Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V07/P342Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P342)
Orijinal Metin (AR)

قال: فنزلت {إلا من تاب} [مريم: 60] الآية " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: «ما نسخها شيء» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «هي من آخر ما نزلت ما نسخها شيء» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت إلى ابن عباس فسألته، فقال: «لقد نزلت في آخر ما نزل من القرآن وما نسخها شيء» حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إياس معاوية بن قرة قال: أخبرني شهر بن حوشب، قال: سمعت ابن عباس، يقول: نزلت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] بعد قوله: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] بسنة " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سلم بن قتيبة قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن ابن عباس قال: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: " نزلت بعد: {إلا من تاب} [مريم: 60] بسنة " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو إياس قال: ثني من سمع ابن عباس يقول: " في قاتل المؤمن نزلت بعد ذلك بسنة، فقلت لأبي إياس: من أخبرك؟ فقال: شهر بن حوشب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] قال: «ليس لقاتل توبة إلا أن يستغفر الله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية قال عطية: وسئل عنها ابن عباس، فزعم أنها نزلت بعد الآية التي في سورة الفرقان بثمان سنين، وهو قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى قوله: {غفورا رحيما} [النساء: 23] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مطرف، عن أبي السفر، عن ناجية، عن ابن عباس، قال: " هما المبهمتان: الشرك، والقتل " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله سبحانه يقول: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: «إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثني هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستة أشهر " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يأتي المقتول يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه وأوداجه تشخب دما، يقول: يا رب 07P349 دمي عند فلان. فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضي بينهما. ثم نزع بهذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] الآية.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: فنزلت {إلا من تاب} [مريم: 60] الآية " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: «ما نسخها شيء» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «هي من آخر ما نزلت ما نسخها شيء» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت إلى ابن عباس فسألته، فقال: «لقد نزلت في آخر ما نزل من القرآن وما نسخها شيء» حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إياس معاوية بن قرة قال: أخبرني شهر بن حوشب، قال: سمعت ابن عباس، يقول: نزلت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] بعد قوله: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] بسنة " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سلم بن قتيبة قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن ابن عباس قال: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: " نزلت بعد: {إلا من تاب} [مريم: 60] بسنة " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو إياس قال: ثني من سمع ابن عباس يقول: " في قاتل المؤمن نزلت بعد ذلك بسنة، فقلت لأبي إياس: من أخبرك؟ فقال: شهر بن حوشب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] قال: «ليس لقاتل توبة إلا أن يستغفر الله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية قال عطية: وسئل عنها ابن عباس، فزعم أنها نزلت بعد الآية التي في سورة الفرقان بثمان سنين، وهو قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى قوله: {غفورا رحيما} [النساء: 23] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مطرف، عن أبي السفر، عن ناجية، عن ابن عباس، قال: " هما المبهمتان: الشرك، والقتل " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله سبحانه يقول: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: «إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثني هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستة أشهر " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يأتي المقتول يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه وأوداجه تشخب دما، يقول: يا رب 07P349 دمي عند فلان. فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضي بينهما. ثم نزع بهذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] الآية.

Sección V07/P342Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P342)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن عباس: والذي نفسي بيده ما نسخها الله جل وعز منذ أنزلها على نبيكم عليه الصلاة والسلام " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن أبي الزناد ، قال: سمعت رجلا، يحدث خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت أباك، يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] إلى آخر الآية، بعد قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى آخر الآية " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا، يحدث خارجة بن زيد قال: سمعت أباك، في هذا المكان بمنى يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة قال: أراه بستة أشهر، يعني: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] بعد: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم ، قال: «ما نسخها شيء منذ نزلت، وليس له توبة» قال أبو جعفر: وأولى القول في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدا فيها، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار ، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] . فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكره قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك 07P351 لمن يشاء} [النساء: 48] والقتل دون الشرك 07P350

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن عباس: والذي نفسي بيده ما نسخها الله جل وعز منذ أنزلها على نبيكم عليه الصلاة والسلام " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن أبي الزناد ، قال: سمعت رجلا، يحدث خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت أباك، يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] إلى آخر الآية، بعد قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى آخر الآية " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا، يحدث خارجة بن زيد قال: سمعت أباك، في هذا المكان بمنى يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة قال: أراه بستة أشهر، يعني: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] بعد: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم ، قال: «ما نسخها شيء منذ نزلت، وليس له توبة» قال أبو جعفر: وأولى القول في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدا فيها، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار ، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] . فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكره قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك 07P351 لمن يشاء} [النساء: 48] والقتل دون الشرك 07P350

Sección V07/P342–V07/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P342–V07/P353)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] يا أيها الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله، فيما جاءهم به من عند ربهم {إذا ضربتم في سبيل الله} [النساء: 94] يقول: " إذا سرتم مسيرا لله في جهاد أعدائكم {فتبينوا} [النساء: 94] يقول: " فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره، فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره، ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره، ولا تتقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقينا حربا لكم ولله ولرسوله. {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} [النساء: 94] يقول: " ولا تقولوا لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم، مظهرا لكم أنه من أهل ملتكم ودعوتكم {لست مؤمنا} [النساء: 94] فتقتلوه ابتغاء عرض الحياة الدنيا، يقول: طلب متاع الحياة الدنيا، فإن عند الله مغانم كثيرة من رزقه وفواضل نعمه، فهي خير لكم إن أطعتم الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فأثابكم بها على طاعتكم إياه، فالتمسوا ذلك من عنده {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] يقول: " كما كان هذا الذي ألقى إليكم السلام فقلت له لست مؤمنا فقتلتموه، كذلك أنتم من قبل، يعني: من قبل إعزاز الله دينه بتباعه وأنصاره، تستخفون بدينكم كما استخفى هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله بدينه من قومه أن يظهره لهم حذرا على نفسه منهم. وقد قيل: إن معنى قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] كنتم كفارا مثلهم. {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: " فتفضل الله عليكم بإعزاز دينه بأنصاره وكثرة تباعه. وقد قيل: فمن الله عليكم بالتوبة من قتلكم هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله بعد ما ألقى إليكم السلام {فتبينوا} [النساء: 94] يقول: " فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتله ممن التبس عليكم أمر إسلامه، فلعل الله أن يكون قد من عليه من الإسلام بمثل الذي من به عليكم، وهداه لمثل الذي هداكم له من الإيمان. {إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94] يقول: " إن الله كان بقتلكم من تقتلون وكفكم عمن تكفون عن قتله من أعداء الله وأعدائكم وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم {خبيرا} [النساء: 35] يعني: ذا خبرة وعلم به، يحفظه عليكم وعليهم، حتى يجازي جميعكم به يوم القيامة جزاء المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وذكر أن هذه الآية نزلت في سبب قتيل قتلته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما قال: إني مسلم، أو بعد ما شهد شهادة الحق، أو بعد ما سلم عليهم، لغنيمة كانت معه أو غير ذلك من ملكه، فأخذوه منه ذكر الرواية والآثار بذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، أن ابن عمر، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله. فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله ، سن اليوم وغير غدا. فقال عيينة: لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله ليستغفر له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا غفر الله لك» فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت به سابعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] يا أيها الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله، فيما جاءهم به من عند ربهم {إذا ضربتم في سبيل الله} [النساء: 94] يقول: " إذا سرتم مسيرا لله في جهاد أعدائكم {فتبينوا} [النساء: 94] يقول: " فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره، فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره، ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره، ولا تتقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقينا حربا لكم ولله ولرسوله. {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} [النساء: 94] يقول: " ولا تقولوا لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم، مظهرا لكم أنه من أهل ملتكم ودعوتكم {لست مؤمنا} [النساء: 94] فتقتلوه ابتغاء عرض الحياة الدنيا، يقول: طلب متاع الحياة الدنيا، فإن عند الله مغانم كثيرة من رزقه وفواضل نعمه، فهي خير لكم إن أطعتم الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فأثابكم بها على طاعتكم إياه، فالتمسوا ذلك من عنده {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] يقول: " كما كان هذا الذي ألقى إليكم السلام فقلت له لست مؤمنا فقتلتموه، كذلك أنتم من قبل، يعني: من قبل إعزاز الله دينه بتباعه وأنصاره، تستخفون بدينكم كما استخفى هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله بدينه من قومه أن يظهره لهم حذرا على نفسه منهم. وقد قيل: إن معنى قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] كنتم كفارا مثلهم. {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: " فتفضل الله عليكم بإعزاز دينه بأنصاره وكثرة تباعه. وقد قيل: فمن الله عليكم بالتوبة من قتلكم هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله بعد ما ألقى إليكم السلام {فتبينوا} [النساء: 94] يقول: " فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتله ممن التبس عليكم أمر إسلامه، فلعل الله أن يكون قد من عليه من الإسلام بمثل الذي من به عليكم، وهداه لمثل الذي هداكم له من الإيمان. {إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94] يقول: " إن الله كان بقتلكم من تقتلون وكفكم عمن تكفون عن قتله من أعداء الله وأعدائكم وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم {خبيرا} [النساء: 35] يعني: ذا خبرة وعلم به، يحفظه عليكم وعليهم، حتى يجازي جميعكم به يوم القيامة جزاء المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وذكر أن هذه الآية نزلت في سبب قتيل قتلته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما قال: إني مسلم، أو بعد ما شهد شهادة الحق، أو بعد ما سلم عليهم، لغنيمة كانت معه أو غير ذلك من ملكه، فأخذوه منه ذكر الرواية والآثار بذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، أن ابن عمر، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله. فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله ، سن اليوم وغير غدا. فقال عيينة: لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله ليستغفر له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا غفر الله لك» فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت به سابعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض.

Sección V07/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P353)
Orijinal Metin (AR)

فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: «إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن الله جل وعز أراد أن يعظكم» ثم طرحوه بين صدفي جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم ، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي. فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له ووطب من لبن. فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام ، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة الليثي لشيء كان بينه وبينه ، فقتله وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] الآية " حدثني هارون بن إدريس الأصم قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد ، 07P355 عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه بنحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ، قال: " لحق ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت هذه الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغنيمة " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، بنحوه. حدثني سعيد بن الربيع قال: ثنا سفيان ، عن عمرو سمع عطاء، عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا، ثم ذكر مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسرائيل، عن 07P356 سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم. فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] إلى آخر الآية " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قال: كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول، ويكون في قومه، فإذا جاءت سرية محمد صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه، يعني قومه، ففروا، وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم، فيلقي إليهم السلام، فيقول المؤمنون: لست مؤمنا. وقد ألقى السلام ، فيقتلونه، فقال الله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] إلى 07P357 : {تبتغون عرض} [النساء: 94] الحياة الدنيا يعني: تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه، وذلك عرض الحياة الدنيا، فإن عندي مغانم كثيرة ، فالتمسوا من فضل الله.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: «إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن الله جل وعز أراد أن يعظكم» ثم طرحوه بين صدفي جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم ، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي. فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له ووطب من لبن. فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام ، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة الليثي لشيء كان بينه وبينه ، فقتله وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] الآية " حدثني هارون بن إدريس الأصم قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد ، 07P355 عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه بنحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ، قال: " لحق ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت هذه الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغنيمة " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، بنحوه. حدثني سعيد بن الربيع قال: ثنا سفيان ، عن عمرو سمع عطاء، عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا، ثم ذكر مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسرائيل، عن 07P356 سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم. فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] إلى آخر الآية " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قال: كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول، ويكون في قومه، فإذا جاءت سرية محمد صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه، يعني قومه، ففروا، وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم، فيلقي إليهم السلام، فيقول المؤمنون: لست مؤمنا. وقد ألقى السلام ، فيقتلونه، فقال الله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] إلى 07P357 : {تبتغون عرض} [النساء: 94] الحياة الدنيا يعني: تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه، وذلك عرض الحياة الدنيا، فإن عندي مغانم كثيرة ، فالتمسوا من فضل الله.

Sección V07/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P353)
Orijinal Metin (AR)

وهو رجل اسمه مرداس جلا قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها رجل من بني ليث اسمه قليب، ولم يجامعهم إذا لقيهم مرداس، فسلم عليهم فقتلوه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى المؤمنين عن مثل ذلك " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] الآية قال : هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان وكان مرداس نهما، ففر أصحابه، فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم. فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فتلقوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله جل وعز في شأنه: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيي بعضهم بعضا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 07P358 السدي: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] الآية. قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له وجمل أحمر ، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدثون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: يا رسول الله، لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فشد عليه فقتله. وهو معرض عنهم. فلما أكثروا عليه، رفع رأسه إلى أسامة فقال: «كيف أنت ولا إله إلا الله» ؟ قال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا، تعوذ بها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه؟ » قال: يا رسول الله، إنما قلبه بضعة من جسده. فأنزل الله عز وجل خبر هذا، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه ، فذلك حين يقول: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] فلما بلغ: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: «فتاب الله عليكم، فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] قال: " بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، أشهد أن لا إله إلا الله. فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذي قتله: «أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟ » فقال وهو يعتذر: يا نبي الله إنما قالها متعوذا وليس كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا شققت عن قلبه؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو رجل اسمه مرداس جلا قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها رجل من بني ليث اسمه قليب، ولم يجامعهم إذا لقيهم مرداس، فسلم عليهم فقتلوه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى المؤمنين عن مثل ذلك " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] الآية قال : هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان وكان مرداس نهما، ففر أصحابه، فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم. فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فتلقوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله جل وعز في شأنه: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيي بعضهم بعضا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 07P358 السدي: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] الآية. قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له وجمل أحمر ، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدثون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: يا رسول الله، لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فشد عليه فقتله. وهو معرض عنهم. فلما أكثروا عليه، رفع رأسه إلى أسامة فقال: «كيف أنت ولا إله إلا الله» ؟ قال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا، تعوذ بها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه؟ » قال: يا رسول الله، إنما قلبه بضعة من جسده. فأنزل الله عز وجل خبر هذا، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه ، فذلك حين يقول: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] فلما بلغ: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: «فتاب الله عليكم، فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] قال: " بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، أشهد أن لا إله إلا الله. فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذي قتله: «أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟ » فقال وهو يعتذر: يا نبي الله إنما قالها متعوذا وليس كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا شققت عن قلبه؟

Sección V07/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P353)
Orijinal Metin (AR)

» ثم مات قاتل الرجل فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته الأرض، حتى فعل به ذلك ثلاث مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران» قال معمر: وقال بعضهم: «إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن الله جعله لكم عبرة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور ، عن أبي الضحى، عن مسروق: أن قوما، من المسلمين لقوا رجلا من المشركين في غنيمة له، فقال: السلام عليكم إني مؤمن. فظنوا أنه يتعوذ بذلك، فقتلوه ، وأخذوا غنيمته. قال: فأنزل الله جل وعز: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغنيمة {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا} [النساء: 94] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] قال: " خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فمروا برجل في غنيمة له، فقال: إني مسلم. فقتله المقداد. فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] قال: «الغنيمة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء، - فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد، وقد ذكرت في تأويل قوله: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} ثم قال في الخبر -: ونزل الفرقان: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} فقرأ حتى بلغ: {لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] : غنمه التي كانت عرض الحياة الدنيا {فعند الله مغانم كثيرة} [النساء: 94] خير من تلك الغنم، إلى قوله: {إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] 07P361 قال: " راعي غنم، لقيه نفر من المؤمنين، فقتلوه وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه: السلام عليكم، فإني مؤمن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] قال: " حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله: لست مؤمنا، كما حرم عليهم الميتة، فهو آمن على ماله ودمه، ولا تردوا عليه قوله " واختلفت القراء في قراءة قوله: {فتبينوا} [النساء: 94] فقرأ ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين وبعض الكوفيين والبصريين: {فتبينوا} [النساء: 94] بالباء والنون من التبين، بمعنى: التأني والنظر والكشف عنه حتى يتضح. وقرأ ذلك عظم قراء الكوفيين: «فتثبتوا» بمعنى التثبت الذي هو خلاف العجلة. والقول عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة المسلمين بمعنى واحد وإن اختلفت بهما الألفاظ، لأن المتثبت متبين ، والمتبين متثبت، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} [النساء: 94] فقرأ 07P362 ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين والكوفيين «السلم» بغير ألف، بمعنى الاستسلام، وقرأه بعض الكوفيين والبصريين: {السلام} [النساء: 94] بألف ، بمعنى التحية. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: «لمن ألقى إليكم السلم» بمعنى: من استسلم لكم مذعنا لله بالتوحيد مقرا لكم بملتكم. وإنما اخترنا ذلك لاختلاف الرواية في ذلك، فمن راو روى أنه استسلم بأن شهد شهادة الحق وقال: إني مسلم؛ ومن راو روى أنه قال: السلام عليكم، فحياهم تحية الإسلام ، ومن راو روى أنه كان مسلما بإسلام قد تقدم منه قبل قتلهم إياه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» ثم مات قاتل الرجل فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته الأرض، حتى فعل به ذلك ثلاث مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران» قال معمر: وقال بعضهم: «إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن الله جعله لكم عبرة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور ، عن أبي الضحى، عن مسروق: أن قوما، من المسلمين لقوا رجلا من المشركين في غنيمة له، فقال: السلام عليكم إني مؤمن. فظنوا أنه يتعوذ بذلك، فقتلوه ، وأخذوا غنيمته. قال: فأنزل الله جل وعز: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغنيمة {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا} [النساء: 94] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] قال: " خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فمروا برجل في غنيمة له، فقال: إني مسلم. فقتله المقداد. فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] قال: «الغنيمة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء، - فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد، وقد ذكرت في تأويل قوله: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} ثم قال في الخبر -: ونزل الفرقان: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} فقرأ حتى بلغ: {لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] : غنمه التي كانت عرض الحياة الدنيا {فعند الله مغانم كثيرة} [النساء: 94] خير من تلك الغنم، إلى قوله: {إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] 07P361 قال: " راعي غنم، لقيه نفر من المؤمنين، فقتلوه وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه: السلام عليكم، فإني مؤمن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] قال: " حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله: لست مؤمنا، كما حرم عليهم الميتة، فهو آمن على ماله ودمه، ولا تردوا عليه قوله " واختلفت القراء في قراءة قوله: {فتبينوا} [النساء: 94] فقرأ ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين وبعض الكوفيين والبصريين: {فتبينوا} [النساء: 94] بالباء والنون من التبين، بمعنى: التأني والنظر والكشف عنه حتى يتضح. وقرأ ذلك عظم قراء الكوفيين: «فتثبتوا» بمعنى التثبت الذي هو خلاف العجلة. والقول عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة المسلمين بمعنى واحد وإن اختلفت بهما الألفاظ، لأن المتثبت متبين ، والمتبين متثبت، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} [النساء: 94] فقرأ 07P362 ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين والكوفيين «السلم» بغير ألف، بمعنى الاستسلام، وقرأه بعض الكوفيين والبصريين: {السلام} [النساء: 94] بألف ، بمعنى التحية. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: «لمن ألقى إليكم السلم» بمعنى: من استسلم لكم مذعنا لله بالتوحيد مقرا لكم بملتكم. وإنما اخترنا ذلك لاختلاف الرواية في ذلك، فمن راو روى أنه استسلم بأن شهد شهادة الحق وقال: إني مسلم؛ ومن راو روى أنه قال: السلام عليكم، فحياهم تحية الإسلام ، ومن راو روى أنه كان مسلما بإسلام قد تقدم منه قبل قتلهم إياه.

Sección V07/P353–V07/P364Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P353–V07/P364)
Orijinal Metin (AR)

وكل هذه المعاني يجمعها السلم، لأن المسلم مستسلم، والمحيي بتحية الإسلام مستسلم ، والمتشهد شهادة الحق مستسلم لأهل الإسلام، فمعنى السلم جامع جميع المعاني التي رويت في أمر المقتول الذي نزلت في شأنه هذه الآية، وليس كذلك في السلام، لأن السلام لا وجه له في هذا الموضع إلا التحية، فلذلك وصفنا السلم بالصواب. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] فقال بعضهم: معناه: كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السلام 07P363 مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم، كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم منهم، فمن الله عليكم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير، في قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] : تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] تكتمون إيمانكم في المشركين وقال آخرون: معنى ذلك: كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السلم كافرا كنتم كفارا، فهداه كما هداكم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله : {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم} [النساء: 94] كفارا مثله {فتبينوا} [النساء: 94] وأولى هذين القولين بتأويل الآية القول الأول، وهو قول من قال: كذلك كنتم تخفون إيمانكم في قومكم من المشركين وأنتم مقيمين بين أظهرهم، كما كان هذا الذي قتلتموه مقيما بين أظهر قومه من المشركين ، مستخفيا بدينه منهم. وإنما قلنا: هذا التأويل أولى بالصواب؛ لأن الله عز ذكره إنما عاتب الذين قتلوه من أهل الإيمان بعد إلقائه إليهم السلام، ولم يقد به قاتلوه للبس الذي كان دخل في أمره على قاتليه بمقامه بين أظهر قومه من المشركين، وظنهم أنه ألقى السلام إلى المؤمنين تعوذا منهم، ولم يعاتبهم على قتلهم إياه مشركا، فيقال: كما كان كافرا كنتم كفارا؛ بل لا وجه لذلك، لأن الله جل ثناؤه لم يعاتب أحدا من خلقه على قتل محارب لله ولرسوله من أهل الشرك بعد إذنه له بقتله. واختلف أيضا أهل التأويل في تأويل قوله: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] فقال بعضهم: معنى ذلك: فمن الله عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أظهروا الإسلام بعد ما كانوا يكتمونه من أهل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] فأظهر الإسلام " وقال آخرون: معنى ذلك: فمن الله عليكم أيها القاتلون الذي ألقي إليكم 07P365 السلام طلب عرض الحياة الدنيا بالتوبة من قتلكم إياه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: «تاب الله عليكم» وأولى التأويلين في ذلك بالصواب التأويل الذي ذكرته عن سعيد بن جبير ، لما ذكرنا من الدلالة على أن معنى قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] ما وصفنا قبل، فالواجب أن يكون عقيب ذلك: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] فرفع ما كنتم فيه من الخوف من أعدائكم عنكم بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أمكنكم إظهار ما كنتم تستخفون به، من توحيده وعبادته، حذرا من أهل الشرك 07P365

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكل هذه المعاني يجمعها السلم، لأن المسلم مستسلم، والمحيي بتحية الإسلام مستسلم ، والمتشهد شهادة الحق مستسلم لأهل الإسلام، فمعنى السلم جامع جميع المعاني التي رويت في أمر المقتول الذي نزلت في شأنه هذه الآية، وليس كذلك في السلام، لأن السلام لا وجه له في هذا الموضع إلا التحية، فلذلك وصفنا السلم بالصواب. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] فقال بعضهم: معناه: كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السلام 07P363 مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم، كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم منهم، فمن الله عليكم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير، في قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] : تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] تكتمون إيمانكم في المشركين وقال آخرون: معنى ذلك: كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السلم كافرا كنتم كفارا، فهداه كما هداكم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله : {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم} [النساء: 94] كفارا مثله {فتبينوا} [النساء: 94] وأولى هذين القولين بتأويل الآية القول الأول، وهو قول من قال: كذلك كنتم تخفون إيمانكم في قومكم من المشركين وأنتم مقيمين بين أظهرهم، كما كان هذا الذي قتلتموه مقيما بين أظهر قومه من المشركين ، مستخفيا بدينه منهم. وإنما قلنا: هذا التأويل أولى بالصواب؛ لأن الله عز ذكره إنما عاتب الذين قتلوه من أهل الإيمان بعد إلقائه إليهم السلام، ولم يقد به قاتلوه للبس الذي كان دخل في أمره على قاتليه بمقامه بين أظهر قومه من المشركين، وظنهم أنه ألقى السلام إلى المؤمنين تعوذا منهم، ولم يعاتبهم على قتلهم إياه مشركا، فيقال: كما كان كافرا كنتم كفارا؛ بل لا وجه لذلك، لأن الله جل ثناؤه لم يعاتب أحدا من خلقه على قتل محارب لله ولرسوله من أهل الشرك بعد إذنه له بقتله. واختلف أيضا أهل التأويل في تأويل قوله: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] فقال بعضهم: معنى ذلك: فمن الله عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أظهروا الإسلام بعد ما كانوا يكتمونه من أهل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] فأظهر الإسلام " وقال آخرون: معنى ذلك: فمن الله عليكم أيها القاتلون الذي ألقي إليكم 07P365 السلام طلب عرض الحياة الدنيا بالتوبة من قتلكم إياه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: «تاب الله عليكم» وأولى التأويلين في ذلك بالصواب التأويل الذي ذكرته عن سعيد بن جبير ، لما ذكرنا من الدلالة على أن معنى قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] ما وصفنا قبل، فالواجب أن يكون عقيب ذلك: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] فرفع ما كنتم فيه من الخوف من أعدائكم عنكم بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أمكنكم إظهار ما كنتم تستخفون به، من توحيده وعبادته، حذرا من أهل الشرك 07P365

Sección V07/P364–V07/P366Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P364–V07/P366)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} [النساء: 95] يعني جل ثناؤه بقوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون} [النساء: 95] لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله ، المؤثرون الدعة والخفض والقعود في منازلهم على مقاساة حزونة الأسفار والسير في الأرض ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله وقتالهم في طاعة الله، إلا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم، وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها للضرر الذي بهم إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله والمجاهدون في سبيل الله، ومنهاج دينه، لتكون كلمة الله هي العليا، المستفرغون طاقتهم في قتال أعداء الله وأعداء دينهم بأموالهم ، إنفاقا لها فيما أوهن كيد أعداء أهل الإيمان بالله وبأنفسهم، مباشرة بها قتالهم، بما تكون به كلمة الله العالية، وكلمة الذين كفروا السافلة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] ؛ فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة ومكة والشام: «غير أولي الضرر» نصبا، بمعنى: إلا أولي الضرر. وقرأ ذلك عامة قراء أهل العراق والكوفة والبصرة: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] برفع {غير} [الفاتحة: 7] على مذهب النعت للقاعدين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: «غير أولي الضرر» بنصب «غير»، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله: «غير أولي الضرر» نزل بعد قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} استثناء من قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون} ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي 07P367 إسحاق، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ائتوني بالكتف واللوح» . فكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون} وعمرو بن أم مكتوم خلف ظهره، فقال: هل لي من رخصة يا رسول الله؟ فنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] جاء ابن أم مكتوم وكان أعمى، فقال: يا رسول الله، كيف وأنا أعمى؟ فما برح حتى نزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال: " لما نزلت جاء عمرو ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ضرير البصر، فقال: يا رسول الله، ما تأمرني، فإني ضرير البصر؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} [النساء: 95] يعني جل ثناؤه بقوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون} [النساء: 95] لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله ، المؤثرون الدعة والخفض والقعود في منازلهم على مقاساة حزونة الأسفار والسير في الأرض ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله وقتالهم في طاعة الله، إلا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم، وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها للضرر الذي بهم إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله والمجاهدون في سبيل الله، ومنهاج دينه، لتكون كلمة الله هي العليا، المستفرغون طاقتهم في قتال أعداء الله وأعداء دينهم بأموالهم ، إنفاقا لها فيما أوهن كيد أعداء أهل الإيمان بالله وبأنفسهم، مباشرة بها قتالهم، بما تكون به كلمة الله العالية، وكلمة الذين كفروا السافلة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] ؛ فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة ومكة والشام: «غير أولي الضرر» نصبا، بمعنى: إلا أولي الضرر. وقرأ ذلك عامة قراء أهل العراق والكوفة والبصرة: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] برفع {غير} [الفاتحة: 7] على مذهب النعت للقاعدين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: «غير أولي الضرر» بنصب «غير»، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله: «غير أولي الضرر» نزل بعد قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} استثناء من قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون} ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي 07P367 إسحاق، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ائتوني بالكتف واللوح» . فكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون} وعمرو بن أم مكتوم خلف ظهره، فقال: هل لي من رخصة يا رسول الله؟ فنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] جاء ابن أم مكتوم وكان أعمى، فقال: يا رسول الله، كيف وأنا أعمى؟ فما برح حتى نزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال: " لما نزلت جاء عمرو ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ضرير البصر، فقال: يا رسول الله، ما تأمرني، فإني ضرير البصر؟

Sección V07/P366Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P366)
Orijinal Metin (AR)

فأنزل الله هذه الآية، فقال: «ائتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة» حدثني محمد بن إسماعيل بن إسرائيل الدلال الرملي قال: ثنا عبد الله بن محمد 07P368 بن المغيرة قال: ثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء أنه لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] كلمه ابن أم مكتوم، فأنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق أنه سمع البراء يقول في هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي} [النساء: 95] الضرر والمجاهدون في سبيل الله قال: " فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا، فجاء بكتف فكتبها قال: فشكى إليه ابن أم مكتوم ضرارته، فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال شعبة: وأخبرني سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد في هذه الآية: {لا يستوي القاعدون} [النساء: 95] مثل حديث البراء حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} جاء ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله 07P369 ما لي رخصة؟ قال: «لا» قال ابن أم مكتوم: اللهم إني ضرير فرخص. فأنزل الله: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتبها، يعني الكاتب " حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا، فجئت حتى جلست إليه، فحدثنا عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} قال: " فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت. قال: فأنزل عليه وفخذه على فخذي ، فثقلت، فظننت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فقال: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 07P370 الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} ". فجاء عبد الله ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله، ولكن بي من الزمانة ما قد ترى، قد ذهب بصري. قال زيد: فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن يرضها، ثم قال: " اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني عبد الكريم: أن مقسما، مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره قال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] عن بدر والخارجون إلى بدر " حدثنا القاسم قال: ثنا حسين قال: ثني حجاج قال: أخبرني عبد الكريم، أنه سمع مقسما، يحدث عن ابن عباس، أنه سمعه يقول: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] عن بدر والخارجون إلى بدر. لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله ابن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي: يا رسول الله، 07P371 إننا أعميان، فهل لنا رخصة؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأنزل الله هذه الآية، فقال: «ائتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة» حدثني محمد بن إسماعيل بن إسرائيل الدلال الرملي قال: ثنا عبد الله بن محمد 07P368 بن المغيرة قال: ثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء أنه لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] كلمه ابن أم مكتوم، فأنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق أنه سمع البراء يقول في هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي} [النساء: 95] الضرر والمجاهدون في سبيل الله قال: " فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا، فجاء بكتف فكتبها قال: فشكى إليه ابن أم مكتوم ضرارته، فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال شعبة: وأخبرني سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد في هذه الآية: {لا يستوي القاعدون} [النساء: 95] مثل حديث البراء حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} جاء ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله 07P369 ما لي رخصة؟ قال: «لا» قال ابن أم مكتوم: اللهم إني ضرير فرخص. فأنزل الله: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتبها، يعني الكاتب " حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا، فجئت حتى جلست إليه، فحدثنا عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} قال: " فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت. قال: فأنزل عليه وفخذه على فخذي ، فثقلت، فظننت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فقال: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 07P370 الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} ". فجاء عبد الله ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله، ولكن بي من الزمانة ما قد ترى، قد ذهب بصري. قال زيد: فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن يرضها، ثم قال: " اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني عبد الكريم: أن مقسما، مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره قال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] عن بدر والخارجون إلى بدر " حدثنا القاسم قال: ثنا حسين قال: ثني حجاج قال: أخبرني عبد الكريم، أنه سمع مقسما، يحدث عن ابن عباس، أنه سمعه يقول: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] عن بدر والخارجون إلى بدر. لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله ابن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي: يا رسول الله، 07P371 إننا أعميان، فهل لنا رخصة؟

Sección V07/P366Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P366)
Orijinal Metin (AR)

فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} فسمع بذلك عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما أمرت في شأنك بشيء وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة» فقال ابن أم مكتوم: اللهم إني أنشدك بصري. فأنزل الله بعد ذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] والمجاهدون في سبيل الله إلى قوله: {على القاعدين درجة} [النساء: 95] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، قال: نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فقال رجل أعمى: يا نبي الله، فأنا أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد. فنزلت: {غير أولي 07P372 الضرر} [النساء: 95] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد، قال: لما نزلت هذه الآية في الجهاد: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] قال عبد الله ابن أم مكتوم: يا رسول الله إني ضرير كما ترى. فنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] عذر الله أهل العذر من الناس، فقال: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] كان منهم ابن أم مكتوم {والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} [النساء: 95] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] إلى قوله: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] لما ذكر فضل الجهاد قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إني أعمى ولا أطيق الجهاد. فأنزل الله فيه: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ادع لي زيدا وقل له يأتي، أو يجيء، بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، الشك من زهير، اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إن بعيني ضررا. فنزلت قبل أن يبرح {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن رجاء البصري قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن البراء بنحوه، إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادع لي زيدا وليجئني معه بكتف ودواة، أو لوح ودواة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن أبي عبد الرحمن، قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون} [النساء: 95] قال عمرو ابن أم مكتوم: يا رب، ابتليتني فكيف أصنع؟ فنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] 07P374 وكان ابن عباس يقول في معنى: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] نحوا مما قلنا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال: «أهل الضرر» 07P374

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} فسمع بذلك عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما أمرت في شأنك بشيء وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة» فقال ابن أم مكتوم: اللهم إني أنشدك بصري. فأنزل الله بعد ذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] والمجاهدون في سبيل الله إلى قوله: {على القاعدين درجة} [النساء: 95] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، قال: نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فقال رجل أعمى: يا نبي الله، فأنا أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد. فنزلت: {غير أولي 07P372 الضرر} [النساء: 95] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد، قال: لما نزلت هذه الآية في الجهاد: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] قال عبد الله ابن أم مكتوم: يا رسول الله إني ضرير كما ترى. فنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] عذر الله أهل العذر من الناس، فقال: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] كان منهم ابن أم مكتوم {والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} [النساء: 95] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] إلى قوله: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] لما ذكر فضل الجهاد قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إني أعمى ولا أطيق الجهاد. فأنزل الله فيه: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ادع لي زيدا وقل له يأتي، أو يجيء، بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، الشك من زهير، اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إن بعيني ضررا. فنزلت قبل أن يبرح {غير أولي الضرر} [النساء: 95] " حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن رجاء البصري قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن البراء بنحوه، إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادع لي زيدا وليجئني معه بكتف ودواة، أو لوح ودواة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن أبي عبد الرحمن، قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون} [النساء: 95] قال عمرو ابن أم مكتوم: يا رب، ابتليتني فكيف أصنع؟ فنزلت: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] 07P374 وكان ابن عباس يقول في معنى: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] نحوا مما قلنا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال: «أهل الضرر» 07P374

%0
10 Bölüm