Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Sección V02/P379–V02/P381İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P379–V02/P381)
Orijinal Metin (AR)

(أجيب) انّ الفناء والبقاء اللّذين الولاية مربوطة بهما الفناء والبقاء الشّهوديّان فإن كان هناك فناء وزوال فباعتبار النّظر وإن بقاء وثبات فهما أيضا باعتبار النّظر وهناك استتار الصّفات البشريّة لا زوالها وفناء هذا التّعيّن ليس كذلك بل هنا تحقّق الزّوال الوجوديّ للصّفات البشريّة والانخداع من الجسمانيّة إلى الرّوحانيّة وفي جانب البقاء أيضا وإن لم يكن العبد حقّا ولم تنفكّ عنه العبوديّة ولكنّه يقع إلى الحقّ سبحانه أقرب وتحصل له زيادة المعيّة ويكون عن نفسه أبعد ويكون ارتفاع الاحكام البشريّة عنه أزيد (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا العروج المحمّديّ الذي هو مربوط بانتفاء الصّفات البشريّة وإن رقّت معاملته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام إلى الذّروة العليا وخلّصته من جذبات الغير والغيريّة ولكن صارت المعاملة إلى أمّته صلّى الله عليه وسلّم أضيق وقلّ نور هدايته الذي كان بواسطة المناسبة البشريّة وقلّ أيضا توجّهه إلى أحوال هؤلاء المتأخّرين العاجزين وتوجّه بكلّيّته إلى القبلة الحقيقيّة ويل لرعايا لا يلتفت السّلطان إلى حالهم ويكون بكلّيّته متوجّها إلى محبوبه ومن ههنا استولت ظلمات الكفر والبدعة بعد الف سنة ونقص نور الإسلام والسّنّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المكتوب السّابع والتّسعون إلى الصّوفىّ قربان الجديد في سرّ كون العالم موهوما قال الصّوفيّة العالم موهوم لا بمعنى أنّه محض مخترع الوهم ومنحوته فإنّ ذلك مذهب السّوفسطائيّة الحمقي بل هو موهوم بمعنى أنّه مخلوق بخلق الله سبحانه في مرتبة الوهم وحصل له في تلك المرتبة بصنعه سبحانه ثبوت واستقرار ولكنّ الخير والكمال اللّذين فيه مستعار من حضرة الوجود تعالى وتقدّس وظلّ من ظلال كمالات تلك المرتبة الاقدس والشّرّ والنّقص اللّذين فيه مستعار من العدم وظلّ من ظلال الشّرور والنّقائص المخزونة في ذلك العدم الذي هو منشأ جميع الشّرّ والنّقص فإذا أدّى السّالك المستعدّ للمسالك - بحكم تربيته تعالى - هذه الامانات إلى أهلها بأن ردّ الخير والكمال إلى أهلهما وأحال الشّرّ أيضا إلى صاحبه يصير متحقّقا بدولة الفناء بالضّرورة ولا يبقى منه رسم لا يكون فيه أثر من الخير ولا يتوقّع له ضرر من الشّرّ فإنّ جميع ما فيه من الخير والشّرّ كان مستعارا من الوجود والعدم فإنّه ما جاء من بيت أبيه بشيء وما كان عمله غير حمل الامانة فإذا ردّ الامانات إلى أهلها بالتّمام فلا جرم يتخلّص من مزاحمة أنا ونحن ويكون ملحقا بالفناء والعدم. المكتوب الثامن والتّسعون إلى الحاجّ عبد اللّطيف الخوارزميّ في بيان ضرر الالتذاذ من الحسن الصّوريّ اعلم أنّ كلّا من الخير والكمال والحسن والجمال في أيّ مكان كان أثر الوجود الذي هو خير محض ومخصوص بواجب الوجود جلّ سلطانه فكما أنّ الوجود منعكس في الممكن من تلك الحضرة بطريق الظّلّيّة جاء الحسن والجمال أيضا من تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة وذات الممكن بواسطة عدمه الذّاتيّ شرّ محض وقبح ونقص ولكنّ هذا الحسن والجمال اللّذين مشهودين في الممكن وإن جاء من الوجود ولكن لمّا ظهرا في مرآة العدم أخذا حكم المرآة ونالا نصيبا من القبح وعرض لهما النّقص ولمّا كان في الممكن قبح ذاتيّ لا يجد من الحسن الخالص لذّة مقدار ما يجد من هذا الحسن مع كون ذاك مبدأ لهذا فإنّ مناسبته بهذا أزيد ككنّاس يجد من الرّائحة المنتنة بواسطة أنسيّته والفته بها لذّة لا يجد مثلها من الرّائحة الطّيّبة كما ورد في قصّة مشهورة: أن كنّاسا مرّ مرة من محلّة العطّارين فسقط مغشيّا عليه من فرط الرّائحة الطّيّبة فمرّ به واحد من الاكابر فلمّا اطّلع على سرّ معاملته أمر بأن يحشوا في أنفه قطعة روث ففعلوا فأفاق وقام ومضى لسبيله.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(أجيب) انّ الفناء والبقاء اللّذين الولاية مربوطة بهما الفناء والبقاء الشّهوديّان فإن كان هناك فناء وزوال فباعتبار النّظر وإن بقاء وثبات فهما أيضا باعتبار النّظر وهناك استتار الصّفات البشريّة لا زوالها وفناء هذا التّعيّن ليس كذلك بل هنا تحقّق الزّوال الوجوديّ للصّفات البشريّة والانخداع من الجسمانيّة إلى الرّوحانيّة وفي جانب البقاء أيضا وإن لم يكن العبد حقّا ولم تنفكّ عنه العبوديّة ولكنّه يقع إلى الحقّ سبحانه أقرب وتحصل له زيادة المعيّة ويكون عن نفسه أبعد ويكون ارتفاع الاحكام البشريّة عنه أزيد (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا العروج المحمّديّ الذي هو مربوط بانتفاء الصّفات البشريّة وإن رقّت معاملته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام إلى الذّروة العليا وخلّصته من جذبات الغير والغيريّة ولكن صارت المعاملة إلى أمّته صلّى الله عليه وسلّم أضيق وقلّ نور هدايته الذي كان بواسطة المناسبة البشريّة وقلّ أيضا توجّهه إلى أحوال هؤلاء المتأخّرين العاجزين وتوجّه بكلّيّته إلى القبلة الحقيقيّة ويل لرعايا لا يلتفت السّلطان إلى حالهم ويكون بكلّيّته متوجّها إلى محبوبه ومن ههنا استولت ظلمات الكفر والبدعة بعد الف سنة ونقص نور الإسلام والسّنّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المكتوب السّابع والتّسعون إلى الصّوفىّ قربان الجديد في سرّ كون العالم موهوما قال الصّوفيّة العالم موهوم لا بمعنى أنّه محض مخترع الوهم ومنحوته فإنّ ذلك مذهب السّوفسطائيّة الحمقي بل هو موهوم بمعنى أنّه مخلوق بخلق الله سبحانه في مرتبة الوهم وحصل له في تلك المرتبة بصنعه سبحانه ثبوت واستقرار ولكنّ الخير والكمال اللّذين فيه مستعار من حضرة الوجود تعالى وتقدّس وظلّ من ظلال كمالات تلك المرتبة الاقدس والشّرّ والنّقص اللّذين فيه مستعار من العدم وظلّ من ظلال الشّرور والنّقائص المخزونة في ذلك العدم الذي هو منشأ جميع الشّرّ والنّقص فإذا أدّى السّالك المستعدّ للمسالك - بحكم تربيته تعالى - هذه الامانات إلى أهلها بأن ردّ الخير والكمال إلى أهلهما وأحال الشّرّ أيضا إلى صاحبه يصير متحقّقا بدولة الفناء بالضّرورة ولا يبقى منه رسم لا يكون فيه أثر من الخير ولا يتوقّع له ضرر من الشّرّ فإنّ جميع ما فيه من الخير والشّرّ كان مستعارا من الوجود والعدم فإنّه ما جاء من بيت أبيه بشيء وما كان عمله غير حمل الامانة فإذا ردّ الامانات إلى أهلها بالتّمام فلا جرم يتخلّص من مزاحمة أنا ونحن ويكون ملحقا بالفناء والعدم. المكتوب الثامن والتّسعون إلى الحاجّ عبد اللّطيف الخوارزميّ في بيان ضرر الالتذاذ من الحسن الصّوريّ اعلم أنّ كلّا من الخير والكمال والحسن والجمال في أيّ مكان كان أثر الوجود الذي هو خير محض ومخصوص بواجب الوجود جلّ سلطانه فكما أنّ الوجود منعكس في الممكن من تلك الحضرة بطريق الظّلّيّة جاء الحسن والجمال أيضا من تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة وذات الممكن بواسطة عدمه الذّاتيّ شرّ محض وقبح ونقص ولكنّ هذا الحسن والجمال اللّذين مشهودين في الممكن وإن جاء من الوجود ولكن لمّا ظهرا في مرآة العدم أخذا حكم المرآة ونالا نصيبا من القبح وعرض لهما النّقص ولمّا كان في الممكن قبح ذاتيّ لا يجد من الحسن الخالص لذّة مقدار ما يجد من هذا الحسن مع كون ذاك مبدأ لهذا فإنّ مناسبته بهذا أزيد ككنّاس يجد من الرّائحة المنتنة بواسطة أنسيّته والفته بها لذّة لا يجد مثلها من الرّائحة الطّيّبة كما ورد في قصّة مشهورة: أن كنّاسا مرّ مرة من محلّة العطّارين فسقط مغشيّا عليه من فرط الرّائحة الطّيّبة فمرّ به واحد من الاكابر فلمّا اطّلع على سرّ معاملته أمر بأن يحشوا في أنفه قطعة روث ففعلوا فأفاق وقام ومضى لسبيله.

Sección V02/P381–V02/P382İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P381–V02/P382)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب التّاسع والتّسعون إلى جناب السّيّد المير مؤمن البلخيّ في إظهار شكر النّعم الظّاهريّة والباطنيّة المفاضة من بركات أكابر ما وراء النّهر رحمهم الله تعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى " من لم يشكر النّاس لم يشكر الله " إن حقوق علماء ما وراء النّهر ومشائخها - شكر الله تعالى سعيهم - في ذمّة أمثالنا العاجزين المتأخّرين بل في ذمّة كافّة أهل الإسلام في بلاد الهند ليست ممّا يدرج بيانها في ضمن التّقرير وحيّز التّحرير فإنّا قد اكتسبنا الاعتقاد الصّحيح على وفق آراء أهل السّنّة والجماعة كثّر الله أمثالهم في الامصار من تحقيقات هؤلاء الاكابر وحصّلنا صحّة العمل بموجب أقوال العلماء الحنفيّة رضي الله تعالى عنهم من تدقيقاتهم وسلوك طريقة الصّوفيّة العليّة - قدّس الله أسرارهم - في هذه الديار أيضا مستفاد من بركات تلك البقعة الشّريفة وتحقيق مقام الجذبة والسّلوك والفناء والبقاء والسّير إلى لله والسّير في الله الّتي كلّها مربوطة بمرتبة الولاية الخاصّة مفاضة من فيوض أكابر هذه العرصة المتبرّكة (وبالجملة) ما به صلاح الظّاهر وفلاح الباطن مأخوذ من هناك. (شعر) شكر فيض تو ? من كند اى ابر بهار . كه أكر خاروا كر كل همه ? رودهء تست حرسها الله سبحانه وأهاليها من الآفات والبليّات بحرمة سيّد السّادات عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات والاصحاب الذين يردون من تلك الديار العليا إلى هذه الديار السّفلى لحاجة ما يظهرون الطاف الحضرات ذوي البركات القاطنين هناك بالنّسبة إلى هذا الحقير خصوصا إشفاق ملازمي حضرة معدن الإرشاد والهداية ومنبع الإفادة والإفاضة سلّمه الله تعالى ويقولون إنّ لجنابه العالي حسن ظنّ بك وإنّه طالع بعض علومك ومعارفك المحرّرة واستحسنها ومثل هذه البشارات من الاكابر يكون باعثا على ازدياد الرّجاء والجراءة على تحرير بعض الاذواق والمواجيد ولمّا ورد الشّيخ أبو المكارم الصّوفيّ في هذه الايّام واظهر أنواع الطافكم وأصناف إشفاقكم اجترأنا على التّصديع بكلمات اعتمادا على كرمكم وحيث انّ الاخ محمّد هاشم الذي هو من الاحباب المخلصين أرسل بعض نقول مسوّدات هذا الفقير في صحبة الصّوفيّ المشار إليه اكتفينا بذلك ولم ندرج في هذه الصّحيفة حرفا من علوم هذه الطّائفة العليّة ومعارفهم ونرجو من عناية الحضرة وإشفاقه أن لا يجعله منسيّا من الدعاء بسلامة الخاتمة رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا ونخصّ كلّا من الحضرات العالية الدرجات جناب النّقيب النّجيب ملاذ أهل الله السّيّد ميرك شاه وجناب علّامة الورى ومولانا حسن وجناب ناصر الشّريعة وحافظ الملّة القاضي تولك أدام الله بركاتهم بالدّعوات ويسلّم أولاد الفقير أيضا إلى مخاديمنا الكرام ويلتمسون منهم الدعاء. المكتوب الموفي مائة إلى الشّيخ نور الحقّ في كشف سرّ محبّة يعقوب ليوسف عليهما السّلام مع بيان بعض أسرار عجيبة وعلوم غريبة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد استفسر أخي الاعزّ الشّيخ نور الحقّ عن محبّة يعقوب ليوسف على نبيّنا وعليهما الصّلوات والتّسليمات بالاهتمام والشّوق التّامّ وكان شوق انكشاف هذا المعنى في هذا الفقير أيضا منذ مدّة ولمّا كان شوقه علاوة على شوق هذا الفقير صرت متوجّها بكلّيتي إلى كشف هذه الدقيقة بلا اختيار فظهر في بادى النّظر أنّ خلقته وحسنه وجماله - على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام - ليست من جنس خلقة النّشأة الدنيويّة وحسنها وجمالها بل إنّ جماله من جنس جمال أهل الجنّة وصار مشهودا أن صباحته مع كونها في هذه النّشأة لها مشابهة بحسن الحور والغلمان ثمّ كتبت ما كان مفاضا في هذا الباب بعد ذلك بكرم الله وفضله تعالى بالتّفصيل وأرسلته إليكم سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا (شعر) وأمسكوني ورى المرأىّ كدرّتهم . أقول ما قال لي أستاذي الازليّ (فإن قيل) ما وجه إفراط محبّة يعقوب ليوسف عليهما السّلام وقد قال الله تعالى في حقّه وحقّ آبائه الكرام أُولِي الْأَيْدِي والْأَبْصارِ إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (فكيف) يكون التّعلّق بما دون الحقّ جلّ وعلا مناسبا لشأن الانبياء أولي الايدي والابصار؟ وكيف يسع المصطفين المخلصين محبّة المخلوقين؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب التّاسع والتّسعون إلى جناب السّيّد المير مؤمن البلخيّ في إظهار شكر النّعم الظّاهريّة والباطنيّة المفاضة من بركات أكابر ما وراء النّهر رحمهم الله تعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى " من لم يشكر النّاس لم يشكر الله " إن حقوق علماء ما وراء النّهر ومشائخها - شكر الله تعالى سعيهم - في ذمّة أمثالنا العاجزين المتأخّرين بل في ذمّة كافّة أهل الإسلام في بلاد الهند ليست ممّا يدرج بيانها في ضمن التّقرير وحيّز التّحرير فإنّا قد اكتسبنا الاعتقاد الصّحيح على وفق آراء أهل السّنّة والجماعة كثّر الله أمثالهم في الامصار من تحقيقات هؤلاء الاكابر وحصّلنا صحّة العمل بموجب أقوال العلماء الحنفيّة رضي الله تعالى عنهم من تدقيقاتهم وسلوك طريقة الصّوفيّة العليّة - قدّس الله أسرارهم - في هذه الديار أيضا مستفاد من بركات تلك البقعة الشّريفة وتحقيق مقام الجذبة والسّلوك والفناء والبقاء والسّير إلى لله والسّير في الله الّتي كلّها مربوطة بمرتبة الولاية الخاصّة مفاضة من فيوض أكابر هذه العرصة المتبرّكة (وبالجملة) ما به صلاح الظّاهر وفلاح الباطن مأخوذ من هناك. (شعر) شكر فيض تو ? من كند اى ابر بهار . كه أكر خاروا كر كل همه ? رودهء تست حرسها الله سبحانه وأهاليها من الآفات والبليّات بحرمة سيّد السّادات عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات والاصحاب الذين يردون من تلك الديار العليا إلى هذه الديار السّفلى لحاجة ما يظهرون الطاف الحضرات ذوي البركات القاطنين هناك بالنّسبة إلى هذا الحقير خصوصا إشفاق ملازمي حضرة معدن الإرشاد والهداية ومنبع الإفادة والإفاضة سلّمه الله تعالى ويقولون إنّ لجنابه العالي حسن ظنّ بك وإنّه طالع بعض علومك ومعارفك المحرّرة واستحسنها ومثل هذه البشارات من الاكابر يكون باعثا على ازدياد الرّجاء والجراءة على تحرير بعض الاذواق والمواجيد ولمّا ورد الشّيخ أبو المكارم الصّوفيّ في هذه الايّام واظهر أنواع الطافكم وأصناف إشفاقكم اجترأنا على التّصديع بكلمات اعتمادا على كرمكم وحيث انّ الاخ محمّد هاشم الذي هو من الاحباب المخلصين أرسل بعض نقول مسوّدات هذا الفقير في صحبة الصّوفيّ المشار إليه اكتفينا بذلك ولم ندرج في هذه الصّحيفة حرفا من علوم هذه الطّائفة العليّة ومعارفهم ونرجو من عناية الحضرة وإشفاقه أن لا يجعله منسيّا من الدعاء بسلامة الخاتمة رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا ونخصّ كلّا من الحضرات العالية الدرجات جناب النّقيب النّجيب ملاذ أهل الله السّيّد ميرك شاه وجناب علّامة الورى ومولانا حسن وجناب ناصر الشّريعة وحافظ الملّة القاضي تولك أدام الله بركاتهم بالدّعوات ويسلّم أولاد الفقير أيضا إلى مخاديمنا الكرام ويلتمسون منهم الدعاء. المكتوب الموفي مائة إلى الشّيخ نور الحقّ في كشف سرّ محبّة يعقوب ليوسف عليهما السّلام مع بيان بعض أسرار عجيبة وعلوم غريبة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد استفسر أخي الاعزّ الشّيخ نور الحقّ عن محبّة يعقوب ليوسف على نبيّنا وعليهما الصّلوات والتّسليمات بالاهتمام والشّوق التّامّ وكان شوق انكشاف هذا المعنى في هذا الفقير أيضا منذ مدّة ولمّا كان شوقه علاوة على شوق هذا الفقير صرت متوجّها بكلّيتي إلى كشف هذه الدقيقة بلا اختيار فظهر في بادى النّظر أنّ خلقته وحسنه وجماله - على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام - ليست من جنس خلقة النّشأة الدنيويّة وحسنها وجمالها بل إنّ جماله من جنس جمال أهل الجنّة وصار مشهودا أن صباحته مع كونها في هذه النّشأة لها مشابهة بحسن الحور والغلمان ثمّ كتبت ما كان مفاضا في هذا الباب بعد ذلك بكرم الله وفضله تعالى بالتّفصيل وأرسلته إليكم سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا (شعر) وأمسكوني ورى المرأىّ كدرّتهم . أقول ما قال لي أستاذي الازليّ (فإن قيل) ما وجه إفراط محبّة يعقوب ليوسف عليهما السّلام وقد قال الله تعالى في حقّه وحقّ آبائه الكرام أُولِي الْأَيْدِي والْأَبْصارِ إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (فكيف) يكون التّعلّق بما دون الحقّ جلّ وعلا مناسبا لشأن الانبياء أولي الايدي والابصار؟ وكيف يسع المصطفين المخلصين محبّة المخلوقين؟

Sección V02/P382–V02/P384İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P382–V02/P384)
Orijinal Metin (AR)

لا يقال أنّ ذلك ليس بتعلّق بما دون الحقّ تعالى فإنّ المخلوق ليس إلّا مرآة حسنه وجماله تعالى كما قالت الصّوفيّة وجوّزوا شهود الوحدة في مرآة الكثرة وأثبتوا المشاهدات والمكشوفات في مجالي صور الممكنات ومظاهرها في هذه النّشأة سوى الرّؤية الاخرويّة لانّ مثال هذا الكشف والشّهود ممّا يظهر للسّالكين في هذه النّشأة الفانية وقت غلبات التّوحيد وخواصّ الامّة يكادون يستنكفون عنها ويتحاشون فإذا كانت معاملة خواصّ الامّة هكذا فكيف يتحمّل ثبوت هذه الأحوال في حقّ الانبياء المصطفين الاخيار؟ بل تصوّر هذا المعنى في حقّهم عين الوبال (قلت) إنّ جواب هذا السّؤال مبنيّ على مقدّمة وهي: انّ حسن الآخرة وجمالها وكذلك التّلذّذات والتّنعّمات في ذلك الموطن ليست كحسن الدنيا وجمالها ولا كالتّلذّذات والتّنعّمات فيها فإنّ ذاك الحسن والجمال خير في خير وذاك التّلذّذ والتّنعّم مرضيّ عند المولى جلّ شأنه ومقبول وكلّ هذا الحسن والجمال شرّ ونقص وجميع هذا التّلذّذ والتّنعّم غير مقبول وغير مستحسن ولهذا كانت دار الآخرة دار الرّضا ودار الدنيا دار غضب المولى (فإن قيل) إذا كان الحسن والجمال في الممكن مستعارا من مرتبة حضرة الوجوب - تعالت وتقدّست - ولم يكن الممكن شيئا غير أن يكون مرآة ومظهرا لذلك الحسن والجمال فإنّ الممكن ليس له شيء بل كلّ ما فيه مستعار من حضرة الوجوب فمن أين جاء التّفاوت بين الموطنين؟ ولم كان أحدهما مرضيّا ومقبولا والآخر غير مقبول وغير مستحسن؟ (قلت) جواب هذا مبنيّ على مقدّمات (المقدّمة الاولى) انّ العالم بتمامه مجالي أسماء الواجب ومظاهر صفاته جلّ شأنه ومرايا كمالاته الاسمائيّة والصّفاتيّة (المقدّمة الثانية) انّ صفات الواجب وإن كانت داخلة في دائرة الوجوب ولكن لمّا ثبت لها الاحتياج في الوجود والقيام إلى حضرة الذّات تعالت كانت فيها رائحة من الإمكان والوجوب الذّاتيّ غير مقطوع في حقّها فإنّ وجوبها ليس لنفسها بل لذات الواجب وإن لم يقولوا لها غير الذّات ولكن لا بدّ من الغيريّة فإنّ الاثنينيّة كائنة بينهما. الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة من قضايا أرباب المعقول ومع ذلك لا ينبغي إطلاق الإمكان في حقّها لكونه موهما للحدوث لانّ كلّ ممكن حادث عندهم ولا ينبغي تجويز الوجوب بالغير أيضا في ذلك الموطن لانّه موهم لانفكاكها عن حضرة الذّات تعالت وتقدّست (المقدّمة الثالثة) انّ كلّ ما فيه رائحة الإمكان فيه مجال للعدم في حدّ ذاته وإن كان حصوله محالا فإنّ استحالته ما جاءت من نفسه بل من محلّ آخر (المقدّمة الرّابعة) انّ أسماء الواجب وصفاته تعالى كما أنّ لها في جانب وجودها حسنا وجمالا كذلك لها في جانب احتمالها للعدم أيضا حسن وجمال وإن كان ثبوت هذا الحسن في مرتبة الوهم والحسّ ومناسبا للعدم وكان مستعارا من الجوار لانّ العدم لا نصيب له في حدّ ذاته غير الشّرّ والقبح والوجود هو الذي بكلّيّته خير وكمال وبتمامه حسن وجمال (ينبغي) أن يعلم أنّ الحسن الذي يحسّ في العدم كحنظل غلّف بالسّكّر وأوهم أنّه حلو (المقدّمة الخامسة) انّه قد لاح بكرم الله تعالى بالنّظر الكشفيّ أنّ جانب عدم الممكن قد حصلت له التّربية في هذه النّشأة بكمال الاقتدار وثبت له في مرتبة الحسّ والوهم بالصّنع الكامل ثبات واستقرار وجعل مظهرا لحسن الصّفات وجمالها الكائنين في جانب احتمالها للعدم واتّضح أيضا أنّ جانب وجود الممكن يرجّح في النّشأة الاخرويّة ويجعل مظهرا لحسن الصّفات وجمالها الكائنين في جانب وجودها فإذا علمت هذه المقدّمات الخمس صار التّفاوت بين حسن هذه النّشأة وجمالها وبين حسن تلك النّشأة وجمالها واضحا وكان حسن إحدى النّشأتين وقبح الاخرى لائحا وصار المرضيّ متميّزا من غير المرضيّ ومن هذه التّحقيقات انحلّ هذا السّؤال واتّضحت المقدّمة الّتي كان السّؤال الاوّل مبنيّا عليها كما لا يخفى على الفطن المتأمّل فإذا اتّضحت هذه المقدّمة أقول في جواب السّؤال الاوّل بفضل الله جلّ شأنه: إنّه قد صار معلوما بالكشف الصّريح أنّ وجود يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وإن ظهر في هذه النّشأة ولكنّ وجوده من النّشأة الاخرويّة على خلاف وجود سائر موجودات هذه النّشأة وأنّه قد رجح جانب وجوده وجعل مظهرا للحسن والجمال المتعلّقين بوجود الاسماء والصّفات وانتفى عنه تعلّق شائبة العدمية بنفسه أو بأصله وجعل هو وأصله طاهرا من علّة العدم الذي هو منشأ كلّ قبح ونقص ولم يترك فيه غير استيلاء نور جانب الوجود الذي هو نصيب أهل الجنّة فكان التّعلّق بحسنه وجماله كالتّعلّق بحسن الجنّة وجمالها وحسن أهلها وجمالهم محمودا بالضّرورة ونصيبا للكلّ وكلّ ما كان المحبّ أكمل يكون تعلّقه بحسن تلك النّشأة وجمالها أزيد ويكون قدمه في مراضي المولى جلّ شأنه أسبق فإنّ التّعلّق بتلك النّشأة ومحبّتها عين التّعلّق بصاحب تلك النّشأة ومحبّته فإنّ تلك النّشأة ليست إلّا طلسم حكمته ونقاب جماله كرداء الكبرياء والله يَدْعُوا إلى دارِ السَّلامِ نصّ قاطع في هذا الامر والله يُرِيدُ الْآخِرَةَ حجّة واضحة لهذا المعنى والذى جعل التّعلّق بالآخرة كالتّعلّق بالدّنيا مذموما وجعله مغايرا للتّعلّق بالمولى جلّ شأنه فهو لم يعلم حقيقة الآخرة كما هي وقاس الغائب على الشّاهد مع وجود الفارق البيّن فلو اطّلعت رابعة المسكينة على حقيقة الجنّة كما هي لما كانت في فكر إحراق الجنّة ولما اعتقدت التّعلّق بها مغايرا للتّعلّق بمولاها وقال آخر إن في آية مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ شكاية من الفريقين أعطاهم الله سبحانه الإنصاف كيف يتصوّر أن يدعو الله تعالى إلى جنّة ثمّ يشكو ممّن يجيب دعوته؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لا يقال أنّ ذلك ليس بتعلّق بما دون الحقّ تعالى فإنّ المخلوق ليس إلّا مرآة حسنه وجماله تعالى كما قالت الصّوفيّة وجوّزوا شهود الوحدة في مرآة الكثرة وأثبتوا المشاهدات والمكشوفات في مجالي صور الممكنات ومظاهرها في هذه النّشأة سوى الرّؤية الاخرويّة لانّ مثال هذا الكشف والشّهود ممّا يظهر للسّالكين في هذه النّشأة الفانية وقت غلبات التّوحيد وخواصّ الامّة يكادون يستنكفون عنها ويتحاشون فإذا كانت معاملة خواصّ الامّة هكذا فكيف يتحمّل ثبوت هذه الأحوال في حقّ الانبياء المصطفين الاخيار؟ بل تصوّر هذا المعنى في حقّهم عين الوبال (قلت) إنّ جواب هذا السّؤال مبنيّ على مقدّمة وهي: انّ حسن الآخرة وجمالها وكذلك التّلذّذات والتّنعّمات في ذلك الموطن ليست كحسن الدنيا وجمالها ولا كالتّلذّذات والتّنعّمات فيها فإنّ ذاك الحسن والجمال خير في خير وذاك التّلذّذ والتّنعّم مرضيّ عند المولى جلّ شأنه ومقبول وكلّ هذا الحسن والجمال شرّ ونقص وجميع هذا التّلذّذ والتّنعّم غير مقبول وغير مستحسن ولهذا كانت دار الآخرة دار الرّضا ودار الدنيا دار غضب المولى (فإن قيل) إذا كان الحسن والجمال في الممكن مستعارا من مرتبة حضرة الوجوب - تعالت وتقدّست - ولم يكن الممكن شيئا غير أن يكون مرآة ومظهرا لذلك الحسن والجمال فإنّ الممكن ليس له شيء بل كلّ ما فيه مستعار من حضرة الوجوب فمن أين جاء التّفاوت بين الموطنين؟ ولم كان أحدهما مرضيّا ومقبولا والآخر غير مقبول وغير مستحسن؟ (قلت) جواب هذا مبنيّ على مقدّمات (المقدّمة الاولى) انّ العالم بتمامه مجالي أسماء الواجب ومظاهر صفاته جلّ شأنه ومرايا كمالاته الاسمائيّة والصّفاتيّة (المقدّمة الثانية) انّ صفات الواجب وإن كانت داخلة في دائرة الوجوب ولكن لمّا ثبت لها الاحتياج في الوجود والقيام إلى حضرة الذّات تعالت كانت فيها رائحة من الإمكان والوجوب الذّاتيّ غير مقطوع في حقّها فإنّ وجوبها ليس لنفسها بل لذات الواجب وإن لم يقولوا لها غير الذّات ولكن لا بدّ من الغيريّة فإنّ الاثنينيّة كائنة بينهما. الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة من قضايا أرباب المعقول ومع ذلك لا ينبغي إطلاق الإمكان في حقّها لكونه موهما للحدوث لانّ كلّ ممكن حادث عندهم ولا ينبغي تجويز الوجوب بالغير أيضا في ذلك الموطن لانّه موهم لانفكاكها عن حضرة الذّات تعالت وتقدّست (المقدّمة الثالثة) انّ كلّ ما فيه رائحة الإمكان فيه مجال للعدم في حدّ ذاته وإن كان حصوله محالا فإنّ استحالته ما جاءت من نفسه بل من محلّ آخر (المقدّمة الرّابعة) انّ أسماء الواجب وصفاته تعالى كما أنّ لها في جانب وجودها حسنا وجمالا كذلك لها في جانب احتمالها للعدم أيضا حسن وجمال وإن كان ثبوت هذا الحسن في مرتبة الوهم والحسّ ومناسبا للعدم وكان مستعارا من الجوار لانّ العدم لا نصيب له في حدّ ذاته غير الشّرّ والقبح والوجود هو الذي بكلّيّته خير وكمال وبتمامه حسن وجمال (ينبغي) أن يعلم أنّ الحسن الذي يحسّ في العدم كحنظل غلّف بالسّكّر وأوهم أنّه حلو (المقدّمة الخامسة) انّه قد لاح بكرم الله تعالى بالنّظر الكشفيّ أنّ جانب عدم الممكن قد حصلت له التّربية في هذه النّشأة بكمال الاقتدار وثبت له في مرتبة الحسّ والوهم بالصّنع الكامل ثبات واستقرار وجعل مظهرا لحسن الصّفات وجمالها الكائنين في جانب احتمالها للعدم واتّضح أيضا أنّ جانب وجود الممكن يرجّح في النّشأة الاخرويّة ويجعل مظهرا لحسن الصّفات وجمالها الكائنين في جانب وجودها فإذا علمت هذه المقدّمات الخمس صار التّفاوت بين حسن هذه النّشأة وجمالها وبين حسن تلك النّشأة وجمالها واضحا وكان حسن إحدى النّشأتين وقبح الاخرى لائحا وصار المرضيّ متميّزا من غير المرضيّ ومن هذه التّحقيقات انحلّ هذا السّؤال واتّضحت المقدّمة الّتي كان السّؤال الاوّل مبنيّا عليها كما لا يخفى على الفطن المتأمّل فإذا اتّضحت هذه المقدّمة أقول في جواب السّؤال الاوّل بفضل الله جلّ شأنه: إنّه قد صار معلوما بالكشف الصّريح أنّ وجود يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وإن ظهر في هذه النّشأة ولكنّ وجوده من النّشأة الاخرويّة على خلاف وجود سائر موجودات هذه النّشأة وأنّه قد رجح جانب وجوده وجعل مظهرا للحسن والجمال المتعلّقين بوجود الاسماء والصّفات وانتفى عنه تعلّق شائبة العدمية بنفسه أو بأصله وجعل هو وأصله طاهرا من علّة العدم الذي هو منشأ كلّ قبح ونقص ولم يترك فيه غير استيلاء نور جانب الوجود الذي هو نصيب أهل الجنّة فكان التّعلّق بحسنه وجماله كالتّعلّق بحسن الجنّة وجمالها وحسن أهلها وجمالهم محمودا بالضّرورة ونصيبا للكلّ وكلّ ما كان المحبّ أكمل يكون تعلّقه بحسن تلك النّشأة وجمالها أزيد ويكون قدمه في مراضي المولى جلّ شأنه أسبق فإنّ التّعلّق بتلك النّشأة ومحبّتها عين التّعلّق بصاحب تلك النّشأة ومحبّته فإنّ تلك النّشأة ليست إلّا طلسم حكمته ونقاب جماله كرداء الكبرياء والله يَدْعُوا إلى دارِ السَّلامِ نصّ قاطع في هذا الامر والله يُرِيدُ الْآخِرَةَ حجّة واضحة لهذا المعنى والذى جعل التّعلّق بالآخرة كالتّعلّق بالدّنيا مذموما وجعله مغايرا للتّعلّق بالمولى جلّ شأنه فهو لم يعلم حقيقة الآخرة كما هي وقاس الغائب على الشّاهد مع وجود الفارق البيّن فلو اطّلعت رابعة المسكينة على حقيقة الجنّة كما هي لما كانت في فكر إحراق الجنّة ولما اعتقدت التّعلّق بها مغايرا للتّعلّق بمولاها وقال آخر إن في آية مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ شكاية من الفريقين أعطاهم الله سبحانه الإنصاف كيف يتصوّر أن يدعو الله تعالى إلى جنّة ثمّ يشكو ممّن يجيب دعوته؟

Sección V02/P384–V02/P385İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P384–V02/P385)
Orijinal Metin (AR)

فلو كان التّعلّق بذلك الموطن المقدّس مذموما أو كانت فيه شائبة الذّمّ لما كانت الجنّة دار الرّضا والرّضا هو نهاية مراتب القبول بل كانت مثل الدنيا مغضوبا عليها وعلّة الغضب وباعث الذّمّ العدم الذي هو أصل كلّ قبح ونقص وصار نصيبا للدّنيا وسببا لكونها ملعونة ولمّا حصل التّبرّي من العدم زالت شائبة الذّمّ والقبح وكان عدم الرّضا وعدم المقبوليّة نصيب الاعداء ولم يبق غير الرّضا والقبول والوجود والنّور وغير الوصل والرّاحة والسّرور أصلا قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " إنّ الجنّة قيعان وإنّ غرسها قولك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر " والمعنى التّنزيهيّ الذي ظهر ههنا في كسوة الحروف والكلمات يتمثّل هناك بصورة الشّجر فيكون التّعلّق بذلك الشّجر والتّلذّذ منه عين التّعلّق والتّلذّذ بالمعنى التّنزيهيّ وعلى هذا القياس وما بيّنه الصّوفيّة العليّة من الأسرار والدقائق في التّوحيد والاتّحاد ونزلوا على المظاهر الجميلة في هذه النّشأة وعشقوها وأثبتوا في ضمن ذلك شهودا ومشاهدة واعتقدوا حسن تلك المظاهر وجمالها عين حسن المولى وجماله حتّى قال بعضهم ذقتك في كلّ طعام لذيذ وقال الآخر (شعر) امروز ? ون جمال تو در ? رده ظاهرست . در حيرتم كه وعدهء فردا برأي ? يست وقال الثالث: (شعر) ما همّ قوم بشرب الماء من عطش . الّا رأوا ما هو المقصود في قدح صدق أمثال هذه الكلمات بعيد عن فهم هذا الفقير ووجدانه في هذه النّشأة ولا أجد هنا طاقة تحمل هذه الدقائق ولا أراها قابلة لقبول هذه الدولة فلو كانت فيها طاقة وقابليّة لما كانت مغضوبا عليها ولما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الدنيا ملعونة " واللّائق بالكرامات والقابل لهذه المقامات هو الجنّة ذقتك في كلّ طعام لذيذ صادق على طعام الجنّة لا على طعام الدنيا الذي هو مخلوط بماء العدم المسموم ولهذا لم يستحسن ارتكاب ذلك (وعند هذا الفقير) جنّة كلّ شخص عبارة عن ظهور الاسم الإلهيّ الذي هو مبدأ تعيّن ذلك الشّخص وظهر ذلك الاسم بصورة الاشجار والانهار وبصورة الحور والقصور وبصورة الولدان والغلمان فكما أنّ في الاسماء الإلهيّة تفاوتا باعتبار العلوّ والسّفل وباعتبار الجامعيّة وعدمها كذلك في الجنّات أيضا تفاوت بمقدارها فلئن أثبت الشّهود والمشاهدة في ضمن ذلك الظّهور فهو حسن ومستحسن ووضع شيء في موضعه وأمّا إطلاق أمثال هذه الكلمات في غير هذا الموضع فجراءة ووضع شيء في غير موضعه وكأنّ الصّوفيّة العليّة من فرط محبّتهم للمطلوب وكمال اشتياقهم إليه اغتنموا كلّ ما وصل إلى مشامّ أرواحهم من رائحة المطلوب وظنّوه من استيلاء سكر المحبّة عين المطلوب والمقصود وعاملوا معه معاملة العشّاق الّتي تليق بنفس المطلوب واحتظّوا منه بحظوظ وافرة وأثبتوا المشاهدة والمكاشفة قال واحد من الاكابر: (شعر) ببوى تو از جا جهم مست بيخود . ز هر سو كه أو از ?

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلو كان التّعلّق بذلك الموطن المقدّس مذموما أو كانت فيه شائبة الذّمّ لما كانت الجنّة دار الرّضا والرّضا هو نهاية مراتب القبول بل كانت مثل الدنيا مغضوبا عليها وعلّة الغضب وباعث الذّمّ العدم الذي هو أصل كلّ قبح ونقص وصار نصيبا للدّنيا وسببا لكونها ملعونة ولمّا حصل التّبرّي من العدم زالت شائبة الذّمّ والقبح وكان عدم الرّضا وعدم المقبوليّة نصيب الاعداء ولم يبق غير الرّضا والقبول والوجود والنّور وغير الوصل والرّاحة والسّرور أصلا قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " إنّ الجنّة قيعان وإنّ غرسها قولك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر " والمعنى التّنزيهيّ الذي ظهر ههنا في كسوة الحروف والكلمات يتمثّل هناك بصورة الشّجر فيكون التّعلّق بذلك الشّجر والتّلذّذ منه عين التّعلّق والتّلذّذ بالمعنى التّنزيهيّ وعلى هذا القياس وما بيّنه الصّوفيّة العليّة من الأسرار والدقائق في التّوحيد والاتّحاد ونزلوا على المظاهر الجميلة في هذه النّشأة وعشقوها وأثبتوا في ضمن ذلك شهودا ومشاهدة واعتقدوا حسن تلك المظاهر وجمالها عين حسن المولى وجماله حتّى قال بعضهم ذقتك في كلّ طعام لذيذ وقال الآخر (شعر) امروز ? ون جمال تو در ? رده ظاهرست . در حيرتم كه وعدهء فردا برأي ? يست وقال الثالث: (شعر) ما همّ قوم بشرب الماء من عطش . الّا رأوا ما هو المقصود في قدح صدق أمثال هذه الكلمات بعيد عن فهم هذا الفقير ووجدانه في هذه النّشأة ولا أجد هنا طاقة تحمل هذه الدقائق ولا أراها قابلة لقبول هذه الدولة فلو كانت فيها طاقة وقابليّة لما كانت مغضوبا عليها ولما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الدنيا ملعونة " واللّائق بالكرامات والقابل لهذه المقامات هو الجنّة ذقتك في كلّ طعام لذيذ صادق على طعام الجنّة لا على طعام الدنيا الذي هو مخلوط بماء العدم المسموم ولهذا لم يستحسن ارتكاب ذلك (وعند هذا الفقير) جنّة كلّ شخص عبارة عن ظهور الاسم الإلهيّ الذي هو مبدأ تعيّن ذلك الشّخص وظهر ذلك الاسم بصورة الاشجار والانهار وبصورة الحور والقصور وبصورة الولدان والغلمان فكما أنّ في الاسماء الإلهيّة تفاوتا باعتبار العلوّ والسّفل وباعتبار الجامعيّة وعدمها كذلك في الجنّات أيضا تفاوت بمقدارها فلئن أثبت الشّهود والمشاهدة في ضمن ذلك الظّهور فهو حسن ومستحسن ووضع شيء في موضعه وأمّا إطلاق أمثال هذه الكلمات في غير هذا الموضع فجراءة ووضع شيء في غير موضعه وكأنّ الصّوفيّة العليّة من فرط محبّتهم للمطلوب وكمال اشتياقهم إليه اغتنموا كلّ ما وصل إلى مشامّ أرواحهم من رائحة المطلوب وظنّوه من استيلاء سكر المحبّة عين المطلوب والمقصود وعاملوا معه معاملة العشّاق الّتي تليق بنفس المطلوب واحتظّوا منه بحظوظ وافرة وأثبتوا المشاهدة والمكاشفة قال واحد من الاكابر: (شعر) ببوى تو از جا جهم مست بيخود . ز هر سو كه أو از ?

Sección V02/P385–V02/P387İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P385–V02/P387)
Orijinal Metin (AR)

اى برآيد نعم أمثال هذه المعاملات مجوّزة في العاشقيّة وعدم القرار والاستراحة من غلبة المحبّة بل مستحسنة لأنّها لأجل الله سبحانه وتعالى وناش من شوق لقاء المطلوب المتفرّد ولخطاءهم حكم الصّواب ولسكرهم حكم الصّحو وورد في الخبر " سين بلال عند الله شين " (شعر) بر اشهد تو خنده زند اسهد بلال (ينبغي) أن يعلم أنّ مكشوف هذا الفقير هو أنّ رؤية كلّ شخص جنّتيّ في الجنّة أيضا على مقدار ذلك الاسم الإلهيّ الذي هو مبدأ تعيّنه وشخصه ويظهر ذلك الاسم في كسوة الاشجار والانهار والحور والغلمان بمعنى أنّ تلك الاشجار والانهار وغيرها ممّا كان مظاهر ذلك الاسم المقدّس يكون حكمها زمانا بكرم الله تعالى حكم النّاظور وتصير وسيلة إلى رؤية ذلك الشّخص الغير المتكيّفة ثمّ تعود إلى حالتها الاصليّة وتشغله بأنفسها وهكذا إلى أبد الآبدين كالتّجلّي البرقيّ الذّاتيّ الذي أثبتوه في هذه النّشأة فإنّ تجلّي الذّات في حجب الاسماء والصّفات دائميّ في حقّ المستعدّين لتلك الدولة وبعد مدّة ترتفع حجب الاسماء والصّفات وتتجلّى حضرة الذّات بلا حجب الاسماء والصّفات وحيث انّ ذلك الاسم الإلهيّ اعتبار من اعتبارات الذّات تعالت يكون متعلّق رؤية كلّ شخص ذلك الاعتبار الذّاتيّ الذي هو ربّ ذلك الشّخص بالضّرورة (ولا يتوهّم) هنا أحد تبعّضا وتجزّيا فإنّ الذّات تعالت بتمامها ذلك الاعتبار لا إنّ بعض الذّات ذلك الاعتبار وبعض آخر منها اعتبار آخر فإنّ ذلك علامة النّقص والحدوث تعالى الله عن ذلك (قالوا) إنّ ذات الله تعالى تمامها علم وتمامها قدرة وتمامها إرادة وإن كان كلّ اعتبار تمام الذّات ولكنّ المرئيّ هو ذلك الاعتبار لا اعتبارات أخر ينبغي أن يطلب سرّ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ من ههنا لا يقال إذا لم يكن تميّز بين الاعتبارات وكان كلّ واحد منها عين الذّات فما معنى جعل متعلّق الرّؤية اعتبارا من بين اعتبارات كثيرة لأنّا نقول انّ هذه الاعتبارات وإن كانت عين الذّات بل كلّ واحد منها عين الآخر وليس بينها التّميّز والامتياز الكيفيّين المعتبرين عند مأسوري عالم الكيف ولكنّ بينها امتياز لا كيفيّ والذين تخلّصوا من العالم الكيفيّ واتّصلوا بالعالم اللّاكيفيّ باتّصال لا كيفيّ لا يخفى عليهم هذا الامتياز اللّاكيفيّ بل هو واضح عندهم ويجدونه كامتياز الاذن من العين نعم من كان مبدأ تعيّنه اسم جامع فله من جميع اعتبارات الذّات تعالت وتقدّست نصيب على سبيل الاعتدال على تفاوت الدرجات ولو على سبيل الإجمال ورؤيته متعلّقة بجميعها ولكن لمّا كان ضيق جامعيّة الإجمال الذي هو نصيبه لازما له دائما يكون الإدراك والإحاطة مفقودين في حقّه ويكون لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ صادقا ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا (ينبغي) أن يعلم أنّه إذا شرّف الله سبحانه عبدا بدولة الفناء الاتمّ بكرمه وخلّصه من قيد العدم الذي كان هو ماهيّته ولم يترك منه عينا ولا أثرا يهب له بعد مثل هذا الفناء وجودا شبيها بوجود النّشأة الاخرويّة ومتعلّقا بترجيح جانب وجود الممكن ويكون مظهر الكمالات جانب وجود الاسماء والصّفات الإلهيّة وقد ذكر تحقيق وجه ذلك فيما سبق وكان يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام مشرّفا بهذه الدولة بوجوده الاوّل وهذا العارف تشرّف بها بوجوده الثاني بالولادة الثانية ولمّا كان ذاك جبليّا أعطاه الحسن الظّاهر أيضا وهذا لمّا حصل بعد تجشّم الكسب اكتفى فيه بنور الباطن وادّخر له الحسن الظّاهر في الآخرة ومثل هذا العارف بعد الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام عزيز الوجود وأقلّ قليل ومثل هذا العارف وإن لم يكن نبيّا ولكن له بتبعيّة الانبياء شركة في دولة خاصّة بالأنبياء عليهم الصّلوات وهو وإن كان طفيليّا ولكنّه جالس على سفرة نعمتهم وإن كان خادما ولكنّه جالس مع المخدومين وإن كان تابعا ولكنّه مصاحب بالمتبوعين وربّما يمنح أسرارا يغبطه الانبياء عليهم السّلام فيها كما أخبر به المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولكنّ مثل هذه المعاملة داخل في فضل جزئيّ والفضل الكلّيّ إنّما هو للأنبياء عليهم السّلام وهذا الفضل أيضا لمّا تيسّر له بسبب متابعته إيّاهم كان منهم وليس العارف غير حامل أماناتهم وآية ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ نصّ القرآن رفع شأن هؤلاء الاكابر فوق شأن غيرهم ونصرهم على الكلّ وجعلهم غالبين (فإن قيل) إنّ هذا العارف الذي وهب له هذا الوجود بعد الفناء الاتمّ هل هو بهذا الوجود أيضا في مرتبة الحسّ والوهم كسائر موجودات هذه النّشأة أو خرج من هذه المرتبة؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اى برآيد نعم أمثال هذه المعاملات مجوّزة في العاشقيّة وعدم القرار والاستراحة من غلبة المحبّة بل مستحسنة لأنّها لأجل الله سبحانه وتعالى وناش من شوق لقاء المطلوب المتفرّد ولخطاءهم حكم الصّواب ولسكرهم حكم الصّحو وورد في الخبر " سين بلال عند الله شين " (شعر) بر اشهد تو خنده زند اسهد بلال (ينبغي) أن يعلم أنّ مكشوف هذا الفقير هو أنّ رؤية كلّ شخص جنّتيّ في الجنّة أيضا على مقدار ذلك الاسم الإلهيّ الذي هو مبدأ تعيّنه وشخصه ويظهر ذلك الاسم في كسوة الاشجار والانهار والحور والغلمان بمعنى أنّ تلك الاشجار والانهار وغيرها ممّا كان مظاهر ذلك الاسم المقدّس يكون حكمها زمانا بكرم الله تعالى حكم النّاظور وتصير وسيلة إلى رؤية ذلك الشّخص الغير المتكيّفة ثمّ تعود إلى حالتها الاصليّة وتشغله بأنفسها وهكذا إلى أبد الآبدين كالتّجلّي البرقيّ الذّاتيّ الذي أثبتوه في هذه النّشأة فإنّ تجلّي الذّات في حجب الاسماء والصّفات دائميّ في حقّ المستعدّين لتلك الدولة وبعد مدّة ترتفع حجب الاسماء والصّفات وتتجلّى حضرة الذّات بلا حجب الاسماء والصّفات وحيث انّ ذلك الاسم الإلهيّ اعتبار من اعتبارات الذّات تعالت يكون متعلّق رؤية كلّ شخص ذلك الاعتبار الذّاتيّ الذي هو ربّ ذلك الشّخص بالضّرورة (ولا يتوهّم) هنا أحد تبعّضا وتجزّيا فإنّ الذّات تعالت بتمامها ذلك الاعتبار لا إنّ بعض الذّات ذلك الاعتبار وبعض آخر منها اعتبار آخر فإنّ ذلك علامة النّقص والحدوث تعالى الله عن ذلك (قالوا) إنّ ذات الله تعالى تمامها علم وتمامها قدرة وتمامها إرادة وإن كان كلّ اعتبار تمام الذّات ولكنّ المرئيّ هو ذلك الاعتبار لا اعتبارات أخر ينبغي أن يطلب سرّ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ من ههنا لا يقال إذا لم يكن تميّز بين الاعتبارات وكان كلّ واحد منها عين الذّات فما معنى جعل متعلّق الرّؤية اعتبارا من بين اعتبارات كثيرة لأنّا نقول انّ هذه الاعتبارات وإن كانت عين الذّات بل كلّ واحد منها عين الآخر وليس بينها التّميّز والامتياز الكيفيّين المعتبرين عند مأسوري عالم الكيف ولكنّ بينها امتياز لا كيفيّ والذين تخلّصوا من العالم الكيفيّ واتّصلوا بالعالم اللّاكيفيّ باتّصال لا كيفيّ لا يخفى عليهم هذا الامتياز اللّاكيفيّ بل هو واضح عندهم ويجدونه كامتياز الاذن من العين نعم من كان مبدأ تعيّنه اسم جامع فله من جميع اعتبارات الذّات تعالت وتقدّست نصيب على سبيل الاعتدال على تفاوت الدرجات ولو على سبيل الإجمال ورؤيته متعلّقة بجميعها ولكن لمّا كان ضيق جامعيّة الإجمال الذي هو نصيبه لازما له دائما يكون الإدراك والإحاطة مفقودين في حقّه ويكون لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ صادقا ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا (ينبغي) أن يعلم أنّه إذا شرّف الله سبحانه عبدا بدولة الفناء الاتمّ بكرمه وخلّصه من قيد العدم الذي كان هو ماهيّته ولم يترك منه عينا ولا أثرا يهب له بعد مثل هذا الفناء وجودا شبيها بوجود النّشأة الاخرويّة ومتعلّقا بترجيح جانب وجود الممكن ويكون مظهر الكمالات جانب وجود الاسماء والصّفات الإلهيّة وقد ذكر تحقيق وجه ذلك فيما سبق وكان يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام مشرّفا بهذه الدولة بوجوده الاوّل وهذا العارف تشرّف بها بوجوده الثاني بالولادة الثانية ولمّا كان ذاك جبليّا أعطاه الحسن الظّاهر أيضا وهذا لمّا حصل بعد تجشّم الكسب اكتفى فيه بنور الباطن وادّخر له الحسن الظّاهر في الآخرة ومثل هذا العارف بعد الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام عزيز الوجود وأقلّ قليل ومثل هذا العارف وإن لم يكن نبيّا ولكن له بتبعيّة الانبياء شركة في دولة خاصّة بالأنبياء عليهم الصّلوات وهو وإن كان طفيليّا ولكنّه جالس على سفرة نعمتهم وإن كان خادما ولكنّه جالس مع المخدومين وإن كان تابعا ولكنّه مصاحب بالمتبوعين وربّما يمنح أسرارا يغبطه الانبياء عليهم السّلام فيها كما أخبر به المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولكنّ مثل هذه المعاملة داخل في فضل جزئيّ والفضل الكلّيّ إنّما هو للأنبياء عليهم السّلام وهذا الفضل أيضا لمّا تيسّر له بسبب متابعته إيّاهم كان منهم وليس العارف غير حامل أماناتهم وآية ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ نصّ القرآن رفع شأن هؤلاء الاكابر فوق شأن غيرهم ونصرهم على الكلّ وجعلهم غالبين (فإن قيل) إنّ هذا العارف الذي وهب له هذا الوجود بعد الفناء الاتمّ هل هو بهذا الوجود أيضا في مرتبة الحسّ والوهم كسائر موجودات هذه النّشأة أو خرج من هذه المرتبة؟

Sección V02/P387–V02/P389İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P387–V02/P389)
Orijinal Metin (AR)

فإن خرج فهل عرض له وجود خارجيّ أو لا؟ ومن المقرّر عند القوم أنّه لا موجود في الخارج غير الحقّ سبحانه وتعالى (قلت) إنّ ما هو صار معلوما في آخر الامر انّه خرج وصار منسوبا إلى نفس الامر ومرتبة الوهم وإن كان حكمها حكم نفس الامر باعتبار الثبات والتّقرّر ولكنّها في الحقيقة لم تكن نفس الامر فإنّ نفس الامر وراء تلك المرتبة وكأنّ هذه المرتبة برزخ بين الوهم والخارج وموجودات النّشأة الاخرويّة كلّها كائنة في مرتبة نفس الامر بل الصّفات الواجبيّة سوى الصّفات الثمانية الحقيقيّة كلّها في تلك المرتبة ولا موجود في مرتبة الخارج غير الذّات الاقدس وغير صفاته الثمانية فظهر للموجودات ثلاث مراتب: مرتبة الوهم الّتي هي نصيب أكثر أفراد هذه النّشأة والانبياء عليهم الصّلاة والسّلام خارجون بأجمعهم عن هذه المرتبة وكذلك الملائكة الكرام عليهم السّلام فإنّ وجودهم مناسب لوجود النّشأة الاخرويّة وصار أقل أولياء العظام مشرّفا بهذه الدولة أيضا وتخلّص من مرتبة الوهم وصار ملحقا بنفس الامر (المرتبة الثانية) مرتبة نفس الامر وفيها صفات الواجب وأفعاله تعالى والملائكة الكرام أيضا موجودون في تلك المرتبة ووجود النّشأة الاخرويّة أيضا ثابت في تلك المرتبة وكذلك الانبياء والاقلّ من الأولياء أيضا خرجوا إلى تلك المرتبة وإنّما الفرق أنّ صفات الواجب جلّ شأنه في مركز ذلك المقام الذي هو أشرف أجزائه وسائر الموجودات في أطراف ذلك المركز وأكنافه على حسب الاستعداد (والمرتبة الثالثة) مرتبة الخارج والموجود هناك الذّات وصفات الواجب الثمانية فإن كان فرق فإنّما هو باعتبار المركز وغير المركز فإنّ الاشرف أنسب بالاقدس (فإن قيل) ما مزيّة الخروج من مرتبة الوهم إلى مرتبة نفس الامر؟ وأيّ قرب مربوط به؟ (قلت) إنّ منشأ كلّ خير وكمال وحسن وجمال هو الوجود وكلّما يكون حصول القوّة والاستقرار للوجود أزيد تكون تلك الصّفات أكمل ولا شكّ انّ الوجود النّفسيّ الامريّ اقوى واثبت من الوجود الوهميّ فيكون الخير والكمال فيه اتمّ واكمل بالضّرورة وأيّ كلام في قرب من كان موجودا في مرتبة صفاته وأفعاله تعالى وحصل له جوار صفات الخالقيّة والرّازقيّة وغيرهما (ينبغي أن يعلم) أنّ ثبوت العدم وكذلك ثبوت الكمالات الّتي ملحوظ فيها شائبة العدم وإن كانت تلك الكمالات من الكمالات الصّفاتيّة كلّه في مرتبة الحسّ والوهم فإنّه ما لم يحصل التّبرّي من العدم بالكلّيّة ولم يزل عين العدم وأثره لا يكون لائقا بالوصول إلى مرتبة نفس الامر وإن كان في الثبوت الوهميّ باعتبار القوّة والضّعف درجات فإنّه كلّ ما كان العدم أقوى يكون التّعلّق بمرتبة الوهم أتمّ وإذا ضعف يكون التّعلّق أقلّ وكثير من الأولياء الذين جاوزوا مراتب العدم ولم يبق فيهم شيء من العدم غير الاثر وإن لم يكونوا داخلين في مرتبة نفس الامر ما دام هذا الاثر باقيا ولكنّهم يتجاوزون مرتبة الوهم ويصلون إلى نقطتها الأخيرة ويصيرون من نظّار مرتبة نفس الامر ويحصّلون نصيبا من هذا المقام ويكون محسوسا أنّ الانبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام وكذلك بعض متابعي الانبياء وإن كان أقلّ وصلوا إلى نهاية مرتبة نفس الامر ولكلّ منهم هناك موطن خاصّ ومقام على حدة على تفاوت درجاتهم ويشاهد الحروف والكلمات القرآنيّة أيضا هناك يرى مقام هؤلاء فوق مقام الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وكأنّها خرجت من هذا المقام وصارت برزخا بين هذا المقام وبين مقام فوقه قبل الوصول إليه واختارت الإقامة هناك فإنّ المقام الفوقانيّ مخصوص بذات الواجب وصفاته تعالى ولا موجود في الخارج غيره سبحانه وتعالى ولمّا كانت في هذه الحروف والكلمات سمات الحدوث ليست فيها قابليّة الوصول إلى ذلك المقام ولكنّها أسبق قدما من جميع موجودات تلك المرتبة ولها تمسّك بأذيال مدلولاتها والكبراء الذين يقيمون في منتهى مرتبة نفس الامر ناظرون إلى مرتبة فوقانيّة وكأنّهم بكلّيّتهم صاروا أبصارا من كمال شوقهم إليها والعجب أنّ هؤلاء الاكابر مع وجود هذا التّوطّن والإقامة لهم بحكم " المرء مع من أحبّ " معيّة مع محبوبهم مجهولة الكيفيّة وهم معه بلا أنفسهم ومأنوسون ومألوفون به بلا اتّحاد الاثنينيّة ولمّا لوحظ في ذلك الاثناء معيّة الحروف والكلمات القرآنيّة بتلك المرتبة المقدّسة علم أنّه لا نسبة لهذه المعيّة بمعيّة الآخرين وأنّها عالية جدّا لا يمكن إدراكها لكونها مربوطة بابطن البطون وأين المجال هناك لفهم المخلوقين ومن علوّ شأن هذه الحروف والكلمات المقدّسة ورد القرآن كلام الله غير مخلوق ويعلم أنّ الكلام النّفسيّ هو هذه الحروف والكلمات كما حقّقه القاضي عضد وقال: إنّ هذه الحروف والكلمات هي الكلام القديم النّفسيّ بلا تقديم وتأخير وجعل التّقديم والتّأخير عائدا إلى قصور الآلات الحادثة.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن خرج فهل عرض له وجود خارجيّ أو لا؟ ومن المقرّر عند القوم أنّه لا موجود في الخارج غير الحقّ سبحانه وتعالى (قلت) إنّ ما هو صار معلوما في آخر الامر انّه خرج وصار منسوبا إلى نفس الامر ومرتبة الوهم وإن كان حكمها حكم نفس الامر باعتبار الثبات والتّقرّر ولكنّها في الحقيقة لم تكن نفس الامر فإنّ نفس الامر وراء تلك المرتبة وكأنّ هذه المرتبة برزخ بين الوهم والخارج وموجودات النّشأة الاخرويّة كلّها كائنة في مرتبة نفس الامر بل الصّفات الواجبيّة سوى الصّفات الثمانية الحقيقيّة كلّها في تلك المرتبة ولا موجود في مرتبة الخارج غير الذّات الاقدس وغير صفاته الثمانية فظهر للموجودات ثلاث مراتب: مرتبة الوهم الّتي هي نصيب أكثر أفراد هذه النّشأة والانبياء عليهم الصّلاة والسّلام خارجون بأجمعهم عن هذه المرتبة وكذلك الملائكة الكرام عليهم السّلام فإنّ وجودهم مناسب لوجود النّشأة الاخرويّة وصار أقل أولياء العظام مشرّفا بهذه الدولة أيضا وتخلّص من مرتبة الوهم وصار ملحقا بنفس الامر (المرتبة الثانية) مرتبة نفس الامر وفيها صفات الواجب وأفعاله تعالى والملائكة الكرام أيضا موجودون في تلك المرتبة ووجود النّشأة الاخرويّة أيضا ثابت في تلك المرتبة وكذلك الانبياء والاقلّ من الأولياء أيضا خرجوا إلى تلك المرتبة وإنّما الفرق أنّ صفات الواجب جلّ شأنه في مركز ذلك المقام الذي هو أشرف أجزائه وسائر الموجودات في أطراف ذلك المركز وأكنافه على حسب الاستعداد (والمرتبة الثالثة) مرتبة الخارج والموجود هناك الذّات وصفات الواجب الثمانية فإن كان فرق فإنّما هو باعتبار المركز وغير المركز فإنّ الاشرف أنسب بالاقدس (فإن قيل) ما مزيّة الخروج من مرتبة الوهم إلى مرتبة نفس الامر؟ وأيّ قرب مربوط به؟ (قلت) إنّ منشأ كلّ خير وكمال وحسن وجمال هو الوجود وكلّما يكون حصول القوّة والاستقرار للوجود أزيد تكون تلك الصّفات أكمل ولا شكّ انّ الوجود النّفسيّ الامريّ اقوى واثبت من الوجود الوهميّ فيكون الخير والكمال فيه اتمّ واكمل بالضّرورة وأيّ كلام في قرب من كان موجودا في مرتبة صفاته وأفعاله تعالى وحصل له جوار صفات الخالقيّة والرّازقيّة وغيرهما (ينبغي أن يعلم) أنّ ثبوت العدم وكذلك ثبوت الكمالات الّتي ملحوظ فيها شائبة العدم وإن كانت تلك الكمالات من الكمالات الصّفاتيّة كلّه في مرتبة الحسّ والوهم فإنّه ما لم يحصل التّبرّي من العدم بالكلّيّة ولم يزل عين العدم وأثره لا يكون لائقا بالوصول إلى مرتبة نفس الامر وإن كان في الثبوت الوهميّ باعتبار القوّة والضّعف درجات فإنّه كلّ ما كان العدم أقوى يكون التّعلّق بمرتبة الوهم أتمّ وإذا ضعف يكون التّعلّق أقلّ وكثير من الأولياء الذين جاوزوا مراتب العدم ولم يبق فيهم شيء من العدم غير الاثر وإن لم يكونوا داخلين في مرتبة نفس الامر ما دام هذا الاثر باقيا ولكنّهم يتجاوزون مرتبة الوهم ويصلون إلى نقطتها الأخيرة ويصيرون من نظّار مرتبة نفس الامر ويحصّلون نصيبا من هذا المقام ويكون محسوسا أنّ الانبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام وكذلك بعض متابعي الانبياء وإن كان أقلّ وصلوا إلى نهاية مرتبة نفس الامر ولكلّ منهم هناك موطن خاصّ ومقام على حدة على تفاوت درجاتهم ويشاهد الحروف والكلمات القرآنيّة أيضا هناك يرى مقام هؤلاء فوق مقام الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وكأنّها خرجت من هذا المقام وصارت برزخا بين هذا المقام وبين مقام فوقه قبل الوصول إليه واختارت الإقامة هناك فإنّ المقام الفوقانيّ مخصوص بذات الواجب وصفاته تعالى ولا موجود في الخارج غيره سبحانه وتعالى ولمّا كانت في هذه الحروف والكلمات سمات الحدوث ليست فيها قابليّة الوصول إلى ذلك المقام ولكنّها أسبق قدما من جميع موجودات تلك المرتبة ولها تمسّك بأذيال مدلولاتها والكبراء الذين يقيمون في منتهى مرتبة نفس الامر ناظرون إلى مرتبة فوقانيّة وكأنّهم بكلّيّتهم صاروا أبصارا من كمال شوقهم إليها والعجب أنّ هؤلاء الاكابر مع وجود هذا التّوطّن والإقامة لهم بحكم " المرء مع من أحبّ " معيّة مع محبوبهم مجهولة الكيفيّة وهم معه بلا أنفسهم ومأنوسون ومألوفون به بلا اتّحاد الاثنينيّة ولمّا لوحظ في ذلك الاثناء معيّة الحروف والكلمات القرآنيّة بتلك المرتبة المقدّسة علم أنّه لا نسبة لهذه المعيّة بمعيّة الآخرين وأنّها عالية جدّا لا يمكن إدراكها لكونها مربوطة بابطن البطون وأين المجال هناك لفهم المخلوقين ومن علوّ شأن هذه الحروف والكلمات المقدّسة ورد القرآن كلام الله غير مخلوق ويعلم أنّ الكلام النّفسيّ هو هذه الحروف والكلمات كما حقّقه القاضي عضد وقال: إنّ هذه الحروف والكلمات هي الكلام القديم النّفسيّ بلا تقديم وتأخير وجعل التّقديم والتّأخير عائدا إلى قصور الآلات الحادثة.

Sección V02/P389–V02/P390İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P389–V02/P390)
Orijinal Metin (AR)

(فإن قيل) لو كانت هذه الحروف والكلمات كلاما نفسيّا ينبغي أن تكون داخلة في مرتبة الخارج وقد مرّ آنفا أنّها لا تكون داخلة في ذلك المقام فما وجه ذلك؟ (قلت) إنّ هذه الحروف والكلمات حيث كانت مركوزة في الاذهان بالتّقديم والتّأخير يظهر بهذه الملاحظة في النّظر الكشفيّ عدم دخولها في مرتبة الخارج بالضّرورة ولما لوحظت مرّة ثانية بلا ملاحظة التّقديم والتّأخير شوهدت داخلة فيها وملحقة بأصلها بل متّحدة بها فأيّ نسبة لمعيّتها بمعيّة الآخرين فإنّ فيها اتّحادا ولا مجال للاتّحاد في معيّة الآخرين سبحان الله إذا كان هذه الحروف والكلمات القرآنيّة نفس الكلام القديم السّبحانيّ يكون ظهوره في هذه النّشأة بخلاف سائر الصّفات القديمة بنفسه فإنّ الحروف والكلمات على هذا التّقدير نفسه وليس له نقاب غير التّقديم والتّأخير العارضين من جهة قصور آلة التّكلّم فأقرب الاشياء إلى جناب قدس الحقّ جلّ وعلا الذي هو القرآن المجيد أجلى وأظهر في عالم الظّلال بأصالته من غير أن يصيبه غبار الظّلّيّة وجعل التّقديم والتّأخير حجابا لعيون المحجوبين ولهذا كان أفضل العبادة تلاوة القرآن المجيد وكانت شفاعته أسرع قبولا من شفاعة الآخرين سواء كانت شفاعة ملك مقرّب أو نبيّ مرسل ولا يمكن تفصيل النّتائج والثمرات المترتّبة على تلاوة القرآن وكثيرا ما توصل التّالي إلى محلّ لا مجال فيه لذرّة (فإن قيل) هل هذه الدولة مخصوصة بالحروف والكلمات القرآنيّة واشتركت معها في هذه الدولة حروف سائر الكتب المنزّلة وكلماتها وكانت كلاما نفسيّا كمثلها؟ (قلت) للكلّ شركة في هذه الدولة والفرق الذي يتمثّل في نظر كشفيّ هو أنّ القرآن المجيد كأنّه مركز الدائرة وسائر الكتب المنزّلة بل جميع ما يقع به التّكلّم من الازل إلى الابد كأنّه محيط تلك الدائرة وسائر النّقط كأنّها تفصيله وهو إجمالها قال الله تعالى وإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (فإن قيل) قد علم من التّحقيق السّابق أنّ الشّهود والمشاهدة في ضمن المظاهر الجميلة - كما قالوا - غير واقع في هذه النّشأة ولا قابليّة في هؤلاء لمظهريّة تلك المرتبة المقدّسة فهل لها تحقّق في هذه النّشأة في غير هذه المظاهر أو لا؟ (قلت) إنّ معتقد هذا الفقير هو أنّ نصيب هذه النّشأة الإيقان فقط والرّؤية البصريّة والمشاهدة الّتي هي عبارة عن الرّؤية القلبيّة على تفاوت الدرجات نتيجة ذلك الإيقان وثمراته المربوطة بالآخرة نقل صاحب التّعرّف الذي هو من أكابر هذه الطّائفة العليّة في كتابه إجماع المشائخ في هذا الباب وقال: وأجمعوا على أنّه تعالى لا يرى في الدنيا بالابصار ولا بالقلوب إلّا من جهة الإيقان (فإن قيل) إنّ من المقرّر عند هذه الطّائفة العليّة أنّ لليقين مراتب ثلاثا: علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين وقالوا: إنّ علم اليقين عبارة عن الاستدلال بالاثر على المؤثّر كيقين حاصل بوجود النّار مثلا من طريق الاستدلال بالعلم بوجود الدخان وعين اليقين عبارة عن رؤية النّار نفسها مثلا وحقّ اليقين عبارة عن التّحقّق بالنّار مثلا فإذا فقدت الرّؤية القلبيّة أيضا كيف يتحقّق عين اليقين؟ وكيف يصدق إجماع المشائخ على عدم الرّؤية مطلقا؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(فإن قيل) لو كانت هذه الحروف والكلمات كلاما نفسيّا ينبغي أن تكون داخلة في مرتبة الخارج وقد مرّ آنفا أنّها لا تكون داخلة في ذلك المقام فما وجه ذلك؟ (قلت) إنّ هذه الحروف والكلمات حيث كانت مركوزة في الاذهان بالتّقديم والتّأخير يظهر بهذه الملاحظة في النّظر الكشفيّ عدم دخولها في مرتبة الخارج بالضّرورة ولما لوحظت مرّة ثانية بلا ملاحظة التّقديم والتّأخير شوهدت داخلة فيها وملحقة بأصلها بل متّحدة بها فأيّ نسبة لمعيّتها بمعيّة الآخرين فإنّ فيها اتّحادا ولا مجال للاتّحاد في معيّة الآخرين سبحان الله إذا كان هذه الحروف والكلمات القرآنيّة نفس الكلام القديم السّبحانيّ يكون ظهوره في هذه النّشأة بخلاف سائر الصّفات القديمة بنفسه فإنّ الحروف والكلمات على هذا التّقدير نفسه وليس له نقاب غير التّقديم والتّأخير العارضين من جهة قصور آلة التّكلّم فأقرب الاشياء إلى جناب قدس الحقّ جلّ وعلا الذي هو القرآن المجيد أجلى وأظهر في عالم الظّلال بأصالته من غير أن يصيبه غبار الظّلّيّة وجعل التّقديم والتّأخير حجابا لعيون المحجوبين ولهذا كان أفضل العبادة تلاوة القرآن المجيد وكانت شفاعته أسرع قبولا من شفاعة الآخرين سواء كانت شفاعة ملك مقرّب أو نبيّ مرسل ولا يمكن تفصيل النّتائج والثمرات المترتّبة على تلاوة القرآن وكثيرا ما توصل التّالي إلى محلّ لا مجال فيه لذرّة (فإن قيل) هل هذه الدولة مخصوصة بالحروف والكلمات القرآنيّة واشتركت معها في هذه الدولة حروف سائر الكتب المنزّلة وكلماتها وكانت كلاما نفسيّا كمثلها؟ (قلت) للكلّ شركة في هذه الدولة والفرق الذي يتمثّل في نظر كشفيّ هو أنّ القرآن المجيد كأنّه مركز الدائرة وسائر الكتب المنزّلة بل جميع ما يقع به التّكلّم من الازل إلى الابد كأنّه محيط تلك الدائرة وسائر النّقط كأنّها تفصيله وهو إجمالها قال الله تعالى وإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (فإن قيل) قد علم من التّحقيق السّابق أنّ الشّهود والمشاهدة في ضمن المظاهر الجميلة - كما قالوا - غير واقع في هذه النّشأة ولا قابليّة في هؤلاء لمظهريّة تلك المرتبة المقدّسة فهل لها تحقّق في هذه النّشأة في غير هذه المظاهر أو لا؟ (قلت) إنّ معتقد هذا الفقير هو أنّ نصيب هذه النّشأة الإيقان فقط والرّؤية البصريّة والمشاهدة الّتي هي عبارة عن الرّؤية القلبيّة على تفاوت الدرجات نتيجة ذلك الإيقان وثمراته المربوطة بالآخرة نقل صاحب التّعرّف الذي هو من أكابر هذه الطّائفة العليّة في كتابه إجماع المشائخ في هذا الباب وقال: وأجمعوا على أنّه تعالى لا يرى في الدنيا بالابصار ولا بالقلوب إلّا من جهة الإيقان (فإن قيل) إنّ من المقرّر عند هذه الطّائفة العليّة أنّ لليقين مراتب ثلاثا: علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين وقالوا: إنّ علم اليقين عبارة عن الاستدلال بالاثر على المؤثّر كيقين حاصل بوجود النّار مثلا من طريق الاستدلال بالعلم بوجود الدخان وعين اليقين عبارة عن رؤية النّار نفسها مثلا وحقّ اليقين عبارة عن التّحقّق بالنّار مثلا فإذا فقدت الرّؤية القلبيّة أيضا كيف يتحقّق عين اليقين؟ وكيف يصدق إجماع المشائخ على عدم الرّؤية مطلقا؟

Sección V02/P390–V02/P391İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P390–V02/P391)
Orijinal Metin (AR)

(قلت) لعلّ مراده بالإجماع إجماع المشائخ المتقدّمين والمتأخّرون حكموا على خلاف ذلك وجوّزوا الرّؤية القلبيّة وهذا الحكم لم يثبت عند هذا الفقير وهذه الدرجات الثلاث الّتي بيّنوها لليقين كلّها داخلة في علم اليقين لم تخرج بعد من الاستدلال ولم تتحوّل من العلم إلى العين وما قالوا في تمثيل عين اليقين من رؤية النّار ليس هو رؤية النّار بل رؤية الدخان الّتي استدلّوا بها على وجود النّار فكما أنّه كان في علم اليقين استدلال من العلم بوجود الدخان على وجود النّار كذلك هنا استدلال من رؤية الدخان على وجود النّار وهذا اليقين الثاني أتمّ من اليقين الاوّل لقوّة دليله فإنّ هناك علما بالدّليل وهنا رؤية الدليل وكذلك في حقّ اليقين تحقّق بالدّخان لا بالنّار واستدلال به على النّار وهذا اليقين أتمّ من كلّ من اليقينين السّابقين وأكمل فإنّه استدلال بنفسه الذي صار دخانا على وجود النّار وبين الانفس والآفاق فرق واضح قال الله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ وقال الله تعالى وفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ وكلّ ما يرى في الآفاق والانفس آيات المطلوب لأنفس المطلوب فكان المرئيّ في الآفاق والانفس هو الدخان الذي هو آية النّار لا النّار فتكون المعاملة في الآفاق والانفس هي الاستدلال الذي هو حقيقة علم اليقين وأمّا حقّ اليقين فينبغي تشخيصها فيما وراء الآفاق والانفس سبحان الله كيف قرّر الاكابر وجدان المطلوب في الانفس واعتقدوا خارج الانفس ممّا لا حاصل فيه قال واحد منهم (شعر) لا تطف في كلّ صوب مثل أع? . مى فإنّ الكلّ معك في العبا وقال الآخر (شعر) ? ون جلوهء ان جمال بيرون ز تو نيست . ? ا در دامن وسر در جيب اندر كش وقال الثالث (شعر) فلو سعت ذرّة في عمرها طلبا . خيرا وشرّا ترى في نفسها اكتمانا قال صاحب الفصوص: التّجلّي من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له وقال غيره من الاكابر إنّ أهل الله كلّ ما يرون بعد الفناء والبقاء يرون في أنفسهم وكما يعرفون يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم في وجود أنفسهم وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (وعند هذا الفقير) الانفس أيضا كالآفاق ممّا لا حاصل فيه خالية عن وجدان المطلوب فيها ولا نصيب منه لها والذى في الآفاق والانفس هو الاستدلال على المطلوب والدلالة على المقصود والوصول إلى المطلوب مربوط بما وراء الآفاق والانفس ومنوط بما سوى السّلوك والجذبة فإنّ السّلوك سير آفاقيّ والجذبة سير أنفسيّ فيكون السّلوك والجذبة والسّير الآفاقيّ والانفسيّ كلّها داخلة في السّير إلى الله وما قالوا: إنّ السّلوك والسّير الآفاقيّ في السّير إلى الله والجذبة والسّير الأنفسيّ في السّير في الله ماذا نصنع ظهر لهم كذلك وظهر لي هكذا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا (وأين القدرة) لمثلي المسكين الآكل من فضلتهم أن يتكلّم على خلاف مذاقهم ولكن لمّا ترقّت المعاملة من التّقليد قال ما ناله خالف القوم أو وافقهم والتزام أبى يوسف بعد ترقّيه من التّقليد موافقة أبي حنيفة الذي هو أستاذه خطأ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (فإن قيل) إذا كان هذه الدرجات الثلاث من اليقين داخلة في علم اليقين فما يكون عين اليقين عندك؟ (قلت) إنّ عين اليقين عبارة عن تلك الحالة الّتي هي للدّخان مع النّار فإذا انتهى المستدلّ إلى منتهى درجة الدليل الذي هو الدخان تحدث فيه أيضا حالة ثابتة للدّخان مع النّار وعند هذا الفقير هذه الحالة معبّر عنها بعين اليقين فإنّه فوق علم الاستدلال ووراء الآفاق والانفس ولمّا ارتفع حجاب الاستدلال من البين الذي هو نهاية مرتبة العلم خرج الامر من العلم إلى الكشف بالضّرورة وانجرّ من الغيب إلى الشّهود والحضور. (ينبغي أن يعلم) أنّ الشّهود والحضور غير الرّؤية والإحساس الا ترى أنّ شهود الشّمس لضعيف البصر وقت انتشار شعاعها حاصل بخلاف الرّؤية فإنّها غير متحقّقة؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(قلت) لعلّ مراده بالإجماع إجماع المشائخ المتقدّمين والمتأخّرون حكموا على خلاف ذلك وجوّزوا الرّؤية القلبيّة وهذا الحكم لم يثبت عند هذا الفقير وهذه الدرجات الثلاث الّتي بيّنوها لليقين كلّها داخلة في علم اليقين لم تخرج بعد من الاستدلال ولم تتحوّل من العلم إلى العين وما قالوا في تمثيل عين اليقين من رؤية النّار ليس هو رؤية النّار بل رؤية الدخان الّتي استدلّوا بها على وجود النّار فكما أنّه كان في علم اليقين استدلال من العلم بوجود الدخان على وجود النّار كذلك هنا استدلال من رؤية الدخان على وجود النّار وهذا اليقين الثاني أتمّ من اليقين الاوّل لقوّة دليله فإنّ هناك علما بالدّليل وهنا رؤية الدليل وكذلك في حقّ اليقين تحقّق بالدّخان لا بالنّار واستدلال به على النّار وهذا اليقين أتمّ من كلّ من اليقينين السّابقين وأكمل فإنّه استدلال بنفسه الذي صار دخانا على وجود النّار وبين الانفس والآفاق فرق واضح قال الله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ وقال الله تعالى وفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ وكلّ ما يرى في الآفاق والانفس آيات المطلوب لأنفس المطلوب فكان المرئيّ في الآفاق والانفس هو الدخان الذي هو آية النّار لا النّار فتكون المعاملة في الآفاق والانفس هي الاستدلال الذي هو حقيقة علم اليقين وأمّا حقّ اليقين فينبغي تشخيصها فيما وراء الآفاق والانفس سبحان الله كيف قرّر الاكابر وجدان المطلوب في الانفس واعتقدوا خارج الانفس ممّا لا حاصل فيه قال واحد منهم (شعر) لا تطف في كلّ صوب مثل أع? . مى فإنّ الكلّ معك في العبا وقال الآخر (شعر) ? ون جلوهء ان جمال بيرون ز تو نيست . ? ا در دامن وسر در جيب اندر كش وقال الثالث (شعر) فلو سعت ذرّة في عمرها طلبا . خيرا وشرّا ترى في نفسها اكتمانا قال صاحب الفصوص: التّجلّي من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له وقال غيره من الاكابر إنّ أهل الله كلّ ما يرون بعد الفناء والبقاء يرون في أنفسهم وكما يعرفون يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم في وجود أنفسهم وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (وعند هذا الفقير) الانفس أيضا كالآفاق ممّا لا حاصل فيه خالية عن وجدان المطلوب فيها ولا نصيب منه لها والذى في الآفاق والانفس هو الاستدلال على المطلوب والدلالة على المقصود والوصول إلى المطلوب مربوط بما وراء الآفاق والانفس ومنوط بما سوى السّلوك والجذبة فإنّ السّلوك سير آفاقيّ والجذبة سير أنفسيّ فيكون السّلوك والجذبة والسّير الآفاقيّ والانفسيّ كلّها داخلة في السّير إلى الله وما قالوا: إنّ السّلوك والسّير الآفاقيّ في السّير إلى الله والجذبة والسّير الأنفسيّ في السّير في الله ماذا نصنع ظهر لهم كذلك وظهر لي هكذا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا (وأين القدرة) لمثلي المسكين الآكل من فضلتهم أن يتكلّم على خلاف مذاقهم ولكن لمّا ترقّت المعاملة من التّقليد قال ما ناله خالف القوم أو وافقهم والتزام أبى يوسف بعد ترقّيه من التّقليد موافقة أبي حنيفة الذي هو أستاذه خطأ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (فإن قيل) إذا كان هذه الدرجات الثلاث من اليقين داخلة في علم اليقين فما يكون عين اليقين عندك؟ (قلت) إنّ عين اليقين عبارة عن تلك الحالة الّتي هي للدّخان مع النّار فإذا انتهى المستدلّ إلى منتهى درجة الدليل الذي هو الدخان تحدث فيه أيضا حالة ثابتة للدّخان مع النّار وعند هذا الفقير هذه الحالة معبّر عنها بعين اليقين فإنّه فوق علم الاستدلال ووراء الآفاق والانفس ولمّا ارتفع حجاب الاستدلال من البين الذي هو نهاية مرتبة العلم خرج الامر من العلم إلى الكشف بالضّرورة وانجرّ من الغيب إلى الشّهود والحضور. (ينبغي أن يعلم) أنّ الشّهود والحضور غير الرّؤية والإحساس الا ترى أنّ شهود الشّمس لضعيف البصر وقت انتشار شعاعها حاصل بخلاف الرّؤية فإنّها غير متحقّقة؟

Sección V02/P391–V02/P392İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P391–V02/P392)
Orijinal Metin (AR)

(تنبيه) أنّ للتّحقّق بالدّخان درجتين وأنّه شامل لعلم اليقين وعين اليقين على التّحقيق الذي ذكرناه فإنّه ما لم يطو جميع نقط الدخان في التّحقّق به ولم ينته إلى نقطته الاخيرة فهو علم اليقين فإنّ كلّ نقطة بقيت حجاب مستلزم للاستدلال فإذا تحقّق بجميع النّقط وانتهى إلى النّقطة الاخيرة خرج من الاستدلال لانّ الحجب قد ارتفعت بالتّمام وثبت له عين اليقين كنفس الدخان فافهم وما ذا أكتب من حقّ اليقين فإنّ كمال تحقّقه مربوط بالنّشأة الاخرويّة فإن كان منه نصيب في الدنيا فهو مخصوص بأخصّ الخواصّ الذي كان السّير الانفسيّ الذي له مشابهة بحقّ اليقين داخلا عنده في علم اليقين وكان الانفس لديه في حكم الآفاق وصار علمه الحضوريّ المتعلّق بالانفس علما حصوليّا وحصل له عين اليقين فيما وراء الآفاق والانفس وقليل ما هم (خاتمة حسنة) في بيان الحسن والجمال المحمّديّين على صاحبهما الصّلاة والسّلام الذين هما متعلّق محبّة ربّ العالمين وأنّه صلّى الله عليه وسلّم كان بذلك الجمال محبوب ربّ العالمين جلّ شأنه. (اعلم) أنّ يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وإن كان بالصّباحة الّتي كانت فيه محبوب يعقوب عليه السّلام ولكنّ نبيّنا خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بالملاحة الّتي هي فيه محبوب خالق الارض والسّماوات وخلق الارض والسّماء والمكان والزّمان بطفيليّته صلّى الله عليه وسلّم كما ورد (ينبغي أن يعلم) أنّ الخلق المحمّديّ ليس كخلق سائر أفراد الإنسان بل لا مناسبة له بخلق فرد من أفراد العالم وهو صلّى الله عليه وسلّم مع وجود النّشأة العنصريّة خلق من نور الحقّ جلّ وعلا كما قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: «خلقت من نور الله " وهذه الدولة لم تتيسّر لغيره صلّى الله عليه وسلّم وبيان هذه الدقيقة هو أنّه قد مرّ فيما سبق أنّ الصّفات الثمانية الحقيقيّة الواجبيّة وإن كانت داخلة في دائرة الوجوب ولكن فيها بواسطة احتياجها إلى حضرة الذّات رائحة الإمكان فإذا كان في الصّفات الحقيقيّة القديمة مجال لرائحة الإمكان يكون في الصّفات الإضافيّة الواجبيّة ثبوت الإمكان بالطّريق الاولى وعدم قدمها أوّل دليل على الإمكانيّة فيها وقد علم بالكشف الصّريح أنّ خلقته صلّى الله عليه وسلّم ناشئة من الإمكان الذي هو متعلّق بالصّفات الإضافيّة لا الإمكان الذي هو كائن في سائر أفراد العالم وكلّ ما يطالع صحيفة ممكنات العالم بدقّة النّظر لا يشاهد وجوده صلّى الله عليه وسلّم فيها بل يكون منشأ خلقته وإمكانه صلّى الله عليه وسلّم في عالم الممكنات بل يكون فوق هذا العالم فلا جرم لا يكون له ظلّ وأيضا إنّ ظلّ كلّ شخص في عالم الشّهادة الطف من ذلك الشّخص فإذا لم يكن الطف منه صلّى الله عليه وسلّم في العالم كيف يتصوّر له ظلّ (اسمع) انّ صفة العلم من الصّفات الحقيقيّة وداخلة في دائرة الموجود الخارجيّ فإذا عرضت لها الإضافة وانقسمت بها على العلم الإجماليّ والعلم التّفصيليّ مثلا تكون تلك الاقسام من الصّفات الإضافيّة وداخلة في مرتبة نفس الأمر الّتي هي مقرّ الصّفات الإضافيّة ويشاهد أنّ العلم الإجماليّ الذي صار من الصّفات الإضافيّة نور ظهر في النّشأة العنصريّة بعد الانصباب من الاصلاب إلى الارحام المتكثّرة بمقتضى حكم ومصالح بصورة الإنسان الذي هو على أحسن تقويم وصار مسمّى بمحمّد وأحمد (ينبغي) أن يستمع كمال الاستماع انّ هذا القدر من الإجمال وإن جعل العلم المطلق مقيّدا وأخرجه من الحقيقة إلى الإضافة ولكن لم تحصل منه زيادة في المقسّم أصلا ولم يقيّده شيء قطعا فإنّ إجمال العلم نفس العلم لا إنّه أمر زائد منضمّ إلى العلم بخلاف تفصيل العلم فإنّه يقتضي جزئيّات متكثّرة حتّى يتصوّر التّفصيل والعجب من قيد كان مظهرا للإطلاق والعجب من مقيّد صار نفس المطلق ينبغي أن يلاحظ مثل هذه اللّطافة في مطلق العلم بالنسبة إلى الذّات فإنّه يمكن أن يكون العلم نفس العالم ونفس المعلوم كما أنّه كائن في العلم الحضوريّ بخلاف صفات اخر فإنّها ليست فيها هذه القابليّة فإنّه لا يمكن أن يقال: إنّ القدرة عين القادر وعين المقدور والإرادة عين المريد وعين المراد فللعلم اتّحاد مع ذات العالم واضمحلال فيه ليس ذلك لغيره ينبغي أن يدرك من ههنا قرب أحمد من الاحد فإنّ الواسطة بينهما صفة العلم الّتي له اتّحاد بالمطلوب فكيف يكون للحجابيّة فيها مجال؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(تنبيه) أنّ للتّحقّق بالدّخان درجتين وأنّه شامل لعلم اليقين وعين اليقين على التّحقيق الذي ذكرناه فإنّه ما لم يطو جميع نقط الدخان في التّحقّق به ولم ينته إلى نقطته الاخيرة فهو علم اليقين فإنّ كلّ نقطة بقيت حجاب مستلزم للاستدلال فإذا تحقّق بجميع النّقط وانتهى إلى النّقطة الاخيرة خرج من الاستدلال لانّ الحجب قد ارتفعت بالتّمام وثبت له عين اليقين كنفس الدخان فافهم وما ذا أكتب من حقّ اليقين فإنّ كمال تحقّقه مربوط بالنّشأة الاخرويّة فإن كان منه نصيب في الدنيا فهو مخصوص بأخصّ الخواصّ الذي كان السّير الانفسيّ الذي له مشابهة بحقّ اليقين داخلا عنده في علم اليقين وكان الانفس لديه في حكم الآفاق وصار علمه الحضوريّ المتعلّق بالانفس علما حصوليّا وحصل له عين اليقين فيما وراء الآفاق والانفس وقليل ما هم (خاتمة حسنة) في بيان الحسن والجمال المحمّديّين على صاحبهما الصّلاة والسّلام الذين هما متعلّق محبّة ربّ العالمين وأنّه صلّى الله عليه وسلّم كان بذلك الجمال محبوب ربّ العالمين جلّ شأنه. (اعلم) أنّ يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وإن كان بالصّباحة الّتي كانت فيه محبوب يعقوب عليه السّلام ولكنّ نبيّنا خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بالملاحة الّتي هي فيه محبوب خالق الارض والسّماوات وخلق الارض والسّماء والمكان والزّمان بطفيليّته صلّى الله عليه وسلّم كما ورد (ينبغي أن يعلم) أنّ الخلق المحمّديّ ليس كخلق سائر أفراد الإنسان بل لا مناسبة له بخلق فرد من أفراد العالم وهو صلّى الله عليه وسلّم مع وجود النّشأة العنصريّة خلق من نور الحقّ جلّ وعلا كما قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: «خلقت من نور الله " وهذه الدولة لم تتيسّر لغيره صلّى الله عليه وسلّم وبيان هذه الدقيقة هو أنّه قد مرّ فيما سبق أنّ الصّفات الثمانية الحقيقيّة الواجبيّة وإن كانت داخلة في دائرة الوجوب ولكن فيها بواسطة احتياجها إلى حضرة الذّات رائحة الإمكان فإذا كان في الصّفات الحقيقيّة القديمة مجال لرائحة الإمكان يكون في الصّفات الإضافيّة الواجبيّة ثبوت الإمكان بالطّريق الاولى وعدم قدمها أوّل دليل على الإمكانيّة فيها وقد علم بالكشف الصّريح أنّ خلقته صلّى الله عليه وسلّم ناشئة من الإمكان الذي هو متعلّق بالصّفات الإضافيّة لا الإمكان الذي هو كائن في سائر أفراد العالم وكلّ ما يطالع صحيفة ممكنات العالم بدقّة النّظر لا يشاهد وجوده صلّى الله عليه وسلّم فيها بل يكون منشأ خلقته وإمكانه صلّى الله عليه وسلّم في عالم الممكنات بل يكون فوق هذا العالم فلا جرم لا يكون له ظلّ وأيضا إنّ ظلّ كلّ شخص في عالم الشّهادة الطف من ذلك الشّخص فإذا لم يكن الطف منه صلّى الله عليه وسلّم في العالم كيف يتصوّر له ظلّ (اسمع) انّ صفة العلم من الصّفات الحقيقيّة وداخلة في دائرة الموجود الخارجيّ فإذا عرضت لها الإضافة وانقسمت بها على العلم الإجماليّ والعلم التّفصيليّ مثلا تكون تلك الاقسام من الصّفات الإضافيّة وداخلة في مرتبة نفس الأمر الّتي هي مقرّ الصّفات الإضافيّة ويشاهد أنّ العلم الإجماليّ الذي صار من الصّفات الإضافيّة نور ظهر في النّشأة العنصريّة بعد الانصباب من الاصلاب إلى الارحام المتكثّرة بمقتضى حكم ومصالح بصورة الإنسان الذي هو على أحسن تقويم وصار مسمّى بمحمّد وأحمد (ينبغي) أن يستمع كمال الاستماع انّ هذا القدر من الإجمال وإن جعل العلم المطلق مقيّدا وأخرجه من الحقيقة إلى الإضافة ولكن لم تحصل منه زيادة في المقسّم أصلا ولم يقيّده شيء قطعا فإنّ إجمال العلم نفس العلم لا إنّه أمر زائد منضمّ إلى العلم بخلاف تفصيل العلم فإنّه يقتضي جزئيّات متكثّرة حتّى يتصوّر التّفصيل والعجب من قيد كان مظهرا للإطلاق والعجب من مقيّد صار نفس المطلق ينبغي أن يلاحظ مثل هذه اللّطافة في مطلق العلم بالنسبة إلى الذّات فإنّه يمكن أن يكون العلم نفس العالم ونفس المعلوم كما أنّه كائن في العلم الحضوريّ بخلاف صفات اخر فإنّها ليست فيها هذه القابليّة فإنّه لا يمكن أن يقال: إنّ القدرة عين القادر وعين المقدور والإرادة عين المريد وعين المراد فللعلم اتّحاد مع ذات العالم واضمحلال فيه ليس ذلك لغيره ينبغي أن يدرك من ههنا قرب أحمد من الاحد فإنّ الواسطة بينهما صفة العلم الّتي له اتّحاد بالمطلوب فكيف يكون للحجابيّة فيها مجال؟

Sección V02/P392–V02/P393İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P392–V02/P393)
Orijinal Metin (AR)

وأيضا في العلم حسن ذاتيّ ليس هو لغيره من الصّفات ولهذا أحبّ صفات الواجب عند الحقّ جلّ وعلا بزعم هذا الفقير هو صفة العلم وحيث انّ في حسنه شائبة اللّاكيفيّة فالحسّ قاصر عن إدراكه وإدراك ذاك الحسن على وجه التّمام مربوط بالنّشأة الاخرويّة الّتي هي موطن الرّؤية فإذا رأوا الله عزّ وجلّ يدركون جمال محمّد صلّى الله عليه وسلّم وإن أعطى يوسف عليه السّلام في هذه النّشأة ثلثي الحسن وقسم الثلث الباقي للكلّ ولكنّ الحسن في النّشأة الاخرويّة هو الحسن المحمّديّ والجمال هو الجمال المحمّديّ عليه الصّلاة والسّلام فإنّه محبوب الحقّ جلّ سلطانه وكيف يكون لحسن الآخرين مشاركة بحسن صفة العلم فإنّ حسنها بواسطة اتّحادها بالمطلوب عين حسن المطلوب ولمّا لم يكن هذا الاتّحاد لغيرها ليس فيه هذا الحسن فالخلقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام مع وجود الحدوث مستندة إلى قدم الذّات تعالت وكانت أحكامها أيضا منتهية إلى وجوب الذّات وكان حسنه حسن الذّات من حيث انّه ليس فيه شائبة غير الحسن فلمّا كان كذلك صار متعلّق المحبّة الجميل المطلق وكان محبوبه " أنّ الله جميل يحبّ الجمال». (فإن قيل) إنّ قوله تعالى يُحِبُّهُمْ يدلّ على أنّ محبّة الحقّ سبحانه متعلّق بغيره صلّى الله عليه وسلّم أيضا ويكون الآخرون أيضا محبوبيه سبحانه وتعالى فما وجه تخصيصه صلّى الله عليه وسلّم مع كونها موجودة في غيره؟ (قلت) المحبّة قسمان: قسم يتعلّق بذات المحبّ وقسم يتعلّق بغير ذاته والقسم الاوّل محبّة ذاتيّة وهي أعلى أقسام المحبّة فإنّه لا يحبّ أحد شيئا مثل حبّه لنفسه وأيضا هذا القسم من المحبّة أحكم وأوثق فإنّها لا تزول بعروض عارض وأيضا متعلّق هذا القسم محبوب صرف ليست فيه شائبة المحبيّة بخلاف القسم الثاني فإنّها عرضيّة وقابلة للزّوال ومتعلّقه وإن كان من وجه محبوبا ولكن فيه محبّيّة أيضا من وجوه متعدّدة وحيث كان حسن خاتم الرّسل وجماله عليه الصّلاة والسّلام مستندين إلى حسن حضرة الذّات تعالت وجمالها كما مرّ يكون القسم الاوّل الذي هو متعلّق بالذّات متعلّقا به عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بالضّرورة ويكون صلّى الله عليه وسلّم بتعلّق المحبّة كالذّات محبوبا صرفا ولمّا لم تكن هذه الدولة ميسّرة لغيره وقل نصيبهم من الحسن الذّاتيّ يتعلّق بهم من المحبّة القسم الثاني ويجعلهم محبوبا من وجه والمحبوب المطلق هو النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنّه كذات المحبّ محبوب دائما ويكون محسوسا انّ غلبة المحبّة الّتي هي في موسى للحقّ سبحانه وكان هو بتلك المحبّة رئيس المحبّين مثلها في الحقّ سبحانه لحضرة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وكلّما يغوص هذا الفقير في بحر هاتين المحبّتين ليدرك التّفاوت بينهما قوّة وضعفا ويجد المحبّة الّتي هي في الخالق أشدّ من محبّة المخلوق بحكم فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ لا يظهر التّفاوت أصلا وكأنّ هاتين المحبّتين وزنت بميزان العدالة متساويتين ولم يقع بينهما تفاوت بالزّيادة والنّقصان مقدار شعرة. (فإن قيل) إنّ الصّوفيّة العليّة حكموا بكون تمام أفراد العالم مظاهر الاسماء الإلهيّة ومجاليها ووجدوا حقائق الاشياء عين تلك الاسماء واعتقدوا أنّ الاشياء ظلال الاسماء فجعلوا تمام العالم ظهور الاسماء الإلهيّة فما وجه تخصيص ظهور بعض الاسماء بخلقته صلّى الله عليه وسلّم كما مرّ؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأيضا في العلم حسن ذاتيّ ليس هو لغيره من الصّفات ولهذا أحبّ صفات الواجب عند الحقّ جلّ وعلا بزعم هذا الفقير هو صفة العلم وحيث انّ في حسنه شائبة اللّاكيفيّة فالحسّ قاصر عن إدراكه وإدراك ذاك الحسن على وجه التّمام مربوط بالنّشأة الاخرويّة الّتي هي موطن الرّؤية فإذا رأوا الله عزّ وجلّ يدركون جمال محمّد صلّى الله عليه وسلّم وإن أعطى يوسف عليه السّلام في هذه النّشأة ثلثي الحسن وقسم الثلث الباقي للكلّ ولكنّ الحسن في النّشأة الاخرويّة هو الحسن المحمّديّ والجمال هو الجمال المحمّديّ عليه الصّلاة والسّلام فإنّه محبوب الحقّ جلّ سلطانه وكيف يكون لحسن الآخرين مشاركة بحسن صفة العلم فإنّ حسنها بواسطة اتّحادها بالمطلوب عين حسن المطلوب ولمّا لم يكن هذا الاتّحاد لغيرها ليس فيه هذا الحسن فالخلقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام مع وجود الحدوث مستندة إلى قدم الذّات تعالت وكانت أحكامها أيضا منتهية إلى وجوب الذّات وكان حسنه حسن الذّات من حيث انّه ليس فيه شائبة غير الحسن فلمّا كان كذلك صار متعلّق المحبّة الجميل المطلق وكان محبوبه " أنّ الله جميل يحبّ الجمال». (فإن قيل) إنّ قوله تعالى يُحِبُّهُمْ يدلّ على أنّ محبّة الحقّ سبحانه متعلّق بغيره صلّى الله عليه وسلّم أيضا ويكون الآخرون أيضا محبوبيه سبحانه وتعالى فما وجه تخصيصه صلّى الله عليه وسلّم مع كونها موجودة في غيره؟ (قلت) المحبّة قسمان: قسم يتعلّق بذات المحبّ وقسم يتعلّق بغير ذاته والقسم الاوّل محبّة ذاتيّة وهي أعلى أقسام المحبّة فإنّه لا يحبّ أحد شيئا مثل حبّه لنفسه وأيضا هذا القسم من المحبّة أحكم وأوثق فإنّها لا تزول بعروض عارض وأيضا متعلّق هذا القسم محبوب صرف ليست فيه شائبة المحبيّة بخلاف القسم الثاني فإنّها عرضيّة وقابلة للزّوال ومتعلّقه وإن كان من وجه محبوبا ولكن فيه محبّيّة أيضا من وجوه متعدّدة وحيث كان حسن خاتم الرّسل وجماله عليه الصّلاة والسّلام مستندين إلى حسن حضرة الذّات تعالت وجمالها كما مرّ يكون القسم الاوّل الذي هو متعلّق بالذّات متعلّقا به عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بالضّرورة ويكون صلّى الله عليه وسلّم بتعلّق المحبّة كالذّات محبوبا صرفا ولمّا لم تكن هذه الدولة ميسّرة لغيره وقل نصيبهم من الحسن الذّاتيّ يتعلّق بهم من المحبّة القسم الثاني ويجعلهم محبوبا من وجه والمحبوب المطلق هو النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنّه كذات المحبّ محبوب دائما ويكون محسوسا انّ غلبة المحبّة الّتي هي في موسى للحقّ سبحانه وكان هو بتلك المحبّة رئيس المحبّين مثلها في الحقّ سبحانه لحضرة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وكلّما يغوص هذا الفقير في بحر هاتين المحبّتين ليدرك التّفاوت بينهما قوّة وضعفا ويجد المحبّة الّتي هي في الخالق أشدّ من محبّة المخلوق بحكم فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ لا يظهر التّفاوت أصلا وكأنّ هاتين المحبّتين وزنت بميزان العدالة متساويتين ولم يقع بينهما تفاوت بالزّيادة والنّقصان مقدار شعرة. (فإن قيل) إنّ الصّوفيّة العليّة حكموا بكون تمام أفراد العالم مظاهر الاسماء الإلهيّة ومجاليها ووجدوا حقائق الاشياء عين تلك الاسماء واعتقدوا أنّ الاشياء ظلال الاسماء فجعلوا تمام العالم ظهور الاسماء الإلهيّة فما وجه تخصيص ظهور بعض الاسماء بخلقته صلّى الله عليه وسلّم كما مرّ؟

%0
10 Bölüm

Preguntas

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) · 63 · Qur'an & Sunnah