Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V07/P689Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P689)
Orijinal Metin (AR)

فقال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق " حدثنا ابن عبد الرحيم قال: ثنا عمرو، قال: ثنا زهير، عن يحيى، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن جزء بن جابر ، أنه سمع كعبا يقول: لما كلم الله موسى بالألسنة قبل لسانه، طفق موسى يقول: أي رب، إني لا أفقه هذا. حتى كلمه الله آخر الألسنة بمثل لسانه، فقال موسى: أي رب هذا كلامك؟ قال الله: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال: يا رب ، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق " 07P692

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق " حدثنا ابن عبد الرحيم قال: ثنا عمرو، قال: ثنا زهير، عن يحيى، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن جزء بن جابر ، أنه سمع كعبا يقول: لما كلم الله موسى بالألسنة قبل لسانه، طفق موسى يقول: أي رب، إني لا أفقه هذا. حتى كلمه الله آخر الألسنة بمثل لسانه، فقال موسى: أي رب هذا كلامك؟ قال الله: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال: يا رب ، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق " 07P692

Sección V07/P689–V07/P694Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P689–V07/P694)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 165] يعني جل ثناؤه بذلك: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} [النساء: 163] ومن ذكر من الرسل {رسلا} [النساء: 165] فنصب به الرسل على القطع من أسماء الأنبياء الذين ذكر أسماءهم {مبشرين} [البقرة: 213] يقول: " أرسلتهم رسلا إلى خلقي وعبادي مبشرين بثوابي من أطاعني واتبع أمري وصدق رسلي {ومنذرين} [البقرة: 213] عقابي من عصاني وخالف أمري وكذب رسلي {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] يقول: " أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين، لئلا يحتج من كفر بي وعبد الأنداد من دوني، أو ضل عن سبيلي بأن يقول إن أردت عقابه: {لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] فقطع حجة كل مبطل ألحد في توحيده وخالف أمره بجميع معاني الحجج القاطعة عذره، إعذارا منه بذلك إليهم، لتكون لله الحجة البالغة عليهم وعلى جميع خلقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسلا " {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] يقول: " ولم يزل الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على كفره به ومعصيته إياه بعد تثبيته حجته عليه برسله وأدلته، حكيما في تدبيره فيهم ما دبره 07P693 [النساء: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] يعني بذلك جل ثناؤه: إن يكفر بالذي أوحينا إليك يا محمد اليهود الذين سألوك أن تنزل عليهم كتابا من السماء، وقالوا لك: ما أنزل الله على بشر من شيء فكذبوك فقد كذبوا، ما الأمر كما قالوا: لكن الله يشهد بتنزيله إليك ما أنزله من كتابه ووحيه، أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خيرته من خلقه وصفيه من عباده، ويشهد لك بذلك ملائكته، فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك {وكفى بالله شهيدا} [النساء: 79] يقول: " وحسبك بالله شاهدا على صدقك دون ما سواه من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك لم يضرك تكذيب من كذبك. وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباعه، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوته، فجحدوا نبوته وأنكروا معرفته. ذكر الخبر بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس، عن محمد بن إسحاق ، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من يهود، فقال لهم: «إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله» فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] " 07P695 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عصابة من اليهود، ثم ذكر نحوه حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] شهود والله غير متهمة " 07P695

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 165] يعني جل ثناؤه بذلك: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} [النساء: 163] ومن ذكر من الرسل {رسلا} [النساء: 165] فنصب به الرسل على القطع من أسماء الأنبياء الذين ذكر أسماءهم {مبشرين} [البقرة: 213] يقول: " أرسلتهم رسلا إلى خلقي وعبادي مبشرين بثوابي من أطاعني واتبع أمري وصدق رسلي {ومنذرين} [البقرة: 213] عقابي من عصاني وخالف أمري وكذب رسلي {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] يقول: " أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين، لئلا يحتج من كفر بي وعبد الأنداد من دوني، أو ضل عن سبيلي بأن يقول إن أردت عقابه: {لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] فقطع حجة كل مبطل ألحد في توحيده وخالف أمره بجميع معاني الحجج القاطعة عذره، إعذارا منه بذلك إليهم، لتكون لله الحجة البالغة عليهم وعلى جميع خلقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسلا " {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] يقول: " ولم يزل الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على كفره به ومعصيته إياه بعد تثبيته حجته عليه برسله وأدلته، حكيما في تدبيره فيهم ما دبره 07P693 [النساء: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] يعني بذلك جل ثناؤه: إن يكفر بالذي أوحينا إليك يا محمد اليهود الذين سألوك أن تنزل عليهم كتابا من السماء، وقالوا لك: ما أنزل الله على بشر من شيء فكذبوك فقد كذبوا، ما الأمر كما قالوا: لكن الله يشهد بتنزيله إليك ما أنزله من كتابه ووحيه، أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خيرته من خلقه وصفيه من عباده، ويشهد لك بذلك ملائكته، فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك {وكفى بالله شهيدا} [النساء: 79] يقول: " وحسبك بالله شاهدا على صدقك دون ما سواه من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك لم يضرك تكذيب من كذبك. وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباعه، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوته، فجحدوا نبوته وأنكروا معرفته. ذكر الخبر بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس، عن محمد بن إسحاق ، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من يهود، فقال لهم: «إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله» فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] " 07P695 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عصابة من اليهود، ثم ذكر نحوه حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] شهود والله غير متهمة " 07P695

Sección V07/P694–V07/P696Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P694–V07/P696)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء: 167] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين جحدوا يا محمد نبوتك بعد علمهم بها من أهل الكتاب الذين اقتصصت عليك قصتهم، وأنكروا أن يكون الله جل ثناؤه أوحى إليك كتابه {وصدوا عن سبيل الله} [النساء: 167] يعني عن الدين الذي بعثك الله به إلى خلقه وهو الإسلام. وكان صدهم عنه: قيلهم للناس الذين يسألونهم عن محمد من أهل الشرك: ما نجد صفة محمد في كتابنا، وادعاءهم أنهم عهد إليهم أن النبوة لا تكون إلا في ولد هارون ومن ذرية داود، وما أشبه ذلك من الأمور التي كانوا يثبطون الناس بها عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق به وبما جاء به من عند الله. وقوله: {قد ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء: 167] يعني: قد جاروا عن قصد الطريق جورا شديدا، وزالوا عن المحجة، وإنما يعني جل ثناؤه بجورهم عن المحجة ، وضلالهم عنها: إخطاءهم دين الله الذي ارتضاه لعباده وابتعث به رسله ، يقول: من جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصد عما بعث به من الملة من قبل منه، فقد ضل فذهب عن الدين الذي هو دين الله الذي ابتعث به أنبياءه ضلالا بعيدا 07P696 [النساء: 168_169] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 168_169] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين جحدوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكفروا بالله بجحود ذلك وظلموا بمقامهم على الكفر، على علم منهم بظلمهم عباد الله، وحسدا للعرب، وبغيا على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، {لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] يعني: لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم بتركه عقوبتهم عليها، ولكنه يفضحهم بها بعقوبته إياهم عليها. {ولا ليهديهم طريقا} [النساء: 168] يقول: " ولم يكن الله تعالى ذكره ليهدي هؤلاء الذين كفروا وظلموا، الذين وصفنا صفتهم، فيوفقهم لطريق من الطرق التي ينالون بها ثواب الله، ويصلون بلزومهم إياه إلى الجنة ، ولكنه يخذلهم عن ذلك، حتى يسلكوا طريق جهنم، وإنما كنى بذكر الطريق عن الدين؛ وإنما معنى الكلام: لم يكن الله ليوفقهم للإسلام، ولكنه يخذلهم عنه إلى طريق جهنم، وهو الكفر، يعني: حتى يكفروا بالله ورسله فيدخلوا جهنم خالدين فيها أبدا يقول: مقيمين فيها أبدا {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يقول: " وكان تخليد هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم في جهنم على الله يسيرا، لأنه لا يقدر من أراد ذلك به على الامتناع منه، ولا له أحد يمنعه منه، ولا يستصعب عليه ما أراد فعله به من ذلك، وكان ذلك على الله يسيرا، لأن الخلق خلقه ، والأمر أمره 07P697

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء: 167] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين جحدوا يا محمد نبوتك بعد علمهم بها من أهل الكتاب الذين اقتصصت عليك قصتهم، وأنكروا أن يكون الله جل ثناؤه أوحى إليك كتابه {وصدوا عن سبيل الله} [النساء: 167] يعني عن الدين الذي بعثك الله به إلى خلقه وهو الإسلام. وكان صدهم عنه: قيلهم للناس الذين يسألونهم عن محمد من أهل الشرك: ما نجد صفة محمد في كتابنا، وادعاءهم أنهم عهد إليهم أن النبوة لا تكون إلا في ولد هارون ومن ذرية داود، وما أشبه ذلك من الأمور التي كانوا يثبطون الناس بها عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق به وبما جاء به من عند الله. وقوله: {قد ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء: 167] يعني: قد جاروا عن قصد الطريق جورا شديدا، وزالوا عن المحجة، وإنما يعني جل ثناؤه بجورهم عن المحجة ، وضلالهم عنها: إخطاءهم دين الله الذي ارتضاه لعباده وابتعث به رسله ، يقول: من جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصد عما بعث به من الملة من قبل منه، فقد ضل فذهب عن الدين الذي هو دين الله الذي ابتعث به أنبياءه ضلالا بعيدا 07P696 [النساء: 168_169] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 168_169] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين جحدوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكفروا بالله بجحود ذلك وظلموا بمقامهم على الكفر، على علم منهم بظلمهم عباد الله، وحسدا للعرب، وبغيا على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، {لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] يعني: لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم بتركه عقوبتهم عليها، ولكنه يفضحهم بها بعقوبته إياهم عليها. {ولا ليهديهم طريقا} [النساء: 168] يقول: " ولم يكن الله تعالى ذكره ليهدي هؤلاء الذين كفروا وظلموا، الذين وصفنا صفتهم، فيوفقهم لطريق من الطرق التي ينالون بها ثواب الله، ويصلون بلزومهم إياه إلى الجنة ، ولكنه يخذلهم عن ذلك، حتى يسلكوا طريق جهنم، وإنما كنى بذكر الطريق عن الدين؛ وإنما معنى الكلام: لم يكن الله ليوفقهم للإسلام، ولكنه يخذلهم عنه إلى طريق جهنم، وهو الكفر، يعني: حتى يكفروا بالله ورسله فيدخلوا جهنم خالدين فيها أبدا يقول: مقيمين فيها أبدا {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يقول: " وكان تخليد هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم في جهنم على الله يسيرا، لأنه لا يقدر من أراد ذلك به على الامتناع منه، ولا له أحد يمنعه منه، ولا يستصعب عليه ما أراد فعله به من ذلك، وكان ذلك على الله يسيرا، لأن الخلق خلقه ، والأمر أمره 07P697

Sección V07/P696–V07/P699Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P696–V07/P699)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليما حكيما} [النساء: 170] يعني بقوله جل ثناؤه: {يا أيها الناس} [البقرة: 21] مشركي العرب، وسائر أصناف الكفر {قد جاءكم الرسول} [النساء: 170] يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، قد جاءكم {بالحق من ربكم} [النساء: 170] يقول: " بالإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينا، يقول: من ربكم: يعني من عند ربكم. {فآمنوا خيرا لكم} [النساء: 170] يقول: " فصدقوه وصدقوا بما جاءكم به من عند ربكم من الدين، فإن الإيمان بذلك خير لكم من الكفر به. {وإن تكفروا} [النساء: 131] يقول: وإن تجحدوا رسالته، وتكذبوا به وبما جاءكم به من عند ربكم فإن جحودكم ذلك وتكذيبكم به لن يضر غيركم، وإنما مكروه ذلك، عائد عليكم دون الذي الله أمركم بالذي بعث به إليكم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، وذلك أن {لله ما في السموات والأرض} ملكا وخلقا لا ينقص كفركم بما كفرتم به من أمره، وعصيانكم إياه فيما عصيتموه فيه من ملكه وسلطانه شيئا. {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يقول: وكان الله عليما بما أنتم صائرون إليه من طاعته فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ومعصيته في ذلك، وعلى علم منه بذلك منكم أمركم ونهاكم، {حكيما} [النساء: 11] يعني: حكيما في أمره إياكم بما أمركم به وفي نهيه إياكم عما نهاكم عنه، وفي غير ذلك من تدبيره فيكم وفي غيركم من خلقه. واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله نصب قوله: {خيرا لكم} [النساء: 170] فقال بعض نحويي الكوفة: نصب خيرا على الخروج مما قبله من الكلام، لأن ما قبله من الكلام قد تم، وذلك قوله: {فآمنوا} [آل عمران: 179] وقال: قد سمعت العرب تفعل ذلك في كل خبر كان تاما ثم اتصل به كلام بعد تمامه على نحو اتصال خير بما قبله، فتقول: لتقومن خيرا لك، ولو فعلت ذلك خيرا لك، واتق الله خيرا لك. قال: وأما إذا كان الكلام ناقصا، فلا يكون إلا بالرفع كقولك: إن تتق الله خير لك، و {وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] . وقال آخر منهم: جاء النصب في خير، لأن أصل الكلام: فآمنوا هو خير لكم، فلما سقط هو الذي هو مصدر اتصل الكلام بما قبله، والذي قبله معرفة وخير نكرة، فانتصب لاتصاله بالمعرفة، لأن الإضمار من الفعل: قم فالقيام خير لك، ولا تقم فترك القيام خير لك؛ فلما سقط اتصل بالأول. وقال: ألا ترى أنك ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر ، فتقول للرجل: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك. وقال: ليس نصبه على إضمار يكن، لأن ذلك يأتي بقياس يبطل هذا، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنا، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنا، وأنت تضمر كان، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا ، وأنت تريد: تكن أخانا. وزعم قائل هذا القول أنه لا يجيز ذلك إلا في أفعل خاصة، فتقول: افعل هذا خيرا لك، ولا تفعل هذا خيرا لك وأفضل لك؛ ولا تقول: صلاحا لك. وزعم أنه إنما قيل مع أفعل، لأن أفعل يدل على أن هذا أصلح من ذلك. وقال بعض نحويي البصرة: نصب خيرا لأنه حين قال لهم: آمنوا، أمرهم بما هو خير لهم، فكأنه قال: اعملوا خيرا لكم، وكذلك: انتهوا خيرا لكم ، قال: وهذا إنما يكون في الأمر والنهي خاصة، ولا يكون في الخبر، لا تقول: أن أنتهي خيرا لي، ولكن يرفع على كلامين لأن الأمر والنهي يضمر فيهما ، فكأنك أخرجته من شيء إلى شيء، لأنك حين قلت له انته، كأنك قلت له: اخرج من ذا، وادخل في آخر؛ واستشهد بقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة: [+البحر السريع] فواعديه سرحتي مالك أو الربا بينهما أسهلا كما تقول: واعديه خيرا لك.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليما حكيما} [النساء: 170] يعني بقوله جل ثناؤه: {يا أيها الناس} [البقرة: 21] مشركي العرب، وسائر أصناف الكفر {قد جاءكم الرسول} [النساء: 170] يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، قد جاءكم {بالحق من ربكم} [النساء: 170] يقول: " بالإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينا، يقول: من ربكم: يعني من عند ربكم. {فآمنوا خيرا لكم} [النساء: 170] يقول: " فصدقوه وصدقوا بما جاءكم به من عند ربكم من الدين، فإن الإيمان بذلك خير لكم من الكفر به. {وإن تكفروا} [النساء: 131] يقول: وإن تجحدوا رسالته، وتكذبوا به وبما جاءكم به من عند ربكم فإن جحودكم ذلك وتكذيبكم به لن يضر غيركم، وإنما مكروه ذلك، عائد عليكم دون الذي الله أمركم بالذي بعث به إليكم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، وذلك أن {لله ما في السموات والأرض} ملكا وخلقا لا ينقص كفركم بما كفرتم به من أمره، وعصيانكم إياه فيما عصيتموه فيه من ملكه وسلطانه شيئا. {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يقول: وكان الله عليما بما أنتم صائرون إليه من طاعته فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ومعصيته في ذلك، وعلى علم منه بذلك منكم أمركم ونهاكم، {حكيما} [النساء: 11] يعني: حكيما في أمره إياكم بما أمركم به وفي نهيه إياكم عما نهاكم عنه، وفي غير ذلك من تدبيره فيكم وفي غيركم من خلقه. واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله نصب قوله: {خيرا لكم} [النساء: 170] فقال بعض نحويي الكوفة: نصب خيرا على الخروج مما قبله من الكلام، لأن ما قبله من الكلام قد تم، وذلك قوله: {فآمنوا} [آل عمران: 179] وقال: قد سمعت العرب تفعل ذلك في كل خبر كان تاما ثم اتصل به كلام بعد تمامه على نحو اتصال خير بما قبله، فتقول: لتقومن خيرا لك، ولو فعلت ذلك خيرا لك، واتق الله خيرا لك. قال: وأما إذا كان الكلام ناقصا، فلا يكون إلا بالرفع كقولك: إن تتق الله خير لك، و {وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] . وقال آخر منهم: جاء النصب في خير، لأن أصل الكلام: فآمنوا هو خير لكم، فلما سقط هو الذي هو مصدر اتصل الكلام بما قبله، والذي قبله معرفة وخير نكرة، فانتصب لاتصاله بالمعرفة، لأن الإضمار من الفعل: قم فالقيام خير لك، ولا تقم فترك القيام خير لك؛ فلما سقط اتصل بالأول. وقال: ألا ترى أنك ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر ، فتقول للرجل: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك. وقال: ليس نصبه على إضمار يكن، لأن ذلك يأتي بقياس يبطل هذا، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنا، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنا، وأنت تضمر كان، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا ، وأنت تريد: تكن أخانا. وزعم قائل هذا القول أنه لا يجيز ذلك إلا في أفعل خاصة، فتقول: افعل هذا خيرا لك، ولا تفعل هذا خيرا لك وأفضل لك؛ ولا تقول: صلاحا لك. وزعم أنه إنما قيل مع أفعل، لأن أفعل يدل على أن هذا أصلح من ذلك. وقال بعض نحويي البصرة: نصب خيرا لأنه حين قال لهم: آمنوا، أمرهم بما هو خير لهم، فكأنه قال: اعملوا خيرا لكم، وكذلك: انتهوا خيرا لكم ، قال: وهذا إنما يكون في الأمر والنهي خاصة، ولا يكون في الخبر، لا تقول: أن أنتهي خيرا لي، ولكن يرفع على كلامين لأن الأمر والنهي يضمر فيهما ، فكأنك أخرجته من شيء إلى شيء، لأنك حين قلت له انته، كأنك قلت له: اخرج من ذا، وادخل في آخر؛ واستشهد بقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة: [+البحر السريع] فواعديه سرحتي مالك أو الربا بينهما أسهلا كما تقول: واعديه خيرا لك.

Sección V07/P699Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P699)
Orijinal Metin (AR)

قال: وقد سمعت نصب هذا في الخبر، تقول العرب: آتي البيت خيرا لي وأتركه خيرا لي، وهو على ما فسرت لك في الأمر والنهي. وقال آخر منهم: نصب خيرا بفعل مضمر، واكتفى من ذلك المضمر بقوله: لا تفعل هذا وافعل الخير، وأجازه في غير أفعل، فقال: لا تفعل ذاك صلاحا لك. وقال آخر منهم: نصب خيرا على ضمير جواب: يكن خيرا لكم، وقال: كذلك كل أمر ونهي 07P700

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وقد سمعت نصب هذا في الخبر، تقول العرب: آتي البيت خيرا لي وأتركه خيرا لي، وهو على ما فسرت لك في الأمر والنهي. وقال آخر منهم: نصب خيرا بفعل مضمر، واكتفى من ذلك المضمر بقوله: لا تفعل هذا وافعل الخير، وأجازه في غير أفعل، فقال: لا تفعل ذاك صلاحا لك. وقال آخر منهم: نصب خيرا على ضمير جواب: يكن خيرا لكم، وقال: كذلك كل أمر ونهي 07P700

Sección V07/P699–V07/P701Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P699–V07/P701)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 171] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] يا أهل الإنجيل من النصارى {لا تغلوا في دينكم} [النساء: 171] يقول: " لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه، ولا تقولوا في عيسى غير الحق، فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله قول منكم على الله غير الحق، لأن الله لم يتخذ ولدا، فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنا {ولا تقولوا على الله إلا الحق} [النساء: 171] وأصل الغلو في كل شيء: مجاوزة حده الذي هو حده، يقال منه في الدين قد غلا فهو يغلو غلوا، وغلا بالجارية عظمها ولحمها: إذا أسرعت الشباب ، فجاوزت لداتها، يغلو بها غلوا وغلاء؛ ومن ذلك قول الحارث بن خالد المخزومي: [+البحر الكامل] خمصانة قلق موشحها رؤد الشباب غلا بها عظم وقد حدثنا المثنى، قال : ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه ، عن الربيع، قال: صاروا فريقين: " فريق غلوا في الدين، فكان غلوهم فيه: الشك فيه والرغبة عنه، وفريق منهم قصروا عنه ففسقوا عن أمر ربهم " 07P701 [النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} [النساء: 171] يعني جل ثناؤه بقوله: {إنما المسيح عيسى ابن مريم} [النساء: 171] ما المسيح أيها الغالون في دينهم من أهل الكتاب بابن الله كما تزعمون، ولكنه عيسى ابن مريم دون غيرها من الخلق

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 171] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] يا أهل الإنجيل من النصارى {لا تغلوا في دينكم} [النساء: 171] يقول: " لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه، ولا تقولوا في عيسى غير الحق، فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله قول منكم على الله غير الحق، لأن الله لم يتخذ ولدا، فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنا {ولا تقولوا على الله إلا الحق} [النساء: 171] وأصل الغلو في كل شيء: مجاوزة حده الذي هو حده، يقال منه في الدين قد غلا فهو يغلو غلوا، وغلا بالجارية عظمها ولحمها: إذا أسرعت الشباب ، فجاوزت لداتها، يغلو بها غلوا وغلاء؛ ومن ذلك قول الحارث بن خالد المخزومي: [+البحر الكامل] خمصانة قلق موشحها رؤد الشباب غلا بها عظم وقد حدثنا المثنى، قال : ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه ، عن الربيع، قال: صاروا فريقين: " فريق غلوا في الدين، فكان غلوهم فيه: الشك فيه والرغبة عنه، وفريق منهم قصروا عنه ففسقوا عن أمر ربهم " 07P701 [النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} [النساء: 171] يعني جل ثناؤه بقوله: {إنما المسيح عيسى ابن مريم} [النساء: 171] ما المسيح أيها الغالون في دينهم من أهل الكتاب بابن الله كما تزعمون، ولكنه عيسى ابن مريم دون غيرها من الخلق

Sección V07/P701–V07/P702Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P701–V07/P702)
Orijinal Metin (AR)

، لا نسب له غير ذلك. ثم نعته الله جل ثناؤه بنعته ووصفه بصفته، فقال: هو رسول الله، أرسله الله بالحق إلى من أرسله إليه من خلقه " وأصل المسيح: الممسوح، صرف من مفعول إلى فعيل، وسماه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب؛ وقيل: مسح من الذنوب والأدناس التي تكون في الآدميين، كما يمسح الشيء من الأذى الذي يكون فيه فيطهر منه، ولذلك قال مجاهد ومن قال مثل قوله: المسيح: الصديق. وقد زعم بعض الناس أن أصل هذه الكلمة عبرانية أو سريانية: «مشيحا» فعربت، فقيل المسيح، كما عرب سائر أسماء الأنبياء التي في القرآن مثل إسماعيل وإسحاق وموسى وعيسى. قال أبو جعفر: وليس ما مثل به من ذلك للمسيح بنظير؛ وذلك أن إسماعيل وإسحاق وما أشبه ذلك، أسماء لا صفات، والمسيح صفة، وغير جائز أن تخاطب العرب وغيرها من أجناس الخلق في صفة شيء إلا بمثل ما يفهم عمن خاطبها، ولو كان المسيح من غير كلام العرب ولم تكن العرب تعقل معناه ما خوطبت به. وقد أتينا من البيان عن نظائر ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته. وأما المسيح الدجال، فإنه أيضا بمعنى الممسوح العين، صرف من مفعول إلى فعيل، فمعنى المسيح في عيسى صلى الله عليه وسلم: الممسوح البدن من الأدناس والآثام ، ومعنى المسيح في الدجال: الممسوح العين اليمنى أو اليسرى كالذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. وأما قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] فإنه يعني بالكلمة: الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي مريم بها، بشارة من الله لها التي ذكر الله جل ثناؤه في قوله: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} [آل عمران: 45] يعني: برسالة منه، وبشارة من عنده وقد قال قتادة في ذلك ما: حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن قتادة: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] قال: " هو قوله: كن فكان " وقد بينا اختلاف المختلفين من أهل الإسلام في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] يعني: أعلمها بها وأخبرها، كما يقال: ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أخبرتك بها ، وكلمتك بها. وأما قوله: {وروح منه} [النساء: 171] فإن أهل العلم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] ونفخة منه ، لأنه حدث عن نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه بذلك ، فنسب إلى أنه روح من الله، لأنه بأمره، كان، قال: وإنما سمى النفخ روحا لأنها ريح تخرج من الروح، 07P704 واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفة نار نعتها: [+البحر الطويل] فلما بدت كفنتها وهي طفلة بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا وقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا وظاهر لها من بائس الشخت واستعن عليها الصبا واجعل يديك لها سترا فلما جرت للجزل جريا كأنه سنا البرق أحدثنا لخالقها شكرا وقالوا: يعني بقوله: أحيها بروحك: أي أحيها بنفخك. وقال بعضهم: يعني بقوله: {وروح منه} [النساء: 171] أنه كان إنسانا بإحياء الله له بقوله: كن ، قالوا: وإنما معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] وحياة منه، بمعنى: إحياء الله إياه بتكوينه. وقال بعضهم: معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] ورحمة منه كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] . قال: ومعناه في هذا الموضع: ورحمة منه. قال: فجعل الله عيسى رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدقه، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

، لا نسب له غير ذلك. ثم نعته الله جل ثناؤه بنعته ووصفه بصفته، فقال: هو رسول الله، أرسله الله بالحق إلى من أرسله إليه من خلقه " وأصل المسيح: الممسوح، صرف من مفعول إلى فعيل، وسماه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب؛ وقيل: مسح من الذنوب والأدناس التي تكون في الآدميين، كما يمسح الشيء من الأذى الذي يكون فيه فيطهر منه، ولذلك قال مجاهد ومن قال مثل قوله: المسيح: الصديق. وقد زعم بعض الناس أن أصل هذه الكلمة عبرانية أو سريانية: «مشيحا» فعربت، فقيل المسيح، كما عرب سائر أسماء الأنبياء التي في القرآن مثل إسماعيل وإسحاق وموسى وعيسى. قال أبو جعفر: وليس ما مثل به من ذلك للمسيح بنظير؛ وذلك أن إسماعيل وإسحاق وما أشبه ذلك، أسماء لا صفات، والمسيح صفة، وغير جائز أن تخاطب العرب وغيرها من أجناس الخلق في صفة شيء إلا بمثل ما يفهم عمن خاطبها، ولو كان المسيح من غير كلام العرب ولم تكن العرب تعقل معناه ما خوطبت به. وقد أتينا من البيان عن نظائر ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته. وأما المسيح الدجال، فإنه أيضا بمعنى الممسوح العين، صرف من مفعول إلى فعيل، فمعنى المسيح في عيسى صلى الله عليه وسلم: الممسوح البدن من الأدناس والآثام ، ومعنى المسيح في الدجال: الممسوح العين اليمنى أو اليسرى كالذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. وأما قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] فإنه يعني بالكلمة: الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي مريم بها، بشارة من الله لها التي ذكر الله جل ثناؤه في قوله: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} [آل عمران: 45] يعني: برسالة منه، وبشارة من عنده وقد قال قتادة في ذلك ما: حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن قتادة: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] قال: " هو قوله: كن فكان " وقد بينا اختلاف المختلفين من أهل الإسلام في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] يعني: أعلمها بها وأخبرها، كما يقال: ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أخبرتك بها ، وكلمتك بها. وأما قوله: {وروح منه} [النساء: 171] فإن أهل العلم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] ونفخة منه ، لأنه حدث عن نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه بذلك ، فنسب إلى أنه روح من الله، لأنه بأمره، كان، قال: وإنما سمى النفخ روحا لأنها ريح تخرج من الروح، 07P704 واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفة نار نعتها: [+البحر الطويل] فلما بدت كفنتها وهي طفلة بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا وقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا وظاهر لها من بائس الشخت واستعن عليها الصبا واجعل يديك لها سترا فلما جرت للجزل جريا كأنه سنا البرق أحدثنا لخالقها شكرا وقالوا: يعني بقوله: أحيها بروحك: أي أحيها بنفخك. وقال بعضهم: يعني بقوله: {وروح منه} [النساء: 171] أنه كان إنسانا بإحياء الله له بقوله: كن ، قالوا: وإنما معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] وحياة منه، بمعنى: إحياء الله إياه بتكوينه. وقال بعضهم: معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] ورحمة منه كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] . قال: ومعناه في هذا الموضع: ورحمة منه. قال: فجعل الله عيسى رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدقه، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد.

Sección V07/P702–V07/P705Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P702–V07/P705)
Orijinal Metin (AR)

07P705 وقال آخرون: معنى ذلك: وروح من الله خلقها فصورها، ثم أرسلها إلى مريم ، فدخلت في فيها، فصيرها الله تعالى روح عيسى عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، قال: أخبرني أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: «أخذهم فجعلهم أرواحا، ثم صورهم، ثم استنطقهم، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فحملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى عليه السلام» وقال آخرون: معنى الروح ههنا: جبريل عليه السلام. قالوا: ومعنى الكلام: وكلمته ألقاها إلى مريم، وألقاها أيضا إليها روح من الله، ثم من جبريل عليه السلام. ولكل هذه الأقوال وجه ومذهب غير بعيد من الصواب 07P705

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

07P705 وقال آخرون: معنى ذلك: وروح من الله خلقها فصورها، ثم أرسلها إلى مريم ، فدخلت في فيها، فصيرها الله تعالى روح عيسى عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، قال: أخبرني أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: «أخذهم فجعلهم أرواحا، ثم صورهم، ثم استنطقهم، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فحملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى عليه السلام» وقال آخرون: معنى الروح ههنا: جبريل عليه السلام. قالوا: ومعنى الكلام: وكلمته ألقاها إلى مريم، وألقاها أيضا إليها روح من الله، ثم من جبريل عليه السلام. ولكل هذه الأقوال وجه ومذهب غير بعيد من الصواب 07P705

Sección V07/P705Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P705)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم} [النساء: 171] يعني بقوله جل ثناؤه: {فآمنوا بالله ورسله} [آل عمران: 179] فصدقوا يا أهل الكتاب بوحدانية الله وربوبيته، وأنه لا ولد له ، وصدقوا رسله فيما جاءوكم به من عند الله، وفيما أخبرتكم به أن الله واحد لا شريك له، ولا صاحبة له، ولا ولد له. {ولا تقولوا ثلاثة} [النساء: 171] يعني: ولا تقولوا الأرباب ثلاثة. ورفعت الثلاثة بمحذوف دل عليه الظاهر ، وهو هم. ومعنى الكلام: ولا تقولوا هم ثلاثة. وإنما جاز ذلك لأن القول حكاية ، والعرب تفعل ذلك في الحكاية، ومنه قول الله: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] وكذلك كل ما ورد من مرفوع بعد القول لا رافع معه، ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم. ثم قال لهم جل ثناؤه متوعدا لهم في قولهم العظيم الذي قالوه في الله: انتهوا أيها القائلون الله ثالث ثلاثة عما تقولون من الزور والشك بالله، فإن الانتهاء عن ذلك خير لكم من قيله، لما لكم عند الله من العقاب العاجل لكم على قيلكم ذلك، إن أقمتم عليه ولم تنيبوا إلى الحق الذي أمرتكم بالإنابة إليه والأجل في معادكم 07P706 [النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 171] 07P706 يعني بقوله: {إنما الله إله واحد} [النساء: 171] ما الله أيها القائلون: الله ثالث ثلاثة كما تقولون، لأن من كان له ولد فليس بإله، وكذلك من كان له صاحبة فغير جائز أن يكون إلها معبودا، ولكن الله الذي له الألوهة والعبادة، إله واحد معبود، لا ولد له، ولا والد، ولا صاحبة، ولا شريك. ثم نزه جل ثناؤه نفسه وعظمها ورفعها عما قال فيه أعداؤه الكفرة به، فقال: {سبحانه أن يكون له ولد} [النساء: 171] يقول: " علا الله وجل وعز وتعظم وتنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة {له ما في السموات وما في الأرض} ثم أخبر جل ثناؤه عباده أن عيسى وأمه، ومن في السموات ومن في الأرض عبيده، وملكه ، وخلقه، وأنه رازقهم وخالقهم، وأنهم أهل حاجة وفاقة إليه، احتجاجا منه بذلك على من ادعى أن المسيح ابنه، وأنه لو كان ابنه كما قالوا لم يكن ذا حاجة إليه، ولا كان له عبدا مملوكا، فقال: {له ما في السموات وما في الأرض} يعني: لله ما في السموات وما في الأرض من الأشياء كلها، ملكا وخلقا ، وهو يرزقهم ويقوتهم ويدبرهم، فكيف يكون المسيح ابنا لله وهو في الأرض أو في السموات غير خارج من أن يكون في بعض هذه الإماكن. وقوله {وكفى بالله وكيلا} [النساء: 81] يقول: " وحسب ما في السموات وما في الأرض بالله قيما ومدبرا ورازقا، من الحاجة معه إلى غيره 07P707 [النساء: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله 07P708 ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يعني جل ثناؤه بقوله: {لن يستنكف المسيح} [النساء: 172] لن يأنف ولن يستكبر المسيح {أن يكون عبدا لله} [النساء: 172] يعني: من أن يكون عبدا لله . كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] لن يحتشم المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة " وأما قوله: {ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] فإنه يعني: ولن يستنكف أيضا من الإقرار لله بالعبودية، والإذعان له بذلك رسله المقربون الذين قربهم الله ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه وروي عن الضحاك أنه كان يقول في ذلك ما: حدثني به، جعفر بن محمد البزوري، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن الأجلح ، قال: قلت للضحاك: ما المقربون؟ قال: «أقربهم إلى السماء الثانية» 07P708

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم} [النساء: 171] يعني بقوله جل ثناؤه: {فآمنوا بالله ورسله} [آل عمران: 179] فصدقوا يا أهل الكتاب بوحدانية الله وربوبيته، وأنه لا ولد له ، وصدقوا رسله فيما جاءوكم به من عند الله، وفيما أخبرتكم به أن الله واحد لا شريك له، ولا صاحبة له، ولا ولد له. {ولا تقولوا ثلاثة} [النساء: 171] يعني: ولا تقولوا الأرباب ثلاثة. ورفعت الثلاثة بمحذوف دل عليه الظاهر ، وهو هم. ومعنى الكلام: ولا تقولوا هم ثلاثة. وإنما جاز ذلك لأن القول حكاية ، والعرب تفعل ذلك في الحكاية، ومنه قول الله: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] وكذلك كل ما ورد من مرفوع بعد القول لا رافع معه، ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم. ثم قال لهم جل ثناؤه متوعدا لهم في قولهم العظيم الذي قالوه في الله: انتهوا أيها القائلون الله ثالث ثلاثة عما تقولون من الزور والشك بالله، فإن الانتهاء عن ذلك خير لكم من قيله، لما لكم عند الله من العقاب العاجل لكم على قيلكم ذلك، إن أقمتم عليه ولم تنيبوا إلى الحق الذي أمرتكم بالإنابة إليه والأجل في معادكم 07P706 [النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 171] 07P706 يعني بقوله: {إنما الله إله واحد} [النساء: 171] ما الله أيها القائلون: الله ثالث ثلاثة كما تقولون، لأن من كان له ولد فليس بإله، وكذلك من كان له صاحبة فغير جائز أن يكون إلها معبودا، ولكن الله الذي له الألوهة والعبادة، إله واحد معبود، لا ولد له، ولا والد، ولا صاحبة، ولا شريك. ثم نزه جل ثناؤه نفسه وعظمها ورفعها عما قال فيه أعداؤه الكفرة به، فقال: {سبحانه أن يكون له ولد} [النساء: 171] يقول: " علا الله وجل وعز وتعظم وتنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة {له ما في السموات وما في الأرض} ثم أخبر جل ثناؤه عباده أن عيسى وأمه، ومن في السموات ومن في الأرض عبيده، وملكه ، وخلقه، وأنه رازقهم وخالقهم، وأنهم أهل حاجة وفاقة إليه، احتجاجا منه بذلك على من ادعى أن المسيح ابنه، وأنه لو كان ابنه كما قالوا لم يكن ذا حاجة إليه، ولا كان له عبدا مملوكا، فقال: {له ما في السموات وما في الأرض} يعني: لله ما في السموات وما في الأرض من الأشياء كلها، ملكا وخلقا ، وهو يرزقهم ويقوتهم ويدبرهم، فكيف يكون المسيح ابنا لله وهو في الأرض أو في السموات غير خارج من أن يكون في بعض هذه الإماكن. وقوله {وكفى بالله وكيلا} [النساء: 81] يقول: " وحسب ما في السموات وما في الأرض بالله قيما ومدبرا ورازقا، من الحاجة معه إلى غيره 07P707 [النساء: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله 07P708 ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يعني جل ثناؤه بقوله: {لن يستنكف المسيح} [النساء: 172] لن يأنف ولن يستكبر المسيح {أن يكون عبدا لله} [النساء: 172] يعني: من أن يكون عبدا لله . كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] لن يحتشم المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة " وأما قوله: {ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] فإنه يعني: ولن يستنكف أيضا من الإقرار لله بالعبودية، والإذعان له بذلك رسله المقربون الذين قربهم الله ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه وروي عن الضحاك أنه كان يقول في ذلك ما: حدثني به، جعفر بن محمد البزوري، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن الأجلح ، قال: قلت للضحاك: ما المقربون؟ قال: «أقربهم إلى السماء الثانية» 07P708

Sección V07/P705–V07/P709Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P705–V07/P709)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يعني جل ثناؤه بذلك: ومن يتعظم 07P709 عن عبادة ربه، ويأنف من التذلل والخضوع له بالطاعة من الخلق كلهم ، ويستكبر عن ذلك {فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يقول: " فسيبعثهم يوم القيامة جميعا، فيجمعهم لموعدهم عنده 07P708 [النساء: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يعني جل ثناؤه بذلك: فأما المؤمنون المقرون بوحدانية الله، الخاضعون له بالطاعة، المتذللون له بالعبودية، والعاملون الصالحات من الأعمال ، وذلك أن يردوا على ربهم، قد آمنوا به وبرسله، وعملوا بما أتاهم به رسله من عند ربهم، من فعل ما أمرهم به، واجتناب ما أمرهم باجتنابه {فيوفيهم أجورهم} [آل عمران: 57] يقول: " فيؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة وافيا تاما. {ويزيدهم من فضله} [النساء: 173] يعني جل ثناؤه: ويزيدهم على ما وعدهم من الجزاء على أعمالهم الصالحة والثواب عليها من الفضل والزيادة ما لم يعرفهم مبلغه ولم يحد لهم منتهاه. وذلك أن الله وعد من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة الواحدة عشر أمثالها من الثواب والجزاء، فذلك هو أجر كل عامل على عمله الصالح من أهل الإيمان المحدود مبلغه، والزيادة على ذلك تفضل من الله عليهم، وإن كان كل ذلك من فضله على عباده؛ غير أن الذي وعد عباده المؤمنين أن يوفيهم فلا ينقصهم من الثواب على أعمالهم الصالحة، هو ما حد مبلغه من العشر، والزيادة على ذلك غير محدود مبلغها، فيزيد من شاء من خلقه على ذلك قدر ما يشاء ، لا حد لقدره يوقف عليه. وقد قال بعضهم: الزيادة إلى سبعمائة ضعف. وقال آخرون: إلى ألفين. وقد ذكرت اختلاف المختلفين في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} [النساء: 173] فإنه يعني: وأما الذين تعظموا عن الإقرار لله بالعبودة والإذعان له بالطاعة، واستكبروا عن التذلل لألوهته وعبادته وتسليم الربوبية والوحدانية له {فيعذبهم عذابا أليما} [النساء: 173] يعني: عذابا موجعا {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يقول: " ولا يجد المستنكفون من عبادته والمستكبرون عنها إذا عذبهم الله الأليم من عذابه سوى الله لأنفسهم وليا ينجيهم من عذابه وينقذهم منه. ولا نصيرا: ولا ناصرا ينصرهم ، فيستنقذهم من ربهم، ويدفع عنهم بقوته ما أحل بهم من نقمته، كالذي كانوا يفعلون بهم إذا أرادهم غيرهم من أهل الدنيا في الدنيا بسوء من نصرتهم والمدافعة عنهم 07P710

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يعني جل ثناؤه بذلك: ومن يتعظم 07P709 عن عبادة ربه، ويأنف من التذلل والخضوع له بالطاعة من الخلق كلهم ، ويستكبر عن ذلك {فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يقول: " فسيبعثهم يوم القيامة جميعا، فيجمعهم لموعدهم عنده 07P708 [النساء: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يعني جل ثناؤه بذلك: فأما المؤمنون المقرون بوحدانية الله، الخاضعون له بالطاعة، المتذللون له بالعبودية، والعاملون الصالحات من الأعمال ، وذلك أن يردوا على ربهم، قد آمنوا به وبرسله، وعملوا بما أتاهم به رسله من عند ربهم، من فعل ما أمرهم به، واجتناب ما أمرهم باجتنابه {فيوفيهم أجورهم} [آل عمران: 57] يقول: " فيؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة وافيا تاما. {ويزيدهم من فضله} [النساء: 173] يعني جل ثناؤه: ويزيدهم على ما وعدهم من الجزاء على أعمالهم الصالحة والثواب عليها من الفضل والزيادة ما لم يعرفهم مبلغه ولم يحد لهم منتهاه. وذلك أن الله وعد من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة الواحدة عشر أمثالها من الثواب والجزاء، فذلك هو أجر كل عامل على عمله الصالح من أهل الإيمان المحدود مبلغه، والزيادة على ذلك تفضل من الله عليهم، وإن كان كل ذلك من فضله على عباده؛ غير أن الذي وعد عباده المؤمنين أن يوفيهم فلا ينقصهم من الثواب على أعمالهم الصالحة، هو ما حد مبلغه من العشر، والزيادة على ذلك غير محدود مبلغها، فيزيد من شاء من خلقه على ذلك قدر ما يشاء ، لا حد لقدره يوقف عليه. وقد قال بعضهم: الزيادة إلى سبعمائة ضعف. وقال آخرون: إلى ألفين. وقد ذكرت اختلاف المختلفين في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} [النساء: 173] فإنه يعني: وأما الذين تعظموا عن الإقرار لله بالعبودة والإذعان له بالطاعة، واستكبروا عن التذلل لألوهته وعبادته وتسليم الربوبية والوحدانية له {فيعذبهم عذابا أليما} [النساء: 173] يعني: عذابا موجعا {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يقول: " ولا يجد المستنكفون من عبادته والمستكبرون عنها إذا عذبهم الله الأليم من عذابه سوى الله لأنفسهم وليا ينجيهم من عذابه وينقذهم منه. ولا نصيرا: ولا ناصرا ينصرهم ، فيستنقذهم من ربهم، ويدفع عنهم بقوته ما أحل بهم من نقمته، كالذي كانوا يفعلون بهم إذا أرادهم غيرهم من أهل الدنيا في الدنيا بسوء من نصرتهم والمدافعة عنهم 07P710

%0
10 Bölüm

Preguntas