Sección V05/P122–V05/P123Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P122–V05/P123)
Orijinal Metin (AR)والذي هو أولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأه: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] لأن ذلك الجمع المعروف لما كان من اسم على فعل، كما يقال حبل وحبال، وكعب وكعاب، ونحو ذلك من الأسماء، فأما جمع الفعل على الفعل أو الفعل فشاذ قليل إنما جاء في أحرف يسيرة، وقيل: سقف وسقف وسقف، وقلب وقلب وقلب من قلب النخل، وجد وجد، للجد الذي هو بمعنى الحظ، وأما ما جاء من جمع «فعل» على فعل فثط وثط، وورد وورد، وخود وخود، وإنما دعا الذي قرأ ذلك: (فرهن مقبوضة) إلى قراءته فيما أظن كذلك مع شذوذه في جمع فعل، أنه وجد الرهان مستعملة في رهان الخيل، فأحب صرف ذلك عن اللفظ الملتبس برهان الخيل، الذي هو بغير معنى الرهان، الذي هو جمع رهن، ووجد الرهن مقولا في جمع رهن، كما قال قعنب: [+البحر البسيط] بانت سعاد وأمسى دونها عدن وغلقت عندها من قلبك الرهن 05P124
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والذي هو أولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأه: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] لأن ذلك الجمع المعروف لما كان من اسم على فعل، كما يقال حبل وحبال، وكعب وكعاب، ونحو ذلك من الأسماء، فأما جمع الفعل على الفعل أو الفعل فشاذ قليل إنما جاء في أحرف يسيرة، وقيل: سقف وسقف وسقف، وقلب وقلب وقلب من قلب النخل، وجد وجد، للجد الذي هو بمعنى الحظ، وأما ما جاء من جمع «فعل» على فعل فثط وثط، وورد وورد، وخود وخود، وإنما دعا الذي قرأ ذلك: (فرهن مقبوضة) إلى قراءته فيما أظن كذلك مع شذوذه في جمع فعل، أنه وجد الرهان مستعملة في رهان الخيل، فأحب صرف ذلك عن اللفظ الملتبس برهان الخيل، الذي هو بغير معنى الرهان، الذي هو جمع رهن، ووجد الرهن مقولا في جمع رهن، كما قال قعنب: [+البحر البسيط] بانت سعاد وأمسى دونها عدن وغلقت عندها من قلبك الرهن 05P124
Sección V05/P123–V05/P126Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P123–V05/P126)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 283] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه} [البقرة: 283] يعني بذلك جل ثناؤه: فإن كان المدين أمينا عند رب المال والدين فلم يرتهن منه في سفره رهنا بدينه لأمانته عنده على ماله وثقته، فليتق الله المدين ربه، يقول: فليخف الله ربه في الذي عليه من دين صاحبه أن يجحده، أو يلط دونه، أو يحاول الذهاب به، فيتعرض من عقوبة الله ما لا قبل له به، وليؤد دينه الذي ائتمنه عليه إليه. 05P125 وقد ذكرنا قول من قال: هذا الحكم من الله عز وجل ناسخ الأحكام التي في الآية قبلها من أمر الله عز وجل بالشهود والكتاب، وقد دللنا على أولى ذلك بالصواب من القول فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وقد: حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] «إنما يعني بذلك في السفر، فأما الحضر فلا وهو واجد كاتبا، فليس له أن يرتهن ولا يأمن بعضهم بعضا» وهذا الذي قاله الضحاك من أنه ليس لرب الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا وإن كانا في سفر، فكما قال لما قد دللنا على صحته فيما مضى قبل. وأما ما قاله من الأمر في الرهن أيضا كذلك مثل الائتمان في أنه ليس لرب الحق الارتهان بماله إذا وجد إلى الكاتب والشهيد سبيلا في حضر أو سفر، فإنه قول لا معنى له؛ لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشترى طعاما نساء، ورهن به درعا له، فجائز للرجل أن يرهن بما عليه، ويرتهن بماله من حق في السفر والحضر؛ لصحة الخبر بما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن معلوما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حين رهن من ذكرنا غير واجد كاتبا ولا شهيدا؛ لأنه لم يكن متعذرا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتب والشاهد غير أنهما إذا تبايعا برهن، فالواجب عليهما إذا وجدا سبيلا إلى كاتب وشهيد، وكان البيع أو الدين إلى أجل مسمى أن يكتبا ذلك ويشهدا على المال والرهن، وإنما يجوز ترك الكاتب والإشهاد في ذلك حيث لا يكون لهما إلى ذلك سبيل 05P126 [البقرة: 283] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم} [البقرة: 283] وهذا خطاب من الله عز وجل للشهود الذين أمر المستدين ورب المال بإشهادهم، فقال لهم: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا، ولا تكتموا أيها الشهود بعد ما شهدتم شهادتكم عند الحكام، كما شهدتم على ما شهدتم عليه، ولكن أجيبوا من شهدتم له إذا دعاكم لإقامة شهادتكم على خصمه على حقه عند الحاكم الذي يأخذ له بحقه، ثم أخبر الشاهد جل ثناؤه ما عليه في كتمان شهادته وإبائه من أدائها والقيام بها عند حاجة المستشهد إلى قيامه بها عند حاكم، أو ذي سلطان، فقال: {ومن يكتمها} [البقرة: 283] يعني ومن يكتم شهادته، {فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] يقول: فاجر قلبه، مكتسب بكتمانه إياها معصية الله كما: حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] «فلا يحل لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين، ومن يكتمها فقد ركب إثما عظيما» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] يقول: «فاجر قلبه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " أكبر الكبائر الإشراك بالله؛ لأن الله يقول: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} [المائدة: 72] ، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] " وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول: على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر بها حيث استخبر حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن مسلم، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : " إذا كانت عندك شهادة فسألك عنها، فأخبره بها، ولا تقل: أخبر بها عند الأمير، أخبره بها لعله يراجع أو يرعوي وأما قوله: {والله بما تعملون عليم} [البقرة: 283] فإنه يعني بما تعملون في شهادتكم من إقامتها والقيام بها أو كتمانكم إياها عند حاجة من استشهدكم إليها، وبغير ذلك من سرائر أعمالكم وعلانيتها، {عليم} [البقرة: 283] يحصيه عليكم ليجزيكم بذلك كله جزاءكم، إما خيرا، وإما شرا على قدر استحقاقكم " 05P127
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 283] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه} [البقرة: 283] يعني بذلك جل ثناؤه: فإن كان المدين أمينا عند رب المال والدين فلم يرتهن منه في سفره رهنا بدينه لأمانته عنده على ماله وثقته، فليتق الله المدين ربه، يقول: فليخف الله ربه في الذي عليه من دين صاحبه أن يجحده، أو يلط دونه، أو يحاول الذهاب به، فيتعرض من عقوبة الله ما لا قبل له به، وليؤد دينه الذي ائتمنه عليه إليه. 05P125 وقد ذكرنا قول من قال: هذا الحكم من الله عز وجل ناسخ الأحكام التي في الآية قبلها من أمر الله عز وجل بالشهود والكتاب، وقد دللنا على أولى ذلك بالصواب من القول فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وقد: حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] «إنما يعني بذلك في السفر، فأما الحضر فلا وهو واجد كاتبا، فليس له أن يرتهن ولا يأمن بعضهم بعضا» وهذا الذي قاله الضحاك من أنه ليس لرب الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا وإن كانا في سفر، فكما قال لما قد دللنا على صحته فيما مضى قبل. وأما ما قاله من الأمر في الرهن أيضا كذلك مثل الائتمان في أنه ليس لرب الحق الارتهان بماله إذا وجد إلى الكاتب والشهيد سبيلا في حضر أو سفر، فإنه قول لا معنى له؛ لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشترى طعاما نساء، ورهن به درعا له، فجائز للرجل أن يرهن بما عليه، ويرتهن بماله من حق في السفر والحضر؛ لصحة الخبر بما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن معلوما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حين رهن من ذكرنا غير واجد كاتبا ولا شهيدا؛ لأنه لم يكن متعذرا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتب والشاهد غير أنهما إذا تبايعا برهن، فالواجب عليهما إذا وجدا سبيلا إلى كاتب وشهيد، وكان البيع أو الدين إلى أجل مسمى أن يكتبا ذلك ويشهدا على المال والرهن، وإنما يجوز ترك الكاتب والإشهاد في ذلك حيث لا يكون لهما إلى ذلك سبيل 05P126 [البقرة: 283] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم} [البقرة: 283] وهذا خطاب من الله عز وجل للشهود الذين أمر المستدين ورب المال بإشهادهم، فقال لهم: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا، ولا تكتموا أيها الشهود بعد ما شهدتم شهادتكم عند الحكام، كما شهدتم على ما شهدتم عليه، ولكن أجيبوا من شهدتم له إذا دعاكم لإقامة شهادتكم على خصمه على حقه عند الحاكم الذي يأخذ له بحقه، ثم أخبر الشاهد جل ثناؤه ما عليه في كتمان شهادته وإبائه من أدائها والقيام بها عند حاجة المستشهد إلى قيامه بها عند حاكم، أو ذي سلطان، فقال: {ومن يكتمها} [البقرة: 283] يعني ومن يكتم شهادته، {فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] يقول: فاجر قلبه، مكتسب بكتمانه إياها معصية الله كما: حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] «فلا يحل لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين، ومن يكتمها فقد ركب إثما عظيما» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] يقول: «فاجر قلبه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " أكبر الكبائر الإشراك بالله؛ لأن الله يقول: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} [المائدة: 72] ، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] " وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول: على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر بها حيث استخبر حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن مسلم، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : " إذا كانت عندك شهادة فسألك عنها، فأخبره بها، ولا تقل: أخبر بها عند الأمير، أخبره بها لعله يراجع أو يرعوي وأما قوله: {والله بما تعملون عليم} [البقرة: 283] فإنه يعني بما تعملون في شهادتكم من إقامتها والقيام بها أو كتمانكم إياها عند حاجة من استشهدكم إليها، وبغير ذلك من سرائر أعمالكم وعلانيتها، {عليم} [البقرة: 283] يحصيه عليكم ليجزيكم بذلك كله جزاءكم، إما خيرا، وإما شرا على قدر استحقاقكم " 05P127
Sección V05/P126–V05/P130Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P126–V05/P130)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 284] القول في تأويل قوله تعالى: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] يعني جل ثناؤه بقوله: {لله ما في السموات وما في الأرض} لله ملك كل ما في السموات وما في الأرض من صغير وكبير، وإليه تدبير جميعه، وبيده صرفه وتقليبه، لا يخفى عليه منه شيء؛ لأنه مدبره ومالكه ومصرفه، وإنما عنى بذلك جل ثناؤه كتمان الشهود الشهادة، يقول: لا تكتموا الشهادة أيها الشهود، ومن يكتمها يفجر قلبه، ولن يخفى علي كتمانه، وذلك لأني بكل شيء عليم، وبيدي صرف كل شيء في السماوات والأرض وملكه، أعلمه خفي ذلك وجليه، فاتقوا عقابي إياكم على كتمانكم الشهادة. وعيدا من الله بذلك من كتمها وتخويفا منه له به، ثم أخبرهم عما هو فاعل بهم في آخرتهم وبمن كان من نظرائهم ممن انطوى كشحا على معصية فأضمرها، أو أظهر موبقة فأبداها من نفسه من المحاسبة عليها، فقال: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] يقول: وإن تظهروا فيما عندكم من الشهادة على حق رب المال الجحود والإنكار، أو تخفوا ذلك فتضمروه في أنفسكم وغير ذلك من سيئ أعمالكم، {يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يعني بذلك: يحتسب به عليكم من أعماله، فيجازي من شاء منكم من المسيئين بسوء عمله، وغافر لمن شاء منكم من المسيئين ثم اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فقال بعضهم بما قلنا من أنه عنى به الشهود في كتمانهم الشهادة، وأنه لاحق بهم كل من كان من نظرائهم ممن أضمر معصية أو أبداها ذكر من قال ذلك: حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو نفيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يقول: «يعني في الشهادة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: «في الشهادة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: سئل داود عن قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فحدثنا عن عكرمة، قال: «هي الشهادة إذا كتمتها» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو وأبي سعيد أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: «في الشهادة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن الشعبي، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: «في الشهادة» حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها» حدثني يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن عكرمة في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] «يعني كتمان الشهادة وإقامتها على وجهها» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية إعلاما من الله تبارك وتعالى عباده أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وحدثتهم به أنفسهم مما لم يعملوه، ثم اختلف متأولو ذلك كذلك، فقال بعضهم: ثم نسخ الله ذلك بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن مصعب بن ثابت، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} اشتد ذلك على القوم، فقالوا: يا رسول الله، إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 284] القول في تأويل قوله تعالى: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] يعني جل ثناؤه بقوله: {لله ما في السموات وما في الأرض} لله ملك كل ما في السموات وما في الأرض من صغير وكبير، وإليه تدبير جميعه، وبيده صرفه وتقليبه، لا يخفى عليه منه شيء؛ لأنه مدبره ومالكه ومصرفه، وإنما عنى بذلك جل ثناؤه كتمان الشهود الشهادة، يقول: لا تكتموا الشهادة أيها الشهود، ومن يكتمها يفجر قلبه، ولن يخفى علي كتمانه، وذلك لأني بكل شيء عليم، وبيدي صرف كل شيء في السماوات والأرض وملكه، أعلمه خفي ذلك وجليه، فاتقوا عقابي إياكم على كتمانكم الشهادة. وعيدا من الله بذلك من كتمها وتخويفا منه له به، ثم أخبرهم عما هو فاعل بهم في آخرتهم وبمن كان من نظرائهم ممن انطوى كشحا على معصية فأضمرها، أو أظهر موبقة فأبداها من نفسه من المحاسبة عليها، فقال: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] يقول: وإن تظهروا فيما عندكم من الشهادة على حق رب المال الجحود والإنكار، أو تخفوا ذلك فتضمروه في أنفسكم وغير ذلك من سيئ أعمالكم، {يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يعني بذلك: يحتسب به عليكم من أعماله، فيجازي من شاء منكم من المسيئين بسوء عمله، وغافر لمن شاء منكم من المسيئين ثم اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فقال بعضهم بما قلنا من أنه عنى به الشهود في كتمانهم الشهادة، وأنه لاحق بهم كل من كان من نظرائهم ممن أضمر معصية أو أبداها ذكر من قال ذلك: حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو نفيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يقول: «يعني في الشهادة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: «في الشهادة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: سئل داود عن قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فحدثنا عن عكرمة، قال: «هي الشهادة إذا كتمتها» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو وأبي سعيد أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: «في الشهادة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن الشعبي، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: «في الشهادة» حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها» حدثني يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن عكرمة في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] «يعني كتمان الشهادة وإقامتها على وجهها» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية إعلاما من الله تبارك وتعالى عباده أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وحدثتهم به أنفسهم مما لم يعملوه، ثم اختلف متأولو ذلك كذلك، فقال بعضهم: ثم نسخ الله ذلك بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن مصعب بن ثابت، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} اشتد ذلك على القوم، فقالوا: يا رسول الله، إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا؟
Sección V05/P130–V05/P131Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P130–V05/P131)
Orijinal Metin (AR)هلكنا، فأنزل الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] الآية، إلى قوله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: نعم " {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] إلى آخر الآية، قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله عز وجل: نعم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد بن خالد، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سمعنا وأطعنا وسلمنا» قال: فألقى الله عز وجل الإيمان في قلوبهم، قال: فأنزل الله عز وجل: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] قال أبو كريب: فقرأ: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: فقال: «قد فعلت» {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» حدثني أبو الرداد المصري عبد الله بن عبد السلام، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب، يقول: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن مرجانة، قال: جئت عبد الله بن عمر، فتلا هذه الآية : {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] ثم قال ابن عمر: لئن أخذنا بهذه الآية لنهلكن ثم بكى ابن عمر حتى سالت دموعه، قال: ثم جئت عبد الله بن العباس، فقلت: يا أبا عباس، إني جئت ابن عمر فتلا هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] الآية، ثم قال: لئن أخذنا بهذه الآية لنهلكن، ثم بكى حتى سالت دموعه، فقال ابن عباس: «يغفر الله لعبد الله بن عمر لقد فرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها كما فرق ابن عمر منها» فأنزل الله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] فنسخ الله الوسوسة، وأثبت القول والفعل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة يحدث: أنه بينا هو جالس سمع عبد الله بن عمر تلا هذه الآية: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} الآية، فقال: والله لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه، فقال ابن مرجانة: فقمت حتى أتيت ابن عباس، فذكرت له ما تلا ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال عبد الله بن عباس: «يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر» فأنزل الله بعدها: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] إلى آخر السورة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هلكنا، فأنزل الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] الآية، إلى قوله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: نعم " {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] إلى آخر الآية، قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله عز وجل: نعم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد بن خالد، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سمعنا وأطعنا وسلمنا» قال: فألقى الله عز وجل الإيمان في قلوبهم، قال: فأنزل الله عز وجل: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] قال أبو كريب: فقرأ: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: فقال: «قد فعلت» {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» حدثني أبو الرداد المصري عبد الله بن عبد السلام، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب، يقول: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن مرجانة، قال: جئت عبد الله بن عمر، فتلا هذه الآية : {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] ثم قال ابن عمر: لئن أخذنا بهذه الآية لنهلكن ثم بكى ابن عمر حتى سالت دموعه، قال: ثم جئت عبد الله بن العباس، فقلت: يا أبا عباس، إني جئت ابن عمر فتلا هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] الآية، ثم قال: لئن أخذنا بهذه الآية لنهلكن، ثم بكى حتى سالت دموعه، فقال ابن عباس: «يغفر الله لعبد الله بن عمر لقد فرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها كما فرق ابن عمر منها» فأنزل الله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] فنسخ الله الوسوسة، وأثبت القول والفعل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة يحدث: أنه بينا هو جالس سمع عبد الله بن عمر تلا هذه الآية: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} الآية، فقال: والله لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه، فقال ابن مرجانة: فقمت حتى أتيت ابن عباس، فذكرت له ما تلا ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال عبد الله بن عباس: «يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر» فأنزل الله بعدها: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] إلى آخر السورة.
Sección V05/P131Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P131)
Orijinal Metin (AR)قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله عز وجل أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال: سمعت الزهري، يقول في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: قرأها ابن عمر، فبكى وقال: إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا، فبكى حتى سمع نشيجه، فقام رجل من عنده، فأتى ابن عباس، فذكر ذلك له، فقال: " رحم الله ابن عمر لقد وجد المسلمون نحوا مما وجد، حتى نزلت: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عمر فقال: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] الآية، فبكى، فدخلت على ابن عباس، فذكرت له ذلك، فضحك ابن عباس فقال: " يرحم الله ابن عمر، أوما يدري فيم أنزلت؟ إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا، وقالوا: يا رسول الله هلكنا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا سمعنا وأطعنا» ، فنسختها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] إلى قوله: {وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] فتجوز لهم من حديث النفس، وأخذوا بالأعمال " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، أن أباه، قرأ: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فدمعت عينه. فبلغ صنيعه ابن عباس فقال: " يرحم 05P134 الله أبا عبد الرحمن، لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت، فنسختها الآية التي بعدها: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] " حدثنا محمد بن بشار، قال أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: " نسخت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد ، قال: ثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قالوا: " أنؤاخذ بما حدثنا به أنفسنا ولم تعمل به جوارحنا؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله عز وجل أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال: سمعت الزهري، يقول في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: قرأها ابن عمر، فبكى وقال: إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا، فبكى حتى سمع نشيجه، فقام رجل من عنده، فأتى ابن عباس، فذكر ذلك له، فقال: " رحم الله ابن عمر لقد وجد المسلمون نحوا مما وجد، حتى نزلت: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عمر فقال: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] الآية، فبكى، فدخلت على ابن عباس، فذكرت له ذلك، فضحك ابن عباس فقال: " يرحم الله ابن عمر، أوما يدري فيم أنزلت؟ إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا، وقالوا: يا رسول الله هلكنا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا سمعنا وأطعنا» ، فنسختها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] إلى قوله: {وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] فتجوز لهم من حديث النفس، وأخذوا بالأعمال " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، أن أباه، قرأ: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فدمعت عينه. فبلغ صنيعه ابن عباس فقال: " يرحم 05P134 الله أبا عبد الرحمن، لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت، فنسختها الآية التي بعدها: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] " حدثنا محمد بن بشار، قال أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: " نسخت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد ، قال: ثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قالوا: " أنؤاخذ بما حدثنا به أنفسنا ولم تعمل به جوارحنا؟
Sección V05/P131Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P131)
Orijinal Metin (AR)قال: فنزلت هذه الآية: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: ويقول: «قد فعلت» ، قال: فأعطيت هذه الأمة خواتيم سورة البقرة، لم تعطها الأمم قبلها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيل، عن عامر: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من 05P135 يشاء} [البقرة: 284] قال: «فنسختها الآية بعدها قوله» : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «نسختها الآية التي بعدها» : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقوله: {وإن تبدوا} [البقرة: 284] قال: «يحاسب بما أبدى من سر أو أخفى من سر، فنسختها التي بعدها» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن الشعبي، قال: " لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] قال: «فكان فيها شدة حتى نزلت هذه الآية التي بعدها» : {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] قال: «فنسخت ما كان قبلها» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: ذكروا عند الشعبي: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] حتى بلغ: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] قال: فقال الشعبي: «إلى هذا صار، رجعت إلى آخر الآية» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: قال ابن مسعود: «كانت المحاسبة قبل أن تنزل» : {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] «فلما 05P136 نزلت نسخت الآية التي كانت قبلها» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يذكر عن ابن مسعود، نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: " نسخت {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] ، {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، وسفيان، عن جابر، عن مجاهد، وعن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قالوا: " نسخت هذه الآية: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، وعامر، بمثله حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد بن حميد، عن الحسن، في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] إلى آخر الآية، قال: " محتها: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما 05P137 اكتسبت} [البقرة: 286] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه قال: " نسخت هذه الآية، يعني قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] الآية التي كانت قبلها: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: " نسختها قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد، قال: " لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] إلى آخر الآية، اشتدت على المسلمين، وشقت مشقة شديدة، فقالوا: يا رسول الله، لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وأخذنا الله به؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: فنزلت هذه الآية: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: ويقول: «قد فعلت» ، قال: فأعطيت هذه الأمة خواتيم سورة البقرة، لم تعطها الأمم قبلها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيل، عن عامر: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من 05P135 يشاء} [البقرة: 284] قال: «فنسختها الآية بعدها قوله» : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «نسختها الآية التي بعدها» : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقوله: {وإن تبدوا} [البقرة: 284] قال: «يحاسب بما أبدى من سر أو أخفى من سر، فنسختها التي بعدها» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن الشعبي، قال: " لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] قال: «فكان فيها شدة حتى نزلت هذه الآية التي بعدها» : {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] قال: «فنسخت ما كان قبلها» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: ذكروا عند الشعبي: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] حتى بلغ: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] قال: فقال الشعبي: «إلى هذا صار، رجعت إلى آخر الآية» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] قال: قال ابن مسعود: «كانت المحاسبة قبل أن تنزل» : {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] «فلما 05P136 نزلت نسخت الآية التي كانت قبلها» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يذكر عن ابن مسعود، نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: " نسخت {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] ، {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، وسفيان، عن جابر، عن مجاهد، وعن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قالوا: " نسخت هذه الآية: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، وعامر، بمثله حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد بن حميد، عن الحسن، في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] إلى آخر الآية، قال: " محتها: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما 05P137 اكتسبت} [البقرة: 286] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه قال: " نسخت هذه الآية، يعني قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] الآية التي كانت قبلها: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: " نسختها قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد، قال: " لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] إلى آخر الآية، اشتدت على المسلمين، وشقت مشقة شديدة، فقالوا: يا رسول الله، لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وأخذنا الله به؟
Sección V05/P131–V05/P138Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P131–V05/P138)
Orijinal Metin (AR)قال: " فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا "، قالوا: بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله، قال : فنزل القرآن يفرجها عنهم ": {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: 285] إلى قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] قال: «فصيره إلى الأعمال، وترك ما يقع في القلوب» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «نسخت هذه الآية التي بعدها» : {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: " يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست به أنفسهم وما عملوا، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن عمل أحدنا وإن لم يعمل أخذنا به، والله ما نملك الوسوسة، فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها بقوله ": {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] «فكان حديث النفس مما لم تطيقوا» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، أن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها قالت: " نسختها قوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] " وقال آخرون ممن قال معنى ذلك: الإعلام من الله عز وجل عباده أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وعملته جوارحهم، وبما حدثتهم به أنفسهم مما لم يعملوه، هذه الآية محكمة غير منسوخة، والله عز وجل محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما أصروه في أنفسهم ونووه وأرادوه، فيغفره للمؤمنين، ويؤاخذ به أهل الكفر والنفاق ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] " فإنها لم تنسخ، ولكن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول الله عز وجل: «إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله» : {يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يقول: «يخبركم، وأما أهل الشك والريب، فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله» : {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] وهو قوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] «من الشك والنفاق» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] " فذلك سر عملكم وعلانيته، يحاسبكم به الله، فليس من عبد مؤمن يسر في نفسه خيرا ليعمل به، فإن عمل به كتبت له به عشر حسنات، وإن هو لم يقدر له أن يعمل به كتبت له به حسنة من أجل أنه مؤمن، والله يرضى سر المؤمنين وعلانيتهم، وإن كان سوءا حدث به نفسه اطلع الله عليه وأخبره به يوم تبلى السرائر، وإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به، فإن هو عمل به تجاوز الله عنه، كما قال: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم} [الأحقاف: 16] " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] الآية، قال: قال ابن عباس: " إن الله يقول يوم القيامة: إن كتابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها، فأما ما أسررتم في أنفسكم فأنا أحاسبكم به اليوم، فأغفر لمن شئت، وأعذب من شئت " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا بيان، عن بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال: إذا كان يوم القيامة، قال الله عز وجل يسمع الخلائق: «إنما كان كتابي يكتبون عليكم ما ظهر منكم، فأما ما أسررتم فلم يكونوا يكتبونه، ولا يعلمونه، أنا الله أعلم بذلك كله منكم، فأغفر لمن شئت، وأعذب من شئت » حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] كان ابن عباس يقول: " إذا دعي الناس للحساب، أخبرهم الله بما كانوا يسرون في أنفسهم مما لم يعملوه، فيقول: إنه كان لا يعزب عني شيء، وإني مخبركم بما كنتم تسرون من السوء، ولم تكن حفظتكم عليكم مطلعين عليه، فهذه المحاسبة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «هي محكمة لم ينسخها شيء» ، يقول: " يحاسبكم به الله، يقول: يعرفه الله 05P141 يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك كذا وكذا لا يؤاخذه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: «هي محكمة لم تنسخ» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «من الشك واليقين» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يقول: «في اليقين والشك» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله فتأويل هذه الآية على قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} [البقرة: 284] من شيء من الأعمال، فتظهروه بأبدانكم وجوارحكم، أو تخفوه فتسروه في أنفسكم، فلم يطلع عليه أحد من خلقي، أحاسبكم به، فأغفر كل ذلك لأهل الإيمان، وأعذب أهل الشرك والنفاق في ديني.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: " فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا "، قالوا: بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله، قال : فنزل القرآن يفرجها عنهم ": {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: 285] إلى قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] قال: «فصيره إلى الأعمال، وترك ما يقع في القلوب» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «نسخت هذه الآية التي بعدها» : {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: " يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست به أنفسهم وما عملوا، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن عمل أحدنا وإن لم يعمل أخذنا به، والله ما نملك الوسوسة، فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها بقوله ": {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] «فكان حديث النفس مما لم تطيقوا» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، أن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها قالت: " نسختها قوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] " وقال آخرون ممن قال معنى ذلك: الإعلام من الله عز وجل عباده أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وعملته جوارحهم، وبما حدثتهم به أنفسهم مما لم يعملوه، هذه الآية محكمة غير منسوخة، والله عز وجل محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما أصروه في أنفسهم ونووه وأرادوه، فيغفره للمؤمنين، ويؤاخذ به أهل الكفر والنفاق ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] " فإنها لم تنسخ، ولكن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول الله عز وجل: «إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله» : {يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يقول: «يخبركم، وأما أهل الشك والريب، فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله» : {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] وهو قوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] «من الشك والنفاق» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] " فذلك سر عملكم وعلانيته، يحاسبكم به الله، فليس من عبد مؤمن يسر في نفسه خيرا ليعمل به، فإن عمل به كتبت له به عشر حسنات، وإن هو لم يقدر له أن يعمل به كتبت له به حسنة من أجل أنه مؤمن، والله يرضى سر المؤمنين وعلانيتهم، وإن كان سوءا حدث به نفسه اطلع الله عليه وأخبره به يوم تبلى السرائر، وإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به، فإن هو عمل به تجاوز الله عنه، كما قال: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم} [الأحقاف: 16] " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] الآية، قال: قال ابن عباس: " إن الله يقول يوم القيامة: إن كتابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها، فأما ما أسررتم في أنفسكم فأنا أحاسبكم به اليوم، فأغفر لمن شئت، وأعذب من شئت " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا بيان، عن بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال: إذا كان يوم القيامة، قال الله عز وجل يسمع الخلائق: «إنما كان كتابي يكتبون عليكم ما ظهر منكم، فأما ما أسررتم فلم يكونوا يكتبونه، ولا يعلمونه، أنا الله أعلم بذلك كله منكم، فأغفر لمن شئت، وأعذب من شئت » حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] كان ابن عباس يقول: " إذا دعي الناس للحساب، أخبرهم الله بما كانوا يسرون في أنفسهم مما لم يعملوه، فيقول: إنه كان لا يعزب عني شيء، وإني مخبركم بما كنتم تسرون من السوء، ولم تكن حفظتكم عليكم مطلعين عليه، فهذه المحاسبة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «هي محكمة لم ينسخها شيء» ، يقول: " يحاسبكم به الله، يقول: يعرفه الله 05P141 يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك كذا وكذا لا يؤاخذه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: «هي محكمة لم تنسخ» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: «من الشك واليقين» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] يقول: «في اليقين والشك» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله فتأويل هذه الآية على قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} [البقرة: 284] من شيء من الأعمال، فتظهروه بأبدانكم وجوارحكم، أو تخفوه فتسروه في أنفسكم، فلم يطلع عليه أحد من خلقي، أحاسبكم به، فأغفر كل ذلك لأهل الإيمان، وأعذب أهل الشرك والنفاق في ديني.
Sección V05/P138–V05/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P138–V05/P141)
Orijinal Metin (AR)05P142 وأما على الرواية التي رواها عنه الضحاك من رواية عبيد بن سليمان عنه، وعلى ما قاله الربيع بن أنس، فإن تأويلها: إن تظهروا ما في أنفسكم فتعملوه من المعاصي، أو تضمروا إرادته في أنفسكم، فتخفوه، يعلمكم به الله يوم القيامة، فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء. وأما قول مجاهد فشبيه معناه بمعنى قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة. وقال آخرون ممن قال: هذه الآية محكمة وهي غير منسوخة ووافقوا الذين قالوا: معنى ذلك أن الله عز وجل أعلم عباده ما هو فاعل بهم فيما أبدوا وأخفوا من أعمالهم، معناها أن الله محاسب جميع خلقه بجميع ما أبدوا من سيئ أعمالهم، وجميع ما أسروه، ومعاقبهم عليه، غير أن عقوبته إياهم على ما أخفوه مما لم يعملوه ما يحدث لهم في الدنيا من المصائب، والأمور التي يحزنون عليها ويألمون منها ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] الآية، قال: كانت عائشة رضي الله عنها تقول: «من هم بسيئة فلم يعملها أرسل الله عليه من الهم والحزن مثل الذي هم به من السيئة فلم يعملها، فكانت كفارته» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: كانت عائشة تقول: «كل عبد يهم بمعصية، أو يحدث بها نفسه، حاسبه الله بها في الدنيا، يخاف ويحزن ويهتم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تميلة، عن عبيد، عن الضحاك، قال: قالت عائشة في ذلك: «كل عبد هم بسوء ومعصية، وحدث نفسه به، حاسبه الله في الدنيا، يخاف ويحزن ويشتد همه، لا يناله من ذلك شيء، كما هم بالسوء ولم يعمل منه شيئا» حدثنا الربيع، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمه، أنها سألت عائشة عن هذه الآية : {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] و {من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به فقالت: ما سألني عنها أحد مذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا عائشة، هذه متابعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة، حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها، فيجدها في ضبنه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير» وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال: إنها محكمة 05P144 وليست بمنسوخة، وذلك أن النسخ لا يكون في حكم إلا ينفيه بآخر له ناف من كل وجوهه، وليس في قوله جل وعز: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] نفي الحكم الذي أعلم عباده بقوله: {أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] لأن المحاسبة ليست بموجبة عقوبة، ولا مؤاخذة بما حوسب عليه العبد من ذنوبه، وقد أخبر الله عز وجل عن المجرمين أنهم حين تعرض عليهم كتب أعمالهم يوم القيامة، يقولون: {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} فأخبر أن كتبهم محصية عليهم صغائر أعمالهم وكبائرها، فلم تكن الكتب وإن أحصت صغائر الذنوب وكبائرها بموجب إحصاؤها على أهل الإيمان بالله ورسوله وأهل الطاعة له، أن يكونوا بكل ما أحصته الكتب من الذنوب معاقبين؛ لأن الله عز وجل وعدهم العفو عن الصغائر باجتنابهم الكبائر، فقال في تنزيله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [النساء: 31] ، فدل أن محاسبة الله عباده المؤمنين بما هو محاسبهم به من الأمور التي أخفتها أنفسهم غير موجبة لهم منه عقوبة، بل محاسبته إياهم إن شاء الله عليها ليعرفهم تفضله عليهم بعفوه لهم عنها كما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي: حدثني به، أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " يدني الله عبده المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بسيئاته يقول: هل تعرف؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)05P142 وأما على الرواية التي رواها عنه الضحاك من رواية عبيد بن سليمان عنه، وعلى ما قاله الربيع بن أنس، فإن تأويلها: إن تظهروا ما في أنفسكم فتعملوه من المعاصي، أو تضمروا إرادته في أنفسكم، فتخفوه، يعلمكم به الله يوم القيامة، فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء. وأما قول مجاهد فشبيه معناه بمعنى قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة. وقال آخرون ممن قال: هذه الآية محكمة وهي غير منسوخة ووافقوا الذين قالوا: معنى ذلك أن الله عز وجل أعلم عباده ما هو فاعل بهم فيما أبدوا وأخفوا من أعمالهم، معناها أن الله محاسب جميع خلقه بجميع ما أبدوا من سيئ أعمالهم، وجميع ما أسروه، ومعاقبهم عليه، غير أن عقوبته إياهم على ما أخفوه مما لم يعملوه ما يحدث لهم في الدنيا من المصائب، والأمور التي يحزنون عليها ويألمون منها ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] الآية، قال: كانت عائشة رضي الله عنها تقول: «من هم بسيئة فلم يعملها أرسل الله عليه من الهم والحزن مثل الذي هم به من السيئة فلم يعملها، فكانت كفارته» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] قال: كانت عائشة تقول: «كل عبد يهم بمعصية، أو يحدث بها نفسه، حاسبه الله بها في الدنيا، يخاف ويحزن ويهتم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تميلة، عن عبيد، عن الضحاك، قال: قالت عائشة في ذلك: «كل عبد هم بسوء ومعصية، وحدث نفسه به، حاسبه الله في الدنيا، يخاف ويحزن ويشتد همه، لا يناله من ذلك شيء، كما هم بالسوء ولم يعمل منه شيئا» حدثنا الربيع، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمه، أنها سألت عائشة عن هذه الآية : {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] و {من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به فقالت: ما سألني عنها أحد مذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا عائشة، هذه متابعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة، حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها، فيجدها في ضبنه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير» وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال: إنها محكمة 05P144 وليست بمنسوخة، وذلك أن النسخ لا يكون في حكم إلا ينفيه بآخر له ناف من كل وجوهه، وليس في قوله جل وعز: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] نفي الحكم الذي أعلم عباده بقوله: {أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] لأن المحاسبة ليست بموجبة عقوبة، ولا مؤاخذة بما حوسب عليه العبد من ذنوبه، وقد أخبر الله عز وجل عن المجرمين أنهم حين تعرض عليهم كتب أعمالهم يوم القيامة، يقولون: {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} فأخبر أن كتبهم محصية عليهم صغائر أعمالهم وكبائرها، فلم تكن الكتب وإن أحصت صغائر الذنوب وكبائرها بموجب إحصاؤها على أهل الإيمان بالله ورسوله وأهل الطاعة له، أن يكونوا بكل ما أحصته الكتب من الذنوب معاقبين؛ لأن الله عز وجل وعدهم العفو عن الصغائر باجتنابهم الكبائر، فقال في تنزيله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [النساء: 31] ، فدل أن محاسبة الله عباده المؤمنين بما هو محاسبهم به من الأمور التي أخفتها أنفسهم غير موجبة لهم منه عقوبة، بل محاسبته إياهم إن شاء الله عليها ليعرفهم تفضله عليهم بعفوه لهم عنها كما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي: حدثني به، أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " يدني الله عبده المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بسيئاته يقول: هل تعرف؟
Sección V05/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P141)
Orijinal Metin (AR)فيقول: نعم، فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها اليوم، ثم يظهر له حسناته، فيقول: هاؤم اقرءوا كتابيه أو كما قال: وأما الكافر، فإنه ينادي به على 05P145 رءوس الأشهاد " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، وهشام، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا هشام، قالا جميعا في حديثهما، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: " بينما نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف إذ عرض له رجل، فقال: يا ابن عمر أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب اغفر مرتين، حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم "، قال: " فيعطى صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه، وأما الكفار والمنافقون، فينادي بهم على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين " إن الله يفعل بعبده المؤمن من تعريفه إياه سيئات أعماله حتى يعرفه تفضله عليه بعفوه له عنها، فكذلك فعله تعالى ذكره في محاسبته إياه بما أبداه من نفسه، وبما أخفاه من ذلك، ثم يغفر له كل ذلك بعد 05P146 تعريفه تفضله وتكرمه عليه، فيستره عليه، وذلك هو المغفرة التي وعد الله عباده المؤمنين، فقال: يغفر لمن يشاء. فإن قال قائل: فإن قوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] ينبئ عن أن جميع الخلق غير مؤاخذين إلا بما كسبته أنفسهم من ذنب، ولا مثابين إلا بما كسبته من خير، قيل: إن ذلك كذلك، وغير مؤاخذ العبد بشيء من ذلك إلا بفعل ما نهي عن فعله، أو ترك ما أمر بفعله. فإن قال: فإذا كان ذلك كذلك، فما معنى وعيد الله عز وجل إيانا على ما أخفته أنفسنا بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] إن كان {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] وما أضمرته قلوبنا وأخفته أنفسنا من هم بذنب، أو إرادة لمعصية، لم تكتسبه جوارحنا؟ قيل له: إن الله جل ثناؤه قد وعد المؤمنين أن يعفو لهم عما هو أعظم مما هم به أحدهم من المعاصي فلم يفعله وهو ما ذكرنا من وعده إياهم العفو عن صغائر ذنوبهم إذا هم اجتنبوا كبائرها، وإنما الوعيد من الله عز وجل بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] على ما أخفته نفوس الذين كانت أنفسهم تخفي الشك في الله، والمرية في وحدانيته، أو في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، أو في المعاد والبعث من المنافقين، على نحو ما قال ابن عباس ومجاهد، ومن قال بمثل قولهما أن تأويل قوله: {أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] على الشك واليقين. غير أنا نقول: إن المتوعد بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] هو من كان إخفاء نفسه ما تخفيه الشك والمرية في الله، وفيما يكون الشك فيه بالله كفرا، والموعود الغفران بقوله: {فيغفر لمن يشاء} [البقرة: 284] هو الذي أخفى، وما يخفيه الهمة 05P147 بالتقدم على بعض ما نهاه الله عنه من الأمور التي كان جائزا ابتداء تحليله وإباحته، فحرمه على خلقه جل ثناؤه، أو على ترك بعض ما أمر الله بفعله مما كان جائزا ابتداء إباحة تركه، فأوجب فعله على خلقه، فإن الذي يهم بذلك من المؤمنين إذا هو لم يصحح همه بما يهم به، ويحقق ما أخفته نفسه من ذلك بالتقدم عليه لم يكن مأخوذا كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه» فهذا الذي وصفنا هو الذي يحاسب الله به مؤمني عباده ثم لا يعاقبهم عليه.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيقول: نعم، فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها اليوم، ثم يظهر له حسناته، فيقول: هاؤم اقرءوا كتابيه أو كما قال: وأما الكافر، فإنه ينادي به على 05P145 رءوس الأشهاد " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، وهشام، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا هشام، قالا جميعا في حديثهما، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: " بينما نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف إذ عرض له رجل، فقال: يا ابن عمر أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب اغفر مرتين، حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم "، قال: " فيعطى صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه، وأما الكفار والمنافقون، فينادي بهم على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين " إن الله يفعل بعبده المؤمن من تعريفه إياه سيئات أعماله حتى يعرفه تفضله عليه بعفوه له عنها، فكذلك فعله تعالى ذكره في محاسبته إياه بما أبداه من نفسه، وبما أخفاه من ذلك، ثم يغفر له كل ذلك بعد 05P146 تعريفه تفضله وتكرمه عليه، فيستره عليه، وذلك هو المغفرة التي وعد الله عباده المؤمنين، فقال: يغفر لمن يشاء. فإن قال قائل: فإن قوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] ينبئ عن أن جميع الخلق غير مؤاخذين إلا بما كسبته أنفسهم من ذنب، ولا مثابين إلا بما كسبته من خير، قيل: إن ذلك كذلك، وغير مؤاخذ العبد بشيء من ذلك إلا بفعل ما نهي عن فعله، أو ترك ما أمر بفعله. فإن قال: فإذا كان ذلك كذلك، فما معنى وعيد الله عز وجل إيانا على ما أخفته أنفسنا بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] إن كان {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] وما أضمرته قلوبنا وأخفته أنفسنا من هم بذنب، أو إرادة لمعصية، لم تكتسبه جوارحنا؟ قيل له: إن الله جل ثناؤه قد وعد المؤمنين أن يعفو لهم عما هو أعظم مما هم به أحدهم من المعاصي فلم يفعله وهو ما ذكرنا من وعده إياهم العفو عن صغائر ذنوبهم إذا هم اجتنبوا كبائرها، وإنما الوعيد من الله عز وجل بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] على ما أخفته نفوس الذين كانت أنفسهم تخفي الشك في الله، والمرية في وحدانيته، أو في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، أو في المعاد والبعث من المنافقين، على نحو ما قال ابن عباس ومجاهد، ومن قال بمثل قولهما أن تأويل قوله: {أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] على الشك واليقين. غير أنا نقول: إن المتوعد بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] هو من كان إخفاء نفسه ما تخفيه الشك والمرية في الله، وفيما يكون الشك فيه بالله كفرا، والموعود الغفران بقوله: {فيغفر لمن يشاء} [البقرة: 284] هو الذي أخفى، وما يخفيه الهمة 05P147 بالتقدم على بعض ما نهاه الله عنه من الأمور التي كان جائزا ابتداء تحليله وإباحته، فحرمه على خلقه جل ثناؤه، أو على ترك بعض ما أمر الله بفعله مما كان جائزا ابتداء إباحة تركه، فأوجب فعله على خلقه، فإن الذي يهم بذلك من المؤمنين إذا هو لم يصحح همه بما يهم به، ويحقق ما أخفته نفسه من ذلك بالتقدم عليه لم يكن مأخوذا كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه» فهذا الذي وصفنا هو الذي يحاسب الله به مؤمني عباده ثم لا يعاقبهم عليه.
Sección V05/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P141)
Orijinal Metin (AR)فأما من كان ما أخفته نفسه شكا في الله وارتيابا في نبوة أنبيائه، فذلك هو الهالك المخلد في النار، الذي أوعده جل ثناؤه العذاب الأليم بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] فتأويل الآية إذا: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} [البقرة: 284] أيها الناس، فتظهروه {أو تخفوه} [البقرة: 284] فتنطوي عليه نفوسكم، {يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فيعرف مؤمنكم تفضله بعفوه عنه، ومغفرته له، فيغفره له، ويعذب منافقكم على الشك الذي انطوت عليه نفسه في وحدانية خالقه ونبوة أنبيائه 05P145
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما من كان ما أخفته نفسه شكا في الله وارتيابا في نبوة أنبيائه، فذلك هو الهالك المخلد في النار، الذي أوعده جل ثناؤه العذاب الأليم بقوله: {ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] فتأويل الآية إذا: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} [البقرة: 284] أيها الناس، فتظهروه {أو تخفوه} [البقرة: 284] فتنطوي عليه نفوسكم، {يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فيعرف مؤمنكم تفضله بعفوه عنه، ومغفرته له، فيغفره له، ويعذب منافقكم على الشك الذي انطوت عليه نفسه في وحدانية خالقه ونبوة أنبيائه 05P145