Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V06/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P227)
Orijinal Metin (AR)

فيقولون: نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة 06P230 أخرى " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء» وقال عبدة: «في روضة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثنا أبو كريب، وأنبأنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا أنه قال: «في قبة خضراء» وقال: «يخرج عليهم فيها» حدثنا ابن وكيع، وأنبأنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: حدثني الحرث بن الفضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس، 06P231 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أيضا، يعني إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن الحرث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدثني بعض أصحابي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أبشرك يا جابر؟ » قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: " إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله، ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رجالا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] «كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأن مساكنهم السدرة» حدثت عن عمار، وأنبأنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، إلا 06P232 أنه قال: " تعارف في طير خضر وبيض وزاد فيه أيضا: وذكر لنا عن بعضهم في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} [آل عمران: 169] قال: «هم قتلى» بدر وأحد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنا بما أعطيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم، فأمر جبريل عليه السلام أن يأتي بهذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] " الآيتين حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن هذه الآيات: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] قال: " أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، قال: فاطلع إليهم ربك اطلاعة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا؟ ثم اطلع عليهم الثالثة، فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيقولون: نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة 06P230 أخرى " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء» وقال عبدة: «في روضة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثنا أبو كريب، وأنبأنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا أنه قال: «في قبة خضراء» وقال: «يخرج عليهم فيها» حدثنا ابن وكيع، وأنبأنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: حدثني الحرث بن الفضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس، 06P231 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أيضا، يعني إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن الحرث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدثني بعض أصحابي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أبشرك يا جابر؟ » قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: " إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله، ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رجالا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] «كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأن مساكنهم السدرة» حدثت عن عمار، وأنبأنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، إلا 06P232 أنه قال: " تعارف في طير خضر وبيض وزاد فيه أيضا: وذكر لنا عن بعضهم في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} [آل عمران: 169] قال: «هم قتلى» بدر وأحد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنا بما أعطيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم، فأمر جبريل عليه السلام أن يأتي بهذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] " الآيتين حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن هذه الآيات: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] قال: " أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، قال: فاطلع إليهم ربك اطلاعة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا؟ ثم اطلع عليهم الثالثة، فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟

Sección V06/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P227)
Orijinal Metin (AR)

قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى فسكت عنهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: " أنهم قالوا في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: تقرئ نبينا عنا السلام، وتخبره أن قد رضينا ورضي عنا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يرغب المؤمنين في ثواب الجنة ويهون عليهم القتل» : {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] «أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قال: " كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيرا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون فيه الجنة، والحياة في الرزق، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: 169] " الآية حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذكر الشهداء، فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم} [آل عمران: 169] إلى قوله: {ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] " زعم أن أرواح الشهداء 06P234 في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش، فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة، تبيت في القناديل، فإذا سرحن نادى مناد: ماذا تريدون؟ ماذا تشتهون؟ فيقولون: ربنا نحن فيما اشتهت أنفسنا فيسألهم ربهم أيضا: ماذا تشتهون؟ وماذا تريدون؟ فيقولون: نحن فيما اشتهت أنفسنا، فيسألون الثالثة فيقولون ما قالوا: ولكنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا، لما يرون من فضل الثواب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عباد، قال: ثنا إبراهيم بن معمر، عن الحسن، قال: «ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية» : {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] حدثنا محمد بن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال: ثني أنس بن مالك في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين، أو سبعين، قال: " وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى فسكت عنهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: " أنهم قالوا في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: تقرئ نبينا عنا السلام، وتخبره أن قد رضينا ورضي عنا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يرغب المؤمنين في ثواب الجنة ويهون عليهم القتل» : {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] «أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قال: " كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيرا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون فيه الجنة، والحياة في الرزق، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: 169] " الآية حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذكر الشهداء، فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم} [آل عمران: 169] إلى قوله: {ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] " زعم أن أرواح الشهداء 06P234 في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش، فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة، تبيت في القناديل، فإذا سرحن نادى مناد: ماذا تريدون؟ ماذا تشتهون؟ فيقولون: ربنا نحن فيما اشتهت أنفسنا فيسألهم ربهم أيضا: ماذا تشتهون؟ وماذا تريدون؟ فيقولون: نحن فيما اشتهت أنفسنا، فيسألون الثالثة فيقولون ما قالوا: ولكنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا، لما يرون من فضل الثواب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عباد، قال: ثنا إبراهيم بن معمر، عن الحسن، قال: «ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية» : {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] حدثنا محمد بن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال: ثني أنس بن مالك في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين، أو سبعين، قال: " وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟

Sección V06/P227–V06/P234Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P227–V06/P234)
Orijinal Metin (AR)

فقال: أراه أبا ملحان الأنصاري: أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، 06P235 فخرج حتى أتى حيا منهم، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل " قال: قال إسحاق: حدثني أنس بن مالك " أن الله تعالى أنزل فيهم قرآنا رفع بعد ما قرأناه زمانا، وأنزل الله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: " لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لقوا ربهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ": {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] إلى قوله: {ولا هم 06P236 يحزنون} [آل عمران: 170] «فهذا النبأ الذي بلغ الله رسوله والمؤمنين ما قال الشهداء» وفي نصب قوله: {فرحين} [آل عمران: 170] وجهان: أحدهما: أن يكون منصوبا على الخروج من قوله: {عند ربهم} [البقرة: 62] والآخر من قوله: {يرزقون} [آل عمران: 169] ولو كان رفعا بالرد على قوله: «بل أحياء فرحون» كان جائزا 06P235

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال: أراه أبا ملحان الأنصاري: أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، 06P235 فخرج حتى أتى حيا منهم، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل " قال: قال إسحاق: حدثني أنس بن مالك " أن الله تعالى أنزل فيهم قرآنا رفع بعد ما قرأناه زمانا، وأنزل الله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: " لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لقوا ربهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ": {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] إلى قوله: {ولا هم 06P236 يحزنون} [آل عمران: 170] «فهذا النبأ الذي بلغ الله رسوله والمؤمنين ما قال الشهداء» وفي نصب قوله: {فرحين} [آل عمران: 170] وجهان: أحدهما: أن يكون منصوبا على الخروج من قوله: {عند ربهم} [البقرة: 62] والآخر من قوله: {يرزقون} [آل عمران: 169] ولو كان رفعا بالرد على قوله: «بل أحياء فرحون» كان جائزا 06P235

Sección V06/P234–V06/P237Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P234–V06/P237)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] يعني بذلك تعالى ذكره: ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم، من جهاد أعداء الله مع رسوله، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا فلحقوا بهم، صاروا من كرامة الله إلى مثل الذي صاروا هم إليه، فهم لذلك مستبشرون بهم، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك، {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] يعني بذلك: لا خوف عليهم؛ لأنهم قد آمنوا عقاب الله، وأيقنوا برضاه عنهم، فقد آمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا، ونكد عيشها، للخفض الذي صاروا إليه والدعة والزلفة، ونصب أن لا بمعنى: يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] الآية، يقول: «لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] الآية، قال يقول: «إخواننا يقتلون كما قتلنا، يلحقون فيصيبون من كرامة الله تعالى ما أصبنا» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ذكر لنا عن بعضهم، في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] قال: " هم قتلى بدر وأحد، زعموا أن الله تبارك وتعالى لما قبض أرواحهم، وأدخلهم الجنة، جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة، قالوا: ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه، فقال الله تعالى: إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه، ففرحوا به واستبشروا، وقالوا: يخبر الله نبيكم وإخوانكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالا أتوكم " قال: فذلك قوله: {فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 170] إلى قوله: {أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] «أي ويسرون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم، وأذهب الله عنهم الخوف والحزن» حدثني يونس، قال: أخبر ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] قال: «هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم» {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] حتى بلغ: {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما {يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] ، " فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله، فيقال: يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدم عليه، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا " 06P238

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] يعني بذلك تعالى ذكره: ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم، من جهاد أعداء الله مع رسوله، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا فلحقوا بهم، صاروا من كرامة الله إلى مثل الذي صاروا هم إليه، فهم لذلك مستبشرون بهم، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك، {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] يعني بذلك: لا خوف عليهم؛ لأنهم قد آمنوا عقاب الله، وأيقنوا برضاه عنهم، فقد آمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا، ونكد عيشها، للخفض الذي صاروا إليه والدعة والزلفة، ونصب أن لا بمعنى: يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] الآية، يقول: «لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] الآية، قال يقول: «إخواننا يقتلون كما قتلنا، يلحقون فيصيبون من كرامة الله تعالى ما أصبنا» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ذكر لنا عن بعضهم، في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] قال: " هم قتلى بدر وأحد، زعموا أن الله تبارك وتعالى لما قبض أرواحهم، وأدخلهم الجنة، جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة، قالوا: ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه، فقال الله تعالى: إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه، ففرحوا به واستبشروا، وقالوا: يخبر الله نبيكم وإخوانكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالا أتوكم " قال: فذلك قوله: {فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 170] إلى قوله: {أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] «أي ويسرون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم، وأذهب الله عنهم الخوف والحزن» حدثني يونس، قال: أخبر ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] قال: «هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم» {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] حتى بلغ: {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما {يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران: 170] ، " فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله، فيقال: يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدم عليه، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا " 06P238

Sección V06/P237–V06/P238Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P237–V06/P238)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] يقول جل ثناؤه: {يستبشرون} [آل عمران: 171] يفرحون {بنعمة من الله} [آل عمران: 171] يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه {وفضل} [آل عمران: 171] يقول: وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف منهم من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجهاد أعدائه {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن أبي إسحاق: {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} [آل عمران: 171] الآية، «لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثواب» واختلف القراء في قراءة قوله {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] ، فقرأ ذلك بعضهم بفتح الألف من «أن» بمعنى يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وبأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، وبكسر الألف على الاستئناف؛ واحتج من قرأ ذلك كذلك بأنها في قراءة عبد الله: «وفضل، والله لا يضيع أجر المؤمنين» قالوا: فذلك دليل على أن قوله: {وأن الله} [آل عمران: 171] مستأنف غير متصل بالأول. ومعنى قوله: {لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] لا يبطل جزاء أعمال من صدق رسوله واتبعه وعمل بما جاءه من عند الله. وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {وأن الله} [آل عمران: 171] بفتح الألف، لإجماع الحجة من القراء على ذلك 06P239

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] يقول جل ثناؤه: {يستبشرون} [آل عمران: 171] يفرحون {بنعمة من الله} [آل عمران: 171] يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه {وفضل} [آل عمران: 171] يقول: وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف منهم من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجهاد أعدائه {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن أبي إسحاق: {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} [آل عمران: 171] الآية، «لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثواب» واختلف القراء في قراءة قوله {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] ، فقرأ ذلك بعضهم بفتح الألف من «أن» بمعنى يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وبأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، وبكسر الألف على الاستئناف؛ واحتج من قرأ ذلك كذلك بأنها في قراءة عبد الله: «وفضل، والله لا يضيع أجر المؤمنين» قالوا: فذلك دليل على أن قوله: {وأن الله} [آل عمران: 171] مستأنف غير متصل بالأول. ومعنى قوله: {لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] لا يبطل جزاء أعمال من صدق رسوله واتبعه وعمل بما جاءه من عند الله. وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {وأن الله} [آل عمران: 171] بفتح الألف، لإجماع الحجة من القراء على ذلك 06P239

Sección V06/P238–V06/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P238–V06/P240)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} [آل عمران: 172] يعني بذلك جل ثناؤه: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، المستجيبين لله والرسول، من بعد ما أصابهم الجرح والكلوم، وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك 06P240 الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد في طلب العدو أبي سفيان، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد؛ وذلك أن أبا سفيان لما انصرف عن أحد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره حتى بلغ حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، ليري الناس أن به وأصحابه قوة على عدوهم كالذي حدثنا ابن حميد، قال ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني حسان بن عبد الله، عن عكرمة، قال: كان يوم أحد السبت للنصف من شوال؛ فلما كان الغد من يوم أحد، يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوههم عن عدوهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب، مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا، قال: " شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين؛ فلما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي، أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحا منه، فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثا: الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فقال الله تبارك وتعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] «أي الجراح، وهم الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح» {للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} [آل عمران: 172] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] الآية، وذلك يوم أحد بعد القتل والجراح، وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا عصابة تشد لأمر الله تطلب عدوها؟ فإنه أنكى للعدو، وأبعد للسمع» فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله تعالى من الجهد حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " انطلق أبو سفيان منصرفا من أحد حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا، وقالوا: بئسما صنعتم إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم، ارجعوا واستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} [آل عمران: 172] يعني بذلك جل ثناؤه: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، المستجيبين لله والرسول، من بعد ما أصابهم الجرح والكلوم، وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك 06P240 الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد في طلب العدو أبي سفيان، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد؛ وذلك أن أبا سفيان لما انصرف عن أحد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره حتى بلغ حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، ليري الناس أن به وأصحابه قوة على عدوهم كالذي حدثنا ابن حميد، قال ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني حسان بن عبد الله، عن عكرمة، قال: كان يوم أحد السبت للنصف من شوال؛ فلما كان الغد من يوم أحد، يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوههم عن عدوهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب، مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا، قال: " شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين؛ فلما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي، أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحا منه، فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثا: الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فقال الله تبارك وتعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] «أي الجراح، وهم الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح» {للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} [آل عمران: 172] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] الآية، وذلك يوم أحد بعد القتل والجراح، وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا عصابة تشد لأمر الله تطلب عدوها؟ فإنه أنكى للعدو، وأبعد للسمع» فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله تعالى من الجهد حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " انطلق أبو سفيان منصرفا من أحد حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا، وقالوا: بئسما صنعتم إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم، ارجعوا واستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا.

Sección V06/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P240)
Orijinal Metin (AR)

فأخبر الله رسوله، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله جل ثناؤه فيهم ": {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن الله جل وعز قذف في قلب أبي سفيان الرعب يعني: يوم أحد بعد ما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب» . وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ندب الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال: «إنما يرتجلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل» فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال: إن الناس قد جمعوا لكم، فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: «إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد لأحضض الناس» فانتدب معه أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، 06P243 وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} [آل عمران: 172] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا أبو سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت لعبد الله بن الزبير: " يا ابن أختي، أما والله إن أباك وجدك تعني: أبا بكر والزبير ممن قال الله تعالى فيهم: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " أخبرت أن أبا سفيان بن حرب لما راح هو وأصحابه يوم أحد قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم عامدون إلى المدينة، فقال: «إن ركبوا الخيل وتركوا الأثقال فإنهم عامدون إلى المدينة، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله وليسوا بعامديها» ، فركبوا الأثقال، فرعبهم الله، ثم ندب ناسا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثا، فنزلت: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت لي عائشة: " إن كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، تعني: أبا بكر والزبير " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول» فوعد تعالى ذكره من ذكرنا أمره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] إذا اتقى الله فخافه، فأدى فرائضه وأطاعه في أمره ونهيه فيما يستقبل من عمره أجرا عظيما، وذلك الثواب الجزيل، والجزاء العظيم، على ما قدم من صالح أعماله في الدنيا 06P244

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأخبر الله رسوله، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله جل ثناؤه فيهم ": {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن الله جل وعز قذف في قلب أبي سفيان الرعب يعني: يوم أحد بعد ما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب» . وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ندب الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال: «إنما يرتجلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل» فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال: إن الناس قد جمعوا لكم، فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: «إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد لأحضض الناس» فانتدب معه أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، 06P243 وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} [آل عمران: 172] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا أبو سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت لعبد الله بن الزبير: " يا ابن أختي، أما والله إن أباك وجدك تعني: أبا بكر والزبير ممن قال الله تعالى فيهم: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " أخبرت أن أبا سفيان بن حرب لما راح هو وأصحابه يوم أحد قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم عامدون إلى المدينة، فقال: «إن ركبوا الخيل وتركوا الأثقال فإنهم عامدون إلى المدينة، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله وليسوا بعامديها» ، فركبوا الأثقال، فرعبهم الله، ثم ندب ناسا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثا، فنزلت: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت لي عائشة: " إن كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، تعني: أبا بكر والزبير " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول» فوعد تعالى ذكره من ذكرنا أمره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] إذا اتقى الله فخافه، فأدى فرائضه وأطاعه في أمره ونهيه فيما يستقبل من عمره أجرا عظيما، وذلك الثواب الجزيل، والجزاء العظيم، على ما قدم من صالح أعماله في الدنيا 06P244

Sección V06/P240–V06/P245Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P240–V06/P245)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] يعني تعالى ذكره: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم، والذين في موضع خفض مردود على المؤمنين، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول والناس الأول هم قوم فيما ذكر لنا، كان أبو سفيان سألهم أن يثبطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد؛ والناس الثاني: هم أبو سفيان وأصحابه من قريش الذين كانوا معه بأحد، يعني بقوله: {قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] قد جمعوا الرجال للقائكم، والكرة إليكم لحربكم {فاخشوهم} [آل عمران: 173] يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، {فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوفهم أمر أبي سفيان وأصحابه من المشركين يقينا إلى يقينهم، وتصديقا لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا ثقة بالله، وتوكلا عليه، إذ خوفهم من خوفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] يعني بقوله: حسبنا الله: كفانا الله، يعني: يكفينا الله؛ ونعم الوكيل، يقول: ونعم المولى لمن وليه وكفله؛ وإنما وصف تعالى نفسه بذلك؛ لأن الوكيل في كلام العرب: هو المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه القيام بأمره؛ فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات قد كانوا فوضوا أمرهم إلى الله، ووثقوا به، وأسندوا ذلك إليه وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة، فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم. واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] فقال بعضهم: قيل ذلك لهم في وجههم الذي خرجوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين ذكر من قال ذلك، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك، ومن قائله: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: مر به، يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم معبد الخزاعي بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: والله يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا في أحد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فهم من الحنق عليكم بشيء لم أر مثله قط. قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] يعني تعالى ذكره: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم، والذين في موضع خفض مردود على المؤمنين، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول والناس الأول هم قوم فيما ذكر لنا، كان أبو سفيان سألهم أن يثبطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد؛ والناس الثاني: هم أبو سفيان وأصحابه من قريش الذين كانوا معه بأحد، يعني بقوله: {قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] قد جمعوا الرجال للقائكم، والكرة إليكم لحربكم {فاخشوهم} [آل عمران: 173] يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، {فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوفهم أمر أبي سفيان وأصحابه من المشركين يقينا إلى يقينهم، وتصديقا لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا ثقة بالله، وتوكلا عليه، إذ خوفهم من خوفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] يعني بقوله: حسبنا الله: كفانا الله، يعني: يكفينا الله؛ ونعم الوكيل، يقول: ونعم المولى لمن وليه وكفله؛ وإنما وصف تعالى نفسه بذلك؛ لأن الوكيل في كلام العرب: هو المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه القيام بأمره؛ فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات قد كانوا فوضوا أمرهم إلى الله، ووثقوا به، وأسندوا ذلك إليه وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة، فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم. واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] فقال بعضهم: قيل ذلك لهم في وجههم الذي خرجوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين ذكر من قال ذلك، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك، ومن قائله: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: مر به، يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم معبد الخزاعي بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: والله يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا في أحد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فهم من الحنق عليكم بشيء لم أر مثله قط. قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟

Sección V06/P245–V06/P249Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P245–V06/P249)
Orijinal Metin (AR)

قال، قلت 06P247 [+البحر البسيط] كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا ميل معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة لما سموا برئيس غير مخذول فقلت ويل ابن حرب من لقائكم إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذير لأهل البسل ضاحية لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش تنابلة وليس يوصف ما أنذرت بالقيل 06P248 قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ومر به ركب من عبد القيس، فقال، أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها وأحمل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال: فإذا جئتموه، فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسبنا الله ونعم الوكيل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فقال الله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] " والناس الذين قال لهم ما قالوا: النفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال، إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم، يقول الله تبارك وتعالى ": {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] الآية حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما ندموا يعني: أبا سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا: ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا، فلقوا أعرابيا، فجعلوا له جعلا: إن لقيت محمدا وأصحابه، فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم، 06P249 فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابي في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم ": {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم حبال، فقال: إن لكم علي رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدا ومن معه إن أنتم وجدتموه في طلبي وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعا كثيرة فاستقبلت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا له: يا محمد إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة، وأنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل، ولم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا، وقالوا {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ، «فأنزل الله تبارك وتعالى» : {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحليفة، فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس، فقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ، فأنزل الله تعالى فيهم: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا 06P250 وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] وقال آخرون: بل قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قال ذلك له في غزوة بدر الصغرى وذلك في مسير النبي صلى الله عليه وسلم عام قابل من وقعة أحد للقاء عدوه أبي سفيان وأصحابه للموعد الذي كان واعده الالتقاء بها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] قال: " هذا أبو سفيان، قال لمحمد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى الله عليه وسلم: «عسى» فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا، فوافقوا السوق فيها، وابتاعوا؛ فذلك قوله تبارك وتعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] «وهي غزوة بدر الصغرى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، وزاد فيه: وهي بدر الصغرى.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال، قلت 06P247 [+البحر البسيط] كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا ميل معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة لما سموا برئيس غير مخذول فقلت ويل ابن حرب من لقائكم إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذير لأهل البسل ضاحية لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش تنابلة وليس يوصف ما أنذرت بالقيل 06P248 قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ومر به ركب من عبد القيس، فقال، أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها وأحمل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال: فإذا جئتموه، فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسبنا الله ونعم الوكيل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فقال الله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] " والناس الذين قال لهم ما قالوا: النفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال، إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم، يقول الله تبارك وتعالى ": {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] الآية حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما ندموا يعني: أبا سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا: ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا، فلقوا أعرابيا، فجعلوا له جعلا: إن لقيت محمدا وأصحابه، فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم، 06P249 فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابي في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم ": {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم حبال، فقال: إن لكم علي رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدا ومن معه إن أنتم وجدتموه في طلبي وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعا كثيرة فاستقبلت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا له: يا محمد إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة، وأنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل، ولم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا، وقالوا {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ، «فأنزل الله تبارك وتعالى» : {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحليفة، فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس، فقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ، فأنزل الله تعالى فيهم: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا 06P250 وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] وقال آخرون: بل قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قال ذلك له في غزوة بدر الصغرى وذلك في مسير النبي صلى الله عليه وسلم عام قابل من وقعة أحد للقاء عدوه أبي سفيان وأصحابه للموعد الذي كان واعده الالتقاء بها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] قال: " هذا أبو سفيان، قال لمحمد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى الله عليه وسلم: «عسى» فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا، فوافقوا السوق فيها، وابتاعوا؛ فذلك قوله تبارك وتعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] «وهي غزوة بدر الصغرى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، وزاد فيه: وهي بدر الصغرى.

Sección V06/P249–V06/P251Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P249–V06/P251)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن جريج: لما عمد النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين، ويسألونهم عن قريش، فيقولون: {قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] «يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون» : {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] " حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه الصلاة والسلام " وقال 06P251 في ذلك: [+البحر الرجز] نفرت قلوصي عن خيول محمد وعجوة منثورة كالعنجد واتخذت ماء قديد موعدي قال أبو جعفر: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو: [+البحر . ] قد نفرت من رفقتي محمد وعجوة من يثرب كالعنجد تهوي على دين أبيها الأتلد قد جعلت ماء قديد موعدي وماء ضجنان لها ضحى الغد حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: " كانت بدر متجرا في الجاهلية، فخرج ناس من المسلمين يريدونه، ولقيهم ناس من المشركين فقالوا لهم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] ، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة " {وقالوا حسبنا} [آل عمران: 173] الله ونعم الوكيل، فأتوهم فلم يلقوا أحدا، فأنزل الله عز وجل فيهم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] قال ابن يحيى، قال عبد الرزاق، قال ابن عيينة: وأخبرني زكريا عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو قال: «هي كلمة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار» فقال: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: إن الذي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، كان في حال خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخروج من خرج معه في أثر أبي سفيان، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد إلى حمراء الأسد؛ لأن الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] لما قيل لهم: " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، بعد الذي قد كان نالهم من القروح والكلوم، بقوله: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] ولم تكن هذه الصفة إلا صفة من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرحى أصحابه بأحد إلى حمراء الأسد. وأما قول الذين خرجوا معه إلى غزوة بدر الصغرى، فإنه لم يكن فيهم جريح، إلا جريح قد تقادم اندمال جرحه، وبرأ كلمه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج إلى بدر الخرجة الثانية إليها لموعد أبي سفيان الذي كان واعده اللقاء بها بعد سنة من غزوة أحد في شعبان سنة أربع من الهجرة، وذلك أن وقعة أحد كانت في النصف من شوال من سنة ثلاث، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة بدر الصغرى إليها في شعبان من سنة أربع، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك وقعة مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جرح فيها 06P253 أصحابه، ولكن قد كان قتل في وقعة الرجيع من أصحابه جماعة لم يشهد أحد منهم غزوة بدر الصغرى، وكانت وقعة الرجيع فيما بين وقعة أحد وغزوة النبي صلى الله عليه وسلم بدر الصغرى 06P252

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن جريج: لما عمد النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين، ويسألونهم عن قريش، فيقولون: {قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] «يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون» : {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] " حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه الصلاة والسلام " وقال 06P251 في ذلك: [+البحر الرجز] نفرت قلوصي عن خيول محمد وعجوة منثورة كالعنجد واتخذت ماء قديد موعدي قال أبو جعفر: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو: [+البحر . ] قد نفرت من رفقتي محمد وعجوة من يثرب كالعنجد تهوي على دين أبيها الأتلد قد جعلت ماء قديد موعدي وماء ضجنان لها ضحى الغد حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: " كانت بدر متجرا في الجاهلية، فخرج ناس من المسلمين يريدونه، ولقيهم ناس من المشركين فقالوا لهم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] ، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة " {وقالوا حسبنا} [آل عمران: 173] الله ونعم الوكيل، فأتوهم فلم يلقوا أحدا، فأنزل الله عز وجل فيهم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] قال ابن يحيى، قال عبد الرزاق، قال ابن عيينة: وأخبرني زكريا عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو قال: «هي كلمة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار» فقال: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: إن الذي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، كان في حال خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخروج من خرج معه في أثر أبي سفيان، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد إلى حمراء الأسد؛ لأن الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] لما قيل لهم: " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، بعد الذي قد كان نالهم من القروح والكلوم، بقوله: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [آل عمران: 172] ولم تكن هذه الصفة إلا صفة من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرحى أصحابه بأحد إلى حمراء الأسد. وأما قول الذين خرجوا معه إلى غزوة بدر الصغرى، فإنه لم يكن فيهم جريح، إلا جريح قد تقادم اندمال جرحه، وبرأ كلمه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج إلى بدر الخرجة الثانية إليها لموعد أبي سفيان الذي كان واعده اللقاء بها بعد سنة من غزوة أحد في شعبان سنة أربع من الهجرة، وذلك أن وقعة أحد كانت في النصف من شوال من سنة ثلاث، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة بدر الصغرى إليها في شعبان من سنة أربع، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك وقعة مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جرح فيها 06P253 أصحابه، ولكن قد كان قتل في وقعة الرجيع من أصحابه جماعة لم يشهد أحد منهم غزوة بدر الصغرى، وكانت وقعة الرجيع فيما بين وقعة أحد وغزوة النبي صلى الله عليه وسلم بدر الصغرى 06P252

%0
10 Bölüm