والصّفات الّتي هي أصولها فيا ليت شعري ما معنى القيام بالذّات المجرّدة عن الوجوه والاعتبارات ولا معنى للقيام ثمّة إلّا اختصاص النّاعت بالمنعوت ولا نعت ثمّة فلا قيام وأيضا إنّ القيام من جملة الوجوه والاعتبارات المتعيّنة فلا معنى لإثباته في تلك المرتبة المقدّسة فإذا كان أفراد العالم ظلال الاسماء والصّفات فلا جرم يكون وصولها إلى أصولها الّتي هي الاسماء والصّفات فلو وصل إلى أصول الاصول أيضا لا يكون منتهيا إلى الذّات المجرّدة المقدّسة ولا يقدر أن يتجاوزها ولا مجال هناك للأصالة أيضا فإنّ ثمّة غنا ذاتيّا عن الكلّ لا رسم فيه ولا صفة ولا شأن ولا اعتبار فلا يكون للعالم من مرتبة الذّات المقدّسة نصيب غير الحرمان ولا يكون للوصول والاتّصال فيه مجال ولكن قد جرت عادة الله سبحانه بأن يعطي بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة من كمال رحمته ورأفته لصاحب دولة بعد الفناء الاتمّ بقاء أكمل وأنموذجا من الذّات الاقدس فكما أنّ قيامه كان أوّلا بأصله الذى هو الاسماء والصّفات يكون الآن قائما بذلك الانموذج ومجموع تلك الاعراض السّابقة الّتي كانت تكون تلك الذّات الموهوبة حقيقتها وينتهي كماله الإنسان إلى نهايته وتتمّ النّعمة في حقّه ها أنا أقول كلاما ينبغي حسن الإصغاء: إنّ القيام بتلك الذّات الموهوبة ليس مخصوصا بذلك العارف بل قيام جميع أفراد العالم الّتي هي أعراض مجتمعة كما كان أوّلا بالاسماء والصّفات جعل الآن مربوطا بتلك الذّات الموهوبة وجعل الكلّ قائما بتلك الذّات الموهوبة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لا أحد في هذه العرصة غير الشّيخ - قدّس سرّه - فأحيانا نحاربه وأحيانا نصالحه وهو الذى أسّس كلام المعرفة والعرفان وشرحه وبسطه وهو الذى تكلّم من التّوحيد والاتّحاد بالتّفصيل وبيّن منشأ التّعدّد والتّكثّر وهو الذى أعطى الوجود بالكلّيّة للحقّ جلّ وعلا وجعل العالم موهوما ومتخيّلا وهو الذى أثبت للوجود التّنزّلات وميّز أحكام كلّ منها عن أحكام الآخر وهو الذى اعتقد العالم عين الحقّ وقال كلّه هو ومع ذلك وجد مرتبة تنزيه الحقّ سبحانه وراء وراء العالم واعتقد الحقّ سبحانه منزّها ومبرّأ من الرّؤية والإدراك والمشايخ المتقدّمون على الشّيخ إن تكلّموا في هذا الباب تكلّموا بالإشارات والرّموز ولم يشتغلوا بالشّرح والتّفصيل والذين جاءوا من بعد الشّيخ من هذه الطّائفة اختار أكثرهم تقليد الشّيخ وساق الكلام على طبق اصطلاحه ونحن المتأخّرون العاجزون أيضا استفضنا من بركاته ونلنا حظّا وافرا من علومه ومعارفه جزاه الله سبحانه عنّا خير الجزاء غاية ما في الباب أنّه لمّا كان كلّ من مظانّ الخطأ ومجال الصّواب مختلطا بالآخر بحكم البشريّة والإنسان أحيانا مخطئ وأحيانا مصيب فلا جرم كان اللّازم جعل الموافقة لأحكام السّواد الاعظم الذين هم أهل الحقّ علامة للصّواب ومخالفتهم دليلا للخطأ أيّا من كان القائل وأيّا ما كان المقول قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " عليكم بالسّواد الاعظم " ومقرّر أيضا أنّ تكميل الصّناعة بتلاحق الافكار واختلاف الانظار وإن كان يمكن أن يقال لسيبويه إنّه بنى أحكام علم النّحو ولكنّ النّحو الذى حصل له بتلاحق أفكار المتأخّرين واختلاف أنظارهم كمال وتنقيح شيء آخر حيث حدث فيه زينة أخرى حتّى يمكن أن يقال إنّه نوع آخر وعرض عليه أحكام على حدة رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا المكتوب الثمانون أيضا إلى حضرة المخدوم محمّد معصوم سلّمه الله في بيان استناد الاشياء إلى ذات العارف الموهوبة الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ عليهم الصّلوات والتّسليمات (اعلم) أنّ للظّلّ إلى أصله طريقا سلطانيّا لا حائل بينهما مقدار تبنة أصلا فإن كان بينهما حيلولة فإنّما هي إقباله على نفسه وإعراضه من الاصل والظّلّ ليس إلّا حامل أمانات الاصل فإنّ كلّ ما فيه من حسن الوجود وكماله وتوابعه مستفاد من الاصل ونصيبه من غير توسّط الاصل لعلّه العدم وهو لا شيء محض ومجرّد اعتبار هذا الظّلّ نسي أصله من كمال جهالته وزعم أماناته من قبل نفسه فخان في الامانة وظنّ نفسه مع وجود قبحه الذّاتيّ حسنا وكاملا ولكنّ مع وجود إقباله على نفسه وإعراضه عن أصله له محبّة وميل طبيعيّ إلى أصله عرف أو لم يعرف بل محبّته لنفسه متعلّقة في الحقيقة بأصله فإنّ الحسن والكمال الذين هما متعلّقا المحبّة من الاصل لا منه فإنّه ليس له شيء غير العدم والقبح حتّى تتعلّق به المحبّة كما حقّق غير مرّة فإذا زال عنه بكرم الله سبحانه مرض الانانيّة والعجب وتخلّص من الجهل المركّب الذى فيه واعترف بكون الامانة من أهل الامانة وحصل له الإعراض عن نفسه بدل الإقبال على نفسه وتبدّل إعراضه عن الاصل بالإقبال عليه فحينئذ يستمسك بحبل السّعادة بيده ويحصل له رجاء الوصول إلى الاصل غاية ما في الباب أنّ العالم لمّا كان ظلال الاسماء والصّفات الواجبيّة كان أصولها هي الاسماء والصّفات وهذه الظّلال أعراض قائمة بأصولها الّتي هي الاسماء والصّفات ليس بينها جوهر حتّى تكون قائمة به وقال النّظام من المعتزلة: بحكم " الكذوب قد يصدق " مطّلعا على هذا السّرّ " العالم بتمامه أعراض لا جوهر حتّى يقوم به " ولكنّه أخطأ في قوله بقيام هذه الاعراض بأنفسها غافلا عن أصولها الّتي تقوم بها وقال الشّيخ محي الدين بن العربيّ قدّس سرّه من الصّوفيّة إنّ العالم أعراض مجتمعة وجعل قيامها بذات الله جلّ وعلا لا بالاسماء والصّفات الّتي هي أصولها فيا ليت شعري ما معنى القيام بالذّات المجرّدة عن الوجوه والاعتبارات ولا معنى للقيام ثمّة إلّا اختصاص النّاعت بالمنعوت ولا نعت ثمّة فلا قيام وأيضا إنّ القيام من جملة الوجوه والاعتبارات المتعيّنة فلا معنى لإثباته في تلك المرتبة المقدّسة فإذا كان أفراد العالم ظلال الاسماء والصّفات فلا جرم يكون وصولها إلى أصولها الّتي هي الاسماء والصّفات فلو وصل إلى أصول الاصول أيضا لا يكون منتهيا إلى الذّات المجرّدة المقدّسة ولا يقدر أن يتجاوزها ولا مجال هناك للأصالة أيضا فإنّ ثمّة غنا ذاتيّا عن الكلّ لا رسم فيه ولا صفة ولا شأن ولا اعتبار فلا يكون للعالم من مرتبة الذّات المقدّسة نصيب غير الحرمان ولا يكون للوصول والاتّصال فيه مجال ولكن قد جرت عادة الله سبحانه بأن يعطي بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة من كمال رحمته ورأفته لصاحب دولة بعد الفناء الاتمّ بقاء أكمل وأنموذجا من الذّات الاقدس فكما أنّ قيامه كان أوّلا بأصله الذى هو الاسماء والصّفات يكون الآن قائما بذلك الانموذج ومجموع تلك الاعراض السّابقة الّتي كانت تكون تلك الذّات الموهوبة حقيقتها وينتهي كماله الإنسان إلى نهايته وتتمّ النّعمة في حقّه ها أنا أقول كلاما ينبغي حسن الإصغاء: إنّ القيام بتلك الذّات الموهوبة ليس مخصوصا بذلك العارف بل قيام جميع أفراد العالم الّتي هي أعراض مجتمعة كما كان أوّلا بالاسماء والصّفات جعل الآن مربوطا بتلك الذّات الموهوبة وجعل الكلّ قائما بتلك الذّات الموهوبة.