Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V01/P512–V01/P517Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P512–V01/P517)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدم ثم عرضها على الملائكة فقال ابن عباس ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " علم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها " وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 01P515 وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء " وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: " {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء " وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم الحرمي، عن محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن خصيف، عن مجاهد، قال: «علمه اسم الغراب والحمامة، واسم كل شيء» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: «علمه اسم كل شيء، حتى البعير والبقرة والشاة» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس، قال: «علمه اسم القصعة والفسوة والفسية» وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس: " {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: حتى الفسوة والفسية " حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: " في قول الله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء حتى الهنة والهنية والفسوة والضرطة " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم بن كليب، قال: قال ابن عباس: «علمه القصعة من القصيعة، والفسوة من الفسية» وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] حتى بلغ: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم. فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه وألجأه إلى جنسه " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال علمه اسم كل 01P517 شيء: هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة، قالا: " علمه اسم كل شيء: هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه " وحدثت عن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «اسم كل شيء» وقال آخرون: علم آدم الأسماء كلها أسماء الملائكة ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: قوله: " {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: أسماء الملائكة " وقال آخرون: إنما علمه أسماء ذريته كلها ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: أسماء ذريته أجمعين " وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل على صحته ظاهر التلاوة قول من قال في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] إنها أسماء ذريته وأسماء الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدم ثم عرضها على الملائكة فقال ابن عباس ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " علم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها " وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 01P515 وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء " وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: " {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء " وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم الحرمي، عن محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن خصيف، عن مجاهد، قال: «علمه اسم الغراب والحمامة، واسم كل شيء» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: «علمه اسم كل شيء، حتى البعير والبقرة والشاة» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس، قال: «علمه اسم القصعة والفسوة والفسية» وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس: " {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: حتى الفسوة والفسية " حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: " في قول الله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء حتى الهنة والهنية والفسوة والضرطة " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم بن كليب، قال: قال ابن عباس: «علمه القصعة من القصيعة، والفسوة من الفسية» وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] حتى بلغ: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم. فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه وألجأه إلى جنسه " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال علمه اسم كل 01P517 شيء: هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة، قالا: " علمه اسم كل شيء: هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه " وحدثت عن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «اسم كل شيء» وقال آخرون: علم آدم الأسماء كلها أسماء الملائكة ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: قوله: " {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: أسماء الملائكة " وقال آخرون: إنما علمه أسماء ذريته كلها ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] قال: أسماء ذريته أجمعين " وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل على صحته ظاهر التلاوة قول من قال في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] إنها أسماء ذريته وأسماء الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق.

Sección V01/P517–V01/P518Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P517–V01/P518)
Orijinal Metin (AR)

وذلك أن الله جل ثناؤه قال: {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] يعني بذلك أعيان المسمين بالأسماء التي علمها آدم، ولا تكاد العرب تكني بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة؛ وأما إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق، سوى من وصفنا، فإنها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت: عرضهن، أو عرضها. وكذلك تفعل إذا كنت عن أصناف من الخلق، كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم، وفيها أسماء بني آدم والملائكة، فإنها تكني عنها بما وصفنا من الهاء والنون، أو الهاء والألف. وربما كنت عنها إذ كان كذلك بالهاء والميم، كما قال جل ثناؤه: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] فكنى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة فيها الآدمي وغيره. وذلك وإن كان جائزا فإن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا من إخراجهم كناية أسماء أجناس الأمم إذا اختلطت بالهاء والألف، أو الهاء والنون. فلذلك قلت: أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء التي علمها آدم أسماء أعيان بني آدم وأسماء الملائكة. وإن كان ما قال ابن عباس جائزا على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه} [النور: 45] الآية. وقد ذكر أنها في حرف ابن مسعود: «ثم عرضهن» ، وأنها في حرف أبي: «ثم عرضها» . ولعل ابن عباس تأول ما تأول من قوله: علمه اسم كل شيء حتى الفسوة والفسية على قراءة أبي فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أبي. وتأويل ابن عباس على ما حكي عن أبي من قراءته غير مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب على نحو ما تقدم وصفي ذلك 01P519

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذلك أن الله جل ثناؤه قال: {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] يعني بذلك أعيان المسمين بالأسماء التي علمها آدم، ولا تكاد العرب تكني بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة؛ وأما إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق، سوى من وصفنا، فإنها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت: عرضهن، أو عرضها. وكذلك تفعل إذا كنت عن أصناف من الخلق، كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم، وفيها أسماء بني آدم والملائكة، فإنها تكني عنها بما وصفنا من الهاء والنون، أو الهاء والألف. وربما كنت عنها إذ كان كذلك بالهاء والميم، كما قال جل ثناؤه: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] فكنى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة فيها الآدمي وغيره. وذلك وإن كان جائزا فإن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا من إخراجهم كناية أسماء أجناس الأمم إذا اختلطت بالهاء والألف، أو الهاء والنون. فلذلك قلت: أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء التي علمها آدم أسماء أعيان بني آدم وأسماء الملائكة. وإن كان ما قال ابن عباس جائزا على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه} [النور: 45] الآية. وقد ذكر أنها في حرف ابن مسعود: «ثم عرضهن» ، وأنها في حرف أبي: «ثم عرضها» . ولعل ابن عباس تأول ما تأول من قوله: علمه اسم كل شيء حتى الفسوة والفسية على قراءة أبي فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أبي. وتأويل ابن عباس على ما حكي عن أبي من قراءته غير مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب على نحو ما تقدم وصفي ذلك 01P519

Sección V01/P518–V01/P521Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P518–V01/P521)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: قد تقدم ذكرنا التأويل الذي هو أولى بالآية على قراءتنا ورسم مصحفنا، وأن قوله: {ثم عرضهم} [البقرة: 31] بالدلالة على بني آدم والملائكة أولى منه بالدلالة على أجناس الخلق كلها، وإن كان غير فاسد أن يكون دالا على 01P520 جميع أصناف الأمم للعلل التي وصفنا. ويعني جل ثناؤه بقوله: {ثم عرضهم} [البقرة: 31] ثم عرض أهل الأسماء على الملائكة. وقد اختلف المفسرون في تأويل قوله: {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] نحو اختلافهم في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] وسأذكر قول من انتهى إلينا عنه فيه قول حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] ثم عرض هذه الأسماء؛ يعني أسماء جميع الأشياء التي علمها آدم من أصناف جميع الخلق " وحدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ثم عرضهم} [البقرة: 31] ثم عرض الخلق على الملائكة " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " أسماء ذريته كلها أخذهم من ظهره. قال: ثم عرضهم على الملائكة " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 01P521 قتادة: " {ثم عرضهم} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ثم عرضهم} [البقرة: 31] عرض أصحاب الأسماء على الملائكة " وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن خصيف، عن مجاهد: " {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] يعني عرض الأسماء الحمامة والغراب " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر عن الحسن، وقتادة، قالا: «علمه اسم كل شيء هذه الخيل وهذه البغال وما أشبه ذلك، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة» 01P521 [البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {أنبئوني} [البقرة: 31] أخبروني كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {أنبئوني} [البقرة: 31] يقول: أخبروني بأسماء، هؤلاء " 01P522 ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الوافر] وأنبأه المنبئ أن حيا حلول من حرام أو جذام يعني بقوله أنبأه: أخبره وأعلمه 01P521 [البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] قال: بأسماء هذه التي حدثت بها آدم " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد: " {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] يقول: بأسماء هؤلاء التي حدثت بها آدم " 01P522

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: قد تقدم ذكرنا التأويل الذي هو أولى بالآية على قراءتنا ورسم مصحفنا، وأن قوله: {ثم عرضهم} [البقرة: 31] بالدلالة على بني آدم والملائكة أولى منه بالدلالة على أجناس الخلق كلها، وإن كان غير فاسد أن يكون دالا على 01P520 جميع أصناف الأمم للعلل التي وصفنا. ويعني جل ثناؤه بقوله: {ثم عرضهم} [البقرة: 31] ثم عرض أهل الأسماء على الملائكة. وقد اختلف المفسرون في تأويل قوله: {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] نحو اختلافهم في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] وسأذكر قول من انتهى إلينا عنه فيه قول حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] ثم عرض هذه الأسماء؛ يعني أسماء جميع الأشياء التي علمها آدم من أصناف جميع الخلق " وحدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ثم عرضهم} [البقرة: 31] ثم عرض الخلق على الملائكة " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " أسماء ذريته كلها أخذهم من ظهره. قال: ثم عرضهم على الملائكة " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 01P521 قتادة: " {ثم عرضهم} [البقرة: 31] قال: علمه اسم كل شيء ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ثم عرضهم} [البقرة: 31] عرض أصحاب الأسماء على الملائكة " وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن خصيف، عن مجاهد: " {ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31] يعني عرض الأسماء الحمامة والغراب " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر عن الحسن، وقتادة، قالا: «علمه اسم كل شيء هذه الخيل وهذه البغال وما أشبه ذلك، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة» 01P521 [البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {أنبئوني} [البقرة: 31] أخبروني كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {أنبئوني} [البقرة: 31] يقول: أخبروني بأسماء، هؤلاء " 01P522 ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الوافر] وأنبأه المنبئ أن حيا حلول من حرام أو جذام يعني بقوله أنبأه: أخبره وأعلمه 01P521 [البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] قال: بأسماء هذه التي حدثت بها آدم " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد: " {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] يقول: بأسماء هؤلاء التي حدثت بها آدم " 01P522

Sección V01/P521–V01/P524Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P521–V01/P524)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في ذلك فحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض 01P523 خليفة " وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة، قالا: " {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية تأويل ابن عباس ومن قال بقوله. ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيتها الملائكة القائلون: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] من غيرنا، أم منا؟ فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؛ إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته، وأفسدوا فيها ، وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس. فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم عليكم من خلقي وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعلمه غيركم بتعليمي إياه، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بعد، وبما هو مستتر من الأمور التي هي موجودة عن أعينكم أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي. وهذا الفعل من الله جل ثناؤه بملائكته الذين قالوا له: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] من جهة عتابه جل ذكره إياهم، نظير قوله جل جلاله لنبيه نوح صلوات الله عليه، إذ قال: {رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين} [هود: 45] لا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين. فكذلك الملائكة سألت ربها أن تكون خلفاءه في الأرض يسبحوه ويقدسوه فيها، إذ كان ذرية من أخبرهم أنه جاعله في الأرض خليفة، يفسدون فيها، ويسفكون الدماء، فقال لهم جل ذكره: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني بذلك إني أعلم أن بعضكم فاتح المعاصي وخاتمها، وهو إبليس، منكرا بذلك تعالى ذكره قولهم. ثم عرفهم موضع هفوتهم في قيلهم ما قالوا من ذلك، بتعريفهم قصور علمهم عما هم له شاهدون عيانا، فكيف بما لم يروه ولم يخبروا عنه بعرضه ما عرض عليهم من خلقه الموجودين يومئذ، وقيله لهم: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أنكم إن استخلفتكم في أرضي سبحتموني وقدستموني، وإن استخلفت فيها غيركم عصاني ذريته، وأفسدوا وسفكوا الدماء. فلما اتضح لهم موضع خطأ قيلهم، وبدت لهم هفوة زلتهم أنابوا إلى الله بالتوبة فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] فسارعوا الرجعة من الهفوة، وبادروا الإنابة من الزلة، كما قال نوح حين عوتب في مسألته، فقيل له: لا تسألن ما ليس لك به علم {رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [هود: 47] وكذلك فعل كل مسدد للحق موفق له، سريعة إلى الحق إنابته، قريبة إليه أوبته. وقد زعم بعض نحويي أهل البصرة أن قوله: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] لم يكن ذلك لأن الملائكة ادعوا شيئا، إنما أخبر الله عن جهلهم بعلم الغيب وعلمه بذلك وفضله، فقال: أنبئوني إن كنتم صادقين؛ كما يقول الرجل للرجل: أنبئني بهذا إن كنت تعلم، وهو يعلم أنه لا يعلم؛ يريد أنه جاهل.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في ذلك فحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض 01P523 خليفة " وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة، قالا: " {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية تأويل ابن عباس ومن قال بقوله. ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيتها الملائكة القائلون: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] من غيرنا، أم منا؟ فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؛ إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته، وأفسدوا فيها ، وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس. فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم عليكم من خلقي وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعلمه غيركم بتعليمي إياه، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بعد، وبما هو مستتر من الأمور التي هي موجودة عن أعينكم أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي. وهذا الفعل من الله جل ثناؤه بملائكته الذين قالوا له: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] من جهة عتابه جل ذكره إياهم، نظير قوله جل جلاله لنبيه نوح صلوات الله عليه، إذ قال: {رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين} [هود: 45] لا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين. فكذلك الملائكة سألت ربها أن تكون خلفاءه في الأرض يسبحوه ويقدسوه فيها، إذ كان ذرية من أخبرهم أنه جاعله في الأرض خليفة، يفسدون فيها، ويسفكون الدماء، فقال لهم جل ذكره: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني بذلك إني أعلم أن بعضكم فاتح المعاصي وخاتمها، وهو إبليس، منكرا بذلك تعالى ذكره قولهم. ثم عرفهم موضع هفوتهم في قيلهم ما قالوا من ذلك، بتعريفهم قصور علمهم عما هم له شاهدون عيانا، فكيف بما لم يروه ولم يخبروا عنه بعرضه ما عرض عليهم من خلقه الموجودين يومئذ، وقيله لهم: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أنكم إن استخلفتكم في أرضي سبحتموني وقدستموني، وإن استخلفت فيها غيركم عصاني ذريته، وأفسدوا وسفكوا الدماء. فلما اتضح لهم موضع خطأ قيلهم، وبدت لهم هفوة زلتهم أنابوا إلى الله بالتوبة فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] فسارعوا الرجعة من الهفوة، وبادروا الإنابة من الزلة، كما قال نوح حين عوتب في مسألته، فقيل له: لا تسألن ما ليس لك به علم {رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [هود: 47] وكذلك فعل كل مسدد للحق موفق له، سريعة إلى الحق إنابته، قريبة إليه أوبته. وقد زعم بعض نحويي أهل البصرة أن قوله: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] لم يكن ذلك لأن الملائكة ادعوا شيئا، إنما أخبر الله عن جهلهم بعلم الغيب وعلمه بذلك وفضله، فقال: أنبئوني إن كنتم صادقين؛ كما يقول الرجل للرجل: أنبئني بهذا إن كنت تعلم، وهو يعلم أنه لا يعلم؛ يريد أنه جاهل.

Sección V01/P524–V01/P525Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P524–V01/P525)
Orijinal Metin (AR)

وهذا قول إذا تدبره متدبر علم أن بعضه مفسد بعضا، وذلك أن قائله زعم أن الله جل ثناؤه قال للملائكة إذ عرض عليهم أهل الأسماء: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] وهو يعلم أنهم لا يعلمون، ولا هم ادعوا علم شيء يوجب أن يوبخوا بهذا القول. وزعم أن قوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] نظير قول الرجل للرجل: أنبئني بهذا إن كنت تعلم، وهو يعلم أنه لا يعلم؛ يريد أنه جاهل. ولا شك أن معنى قوله: إذ كنتم صادقين إنما هو إن كنتم صادقين، إما في قولكم، وإما في فعلكم؛ لأن الصدق في كلام العرب إنما هو صدق في الخبر لا في العلم؛ وذلك أنه غير معقول في لغة من اللغات أن يقال صدق الرجل بمعنى علم. فإذا كان ذلك كذلك فقد وجب أن يكون الله جل ثناؤه قال للملائكة على تأويل قول هذا الذي حكينا قوله في هذه الآية: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] وهو يعلم أنهم غير صادقين يريد بذلك أنهم كاذبون. وذلك هو عين ما أنكره، لأنه زعم أن الملائكة لم تدع شيئا فكيف جاز أن يقال لهم: إن كنتم صادقين فأنبئوني بأسماء هؤلاء؟ هذا مع خروج هذا القول الذي حكيناه عن صاحبه من أقوال جميع المتقدمين والمتأخرين من أهل التأويل والتفسير. وقد حكي عن بعض أهل التفسير أنه كان يتأول قوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] بمعنى: إذ كنتم صادقين. ولو كانت إن بمعنى إذ في هذا الموضع لوجب أن تكون قراءتها بفتح ألفها ، لأن إذ إذا تقدمها فعل مستقبل صارت علة للفعل وسببا له، وذلك كقول القائل: أقوم إذ قمت، فمعناه: أقوم من أجل أنك قمت، والأمر بمعنى الاستقبال. فمعنى الكلام لو كانت إن بمعنى إذ: أنبئوني بأسماء هؤلاء من أجل أنكم صادقون. فإذا وضعت إن مكان ذلك، قيل: أنبئوني بأسماء هؤلاء أن كنتم صادقين. مفتوحة الألف، وفي إجماع جميع قراء أهل الإسلام على كسر الألف من إن دليل واضح على خطأ تأويل من تأول إن بمعنى إذ في هذا الموضع 01P526

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا قول إذا تدبره متدبر علم أن بعضه مفسد بعضا، وذلك أن قائله زعم أن الله جل ثناؤه قال للملائكة إذ عرض عليهم أهل الأسماء: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] وهو يعلم أنهم لا يعلمون، ولا هم ادعوا علم شيء يوجب أن يوبخوا بهذا القول. وزعم أن قوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] نظير قول الرجل للرجل: أنبئني بهذا إن كنت تعلم، وهو يعلم أنه لا يعلم؛ يريد أنه جاهل. ولا شك أن معنى قوله: إذ كنتم صادقين إنما هو إن كنتم صادقين، إما في قولكم، وإما في فعلكم؛ لأن الصدق في كلام العرب إنما هو صدق في الخبر لا في العلم؛ وذلك أنه غير معقول في لغة من اللغات أن يقال صدق الرجل بمعنى علم. فإذا كان ذلك كذلك فقد وجب أن يكون الله جل ثناؤه قال للملائكة على تأويل قول هذا الذي حكينا قوله في هذه الآية: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] وهو يعلم أنهم غير صادقين يريد بذلك أنهم كاذبون. وذلك هو عين ما أنكره، لأنه زعم أن الملائكة لم تدع شيئا فكيف جاز أن يقال لهم: إن كنتم صادقين فأنبئوني بأسماء هؤلاء؟ هذا مع خروج هذا القول الذي حكيناه عن صاحبه من أقوال جميع المتقدمين والمتأخرين من أهل التأويل والتفسير. وقد حكي عن بعض أهل التفسير أنه كان يتأول قوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] بمعنى: إذ كنتم صادقين. ولو كانت إن بمعنى إذ في هذا الموضع لوجب أن تكون قراءتها بفتح ألفها ، لأن إذ إذا تقدمها فعل مستقبل صارت علة للفعل وسببا له، وذلك كقول القائل: أقوم إذ قمت، فمعناه: أقوم من أجل أنك قمت، والأمر بمعنى الاستقبال. فمعنى الكلام لو كانت إن بمعنى إذ: أنبئوني بأسماء هؤلاء من أجل أنكم صادقون. فإذا وضعت إن مكان ذلك، قيل: أنبئوني بأسماء هؤلاء أن كنتم صادقين. مفتوحة الألف، وفي إجماع جميع قراء أهل الإسلام على كسر الألف من إن دليل واضح على خطأ تأويل من تأول إن بمعنى إذ في هذا الموضع 01P526

Sección V01/P525–V01/P528Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P525–V01/P528)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ذكره عن ملائكته بالأوبة إليه، وتسليم علم ما لم يعلموه له، وتبريهم من أن يعلموا أو يعلم أحد شيئا إلا ما علمه تعالى ذكره. وفي هذه الآيات الثلاث العبرة لمن اعتبر، والذكرى لمن ادكر، والبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، عما أودع الله جل ثناؤه آي هذا القرآن من لطائف الحكم التي تعجز عن أوصافها الألسن. وذلك أن الله جل ثناؤه احتج فيها لنبيه صلى الله عليه وسلم على من كان بين ظهرانيه من يهود بني إسرائيل بإطلاعه إياه من علوم الغيب التي لم يكن جل ثناؤه أطلع عليها من خلقه إلا خاصا، ولم يكن مدركا علمه إلا بالإنباء والإخبار، لتتقرر عندهم صحة نبوته، ويعلموا أن ما أتاهم به فمن عنده، ودل فيها على أن كل مخبر خبرا عما قد كان أو عما هو كائن مما لم يكن ولم يأته به خبر ولم يوضع له على صحته برهان فمتقول ما يستوجب به من ربه العقوبة. ألا ترى أن الله جل ذكره رد على ملائكته قيلهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] وعرفهم أن قيل ذلك لم يكن جائزا لهم بما عرفهم من قصور علمهم عند عرضه ما عرض عليهم من أهل الأسماء، فقال: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] فلم يكن لهم مفزع إلا الإقرار بالعجز والتبري إليه أن يعلموا إلا ما علمهم بقولهم: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] فكان في ذلك أوضح الدلالة وأبين الحجة على كذب مقالة كل من ادعى شيئا من علوم الغيب من الحزاة والكهنة والعافة والمنجمة. وذكر بها الذين وصفنا أمرهم من أهل الكتاب سوالف نعمه على آبائهم، وأياديه عند أسلافهم، عند إنابتهم إليه، وإقبالهم إلى طاعته؛ مستعطفهم بذلك إلى الرشاد، ومستعتبهم به إلى النجاة، وحذرهم بالإصرار والتمادي في البغي والضلال، حلول العقاب بهم نظير ما أحل بعدوه إبليس، إذ تمادى في الغي والخسار قال: وأما تأويل قوله: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] فهو كما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: قالوا: " {سبحانك} [البقرة: 32] تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تبنا إليك، لا علم لنا إلا ما علمتنا: تبرءوا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم " وسبحان مصدر لا تصرف له، ومعناه: نسبحك كأنهم قالوا: نسبحك تسبيحا، وننزهك تنزيها، ونبرئك من أن نعلم شيئا غير ما علمتنا 01P528 [البقرة: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: إنك أنت يا ربنا العليم من غير تعليم 01P529 بجميع ما قد كان وما وهو كائن، والعالم للغيوب دون جميع خلقك. وذلك أنهم نفوا عن أنفسهم بقولهم: {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] أن يكون لهم علم إلا ما علمهم ربهم، وأثبتوا ما نفوا عن أنفسهم من ذلك لربهم بقولهم: {إنك أنت العليم} [البقرة: 32] يعنون بذلك العالم من غير تعليم، إذ كان من سواك لا يعلم شيئا إلا بتعليم غيره إياه. والحكيم: هو ذو الحكمة كما حدثني به المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {العليم} [البقرة: 32] : الذي قد كمل في علمه؛ و {الحكيم} [البقرة: 32] : الذي قد كمل في حكمه " وقد قيل: إن معنى الحكيم: الحاكم، كما أن العليم بمعنى العالم، والخبير بمعنى الخابر 01P529

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ذكره عن ملائكته بالأوبة إليه، وتسليم علم ما لم يعلموه له، وتبريهم من أن يعلموا أو يعلم أحد شيئا إلا ما علمه تعالى ذكره. وفي هذه الآيات الثلاث العبرة لمن اعتبر، والذكرى لمن ادكر، والبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، عما أودع الله جل ثناؤه آي هذا القرآن من لطائف الحكم التي تعجز عن أوصافها الألسن. وذلك أن الله جل ثناؤه احتج فيها لنبيه صلى الله عليه وسلم على من كان بين ظهرانيه من يهود بني إسرائيل بإطلاعه إياه من علوم الغيب التي لم يكن جل ثناؤه أطلع عليها من خلقه إلا خاصا، ولم يكن مدركا علمه إلا بالإنباء والإخبار، لتتقرر عندهم صحة نبوته، ويعلموا أن ما أتاهم به فمن عنده، ودل فيها على أن كل مخبر خبرا عما قد كان أو عما هو كائن مما لم يكن ولم يأته به خبر ولم يوضع له على صحته برهان فمتقول ما يستوجب به من ربه العقوبة. ألا ترى أن الله جل ذكره رد على ملائكته قيلهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] وعرفهم أن قيل ذلك لم يكن جائزا لهم بما عرفهم من قصور علمهم عند عرضه ما عرض عليهم من أهل الأسماء، فقال: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] فلم يكن لهم مفزع إلا الإقرار بالعجز والتبري إليه أن يعلموا إلا ما علمهم بقولهم: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] فكان في ذلك أوضح الدلالة وأبين الحجة على كذب مقالة كل من ادعى شيئا من علوم الغيب من الحزاة والكهنة والعافة والمنجمة. وذكر بها الذين وصفنا أمرهم من أهل الكتاب سوالف نعمه على آبائهم، وأياديه عند أسلافهم، عند إنابتهم إليه، وإقبالهم إلى طاعته؛ مستعطفهم بذلك إلى الرشاد، ومستعتبهم به إلى النجاة، وحذرهم بالإصرار والتمادي في البغي والضلال، حلول العقاب بهم نظير ما أحل بعدوه إبليس، إذ تمادى في الغي والخسار قال: وأما تأويل قوله: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] فهو كما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: قالوا: " {سبحانك} [البقرة: 32] تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تبنا إليك، لا علم لنا إلا ما علمتنا: تبرءوا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم " وسبحان مصدر لا تصرف له، ومعناه: نسبحك كأنهم قالوا: نسبحك تسبيحا، وننزهك تنزيها، ونبرئك من أن نعلم شيئا غير ما علمتنا 01P528 [البقرة: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: إنك أنت يا ربنا العليم من غير تعليم 01P529 بجميع ما قد كان وما وهو كائن، والعالم للغيوب دون جميع خلقك. وذلك أنهم نفوا عن أنفسهم بقولهم: {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] أن يكون لهم علم إلا ما علمهم ربهم، وأثبتوا ما نفوا عن أنفسهم من ذلك لربهم بقولهم: {إنك أنت العليم} [البقرة: 32] يعنون بذلك العالم من غير تعليم، إذ كان من سواك لا يعلم شيئا إلا بتعليم غيره إياه. والحكيم: هو ذو الحكمة كما حدثني به المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {العليم} [البقرة: 32] : الذي قد كمل في علمه؛ و {الحكيم} [البقرة: 32] : الذي قد كمل في حكمه " وقد قيل: إن معنى الحكيم: الحاكم، كما أن العليم بمعنى العالم، والخبير بمعنى الخابر 01P529

Sección V01/P528–V01/P530Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P528–V01/P530)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال أبو جعفر: إن الله جل ثناؤه عرف ملائكته الذين سألوه أن يجعلهم الخلفاء في الأرض ووصفوا أنفسهم بطاعته والخضوع لأمره دون غيرهم الذين يفسدون فيها ويسفكون الدماء، أنهم من الجهل بمواقع تدبيره ومحل قضائه، قبل إطلاعه إياهم عليه، على نحو جهلهم بأسماء الذين عرضهم عليهم، إذ كان ذلك مما لم يعلمهم فيعلموه، وأنهم وغيرهم من العباد لا يعلمون من العلم إلا ما علمهم إياه ربهم، وأنه يخص بما شاء من العلم من شاء من الخلق ويمنعه منهم من شاء كما علم آدم أسماء ما عرض على الملائكة ومنعهم من علمها إلا بعد تعليمه إياهم فأما تأويل قوله: {قال يا آدم أنبئهم} [البقرة: 33] يقول: أخبر الملائكة. والهاء والميم في قوله: {أنبئهم} [البقرة: 33] عائدتان على الملائكة، وقوله: {بأسمائهم} [البقرة: 33] يعني بأسماء الذين عرضهم على الملائكة. والهاء والميم اللتان في أسمائهم كناية عن ذكر هؤلاء التي في قوله: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] {فلما أنبأهم} [البقرة: 33] يقول: فلما أخبر آدم الملائكة بأسماء الذين عرضهم عليهم، فلم يعرفوا أسماءهم، وأيقنوا خطأ قيلهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] وأنهم قد هفوا في ذلك وقالوا ما لا يعلمون كيفية وقوع قضاء ربهم في ذلك، لو وقع على ما نطقوا به قال لهم ربهم {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض} والغيب: هو ما غاب عن أبصارهم فلم يعاينوه، توبيخا من الله جل ثناؤه لهم بذلك على ما سلف من قيلهم وفرط منهم من خطأ مسألتهم كما حدثنا به، محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] يقول: أخبرهم بأسمائهم {فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم} [البقرة: 33] أيها الملائكة خاصة {إني أعلم غيب السموات والأرض} ولا يعلمه غيري " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قصة الملائكة 01P531 وآدم، فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته؛ فكذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني. قال: وسبق من الله: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] قال: ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه. قال: فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا لآدم بالفضل "

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال أبو جعفر: إن الله جل ثناؤه عرف ملائكته الذين سألوه أن يجعلهم الخلفاء في الأرض ووصفوا أنفسهم بطاعته والخضوع لأمره دون غيرهم الذين يفسدون فيها ويسفكون الدماء، أنهم من الجهل بمواقع تدبيره ومحل قضائه، قبل إطلاعه إياهم عليه، على نحو جهلهم بأسماء الذين عرضهم عليهم، إذ كان ذلك مما لم يعلمهم فيعلموه، وأنهم وغيرهم من العباد لا يعلمون من العلم إلا ما علمهم إياه ربهم، وأنه يخص بما شاء من العلم من شاء من الخلق ويمنعه منهم من شاء كما علم آدم أسماء ما عرض على الملائكة ومنعهم من علمها إلا بعد تعليمه إياهم فأما تأويل قوله: {قال يا آدم أنبئهم} [البقرة: 33] يقول: أخبر الملائكة. والهاء والميم في قوله: {أنبئهم} [البقرة: 33] عائدتان على الملائكة، وقوله: {بأسمائهم} [البقرة: 33] يعني بأسماء الذين عرضهم على الملائكة. والهاء والميم اللتان في أسمائهم كناية عن ذكر هؤلاء التي في قوله: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] {فلما أنبأهم} [البقرة: 33] يقول: فلما أخبر آدم الملائكة بأسماء الذين عرضهم عليهم، فلم يعرفوا أسماءهم، وأيقنوا خطأ قيلهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] وأنهم قد هفوا في ذلك وقالوا ما لا يعلمون كيفية وقوع قضاء ربهم في ذلك، لو وقع على ما نطقوا به قال لهم ربهم {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض} والغيب: هو ما غاب عن أبصارهم فلم يعاينوه، توبيخا من الله جل ثناؤه لهم بذلك على ما سلف من قيلهم وفرط منهم من خطأ مسألتهم كما حدثنا به، محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] يقول: أخبرهم بأسمائهم {فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم} [البقرة: 33] أيها الملائكة خاصة {إني أعلم غيب السموات والأرض} ولا يعلمه غيري " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قصة الملائكة 01P531 وآدم، فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته؛ فكذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني. قال: وسبق من الله: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] قال: ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه. قال: فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا لآدم بالفضل "

Sección V01/P530Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P530)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] يقول: ما تظهرون {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية. يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] فهذا الذي أبدوا {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: " قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال: ما أسر إبليس في نفسه " وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، " في قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر أن لا يسجد لآدم " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحجاج الأنماطي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن بن دينار: قال للحسن ونحن جلوس عنده في منزله: " يا أبا سعيد أرأيت قول الله للملائكة {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] ما الذي كتمت الملائكة؟ فقال الحسن: إن الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجيبا، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء، فأقبل بعضهم إلى بعض، وأسروا ذلك بينهم، فقالوا: وما يهمكم من هذا المخلوق إن الله لم يخلق خلقا إلا كنا أكرم عليه منه " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال: أسروا بينهم فقالوا 01P533 يخلق الله ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا ونحن أكرم عليه منه " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] فكان الذي أبدوا حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن معنى قوله: {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] وأعلم مع علمي غيب السموات والأرض ما تظهرون بألسنتكم {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] وما كنتم تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوه، وهو قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] والذي كانوا يكتمونه ما كان منطويا عليه إبليس من الخلاف على الله في أمره والتكبر عن طاعته؛ لأنه لا خلاف بين جميع أهل التأويل أن تأويل ذلك غير خارج من أحد الوجهين اللذين وصفت، وهو ما قلنا. والآخر ما ذكرنا من قول الحسن وقتادة. ومن قال: إن معنى ذلك كتمان الملائكة بينهم لن يخلق الله خلقا إلا كنا أكرم عليه منه؛ فإذ كان لا قول في 01P534 تأويل ذلك إلا أحد القولين اللذين وصفت ثم كان أحدهما غير موجودة على صحته الدلالة من الوجه الذي يجب التسليم له صح الوجه الآخر.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] يقول: ما تظهرون {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية. يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] فهذا الذي أبدوا {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: " قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال: ما أسر إبليس في نفسه " وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، " في قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر أن لا يسجد لآدم " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحجاج الأنماطي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن بن دينار: قال للحسن ونحن جلوس عنده في منزله: " يا أبا سعيد أرأيت قول الله للملائكة {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] ما الذي كتمت الملائكة؟ فقال الحسن: إن الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجيبا، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء، فأقبل بعضهم إلى بعض، وأسروا ذلك بينهم، فقالوا: وما يهمكم من هذا المخلوق إن الله لم يخلق خلقا إلا كنا أكرم عليه منه " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] قال: أسروا بينهم فقالوا 01P533 يخلق الله ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا ونحن أكرم عليه منه " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] فكان الذي أبدوا حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن معنى قوله: {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] وأعلم مع علمي غيب السموات والأرض ما تظهرون بألسنتكم {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] وما كنتم تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوه، وهو قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] والذي كانوا يكتمونه ما كان منطويا عليه إبليس من الخلاف على الله في أمره والتكبر عن طاعته؛ لأنه لا خلاف بين جميع أهل التأويل أن تأويل ذلك غير خارج من أحد الوجهين اللذين وصفت، وهو ما قلنا. والآخر ما ذكرنا من قول الحسن وقتادة. ومن قال: إن معنى ذلك كتمان الملائكة بينهم لن يخلق الله خلقا إلا كنا أكرم عليه منه؛ فإذ كان لا قول في 01P534 تأويل ذلك إلا أحد القولين اللذين وصفت ثم كان أحدهما غير موجودة على صحته الدلالة من الوجه الذي يجب التسليم له صح الوجه الآخر.

Sección V01/P530Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P530)
Orijinal Metin (AR)

فالذي حكي عن الحسن وقتادة ومن قال بقولهما في تأويل ذلك غير موجودة الدلالة على صحته من الكتاب ولا من خبر يجب به حجة. والذي قاله ابن عباس يدل على صحته خبر الله جل ثناؤه عن إبليس وعصيانه إياه إذ دعاه إلى السجود لآدم، فأبى واستكبر، وإظهاره لسائر الملائكة من معصيته وكبره ما كان له كاتما قبل ذلك. فإن ظن ظان أن الخبر عن كتمان الملائكة ما كانوا يكتمونه لما كان خارجا مخرج الخبر عن الجميع كان غير جائز أن يكون ما روي في تأويل ذلك عن ابن عباس ومن قال بقوله من أن ذلك خبر عن كتمان إبليس الكبر والمعصية صحيحا، فقد ظن غير الصواب؛ وذلك أن من شأن العرب إذا أخبرت خبرا عن بعض جماعة بغير تسمية شخص بعينه أن تخرج الخبر عنه مخرج الخبر عن جميعهم، وذلك كقولهم: قتل الجيش وهزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض منهم، وهزم الواحد أو البعض، فتخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم كما قال جل ثناؤه: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [الحجرات: 4] ذكر أن الذي نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فيه، كان رجلا من جماعة بني تميم، كانوا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخرج الخبر عنه مخرج الخبر عن الجماعة، فكذلك قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] أخرج الخبر مخرج الخبر عن الجميع، والمراد به الواحد منهم 01P533

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالذي حكي عن الحسن وقتادة ومن قال بقولهما في تأويل ذلك غير موجودة الدلالة على صحته من الكتاب ولا من خبر يجب به حجة. والذي قاله ابن عباس يدل على صحته خبر الله جل ثناؤه عن إبليس وعصيانه إياه إذ دعاه إلى السجود لآدم، فأبى واستكبر، وإظهاره لسائر الملائكة من معصيته وكبره ما كان له كاتما قبل ذلك. فإن ظن ظان أن الخبر عن كتمان الملائكة ما كانوا يكتمونه لما كان خارجا مخرج الخبر عن الجميع كان غير جائز أن يكون ما روي في تأويل ذلك عن ابن عباس ومن قال بقوله من أن ذلك خبر عن كتمان إبليس الكبر والمعصية صحيحا، فقد ظن غير الصواب؛ وذلك أن من شأن العرب إذا أخبرت خبرا عن بعض جماعة بغير تسمية شخص بعينه أن تخرج الخبر عنه مخرج الخبر عن جميعهم، وذلك كقولهم: قتل الجيش وهزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض منهم، وهزم الواحد أو البعض، فتخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم كما قال جل ثناؤه: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [الحجرات: 4] ذكر أن الذي نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فيه، كان رجلا من جماعة بني تميم، كانوا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخرج الخبر عنه مخرج الخبر عن الجماعة، فكذلك قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] أخرج الخبر مخرج الخبر عن الجميع، والمراد به الواحد منهم 01P533

Sección V01/P530–V01/P535Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P530–V01/P535)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} [البقرة: 34] قال أبو جعفر: أما قوله: {وإذ قلنا} [البقرة: 34] فمعطوف على قوله: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] كأنه قال جل ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل معددا عليهم نعمه، ومذكرهم آلاءه على نحو الذي وصفنا فيما مضى قبل: اذكروا فعلي بكم إذ أنعمت عليكم، فخلقت لكم ما في الأرض جميعا، وإذ قلت للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، فكرمت أباكم آدم بما أتيته من علمي وفضلي وكرامتي، وإذ أسجدت له ملائكتي فسجدوا له. ثم استثنى من جميعهم إبليس، فدل باستثنائه إياه منهم على أنه منهم، وأنه ممن قد أمر بالسجود معهم، كما قال جل ثناؤه: {إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] فأخبر جل ثناؤه أنه قد أمر إبليس فيمن أمره من الملائكة بالسجود لآدم. ثم استثناه جل ثناؤه مما أخبر عنهم أنهم فعلوه من السجود لآدم، فأخرجه من الصفة التي وصفهم بها من الطاعة لأمره ونفى عنه ما أثبته لملائكته من السجود لعبده آدم. ثم اختلف أهل التأويل فيه هل هو من الملائكة أم هو من غيرهم؟ فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " كان إبليس من حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الحن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة. قال: فكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنا من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: «كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما، فذلك دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون حنا» وحدثنا به ابن حميد، مرة أخرى، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس، وغيره، بنحوه، إلا أنه قال: «كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض وعمارها، وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة» وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، 01P537 وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «جعل إبليس على ملك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة، وكان إبليس مع ملكه خازنا» وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا حسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض. قال: قال ابن عباس: وقوله: {كان من الجن} [الكهف: 50] ، إنما يسمى بالجنان أنه كان خازنا عليها، كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} [البقرة: 34] قال أبو جعفر: أما قوله: {وإذ قلنا} [البقرة: 34] فمعطوف على قوله: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] كأنه قال جل ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل معددا عليهم نعمه، ومذكرهم آلاءه على نحو الذي وصفنا فيما مضى قبل: اذكروا فعلي بكم إذ أنعمت عليكم، فخلقت لكم ما في الأرض جميعا، وإذ قلت للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، فكرمت أباكم آدم بما أتيته من علمي وفضلي وكرامتي، وإذ أسجدت له ملائكتي فسجدوا له. ثم استثنى من جميعهم إبليس، فدل باستثنائه إياه منهم على أنه منهم، وأنه ممن قد أمر بالسجود معهم، كما قال جل ثناؤه: {إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] فأخبر جل ثناؤه أنه قد أمر إبليس فيمن أمره من الملائكة بالسجود لآدم. ثم استثناه جل ثناؤه مما أخبر عنهم أنهم فعلوه من السجود لآدم، فأخرجه من الصفة التي وصفهم بها من الطاعة لأمره ونفى عنه ما أثبته لملائكته من السجود لعبده آدم. ثم اختلف أهل التأويل فيه هل هو من الملائكة أم هو من غيرهم؟ فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " كان إبليس من حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الحن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة. قال: فكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنا من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: «كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما، فذلك دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون حنا» وحدثنا به ابن حميد، مرة أخرى، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس، وغيره، بنحوه، إلا أنه قال: «كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض وعمارها، وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة» وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، 01P537 وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «جعل إبليس على ملك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة، وكان إبليس مع ملكه خازنا» وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا حسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض. قال: قال ابن عباس: وقوله: {كان من الجن} [الكهف: 50] ، إنما يسمى بالجنان أنه كان خازنا عليها، كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري.

%0
10 Bölüm