Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V05/P387–V05/P388Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P387–V05/P388)
Orijinal Metin (AR)

فقال بعضهم: عنى بذلك: آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا تحريكا بالشفتين من غير أن ترمز بلسانك الكلام ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن النضر بن عربي، عن مجاهد، في قوله: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «تحريك الشفتين» حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «إيماؤه بشفتيه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 05P389 مجاهد، مثله وقال آخرون: بل عنى الله بذلك الإيماء والإشارة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «الإشارة» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: " الرمز: أن يشير بيده أو رأسه ولا يتكلم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: " الرمز: أن أخذ بلسانه، فجعل يكلم الناس بيده " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: " والرمز: الإشارة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] الآية. قال: " جعل آيته أن لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا، إلا أنه يذكر الله، والرمز: الإشارة، يشير إليهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] «إلا إيماء» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] يقول: «إشارة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] «إلا إشارة» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «أمسك بلسانه فجعل يومئ بيده إلى قومه أن سبحوا بكرة وعشيا» 05P390

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال بعضهم: عنى بذلك: آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا تحريكا بالشفتين من غير أن ترمز بلسانك الكلام ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن النضر بن عربي، عن مجاهد، في قوله: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «تحريك الشفتين» حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «إيماؤه بشفتيه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 05P389 مجاهد، مثله وقال آخرون: بل عنى الله بذلك الإيماء والإشارة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «الإشارة» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: " الرمز: أن يشير بيده أو رأسه ولا يتكلم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: " الرمز: أن أخذ بلسانه، فجعل يكلم الناس بيده " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: " والرمز: الإشارة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] الآية. قال: " جعل آيته أن لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا، إلا أنه يذكر الله، والرمز: الإشارة، يشير إليهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] «إلا إيماء» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] يقول: «إشارة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: {إلا رمزا} [آل عمران: 41] «إلا إشارة» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «أمسك بلسانه فجعل يومئ بيده إلى قومه أن سبحوا بكرة وعشيا» 05P390

Sección V05/P388–V05/P391Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P388–V05/P391)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] يعني بذلك: قال الله جل ثناؤه لزكريا: يا زكريا آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا بغير خرس، ولا عاهة، ولا مرض {واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41] فإنك لا تمنع ذكره، ولا يحال بينك وبين تسبيحه وغير ذلك من ذكره وقد: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: " لو كان الله رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا حيث قال: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41] " أيضا. وأما قوله: {وسبح بالعشي} [آل عمران: 41] فإنه يعني: عظم ربك بعبادته بالعشي، والعشي: من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق فالفيء إنما تبتدئ أوبته عند زوال الشمس، وتتناهى بمغيبها. وأما الإبكار: فإنه مصدر من قول القائل: أبكر فلان في حاجة، فهو يبكر إبكارا، وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضحى، فذلك إبكار، يقال فيه: أبكر فلان، وبكر يبكر بكورا فمن الإبكار قول عمر بن أبي ربيعة: [+البحر الطويل] أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ومن البكور قول جرير: [+البحر الطويل] ألا بكرت سلمى فجد بكورها وشق العصا بعد اجتماع أميرها 05P392 ويقال من ذلك: بكر النخل يبكر بكورا، وأبكر يبكر إبكارا، والباكور من الفواكه: أولها إدراكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] قال: " الإبكار: أول الفجر، والعشي: ميل الشمس حتى تغيب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 05P392

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] يعني بذلك: قال الله جل ثناؤه لزكريا: يا زكريا آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا بغير خرس، ولا عاهة، ولا مرض {واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41] فإنك لا تمنع ذكره، ولا يحال بينك وبين تسبيحه وغير ذلك من ذكره وقد: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: " لو كان الله رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا حيث قال: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41] " أيضا. وأما قوله: {وسبح بالعشي} [آل عمران: 41] فإنه يعني: عظم ربك بعبادته بالعشي، والعشي: من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق فالفيء إنما تبتدئ أوبته عند زوال الشمس، وتتناهى بمغيبها. وأما الإبكار: فإنه مصدر من قول القائل: أبكر فلان في حاجة، فهو يبكر إبكارا، وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضحى، فذلك إبكار، يقال فيه: أبكر فلان، وبكر يبكر بكورا فمن الإبكار قول عمر بن أبي ربيعة: [+البحر الطويل] أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ومن البكور قول جرير: [+البحر الطويل] ألا بكرت سلمى فجد بكورها وشق العصا بعد اجتماع أميرها 05P392 ويقال من ذلك: بكر النخل يبكر بكورا، وأبكر يبكر إبكارا، والباكور من الفواكه: أولها إدراكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] قال: " الإبكار: أول الفجر، والعشي: ميل الشمس حتى تغيب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 05P392

Sección V05/P391–V05/P394Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P391–V05/P394)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] يعني بذلك جل ثناؤه: والله سميع عليم {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] ، {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك} [آل عمران: 42] ومعنى قوله: {اصطفاك} [آل عمران: 42] اختارك واجتباك لطاعته، وما خصك به من كرامته. وقوله: {وطهرك} [آل عمران: 42] يعني: طهر دينك من الريب والأدناس التي في أديان نساء بني آدم. {واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] يعني: اختارك على نساء العالمين في زمانك بطاعتك إياه، ففضلك عليهم. كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد» يعني بقوله: خير نسائها: خير نساء أهل الجنة حدثني بذلك الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا محاضر بن المورع، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: سمعت عليا، بالعراق، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني المنذر بن عبد الله الخزامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخير نساء الجنة خديجة بنت خويلد» حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] 05P394 ذكر لنا أن نبي الله، كان يقول: «حسبك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد من نساء العالمين» قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «خير نساء ركبن الإبل صوالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده» قال قتادة: وذكر لنا أنه كان يقول «لو علمت أن مريم ركبت الإبل ما فضلت عليها أحدا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «خير نساء ركبن الإبل صلح نساء قريش أحناه على ولد وأرعاه لزوج في ذات يده» قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرا قط حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قوله: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] قال: كان ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خير 05P395 نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عمرو بن مرة، قال: سمعت مرة الهمداني، يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد» حدثني المثنى، قال ثنا أبو الأسود المصري، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن عثمان، أن فاطمة بنت حسين بن علي، حدثته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وأنا عند عائشة، فناجاني، فبكيت، ثم ناجاني، فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لقد عجلت أخبرك بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركتني، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألتها عائشة، فقالت: نعم، ناجاني فقال: «جبريل كان يعارض القرآن كل عام مرة، وإنه قد عارض القرآن مرتين، وإنه ليس من نبي إلا عمر نصف عمر الذي كان قبله، وإن عيسى أخي كان عمر عشرين ومائة سنة، وهذا 05P396 لي ستون، وأحسبني ميتا في عامي هذا، وإنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين بمثل ما رزئت، ولا تكوني دون امرأة صبرا» ، قالت: فبكيت، ثم قال: «أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول» فتوفي عامه ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، أن أبا زياد الحميري، حدثه أنه سمع عمار بن سعد، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين» وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: {وطهرك} [آل عمران: 42] أنه وطهر دينك من الدنس والريب، قال مجاهد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إن الله اصطفاك وطهرك} [آل عمران: 42] قال: «جعلك طيبة إيمانا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] قال: «ذلك للعالمين يومئذ» 05P397 وكانت الملائكة فيما ذكر ابن إسحاق تقول ذلك لمريم شفاها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق ، قال: " كانت مريم حبيسا في الكنيسة، ومعها في الكنيسة غلام اسمه يوسف، وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا حبيسا، فكانا في الكنيسة جميعا، وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف، أخذا قلتيهما فانطلقا إلى المفازة التي فيها الماء الذي يستعذبان منه فيملآن قلتيهما، ثم يرجعان إلى الكنيسة، والملائكة في ذلك مقبلة على مريم: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] فإذا سمع ذلك زكريا، قال: إن لابنة عمران لشأنا " 05P397

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] يعني بذلك جل ثناؤه: والله سميع عليم {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] ، {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك} [آل عمران: 42] ومعنى قوله: {اصطفاك} [آل عمران: 42] اختارك واجتباك لطاعته، وما خصك به من كرامته. وقوله: {وطهرك} [آل عمران: 42] يعني: طهر دينك من الريب والأدناس التي في أديان نساء بني آدم. {واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] يعني: اختارك على نساء العالمين في زمانك بطاعتك إياه، ففضلك عليهم. كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد» يعني بقوله: خير نسائها: خير نساء أهل الجنة حدثني بذلك الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا محاضر بن المورع، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: سمعت عليا، بالعراق، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني المنذر بن عبد الله الخزامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخير نساء الجنة خديجة بنت خويلد» حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] 05P394 ذكر لنا أن نبي الله، كان يقول: «حسبك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد من نساء العالمين» قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «خير نساء ركبن الإبل صوالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده» قال قتادة: وذكر لنا أنه كان يقول «لو علمت أن مريم ركبت الإبل ما فضلت عليها أحدا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «خير نساء ركبن الإبل صلح نساء قريش أحناه على ولد وأرعاه لزوج في ذات يده» قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرا قط حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قوله: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] قال: كان ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خير 05P395 نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عمرو بن مرة، قال: سمعت مرة الهمداني، يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد» حدثني المثنى، قال ثنا أبو الأسود المصري، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن عثمان، أن فاطمة بنت حسين بن علي، حدثته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وأنا عند عائشة، فناجاني، فبكيت، ثم ناجاني، فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لقد عجلت أخبرك بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركتني، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألتها عائشة، فقالت: نعم، ناجاني فقال: «جبريل كان يعارض القرآن كل عام مرة، وإنه قد عارض القرآن مرتين، وإنه ليس من نبي إلا عمر نصف عمر الذي كان قبله، وإن عيسى أخي كان عمر عشرين ومائة سنة، وهذا 05P396 لي ستون، وأحسبني ميتا في عامي هذا، وإنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين بمثل ما رزئت، ولا تكوني دون امرأة صبرا» ، قالت: فبكيت، ثم قال: «أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول» فتوفي عامه ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، أن أبا زياد الحميري، حدثه أنه سمع عمار بن سعد، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين» وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: {وطهرك} [آل عمران: 42] أنه وطهر دينك من الدنس والريب، قال مجاهد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إن الله اصطفاك وطهرك} [آل عمران: 42] قال: «جعلك طيبة إيمانا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] قال: «ذلك للعالمين يومئذ» 05P397 وكانت الملائكة فيما ذكر ابن إسحاق تقول ذلك لمريم شفاها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق ، قال: " كانت مريم حبيسا في الكنيسة، ومعها في الكنيسة غلام اسمه يوسف، وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا حبيسا، فكانا في الكنيسة جميعا، وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف، أخذا قلتيهما فانطلقا إلى المفازة التي فيها الماء الذي يستعذبان منه فيملآن قلتيهما، ثم يرجعان إلى الكنيسة، والملائكة في ذلك مقبلة على مريم: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] فإذا سمع ذلك زكريا، قال: إن لابنة عمران لشأنا " 05P397

Sección V05/P394–V05/P399Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P394–V05/P399)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] يعني جل ثناؤه بقوله خبرا عن قيل ملائكته لمريم: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] أخلصي الطاعة لربك وحده وقد دللنا على معنى القنوت بشواهده فيما مضى قبل. واختلاف بين أهل التأويل فيه في هذا الموضع نحو اختلافهم فيه هنالك، وسنذكر قول بعضهم أيضا في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى «اقنتي» : أطيلي الركود ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: " أطيلي الركود، يعني: القنوت " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: قال مجاهد: " أطيلي الركود في الصلاة، يعني: القنوت " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: " لما قيل لها: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] «قامت حتى ورم كعباها» حدثنا القاسم، قال. ثنا الحسين، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: " لما قيل لها {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قامت حتى ورمت قدماها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن مجاهد: {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «أطيلي الركود» حدثت عن عمار، قال : ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {يا مريم 05P399 اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: " القنوت: الركود، يقول: قومي لربك في الصلاة، يقول: اركدي لربك، أي انتصبي له في الصلاة واسجدي واركعي مع الراكعين " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «كانت تصلي حتى ترم قدماها» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا الأوزاعي: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «كانت تقوم حتى يسيل القيح من قدميها» وقال آخرون: معناه: أخلصي لربك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «أخلصي لربك» وقال آخرون: معناه: أطيعي ربك ذكر من قال ذلك: حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 05P400 قتادة، في قوله: {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «أطيعي ربك» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] «أطيعي ربك» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل حرف يذكر فيه القنوت من القرآن، فهو طاعة لله» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: يقول: «أعبدي ربك» قال أبو جعفر: وقد بينا أيضا معنى الركوع والسجود بالأدلة الدالة على صحته، وأنهما بمعنى الخشوع لله والخضوع له بالطاعة والعبودية. فتأويل الآية إذا: يا مريم أخلصي عبادة ربك لوجهه خالصا، واخشعي لطاعته وعبادته، مع من خشع له من خلقه، شكرا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتطهير من الأدناس والتفضيل على نساء عالم دهرك 05P400

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] يعني جل ثناؤه بقوله خبرا عن قيل ملائكته لمريم: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] أخلصي الطاعة لربك وحده وقد دللنا على معنى القنوت بشواهده فيما مضى قبل. واختلاف بين أهل التأويل فيه في هذا الموضع نحو اختلافهم فيه هنالك، وسنذكر قول بعضهم أيضا في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى «اقنتي» : أطيلي الركود ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: " أطيلي الركود، يعني: القنوت " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: قال مجاهد: " أطيلي الركود في الصلاة، يعني: القنوت " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: " لما قيل لها: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] «قامت حتى ورم كعباها» حدثنا القاسم، قال. ثنا الحسين، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: " لما قيل لها {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قامت حتى ورمت قدماها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن مجاهد: {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «أطيلي الركود» حدثت عن عمار، قال : ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {يا مريم 05P399 اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: " القنوت: الركود، يقول: قومي لربك في الصلاة، يقول: اركدي لربك، أي انتصبي له في الصلاة واسجدي واركعي مع الراكعين " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «كانت تصلي حتى ترم قدماها» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا الأوزاعي: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «كانت تقوم حتى يسيل القيح من قدميها» وقال آخرون: معناه: أخلصي لربك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «أخلصي لربك» وقال آخرون: معناه: أطيعي ربك ذكر من قال ذلك: حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 05P400 قتادة، في قوله: {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: «أطيعي ربك» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {اقنتي لربك} [آل عمران: 43] «أطيعي ربك» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل حرف يذكر فيه القنوت من القرآن، فهو طاعة لله» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] قال: يقول: «أعبدي ربك» قال أبو جعفر: وقد بينا أيضا معنى الركوع والسجود بالأدلة الدالة على صحته، وأنهما بمعنى الخشوع لله والخضوع له بالطاعة والعبودية. فتأويل الآية إذا: يا مريم أخلصي عبادة ربك لوجهه خالصا، واخشعي لطاعته وعبادته، مع من خشع له من خلقه، شكرا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتطهير من الأدناس والتفضيل على نساء عالم دهرك 05P400

Sección V05/P399–V05/P402Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P399–V05/P402)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] يعني جل ثناؤه بقوله {ذلك} [آل عمران: 44] الأخبار التي أخبر بها عباده عن امرأة عمران وابنتها مريم وزكريا، وابنه يحيى، وسائر ما قص في الآيات من قوله : {إن الله اصطفى آدم ونوحا} [آل عمران: 33] ثم جمع جميع ذلك تعالى ذكره بقوله {ذلك} [البقرة: 2] ، فقال: هذه الأنباء من أنباء الغيب: أي من أخبار الغيب، ويعني بالغيب، أنها من خفي أخبار القوم التي لم تطلع أنت يا محمد عليها ولا قومك، ولم يعلمها إلا قليل من أحبار أهل الكتابين ورهبانهم ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه أوحى ذلك إليه حجة على نبوته، وتحقيقا لصدقه، وقطعا منه به عذر منكري رسالته من كفار أهل الكتابين الذين يعلمون أن محمدا لم يصل إلى علم هذه الأنباء مع خفائها ولم يدرك معرفتها مع خمولها عند أهلها إلا بإعلام الله ذلك إياه، إذ كان معلوما عندهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أمي لا يكتب فيقرأ الكتب فيصل إلى علم ذلك من قبل الكتب، ولا صاحب أهل الكتاب فيأخذ علمه من قبلهم. وأما الغيب: فمصدر من قول القائل: غاب فلان عن كذا، فهو يغيب عنه غيبا وغيبة. وأما قوله: {نوحيه إليك} [آل عمران: 44] فإن تأويله: ننزله إليك. وأصل الإيحاء: إلقاء الموحي إلى الموحى إليه، وذلك قد يكون بكتاب وإشارة وإيماء وبإلهام وبرسالة كما قال جل ثناؤه: {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68] بمعنى: ألقى ذلك إليها فألهمها، وكما قال: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} [المائدة: 111] بمعنى: ألقيت إليهم علم ذلك إلهاما، وكما قال الراجز: [+البحر الرجز] أوحى لها القرار فاستقرت بمعنى: ألقى إليها ذلك أمرا، وكما قال جل ثناؤه: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11] بمعنى: فألقى ذلك إليهم أيضا، والأصل فيه ما وصفت من إلقاء ذلك إليهم، وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماء، ويكون بكتاب، ومن ذلك قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] يلقون إليهم ذلك وسوسة، وقوله: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ألقي إلي بمجيء جبريل عليه السلام به إلي من عند الله عز وجل، وأما الوحي: فهو الواقع من الموحي إلى الموحى إليه، ولذلك سمت العرب الخط والكتاب وحيا، لأنه واقع فيما كتب ثابت فيه، كما قال كعب بن زهير: [+البحر الطويل] أتى العجم والآفاق منه قصائد بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم يعني به الكتاب الثابت في الحجر، وقد يقال في الكتاب خاصة إذا كتبه الكاتب وحى، بغير ألف، ومنه قول رؤبة: [+البحر الرجز] كأنه بعد رياح تدهمه ومرثعنات الدجون تثمه إنجيل أحبار وحى منمنمه 05P403

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] يعني جل ثناؤه بقوله {ذلك} [آل عمران: 44] الأخبار التي أخبر بها عباده عن امرأة عمران وابنتها مريم وزكريا، وابنه يحيى، وسائر ما قص في الآيات من قوله : {إن الله اصطفى آدم ونوحا} [آل عمران: 33] ثم جمع جميع ذلك تعالى ذكره بقوله {ذلك} [البقرة: 2] ، فقال: هذه الأنباء من أنباء الغيب: أي من أخبار الغيب، ويعني بالغيب، أنها من خفي أخبار القوم التي لم تطلع أنت يا محمد عليها ولا قومك، ولم يعلمها إلا قليل من أحبار أهل الكتابين ورهبانهم ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه أوحى ذلك إليه حجة على نبوته، وتحقيقا لصدقه، وقطعا منه به عذر منكري رسالته من كفار أهل الكتابين الذين يعلمون أن محمدا لم يصل إلى علم هذه الأنباء مع خفائها ولم يدرك معرفتها مع خمولها عند أهلها إلا بإعلام الله ذلك إياه، إذ كان معلوما عندهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أمي لا يكتب فيقرأ الكتب فيصل إلى علم ذلك من قبل الكتب، ولا صاحب أهل الكتاب فيأخذ علمه من قبلهم. وأما الغيب: فمصدر من قول القائل: غاب فلان عن كذا، فهو يغيب عنه غيبا وغيبة. وأما قوله: {نوحيه إليك} [آل عمران: 44] فإن تأويله: ننزله إليك. وأصل الإيحاء: إلقاء الموحي إلى الموحى إليه، وذلك قد يكون بكتاب وإشارة وإيماء وبإلهام وبرسالة كما قال جل ثناؤه: {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68] بمعنى: ألقى ذلك إليها فألهمها، وكما قال: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} [المائدة: 111] بمعنى: ألقيت إليهم علم ذلك إلهاما، وكما قال الراجز: [+البحر الرجز] أوحى لها القرار فاستقرت بمعنى: ألقى إليها ذلك أمرا، وكما قال جل ثناؤه: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11] بمعنى: فألقى ذلك إليهم أيضا، والأصل فيه ما وصفت من إلقاء ذلك إليهم، وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماء، ويكون بكتاب، ومن ذلك قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] يلقون إليهم ذلك وسوسة، وقوله: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ألقي إلي بمجيء جبريل عليه السلام به إلي من عند الله عز وجل، وأما الوحي: فهو الواقع من الموحي إلى الموحى إليه، ولذلك سمت العرب الخط والكتاب وحيا، لأنه واقع فيما كتب ثابت فيه، كما قال كعب بن زهير: [+البحر الطويل] أتى العجم والآفاق منه قصائد بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم يعني به الكتاب الثابت في الحجر، وقد يقال في الكتاب خاصة إذا كتبه الكاتب وحى، بغير ألف، ومنه قول رؤبة: [+البحر الرجز] كأنه بعد رياح تدهمه ومرثعنات الدجون تثمه إنجيل أحبار وحى منمنمه 05P403

Sección V05/P402–V05/P403Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P402–V05/P403)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] يعني جل ثناؤه بقوله: {وما كنت لديهم} [آل عمران: 44] وما كنت يا محمد عندهم، فتعلم ما نعلمكه من أخبارهم التي لم تشهدها، ولكنك إنما تعلم ذلك فتدرك معرفته بتعريفناكه. ومعنى قوله {لديهم} [آل عمران: 44] عندهم، ومعنى قوله {إذ يلقون} [آل عمران: 44] حين يلقون أقلامهم، وأما أقلامهم فسهامهم التي استهم بها المتسهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم، على ما قد بينا قبل في قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام بن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {وما كنت لديهم} [آل عمران: 44] «يعني محمدا صلى الله عليه وسلم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] «زكريا وأصحابه استهموا بأقلامهم 05P404 على مريم حين دخلت عليهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] «كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاح عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا، وكان زوج أختها، فكفلها زكريا» يقول: «ضمها إليه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] قال: «تساهموا على مريم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] «وإن مريم لما وضعت في المسجد، اقترع عليها أهل المصلى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها، فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم» : {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] «اقترعوا بأقلامهم أيهم يكفل مريم، فقرعهم زكريا» حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] قال: «حيث اقترعوا على مريم، وكان غيبا عن محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبره الله» وإنما قيل: {أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] لأن إلقاء المستهمين أقلامهم على مريم إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحق، ففي قوله عز وجل: {إذ يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] دلالة على محذوف من الكلام، وهو: «لينظروا أيهم يكفل وليتبينوا ذلك ويعلموه» . فإن ظن ظان أن الواجب في «أيهم» النصب، إذ كان ذلك معناه، فقد ظن خطأ؛ وذلك أن النظر والتبين والعلم مع «أي» يقتضي استفهاما واستخبارا، وحظ «أي» في الاستخبار الابتداء، وبطول عمل المسألة والاستخبار عنه، وذلك أن معنى قول القائل: لأنظرن أيهم قام، لأستخبرن الناس أيهم قام، وكذلك قولهم: لأعلمن، وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى يكفل يضم، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 05P405

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] يعني جل ثناؤه بقوله: {وما كنت لديهم} [آل عمران: 44] وما كنت يا محمد عندهم، فتعلم ما نعلمكه من أخبارهم التي لم تشهدها، ولكنك إنما تعلم ذلك فتدرك معرفته بتعريفناكه. ومعنى قوله {لديهم} [آل عمران: 44] عندهم، ومعنى قوله {إذ يلقون} [آل عمران: 44] حين يلقون أقلامهم، وأما أقلامهم فسهامهم التي استهم بها المتسهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم، على ما قد بينا قبل في قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام بن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {وما كنت لديهم} [آل عمران: 44] «يعني محمدا صلى الله عليه وسلم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] «زكريا وأصحابه استهموا بأقلامهم 05P404 على مريم حين دخلت عليهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] «كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاح عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا، وكان زوج أختها، فكفلها زكريا» يقول: «ضمها إليه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] قال: «تساهموا على مريم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] «وإن مريم لما وضعت في المسجد، اقترع عليها أهل المصلى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها، فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم» : {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] «اقترعوا بأقلامهم أيهم يكفل مريم، فقرعهم زكريا» حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] قال: «حيث اقترعوا على مريم، وكان غيبا عن محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبره الله» وإنما قيل: {أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] لأن إلقاء المستهمين أقلامهم على مريم إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحق، ففي قوله عز وجل: {إذ يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] دلالة على محذوف من الكلام، وهو: «لينظروا أيهم يكفل وليتبينوا ذلك ويعلموه» . فإن ظن ظان أن الواجب في «أيهم» النصب، إذ كان ذلك معناه، فقد ظن خطأ؛ وذلك أن النظر والتبين والعلم مع «أي» يقتضي استفهاما واستخبارا، وحظ «أي» في الاستخبار الابتداء، وبطول عمل المسألة والاستخبار عنه، وذلك أن معنى قول القائل: لأنظرن أيهم قام، لأستخبرن الناس أيهم قام، وكذلك قولهم: لأعلمن، وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى يكفل يضم، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 05P405

Sección V05/P403–V05/P405Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P403–V05/P405)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] 05P406 يعني بذلك جل ثناؤه: وما كنت يا محمد عند قوم مريم، إذ يختصمون فيها أيهم أحق بها وأولى، وذلك من الله عز وجل وإن كان خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم، فتوبيخ منه عز وجل للمكذبين به من أهل الكتابين، يقول: كيف يشك أهل الكفر بك منهم، وأنت تنبئهم هذه الأنباء ولم تشهدها ولم تكن معهم يوم فعلوا هذه الأمور، ولست ممن قرأ الكتب فعلم نبأهم، ولا جالس أهلها فسمع خبرهم كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] «أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوته والحجة عليهم، لما يأتيهم به مما أخفوا منه» 05P406

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] 05P406 يعني بذلك جل ثناؤه: وما كنت يا محمد عند قوم مريم، إذ يختصمون فيها أيهم أحق بها وأولى، وذلك من الله عز وجل وإن كان خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم، فتوبيخ منه عز وجل للمكذبين به من أهل الكتابين، يقول: كيف يشك أهل الكفر بك منهم، وأنت تنبئهم هذه الأنباء ولم تشهدها ولم تكن معهم يوم فعلوا هذه الأمور، ولست ممن قرأ الكتب فعلم نبأهم، ولا جالس أهلها فسمع خبرهم كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] «أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوته والحجة عليهم، لما يأتيهم به مما أخفوا منه» 05P406

Sección V05/P405–V05/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P405–V05/P406)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} [آل عمران: 45] يعني بقوله جل ثناؤه: {إذ قالت الملائكة} [آل عمران: 45] وما كنت لديهم إذ يختصمون، وما كنت لديهم أيضا {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك} [آل عمران: 45] ، والتبشير إخبار المرء بما يسره من خبر، وقوله: {بكلمة منه} [آل عمران: 45] يعني: برسالة من الله، وخبر من عنده، وهو من قول القائل ألقى فلان إلي كلمة سرني بها، بمعنى: أخبرني خبرا فرحت به، كما قال جل ثناؤه: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] يعني بشرى الله مريم بعيسى ألقاها إليها. فتأويل الكلام: وما كنت يا محمد عند القوم إذ قالت الملائكة لمريم: يا مريم إن الله يبشرك ببشرى من عنده هي ولد لك اسمه المسيح عيسى ابن مريم. وقد قال قوم، وهو قول قتادة: إن الكلمة التي قال الله عز وجل بكلمة منه، هو قوله: «كن» حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {بكلمة منه} [آل عمران: 45] قال: قوله «كن» فسماه الله عز وجل كلمته؛ لأنه كان عن كلمته، كما يقال لما قدر الله من شيء: هذا قدر الله وقضاؤه، يعني به: هذا عن قدر الله وقضائه حدث، وكما قال جل ثناؤه: {وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] يعني به: ما أمر الله به، وهو المأمور الذي كان عن أمر الله عز وجل. وقال آخرون: بل هي اسم لعيسى سماه الله بها كما سمى سائر خلقه بما شاء من الأسماء. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الكلمة: هي عيسى حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} [آل عمران: 45] قال: «عيسى هو الكلمة من الله» وأقرب الوجوه إلى الصواب عندي القول الأول: وهو أن الملائكة بشرت مريم بعيسى عن الله عز وجل برسالته وكلمته التي أمرها أن تلقيها إليها أن 05P408 الله خالق منها ولدا من غير بعل ولا فحل، ولذلك قال عز وجل: {اسمه المسيح} [آل عمران: 45] فذكر، ولم يقل: اسمها، فيؤنث والكلمة مؤنثة؛ لأن الكلمة غير مقصود بها قصد الاسم الذي هو بمعنى فلان، وإنما هي بمعنى البشارة، فذكرت كنايتها كما تذكر كناية الذرية والدابة والألقاب، على ما قد بيناه قبل فيما مضى. فتأويل ذلك كما قلنا آنفا، من أن معنى ذلك أن الله يبشرك ببشرى، ثم بين عن البشرى، أنها ولد اسمه المسيح. وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه إنما ذكر فقال: {اسمه المسيح} [آل عمران: 45] وقد قال: {بكلمة منه} [آل عمران: 45] والكلمة عنده: هي عيسى؛ لأنه في المعنى كذلك، كما قال جل ثناؤه: {أن تقول نفس يا حسرتا} ثم قال: {بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها} [الزمر: 59] وكما يقال: ذو الثدية؛ لأن يده كانت قصيرة قريبة من ثدييه فجعلها كأن اسمها ثدية، ولولا ذلك لم تدخل الهاء في التصغير.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} [آل عمران: 45] يعني بقوله جل ثناؤه: {إذ قالت الملائكة} [آل عمران: 45] وما كنت لديهم إذ يختصمون، وما كنت لديهم أيضا {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك} [آل عمران: 45] ، والتبشير إخبار المرء بما يسره من خبر، وقوله: {بكلمة منه} [آل عمران: 45] يعني: برسالة من الله، وخبر من عنده، وهو من قول القائل ألقى فلان إلي كلمة سرني بها، بمعنى: أخبرني خبرا فرحت به، كما قال جل ثناؤه: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] يعني بشرى الله مريم بعيسى ألقاها إليها. فتأويل الكلام: وما كنت يا محمد عند القوم إذ قالت الملائكة لمريم: يا مريم إن الله يبشرك ببشرى من عنده هي ولد لك اسمه المسيح عيسى ابن مريم. وقد قال قوم، وهو قول قتادة: إن الكلمة التي قال الله عز وجل بكلمة منه، هو قوله: «كن» حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {بكلمة منه} [آل عمران: 45] قال: قوله «كن» فسماه الله عز وجل كلمته؛ لأنه كان عن كلمته، كما يقال لما قدر الله من شيء: هذا قدر الله وقضاؤه، يعني به: هذا عن قدر الله وقضائه حدث، وكما قال جل ثناؤه: {وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] يعني به: ما أمر الله به، وهو المأمور الذي كان عن أمر الله عز وجل. وقال آخرون: بل هي اسم لعيسى سماه الله بها كما سمى سائر خلقه بما شاء من الأسماء. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الكلمة: هي عيسى حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} [آل عمران: 45] قال: «عيسى هو الكلمة من الله» وأقرب الوجوه إلى الصواب عندي القول الأول: وهو أن الملائكة بشرت مريم بعيسى عن الله عز وجل برسالته وكلمته التي أمرها أن تلقيها إليها أن 05P408 الله خالق منها ولدا من غير بعل ولا فحل، ولذلك قال عز وجل: {اسمه المسيح} [آل عمران: 45] فذكر، ولم يقل: اسمها، فيؤنث والكلمة مؤنثة؛ لأن الكلمة غير مقصود بها قصد الاسم الذي هو بمعنى فلان، وإنما هي بمعنى البشارة، فذكرت كنايتها كما تذكر كناية الذرية والدابة والألقاب، على ما قد بيناه قبل فيما مضى. فتأويل ذلك كما قلنا آنفا، من أن معنى ذلك أن الله يبشرك ببشرى، ثم بين عن البشرى، أنها ولد اسمه المسيح. وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه إنما ذكر فقال: {اسمه المسيح} [آل عمران: 45] وقد قال: {بكلمة منه} [آل عمران: 45] والكلمة عنده: هي عيسى؛ لأنه في المعنى كذلك، كما قال جل ثناؤه: {أن تقول نفس يا حسرتا} ثم قال: {بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها} [الزمر: 59] وكما يقال: ذو الثدية؛ لأن يده كانت قصيرة قريبة من ثدييه فجعلها كأن اسمها ثدية، ولولا ذلك لم تدخل الهاء في التصغير.

Sección V05/P406–V05/P407Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P406–V05/P407)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض نحويي الكوفة نحو قول من ذكرنا من نحويي البصرة، في أن الهاء من ذكر الكلمة ، وخالفه في المعنى الذي من أجله ذكر قوله {اسمه} [آل عمران: 45] والكلمة متقدمة قبله، فزعم أنه إنما قيل اسمه، وقد قدمت الكلمة، ولم يقل اسمها؛ لأن من شأن العرب أن تفعل ذلك فيما كان من النعوت والألقاب والأسماء التي لم توضع لتعريف المسمى به كفلان وفلان، وذلك مثل الذرية والخليفة والدابة، ولذلك جاز عنده أن يقال: ذرية طيبة، وذرية طيبا؛ ولم 05P409 يجز أن يقال: طلحة أقبلت، ومغيرة قامت، وأنكر بعضهم اعتلال من اعتل في ذلك بذي الثدية، وقالوا: إنما أدخلت الهاء في ذي الثدية؛ لأنه أريد بذلك القطعة من الثدي، كما قيل: كنا في لحمة ونبيذة، يراد به القطعة منه، وهذا القول نحو قولنا الذي قلناه في ذلك. وأما قوله: {اسمه المسيح عيسى ابن مريم} [آل عمران: 45] فإنه جل ثناؤه أنبأ عباده عن نسبة عيسى، وأنه ابن أمه مريم، ونفى بذلك عنه ما أضاف إليه الملحدون في الله جل ثناؤه من النصارى، من إضافتهم بنوته إلى الله عز وجل، وما قذفت أمه به المفترية عليها من اليهود كما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} [آل عمران: 45] «أي هكذا كان أمره، لا ما يقولون فيه» وأما المسيح، فإنه فعيل، صرف من مفعول إلى فعيل، وإنما هو ممسوح، يعني: مسحه الله فطهره من الذنوب، ولذلك قال إبراهيم: المسيح الصديق حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله. 05P410 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله وقال آخرون: مسح بالبركة حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: قال سعيد: «إنما سمي المسيح، لأنه مسح بالبركة» 05P410

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض نحويي الكوفة نحو قول من ذكرنا من نحويي البصرة، في أن الهاء من ذكر الكلمة ، وخالفه في المعنى الذي من أجله ذكر قوله {اسمه} [آل عمران: 45] والكلمة متقدمة قبله، فزعم أنه إنما قيل اسمه، وقد قدمت الكلمة، ولم يقل اسمها؛ لأن من شأن العرب أن تفعل ذلك فيما كان من النعوت والألقاب والأسماء التي لم توضع لتعريف المسمى به كفلان وفلان، وذلك مثل الذرية والخليفة والدابة، ولذلك جاز عنده أن يقال: ذرية طيبة، وذرية طيبا؛ ولم 05P409 يجز أن يقال: طلحة أقبلت، ومغيرة قامت، وأنكر بعضهم اعتلال من اعتل في ذلك بذي الثدية، وقالوا: إنما أدخلت الهاء في ذي الثدية؛ لأنه أريد بذلك القطعة من الثدي، كما قيل: كنا في لحمة ونبيذة، يراد به القطعة منه، وهذا القول نحو قولنا الذي قلناه في ذلك. وأما قوله: {اسمه المسيح عيسى ابن مريم} [آل عمران: 45] فإنه جل ثناؤه أنبأ عباده عن نسبة عيسى، وأنه ابن أمه مريم، ونفى بذلك عنه ما أضاف إليه الملحدون في الله جل ثناؤه من النصارى، من إضافتهم بنوته إلى الله عز وجل، وما قذفت أمه به المفترية عليها من اليهود كما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} [آل عمران: 45] «أي هكذا كان أمره، لا ما يقولون فيه» وأما المسيح، فإنه فعيل، صرف من مفعول إلى فعيل، وإنما هو ممسوح، يعني: مسحه الله فطهره من الذنوب، ولذلك قال إبراهيم: المسيح الصديق حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله. 05P410 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله وقال آخرون: مسح بالبركة حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: قال سعيد: «إنما سمي المسيح، لأنه مسح بالبركة» 05P410

Sección V05/P407–V05/P414Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P407–V05/P414)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وجيها في الدنيا والآخرة} [آل عمران: 45] يعني بقوله {وجيها} [آل عمران: 45] : ذا وجه ومنزلة عالية عند الله وشرف وكرامة، ومنه يقال للرجل الذي يشرف وتعظمه الملوك والناس: وجيه؛ يقال منه: ما كان فلان وجيها، ولقد وجه وجاهة، وإن له لوجها عند السلطان، وجاها ووجاهة. والجاه: مقلوب قلبت واوه من أوله إلى موضع العين منه، فقيل جاه، وإنما هو وجه وفعل من الجاه: جاه يجوه، مسموع من العرب: أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا، بمعنى: أن يستقبلني في وجهي بأعظم منه، وأما نصيب الوجيه فعلى القطع من عيسى، لأن عيسى معرفة، ووجيه نكرة، وهو من نعته، ولو كان مخفوضا على الرد على الكلمة كان جائزا. وكما قلنا من أن تأويل ذلك وجيها في الدنيا والآخرة عند الله، قال فيما بلغنا محمد بن جعفر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وجيها} [آل عمران: 45] قال: «وجيها في الدنيا والآخرة عند الله» 05P411 وأما قوله: {ومن المقربين} [آل عمران: 45] فإنه يعني: أنه ممن يقربه الله يوم القيامة، فيسكنه في جواره، ويدنيه منه كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن المقربين} [آل عمران: 45] يقول: «من المقربين عند الله يوم القيامة» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ومن المقربين} [آل عمران: 45] يقول: «من المقربين عند الله يوم القيامة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله 05P411 [آل عمران: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] أما قوله: {ويكلم الناس في المهد} [آل عمران: 46] فإن معناه: أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيها عند الله، ومكلما الناس في المهد، ف «يكلم» وإن كان مرفوعا، لأنه في صورة «يفعل» بالسلامة من العوامل فيه، فإنه في موضع نصب، وهو نظير قول الشاعر: [+البحر الرجز] 05P412 بت أعشيها بعضب باتر يقصد في أسوقها وجائر وأما المهد: فإنه يعني به مضجع الصبي في رضاعه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ويكلم الناس في المهد} [آل عمران: 46] قال: «مضجع الصبي في رضاعه» وأما قوله: {وكهلا} [آل عمران: 46] فإنه ومحتنكا فوق الغلومة ودون الشيخوخة، يقال منه: رجل كهل، وامرأة كهلة، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] ولا أعود بعدها كريا أمارس الكهلة والصبيا وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] ويكلم الناس طفلا في المهد، دلالة على براءة أمه مما قذفها به المفترون عليها، وحجة له على نبوته، وبالغا كبيرا بعد احتناكه بوحي الله الذي يوحيه إليه، وأمره ونهيه، وما تقول عليه من كتابه. وإنما أخبر الله عز وجل عباده بذلك من أمر المسيح، وأنه كذلك كان، وإن كان الغالب من أمر الناس أنهم يتكلمون كهولا وشيوخا، احتجاجا به على القائلين فيه من أهل الكفر بالله من النصارى بالباطل، وأنه كان في معاناة أشياء مولودا طفلا، ثم كهلا يتقلب في الأحداث، ويتغير بمرور الأزمنة عليه والأيام من صغر إلى كبر ومن حال إلى حال، وأنه لو كان كما قال الملحدون فيه، كان ذلك غير جائز عليه، فكذب بذلك ما قاله الوفد من أهل نجران، الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، واحتج به عليهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أنه كان كسائر بني آدم، إلا ما خصه الله به من الكرامة التي أبانه بها منهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] «يخبرهم بحالاته التي يتقلب بها في عمره كتقلب بني آدم في أعمارهم صغارا وكبارا، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته، وتعريفا للعباد مواقع قدرته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] يقول: «يكلمهم صغيرا وكبيرا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] قال: «يكلمهم صغيرا وكبيرا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] قال: " الكهل: الحليم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «كلمهم صغيرا وكبيرا وكهلا» وقال ابن جريج، وقال مجاهد: " الكهل: الحليم " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] قال: «كلمهم في المهد صبيا، وكلمهم كبيرا» وقال آخرون: معنى قوله: {وكهلا} [آل عمران: 46] أنه سيكلمهم إذا ظهر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني ابن زيد يقول في قوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] قال: «قد كلمهم عيسى في المهد، وسيكلمهم إذا قتل الدجال، وهو يومئذ كهل» ونصب كهلا عطفا على موضع: ويكلم الناس، وأما قوله: {ومن الصالحين} [آل عمران: 46] فإنه يعني: من عدادهم وأوليائهم لأن أهل الصلاح بعضهم من بعض في الدين والفضل 05P414

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وجيها في الدنيا والآخرة} [آل عمران: 45] يعني بقوله {وجيها} [آل عمران: 45] : ذا وجه ومنزلة عالية عند الله وشرف وكرامة، ومنه يقال للرجل الذي يشرف وتعظمه الملوك والناس: وجيه؛ يقال منه: ما كان فلان وجيها، ولقد وجه وجاهة، وإن له لوجها عند السلطان، وجاها ووجاهة. والجاه: مقلوب قلبت واوه من أوله إلى موضع العين منه، فقيل جاه، وإنما هو وجه وفعل من الجاه: جاه يجوه، مسموع من العرب: أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا، بمعنى: أن يستقبلني في وجهي بأعظم منه، وأما نصيب الوجيه فعلى القطع من عيسى، لأن عيسى معرفة، ووجيه نكرة، وهو من نعته، ولو كان مخفوضا على الرد على الكلمة كان جائزا. وكما قلنا من أن تأويل ذلك وجيها في الدنيا والآخرة عند الله، قال فيما بلغنا محمد بن جعفر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وجيها} [آل عمران: 45] قال: «وجيها في الدنيا والآخرة عند الله» 05P411 وأما قوله: {ومن المقربين} [آل عمران: 45] فإنه يعني: أنه ممن يقربه الله يوم القيامة، فيسكنه في جواره، ويدنيه منه كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن المقربين} [آل عمران: 45] يقول: «من المقربين عند الله يوم القيامة» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ومن المقربين} [آل عمران: 45] يقول: «من المقربين عند الله يوم القيامة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله 05P411 [آل عمران: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] أما قوله: {ويكلم الناس في المهد} [آل عمران: 46] فإن معناه: أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيها عند الله، ومكلما الناس في المهد، ف «يكلم» وإن كان مرفوعا، لأنه في صورة «يفعل» بالسلامة من العوامل فيه، فإنه في موضع نصب، وهو نظير قول الشاعر: [+البحر الرجز] 05P412 بت أعشيها بعضب باتر يقصد في أسوقها وجائر وأما المهد: فإنه يعني به مضجع الصبي في رضاعه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ويكلم الناس في المهد} [آل عمران: 46] قال: «مضجع الصبي في رضاعه» وأما قوله: {وكهلا} [آل عمران: 46] فإنه ومحتنكا فوق الغلومة ودون الشيخوخة، يقال منه: رجل كهل، وامرأة كهلة، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] ولا أعود بعدها كريا أمارس الكهلة والصبيا وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] ويكلم الناس طفلا في المهد، دلالة على براءة أمه مما قذفها به المفترون عليها، وحجة له على نبوته، وبالغا كبيرا بعد احتناكه بوحي الله الذي يوحيه إليه، وأمره ونهيه، وما تقول عليه من كتابه. وإنما أخبر الله عز وجل عباده بذلك من أمر المسيح، وأنه كذلك كان، وإن كان الغالب من أمر الناس أنهم يتكلمون كهولا وشيوخا، احتجاجا به على القائلين فيه من أهل الكفر بالله من النصارى بالباطل، وأنه كان في معاناة أشياء مولودا طفلا، ثم كهلا يتقلب في الأحداث، ويتغير بمرور الأزمنة عليه والأيام من صغر إلى كبر ومن حال إلى حال، وأنه لو كان كما قال الملحدون فيه، كان ذلك غير جائز عليه، فكذب بذلك ما قاله الوفد من أهل نجران، الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، واحتج به عليهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أنه كان كسائر بني آدم، إلا ما خصه الله به من الكرامة التي أبانه بها منهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] «يخبرهم بحالاته التي يتقلب بها في عمره كتقلب بني آدم في أعمارهم صغارا وكبارا، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته، وتعريفا للعباد مواقع قدرته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] يقول: «يكلمهم صغيرا وكبيرا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] قال: «يكلمهم صغيرا وكبيرا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] قال: " الكهل: الحليم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «كلمهم صغيرا وكبيرا وكهلا» وقال ابن جريج، وقال مجاهد: " الكهل: الحليم " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] قال: «كلمهم في المهد صبيا، وكلمهم كبيرا» وقال آخرون: معنى قوله: {وكهلا} [آل عمران: 46] أنه سيكلمهم إذا ظهر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني ابن زيد يقول في قوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} [آل عمران: 46] قال: «قد كلمهم عيسى في المهد، وسيكلمهم إذا قتل الدجال، وهو يومئذ كهل» ونصب كهلا عطفا على موضع: ويكلم الناس، وأما قوله: {ومن الصالحين} [آل عمران: 46] فإنه يعني: من عدادهم وأوليائهم لأن أهل الصلاح بعضهم من بعض في الدين والفضل 05P414

%0
10 Bölüm

Preguntas