Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V07/P578–V07/P580Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P578–V07/P580)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] يعني بذلك جل ثناؤه: ولله ملك جميع ما حوته السموات السبع والأرضون السبع من الأشياء كلها. وإنما ذكر جل ثناؤه بعقب ذلك قوله: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] تنبيها منه خلقه على موضع الرغبة عند فراق أحدهم زوجته، ليفزعوا إليه عند الجزع من الحاجة والفاقة والوحشة بفراق سكنه وزوجته، وتذكيرا منه له أنه الذي له الأشياء كلها وأن من كان له ملك جميع الأشياء فغير متعذر عليه أن يغنيه، وكل ذي فاقة وحاجة، ويؤنس كل ذي وحشة. ثم رجع جل ثناؤه إلى عذل من سعى في أمر بني أبيرق وتوبيخهم ووعيد من فعل ما فعل المرتد منهم فقال: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} [النساء: 131] يقول: ولقد أمرنا أهل الكتاب وهم أهل التوراة والإنجيل وإياكم، يقول: وأمرناكم وقلنا لكم ولهم: {اتقوا الله} [البقرة: 278] يقول: احذروا أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه، {وإن تكفروا} [النساء: 131] يقول: وإن تجحدوا وصيته إياكم أيها المؤمنون فتخالفوها {فإن لله ما في السموات وما في الأرض} يقول: فإنكم لا تضرون بخلافكم وصيته غير أنفسكم ، ولا تعدون في كفركم ذلك أن تكونوا أمثال اليهود والنصارى في نزول عقوبته بكم وحلول غضبه عليكم كما حل بهم، إذ بدلوا عهده ونقضوا ميثاقه، فغير بهم ما كانوا فيه من خفض العيش وأمن السرب، وجعل منهم القردة والخنازير؛ وذلك أن له ملك جميع ما حوته السموات والأرض لا يمتنع عليه شيء أراده بجميعه وبشيء منه من إعزاز من أراد إعزازه وإذلال من أراد إذلاله، وغير ذلك من الأمور كلها، لأن الخلق خلقه بهم إليه الفاقة والحاجة، وبه قوامهم وبقاؤهم وهلاكهم وفناؤهم، وهو الغني الذي لا حاجة تحل به إلى شيء ولا فاقة تنزل به تضطره إليكم أيها الناس ولا إلى غيركم، والحميد الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمد بصنائعه الحميدة إليكم وآلائه الجميلة لديكم، فاستديموا ذلك أيها الناس باتقائه، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن علي، رضي الله عنه: {وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] قال: " غنيا عن خلقه 07P580 {حميدا} [النساء: 131] قال: «مستحمدا إليهم» 07P579 [النساء: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 132] يعني بذلك جل ثناؤه: ولله ملك جميع ما حوته السموات والأرض، وهو القيم بجميعه، والحافظ لذلك كله، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يئوده حفظه وتدبيره. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة: {وكفى بالله وكيلا} [النساء: 132] قال: «حفيظا» فإن قال قائل: وما وجه تكرار قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} في آيتين إحداهما في إثر الأخرى؟ قيل: كرر ذلك لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض في الآيتين، وذلك أن الخبر عنه في إحدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه وغنى بارئه عنه، وفي الأخرى حفظ بارئه إياه به وعلمه به وتدبيره. فإن قال: أفلا قيل: وكان الله غنيا حميدا وكفى بالله وكيلا؟ قيل: إن الذي في الآية التي قال فيها: {وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] مما صلح أن يختم ما ختم به من وصف الله بالغنى وأنه محمود ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير، فلذلك كرر قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} 07P581

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] يعني بذلك جل ثناؤه: ولله ملك جميع ما حوته السموات السبع والأرضون السبع من الأشياء كلها. وإنما ذكر جل ثناؤه بعقب ذلك قوله: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] تنبيها منه خلقه على موضع الرغبة عند فراق أحدهم زوجته، ليفزعوا إليه عند الجزع من الحاجة والفاقة والوحشة بفراق سكنه وزوجته، وتذكيرا منه له أنه الذي له الأشياء كلها وأن من كان له ملك جميع الأشياء فغير متعذر عليه أن يغنيه، وكل ذي فاقة وحاجة، ويؤنس كل ذي وحشة. ثم رجع جل ثناؤه إلى عذل من سعى في أمر بني أبيرق وتوبيخهم ووعيد من فعل ما فعل المرتد منهم فقال: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} [النساء: 131] يقول: ولقد أمرنا أهل الكتاب وهم أهل التوراة والإنجيل وإياكم، يقول: وأمرناكم وقلنا لكم ولهم: {اتقوا الله} [البقرة: 278] يقول: احذروا أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه، {وإن تكفروا} [النساء: 131] يقول: وإن تجحدوا وصيته إياكم أيها المؤمنون فتخالفوها {فإن لله ما في السموات وما في الأرض} يقول: فإنكم لا تضرون بخلافكم وصيته غير أنفسكم ، ولا تعدون في كفركم ذلك أن تكونوا أمثال اليهود والنصارى في نزول عقوبته بكم وحلول غضبه عليكم كما حل بهم، إذ بدلوا عهده ونقضوا ميثاقه، فغير بهم ما كانوا فيه من خفض العيش وأمن السرب، وجعل منهم القردة والخنازير؛ وذلك أن له ملك جميع ما حوته السموات والأرض لا يمتنع عليه شيء أراده بجميعه وبشيء منه من إعزاز من أراد إعزازه وإذلال من أراد إذلاله، وغير ذلك من الأمور كلها، لأن الخلق خلقه بهم إليه الفاقة والحاجة، وبه قوامهم وبقاؤهم وهلاكهم وفناؤهم، وهو الغني الذي لا حاجة تحل به إلى شيء ولا فاقة تنزل به تضطره إليكم أيها الناس ولا إلى غيركم، والحميد الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمد بصنائعه الحميدة إليكم وآلائه الجميلة لديكم، فاستديموا ذلك أيها الناس باتقائه، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن علي، رضي الله عنه: {وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] قال: " غنيا عن خلقه 07P580 {حميدا} [النساء: 131] قال: «مستحمدا إليهم» 07P579 [النساء: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 132] يعني بذلك جل ثناؤه: ولله ملك جميع ما حوته السموات والأرض، وهو القيم بجميعه، والحافظ لذلك كله، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يئوده حفظه وتدبيره. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة: {وكفى بالله وكيلا} [النساء: 132] قال: «حفيظا» فإن قال قائل: وما وجه تكرار قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} في آيتين إحداهما في إثر الأخرى؟ قيل: كرر ذلك لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض في الآيتين، وذلك أن الخبر عنه في إحدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه وغنى بارئه عنه، وفي الأخرى حفظ بارئه إياه به وعلمه به وتدبيره. فإن قال: أفلا قيل: وكان الله غنيا حميدا وكفى بالله وكيلا؟ قيل: إن الذي في الآية التي قال فيها: {وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] مما صلح أن يختم ما ختم به من وصف الله بالغنى وأنه محمود ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير، فلذلك كرر قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} 07P581

Sección V07/P580–V07/P583Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P580–V07/P583)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] يعني بذلك جل ثناؤه: {إن يشأ} [النساء: 133] الله أيها الناس {يذهبكم} [النساء: 133] أي يذهبكم بإهلاككم وإفنائكم {ويأت بآخرين} [النساء: 133] يقول: ويأت بناس آخرين غيركم، لمؤازرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته. {وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] يقول: وكان الله على إهلاككم وإفنائكم، واستبدال آخرين غيركم بكم قديرا، يعني: ذا قدرة على ذلك. وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات الخائنين الذين خانوا الدرع التي وصفنا شأنها ، الذين ذكرهم الله في قوله، {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] وحذر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مثلهم، وأن يفعلوا فعل المرتد منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين، وعرفهم أن من فعل فعله منهم فلن يضر إلا نفسه ولن يوبق بردته غير نفسه، لأنه المحتاج مع جميع ما في السموات وما في الأرض إلى الله، والله الغني عنهم، ثم توعدهم في قوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين} [النساء: 133] بالهلاك والاستئصال إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طعمة المرتد، وباستبدال آخرين غيرهم بهم لنصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبته ومؤازرته على دينه، كما قال في الآية الأخرى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لما نزلت، ضرب بيده على ظهر سلمان، فقال: «هم قوم هذا» يعني عجم الفرس كذلك: حدثت عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم " وقال قتادة في ذلك بما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {إن يشأ يذهبكم} [النساء: 133] : أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا قادر والله ربنا على ذلك، أن يهلك من يشاء من خلقه، ويأتي بآخرين من بعدهم " 07P582 [النساء: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا} [النساء: 134] يعني بذلك جل ثناؤه: {من كان يريد} [النساء: 134] ممن أظهر الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل النفاق الذين يستبطنون الكفر وهم مع ذلك يظهرون الإيمان {ثواب الدنيا} [آل عمران: 145] يعني: عرض الدنيا، بإظهار ما أظهر من الإيمان بلسانه {فعند الله ثواب الدنيا} [النساء: 134] يعني: جزاؤه في الدنيا منها وثوابه فيها، هو ما يصيب من المغنم إذا شهد مع النبي مشهدا، وأمنه على نفسه وذريته وماله، وما أشبه ذلك. وأما ثوابه في الآخرة فنار جهنم . فمعنى الآية: من كان من العاملين في الدنيا من المنافقين يريد بعمله ثواب الدنيا وجزاءها من عمله، فإن الله مجازيه جزاءه في الدنيا من الدنيا، وجزاءه في الآخرة من العقاب والنكال وذلك أن الله قادر على ذلك كله، وهو مالك جميعه، كما قال في الآية الأخرى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [هود: 16] . وإنما عنى بذلك جل ثناؤه الذين سعوا في أمر بني أبيرق، والذين وصفهم في قوله: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 107] ومن كان من نظرائهم في أفعالهم ونفاقهم. وقوله: {وكان الله سميعا بصيرا} [النساء: 134] يعني: وكان الله سميعا لما يقول هؤلاء المنافقون الذين يريدون ثواب الدنيا بأعمالهم ، وإظهارهم للمؤمنين ما يظهرون لهم إذا لقوا المؤمنين وقولهم لهم آمنا. {بصيرا} [النساء: 58] يعني: وكان ذا بصر بهم وبما هم عليه منطوون للمؤمنين فيما يكتمونه ولا يبدونه لهم من الغش والغل الذي في صدورهم. 07P584

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] يعني بذلك جل ثناؤه: {إن يشأ} [النساء: 133] الله أيها الناس {يذهبكم} [النساء: 133] أي يذهبكم بإهلاككم وإفنائكم {ويأت بآخرين} [النساء: 133] يقول: ويأت بناس آخرين غيركم، لمؤازرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته. {وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] يقول: وكان الله على إهلاككم وإفنائكم، واستبدال آخرين غيركم بكم قديرا، يعني: ذا قدرة على ذلك. وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات الخائنين الذين خانوا الدرع التي وصفنا شأنها ، الذين ذكرهم الله في قوله، {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] وحذر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مثلهم، وأن يفعلوا فعل المرتد منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين، وعرفهم أن من فعل فعله منهم فلن يضر إلا نفسه ولن يوبق بردته غير نفسه، لأنه المحتاج مع جميع ما في السموات وما في الأرض إلى الله، والله الغني عنهم، ثم توعدهم في قوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين} [النساء: 133] بالهلاك والاستئصال إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طعمة المرتد، وباستبدال آخرين غيرهم بهم لنصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبته ومؤازرته على دينه، كما قال في الآية الأخرى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لما نزلت، ضرب بيده على ظهر سلمان، فقال: «هم قوم هذا» يعني عجم الفرس كذلك: حدثت عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم " وقال قتادة في ذلك بما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {إن يشأ يذهبكم} [النساء: 133] : أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا قادر والله ربنا على ذلك، أن يهلك من يشاء من خلقه، ويأتي بآخرين من بعدهم " 07P582 [النساء: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا} [النساء: 134] يعني بذلك جل ثناؤه: {من كان يريد} [النساء: 134] ممن أظهر الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل النفاق الذين يستبطنون الكفر وهم مع ذلك يظهرون الإيمان {ثواب الدنيا} [آل عمران: 145] يعني: عرض الدنيا، بإظهار ما أظهر من الإيمان بلسانه {فعند الله ثواب الدنيا} [النساء: 134] يعني: جزاؤه في الدنيا منها وثوابه فيها، هو ما يصيب من المغنم إذا شهد مع النبي مشهدا، وأمنه على نفسه وذريته وماله، وما أشبه ذلك. وأما ثوابه في الآخرة فنار جهنم . فمعنى الآية: من كان من العاملين في الدنيا من المنافقين يريد بعمله ثواب الدنيا وجزاءها من عمله، فإن الله مجازيه جزاءه في الدنيا من الدنيا، وجزاءه في الآخرة من العقاب والنكال وذلك أن الله قادر على ذلك كله، وهو مالك جميعه، كما قال في الآية الأخرى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [هود: 16] . وإنما عنى بذلك جل ثناؤه الذين سعوا في أمر بني أبيرق، والذين وصفهم في قوله: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 107] ومن كان من نظرائهم في أفعالهم ونفاقهم. وقوله: {وكان الله سميعا بصيرا} [النساء: 134] يعني: وكان الله سميعا لما يقول هؤلاء المنافقون الذين يريدون ثواب الدنيا بأعمالهم ، وإظهارهم للمؤمنين ما يظهرون لهم إذا لقوا المؤمنين وقولهم لهم آمنا. {بصيرا} [النساء: 58] يعني: وكان ذا بصر بهم وبما هم عليه منطوون للمؤمنين فيما يكتمونه ولا يبدونه لهم من الغش والغل الذي في صدورهم. 07P584

Sección V07/P583–V07/P585Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P583–V07/P585)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 135] وهذا تقدم من الله تعالى ذكره إلى عباده المؤمنين به وبرسوله أن يفعلوا فعل الذين سعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر بني أبيرق، أن يقوم بالعذر لهم في أصحابه وذبهم عنهم وتحسينهم أمرهم بأنهم أهل فاقة وفقر؛ يقول الله لهم: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} [النساء: 135] يقوله: ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام بالقسط، يعني بالعدل. {شهداء لله} [النساء: 135] والشهداء: جمع شهيد، ونصبت الشهداء على القطع مما في قوله: {قوامين} [النساء: 135] ، من ذكر الذين آمنوا، ومعناه: قوموا بالقسط لله عند شهادتكم، أو حين شهادتكم. {ولو على أنفسكم} [النساء: 135] يقول: ولو كانت شهادتكم على أنفسكم، أو على والديكم أو أقربيكم، فقوموا فيها بالقسط والعدل ، وأقيموها على صحتها بأن تقولوا فيها الحق، ولا تميلوا فيها لغني لغناه على فقير، ولا لفقير لفقره على غني فتجوروا، فإن الله الذي سوى بين حكم الغني والفقير فيما ألزمكم أيها الناس من إقامة الشهادة لكل واحد منهما بالعدل أولى بهما، وأحق منكم، لأنه مالكهما وأولى بهما دونكم، فهو أعلم بما فيه مصلحة كل واحد منهما في ذلك وفي غيره من الأمور كلها منكم، فلذلك أمركم بالتسوية بينهما في الشهادة لهما وعليهما. {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] يقول: " فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في الميل في شهادتكم إذا قمتم بها لغني على فقير أو لفقير على غني إلا أحد الفريقين فتقولوا غير الحق، ولكن قوموا فيه بالقسط وأدوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها بالعدل لمن شهدتم عليه وله. فإن قال قائل: وكيف يقوم بالشهادة على نفسه الشاهد بالقسط، وهل يشهد الشاهد على نفسه؟ قيل: نعم، وذلك أن يكون عليه حق لغيره، فيقر له به، فذلك قيام منه له بالشهادة على نفسه. وهذه الآية عندي تأديب من الله جل ثناؤه عباده المؤمنين أن يفعلوا ما فعله الذين عذروا بني أبيرق في سرقتهم ما سرقوا وخيانتهم ما خانوا من ذكر ما قيل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهادتهم لهم عنده بالصلاح، فقال لهم: إذا قمتم بالشهادة لإنسان أو عليه، فقوموا فيها بالعدل ولو كانت شهادتكم على أنفسكم وآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم، فلا يحملنكم غنى من شهدتم له أو فقره أو قرابته ورحمه منكم على الشهادة له بالزور ولا على ترك الشهادة عليه بالحق وكتمانها.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 135] وهذا تقدم من الله تعالى ذكره إلى عباده المؤمنين به وبرسوله أن يفعلوا فعل الذين سعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر بني أبيرق، أن يقوم بالعذر لهم في أصحابه وذبهم عنهم وتحسينهم أمرهم بأنهم أهل فاقة وفقر؛ يقول الله لهم: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} [النساء: 135] يقوله: ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام بالقسط، يعني بالعدل. {شهداء لله} [النساء: 135] والشهداء: جمع شهيد، ونصبت الشهداء على القطع مما في قوله: {قوامين} [النساء: 135] ، من ذكر الذين آمنوا، ومعناه: قوموا بالقسط لله عند شهادتكم، أو حين شهادتكم. {ولو على أنفسكم} [النساء: 135] يقول: ولو كانت شهادتكم على أنفسكم، أو على والديكم أو أقربيكم، فقوموا فيها بالقسط والعدل ، وأقيموها على صحتها بأن تقولوا فيها الحق، ولا تميلوا فيها لغني لغناه على فقير، ولا لفقير لفقره على غني فتجوروا، فإن الله الذي سوى بين حكم الغني والفقير فيما ألزمكم أيها الناس من إقامة الشهادة لكل واحد منهما بالعدل أولى بهما، وأحق منكم، لأنه مالكهما وأولى بهما دونكم، فهو أعلم بما فيه مصلحة كل واحد منهما في ذلك وفي غيره من الأمور كلها منكم، فلذلك أمركم بالتسوية بينهما في الشهادة لهما وعليهما. {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] يقول: " فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في الميل في شهادتكم إذا قمتم بها لغني على فقير أو لفقير على غني إلا أحد الفريقين فتقولوا غير الحق، ولكن قوموا فيه بالقسط وأدوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها بالعدل لمن شهدتم عليه وله. فإن قال قائل: وكيف يقوم بالشهادة على نفسه الشاهد بالقسط، وهل يشهد الشاهد على نفسه؟ قيل: نعم، وذلك أن يكون عليه حق لغيره، فيقر له به، فذلك قيام منه له بالشهادة على نفسه. وهذه الآية عندي تأديب من الله جل ثناؤه عباده المؤمنين أن يفعلوا ما فعله الذين عذروا بني أبيرق في سرقتهم ما سرقوا وخيانتهم ما خانوا من ذكر ما قيل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهادتهم لهم عنده بالصلاح، فقال لهم: إذا قمتم بالشهادة لإنسان أو عليه، فقوموا فيها بالعدل ولو كانت شهادتكم على أنفسكم وآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم، فلا يحملنكم غنى من شهدتم له أو فقره أو قرابته ورحمه منكم على الشهادة له بالزور ولا على ترك الشهادة عليه بالحق وكتمانها.

Sección V07/P585Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P585)
Orijinal Metin (AR)

وقد قيل: إنها نزلت تأديبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن حسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] قال: " 07P586 نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، واختصم إليه رجلان غني وفقير، وكان ضلعه مع الفقير، يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير، فقال: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] الآية " وقال آخرون في ذلك نحو قولنا إنها نزلت في الشهادة أمرا من الله المؤمنين أن يسووا في قيامهم بشهاداتهم لمن قاموا بها بين الغني والفقير ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء: 135] قال: " أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم، ولا يحابوا غنيا لغناه، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته، وذلك قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] فتذروا الحق فتجوروا " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، في شهادة الوالد لولده وذي القرابة، قال: كان ذلك فيما مضى من السنة في سلف المسلمين، وكانوا يتأولون في ذلك قول الله: {يا أيها الذين آمنوا 07P587 كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} [النساء: 135] الآية، فلم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الأخ لأخيه، ولا الرجل لامرأته، ثم دخل الناس بعد ذلك فظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من أقربائهم وصار ذلك من الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة لم يتهم إلا هؤلاء في آخر الزمان " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] إلى آخر الآية ، قال: " لا يحملك فقر هذا على أن ترحمه فلا تقيم عليه الشهادة، قال: يقول هذا للشاهد " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] الآية ، هذا في الشهادة، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك، أو الوالدين ، أو على ذوي قرابتك، أو أشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وإن الله رضي العدل لنفسه؛ والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض، به يرد الله من الشديد على الضعيف، من الكاذب على الصادق، ومن المبطل على المحق ، وبالعدل يصدق الصادق، ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي، ويوبخه تعالى ربنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناس. يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا، فالله أولى بهما، يقول: أولى بغنيكم وفقيركم. قال: وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام قال: يا رب 07P588 أي شيء وضعت في الأرض أقل؟ قال: «العدل أقل ما وضعت في الأرض، فلا يمنعك غنى غني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم، فإن ذلك عليك من الحق» . وقال جل ثناؤه: {فالله أولى بهما} [النساء: 135] وقد قيل: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] الآية، أريد: فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير ، لأن ذلك منه لا من غيره، فلذلك قال {بهما} [النساء: 135]، ولم يقل: به وقال آخرون: إنما قيل {بهما} [النساء: 135] لأنه قال: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] فلم يقصد فقيرا بعينه ولا غنيا بعينه، وهو مجهول ، وإذا كان مجهولا جاز الرد عليه بالتوحيد والتثنية والجمع.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قيل: إنها نزلت تأديبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن حسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] قال: " 07P586 نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، واختصم إليه رجلان غني وفقير، وكان ضلعه مع الفقير، يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير، فقال: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] الآية " وقال آخرون في ذلك نحو قولنا إنها نزلت في الشهادة أمرا من الله المؤمنين أن يسووا في قيامهم بشهاداتهم لمن قاموا بها بين الغني والفقير ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء: 135] قال: " أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم، ولا يحابوا غنيا لغناه، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته، وذلك قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] فتذروا الحق فتجوروا " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، في شهادة الوالد لولده وذي القرابة، قال: كان ذلك فيما مضى من السنة في سلف المسلمين، وكانوا يتأولون في ذلك قول الله: {يا أيها الذين آمنوا 07P587 كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} [النساء: 135] الآية، فلم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الأخ لأخيه، ولا الرجل لامرأته، ثم دخل الناس بعد ذلك فظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من أقربائهم وصار ذلك من الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة لم يتهم إلا هؤلاء في آخر الزمان " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] إلى آخر الآية ، قال: " لا يحملك فقر هذا على أن ترحمه فلا تقيم عليه الشهادة، قال: يقول هذا للشاهد " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] الآية ، هذا في الشهادة، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك، أو الوالدين ، أو على ذوي قرابتك، أو أشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وإن الله رضي العدل لنفسه؛ والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض، به يرد الله من الشديد على الضعيف، من الكاذب على الصادق، ومن المبطل على المحق ، وبالعدل يصدق الصادق، ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي، ويوبخه تعالى ربنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناس. يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا، فالله أولى بهما، يقول: أولى بغنيكم وفقيركم. قال: وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام قال: يا رب 07P588 أي شيء وضعت في الأرض أقل؟ قال: «العدل أقل ما وضعت في الأرض، فلا يمنعك غنى غني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم، فإن ذلك عليك من الحق» . وقال جل ثناؤه: {فالله أولى بهما} [النساء: 135] وقد قيل: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] الآية، أريد: فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير ، لأن ذلك منه لا من غيره، فلذلك قال {بهما} [النساء: 135]، ولم يقل: به وقال آخرون: إنما قيل {بهما} [النساء: 135] لأنه قال: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] فلم يقصد فقيرا بعينه ولا غنيا بعينه، وهو مجهول ، وإذا كان مجهولا جاز الرد عليه بالتوحيد والتثنية والجمع.

Sección V07/P585Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P585)
Orijinal Metin (AR)

وذكر قائلو هذا القول أنه في قراءة أبي: «فالله أولى بهم» . وقال آخرون: أو بمعنى الواو في هذا الموضع وقال آخرون: جاز تثنية قوله {بهما} [النساء: 135]، لأنهما قد ذكرا كما قيل: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما} [النساء: 12] وقيل: جاز لأنه أضمر فيه من كأنه قيل: إن يكن من خاصم غنيا أو فقيرا، بمعنى: غنيين أو فقيرين، فالله أولى بهما. وتأويل قوله {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] أي عن الحق، فتجوروا بترك إقامة الشهادة 07P589 بالحق. ولو وجه إلى أن معناه: فلا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا عن الحق في إقامة الشهادة بالقسط كان وجها. وقد قيل: معنى ذلك: فلا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما يقال: لا تتبع هواك لترضي ربك، بمعنى: أنهاك عنه كما ترضي ربك بتركه 07P587

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر قائلو هذا القول أنه في قراءة أبي: «فالله أولى بهم» . وقال آخرون: أو بمعنى الواو في هذا الموضع وقال آخرون: جاز تثنية قوله {بهما} [النساء: 135]، لأنهما قد ذكرا كما قيل: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما} [النساء: 12] وقيل: جاز لأنه أضمر فيه من كأنه قيل: إن يكن من خاصم غنيا أو فقيرا، بمعنى: غنيين أو فقيرين، فالله أولى بهما. وتأويل قوله {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] أي عن الحق، فتجوروا بترك إقامة الشهادة 07P589 بالحق. ولو وجه إلى أن معناه: فلا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا عن الحق في إقامة الشهادة بالقسط كان وجها. وقد قيل: معنى ذلك: فلا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما يقال: لا تتبع هواك لترضي ربك، بمعنى: أنهاك عنه كما ترضي ربك بتركه 07P587

Sección V07/P585–V07/P589Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P585–V07/P589)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 135] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى: وإن تلووا أيها الحكام في الحكم لأحد الخصمين على الآخر أو تعرضوا، فإن الله كان بما تعملون خبيرا. ووجهوا معنى الآية إلى أنها نزلت في الحكام على نحو القول الذي ذكرنا عن السدي من قوله: إن الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما ذكرنا قبل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، في قول الله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «هما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي، فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر» وقال آخرون: معنى ذلك: وإن تلووا أيها الشهداء في شهاداتكم فتحرفوها ولا تقيموها، أو تعرضوا عنها فتتركوها ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] يقول: «إن تلووا بألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] إلى قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] يقول: «تلوي لسانك بغير الحق، وهي اللجلجة، فلا تقيم الشهادة على وجهها. والإعراض الترك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن تلووا} [النساء: 135] أي تبدلوا الشهادة {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تكتموها» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وإن تلووا} [النساء: 135] قال: " بتبديل الشهادة، والإعراض: كتمانها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «إن تحرقوا، أو تتركوا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن تلووا أو 07P591 تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تلجلجوا أو تكتموا؛ وهذا في الشهادة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] أما تلووا: فتلوي للشهادة فتحرفها حتى لا تقيمها؛ وأما {تعرضوا} [النساء: 135] : فتعرض عنها فتكتمها وتقول: ليس عندي شهادة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وإن تلووا} [النساء: 135] فتكتموا الشهادة، تلوي: تنقص منها، أو تعرض عنها فتكتمها فتأبى أن تشهد عليه، تقول: أكتم عنه لأنه مسكين أرحمه فتقول: لا أقيم الشهادة عليه، وتقول: هذا غني أبقيه وأرجو ما قبله فلا أشهد عليه، فذلك قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإن تلووا} [النساء: 135] تحرفوا {أو تعرضوا} [النساء: 135] تتركوا " حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا حسن بن عطية، قال: ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية، في قوله: {وإن تلووا} [النساء: 135] قال: " إن تلجلجوا في الشهادة فتفسدوها، {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «فتتركوها» حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن 07P592 جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: " إن تلووا في الشهادة، أن لا تقيموها على وجهها {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تكتموا الشهادة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة أنه كان يقول: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] يعني: تلجلجوا {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تدعها فلا تشهد» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] أما تلووا: فهو أن يلوي الرجل لسانه بغير الحق، يعني في الشهادة " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله: أنه لي الشاهد شهادته لمن يشهد له وعليه؛ وذلك تحريفه إياها لسانه وتركه إقامتها ليبطل بذلك شهادته لمن شهد له وعمن شهد عليه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 135] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى: وإن تلووا أيها الحكام في الحكم لأحد الخصمين على الآخر أو تعرضوا، فإن الله كان بما تعملون خبيرا. ووجهوا معنى الآية إلى أنها نزلت في الحكام على نحو القول الذي ذكرنا عن السدي من قوله: إن الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما ذكرنا قبل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، في قول الله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «هما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي، فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر» وقال آخرون: معنى ذلك: وإن تلووا أيها الشهداء في شهاداتكم فتحرفوها ولا تقيموها، أو تعرضوا عنها فتتركوها ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] يقول: «إن تلووا بألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] إلى قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] يقول: «تلوي لسانك بغير الحق، وهي اللجلجة، فلا تقيم الشهادة على وجهها. والإعراض الترك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن تلووا} [النساء: 135] أي تبدلوا الشهادة {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تكتموها» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وإن تلووا} [النساء: 135] قال: " بتبديل الشهادة، والإعراض: كتمانها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «إن تحرقوا، أو تتركوا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن تلووا أو 07P591 تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تلجلجوا أو تكتموا؛ وهذا في الشهادة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] أما تلووا: فتلوي للشهادة فتحرفها حتى لا تقيمها؛ وأما {تعرضوا} [النساء: 135] : فتعرض عنها فتكتمها وتقول: ليس عندي شهادة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وإن تلووا} [النساء: 135] فتكتموا الشهادة، تلوي: تنقص منها، أو تعرض عنها فتكتمها فتأبى أن تشهد عليه، تقول: أكتم عنه لأنه مسكين أرحمه فتقول: لا أقيم الشهادة عليه، وتقول: هذا غني أبقيه وأرجو ما قبله فلا أشهد عليه، فذلك قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإن تلووا} [النساء: 135] تحرفوا {أو تعرضوا} [النساء: 135] تتركوا " حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا حسن بن عطية، قال: ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية، في قوله: {وإن تلووا} [النساء: 135] قال: " إن تلجلجوا في الشهادة فتفسدوها، {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «فتتركوها» حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن 07P592 جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: " إن تلووا في الشهادة، أن لا تقيموها على وجهها {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تكتموا الشهادة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة أنه كان يقول: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] يعني: تلجلجوا {أو تعرضوا} [النساء: 135] قال: «تدعها فلا تشهد» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء: 135] أما تلووا: فهو أن يلوي الرجل لسانه بغير الحق، يعني في الشهادة " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله: أنه لي الشاهد شهادته لمن يشهد له وعليه؛ وذلك تحريفه إياها لسانه وتركه إقامتها ليبطل بذلك شهادته لمن شهد له وعمن شهد عليه.

Sección V07/P589–V07/P593Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P589–V07/P593)
Orijinal Metin (AR)

وأما إعراضه عنها، فإنه تركه أداءها والقيام بها فلا يشهد بها. وإنما قلنا: هذا التأويل أولى بالصواب ، لأن الله جل ثناؤه قال: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء، وأظهر معاني الشهداء ما ذكرنا من وصفهم بالشهادة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن تلووا} [النساء: 135] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار سوى الكوفة {وإن تلووا} [النساء: 135] بواوين من: لواني الرجل حقي، والقوم يلوونني ديني، وذلك إذا مطلوه، ليا. وقرأ ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة: وإن (تلوا) بواو واحدة؛ ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان: أحدهما أن يكون قارئها أراد همز الواو لانضمامها، ثم أسقط الهمز، فصار إعراب الهمز في اللام إذ أسقطه، وبقيت واو واحدة، كأنه أراد: تلوؤا، ثم حذف الهمز. وإذا عني هذا الوجه كان معناه معنى من قرأ: {وإن تلووا} [النساء: 135] بواوين غير أنه خالف المعروف من كلام العرب، وذلك أن الواو الثانية من قوله: {تلووا} [النساء: 135] واو جمع، وهي علم لمعنى، فلا يصح همزها ثم حذفها بعد همزها، فيبطل علم المعنى الذي له أدخلت الواو المحذوفة. والوجه الآخر: أن يكون قارئها كذلك، أراد: إن تلوا، من الولاية، فيكون معناه: وإن تلوا أمور الناس، أو تتركوا. وهذا معنى إذا وجه القارئ قراءته على ما وصفنا إليه، خارج عن معاني أهل التأويل وما وجه إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون تأويل الآية. فإذا كان فساد ذلك واضحا من كلا وجهيه، فالصواب من القراءة الذي لا يصلح غيره أن يقرأ به عندنا: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء : 135] بمعنى اللي: الذي هو مطل، فيكون تأويل الكلام: وإن تدفعوا القيام بالشهادة على وجهها لمن لزمكم القيام له بها. فتغيروها، وتبدلوا، أو تعرضوا عنها، فتتركوا القيام له بها، كما يلوي الرجل دين الرجل، فيدافعه بأدائه إليه على ما أوجب عليه له مطلا منه له، كما قال الأعشى: [+البحر الكامل] يلوينني ديني النهار وأقتضي ديني إذا وقذ النعاس الرقدا وأما تأويل قوله: {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 128] فإنه أراد: فإن الله كان بما تعملون من إقامتكم الشهادة وتحريفكم إياها وإعراضكم عنها بكتمانكموها، خبيرا، يعني: ذا خبرة وعلم به، يحفظ ذلك منكم عليكم حتى يجازيكم به جزاءكم في الآخرة، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته ، يقول: فاتقوا ربكم في ذلك 07P594

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما إعراضه عنها، فإنه تركه أداءها والقيام بها فلا يشهد بها. وإنما قلنا: هذا التأويل أولى بالصواب ، لأن الله جل ثناؤه قال: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء، وأظهر معاني الشهداء ما ذكرنا من وصفهم بالشهادة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن تلووا} [النساء: 135] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار سوى الكوفة {وإن تلووا} [النساء: 135] بواوين من: لواني الرجل حقي، والقوم يلوونني ديني، وذلك إذا مطلوه، ليا. وقرأ ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة: وإن (تلوا) بواو واحدة؛ ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان: أحدهما أن يكون قارئها أراد همز الواو لانضمامها، ثم أسقط الهمز، فصار إعراب الهمز في اللام إذ أسقطه، وبقيت واو واحدة، كأنه أراد: تلوؤا، ثم حذف الهمز. وإذا عني هذا الوجه كان معناه معنى من قرأ: {وإن تلووا} [النساء: 135] بواوين غير أنه خالف المعروف من كلام العرب، وذلك أن الواو الثانية من قوله: {تلووا} [النساء: 135] واو جمع، وهي علم لمعنى، فلا يصح همزها ثم حذفها بعد همزها، فيبطل علم المعنى الذي له أدخلت الواو المحذوفة. والوجه الآخر: أن يكون قارئها كذلك، أراد: إن تلوا، من الولاية، فيكون معناه: وإن تلوا أمور الناس، أو تتركوا. وهذا معنى إذا وجه القارئ قراءته على ما وصفنا إليه، خارج عن معاني أهل التأويل وما وجه إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون تأويل الآية. فإذا كان فساد ذلك واضحا من كلا وجهيه، فالصواب من القراءة الذي لا يصلح غيره أن يقرأ به عندنا: {وإن تلووا أو تعرضوا} [النساء : 135] بمعنى اللي: الذي هو مطل، فيكون تأويل الكلام: وإن تدفعوا القيام بالشهادة على وجهها لمن لزمكم القيام له بها. فتغيروها، وتبدلوا، أو تعرضوا عنها، فتتركوا القيام له بها، كما يلوي الرجل دين الرجل، فيدافعه بأدائه إليه على ما أوجب عليه له مطلا منه له، كما قال الأعشى: [+البحر الكامل] يلوينني ديني النهار وأقتضي ديني إذا وقذ النعاس الرقدا وأما تأويل قوله: {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 128] فإنه أراد: فإن الله كان بما تعملون من إقامتكم الشهادة وتحريفكم إياها وإعراضكم عنها بكتمانكموها، خبيرا، يعني: ذا خبرة وعلم به، يحفظ ذلك منكم عليكم حتى يجازيكم به جزاءكم في الآخرة، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته ، يقول: فاتقوا ربكم في ذلك 07P594

Sección V07/P593–V07/P595Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P593–V07/P595)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 136] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء: 136] يعني بذلك جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا} [النساء: 136] بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدقوا بما جاءوهم به من عند الله {آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] يقول: " صدقوا بالله، وبمحمد رسوله، أنه لله رسول مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم. {والكتاب الذي نزل على رسوله} [النساء: 136] يقول: وصدقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن. {والكتاب الذي أنزل من قبل} [النساء: 136] يقول: " وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل. فإن قال قائل: وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه وقد سماهم مؤمنين؟ قيل: إنه جل ثناؤه لم يسمهم مؤمنين، وإنما وصفهم بأنهم آمنوا، وذلك وصف لهم بخصوص من التصديق، وذلك أنهم كانوا صنفين: أهل توراة مصدقين بها وبمن جاء بها، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما؛ وصنف أهل إنجيل وهم مصدقون به وبالتوراة وسائر الكتب، مكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان. فقال جل ثناؤه لهم: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] يعني: بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل {آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] محمد صلى الله عليه وسلم، {والكتاب الذي نزل على رسوله} [النساء: 136] فإنكم قد علمتم أن محمدا رسول الله تجدون صفته في كتبكم {والكتاب الذي أنزل من قبل} [النساء: 136] الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذبون، لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به، فآمنوا بكتابكم في اتباعكم محمدا ، وإلا فأنتم به كافرون. فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به ، بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله: {يا أيها الدين آمنوا} وأما قوله: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر} [النساء: 136] فإن معناه: ومن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فيجحد نبوته، فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، لأن جحود الشيء من ذلك بمعنى جحوده جميعه؛ وذلك لأنه لا يصح إيمان أحد من الخلق إلا بالإيمان بما أمره الله بالإيمان به، والكفر بشيء منه كفر بجميعه ، فلذلك قال: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر} [النساء: 136] بعقب خطابه أهل الكتاب، وأمره إياهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم تهديدا منه لهم، وهم مقرون بوحدانية الله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر سوى محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الفرقان. وأما قوله: {فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء: 116] فإنه يعني: فقد ذهب عن قصد السبيل، وجار عن محجة الطريق إلى المهالك ذهابا وجورا بعيدا، لأن كفر من كفر بذلك خروج منه عن دين الله الذي شرعه لعباده، والخروج عن دين الله: الهلاك الذي فيه البوار، والضلال عن الهدى هو الضلال 07P596

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 136] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء: 136] يعني بذلك جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا} [النساء: 136] بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدقوا بما جاءوهم به من عند الله {آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] يقول: " صدقوا بالله، وبمحمد رسوله، أنه لله رسول مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم. {والكتاب الذي نزل على رسوله} [النساء: 136] يقول: وصدقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن. {والكتاب الذي أنزل من قبل} [النساء: 136] يقول: " وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل. فإن قال قائل: وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه وقد سماهم مؤمنين؟ قيل: إنه جل ثناؤه لم يسمهم مؤمنين، وإنما وصفهم بأنهم آمنوا، وذلك وصف لهم بخصوص من التصديق، وذلك أنهم كانوا صنفين: أهل توراة مصدقين بها وبمن جاء بها، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما؛ وصنف أهل إنجيل وهم مصدقون به وبالتوراة وسائر الكتب، مكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان. فقال جل ثناؤه لهم: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] يعني: بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل {آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] محمد صلى الله عليه وسلم، {والكتاب الذي نزل على رسوله} [النساء: 136] فإنكم قد علمتم أن محمدا رسول الله تجدون صفته في كتبكم {والكتاب الذي أنزل من قبل} [النساء: 136] الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذبون، لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به، فآمنوا بكتابكم في اتباعكم محمدا ، وإلا فأنتم به كافرون. فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به ، بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله: {يا أيها الدين آمنوا} وأما قوله: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر} [النساء: 136] فإن معناه: ومن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فيجحد نبوته، فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، لأن جحود الشيء من ذلك بمعنى جحوده جميعه؛ وذلك لأنه لا يصح إيمان أحد من الخلق إلا بالإيمان بما أمره الله بالإيمان به، والكفر بشيء منه كفر بجميعه ، فلذلك قال: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر} [النساء: 136] بعقب خطابه أهل الكتاب، وأمره إياهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم تهديدا منه لهم، وهم مقرون بوحدانية الله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر سوى محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الفرقان. وأما قوله: {فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء: 116] فإنه يعني: فقد ذهب عن قصد السبيل، وجار عن محجة الطريق إلى المهالك ذهابا وجورا بعيدا، لأن كفر من كفر بذلك خروج منه عن دين الله الذي شرعه لعباده، والخروج عن دين الله: الهلاك الذي فيه البوار، والضلال عن الهدى هو الضلال 07P596

Sección V07/P595–V07/P598Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P595–V07/P598)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: إن الذين آمنوا بموسى {ثم كفروا} [النساء: 137] به {ثم آمنوا} [النساء: 137] : يعني النصارى بعيسى {ثم كفروا} [النساء : 137] به {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] بمحمد {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن 07P597 الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] وهم اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة، ثم كفرت؛ وآمنت النصارى بالإنجيل، ثم كفرت؛ وكفرهم به: تركهم إياه، ثم ازدادوا كفرا بالفرقان وبمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال الله: {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] يقول: «لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هدى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا: الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] قال: " هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة، ثم كفروا. ثم ذكر النصارى، ثم قال: {ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] يقول: «آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم» وقال آخرون: بل عنى بذلك: أهل النفاق أنهم آمنوا ثم ارتدوا، ثم آمنوا ثم ارتدوا، ثم ازدادوا كفرا بموتهم على كفرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] قال: " كنا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك من كان مثلهم {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «تموا على كفرهم حتى ماتوا» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «ماتوا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «حتى ماتوا» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء : 137] الآية، قال: هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين ، وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفرا بعد ذلك " وقال آخرون: بل هم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] قال: «هم اليهود والنصارى أذنبوا في شركهم ، ثم تابوا فلم تقبل توبتهم، ولو تابوا من الشرك لقبل منهم» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عني بذلك أهل 07P599 الكتاب الذين أقروا بحكم التوراة، ثم كذبوا بخلافهم إياه، ثم أقر من أقر منهم بعيسى والإنجيل، ثم كذب به بخلافه إياه، ثم كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان، فازداد بتكذيبه به كفرا على كفره وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويل هذه الآية، لأن الآية قبلها في قصص أهل الكتابين ، أعني قوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] ولا دلالة تدل على أن قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] منقطع معناه من معنى ما قبله، فإلحاقه بما قبله أولى حتى تأتي دلالة دالة على انقطاعه منه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: إن الذين آمنوا بموسى {ثم كفروا} [النساء: 137] به {ثم آمنوا} [النساء: 137] : يعني النصارى بعيسى {ثم كفروا} [النساء : 137] به {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] بمحمد {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن 07P597 الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] وهم اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة، ثم كفرت؛ وآمنت النصارى بالإنجيل، ثم كفرت؛ وكفرهم به: تركهم إياه، ثم ازدادوا كفرا بالفرقان وبمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال الله: {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] يقول: «لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هدى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا: الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] قال: " هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة، ثم كفروا. ثم ذكر النصارى، ثم قال: {ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] يقول: «آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم» وقال آخرون: بل عنى بذلك: أهل النفاق أنهم آمنوا ثم ارتدوا، ثم آمنوا ثم ارتدوا، ثم ازدادوا كفرا بموتهم على كفرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] قال: " كنا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك من كان مثلهم {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «تموا على كفرهم حتى ماتوا» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «ماتوا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «حتى ماتوا» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء : 137] الآية، قال: هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين ، وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفرا بعد ذلك " وقال آخرون: بل هم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] قال: «هم اليهود والنصارى أذنبوا في شركهم ، ثم تابوا فلم تقبل توبتهم، ولو تابوا من الشرك لقبل منهم» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عني بذلك أهل 07P599 الكتاب الذين أقروا بحكم التوراة، ثم كذبوا بخلافهم إياه، ثم أقر من أقر منهم بعيسى والإنجيل، ثم كذب به بخلافه إياه، ثم كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان، فازداد بتكذيبه به كفرا على كفره وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويل هذه الآية، لأن الآية قبلها في قصص أهل الكتابين ، أعني قوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] ولا دلالة تدل على أن قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] منقطع معناه من معنى ما قبله، فإلحاقه بما قبله أولى حتى تأتي دلالة دالة على انقطاعه منه.

Sección V07/P598–V07/P600Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P598–V07/P600)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله: {لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] فإنه يعني: لم يكن الله ليستر عليهم كفرهم وذنوبهم بعفوه عن العقوبة لهم عليه، ولكنه يفضحهم على رءوس الأشهاد. {ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] يقول: " ولم يكن ليسددهم لإصابة طريق الحق فيوفقهم لها، ولكنه يخذلهم عنها عقوبة لهم على عظيم جرمهم وجراءتهم على ربهم. وقد ذهب قوم إلى أن المرتد يستتاب ثلاثا انتزاعا منهم بهذه الآية، وخالفهم على ذلك آخرون ذكر من قال يستتاب ثلاثا: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن علي، عليه السلام، قال: إن كنت لمستتيب المرتد ثلاثا. ثم قرأ هذه الآية {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] حدثنا ابن وكيع، قال : ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن علي رضي الله عنه: يستتاب المرتد ثلاثا، ثم قرأ: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عمر، قال: «يستتاب المرتد ثلاثا» وقال آخرون: يستتاب كلما ارتد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عمن سمع إبراهيم، قال: «يستتاب المرتد كلما ارتد» قال أبو جعفر: وفي قيام الحجة بأن المرتد يستتاب المرة الأولى، الدليل الواضح على أن حكم كل مرة ارتد فيها عن الإسلام حكم المرة الأولى في أن توبته مقبولة، وأن إسلامه حقن له دمه؛ لأن العلة التي حقنت دمه في المرة الأولى إسلامه، فغير جائز أن توجد العلة التي من أجلها كان دمه محقونا في الحالة الأولى ثم يكون دمه مباحا مع وجودها، إلا أن يفرق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ما يجب التسليم له من أصل محكم، فيخرج حكم القياس حينئذ 07P600

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله: {لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] فإنه يعني: لم يكن الله ليستر عليهم كفرهم وذنوبهم بعفوه عن العقوبة لهم عليه، ولكنه يفضحهم على رءوس الأشهاد. {ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] يقول: " ولم يكن ليسددهم لإصابة طريق الحق فيوفقهم لها، ولكنه يخذلهم عنها عقوبة لهم على عظيم جرمهم وجراءتهم على ربهم. وقد ذهب قوم إلى أن المرتد يستتاب ثلاثا انتزاعا منهم بهذه الآية، وخالفهم على ذلك آخرون ذكر من قال يستتاب ثلاثا: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن علي، عليه السلام، قال: إن كنت لمستتيب المرتد ثلاثا. ثم قرأ هذه الآية {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] حدثنا ابن وكيع، قال : ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن علي رضي الله عنه: يستتاب المرتد ثلاثا، ثم قرأ: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عمر، قال: «يستتاب المرتد ثلاثا» وقال آخرون: يستتاب كلما ارتد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عمن سمع إبراهيم، قال: «يستتاب المرتد كلما ارتد» قال أبو جعفر: وفي قيام الحجة بأن المرتد يستتاب المرة الأولى، الدليل الواضح على أن حكم كل مرة ارتد فيها عن الإسلام حكم المرة الأولى في أن توبته مقبولة، وأن إسلامه حقن له دمه؛ لأن العلة التي حقنت دمه في المرة الأولى إسلامه، فغير جائز أن توجد العلة التي من أجلها كان دمه محقونا في الحالة الأولى ثم يكون دمه مباحا مع وجودها، إلا أن يفرق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ما يجب التسليم له من أصل محكم، فيخرج حكم القياس حينئذ 07P600

%0
10 Bölüm

Preguntas