Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V06/P152–V06/P154Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P152–V06/P154)
Orijinal Metin (AR)

قالوا: نعم، قال: أما إنها قد كانت فيكم مثلة، ما أمرت بها، ولا نهيت عنها، ولا سرتني، ولا ساءتني، فذكر الله إشراف أبي سفيان عليهم، فقال: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] الغم الأول: ما فاتهم من الغنيمة والفتح؛ والغم الثاني إشراف العدو عليهم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة، ولا ما أصابكم من القتل حين تذكرون، فشغلهم أبو سفيان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا فيما ذكروا من حديث أحد، قالوا: " كان المسلمون في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من شدة البلاء أثلاثا: ثلث قتيل، 06P154 وثلث جريح، وثلث منهزم، وقد بلغته الحرب حتى ما يدري ما يصنع، وحتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه، وأصيبت رباعيته، وشج في وجهه، وكلمت شفته، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص، وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لواؤه حتى قتل، وكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " فكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم " كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني ابن شهاب الزهري، ثنا كعب بن مالك أخو بني سلمة، قال: " عرفت عينيه تزهران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي رسول الله أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض نحو الشعب معه علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصامت في رهط من المسلمين، قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ومعه أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا» فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين، حتى أهبطوهم عن 06P155 الجبل، ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بدن، فظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض، فلم يستطع، جلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته أنعمت فعال، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل أي أظهر دينك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: " قم فأجبه فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار " فلما أجاب عمر رضي الله عنه أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائته فانظر ما شأنه» فجاءه فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا: نعم، قال: أما إنها قد كانت فيكم مثلة، ما أمرت بها، ولا نهيت عنها، ولا سرتني، ولا ساءتني، فذكر الله إشراف أبي سفيان عليهم، فقال: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] الغم الأول: ما فاتهم من الغنيمة والفتح؛ والغم الثاني إشراف العدو عليهم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة، ولا ما أصابكم من القتل حين تذكرون، فشغلهم أبو سفيان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا فيما ذكروا من حديث أحد، قالوا: " كان المسلمون في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من شدة البلاء أثلاثا: ثلث قتيل، 06P154 وثلث جريح، وثلث منهزم، وقد بلغته الحرب حتى ما يدري ما يصنع، وحتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه، وأصيبت رباعيته، وشج في وجهه، وكلمت شفته، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص، وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لواؤه حتى قتل، وكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " فكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم " كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني ابن شهاب الزهري، ثنا كعب بن مالك أخو بني سلمة، قال: " عرفت عينيه تزهران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي رسول الله أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض نحو الشعب معه علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصامت في رهط من المسلمين، قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ومعه أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا» فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين، حتى أهبطوهم عن 06P155 الجبل، ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بدن، فظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض، فلم يستطع، جلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته أنعمت فعال، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل أي أظهر دينك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: " قم فأجبه فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار " فلما أجاب عمر رضي الله عنه أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائته فانظر ما شأنه» فجاءه فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟

Sección V06/P154–V06/P157Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P154–V06/P157)
Orijinal Metin (AR)

فقال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، فقال: أنت أصدق عندي من ابن قميئة، وأشار لقول ابن قميئة لهم: إني قتلت محمدا ثم نادى أبو سفيان، فقال: إنه قد كان في قتلاكم مثلة، والله ما رضيت، ولا سخطت، ولا نهيت، ولا أمرت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] " أي كربا بعد كرب قتل من قتل من إخوانكم، وعلو عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من 06P156 قول من قال: قتل نبيكم، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم؛ حتى فرجت بذلك الكرب عنكم، والله خبير بما تعملون، وكان الذي فرج عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم من القوم، فهان الظهور عليهم والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال ابن جريج: قال مجاهد: «أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا، فلما تولجوا في الشعب يتصافون وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا، فأصابهم حزن في ذلك أيضا أنساهم حزنهم في أصحابهم» فذلك قوله: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] قال ابن جريج: قوله: {على ما فاتكم} [آل عمران: 153] يقول: «على ما فاتكم من غنائم القوم» {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] «في أنفسكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن عبيد بن عمير، قال: " جاء أبو سفيان بن حرب، ومن معه، حتى وقف بالشعب، ثم نادى: أفي القوم ابن أبي كبشة؟ فسكتوا، فقال أبو سفيان: قتل ورب الكعبة، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فسكتوا، فقال: قتل ورب الكعبة ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ فسكتوا، فقال: قتل ورب الكعبة ثم قال أبو سفيان: اعل هبل، يوم بيوم بدر، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون في القوم مثلا لم يكن عن رأي سراتنا وخيارنا، ولم نكرهه حين رأيناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: " قم فناد فقل: الله أعلى وأجل، نعم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا؛ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار " وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] " فرجعوا فقالوا: والله لنأتينهم، ثم لنقتلنهم، قد خرجوا منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مهلا فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني» .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، فقال: أنت أصدق عندي من ابن قميئة، وأشار لقول ابن قميئة لهم: إني قتلت محمدا ثم نادى أبو سفيان، فقال: إنه قد كان في قتلاكم مثلة، والله ما رضيت، ولا سخطت، ولا نهيت، ولا أمرت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] " أي كربا بعد كرب قتل من قتل من إخوانكم، وعلو عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من 06P156 قول من قال: قتل نبيكم، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم؛ حتى فرجت بذلك الكرب عنكم، والله خبير بما تعملون، وكان الذي فرج عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم من القوم، فهان الظهور عليهم والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال ابن جريج: قال مجاهد: «أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا، فلما تولجوا في الشعب يتصافون وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا، فأصابهم حزن في ذلك أيضا أنساهم حزنهم في أصحابهم» فذلك قوله: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] قال ابن جريج: قوله: {على ما فاتكم} [آل عمران: 153] يقول: «على ما فاتكم من غنائم القوم» {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] «في أنفسكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن عبيد بن عمير، قال: " جاء أبو سفيان بن حرب، ومن معه، حتى وقف بالشعب، ثم نادى: أفي القوم ابن أبي كبشة؟ فسكتوا، فقال أبو سفيان: قتل ورب الكعبة، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فسكتوا، فقال: قتل ورب الكعبة ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ فسكتوا، فقال: قتل ورب الكعبة ثم قال أبو سفيان: اعل هبل، يوم بيوم بدر، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون في القوم مثلا لم يكن عن رأي سراتنا وخيارنا، ولم نكرهه حين رأيناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: " قم فناد فقل: الله أعلى وأجل، نعم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا؛ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار " وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] " فرجعوا فقالوا: والله لنأتينهم، ثم لنقتلنهم، قد خرجوا منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مهلا فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني» .

Sección V06/P157Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P157)
Orijinal Metin (AR)

فبينما هم كذلك، إذ أتاهم القوم، قد أنسوا، وقد اخترطوا سيوفهم، فكان غم الهزيمة وغمهم حين أتوهم " {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] «من القتل» {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] «من الجراحة» {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا} [آل عمران: 153] الآية، «وهو يوم أحد» 06P158 وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] أيها المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين، والظفر بهم، والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم ربكم، وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم، غم ظنكم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قتل، وميل العدو عليكم بعد فلولكم منهم. والذي يدل على أن ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه، قوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] والفائت لا شك أنه هو ما كانوا رجوا الوصول إليه من غيرهم، إما من ظهور عليهم بغلبهم، وإما من غنيمة يحتازونها، وأن قوله: {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] هو ما أصابهم إما في أبدانهم، وإما في إخوانهم، فإن كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الغم الثاني هو معنى غير هذين؛ لأن الله عز وجل أخبر عباده المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه أثابهم غما بغم، لئلا يحزنهم ما نالهم من الغم الناشئ عما فاتهم من غيرهم، ولا ما أصابهم قبل ذلك في أنفسهم، وهو الغم الأول على ما قد بيناه قبل. وأما قوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] فإن تأويله على ما قد بينت من أنه لكيلا تحزنوا على ما فاتكم فلم تدركوه مما كنتم ترجون إدراكه من عدوكم بالظفر عليهم والظهور وحيازة غنائمهم ، ولا ما أصابكم في أنفسكم من جرح من جرح وقتل من قتل من إخوانكم. وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه قبل على السبيل التي اختلفوا فيه كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] قال: «على ما فاتكم من الغنيمة التي كنتم ترجون» {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] «من الهزيمة» وأما قوله: {والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] فإنه يعني جل ثناؤه: والله بالذي تعملون أيها المؤمنون من إصعادكم في الوادي هربا من عدوكم، وانهزامكم منهم، وترككم نبيكم وهو يدعوكم في أخراكم، وحزنكم على ما فاتكم من عدوكم، وما أصابكم في أنفسكم ذو خبرة وعلم، وهو محص ذلك كله عليكم حتى يجازيكم به المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، أو يعفو عنه 06P159

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فبينما هم كذلك، إذ أتاهم القوم، قد أنسوا، وقد اخترطوا سيوفهم، فكان غم الهزيمة وغمهم حين أتوهم " {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] «من القتل» {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] «من الجراحة» {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا} [آل عمران: 153] الآية، «وهو يوم أحد» 06P158 وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] أيها المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين، والظفر بهم، والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم ربكم، وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم، غم ظنكم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قتل، وميل العدو عليكم بعد فلولكم منهم. والذي يدل على أن ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه، قوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] والفائت لا شك أنه هو ما كانوا رجوا الوصول إليه من غيرهم، إما من ظهور عليهم بغلبهم، وإما من غنيمة يحتازونها، وأن قوله: {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] هو ما أصابهم إما في أبدانهم، وإما في إخوانهم، فإن كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الغم الثاني هو معنى غير هذين؛ لأن الله عز وجل أخبر عباده المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه أثابهم غما بغم، لئلا يحزنهم ما نالهم من الغم الناشئ عما فاتهم من غيرهم، ولا ما أصابهم قبل ذلك في أنفسهم، وهو الغم الأول على ما قد بيناه قبل. وأما قوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] فإن تأويله على ما قد بينت من أنه لكيلا تحزنوا على ما فاتكم فلم تدركوه مما كنتم ترجون إدراكه من عدوكم بالظفر عليهم والظهور وحيازة غنائمهم ، ولا ما أصابكم في أنفسكم من جرح من جرح وقتل من قتل من إخوانكم. وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه قبل على السبيل التي اختلفوا فيه كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] قال: «على ما فاتكم من الغنيمة التي كنتم ترجون» {ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] «من الهزيمة» وأما قوله: {والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] فإنه يعني جل ثناؤه: والله بالذي تعملون أيها المؤمنون من إصعادكم في الوادي هربا من عدوكم، وانهزامكم منهم، وترككم نبيكم وهو يدعوكم في أخراكم، وحزنكم على ما فاتكم من عدوكم، وما أصابكم في أنفسكم ذو خبرة وعلم، وهو محص ذلك كله عليكم حتى يجازيكم به المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، أو يعفو عنه 06P159

Sección V06/P157–V06/P160Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P157–V06/P160)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: ثم أنزل الله أيها المؤمنون من بعد الغم الذي أثابكم ربكم بعد غم يقدمه قبله أمنة، وهي الأمان على أهل الإخلاص منكم واليقين، دون أهل النفاق والشك، ثم بين جل ثناؤه عن الأمنة التي أنزلها عليهم ما هي؟ فقال: نعاسا، بنصب النعاس على الإبدال من الأمنة. ثم اختلفت القراء في قراءة قوله: {يغشى} [آل عمران: 154] فقرأ ذلك عامة الحجاز والمدينة والبصرة وبعض الكوفيين بالتذكير بالياء: {يغشى} [آل عمران: 154] وقرأ جماعة من قراء الكوفيين بالتأنيث: (تغشى) بالتاء، وذهب الذين قرءوا ذلك بالتذكير إلى أن النعاس هو الذي يغشى الطائفة من المؤمنين دون الأمنة، فذكره بتذكير النعاس، وذهب الذين قرءوا ذلك بالتأنيث إلى أن الأمنة هي التي تغشاهم، فأنثوه لتأنيث الأمنة. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراء الأمصار غير مختلفتين في معنى ولا غيره؛ لأن الأمنة في هذا الموضع هي النعاس، والنعاس: هو الأمنة، وسواء ذلك، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الحق في قراءته، وكذلك جميع ما في القرآن من نظائره من نحو قوله: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون} [الدخان: 44] ، و {ألم يك نطفة من مني يمنى} [القيامة: 37] ، {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط} [مريم: 25] فإن قال قائل: وما كان السبب الذي من أجله افترقت الطائفتان اللتان ذكرهما الله عز وجل فيما افترقتا فيه من صفتهما، فآمنت إحداهما بنفسها حتى نعست، وأهمت الأخرى نفسها حتى ظنت بالله غير الحق ظن الجاهلية؟ قيل: كان سبب ذلك فيما ذكر لنا كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي " أن المشركين، انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين؛ فواعدوا النبي صلى الله عليه وسلم بدرا من قابل، فقال لهم: «نعم» فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، فقال: «انظر فإن رأيتهم قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم، فإن القوم ذاهبون، وإن رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا على أثقالهم، فإن القوم ينزلون المدينة، فاتقوا الله واصبروا» ووطنهم على القتال؛ فلما أبصرهم الرسول تعدوا على الأثقال سراعا عجالا، نادى بأعلى صوته بذهابهم؛ فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فناموا، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم، فقال الله جل وعز يذكر حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم إن كانوا ركبوا الأثقال فإنهم منطلقون فناموا: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «أمنهم يومئذ بنعاس غشاهم، وإنما ينعس من يأمن» {يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، قال: «كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد أمنة، حتى سقط من يدي مرارا» قال أبو جعفر: يعني سوطه، أو سيفه حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: «رفعت رأسي يوم أحد، فجعلت 06P162 ما أرى أحدا من القوم إلا تحت حجفته يميد من النعاس» حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قال: «كنت فيمن صب عليه النعاس يوم أحد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة: " أنه كان يومئذ ممن غشيه النعاس، قال: كان السيف يسقط من يدي ثم آخذه من النعاس " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ذكر لنا والله أعلم عن أنس، أن أبا طلحة، حدثهم " أنه، كان يومئذ ممن غشيه النعاس، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه ويسقط، والطائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم همة إلا أنفسهم {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] الآية كلها " حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا ضرار بن صرد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، قال: سألت عبد الرحمن بن عوف عن قول الله، عز وجل: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «ألقي علينا النوم 06P163 يوم أحد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] الآية، «وذاكم يوم أحد، كانوا يومئذ فريقين؛ فأما المؤمنون فغشاهم الله النعاس أمنة منه ورحمة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، نحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «ألقي عليهم النعاس، فكان ذلك أمنة لهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: قال عبد الله: «النعاس في القتال أمنة، والنعاس في الصلاة من الشيطان» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «أنزل النعاس أمنة منه على أهل اليقين به، فهم نيام لا يخافون» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «ألقى الله عليهم النعاس، فكان أمنة لهم» وذكر أن أبا طلحة قال: ألقي علي النعاس يومئذ، فكنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إسحاق بن إدريس، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، وهشام، عن عروة، عن الزبير أنهما قالا: «لقد رفعنا رءوسنا يوم أحد، فجعلنا ننظر، فما منهم من أحد إلا وهو يميل بجنب حجفته» قال: وتلا هذه الآية: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] 06P164

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: ثم أنزل الله أيها المؤمنون من بعد الغم الذي أثابكم ربكم بعد غم يقدمه قبله أمنة، وهي الأمان على أهل الإخلاص منكم واليقين، دون أهل النفاق والشك، ثم بين جل ثناؤه عن الأمنة التي أنزلها عليهم ما هي؟ فقال: نعاسا، بنصب النعاس على الإبدال من الأمنة. ثم اختلفت القراء في قراءة قوله: {يغشى} [آل عمران: 154] فقرأ ذلك عامة الحجاز والمدينة والبصرة وبعض الكوفيين بالتذكير بالياء: {يغشى} [آل عمران: 154] وقرأ جماعة من قراء الكوفيين بالتأنيث: (تغشى) بالتاء، وذهب الذين قرءوا ذلك بالتذكير إلى أن النعاس هو الذي يغشى الطائفة من المؤمنين دون الأمنة، فذكره بتذكير النعاس، وذهب الذين قرءوا ذلك بالتأنيث إلى أن الأمنة هي التي تغشاهم، فأنثوه لتأنيث الأمنة. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراء الأمصار غير مختلفتين في معنى ولا غيره؛ لأن الأمنة في هذا الموضع هي النعاس، والنعاس: هو الأمنة، وسواء ذلك، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الحق في قراءته، وكذلك جميع ما في القرآن من نظائره من نحو قوله: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون} [الدخان: 44] ، و {ألم يك نطفة من مني يمنى} [القيامة: 37] ، {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط} [مريم: 25] فإن قال قائل: وما كان السبب الذي من أجله افترقت الطائفتان اللتان ذكرهما الله عز وجل فيما افترقتا فيه من صفتهما، فآمنت إحداهما بنفسها حتى نعست، وأهمت الأخرى نفسها حتى ظنت بالله غير الحق ظن الجاهلية؟ قيل: كان سبب ذلك فيما ذكر لنا كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي " أن المشركين، انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين؛ فواعدوا النبي صلى الله عليه وسلم بدرا من قابل، فقال لهم: «نعم» فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، فقال: «انظر فإن رأيتهم قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم، فإن القوم ذاهبون، وإن رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا على أثقالهم، فإن القوم ينزلون المدينة، فاتقوا الله واصبروا» ووطنهم على القتال؛ فلما أبصرهم الرسول تعدوا على الأثقال سراعا عجالا، نادى بأعلى صوته بذهابهم؛ فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فناموا، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم، فقال الله جل وعز يذكر حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم إن كانوا ركبوا الأثقال فإنهم منطلقون فناموا: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «أمنهم يومئذ بنعاس غشاهم، وإنما ينعس من يأمن» {يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، قال: «كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد أمنة، حتى سقط من يدي مرارا» قال أبو جعفر: يعني سوطه، أو سيفه حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: «رفعت رأسي يوم أحد، فجعلت 06P162 ما أرى أحدا من القوم إلا تحت حجفته يميد من النعاس» حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قال: «كنت فيمن صب عليه النعاس يوم أحد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة: " أنه كان يومئذ ممن غشيه النعاس، قال: كان السيف يسقط من يدي ثم آخذه من النعاس " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ذكر لنا والله أعلم عن أنس، أن أبا طلحة، حدثهم " أنه، كان يومئذ ممن غشيه النعاس، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه ويسقط، والطائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم همة إلا أنفسهم {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] الآية كلها " حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا ضرار بن صرد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، قال: سألت عبد الرحمن بن عوف عن قول الله، عز وجل: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «ألقي علينا النوم 06P163 يوم أحد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] الآية، «وذاكم يوم أحد، كانوا يومئذ فريقين؛ فأما المؤمنون فغشاهم الله النعاس أمنة منه ورحمة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، نحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «ألقي عليهم النعاس، فكان ذلك أمنة لهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: قال عبد الله: «النعاس في القتال أمنة، والنعاس في الصلاة من الشيطان» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «أنزل النعاس أمنة منه على أهل اليقين به، فهم نيام لا يخافون» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] قال: «ألقى الله عليهم النعاس، فكان أمنة لهم» وذكر أن أبا طلحة قال: ألقي علي النعاس يومئذ، فكنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إسحاق بن إدريس، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، وهشام، عن عروة، عن الزبير أنهما قالا: «لقد رفعنا رءوسنا يوم أحد، فجعلنا ننظر، فما منهم من أحد إلا وهو يميل بجنب حجفته» قال: وتلا هذه الآية: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] 06P164

Sección V06/P160–V06/P166Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P160–V06/P166)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: وطائفة منكم أيها المؤمنون قد أهمتهم أنفسهم، يقول: هم المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم، فهم من حذر القتل 06P165 على أنفسهم، وخوف المنية عليها في شغل، قد طار عن أعينهم الكرى، يظنون بالله الظنون الكاذبة، ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله، شكا في أمر الله، وتكذيبا لنبيه صلى الله عليه وسلم، ومحسبة منهم أن الله خاذل نبيه، ومعل عليه أهل الكفر به، يقولون: هل لنا من الأمر شيء كالذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " والطائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه، وأخذله للحق، يظنون بالله غير الحق ظنونا كاذبة، إنما هم أهل شك وريبة في أمر الله "، يقولون: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " والطائفة الأخرى: المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقولون: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} [آل عمران: 154] قال الله عز وجل: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] " الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران: 154] قال: «أهل النفاق قد أهمتهم أنفسهم تخوف القتل، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران: 154] " إلى آخر الآية، قال: «هؤلاء المنافقون» وأما قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] فإنه يعني أهل الشرك كالذي: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] قال: «ظن أهل الشرك» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] قال: «ظن أهل الشرك» وفي رفع قوله: {وطائفة} [آل عمران: 154] وجهان: أحدهما أن تكون مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {قد أهمتهم} [آل عمران: 154] ، والآخر بقوله: {يظنون بالله غير الحق} [آل عمران: 154] ولو كانت منصوبة كان جائزا، وكانت الواو في قوله: {وطائفة} [آل عمران: 154] ظرفا للفعل، بمعنى: وأهمت طائفة أنفسهم، كما قال: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] 06P166

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: وطائفة منكم أيها المؤمنون قد أهمتهم أنفسهم، يقول: هم المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم، فهم من حذر القتل 06P165 على أنفسهم، وخوف المنية عليها في شغل، قد طار عن أعينهم الكرى، يظنون بالله الظنون الكاذبة، ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله، شكا في أمر الله، وتكذيبا لنبيه صلى الله عليه وسلم، ومحسبة منهم أن الله خاذل نبيه، ومعل عليه أهل الكفر به، يقولون: هل لنا من الأمر شيء كالذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " والطائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه، وأخذله للحق، يظنون بالله غير الحق ظنونا كاذبة، إنما هم أهل شك وريبة في أمر الله "، يقولون: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " والطائفة الأخرى: المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقولون: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} [آل عمران: 154] قال الله عز وجل: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] " الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران: 154] قال: «أهل النفاق قد أهمتهم أنفسهم تخوف القتل، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران: 154] " إلى آخر الآية، قال: «هؤلاء المنافقون» وأما قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] فإنه يعني أهل الشرك كالذي: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] قال: «ظن أهل الشرك» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] قال: «ظن أهل الشرك» وفي رفع قوله: {وطائفة} [آل عمران: 154] وجهان: أحدهما أن تكون مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {قد أهمتهم} [آل عمران: 154] ، والآخر بقوله: {يظنون بالله غير الحق} [آل عمران: 154] ولو كانت منصوبة كان جائزا، وكانت الواو في قوله: {وطائفة} [آل عمران: 154] ظرفا للفعل، بمعنى: وأهمت طائفة أنفسهم، كما قال: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] 06P166

Sección V06/P166–V06/P167Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P166–V06/P167)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} [آل عمران: 154] يعني بذلك الطائفة المنافقة التي قد أهمتهم أنفسهم، يقولون: ليس لنا من الأمر من شيء، قل إن الأمر كله لله، ولو كان لنا من الأمر شيء ما خرجنا لقتال من 06P167 قاتلنا فقتلونا كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج اليوم قال: «وهل لنا من الأمر من شيء؟ قل إن الأمر كله لله» وهذا أمر مبتدأ من الله عز وجل، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين إن الأمر كله لله، يصرفه كيف يشاء ويدبره كيف يحب، ثم عاد إلى الخبر عن ذكر نفاق المنافقين، فقال: {يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك} [آل عمران: 154] يقول: يخفي يا محمد هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك صفتهم في أنفسهم من الكفر والشك في الله ما لا يبدون لك، ثم أظهر نبيه صلى الله عليه وسلم على ما كانوا يخفونه بينهم من نفاقهم، والحسرة التي أصابتهم على حضورهم مع المسلمين مشهدهم بأحد، فقال مخبرا عن قيلهم الكفر، وإعلانهم النفاق بينهم، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، يعني بذلك أن هؤلاء المنافقين يقولون: لو كان الخروج إلى حرب من خرجنا لحربه من المشركين إلينا، ما خرجنا إليهم، ولا قتل منا أحد في الموضع الذي قتلوا فيه بأحد وذكر أن ممن قال هذا القول معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف ذكر الخبر بذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: ثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: " والله إني لأسمع قول معتب بن قشير أخي بني عمرو بن عوف، والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم حين قال: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا " حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: ثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، بمثله. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: {قل إن الأمر كله} [آل عمران: 154] بنصب الكل على وجه النعت للأمر والصفة له، وقرأه بعض قراء أهل البصرة: (قل إن الأمر كله لله) برفع الكل على توجيه الكل إلى أنه اسم، وقوله {لله} [آل عمران: 154] خبره، كقول القائل: إن الأمر بعضه لعبد الله، وقد يجوز أن يكون الكل في قراءة من قرأه بالنصب منصوبا على البدل، والقراءة التي هي القراءة عندنا النصب في الكل لإجماع أكثر القراء عليه، من غير أن تكون القراءة الأخرى خطأ في معنى أو عربية. ولو كانت القراءة بالرفع في ذلك مستفيضة في القراء، لكانت سواء عندي القراءة بأي ذلك قرئ لاتفاق معاني ذلك بأي وجهيه قرئ 06P168

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} [آل عمران: 154] يعني بذلك الطائفة المنافقة التي قد أهمتهم أنفسهم، يقولون: ليس لنا من الأمر من شيء، قل إن الأمر كله لله، ولو كان لنا من الأمر شيء ما خرجنا لقتال من 06P167 قاتلنا فقتلونا كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج اليوم قال: «وهل لنا من الأمر من شيء؟ قل إن الأمر كله لله» وهذا أمر مبتدأ من الله عز وجل، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين إن الأمر كله لله، يصرفه كيف يشاء ويدبره كيف يحب، ثم عاد إلى الخبر عن ذكر نفاق المنافقين، فقال: {يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك} [آل عمران: 154] يقول: يخفي يا محمد هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك صفتهم في أنفسهم من الكفر والشك في الله ما لا يبدون لك، ثم أظهر نبيه صلى الله عليه وسلم على ما كانوا يخفونه بينهم من نفاقهم، والحسرة التي أصابتهم على حضورهم مع المسلمين مشهدهم بأحد، فقال مخبرا عن قيلهم الكفر، وإعلانهم النفاق بينهم، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، يعني بذلك أن هؤلاء المنافقين يقولون: لو كان الخروج إلى حرب من خرجنا لحربه من المشركين إلينا، ما خرجنا إليهم، ولا قتل منا أحد في الموضع الذي قتلوا فيه بأحد وذكر أن ممن قال هذا القول معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف ذكر الخبر بذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: ثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: " والله إني لأسمع قول معتب بن قشير أخي بني عمرو بن عوف، والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم حين قال: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا " حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: ثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، بمثله. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: {قل إن الأمر كله} [آل عمران: 154] بنصب الكل على وجه النعت للأمر والصفة له، وقرأه بعض قراء أهل البصرة: (قل إن الأمر كله لله) برفع الكل على توجيه الكل إلى أنه اسم، وقوله {لله} [آل عمران: 154] خبره، كقول القائل: إن الأمر بعضه لعبد الله، وقد يجوز أن يكون الكل في قراءة من قرأه بالنصب منصوبا على البدل، والقراءة التي هي القراءة عندنا النصب في الكل لإجماع أكثر القراء عليه، من غير أن تكون القراءة الأخرى خطأ في معنى أو عربية. ولو كانت القراءة بالرفع في ذلك مستفيضة في القراء، لكانت سواء عندي القراءة بأي ذلك قرئ لاتفاق معاني ذلك بأي وجهيه قرئ 06P168

Sección V06/P167–V06/P169Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P167–V06/P169)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد للذين وصفت لك صفتهم من المنافقين: لو كنتم في بيوتكم لم تشهدوا مع المؤمنين مشهدهم، ولم تحضروا معهم حرب أعدائهم من المشركين، فيظهر للمؤمنين ما كنتم تخفونه من نفاقكم، وتكتمونه من شرككم في دينكم، {لبرز الذين كتب عليهم القتل} [آل عمران: 154] ، يقول: لظهر للموضع الذي كتب عليه مصرعه فيه من قد كتب عليه القتل منهم، ويخرج من بيته إليه، حتى يصرع في الموضع الذي كتب عليه أن يصرع فيه. وأما قوله: {وليبتلي الله ما في صدوركم} [آل عمران: 154] فإنه يعني به: وليبتلي الله ما في صدوركم أيها المنافقون كنتم تبرزون من بيوتكم إلى مضاجعكم، ويعني بقوله : {وليبتلي الله ما في صدوركم} [آل عمران: 154] وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك، فيميزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم من المؤمنين. وقد دللنا فيما مضى على أن معاني نظائر قوله: {ليبتلي الله} [آل عمران: 154] {وليعلم الله} [آل عمران: 140] وما أشبه ذلك، وإن كان في ظاهر الكلام مضافا إلى الله الوصف به، فمراد به أولياؤه وأهل طاعته؛ وأن معنى ذلك: وليختبر أولياء الله وأهل طاعته الذي في صدوركم من الشك والمرض، فيعرفوكم من أهل الإخلاص واليقين {وليمحص ما في قلوبكم} [آل عمران: 154] يقول: وليتبينوا ما في قلوبكم من الاعتقاد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من العداوة أو الولاية. {والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] يقول: والله ذو علم بالذي في صدور خلقه من خير وشر وإيمان وكفر، لا يخفى عليه شيء من أمورهم، سرائرها وعلانيتها، وهو لجميع ذلك حافظ، حتى يجازي جميعهم جزاءهم على قدر استحقاقهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن إسحاق يقول حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ذكر الله تلاومهم، يعني: تلاوم المنافقين وحسرتهم على ما أصابهم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لو كنتم في بيوتكم لم تحضروا هذا الموضع الذي أظهر الله جل ثناؤه فيه منكم ما أظهر من سرائركم، لأخرج الذين كتب عليهم القتل إلى موطن غيره يصرعون فيه، حتى يبتلي به ما في صدوركم؛ وليمحص ما في قلوبكم، والله عليم بذات الصدور، أي لا يخفى عليه شيء مما في صدورهم مما استخفوا به منكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الحرث بن مسلم، عن بحر السقاء، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: سئل عن قوله: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] قال: «كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في سبيله، وليس كل من يقاتل يقتل، ولكن يقتل من كتب الله عليه القتل» 06P171

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد للذين وصفت لك صفتهم من المنافقين: لو كنتم في بيوتكم لم تشهدوا مع المؤمنين مشهدهم، ولم تحضروا معهم حرب أعدائهم من المشركين، فيظهر للمؤمنين ما كنتم تخفونه من نفاقكم، وتكتمونه من شرككم في دينكم، {لبرز الذين كتب عليهم القتل} [آل عمران: 154] ، يقول: لظهر للموضع الذي كتب عليه مصرعه فيه من قد كتب عليه القتل منهم، ويخرج من بيته إليه، حتى يصرع في الموضع الذي كتب عليه أن يصرع فيه. وأما قوله: {وليبتلي الله ما في صدوركم} [آل عمران: 154] فإنه يعني به: وليبتلي الله ما في صدوركم أيها المنافقون كنتم تبرزون من بيوتكم إلى مضاجعكم، ويعني بقوله : {وليبتلي الله ما في صدوركم} [آل عمران: 154] وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك، فيميزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم من المؤمنين. وقد دللنا فيما مضى على أن معاني نظائر قوله: {ليبتلي الله} [آل عمران: 154] {وليعلم الله} [آل عمران: 140] وما أشبه ذلك، وإن كان في ظاهر الكلام مضافا إلى الله الوصف به، فمراد به أولياؤه وأهل طاعته؛ وأن معنى ذلك: وليختبر أولياء الله وأهل طاعته الذي في صدوركم من الشك والمرض، فيعرفوكم من أهل الإخلاص واليقين {وليمحص ما في قلوبكم} [آل عمران: 154] يقول: وليتبينوا ما في قلوبكم من الاعتقاد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من العداوة أو الولاية. {والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] يقول: والله ذو علم بالذي في صدور خلقه من خير وشر وإيمان وكفر، لا يخفى عليه شيء من أمورهم، سرائرها وعلانيتها، وهو لجميع ذلك حافظ، حتى يجازي جميعهم جزاءهم على قدر استحقاقهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن إسحاق يقول حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ذكر الله تلاومهم، يعني: تلاوم المنافقين وحسرتهم على ما أصابهم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لو كنتم في بيوتكم لم تحضروا هذا الموضع الذي أظهر الله جل ثناؤه فيه منكم ما أظهر من سرائركم، لأخرج الذين كتب عليهم القتل إلى موطن غيره يصرعون فيه، حتى يبتلي به ما في صدوركم؛ وليمحص ما في قلوبكم، والله عليم بذات الصدور، أي لا يخفى عليه شيء مما في صدورهم مما استخفوا به منكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الحرث بن مسلم، عن بحر السقاء، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: سئل عن قوله: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] قال: «كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في سبيله، وليس كل من يقاتل يقتل، ولكن يقتل من كتب الله عليه القتل» 06P171

Sección V06/P169–V06/P174Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P169–V06/P174)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 155] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم} [آل عمران: 155] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين ولوا عن المشركين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وانهزموا عنهم، وقوله: {تولوا} [البقرة: 115] تفعلوا، من قولهم: ولى فلان ظهره، وقوله: {يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] يعني: يوم التقى جمع المشركين والمسلمين بأحد، {إنما استزلهم الشيطان} [آل عمران: 155] أي إنما دعاهم إلى الزلة الشيطان، وقوله استزل: استفعل، من الزلة، والزلة: هي الخطيئة {ببعض ما كسبوا} [آل عمران: 155] يعني: ببعض ما عملوا من الذنوب. ثم اختلف أهل التأويل في أعيان القوم الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها كل من ولى الدبر عن المشركين بأحد ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: خطب عمر يوم الجمعة، فقرأ آل عمران، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها، فلما انتهى إلى قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] قال: " لما كان يوم أحد هزمناهم، ففررت حتى صعدت الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى، والناس يقولون: قتل محمد، فقلت: لا أجد أحدا يقول قتل محمد إلا قتلته. حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية كلها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية، «وذلك يوم أحد، ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تولوا عن القتال وعن نبي الله يومئذ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه، فأنزل الله عز وجل ما تسمعون أنه قد تجاوز لهم عن ذلك، وعفا عنهم» 06P173 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية، فذكر نحو قول قتادة وقال آخرون: بل عني بذلك خاص ممن ولى الدبر يومئذ، قالوا: وإنما عني به الذين لحقوا بالمدينة منهم دون غيرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «لما انهزموا يومئذ تفرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فدخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، فذكر الله عز وجل الذين انهزموا، فدخلوا المدينة» فقال: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية وقال آخرون: بل نزل ذلك في رجال بأعيانهم معروفين ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عكرمة، قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] قال: «نزلت في رافع بن المعلى وغيره من الأنصار وأبي حذيفة بن عتبة، ورجل آخر» قال ابن جريج: وقوله: {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] «إذ لم يعاقبهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " فر عثمان بن عفان، وعقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان - رجلان من الأنصار - حتى بلغوا الجلعب، جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص، فأقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «لقد ذهبتم فيها عريضة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} [آل عمران: 155] الآية، " والذين استزلهم الشيطان: عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان الأنصاريان، ثم الزرقيان " وأما قوله: {ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] فإن معناه: ولقد تجاوز الله عن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان، أن يعاقبهم بتوليهم عن عدوهم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قوله: {ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] يقول: «ولقد عفا الله عنهم إذ لم يعاقبهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله في توليهم يوم أحد: {ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] «فلا أدري أذلك العفو عن تلك العصابة، أم عفو عن المسلمين كلهم» {إن الله غفور} [آل عمران: 155] يعني به: مغط على ذنوب من آمن به واتبع رسوله بعفوه عن عقوبته إياهم عليها.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 155] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم} [آل عمران: 155] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين ولوا عن المشركين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وانهزموا عنهم، وقوله: {تولوا} [البقرة: 115] تفعلوا، من قولهم: ولى فلان ظهره، وقوله: {يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] يعني: يوم التقى جمع المشركين والمسلمين بأحد، {إنما استزلهم الشيطان} [آل عمران: 155] أي إنما دعاهم إلى الزلة الشيطان، وقوله استزل: استفعل، من الزلة، والزلة: هي الخطيئة {ببعض ما كسبوا} [آل عمران: 155] يعني: ببعض ما عملوا من الذنوب. ثم اختلف أهل التأويل في أعيان القوم الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها كل من ولى الدبر عن المشركين بأحد ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: خطب عمر يوم الجمعة، فقرأ آل عمران، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها، فلما انتهى إلى قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] قال: " لما كان يوم أحد هزمناهم، ففررت حتى صعدت الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى، والناس يقولون: قتل محمد، فقلت: لا أجد أحدا يقول قتل محمد إلا قتلته. حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية كلها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية، «وذلك يوم أحد، ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تولوا عن القتال وعن نبي الله يومئذ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه، فأنزل الله عز وجل ما تسمعون أنه قد تجاوز لهم عن ذلك، وعفا عنهم» 06P173 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية، فذكر نحو قول قتادة وقال آخرون: بل عني بذلك خاص ممن ولى الدبر يومئذ، قالوا: وإنما عني به الذين لحقوا بالمدينة منهم دون غيرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «لما انهزموا يومئذ تفرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فدخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، فذكر الله عز وجل الذين انهزموا، فدخلوا المدينة» فقال: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] الآية وقال آخرون: بل نزل ذلك في رجال بأعيانهم معروفين ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عكرمة، قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] قال: «نزلت في رافع بن المعلى وغيره من الأنصار وأبي حذيفة بن عتبة، ورجل آخر» قال ابن جريج: وقوله: {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] «إذ لم يعاقبهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " فر عثمان بن عفان، وعقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان - رجلان من الأنصار - حتى بلغوا الجلعب، جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص، فأقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «لقد ذهبتم فيها عريضة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} [آل عمران: 155] الآية، " والذين استزلهم الشيطان: عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان الأنصاريان، ثم الزرقيان " وأما قوله: {ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] فإن معناه: ولقد تجاوز الله عن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان، أن يعاقبهم بتوليهم عن عدوهم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قوله: {ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] يقول: «ولقد عفا الله عنهم إذ لم يعاقبهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله في توليهم يوم أحد: {ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] «فلا أدري أذلك العفو عن تلك العصابة، أم عفو عن المسلمين كلهم» {إن الله غفور} [آل عمران: 155] يعني به: مغط على ذنوب من آمن به واتبع رسوله بعفوه عن عقوبته إياهم عليها.

Sección V06/P174Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P174)
Orijinal Metin (AR)

{حليم} [آل عمران: 155] يعني: أنه ذو أناة، لا يعجل على من عصاه وخالف أمره بالنقمة. وقد بينا تأويل قوله: {إن الله غفور حليم} [آل عمران: 155] فيما مضى 06P175

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{حليم} [آل عمران: 155] يعني: أنه ذو أناة، لا يعجل على من عصاه وخالف أمره بالنقمة. وقد بينا تأويل قوله: {إن الله غفور حليم} [آل عمران: 155] فيما مضى 06P175

Sección V06/P174–V06/P176Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P174–V06/P176)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 156] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير} [آل عمران: 156] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] فخرجوا من بلادهم سفرا في تجارة، {أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاة، فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم، {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} [آل عمران: 156] يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار، أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} [آل عمران: 156] يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنا في قلوبهم وغما، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده. وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] الآية، قال: «هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] «قول المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون في ذلك: هم جميع المنافقين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مسلمة، عن ابن إسحاق: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] الآية: " أي لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض في طاعة الله، وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا، وما قتلوا " 06P177 وأما قوله: {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] فإنه اختلف في تأويله، فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] «وهي التجارة» وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] «الضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله» وأصل الضرب في الأرض: الإبعاد فيها سيرا وأما قوله: {أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله، والغزى: جمع غاز، جمع على «فعل» كما يجمع شاهد: شهد، وقائل: قول وقد ينشد بيت رؤبة: [+البحر الرجز] فاليوم قد نهنهني تنهنهي 06P178 وأول حلم ليس بالمسفه وقول إلا ده فلا ده وينشد أيضا: وقولهم إلا ده فلا ده وإنما قيل: {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] بإصحاب ماضي الفعل الحرف الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل: وقالوا لإخوانهم ثم قيل: إذا ضربوا، وإنما يقال في الكلام: أكرمتك إذ زرتني، ولا يقال: أكرمتك إذا زرتني؛ لأن القول الذي في قوله: {وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى المستقبل، وذلك أن العرب تذهب بالذين مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة «من» و «ما» لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جمعهن أشياء مجهولات غير مؤقتات توقيت عمرو وزيد، فلما كان ذلك كذلك، وكان صحيحا في الكلام فصيحا أن يقال للرجال: أكرم من أكرمك، وأكرم كل رجل أكرمك، فيكون الكلام خارجا بلفظ الماضي مع من وكل مجهولا، 06P179 ومعناه الاستقبال، إذ كان الموصوف بالفعل غير موقت، وكان «الذين» في قوله: {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] غير موقتين، أجريت مجرى «من» و «ما» في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في «ما» : [+البحر الطويل] وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر واستيجاب ما كان في غد فقال: ما كان في غد، وهو يريد: ما يكون في غد، ولو كان أراد الماضي لقال: ما كان في أمس، ولم يجز له أن يقول: ما كان في غد، ولو كان الذي موقتا، لم يجز أن يقال: ذلك خطأ أن يقال لك: من هذا الذي أكرمك إذا زرته؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 156] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير} [آل عمران: 156] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] فخرجوا من بلادهم سفرا في تجارة، {أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاة، فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم، {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} [آل عمران: 156] يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار، أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} [آل عمران: 156] يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنا في قلوبهم وغما، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده. وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] الآية، قال: «هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] «قول المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون في ذلك: هم جميع المنافقين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مسلمة، عن ابن إسحاق: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] الآية: " أي لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض في طاعة الله، وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا، وما قتلوا " 06P177 وأما قوله: {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] فإنه اختلف في تأويله، فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] «وهي التجارة» وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] «الضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله» وأصل الضرب في الأرض: الإبعاد فيها سيرا وأما قوله: {أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله، والغزى: جمع غاز، جمع على «فعل» كما يجمع شاهد: شهد، وقائل: قول وقد ينشد بيت رؤبة: [+البحر الرجز] فاليوم قد نهنهني تنهنهي 06P178 وأول حلم ليس بالمسفه وقول إلا ده فلا ده وينشد أيضا: وقولهم إلا ده فلا ده وإنما قيل: {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى} [آل عمران: 156] بإصحاب ماضي الفعل الحرف الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل: وقالوا لإخوانهم ثم قيل: إذا ضربوا، وإنما يقال في الكلام: أكرمتك إذ زرتني، ولا يقال: أكرمتك إذا زرتني؛ لأن القول الذي في قوله: {وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى المستقبل، وذلك أن العرب تذهب بالذين مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة «من» و «ما» لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جمعهن أشياء مجهولات غير مؤقتات توقيت عمرو وزيد، فلما كان ذلك كذلك، وكان صحيحا في الكلام فصيحا أن يقال للرجال: أكرم من أكرمك، وأكرم كل رجل أكرمك، فيكون الكلام خارجا بلفظ الماضي مع من وكل مجهولا، 06P179 ومعناه الاستقبال، إذ كان الموصوف بالفعل غير موقت، وكان «الذين» في قوله: {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] غير موقتين، أجريت مجرى «من» و «ما» في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في «ما» : [+البحر الطويل] وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر واستيجاب ما كان في غد فقال: ما كان في غد، وهو يريد: ما يكون في غد، ولو كان أراد الماضي لقال: ما كان في أمس، ولم يجز له أن يقول: ما كان في غد، ولو كان الذي موقتا، لم يجز أن يقال: ذلك خطأ أن يقال لك: من هذا الذي أكرمك إذا زرته؟

%0
10 Bölüm