Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V08/P391–V08/P393Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P391–V08/P393)
Orijinal Metin (AR)

ومن فعل ذلك منهم مرتدا عن الإسلام ثم لحق بدار الحرب، ثم استأمن فأومن؛ قالوا: فإذا أمنه الإمام على جناياته التي سلفت لم يكن قبله لأحد تبعة في دم ولا مال أصابه قبل توبته وقبل أمان الإمام إياه ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني أبو أسامة، عن أشعث بن سوار، عن عامر الشعبي: أن حارثة بن بدر، خرج محاربا فأخاف السبيل، وسفك الدم، وأخذ الأموال، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، فقبل علي بن أبي طالب عليه السلام توبته، وجعل له أمانا منشورا على ما كان أصاب من دم أو مال " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مجالد، عن 08P394 الشعبي: أن حارثة بن بدر، حارب في عهد علي بن أبي طالب، فأتى الحسن بن علي رضوان الله عليهما، فطلب إليه أن يستأمن له من علي، فأبى. ثم أتى ابن جعفر، فأبى عليه. فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأمنه، وضمه إليه، وقال له: استأمن إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قال: فلما صلى علي الغداة ، أتاه سعيد بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله؟ قال: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] . قال: ثم قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] . قال سعيد: وإن كان حارثة بن بدر؟ قال: وإن كان حارثة بن بدر. قال: فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن؟ قال: نعم. قال: فجاء به فبايعه، وقبل ذلك منه، وكتب له أمانا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كان حارثة بن بدر قد أفسد في الأرض وحارب ثم تاب ، وكلم له علي فلم يؤمنه. فأتى سعيد بن قيس فكلمه، فانطلق سعيد بن قيس إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول فيمن حارب الله ورسوله؟ فقرأ الآية كلها، فقال: أرأيت من تاب من قبل أن تقدر عليه؟ قال: أقول كما قال الله. قال: فإنه حارثة بن بدر. قال: فأمنه علي فقال حارثة: [+البحر الطويل] 08P395 ألا أبلغن همدان إما لقيتها على النأي لا يسلم عدو يعيبها لعمر أبيها إن همدان تتقي الإله ويقضي بالكتاب خطيبها حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] وتوبته من قبل أن يقدر عليه أن يكتب إلى الإمام يستأمنه على ما قتل وأفسد في الأرض: فإن لم يؤمني على ذلك ازددت فسادا وقتلا وأخذا للأموال أكثر مما فعلت ذلك قبل. فعلى الإمام من الحق أن يؤمنه على ذلك، فإذا أمنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام. فليس لأحد من الناس أن يتبعه ولا يأخذه بدم سفكه ولا مال أخذه، وكل مال كان له فهو له، لكيلا يقتل المؤمنين أيضا ويفسده. فإذا رجع إلى الله جل وعز فهو وليه يأخذه بما صنع.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن فعل ذلك منهم مرتدا عن الإسلام ثم لحق بدار الحرب، ثم استأمن فأومن؛ قالوا: فإذا أمنه الإمام على جناياته التي سلفت لم يكن قبله لأحد تبعة في دم ولا مال أصابه قبل توبته وقبل أمان الإمام إياه ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني أبو أسامة، عن أشعث بن سوار، عن عامر الشعبي: أن حارثة بن بدر، خرج محاربا فأخاف السبيل، وسفك الدم، وأخذ الأموال، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، فقبل علي بن أبي طالب عليه السلام توبته، وجعل له أمانا منشورا على ما كان أصاب من دم أو مال " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مجالد، عن 08P394 الشعبي: أن حارثة بن بدر، حارب في عهد علي بن أبي طالب، فأتى الحسن بن علي رضوان الله عليهما، فطلب إليه أن يستأمن له من علي، فأبى. ثم أتى ابن جعفر، فأبى عليه. فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأمنه، وضمه إليه، وقال له: استأمن إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قال: فلما صلى علي الغداة ، أتاه سعيد بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله؟ قال: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] . قال: ثم قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] . قال سعيد: وإن كان حارثة بن بدر؟ قال: وإن كان حارثة بن بدر. قال: فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن؟ قال: نعم. قال: فجاء به فبايعه، وقبل ذلك منه، وكتب له أمانا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كان حارثة بن بدر قد أفسد في الأرض وحارب ثم تاب ، وكلم له علي فلم يؤمنه. فأتى سعيد بن قيس فكلمه، فانطلق سعيد بن قيس إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول فيمن حارب الله ورسوله؟ فقرأ الآية كلها، فقال: أرأيت من تاب من قبل أن تقدر عليه؟ قال: أقول كما قال الله. قال: فإنه حارثة بن بدر. قال: فأمنه علي فقال حارثة: [+البحر الطويل] 08P395 ألا أبلغن همدان إما لقيتها على النأي لا يسلم عدو يعيبها لعمر أبيها إن همدان تتقي الإله ويقضي بالكتاب خطيبها حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] وتوبته من قبل أن يقدر عليه أن يكتب إلى الإمام يستأمنه على ما قتل وأفسد في الأرض: فإن لم يؤمني على ذلك ازددت فسادا وقتلا وأخذا للأموال أكثر مما فعلت ذلك قبل. فعلى الإمام من الحق أن يؤمنه على ذلك، فإذا أمنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام. فليس لأحد من الناس أن يتبعه ولا يأخذه بدم سفكه ولا مال أخذه، وكل مال كان له فهو له، لكيلا يقتل المؤمنين أيضا ويفسده. فإذا رجع إلى الله جل وعز فهو وليه يأخذه بما صنع.

Sección V08/P393–V08/P397Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P393–V08/P397)
Orijinal Metin (AR)

وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس، فإذا أخذه الإمام وقد تاب فيما يزعم إلى الله جل ثناؤه قبل أن يؤمنه الإمام فليقم عليه الحد " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز ، أخبرني مكحول، أنه قال: إذا أعطاه الإمام أمانا، فهو آمن ولا يقام عليه الحد ما كان أصاب " وقال آخرون: معنى ذلك: كل من جاء تائبا من الحراب قبل القدرة عليه، استأمن الإمام فأمنه أو لم يستأمنه بعد أن يجيء مستسلما تاركا للحرب ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن فضيل ، عن أشعث، عن عامر، قال: جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمرة عثمان بعد ما صلى المكتوبة، فقال: يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك ، أنا فلان ابن فلان المرادي، 08P396 كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض، وإني تبت من قبل أن يقدر علي. فقام أبو موسى فقال: هذا فلان ابن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا، وإنه تاب قبل أن يقدر عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير. فأقام الرجل ما شاء الله، ثم إنه خرج، فأدركه الله بذنوبه فقتله " حدثني الحارث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل السدي، عن الشعبي قال: جاء رجل إلى أبي موسى، فذكر نحوه حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك: أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيل وأصاب الدم والمال، فلحق بدار الحرب أو تمنع في بلاد الإسلام، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه؟ قال: تقبل توبته. قال: قلت: فلا يتبع بشيء من أحداثه؟ قال: لا، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيرد إلى صاحبه، أو يطلبه ولي من قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيقاد به؛ وأما الدماء التي أصابها ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإمام بشيء. قال علي: قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو، فقال: تقبل توبته إذا كان محاربا للعامة والأئمة قد آذاهم بحربه فشهر سلاحه وأصاب الدماء والأموال، فكانت له منعة أو فئة يلجأ إليهم، أو لحق بدار الحرب فارتد عن الإسلام، أو كان مقيما عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قبلت توبته ولم يتبع بشيء منه " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: سمعت ابن شهاب الزهري ، يقول ذلك حدثني على بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: فذكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة، فقال: «إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة وأصاب الدماء والأموال، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه، أو لحق بدار الحرب ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قبلت توبته ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة وإن طلبه وليه» حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قال الليث: وكذلك ثني موسى بن إسحاق المدني، وهو الأمير عندنا: أن عليا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال، فطلبته الأئمة والعامة، فامتنع ولم يقدر عليه، حتى جاء تائبا؛ وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] الآية، فوقف عليه فقال: يا عبد الله ، أعد قراءتها فأعادها عليه. فغمد سيفه، ثم جاء تائبا، حتى قدم المدينة من السحر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه؛ فلما أسفر عرفه الناس وقاموا إليه ، فقال: لا سبيل لكم علي، جئت تائبا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا علي، جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل. قال : فترك من ذلك كله.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس، فإذا أخذه الإمام وقد تاب فيما يزعم إلى الله جل ثناؤه قبل أن يؤمنه الإمام فليقم عليه الحد " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز ، أخبرني مكحول، أنه قال: إذا أعطاه الإمام أمانا، فهو آمن ولا يقام عليه الحد ما كان أصاب " وقال آخرون: معنى ذلك: كل من جاء تائبا من الحراب قبل القدرة عليه، استأمن الإمام فأمنه أو لم يستأمنه بعد أن يجيء مستسلما تاركا للحرب ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن فضيل ، عن أشعث، عن عامر، قال: جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمرة عثمان بعد ما صلى المكتوبة، فقال: يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك ، أنا فلان ابن فلان المرادي، 08P396 كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض، وإني تبت من قبل أن يقدر علي. فقام أبو موسى فقال: هذا فلان ابن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا، وإنه تاب قبل أن يقدر عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير. فأقام الرجل ما شاء الله، ثم إنه خرج، فأدركه الله بذنوبه فقتله " حدثني الحارث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل السدي، عن الشعبي قال: جاء رجل إلى أبي موسى، فذكر نحوه حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك: أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيل وأصاب الدم والمال، فلحق بدار الحرب أو تمنع في بلاد الإسلام، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه؟ قال: تقبل توبته. قال: قلت: فلا يتبع بشيء من أحداثه؟ قال: لا، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيرد إلى صاحبه، أو يطلبه ولي من قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيقاد به؛ وأما الدماء التي أصابها ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإمام بشيء. قال علي: قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو، فقال: تقبل توبته إذا كان محاربا للعامة والأئمة قد آذاهم بحربه فشهر سلاحه وأصاب الدماء والأموال، فكانت له منعة أو فئة يلجأ إليهم، أو لحق بدار الحرب فارتد عن الإسلام، أو كان مقيما عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قبلت توبته ولم يتبع بشيء منه " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: سمعت ابن شهاب الزهري ، يقول ذلك حدثني على بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: فذكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة، فقال: «إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة وأصاب الدماء والأموال، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه، أو لحق بدار الحرب ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قبلت توبته ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة وإن طلبه وليه» حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قال الليث: وكذلك ثني موسى بن إسحاق المدني، وهو الأمير عندنا: أن عليا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال، فطلبته الأئمة والعامة، فامتنع ولم يقدر عليه، حتى جاء تائبا؛ وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] الآية، فوقف عليه فقال: يا عبد الله ، أعد قراءتها فأعادها عليه. فغمد سيفه، ثم جاء تائبا، حتى قدم المدينة من السحر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه؛ فلما أسفر عرفه الناس وقاموا إليه ، فقال: لا سبيل لكم علي، جئت تائبا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا علي، جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل. قال : فترك من ذلك كله.

Sección V08/P397–V08/P399Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P397–V08/P399)
Orijinal Metin (AR)

قال: وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى ، فمالت بهم وبه فغرقوا جميعا " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطرف بن معقل، قال: سمعت عطاء، قال في رجل سرق سرقة فجاء بها تائبا من غير أن يؤخذ: فهل عليه حد؟ قال: لا، ثم قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير، قالا: إن جاء تائبا لم يقتطع مالا ولم يسفك دما ترك، فذلك الذي قال الله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] يعني بذلك: أنه لم يسفك دما ولم يقتطع مالا " وقال آخرون: بل عنى بالاستثناء في ذلك التائب من حربه الله ورسوله والسعي في الأرض فسادا، بعد لحاقه في حربه بدار الكفر؛ فأما إذا كانت حرابته وحربه وهو مقيم في دار الإسلام وداخل في غمار الأمة، فليست توبته واضعة عنه شيئا من حدود الله ولا من حقوق المسلمين والمعاهدين، بل يؤخذ بذلك ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني إسماعيل، عن هشام بن عروة: أنه أخبره أنهم سألوا عروة عمن تلصص في الإسلام فأصاب 08P399 حدودا ثم جاء تائبا، فقال: لا تقبل توبته، لو قبل ذلك منهم اجترءوا عليه وكان فسادا كبيرا، ولكن لو فر إلى العدو ثم جاء تائبا، لم أر عليه عقوبة " وقد روي عن عروة خلاف هذا القول، وهو ما: حدثني به علي، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني من، سمع هشام بن عروة، عن عروة، قال: " يقام عليه حد ما فر منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان، يعني: الذي يصيب حدا، ثم يفر فيلحق الكفار ، ثم يجيء تائبا " وقال آخرون: إن كانت حرابته وحربه في دار الإسلام، وهو في غير منعة من فئة يلجأ إليها، ثم جاء تائبا قبل القدرة عليه، فإن توبته لا تضع عنه شيئا من العقوبة ولا من حقوق الناس. وإن كانت حرابته وحربه في دار الإسلام أو هو لاحق بدار الكفر، غير أنه في كل ذلك كان يلجأ إلى فئة تمنعه من أراده من سلطان المسلمين، ثم جاء تائبا قبل القدرة عليه، فإن توبته تضع عنه كل ما كان من أحداثه في أيام حرابته تلك ، إلا أن يكون أصاب حدا أو أمر الرفقة بما فيه عقوبة أو غرم لمسلم أو معاهد ، وهو غير ملتجئ إلى فئة تمنعه، فإنه يؤخذ بما أصاب من ذلك وهو كذلك، ولا يضع ذلك عنه توبته ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: إذا قطع الطريق لص أو جماعة من اللصوص، فأصابوا ما أصابوا من الدماء والأموال ولم يكن لهم 08P400 فئة يلجئون إليها ولا منعة ولا يأمنون إلا بالدخول في غمار أمتهم وسواد عامتهم، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، لم تقبل توبته وأقيم عليه حده ما كان " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: ذكرت لأبي عمرو قول عروة: يقام عليه حد ما فر منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان. فقال أبو عمرو: إن فر من حدثه في دار الإسلام فأعطاه إمام أمانا، لم يجز أمانه. وإن هو لحق بدار الحرب، ثم سأل إماما على أحداثه، لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانا، وإن أعطاه الإمام أمانا وهو غير عالم بأحداثه، فهو آمن، وإن جاء أحد يطلبه بدم أو مال، رد إلى مأمنه، فإن أبى أن يرجع فهو آمن، ولا يتعرض له.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى ، فمالت بهم وبه فغرقوا جميعا " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطرف بن معقل، قال: سمعت عطاء، قال في رجل سرق سرقة فجاء بها تائبا من غير أن يؤخذ: فهل عليه حد؟ قال: لا، ثم قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير، قالا: إن جاء تائبا لم يقتطع مالا ولم يسفك دما ترك، فذلك الذي قال الله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] يعني بذلك: أنه لم يسفك دما ولم يقتطع مالا " وقال آخرون: بل عنى بالاستثناء في ذلك التائب من حربه الله ورسوله والسعي في الأرض فسادا، بعد لحاقه في حربه بدار الكفر؛ فأما إذا كانت حرابته وحربه وهو مقيم في دار الإسلام وداخل في غمار الأمة، فليست توبته واضعة عنه شيئا من حدود الله ولا من حقوق المسلمين والمعاهدين، بل يؤخذ بذلك ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني إسماعيل، عن هشام بن عروة: أنه أخبره أنهم سألوا عروة عمن تلصص في الإسلام فأصاب 08P399 حدودا ثم جاء تائبا، فقال: لا تقبل توبته، لو قبل ذلك منهم اجترءوا عليه وكان فسادا كبيرا، ولكن لو فر إلى العدو ثم جاء تائبا، لم أر عليه عقوبة " وقد روي عن عروة خلاف هذا القول، وهو ما: حدثني به علي، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني من، سمع هشام بن عروة، عن عروة، قال: " يقام عليه حد ما فر منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان، يعني: الذي يصيب حدا، ثم يفر فيلحق الكفار ، ثم يجيء تائبا " وقال آخرون: إن كانت حرابته وحربه في دار الإسلام، وهو في غير منعة من فئة يلجأ إليها، ثم جاء تائبا قبل القدرة عليه، فإن توبته لا تضع عنه شيئا من العقوبة ولا من حقوق الناس. وإن كانت حرابته وحربه في دار الإسلام أو هو لاحق بدار الكفر، غير أنه في كل ذلك كان يلجأ إلى فئة تمنعه من أراده من سلطان المسلمين، ثم جاء تائبا قبل القدرة عليه، فإن توبته تضع عنه كل ما كان من أحداثه في أيام حرابته تلك ، إلا أن يكون أصاب حدا أو أمر الرفقة بما فيه عقوبة أو غرم لمسلم أو معاهد ، وهو غير ملتجئ إلى فئة تمنعه، فإنه يؤخذ بما أصاب من ذلك وهو كذلك، ولا يضع ذلك عنه توبته ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: إذا قطع الطريق لص أو جماعة من اللصوص، فأصابوا ما أصابوا من الدماء والأموال ولم يكن لهم 08P400 فئة يلجئون إليها ولا منعة ولا يأمنون إلا بالدخول في غمار أمتهم وسواد عامتهم، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، لم تقبل توبته وأقيم عليه حده ما كان " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: ذكرت لأبي عمرو قول عروة: يقام عليه حد ما فر منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان. فقال أبو عمرو: إن فر من حدثه في دار الإسلام فأعطاه إمام أمانا، لم يجز أمانه. وإن هو لحق بدار الحرب، ثم سأل إماما على أحداثه، لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانا، وإن أعطاه الإمام أمانا وهو غير عالم بأحداثه، فهو آمن، وإن جاء أحد يطلبه بدم أو مال، رد إلى مأمنه، فإن أبى أن يرجع فهو آمن، ولا يتعرض له.

Sección V08/P399–V08/P401Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P399–V08/P401)
Orijinal Metin (AR)

قال: وإن أعطاه أمانا على أحداثه وهو يعرفها، فالإمام ضامن واجب عليه عقل ما كان أصاب من دم أو مال، وكان فيما عطل من تلك الحدود والدماء آثما، وأمره إلى الله جل وعز. قال: وقال أبو عمرو: فإذا أصاب ذلك وكانت له منعة أو فئة يلجأ إليها، أو لحق بدار الحرب فارتد عن الإسلام، أو كان مقيما عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قبلت توبته، ولم يتبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه ، إلا أن يوجد معه شيء قائم بعينه فيرد إلى صاحبه " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن ربيعة، قال: تقبل توبته، ولا يتبع بشيء من أحداثه في حربه إلا أن يطلبه أحد بدم كان أصابه في سلمه قبل حربه فإنه يقاد به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معمر الرقي، قال: ثنا الحجاج ، عن الحكم بن عتيبة، قال: قاتل الله الحجاج، إن كان ليفقه، أمن رجلا من محاربته ، فقال: انظروا هل أصاب شيئا قبل خروجه؟ " وقال آخرون تضع توبته عنه حد الله الذي وجب عليه بمحاربته، ولا يسقط عنه حقوق بني آدم. وممن قال ذلك الشافعي، حدثنا بذلك عنه الربيع وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: توبة المحارب الممتنع بنفسه أو بجماعة معه قبل القدرة عليه ، تضع عنه تبعات الدنيا التي كانت لزمته في أيام حربه وحرابته من حدود الله ، وغرم لازم وقود وقصاص، إلا ما كان قائما في يده من أموال المسلمين والمعاهدين بعينه، فيرد على أهله؛ لإجماع الجميع على أن ذلك حكم الجماعة الممتنعة المحاربة لله ولرسوله الساعية في الأرض فسادا على وجه الردة عن الإسلام، فكذلك حكم كل ممتنع سعى في الأرض فسادا، جماعة كانوا أو واحدا ، فأما المستخفي بسرقته والمتلصص على وجه إغفال من سرقه، والشاهر السلاح في خلاء على بعض السابلة، وهو عند الطلب غير قادر على الامتناع، فإن حكم الله عليه تاب أو لم يتب ماض، وبحقوق من أخذ ماله أو أصاب وليه بدم أو ختل مأخوذ، وتوبته فيما بينه وبين الله؛ قياسا على إجماع الجميع على أنه لو أصاب شيئا من ذلك وهو للمسلمين سلم ثم صار لهم حربا، أن حربه إياهم لن يضع عنه حقا لله عز ذكره ولا لآدمي، فكذلك حكمه إذا أصاب ذلك في خلاء أو باستخفاء وهو غير ممتنع من السلطان بنفسه إن أراده، ولا له فئة يلجأ إليها مانعة منه. وفي قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] دليل واضح لمن وفق لفهمه، أن الحكم الذي ذكره الله في المحاربين يجري في المسلمين والمعاهدين دون المشركين الذين قد نصبوا للمسلمين حربا. وذلك أن ذلك لو كان حكما في أهل الحرب من المشركين دون المسلمين ودون ذمتهم لوجب أو لا يسقط إسلامهم عنهم إذا أسلموا أو تابوا بعد قدرتنا عليهم ما كان لهم قبل إسلامهم وتوبتهم من القتل وما للمسلمين في أهل الحرب من المشركين. وفي إجماع المسلمين أن إسلام المشرك الحربي يضع عنه بعد قدرة المسلمين عليه ما كان واضعه عنه إسلامه قبل القدرة عليه، ما يدل على أن الصحيح من القول في ذلك من قال: عنى بآية المحاربين في هذا الموضع: حراب أهل الإسلام أو الذمة دون من سواهم من مشركي أهل الحرب. وأما قوله: {فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] فإن معناه: فاعلموا أيها المؤمنون أن الله غير مؤاخذ من تاب من أهل الحرب لله ولرسوله الساعين في الأرض فسادا وغيرهم بذنوبه، ولكنه يعفو عنه فيسترها عليه ولا يفضحه بها بالعقوبة في الدنيا والآخرة، رحيم به في عفوه عنه وتركه عقوبته عليها 08P402

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وإن أعطاه أمانا على أحداثه وهو يعرفها، فالإمام ضامن واجب عليه عقل ما كان أصاب من دم أو مال، وكان فيما عطل من تلك الحدود والدماء آثما، وأمره إلى الله جل وعز. قال: وقال أبو عمرو: فإذا أصاب ذلك وكانت له منعة أو فئة يلجأ إليها، أو لحق بدار الحرب فارتد عن الإسلام، أو كان مقيما عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قبلت توبته، ولم يتبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه ، إلا أن يوجد معه شيء قائم بعينه فيرد إلى صاحبه " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن ربيعة، قال: تقبل توبته، ولا يتبع بشيء من أحداثه في حربه إلا أن يطلبه أحد بدم كان أصابه في سلمه قبل حربه فإنه يقاد به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معمر الرقي، قال: ثنا الحجاج ، عن الحكم بن عتيبة، قال: قاتل الله الحجاج، إن كان ليفقه، أمن رجلا من محاربته ، فقال: انظروا هل أصاب شيئا قبل خروجه؟ " وقال آخرون تضع توبته عنه حد الله الذي وجب عليه بمحاربته، ولا يسقط عنه حقوق بني آدم. وممن قال ذلك الشافعي، حدثنا بذلك عنه الربيع وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: توبة المحارب الممتنع بنفسه أو بجماعة معه قبل القدرة عليه ، تضع عنه تبعات الدنيا التي كانت لزمته في أيام حربه وحرابته من حدود الله ، وغرم لازم وقود وقصاص، إلا ما كان قائما في يده من أموال المسلمين والمعاهدين بعينه، فيرد على أهله؛ لإجماع الجميع على أن ذلك حكم الجماعة الممتنعة المحاربة لله ولرسوله الساعية في الأرض فسادا على وجه الردة عن الإسلام، فكذلك حكم كل ممتنع سعى في الأرض فسادا، جماعة كانوا أو واحدا ، فأما المستخفي بسرقته والمتلصص على وجه إغفال من سرقه، والشاهر السلاح في خلاء على بعض السابلة، وهو عند الطلب غير قادر على الامتناع، فإن حكم الله عليه تاب أو لم يتب ماض، وبحقوق من أخذ ماله أو أصاب وليه بدم أو ختل مأخوذ، وتوبته فيما بينه وبين الله؛ قياسا على إجماع الجميع على أنه لو أصاب شيئا من ذلك وهو للمسلمين سلم ثم صار لهم حربا، أن حربه إياهم لن يضع عنه حقا لله عز ذكره ولا لآدمي، فكذلك حكمه إذا أصاب ذلك في خلاء أو باستخفاء وهو غير ممتنع من السلطان بنفسه إن أراده، ولا له فئة يلجأ إليها مانعة منه. وفي قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] دليل واضح لمن وفق لفهمه، أن الحكم الذي ذكره الله في المحاربين يجري في المسلمين والمعاهدين دون المشركين الذين قد نصبوا للمسلمين حربا. وذلك أن ذلك لو كان حكما في أهل الحرب من المشركين دون المسلمين ودون ذمتهم لوجب أو لا يسقط إسلامهم عنهم إذا أسلموا أو تابوا بعد قدرتنا عليهم ما كان لهم قبل إسلامهم وتوبتهم من القتل وما للمسلمين في أهل الحرب من المشركين. وفي إجماع المسلمين أن إسلام المشرك الحربي يضع عنه بعد قدرة المسلمين عليه ما كان واضعه عنه إسلامه قبل القدرة عليه، ما يدل على أن الصحيح من القول في ذلك من قال: عنى بآية المحاربين في هذا الموضع: حراب أهل الإسلام أو الذمة دون من سواهم من مشركي أهل الحرب. وأما قوله: {فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] فإن معناه: فاعلموا أيها المؤمنون أن الله غير مؤاخذ من تاب من أهل الحرب لله ولرسوله الساعين في الأرض فسادا وغيرهم بذنوبه، ولكنه يعفو عنه فيسترها عليه ولا يفضحه بها بالعقوبة في الدنيا والآخرة، رحيم به في عفوه عنه وتركه عقوبته عليها 08P402

Sección V08/P401–V08/P403Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P401–V08/P403)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} [المائدة: 34] يعني جل ثناؤه بذلك: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعدهم من الثواب، وأوعد من العقاب اتقوا الله يقول: أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك، وحققوا إيمانكم وتصديقكم ربكم ونبيكم بالصالح من أعمالكم وابتغوا إليه الوسيلة يقول: واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه. والوسيلة: هي الفعيلة من قول القائل: توسلت إلى فلان بكذا، بمعنى: تقربت إليه، ومنه قول عنترة: إن الرجال لهم إليك وسيلة أن يأخذوك تكحلي وتخضبي يعني بالوسيلة: القربة. ومنه قول الآخر: إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، ح وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن سفيان، عن منصور ، عن أبي وائل: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة في الأعمال» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، ح حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن طلحة، 08P404 عن عطاء: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «هي المسألة والقربة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] أي «تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] القربة إلى الله " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن الحسن، في قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: " المحبة، تحببوا إلى الله. وقرأ: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} [الإسراء: 57] 08P404 [المائدة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} [المائدة: 35] 08P405 يقول جل ثناؤه للمؤمنين به وبرسوله: وجاهدوا أيها المؤمنون أعدائي وأعداءكم في سبيلي، يعني: في دينه وشريعته التي شرعها لعباده، وهي الإسلام، يقول: أتعبوا أنفسكم في قتالهم وحملهم على الدخول في الحنيفية المسلمة لعلكم تفلحون يقول: " كيما تنجحوا فتدركوا البقاء الدائم، والخلود في جناته. وقد دللنا على معنى الفلاح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 08P404

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} [المائدة: 34] يعني جل ثناؤه بذلك: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعدهم من الثواب، وأوعد من العقاب اتقوا الله يقول: أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك، وحققوا إيمانكم وتصديقكم ربكم ونبيكم بالصالح من أعمالكم وابتغوا إليه الوسيلة يقول: واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه. والوسيلة: هي الفعيلة من قول القائل: توسلت إلى فلان بكذا، بمعنى: تقربت إليه، ومنه قول عنترة: إن الرجال لهم إليك وسيلة أن يأخذوك تكحلي وتخضبي يعني بالوسيلة: القربة. ومنه قول الآخر: إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، ح وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن سفيان، عن منصور ، عن أبي وائل: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة في الأعمال» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، ح حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن طلحة، 08P404 عن عطاء: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «هي المسألة والقربة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] أي «تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] القربة إلى الله " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن الحسن، في قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: «القربة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قال: " المحبة، تحببوا إلى الله. وقرأ: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} [الإسراء: 57] 08P404 [المائدة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} [المائدة: 35] 08P405 يقول جل ثناؤه للمؤمنين به وبرسوله: وجاهدوا أيها المؤمنون أعدائي وأعداءكم في سبيلي، يعني: في دينه وشريعته التي شرعها لعباده، وهي الإسلام، يقول: أتعبوا أنفسكم في قتالهم وحملهم على الدخول في الحنيفية المسلمة لعلكم تفلحون يقول: " كيما تنجحوا فتدركوا البقاء الدائم، والخلود في جناته. وقد دللنا على معنى الفلاح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 08P404

Sección V08/P403–V08/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P403–V08/P406)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم} [المائدة: 35] يقول عز ذكره: إن الذين جحدوا ربوبية ربهم وعبدوا غيره من بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ومن غيرهم الذين عبدوا الأوثان والأصنام، وهلكوا على ذلك قبل التوبة. لو أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمره وعبادتهم غيره يوم القيامة، فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم وعقابهم، بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم. وإنما هذا إعلام من الله جل ثناؤه لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم وغيرهم من سائر المشركين به سواء عنده فيما لهم من العذاب الأليم والعقاب العظيم، وذلك أنهم كانوا يقولون: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة واغترارا بالله وكذبا عليه. فكذبهم تعالى ذكره بهذه الآية وبالتي بعدها، وحسم طمعهم، فقال لهم ولجميع الكفرة به وبرسوله: إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم يقول لهم جل ثناؤه: فلا تطمعوا أيها الكفرة في قبول الفدية منكم ولا في خروجكم من النار بوسائل آبائكم عندي بعد دخولكموها إن أنتم متم على كفركم الذي أنتم عليه، ولكن توبوا إلى الله توبة نصوحا 08P406 [المائدة: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} [المائدة: 37] يعني جل ثناؤه بقوله: يريدون أن يخرجوا من النار يريد هؤلاء الذين كفروا بربهم يوم القيامة أن يخرجوا من النار بعد دخولها وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم يقول: " لهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدا، كما قال الشاعر: فإن لكم بيوم الشعب مني عذابا دائما لكم مقيما وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن 08P407 واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تزعم أن قوما يخرجون من النار، وقد قال الله جل وعز: {وما هم بخارجين منها} [المائدة: 37] فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار " 08P406

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم} [المائدة: 35] يقول عز ذكره: إن الذين جحدوا ربوبية ربهم وعبدوا غيره من بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ومن غيرهم الذين عبدوا الأوثان والأصنام، وهلكوا على ذلك قبل التوبة. لو أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمره وعبادتهم غيره يوم القيامة، فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم وعقابهم، بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم. وإنما هذا إعلام من الله جل ثناؤه لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم وغيرهم من سائر المشركين به سواء عنده فيما لهم من العذاب الأليم والعقاب العظيم، وذلك أنهم كانوا يقولون: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة واغترارا بالله وكذبا عليه. فكذبهم تعالى ذكره بهذه الآية وبالتي بعدها، وحسم طمعهم، فقال لهم ولجميع الكفرة به وبرسوله: إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم يقول لهم جل ثناؤه: فلا تطمعوا أيها الكفرة في قبول الفدية منكم ولا في خروجكم من النار بوسائل آبائكم عندي بعد دخولكموها إن أنتم متم على كفركم الذي أنتم عليه، ولكن توبوا إلى الله توبة نصوحا 08P406 [المائدة: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} [المائدة: 37] يعني جل ثناؤه بقوله: يريدون أن يخرجوا من النار يريد هؤلاء الذين كفروا بربهم يوم القيامة أن يخرجوا من النار بعد دخولها وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم يقول: " لهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدا، كما قال الشاعر: فإن لكم بيوم الشعب مني عذابا دائما لكم مقيما وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن 08P407 واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تزعم أن قوما يخرجون من النار، وقد قال الله جل وعز: {وما هم بخارجين منها} [المائدة: 37] فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار " 08P406

Sección V08/P406–V08/P409Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P406–V08/P409)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] يقول جل ثناؤه: ومن سرق من رجل أو امرأة، فاقطعوا أيها الناس يده. ولذلك رفع السارق والسارقة، لأنهما غير معينين، ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب. وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: «والسارقون والسارقات» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن إبراهيم ، قال: في قراءتنا قال: وربما قال في قراءة عبد الله: «والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم: في قراءتنا: «والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما» وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا من معناه، وصحة الرفع فيه، وأن السارق والسارقة مرفوعان بفعلهما على ما وصفت للعلل التي وصفت. وقال تعالى ذكره: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] والمعنى أيديهما اليمنى؛ كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] اليمنى " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قال: في قراءة عبد الله: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما» ثم اختلفوا في السارق الذي عناه الله، فقال بعضهم: عنى بذلك سارق ثلاثة دراهم فصاعدا؛ وذلك قول جماعة من أهل المدينة، منهم مالك بن أنس ومن قال بقوله. واحتجوا لقولهم ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم " وقال آخرون: بل عنى بذلك: سارق ربع دينار أو قيمته. وممن قال ذلك الأوزاعي ومن قال بقوله. واحتجوا لقولهم ذلك بالخبر الذي روي عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القطع في ربع دينار فصاعدا» 08P409 وقال آخرون: بل عنى بذلك سارق عشرة دراهم فصاعدا. وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه. واحتجوا في ذلك بالخبر الذي روي عن عبد الله بن عمر وابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته عشرة دراهم وقال آخرون: بل عني بذلك سارق القليل والكثير. واحتجوا في ذلك بأن الآية على الظاهر، وأنه ليس لأحد أن يخص منها شيئا إلا بحجة يجب التسليم لها. وقالوا: لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بأن ذلك في خاص من السراق. قالوا: والأخبار فيما قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربة مختلفة، ولم يرو عنه أحد أنه أتي بسارق درهم فخلى عنه، وإنما رووا عنه أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم. قالوا: وممكن أن يكون لو أتى بسارق ما قيمته دانق أن يقطع. قالوا: وقد قطع ابن الزبير في درهم. وروي عن ابن عباس أنه قال: «الآية على العموم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن نجدة الحنفي، قال: سألت ابن عباس عن قوله: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] أخاص أم عام؟ . فقال: بل عام " والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: الآية معني بها خاص من السراق، وهم سراق ربع دينار فصاعدا أو قيمته، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القطع في ربع دينار فصاعدا» . وقد استقصيت ذكر أقوال المختلفين في ذلك مع عللهم التي اعتلوا بها لأقوالهم، والتلميح عن أولاها بالصواب بشواهده في كتابنا: كتاب السرقة، فكرهنا إطالة الكتاب بإعادة ذلك في هذا الموضع.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] يقول جل ثناؤه: ومن سرق من رجل أو امرأة، فاقطعوا أيها الناس يده. ولذلك رفع السارق والسارقة، لأنهما غير معينين، ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب. وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: «والسارقون والسارقات» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن إبراهيم ، قال: في قراءتنا قال: وربما قال في قراءة عبد الله: «والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم: في قراءتنا: «والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما» وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا من معناه، وصحة الرفع فيه، وأن السارق والسارقة مرفوعان بفعلهما على ما وصفت للعلل التي وصفت. وقال تعالى ذكره: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] والمعنى أيديهما اليمنى؛ كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] اليمنى " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قال: في قراءة عبد الله: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما» ثم اختلفوا في السارق الذي عناه الله، فقال بعضهم: عنى بذلك سارق ثلاثة دراهم فصاعدا؛ وذلك قول جماعة من أهل المدينة، منهم مالك بن أنس ومن قال بقوله. واحتجوا لقولهم ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم " وقال آخرون: بل عنى بذلك: سارق ربع دينار أو قيمته. وممن قال ذلك الأوزاعي ومن قال بقوله. واحتجوا لقولهم ذلك بالخبر الذي روي عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القطع في ربع دينار فصاعدا» 08P409 وقال آخرون: بل عنى بذلك سارق عشرة دراهم فصاعدا. وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه. واحتجوا في ذلك بالخبر الذي روي عن عبد الله بن عمر وابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته عشرة دراهم وقال آخرون: بل عني بذلك سارق القليل والكثير. واحتجوا في ذلك بأن الآية على الظاهر، وأنه ليس لأحد أن يخص منها شيئا إلا بحجة يجب التسليم لها. وقالوا: لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بأن ذلك في خاص من السراق. قالوا: والأخبار فيما قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربة مختلفة، ولم يرو عنه أحد أنه أتي بسارق درهم فخلى عنه، وإنما رووا عنه أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم. قالوا: وممكن أن يكون لو أتى بسارق ما قيمته دانق أن يقطع. قالوا: وقد قطع ابن الزبير في درهم. وروي عن ابن عباس أنه قال: «الآية على العموم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن نجدة الحنفي، قال: سألت ابن عباس عن قوله: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] أخاص أم عام؟ . فقال: بل عام " والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: الآية معني بها خاص من السراق، وهم سراق ربع دينار فصاعدا أو قيمته، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القطع في ربع دينار فصاعدا» . وقد استقصيت ذكر أقوال المختلفين في ذلك مع عللهم التي اعتلوا بها لأقوالهم، والتلميح عن أولاها بالصواب بشواهده في كتابنا: كتاب السرقة، فكرهنا إطالة الكتاب بإعادة ذلك في هذا الموضع.

Sección V08/P409–V08/P410Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P409–V08/P410)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] يقول: " مكافأة لهما على سرقتهما وعملهما في التلصص بمعصية الله {نكالا من الله } [المائدة: 38] يقول: " عقوبة من الله على لصوصيتهما وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] لا ترثوا لهم أن تقيموا فيهم الحدود، فإنه والله ما أمر الله بأمر قط إلا وهو صلاح، ولا نهى عن أمر قط إلا وهو فساد. وكان عمر بن الخطاب يقول: اشتدوا على السراق فاقطعوهم يدا يدا ورجلا رجلا. وقوله: {والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] يقول جل ثناؤه: والله عزيز في انتقامه من هذا السارق والسارقة وغيرهما من أهل معاصيه، حكيم في حكمه فيهم وقضائه عليهم. يقول: فلا تفرطوا أيها المؤمنون في إقامة حكمي على السارق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت عليهم حدودا في الدنيا عقوبة لهم، فإني بحكمي قضيت ذلك عليهم، وعلمي بصلاح ذلك لهم ولكم 08P410

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] يقول: " مكافأة لهما على سرقتهما وعملهما في التلصص بمعصية الله {نكالا من الله } [المائدة: 38] يقول: " عقوبة من الله على لصوصيتهما وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] لا ترثوا لهم أن تقيموا فيهم الحدود، فإنه والله ما أمر الله بأمر قط إلا وهو صلاح، ولا نهى عن أمر قط إلا وهو فساد. وكان عمر بن الخطاب يقول: اشتدوا على السراق فاقطعوهم يدا يدا ورجلا رجلا. وقوله: {والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] يقول جل ثناؤه: والله عزيز في انتقامه من هذا السارق والسارقة وغيرهما من أهل معاصيه، حكيم في حكمه فيهم وقضائه عليهم. يقول: فلا تفرطوا أيها المؤمنون في إقامة حكمي على السارق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت عليهم حدودا في الدنيا عقوبة لهم، فإني بحكمي قضيت ذلك عليهم، وعلمي بصلاح ذلك لهم ولكم 08P410

Sección V08/P410–V08/P412Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P410–V08/P412)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} [المائدة: 39] 08P411 يقول جل ثناؤه فمن تاب من هؤلاء السراق، يقول: من رجع منهم عما يكرهه الله من معصيته إياه إلى ما يرضاه من طاعته من بعد ظلمه؛ وظلمه: هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس. يقول: وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله والتوبة إليه مما كان عليه من معصيته. وكان مجاهد فيما ذكر لنا يقول: توبته في هذا الموضع، الحد الذي يقام عليه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} [المائدة: 39] يقول: «فتاب عليه بالحد» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: سرقت امرأة حليا، فجاء الذين سرقهم، فقالوا: يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقطعوا يدها اليمنى» فقالت المرأة: هل من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك» . قال: فأنزل الله جل وعز: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه} [المائدة: 39] وقوله: {فإن الله يتوب عليه} [المائدة: 39] يقول: " فإن الله جل وعز يرجعه إلى ما يحب ويرضى عما يكرهه ويسخط من معصيته. 08P412 وقوله: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] يقول: " إن الله عز ذكره ساتر على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبه بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة وتركه فضيحته بها على رءوس الأشهاد، رحيم به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم 08P411 [المائدة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير} [المائدة: 40] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم يعلم هؤلاء القائلون: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الزاعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه، أن الله مدبر ما في السموات وما في الأرض، ومصرفه وخالقه، لا يمتنع شيء مما في واحدة منهما مما أراده؛ لأن كل ذلك ملكه وإليه أمره، ولا نسب بينه وبين شيء مما فيها ولا مما في واحدة منهما فيحابيه بسبب قرابته منه فينجيه من عذابه وهو به كافر ولأمره ونهيه مخالف، أو يدخله النار وهو له مطيع لبعد قرابته منه؛ ولكنه يعذب من يشاء من خلقه في الدنيا على معصيته بالقتل والخسف والمسخ وغير ذلك من صنوف عذابه، ويغفر لمن يشاء منهم في الدنيا بالتوبة عليه من كفره ومعصيته، فينقذه من الهلكة وينجيه من العقوبة والله على كل شيء قدير يقول: والله على تعذيب من أراد تعذيبه من خلقه على معصيته وغفران من أراد غفرانه منهم باستنقاذه من الهلكة بالتوبة عليه وغير ذلك من الأمور كلها قادر، لأن الخلق خلقه والملك ملكه والعباد عباده. وخرج قوله: ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض خطابا له صلى الله عليه وسلم ، والمعني به من ذكرت من فرق بني إسرائيل الذين كانوا بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حواليها. وقد بينا استعمال العرب نظير ذلك في كلامها بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 08P413

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} [المائدة: 39] 08P411 يقول جل ثناؤه فمن تاب من هؤلاء السراق، يقول: من رجع منهم عما يكرهه الله من معصيته إياه إلى ما يرضاه من طاعته من بعد ظلمه؛ وظلمه: هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس. يقول: وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله والتوبة إليه مما كان عليه من معصيته. وكان مجاهد فيما ذكر لنا يقول: توبته في هذا الموضع، الحد الذي يقام عليه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} [المائدة: 39] يقول: «فتاب عليه بالحد» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: سرقت امرأة حليا، فجاء الذين سرقهم، فقالوا: يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقطعوا يدها اليمنى» فقالت المرأة: هل من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك» . قال: فأنزل الله جل وعز: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه} [المائدة: 39] وقوله: {فإن الله يتوب عليه} [المائدة: 39] يقول: " فإن الله جل وعز يرجعه إلى ما يحب ويرضى عما يكرهه ويسخط من معصيته. 08P412 وقوله: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] يقول: " إن الله عز ذكره ساتر على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبه بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة وتركه فضيحته بها على رءوس الأشهاد، رحيم به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم 08P411 [المائدة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير} [المائدة: 40] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم يعلم هؤلاء القائلون: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الزاعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه، أن الله مدبر ما في السموات وما في الأرض، ومصرفه وخالقه، لا يمتنع شيء مما في واحدة منهما مما أراده؛ لأن كل ذلك ملكه وإليه أمره، ولا نسب بينه وبين شيء مما فيها ولا مما في واحدة منهما فيحابيه بسبب قرابته منه فينجيه من عذابه وهو به كافر ولأمره ونهيه مخالف، أو يدخله النار وهو له مطيع لبعد قرابته منه؛ ولكنه يعذب من يشاء من خلقه في الدنيا على معصيته بالقتل والخسف والمسخ وغير ذلك من صنوف عذابه، ويغفر لمن يشاء منهم في الدنيا بالتوبة عليه من كفره ومعصيته، فينقذه من الهلكة وينجيه من العقوبة والله على كل شيء قدير يقول: والله على تعذيب من أراد تعذيبه من خلقه على معصيته وغفران من أراد غفرانه منهم باستنقاذه من الهلكة بالتوبة عليه وغير ذلك من الأمور كلها قادر، لأن الخلق خلقه والملك ملكه والعباد عباده. وخرج قوله: ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض خطابا له صلى الله عليه وسلم ، والمعني به من ذكرت من فرق بني إسرائيل الذين كانوا بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حواليها. وقد بينا استعمال العرب نظير ذلك في كلامها بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 08P413

Sección V08/P412–V08/P413Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P412–V08/P413)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 41] اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر بقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هو الذبح، فلا تنزلوا على حكم سعد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} [المائدة: 41] قال: " نزلت في رجل من الأنصار زعموا أنه أبو لبابة أشارت إليه بنو قريظة يوم الحصار ما الأمر؟ وعلام ننزل؟ فأشار إليهم: إنه الذبح وقال آخرون: بل نزلت في رجل من اليهود سأل رجلا من المسلمين يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه في قتيل قتله. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن عامر: {لا 08P414 يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] قال: " كان رجل من اليهود قتله رجل من أهل دينه، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين: سلوا لي محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن كان يقضي بالدية اختصمنا إليه، وإن كان يأمرنا بالقتل لم نأته حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم ، عن زكريا، عن عامر نحوه. وقال آخرون: بل نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتد بعد إسلامه ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثني الزهري، قال: سمعت رجلا، من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، حدثهم، أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت. فقالوا: انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فاسألوه كيف الحكم فيهما فولوه الحكم عليهما ، فإن عمل فيهما بعملكم من التحميم، وهو الجلد بحبل من ليف مطلي بقار، ثم يسود وجوههما، ثم يحملان على حمارين وتحول وجوههما من قبل دبر الحمار ، فاتبعوه، فإنما هو ملك. وإن هو حكم فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. فأتوه فقالوا: يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه 08P415 بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وليناك الحكم فيهما، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس، فقال: «يا معشر اليهود، أخرجوا إلي أعلمكم» فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور. وقد روى بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهودا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل أمرهم، إلى أن قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة. فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة، يقول: «يا ابن صوريا ، أنشدك الله وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ » فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني عثمان بن غالب بن النجار.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 41] اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر بقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هو الذبح، فلا تنزلوا على حكم سعد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} [المائدة: 41] قال: " نزلت في رجل من الأنصار زعموا أنه أبو لبابة أشارت إليه بنو قريظة يوم الحصار ما الأمر؟ وعلام ننزل؟ فأشار إليهم: إنه الذبح وقال آخرون: بل نزلت في رجل من اليهود سأل رجلا من المسلمين يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه في قتيل قتله. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن عامر: {لا 08P414 يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] قال: " كان رجل من اليهود قتله رجل من أهل دينه، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين: سلوا لي محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن كان يقضي بالدية اختصمنا إليه، وإن كان يأمرنا بالقتل لم نأته حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم ، عن زكريا، عن عامر نحوه. وقال آخرون: بل نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتد بعد إسلامه ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثني الزهري، قال: سمعت رجلا، من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، حدثهم، أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت. فقالوا: انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فاسألوه كيف الحكم فيهما فولوه الحكم عليهما ، فإن عمل فيهما بعملكم من التحميم، وهو الجلد بحبل من ليف مطلي بقار، ثم يسود وجوههما، ثم يحملان على حمارين وتحول وجوههما من قبل دبر الحمار ، فاتبعوه، فإنما هو ملك. وإن هو حكم فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. فأتوه فقالوا: يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه 08P415 بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وليناك الحكم فيهما، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس، فقال: «يا معشر اليهود، أخرجوا إلي أعلمكم» فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور. وقد روى بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهودا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل أمرهم، إلى أن قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة. فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة، يقول: «يا ابن صوريا ، أنشدك الله وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ » فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني عثمان بن غالب بن النجار.

%0
10 Bölüm

Preguntas