Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V07/P026–V07/P029Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P026–V07/P029)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] يعني بذلك جل ثناؤه: وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما رزقهم الله، فإن الله لا يبخس أحدا من خلقه أنفق في سبيله 07P029 مما رزقه من ثواب نفقته في الدنيا ولا من أجرها يوم القيامة {مثقال ذرة} [النساء: 40] أي ما يزنها ويكون على قدر ثقلها في الوزن، ولكنه يجازيه به ، ويثيبه عليه. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أنه تلا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40] قال: «لأن تفضل حسناتي ما يزن ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل العلم يقول: «لأن تفضل حسناتي على سيئاتي ما يزن ذرة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا جميعا» : وأما الذرة، فإنه ذكر عن ابن عباس أنه قال فيها، كما حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {مثقال ذرة} [النساء: 40] قال: «رأس نملة حمراء» قال لي إسحاق بن وهب : قال يزيد بن هارون: «زعموا أن 07P030 هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن» وبنحو الذي قلنا في ذلك صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة؛ وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة» حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: والذي نفسي بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مصيبا له، من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أن قد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار. فيقول الله لهم: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه. ويحرم صورتهم 07P031 على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه وإلى حقويه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا لمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه. فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقول لهم ذلك حتى يقول: اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه " فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث قال: إن لم تصدقوا فاقرءوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] فيقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا 07P032 وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثني ابن الليث، عن الليث عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، قال: أتيت ابن مسعود، فقال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: «ألا من كان يطلب مظلمة، فليجئ إلى حقه فليأخذه» قال: فيفرح والله الصبي أن يذوب له الحق على والده أو ولده أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرا. ومصداق ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فيقال له: آت هؤلاء حقوقهم. اي أعطهم حقوقهم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] يعني بذلك جل ثناؤه: وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما رزقهم الله، فإن الله لا يبخس أحدا من خلقه أنفق في سبيله 07P029 مما رزقه من ثواب نفقته في الدنيا ولا من أجرها يوم القيامة {مثقال ذرة} [النساء: 40] أي ما يزنها ويكون على قدر ثقلها في الوزن، ولكنه يجازيه به ، ويثيبه عليه. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أنه تلا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40] قال: «لأن تفضل حسناتي ما يزن ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل العلم يقول: «لأن تفضل حسناتي على سيئاتي ما يزن ذرة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا جميعا» : وأما الذرة، فإنه ذكر عن ابن عباس أنه قال فيها، كما حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {مثقال ذرة} [النساء: 40] قال: «رأس نملة حمراء» قال لي إسحاق بن وهب : قال يزيد بن هارون: «زعموا أن 07P030 هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن» وبنحو الذي قلنا في ذلك صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة؛ وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة» حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: والذي نفسي بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مصيبا له، من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أن قد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار. فيقول الله لهم: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه. ويحرم صورتهم 07P031 على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه وإلى حقويه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا لمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه. فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقول لهم ذلك حتى يقول: اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه " فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث قال: إن لم تصدقوا فاقرءوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] فيقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا 07P032 وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثني ابن الليث، عن الليث عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، قال: أتيت ابن مسعود، فقال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: «ألا من كان يطلب مظلمة، فليجئ إلى حقه فليأخذه» قال: فيفرح والله الصبي أن يذوب له الحق على والده أو ولده أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرا. ومصداق ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فيقال له: آت هؤلاء حقوقهم. اي أعطهم حقوقهم.

Sección V07/P029Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P029)
Orijinal Metin (AR)

فيقول: أي رب من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله لملائكته: أي ملائكتي انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة وهو أعلم بذلك منها: يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه ، وبقي له مثقال ذرة من حسنة. فيقول للملائكة: ضعفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومصداق ذلك في كتاب الله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] أي الجنة 07P033 يعطيها، وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة وهو أعلم بذلك: إلهنا فنيت حسناته وبقي سيئاته، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليها من أوزارهم واكتبوا له كتابا إلى النار. قال صدقة: «أو صكا إلى جهنم» شك صدقة أيتهما قال " وحدثت عن محمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب ، قال: سمعت زاذان، يقول: قال عبد الله بن مسعود: " يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة، فينادي مناد على رءوس الأولين والآخرين: هذا فلان ابن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه. فتفرح المرأة أن يذوب لها الحق على أبيها، أو على ابنها، أو على أخيها، أو على زوجها، ثم قرأ ابن مسعود: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فيغفر الله تبارك وتعالى من حقه ما شاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصب للناس فيقول: آتوا إلى الناس حقوقهم. فيقول: رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم؟ فيقول: خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر مظلمته، فإن كان وليا لله ، ففضل له مثقال ذرة ضاعفها له حتى يدخله بها الجنة. ثم قرأ علينا: { 07P034 إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وإن كان عبدا شقيا قال الملك: رب فنيت حسناته، وبقي طالبون كثير. فيقول: خذوا من سيئاتهم، فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكا إلى النار " قال أبو جعفر: فتأويل الآية على تأويل عبد الله هذا: إن الله لا يظلم عبدا وجب له مثقال ذرة قبل عبد له آخر في معاده ويوم لقائه فما فوقه فيتركه عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنه يأخذه منه له، ويأخذ من كل ظالم لكل مظلوم تبعته قبله. {وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40] يقول: " وإن توجد له حسنة يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها. {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] يقول: " ويعطه من عنده أجرا عظيما. والأجر العظيم: الجنة على ما قاله عبد الله ولكلا التأويلين وجه مفهوم، أعني التأويل الذي قاله ابن مسعود والذي قاله قتادة. وإنما اخترنا التأويل الأول لموافقته الآثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية التي قبلها ، التي حث الله فيها على النفقة في طاعته، وذم النفقة في طاعة الشيطان، ثم وصل ذلك بما وعد المنافقين في طاعته بقوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة 07P035 يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] واختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن تك حسنة} [النساء: 40] فقرأت ذلك عامة قراء العراق: {وإن تك حسنة} [النساء: 40] بنصب الحسنة، بمعنى: وإن تك زنة الذرة حسنة يضاعفها. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: (وإن تك حسنة) برفع الحسنة، بمعنى: وإن توجد حسنة على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك. وأما قوله: {يضاعفها} [النساء: 40] فإنه جاء بالألف، ولم يقل: يضعفها؛ لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية: يضاعفها أضعافا كثيرة؛ ولو أريد به في قوله يضعف ذلك ضعفين لقيل: يضعفها بالتشديد. ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها، فقال بعضهم: هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيقول: أي رب من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله لملائكته: أي ملائكتي انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة وهو أعلم بذلك منها: يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه ، وبقي له مثقال ذرة من حسنة. فيقول للملائكة: ضعفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومصداق ذلك في كتاب الله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] أي الجنة 07P033 يعطيها، وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة وهو أعلم بذلك: إلهنا فنيت حسناته وبقي سيئاته، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليها من أوزارهم واكتبوا له كتابا إلى النار. قال صدقة: «أو صكا إلى جهنم» شك صدقة أيتهما قال " وحدثت عن محمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب ، قال: سمعت زاذان، يقول: قال عبد الله بن مسعود: " يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة، فينادي مناد على رءوس الأولين والآخرين: هذا فلان ابن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه. فتفرح المرأة أن يذوب لها الحق على أبيها، أو على ابنها، أو على أخيها، أو على زوجها، ثم قرأ ابن مسعود: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فيغفر الله تبارك وتعالى من حقه ما شاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصب للناس فيقول: آتوا إلى الناس حقوقهم. فيقول: رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم؟ فيقول: خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر مظلمته، فإن كان وليا لله ، ففضل له مثقال ذرة ضاعفها له حتى يدخله بها الجنة. ثم قرأ علينا: { 07P034 إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وإن كان عبدا شقيا قال الملك: رب فنيت حسناته، وبقي طالبون كثير. فيقول: خذوا من سيئاتهم، فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكا إلى النار " قال أبو جعفر: فتأويل الآية على تأويل عبد الله هذا: إن الله لا يظلم عبدا وجب له مثقال ذرة قبل عبد له آخر في معاده ويوم لقائه فما فوقه فيتركه عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنه يأخذه منه له، ويأخذ من كل ظالم لكل مظلوم تبعته قبله. {وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40] يقول: " وإن توجد له حسنة يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها. {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] يقول: " ويعطه من عنده أجرا عظيما. والأجر العظيم: الجنة على ما قاله عبد الله ولكلا التأويلين وجه مفهوم، أعني التأويل الذي قاله ابن مسعود والذي قاله قتادة. وإنما اخترنا التأويل الأول لموافقته الآثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية التي قبلها ، التي حث الله فيها على النفقة في طاعته، وذم النفقة في طاعة الشيطان، ثم وصل ذلك بما وعد المنافقين في طاعته بقوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة 07P035 يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] واختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن تك حسنة} [النساء: 40] فقرأت ذلك عامة قراء العراق: {وإن تك حسنة} [النساء: 40] بنصب الحسنة، بمعنى: وإن تك زنة الذرة حسنة يضاعفها. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: (وإن تك حسنة) برفع الحسنة، بمعنى: وإن توجد حسنة على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك. وأما قوله: {يضاعفها} [النساء: 40] فإنه جاء بالألف، ولم يقل: يضعفها؛ لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية: يضاعفها أضعافا كثيرة؛ ولو أريد به في قوله يضعف ذلك ضعفين لقيل: يضعفها بالتشديد. ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها، فقال بعضهم: هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم.

Sección V07/P029Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P029)
Orijinal Metin (AR)

واعتلوا في ذلك بما: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعته، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الله 07P036 ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة» . وقال آخرون: بل ذلك المهاجرون خاصة دون أهل البوادي والأعراب. واعتلوا في ذلك بما: حدثني محمد بن هارون أبو نشيط، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال: " فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: " ما هو أعظم من ذلك: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم " قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال: عنى بهذه الآية المهاجرين دون الأعراب. وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يدفع بعضه بعضا، فإذا كان صحيحا وعد الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه صلى الله عليه وسلم صحيحين، كان غير جائز إلا أن يكون أحدهما مجملا والآخر مفسرا، إذ كانت أخباره صلى الله عليه وسلم يصدق بعضها بعضا. وإذا كان ذلك كذلك صح أن خبر أبي هريرة معناه: إن الحسنة لتضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفي ألف حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على 07P037 ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأن قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] يعني: " من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له، ويؤته الله من لدنه أجرا، يعني: يعطه من عنده أجرا عظيما، يعني: عوضا من حسنته عظيما. وذلك العوض العظيم: الجنة؛ كما: حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، عن ابن مسعود: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] أي الجنة يعطها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عباد بن أبي صالح، عن سعيد بن جبير، قوله: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: " الأجر العظيم: الجنة " حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: " أجرا عظيما: الجنة "

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعتلوا في ذلك بما: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعته، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الله 07P036 ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة» . وقال آخرون: بل ذلك المهاجرون خاصة دون أهل البوادي والأعراب. واعتلوا في ذلك بما: حدثني محمد بن هارون أبو نشيط، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال: " فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: " ما هو أعظم من ذلك: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم " قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال: عنى بهذه الآية المهاجرين دون الأعراب. وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يدفع بعضه بعضا، فإذا كان صحيحا وعد الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه صلى الله عليه وسلم صحيحين، كان غير جائز إلا أن يكون أحدهما مجملا والآخر مفسرا، إذ كانت أخباره صلى الله عليه وسلم يصدق بعضها بعضا. وإذا كان ذلك كذلك صح أن خبر أبي هريرة معناه: إن الحسنة لتضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفي ألف حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على 07P037 ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأن قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] يعني: " من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له، ويؤته الله من لدنه أجرا، يعني: يعطه من عنده أجرا عظيما، يعني: عوضا من حسنته عظيما. وذلك العوض العظيم: الجنة؛ كما: حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، عن ابن مسعود: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] أي الجنة يعطها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عباد بن أبي صالح، عن سعيد بن جبير، قوله: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: " الأجر العظيم: الجنة " حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: " أجرا عظيما: الجنة "

Sección V07/P029–V07/P040Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P029–V07/P040)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد 07P038 وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة، فكيف بهم {إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] يعني: " بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلها، أو تكذيبها {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] يقول: " وجئنا بك يا محمد على هؤلاء: أي على أمتك شهيدا، يقول: شاهدا. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: " إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقل وأكثر من ذلك، حتى يؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم: هل بلغتم ما أرسلتم به؟ فيقولون: نعم، فيقال: من يشهد؟ فيقولون أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال لهم: أتشهدون أن الرسل أودعوا عندكم شهادة، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: من يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أن أمته قد صدقوا، وأن الرسل قد بلغوا. فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] قال: " رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم؛ {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، في قوله: {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: " الشاهد محمد، والمشهود: يوم الجمعة. فذلك قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] " حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: «أقرأ علي» قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» . قال: فقرأ ابن مسعود النساء، حتى بلغ: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: «استعبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكف ابن مسعود» قال المسعودي: فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد» 07P040 [النساء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كل أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدا {يود الذين كفروا} [البقرة: 105] يقول: " يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد 07P038 وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة، فكيف بهم {إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] يعني: " بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلها، أو تكذيبها {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] يقول: " وجئنا بك يا محمد على هؤلاء: أي على أمتك شهيدا، يقول: شاهدا. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: " إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقل وأكثر من ذلك، حتى يؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم: هل بلغتم ما أرسلتم به؟ فيقولون: نعم، فيقال: من يشهد؟ فيقولون أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال لهم: أتشهدون أن الرسل أودعوا عندكم شهادة، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: من يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أن أمته قد صدقوا، وأن الرسل قد بلغوا. فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] قال: " رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم؛ {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، في قوله: {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: " الشاهد محمد، والمشهود: يوم الجمعة. فذلك قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] " حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: «أقرأ علي» قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» . قال: فقرأ ابن مسعود النساء، حتى بلغ: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: «استعبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكف ابن مسعود» قال المسعودي: فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد» 07P040 [النساء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كل أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدا {يود الذين كفروا} [البقرة: 105] يقول: " يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله

Sección V07/P040–V07/P042Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P040–V07/P042)
Orijinal Metin (AR)

، لو تسوى بهم الأرض. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز ومكة والمدينة: (لو تسوى بهم الأرض) بتشديد السين والواو وفتح التاء ، بمعنى: لو تتسوى بهم الأرض، ثم أدغمت التاء الثانية في السين، يراد به: أنهم يودون لو صاروا ترابا ، فكانوا سواء هم والأرض. وقرأ آخرون ذلك: (لو تسوى بهم الأرض) بفتح التاء وتخفيف السين، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد السين، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد. وقرأ ذلك آخرون: {لو تسوى بهم الأرض} [النساء: 42] بمعنى: لو سواهم الله والأرض، فصاروا ترابا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم. وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابا إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك، وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك فقد تمنى أن يكون ترابا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجب القراءة إلي في ذلك: لو تسوى بهم الأرض، بفتح التاء وتخفيف السين، كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد، وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] فأخبر الله، عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا ترابا، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا: يا ليتني كنت ترابا، فكذلك قوله {لو تسوى بهم الأرض} [النساء: 42]، فيسووا هم، وهي أعجب إلي ليوافق ذلك المعنى الذي أخبر عنهم بقوله: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] . وأما قوله: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] فإن أهل التأويل تأولوه ، بمعنى: ولا تكتم الله جوارحهم حديثا وإن جحدت ذلك أفواههم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجل ابن عباس ، فقال: سمعت الله، يقول: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال في آية أخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] فقال ابن عباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال: أشياء تختلف علي في القرآن؟ فقال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس بالشك، ولكنه اختلاف. قال: فهات ما اختلف عليك. قال: أسمع الله يقول: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] وقد كتموا.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

، لو تسوى بهم الأرض. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز ومكة والمدينة: (لو تسوى بهم الأرض) بتشديد السين والواو وفتح التاء ، بمعنى: لو تتسوى بهم الأرض، ثم أدغمت التاء الثانية في السين، يراد به: أنهم يودون لو صاروا ترابا ، فكانوا سواء هم والأرض. وقرأ آخرون ذلك: (لو تسوى بهم الأرض) بفتح التاء وتخفيف السين، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد السين، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد. وقرأ ذلك آخرون: {لو تسوى بهم الأرض} [النساء: 42] بمعنى: لو سواهم الله والأرض، فصاروا ترابا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم. وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابا إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك، وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك فقد تمنى أن يكون ترابا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجب القراءة إلي في ذلك: لو تسوى بهم الأرض، بفتح التاء وتخفيف السين، كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد، وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] فأخبر الله، عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا ترابا، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا: يا ليتني كنت ترابا، فكذلك قوله {لو تسوى بهم الأرض} [النساء: 42]، فيسووا هم، وهي أعجب إلي ليوافق ذلك المعنى الذي أخبر عنهم بقوله: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] . وأما قوله: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] فإن أهل التأويل تأولوه ، بمعنى: ولا تكتم الله جوارحهم حديثا وإن جحدت ذلك أفواههم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجل ابن عباس ، فقال: سمعت الله، يقول: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال في آية أخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] فقال ابن عباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال: أشياء تختلف علي في القرآن؟ فقال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس بالشك، ولكنه اختلاف. قال: فهات ما اختلف عليك. قال: أسمع الله يقول: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] وقد كتموا.

Sección V07/P042–V07/P043Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P042–V07/P043)
Orijinal Metin (AR)

فقال ابن عباس: أما قوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، رجاء أن يغفر لهم، فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك {يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] حدثني المثنى قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا القاسم قال: ثنا الزبير ، عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] وقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت: ألقى علي ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون: تعالوا نجحد. فيسألهم، فيقولون: والله ربنا ما كنا مشركين قال فيختم على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم، ولا يكتمون الله حديثا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني: «أن تسوى الأرض بالجبال عليهم» فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثا. كأنهم تمنوا أنهم سووا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثا وقال آخرون: معنى ذلك يومئذ لا يكتمون الله حديثا، ويودون لو تسوى 07P045 بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله من شيء من حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإنهم إن كتموه بألسنتهم فجحدوه، لا يخفى عليه شيء منه " 07P044

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال ابن عباس: أما قوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، رجاء أن يغفر لهم، فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك {يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] حدثني المثنى قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا القاسم قال: ثنا الزبير ، عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] وقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت: ألقى علي ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون: تعالوا نجحد. فيسألهم، فيقولون: والله ربنا ما كنا مشركين قال فيختم على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم، ولا يكتمون الله حديثا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني: «أن تسوى الأرض بالجبال عليهم» فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثا. كأنهم تمنوا أنهم سووا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثا وقال آخرون: معنى ذلك يومئذ لا يكتمون الله حديثا، ويودون لو تسوى 07P045 بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله من شيء من حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإنهم إن كتموه بألسنتهم فجحدوه، لا يخفى عليه شيء منه " 07P044

Sección V07/P043–V07/P048Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P043–V07/P048)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} [النساء: 43] يعني بقوله جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] : صدقوا الله ورسوله، {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] : لا تصلوا، {وأنتم سكارى} [النساء: 43] : وهو جمع سكران ، {حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] : في صلاتكم، وتقرءون فيها مما أمركم الله به، أو ندبكم إلى قيله فيها مما نهاكم عنه وزجركم ثم اختلف أهل التأويل في السكر الذي عناه الله بقوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] فقال بعضهم: عنى بذلك: السكر من الشراب ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن، فقرأ: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] 07P046 فخلط فيها، فنزلت: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب: أن عبد الرحمن بن عوف، صنع طعاما وشرابا ، فدعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا ، فقدموا عليا يصلي بهم المغرب، فقرأ: «قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم، لكم دينكم ولي دين» . فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قبل أن تحرم الخمر، فقال الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: " نزل هذا وهم يشربون الخمر، فقال: وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين، قال: «كانوا يشربون بعد ما أنزلت التي في البقرة، وبعد التي في النساء، فلما أنزلت التي في المائدة تركوها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] قال: «نهوا أن يصلوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ بتحريم الخمر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، وأبي رزين وإبراهيم في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] و {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] وقوله: {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] قالوا: كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر " وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى من النوم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «سكر النوم» حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سلمة، عن الضحاك: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: « لم يعن بها سكر الخمر، وإنما عنى بها سكر النوم» قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، تأويل من قال ذلك نهي من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك نهي من الله، وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} [النساء: 43] يعني بقوله جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] : صدقوا الله ورسوله، {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] : لا تصلوا، {وأنتم سكارى} [النساء: 43] : وهو جمع سكران ، {حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] : في صلاتكم، وتقرءون فيها مما أمركم الله به، أو ندبكم إلى قيله فيها مما نهاكم عنه وزجركم ثم اختلف أهل التأويل في السكر الذي عناه الله بقوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] فقال بعضهم: عنى بذلك: السكر من الشراب ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن، فقرأ: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] 07P046 فخلط فيها، فنزلت: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب: أن عبد الرحمن بن عوف، صنع طعاما وشرابا ، فدعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا ، فقدموا عليا يصلي بهم المغرب، فقرأ: «قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم، لكم دينكم ولي دين» . فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قبل أن تحرم الخمر، فقال الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: " نزل هذا وهم يشربون الخمر، فقال: وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين، قال: «كانوا يشربون بعد ما أنزلت التي في البقرة، وبعد التي في النساء، فلما أنزلت التي في المائدة تركوها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] قال: «نهوا أن يصلوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ بتحريم الخمر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، وأبي رزين وإبراهيم في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] و {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] وقوله: {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] قالوا: كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر " وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى من النوم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «سكر النوم» حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سلمة، عن الضحاك: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: « لم يعن بها سكر الخمر، وإنما عنى بها سكر النوم» قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، تأويل من قال ذلك نهي من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك نهي من الله، وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه.

Sección V07/P048Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P048)
Orijinal Metin (AR)

فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك معناه، والسكران في حال زوال عقله نظير المجنون في حال زوال عقله، وأنت ممن تحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم بما يؤمر وينهى؟ قيل له: إن السكران لو كان في معنى المجنون لكان غير جائز أمره ونهيه، ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذر، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأحر جسمه وأخدره، حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته وحدودها الواجبة عليه فيها من غير زوال عقله ، فهو بما أمر به ونهي عنه عارف فهم، وعن أداء بعضه عاجز بخدر جسمه من الشراب. وأما من صار إلى حد لا يعقل ما يأتي ويذر، فذلك منتقل من السكر إلى الخبل، ومعدود في المجانين، وليس ذلك الذي خوطب بقوله: {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] لأن ذلك مجنون، وإنما خوطب به السكران، والسكران ما وصفنا صفته 07P049

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك معناه، والسكران في حال زوال عقله نظير المجنون في حال زوال عقله، وأنت ممن تحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم بما يؤمر وينهى؟ قيل له: إن السكران لو كان في معنى المجنون لكان غير جائز أمره ونهيه، ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذر، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأحر جسمه وأخدره، حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته وحدودها الواجبة عليه فيها من غير زوال عقله ، فهو بما أمر به ونهي عنه عارف فهم، وعن أداء بعضه عاجز بخدر جسمه من الشراب. وأما من صار إلى حد لا يعقل ما يأتي ويذر، فذلك منتقل من السكر إلى الخبل، ومعدود في المجانين، وليس ذلك الذي خوطب بقوله: {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] لأن ذلك مجنون، وإنما خوطب به السكران، والسكران ما وصفنا صفته 07P049

Sección V07/P048–V07/P049Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P048–V07/P049)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] 07P050 اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها جنبا إلا عابري سبيل، يعني: إلا أن تكونوا مجتازي طريق: أي مسافرين حتى تغتسلوا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: " المسافر. وقال ابن المثنى: في السفر " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] يقول: «لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب، إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء، فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله أو عن زر، عن علي، رضي الله عنه: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] 07P051 قال: «إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء فتيمموا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: «المسافر» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا هشام، عن قتادة ، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، بمثله حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، عن علي رضي الله عنه قال: نزلت في السفر: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] وعابر السبيل: المسافر إذا لم يجد ماء تيمم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «المسافر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم فيصلي» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «هو الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ولا جنبا إلا عابري سبيل قال: «مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون صعيدا طيبا، حتى يجدوا الماء فيغتسلوا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «مسافرين لا يجدون ماء» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن الحسن بن مسلم، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «إلا أن يكونوا 07P053 مسافرين، فلا يجدوا الماء فيتيمموا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء فيتيمم» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان ، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، وعن منصور، عن الحكم في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قالا: المسافر الجنب لا يجد الماء فيتيمم فيصلي " حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] إلا أن يكون مسافرا " حدثنا المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، نحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: «كنا نسمع أنه في السفر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا 07P054 جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: " هو المسافر الذي لا يجد الماء فلا بد له من أن يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] 07P050 اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها جنبا إلا عابري سبيل، يعني: إلا أن تكونوا مجتازي طريق: أي مسافرين حتى تغتسلوا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: " المسافر. وقال ابن المثنى: في السفر " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] يقول: «لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب، إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء، فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله أو عن زر، عن علي، رضي الله عنه: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] 07P051 قال: «إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء فتيمموا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: «المسافر» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا هشام، عن قتادة ، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، بمثله حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، عن علي رضي الله عنه قال: نزلت في السفر: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] وعابر السبيل: المسافر إذا لم يجد ماء تيمم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «المسافر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم فيصلي» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «هو الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ولا جنبا إلا عابري سبيل قال: «مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون صعيدا طيبا، حتى يجدوا الماء فيغتسلوا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «مسافرين لا يجدون ماء» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن الحسن بن مسلم، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «إلا أن يكونوا 07P053 مسافرين، فلا يجدوا الماء فيتيمموا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء فيتيمم» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان ، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، وعن منصور، عن الحكم في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قالا: المسافر الجنب لا يجد الماء فيتيمم فيصلي " حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] إلا أن يكون مسافرا " حدثنا المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، نحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: «كنا نسمع أنه في السفر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا 07P054 جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: " هو المسافر الذي لا يجد الماء فلا بد له من أن يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي.

Sección V07/P049–V07/P053Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P049–V07/P053)
Orijinal Metin (AR)

قال: كان أبي يقول هذا " وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا المصلى للصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوه جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل، يعني: إلا مجتازين فيه للخروج منه. فقال أهل هذه المقالة: أقيمت الصلاة مقام المصلى والمسجد ، إذ كانت صلاة المسلمين في مساجدهم أيامئذ لا يتخلفون عن التجميع فيها ، فكان في النهي عن أن يقربوا الصلاة كفاية عن ذكر المساجد والمصلى الذي يصلون فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه ، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: «هو الممر في المسجد» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم، عن ابن يسار، عن ابن عباس: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «لا تقرب المسجد إلا أن يكون طريقك فيه، فتمر مرا ولا تجلس» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد: في الجنب يمر في المسجد مجتازا وهو قائم لا يجلس وليس بمتوضئ، وتلا هذه الآية: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس ، قال: لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو الزبير، قال: «كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن ، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «الجنب يمر في المسجد ولا يقعد فيه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم ، قالا جميعا: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «إذا لم يجد طريقا إلا المسجد يمر فيه» حدثني المثنى قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] قال: «لا بأس أن يمر الجنب في المسجد إذا لم يكن له طريق غيره» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: " الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه، ثم قرأ: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، قال: «لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ولا يقعدا فيه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن سعيد، عن الزهري، قال: «رخص للجنب أن يمر، في المسجد» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث قال: ثني يزيد بن أبي حبيب، عن قول الله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة ، عن حماد، عن إبراهيم: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «لا يجتاز في المسجد إلا أن لا يجد طريقا غيره» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: «لا يمر الجنب في المسجد يتخذه طريقا» قال أبو جعفر: وأولى القولين بالتأويل لذلك تأويل من تأوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] إلا مجتازي طريق فيه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: كان أبي يقول هذا " وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا المصلى للصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوه جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل، يعني: إلا مجتازين فيه للخروج منه. فقال أهل هذه المقالة: أقيمت الصلاة مقام المصلى والمسجد ، إذ كانت صلاة المسلمين في مساجدهم أيامئذ لا يتخلفون عن التجميع فيها ، فكان في النهي عن أن يقربوا الصلاة كفاية عن ذكر المساجد والمصلى الذي يصلون فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه ، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: «هو الممر في المسجد» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم، عن ابن يسار، عن ابن عباس: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «لا تقرب المسجد إلا أن يكون طريقك فيه، فتمر مرا ولا تجلس» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد: في الجنب يمر في المسجد مجتازا وهو قائم لا يجلس وليس بمتوضئ، وتلا هذه الآية: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس ، قال: لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو الزبير، قال: «كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن ، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «الجنب يمر في المسجد ولا يقعد فيه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم ، قالا جميعا: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «إذا لم يجد طريقا إلا المسجد يمر فيه» حدثني المثنى قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] قال: «لا بأس أن يمر الجنب في المسجد إذا لم يكن له طريق غيره» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: " الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه، ثم قرأ: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، قال: «لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ولا يقعدا فيه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن سعيد، عن الزهري، قال: «رخص للجنب أن يمر، في المسجد» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث قال: ثني يزيد بن أبي حبيب، عن قول الله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة ، عن حماد، عن إبراهيم: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «لا يجتاز في المسجد إلا أن لا يجد طريقا غيره» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: «لا يمر الجنب في المسجد يتخذه طريقا» قال أبو جعفر: وأولى القولين بالتأويل لذلك تأويل من تأوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] إلا مجتازي طريق فيه.

%0
10 Bölüm