Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V08/P593–V08/P594Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P593–V08/P594)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} [المائدة: 82] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لتجدن يا محمد أشد الناس عداوة للذين صدقوك واتبعوك وصدقوا بما جئتهم به من أهل الإسلام اليهود والذين أشركوا يعني عبدة الأوثان الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها من دون الله ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا، يقول: ولتجدن أقرب الناس مودة ومحبة. والمودة: المفعلة من قول الرجل: وددت كذا أوده ودا وودا وودا ومودة، إذا أحببته. للذين آمنوا، يقول: للذين صدقوا الله ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون عن قبول الحق واتباعه والإذعان به. وقيل: إن هذه الآية والتي بعدها نزلت في نفر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى الحبشة، فلما سمعوا القرآن أسلموا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: إنها نزلت في النجاشي ملك الحبشة وأصحاب له أسلموا معه: ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: بعث النجاشي وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا. قال: فأنزل الله تعالى فيهم: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} [المائدة: 82] إلى آخر الآية. قال: " فرجعوا إلى النجاشي فأخبروه، فأسلم النجاشي، فلم يزل مسلما حتى مات. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم النجاشي قد مات، فصلوا عليه» ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، والنجاشي بالحبشة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] ، قال: «هم الوفد الذين جاءوا مع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] ، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة خاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة، فلما بلغ ذلك المشركين، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم، ذكر أنهم سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، فقالوا: إنه خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها، زعم أنه نبي، وإنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم. قال: إن جاءوني نظرت فيما يقولون. فقدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقاموا بباب النجاشي فقالوا: أتأذن لأولياء الله؟ فقال: ائذن لهم، فمرحبا بأولياء الله، فلما دخلوا عليه سلموا، فقال له الرهط من المشركين: ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك، لم يحيوك بتحيتك التي تحيا بها؟ فقال لهم: ما منعكم أن تحيوني بتحيتي؟ فقالوا: إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة. قال لهم: ما يقول 08P596 صاحبكم في عيسى وأمه؟ قال: يقول: هو عبد الله وكلمة من الله ألقاها إلى مريم، وروح منه، ويقول في مريم: إنها العذراء البتول. قال: فأخذ عودا من الأرض فقال: ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم قدر هذا العود، فكره المشركون قوله، وتغيرت وجوههم. قال لهم: هل تعرفون شيئا مما أنزل عليكم؟ قالوا: نعم. قال: اقرءوا، فقرؤوا، وهنالك منهم قسيسون ورهبان وسائر النصارى، فعرفت كل ما قرأوا، وانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} [المائدة: 82] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لتجدن يا محمد أشد الناس عداوة للذين صدقوك واتبعوك وصدقوا بما جئتهم به من أهل الإسلام اليهود والذين أشركوا يعني عبدة الأوثان الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها من دون الله ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا، يقول: ولتجدن أقرب الناس مودة ومحبة. والمودة: المفعلة من قول الرجل: وددت كذا أوده ودا وودا وودا ومودة، إذا أحببته. للذين آمنوا، يقول: للذين صدقوا الله ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون عن قبول الحق واتباعه والإذعان به. وقيل: إن هذه الآية والتي بعدها نزلت في نفر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى الحبشة، فلما سمعوا القرآن أسلموا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: إنها نزلت في النجاشي ملك الحبشة وأصحاب له أسلموا معه: ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: بعث النجاشي وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا. قال: فأنزل الله تعالى فيهم: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} [المائدة: 82] إلى آخر الآية. قال: " فرجعوا إلى النجاشي فأخبروه، فأسلم النجاشي، فلم يزل مسلما حتى مات. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم النجاشي قد مات، فصلوا عليه» ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، والنجاشي بالحبشة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] ، قال: «هم الوفد الذين جاءوا مع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] ، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة خاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة، فلما بلغ ذلك المشركين، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم، ذكر أنهم سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، فقالوا: إنه خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها، زعم أنه نبي، وإنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم. قال: إن جاءوني نظرت فيما يقولون. فقدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقاموا بباب النجاشي فقالوا: أتأذن لأولياء الله؟ فقال: ائذن لهم، فمرحبا بأولياء الله، فلما دخلوا عليه سلموا، فقال له الرهط من المشركين: ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك، لم يحيوك بتحيتك التي تحيا بها؟ فقال لهم: ما منعكم أن تحيوني بتحيتي؟ فقالوا: إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة. قال لهم: ما يقول 08P596 صاحبكم في عيسى وأمه؟ قال: يقول: هو عبد الله وكلمة من الله ألقاها إلى مريم، وروح منه، ويقول في مريم: إنها العذراء البتول. قال: فأخذ عودا من الأرض فقال: ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم قدر هذا العود، فكره المشركون قوله، وتغيرت وجوههم. قال لهم: هل تعرفون شيئا مما أنزل عليكم؟ قالوا: نعم. قال: اقرءوا، فقرؤوا، وهنالك منهم قسيسون ورهبان وسائر النصارى، فعرفت كل ما قرأوا، وانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق.

Sección V08/P594–V08/P599Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P594–V08/P599)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى ذكره: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} [المائدة: 83] الآية " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] الآية. قال: " بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلا من الحبشة، سبعة قسيسين وخمسة رهبانا، ينظرون إليه ويسألونه. فلما لقوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا، فأنزل الله عليه فيهم: {وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، فآمنوا ثم رجعوا إلى النجاشي، فهاجر النجاشي معهم، فمات في الطريق، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون واستغفروا له " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء في قوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] الآية، هم ناس من الحبشة آمنوا إذ جاءتهم مهاجرة المؤمنين " وقال آخرون: بل هذه صفة قوم كانوا على شريعة عيسى من أهل الإيمان، فلما بعث الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم آمنوا به ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا} [المائدة: 82] ، فقرأ حتى بلغ {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] : «أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى، يؤمنون به وينتهون إليه، فلما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم صدقوا به وآمنوا، وعرفوا الذي جاء به أنه الحق، فأثنى عليهم ما تسمعون» والصواب في ذلك من القول عندي أن الله تعالى وصف صفة قوم قالوا: إنا نصارى، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يجدهم أقرب الناس ودادا لأهل الإيمان بالله ورسوله، ولم يسم لنا أسماءهم. وقد يجوز أن يكون أريد بذلك أصحاب النجاشي، ويجوز أن يكون أريد به قوم كانوا على شريعة عيسى فأدركهم الإسلام فأسلموا لما سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق، ولم يستكبروا عنه وأما قوله تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] ، فإنه يقول: قربت مودة هؤلاء الذين وصف الله صفتهم للمؤمنين من أجل أن منهم قسيسين 08P598 ورهبانا. والقسيسون: جمع قسيس، وقد يجمع القسيس: «قسوس» ، لأن القس والقسيس بمعنى واحد. وكان ابن زيد يقول في القسيس بما: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " القسيسين: عبادهم " وأما الرهبان، فإنه يكون واحدا وجمعا، فأما إذا كان جمعا فإن واحدهم يكون راهبا، ويكون الراهب حينئذ فاعلا من قول القائل: رهب الله فلان، بمعنى: خافه، يرهبه رهبا ورهبا، ثم يجمع الراهب رهبان، مثل راكب وركبان، وفارس وفرسان. ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب جمعا قول الشاعر: [+البحر الكامل] رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شعف العقول الفادر وقد يكون الرهبان واحدا، وإذا كان واحدا كان جمعه رهابين، مثل قربان وقرابين، وجردان وجرادين. ويجوز جمعه أيضا رهابنة إذا كان كذلك. ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب واحدا قول الشاعر: [+البحر الرجز] لو عاينت رهبان دير في القلل لانحدر الرهبان يمشي ونزل واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] ، فقال بعضهم: عني بذلك قوم كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم، واتبعوه على شريعته. ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عمن حدثه، عن ابن عباس، في قوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] ، قال: " كانوا نواتي في البحر يعني ملاحين قال: فمر بهم عيسى ابن مريم، فدعاهم إلى الإسلام فأجابوه.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى ذكره: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} [المائدة: 83] الآية " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] الآية. قال: " بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلا من الحبشة، سبعة قسيسين وخمسة رهبانا، ينظرون إليه ويسألونه. فلما لقوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا، فأنزل الله عليه فيهم: {وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، فآمنوا ثم رجعوا إلى النجاشي، فهاجر النجاشي معهم، فمات في الطريق، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون واستغفروا له " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء في قوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] الآية، هم ناس من الحبشة آمنوا إذ جاءتهم مهاجرة المؤمنين " وقال آخرون: بل هذه صفة قوم كانوا على شريعة عيسى من أهل الإيمان، فلما بعث الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم آمنوا به ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا} [المائدة: 82] ، فقرأ حتى بلغ {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] : «أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى، يؤمنون به وينتهون إليه، فلما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم صدقوا به وآمنوا، وعرفوا الذي جاء به أنه الحق، فأثنى عليهم ما تسمعون» والصواب في ذلك من القول عندي أن الله تعالى وصف صفة قوم قالوا: إنا نصارى، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يجدهم أقرب الناس ودادا لأهل الإيمان بالله ورسوله، ولم يسم لنا أسماءهم. وقد يجوز أن يكون أريد بذلك أصحاب النجاشي، ويجوز أن يكون أريد به قوم كانوا على شريعة عيسى فأدركهم الإسلام فأسلموا لما سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق، ولم يستكبروا عنه وأما قوله تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] ، فإنه يقول: قربت مودة هؤلاء الذين وصف الله صفتهم للمؤمنين من أجل أن منهم قسيسين 08P598 ورهبانا. والقسيسون: جمع قسيس، وقد يجمع القسيس: «قسوس» ، لأن القس والقسيس بمعنى واحد. وكان ابن زيد يقول في القسيس بما: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " القسيسين: عبادهم " وأما الرهبان، فإنه يكون واحدا وجمعا، فأما إذا كان جمعا فإن واحدهم يكون راهبا، ويكون الراهب حينئذ فاعلا من قول القائل: رهب الله فلان، بمعنى: خافه، يرهبه رهبا ورهبا، ثم يجمع الراهب رهبان، مثل راكب وركبان، وفارس وفرسان. ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب جمعا قول الشاعر: [+البحر الكامل] رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شعف العقول الفادر وقد يكون الرهبان واحدا، وإذا كان واحدا كان جمعه رهابين، مثل قربان وقرابين، وجردان وجرادين. ويجوز جمعه أيضا رهابنة إذا كان كذلك. ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب واحدا قول الشاعر: [+البحر الرجز] لو عاينت رهبان دير في القلل لانحدر الرهبان يمشي ونزل واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] ، فقال بعضهم: عني بذلك قوم كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم، واتبعوه على شريعته. ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عمن حدثه، عن ابن عباس، في قوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] ، قال: " كانوا نواتي في البحر يعني ملاحين قال: فمر بهم عيسى ابن مريم، فدعاهم إلى الإسلام فأجابوه.

Sección V08/P599Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P599)
Orijinal Metin (AR)

قال: فذلك قوله: {قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] " وقال آخرون: بل عني بذلك القوم الذين كان النجاشي بعثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، قال: ثنا عنبسة، عمن حدثه، عن أبي صالح، في قوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] قال: «ستة وستون، أو سبعة وستون، أو اثنان وستون من الحبشة، كلهم صاحب صومعة، عليهم ثياب الصوف» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] قال: " بعث النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسين أو سبعين من خيارهم، فجعلوا يبكون، فقال: هم 08P600 هؤلاء " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] قال: " هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلا اختارهم الخير فالخير. فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم: {يس والقرآن الحكيم} [يس: 2] ، فبكوا وعرفوا الحق، فأنزل الله فيهم: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} [المائدة: 82] ، وأنزل فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} [القصص: 52] إلى قوله: {يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} [القصص: 54] " والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن النفر الذين أثنى عليهم من النصارى بقرب مودتهم لأهل الإيمان بالله ورسوله، أن ذلك إنما كان منهم لأن منهم أهل اجتهاد في العبادة وترهيب في الديارات والصوامع، وأن منهم علماء بكتبهم، وأهل تلاوة لها، فهم لا يبعدون من المؤمنين لتواضعهم للحق إذا عرفوه، ولا يستكبرون عن قبوله إذا تبينوه لأنهم أهل دين واجتهاد فيه ونصيحة لأنفسهم في ذات الله، وليسوا كاليهود الذين قد دربوا بقتل الأنبياء والرسل ومعاندة الله في أمره ونهيه وتحريف تنزيله الذي أنزله في كتبه 08P600

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: فذلك قوله: {قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] " وقال آخرون: بل عني بذلك القوم الذين كان النجاشي بعثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، قال: ثنا عنبسة، عمن حدثه، عن أبي صالح، في قوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] قال: «ستة وستون، أو سبعة وستون، أو اثنان وستون من الحبشة، كلهم صاحب صومعة، عليهم ثياب الصوف» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] قال: " بعث النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسين أو سبعين من خيارهم، فجعلوا يبكون، فقال: هم 08P600 هؤلاء " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] قال: " هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلا اختارهم الخير فالخير. فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم: {يس والقرآن الحكيم} [يس: 2] ، فبكوا وعرفوا الحق، فأنزل الله فيهم: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} [المائدة: 82] ، وأنزل فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} [القصص: 52] إلى قوله: {يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} [القصص: 54] " والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن النفر الذين أثنى عليهم من النصارى بقرب مودتهم لأهل الإيمان بالله ورسوله، أن ذلك إنما كان منهم لأن منهم أهل اجتهاد في العبادة وترهيب في الديارات والصوامع، وأن منهم علماء بكتبهم، وأهل تلاوة لها، فهم لا يبعدون من المؤمنين لتواضعهم للحق إذا عرفوه، ولا يستكبرون عن قبوله إذا تبينوه لأنهم أهل دين واجتهاد فيه ونصيحة لأنفسهم في ذات الله، وليسوا كاليهود الذين قد دربوا بقتل الأنبياء والرسل ومعاندة الله في أمره ونهيه وتحريف تنزيله الذي أنزله في كتبه 08P600

Sección V08/P599–V08/P602Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P599–V08/P602)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من 08P601 الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء الذين قالوا إنا نصارى الذين وصفت لك يا محمد صفتهم أنك تجدهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا، ما أنزل إليك من الكتاب يتلى {ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] ، وفيض العين من الدمع: امتلاؤها منه ثم سيلانه منها كفيض النهر من الماء، وفيض الإناء، وذلك سيلانه عن شدة امتلائه، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] ففاضت دموعي فطل الشؤو ن إما وكيفا وإما انحدارا وقوله: {مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83] يقول: فيض دموعهم لمعرفتهم بأن الذي يتلى عليهم من كتاب الله الذي أنزله إلى رسول الله حق: كما حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال: بعث النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم اثنى عشر رجلا يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فبكوا. وكان منهم سبعة رهبان وخمسة قسيسون، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسون، فأنزل الله فيهم: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] إلى آخر الآية " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عمر بن علي بن مقدم، قال: سمعت هشام بن عروة، يحدث، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: " نزلت في النجاشي وأصحابه: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] " حدثنا هناد قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله: {ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83] ، قال: «ذلك في النجاشي» حدثنا هناد وابن وكيع، قالا: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: " كانوا يرون أن هذه الآية أنزلت في النجاشي: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] حدثنا هناد، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: قال ابن إسحاق، سألت الزهري عن الآيات: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] الآية، وقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] ، قال: " ما زلت أسمع علماءنا يقولون: نزلت في النجاشي وأصحابه " وأما قوله: {يقولون} [المائدة: 83] ، فإنه لو كان بلفظ اسم كان نصبا على الحال، لأن معنى الكلام: وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق قائلين: ربنا آمنا.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من 08P601 الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء الذين قالوا إنا نصارى الذين وصفت لك يا محمد صفتهم أنك تجدهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا، ما أنزل إليك من الكتاب يتلى {ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] ، وفيض العين من الدمع: امتلاؤها منه ثم سيلانه منها كفيض النهر من الماء، وفيض الإناء، وذلك سيلانه عن شدة امتلائه، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] ففاضت دموعي فطل الشؤو ن إما وكيفا وإما انحدارا وقوله: {مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83] يقول: فيض دموعهم لمعرفتهم بأن الذي يتلى عليهم من كتاب الله الذي أنزله إلى رسول الله حق: كما حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال: بعث النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم اثنى عشر رجلا يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فبكوا. وكان منهم سبعة رهبان وخمسة قسيسون، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسون، فأنزل الله فيهم: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] إلى آخر الآية " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عمر بن علي بن مقدم، قال: سمعت هشام بن عروة، يحدث، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: " نزلت في النجاشي وأصحابه: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] " حدثنا هناد قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله: {ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83] ، قال: «ذلك في النجاشي» حدثنا هناد وابن وكيع، قالا: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: " كانوا يرون أن هذه الآية أنزلت في النجاشي: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] حدثنا هناد، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: قال ابن إسحاق، سألت الزهري عن الآيات: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة: 83] الآية، وقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] ، قال: " ما زلت أسمع علماءنا يقولون: نزلت في النجاشي وأصحابه " وأما قوله: {يقولون} [المائدة: 83] ، فإنه لو كان بلفظ اسم كان نصبا على الحال، لأن معنى الكلام: وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق قائلين: ربنا آمنا.

Sección V08/P602–V08/P603Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P602–V08/P603)
Orijinal Metin (AR)

ويعني بقوله تعالى ذكره: {يقولون ربنا آمنا} [المائدة: 83] أنهم يقولون: يا ربنا صدقنا لما سمعنا ما أنزلته إلى نبيك محمد صلى الله عليه وسلم من كتابك، وأقررنا به أنه من عندك، وأنه الحق لا شك فيه وأما قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} [آل عمران: 53] ، فإنه روي عن ابن عباس وغيره في تأويله ما حدثنا به، هناد قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي وابن نمير، جميعا عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، قال: «أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] «مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] «يعنون بالشاهدين محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، قال: «محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، أنهم شهدوا أنه قد بلغ، وشهدوا أن الرسل قد بلغت» حدثنا الربيع قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا يحيى بن زكريا قال: ثني 08P604 إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثل حديث الحارث بن عبد العزيز غير أنه قال: وشهدوا للرسل أنهم قد بلغوا " فكأن متأول هذا التأويل قصد بتأويله هذا إلى معنى قول الله تعالى ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] ، فذهب ابن عباس إلى أن الشاهدين هم الشهداء في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] ، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان التأويل ذلك كان معنى الكلام: يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة أنهم قد بلغوا أممهم رسالاتك ولو قال قائل: معنى ذلك: فاكتبنا مع الشاهدين الذين يشهدون أن ما أنزلته إلى رسولك من الكتب حق، كان صوابا لأن ذلك خاتمة قوله: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، وذلك صفة من الله تعالى ذكره لهم بإيمانهم لما سمعوا من كتاب الله، فتكون مسألتهم أيضا الله أن يجعلهم ممن صحت عنده شهادتهم بذلك، ويلحقهم في الثواب والجزاء منازلهم. ومعنى الكتاب في هذا الموضع: الجعل، يقول: فاجعلنا مع الشاهدين، وأثبتنا معهم في عدادهم 08P603

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويعني بقوله تعالى ذكره: {يقولون ربنا آمنا} [المائدة: 83] أنهم يقولون: يا ربنا صدقنا لما سمعنا ما أنزلته إلى نبيك محمد صلى الله عليه وسلم من كتابك، وأقررنا به أنه من عندك، وأنه الحق لا شك فيه وأما قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} [آل عمران: 53] ، فإنه روي عن ابن عباس وغيره في تأويله ما حدثنا به، هناد قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي وابن نمير، جميعا عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، قال: «أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] «مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] «يعنون بالشاهدين محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، قال: «محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، أنهم شهدوا أنه قد بلغ، وشهدوا أن الرسل قد بلغت» حدثنا الربيع قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا يحيى بن زكريا قال: ثني 08P604 إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثل حديث الحارث بن عبد العزيز غير أنه قال: وشهدوا للرسل أنهم قد بلغوا " فكأن متأول هذا التأويل قصد بتأويله هذا إلى معنى قول الله تعالى ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] ، فذهب ابن عباس إلى أن الشاهدين هم الشهداء في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] ، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان التأويل ذلك كان معنى الكلام: يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة أنهم قد بلغوا أممهم رسالاتك ولو قال قائل: معنى ذلك: فاكتبنا مع الشاهدين الذين يشهدون أن ما أنزلته إلى رسولك من الكتب حق، كان صوابا لأن ذلك خاتمة قوله: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، وذلك صفة من الله تعالى ذكره لهم بإيمانهم لما سمعوا من كتاب الله، فتكون مسألتهم أيضا الله أن يجعلهم ممن صحت عنده شهادتهم بذلك، ويلحقهم في الثواب والجزاء منازلهم. ومعنى الكتاب في هذا الموضع: الجعل، يقول: فاجعلنا مع الشاهدين، وأثبتنا معهم في عدادهم 08P603

Sección V08/P603–V08/P605Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P603–V08/P605)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} [المائدة: 84] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآيات، أنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من كتابه، آمنوا به وصدقوا كتاب الله، وقالوا: ما لنا لا نؤمن بالله؟ يقول: لا نقر بوحدانية الله، {وما جاءنا من الحق} [المائدة: 84] يقول: وما جاءنا من عند الله من كتابه وآي تنزيله، ونحن نطمع بإيماننا بذلك {أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} [المائدة: 84] ، يعني بالقوم الصالحين: المؤمنين بالله المطيعين له، الذين استحقوا من الله الجنة بطاعتهم إياه. وإنما معنى ذلك: ونحن نطمع أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته مداخلهم من جنته يوم القيامة، ويلحق منازلنا بمنازلهم، ودرجاتنا بدرجاتهم في جناته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} [المائدة: 84] ، قال: " القوم الصالحون: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه " 08P605 [المائدة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين} [المائدة: 85] يقول تعالى ذكره: فجزاهم الله بقولهم: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] ، يعني: بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار، {خالدين فيها} [البقرة: 162] ، يقول: دائما فيها مكثهم، لا يخرجون منها ولا يحولون عنها {وذلك جزاء المحسنين} [المائدة: 85] ، يقول: وهذا الذي جزيت هؤلاء القائلين بما وصفت عنهم من قيلهم على ما قالوا من الجنات التي هم فيها خالدون، جزاء كل محسن في قيله وفعله . وإحسان المحسن في ذلك أن يوحد الله توحيدا خالصا محضا لا شرك فيه، ويقر بأنبياء الله وما جاءت به من عند الله من الكتب، ويؤدي فرائضه، ويجتنب معاصيه، فذلك كمال إحسان المحسنين الذين قال الله تعالى: {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} [آل عمران: 15] . 08P606 [المائدة: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} [المائدة: 86] يقول تعالى ذكره: وأما الذين جحدوا توحيد الله، وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذبوا بآيات كتابه، فإن أولئك أصحاب الجحيم، يقول: هم سكانها واللابثون فيها. والجحيم: ما اشتد من النار، وهو الجاحم والجحيم. 08P606

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} [المائدة: 84] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآيات، أنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من كتابه، آمنوا به وصدقوا كتاب الله، وقالوا: ما لنا لا نؤمن بالله؟ يقول: لا نقر بوحدانية الله، {وما جاءنا من الحق} [المائدة: 84] يقول: وما جاءنا من عند الله من كتابه وآي تنزيله، ونحن نطمع بإيماننا بذلك {أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} [المائدة: 84] ، يعني بالقوم الصالحين: المؤمنين بالله المطيعين له، الذين استحقوا من الله الجنة بطاعتهم إياه. وإنما معنى ذلك: ونحن نطمع أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته مداخلهم من جنته يوم القيامة، ويلحق منازلنا بمنازلهم، ودرجاتنا بدرجاتهم في جناته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} [المائدة: 84] ، قال: " القوم الصالحون: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه " 08P605 [المائدة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين} [المائدة: 85] يقول تعالى ذكره: فجزاهم الله بقولهم: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] ، يعني: بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار، {خالدين فيها} [البقرة: 162] ، يقول: دائما فيها مكثهم، لا يخرجون منها ولا يحولون عنها {وذلك جزاء المحسنين} [المائدة: 85] ، يقول: وهذا الذي جزيت هؤلاء القائلين بما وصفت عنهم من قيلهم على ما قالوا من الجنات التي هم فيها خالدون، جزاء كل محسن في قيله وفعله . وإحسان المحسن في ذلك أن يوحد الله توحيدا خالصا محضا لا شرك فيه، ويقر بأنبياء الله وما جاءت به من عند الله من الكتب، ويؤدي فرائضه، ويجتنب معاصيه، فذلك كمال إحسان المحسنين الذين قال الله تعالى: {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} [آل عمران: 15] . 08P606 [المائدة: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} [المائدة: 86] يقول تعالى ذكره: وأما الذين جحدوا توحيد الله، وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذبوا بآيات كتابه، فإن أولئك أصحاب الجحيم، يقول: هم سكانها واللابثون فيها. والجحيم: ما اشتد من النار، وهو الجاحم والجحيم. 08P606

Sección V08/P605–V08/P607Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P605–V08/P607)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه حق من عند الله {، لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، يعني بالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها، كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء والمطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته، فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر أبو زبيد، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية، قال: «عثمان بن مظعون وأناس من المسلمين حرموا عليهم النساء، وامتنعوا من الطعام الطيب، وأراد بعضهم أن يقطع ذكره، فنزلت هذه الآية» حدثنا حميد بن مسعدة، قال : ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: " كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، " أن رجالا، أرادوا كذا وكذا، وأرادوا كذا وكذا، وأن يختصوا، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] إلى قوله: {الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، {يا أيها الذين 08P608 آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] قال: «كانوا حرموا الطيب واللحم، فأنزل الله تعالى هذا فيهم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي قال: ثنا خالد، عن عكرمة: " أن أناسا قالوا: لا نتزوج، ولا نأكل، ولا نفعل كذا وكذا.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه حق من عند الله {، لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، يعني بالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها، كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء والمطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته، فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر أبو زبيد، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية، قال: «عثمان بن مظعون وأناس من المسلمين حرموا عليهم النساء، وامتنعوا من الطعام الطيب، وأراد بعضهم أن يقطع ذكره، فنزلت هذه الآية» حدثنا حميد بن مسعدة، قال : ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: " كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، " أن رجالا، أرادوا كذا وكذا، وأرادوا كذا وكذا، وأن يختصوا، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] إلى قوله: {الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، {يا أيها الذين 08P608 آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] قال: «كانوا حرموا الطيب واللحم، فأنزل الله تعالى هذا فيهم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي قال: ثنا خالد، عن عكرمة: " أن أناسا قالوا: لا نتزوج، ولا نأكل، ولا نفعل كذا وكذا.

Sección V08/P607Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P607)
Orijinal Metin (AR)

فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: أراد أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: «إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم» قال: ونزلت فيهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، قال: «نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أرادوا أن يتخلوا من اللباس ويتركوا النساء ويتزهدوا، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن زياد بن فياض، عن أبي 08P609 عبد الرحمن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية، ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع» وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل لا أنام، وقال أحدهم: أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فلا آتي النساء. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا؟ » قالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير. قال: «لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . وكان في بعض القراءة: «من رغب عن سنتك فليس من أمتك، وقد ضل عن سواء السبيل» . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأناس من أصحابه: «إن من قبلكم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فهؤلاء إخوانهم في الدور والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما، فذكر الناس، ثم قام 08P610 ولم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة، منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما حقنا إن لم نحدث عملا، فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم. فحرم بعضهم أكل اللحم والودك، وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه، فأتت امرأته عائشة، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين ولا تطيبين؟ فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا، فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن، فقال: «وما يضحككن؟ » قالت: يا رسول الله، الحولاء سألتها عن أمرها، فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: أراد أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: «إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم» قال: ونزلت فيهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، قال: «نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أرادوا أن يتخلوا من اللباس ويتركوا النساء ويتزهدوا، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن زياد بن فياض، عن أبي 08P609 عبد الرحمن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية، ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع» وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل لا أنام، وقال أحدهم: أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فلا آتي النساء. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا؟ » قالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير. قال: «لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . وكان في بعض القراءة: «من رغب عن سنتك فليس من أمتك، وقد ضل عن سواء السبيل» . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأناس من أصحابه: «إن من قبلكم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فهؤلاء إخوانهم في الدور والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما، فذكر الناس، ثم قام 08P610 ولم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة، منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما حقنا إن لم نحدث عملا، فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم. فحرم بعضهم أكل اللحم والودك، وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه، فأتت امرأته عائشة، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين ولا تطيبين؟ فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا، فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن، فقال: «وما يضحككن؟ » قالت: يا رسول الله، الحولاء سألتها عن أمرها، فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا.

Sección V08/P607–V08/P612Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P607–V08/P612)
Orijinal Metin (AR)

فأرسل إليه فدعاه فقال: «ما بالك يا عثمان؟ » قال: إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة. وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك» ، فقال: يا رسول الله إني صائم. قال: «أفطر» ، فأفطر وأتى أهله فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت. فضحكت عائشة فقالت: ما بالك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما 08P611 أحل الله لكم ولا تعتدوا} [المائدة: 87] ، يقول لعثمان: لا تجب نفسك، فإن هذا هو الاعتداء، وأمرهم أن يكفروا أيمانهم، فقال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] قال: هم رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا. ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهم فذكر ذلك لهم. فقالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني» حدثني محمد بن سعد قال: ثنا أبي قال ثنا عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، وذلك أن رجالا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منهم عثمان بن مظعون حرموا النساء واللحم على أنفسهم، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة ويتفرغوا لعبادة ربهم. فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما أردتم؟ » فقالوا: أردنا أن تنقطع الشهوة عنا ونتفرغ لعبادة ربنا، ونلهو عن النساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم أومر بذلك، ولكني أمرت في ديني أن أتزوج النساء» . فقالوا: نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] 08P612 إلى قوله: {الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا، ويخصوا، أنفسهم، ويلبسوا المسوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] " قال ابن جريج عن عكرمة: إن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالما مولى أبي حذيفة، في أصحاب تبتلوا، فجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء ولبسوا المسوح وحرموا طيبات الطعام واللباس، إلا ما أكل ولبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالاختصاء، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] ، يقول: لا تستنوا بغير سنة المسلمين، يريد ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا له من صيام النهار وقيام الليل، وما هموا له من الإخصاء. فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن لأنفسكم حقا، وإن لأعينكم حقا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا» قالوا: اللهم أسلمنا واتبعنا ما أنزلت حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، قال: قال أبي: ضاف عبد الله بن رواحة ضيف، فانقلب ابن رواحة ولم يتعش، فقال لأهله: ما عشيته؟

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأرسل إليه فدعاه فقال: «ما بالك يا عثمان؟ » قال: إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة. وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك» ، فقال: يا رسول الله إني صائم. قال: «أفطر» ، فأفطر وأتى أهله فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت. فضحكت عائشة فقالت: ما بالك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما 08P611 أحل الله لكم ولا تعتدوا} [المائدة: 87] ، يقول لعثمان: لا تجب نفسك، فإن هذا هو الاعتداء، وأمرهم أن يكفروا أيمانهم، فقال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] قال: هم رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا. ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهم فذكر ذلك لهم. فقالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني» حدثني محمد بن سعد قال: ثنا أبي قال ثنا عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، وذلك أن رجالا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منهم عثمان بن مظعون حرموا النساء واللحم على أنفسهم، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة ويتفرغوا لعبادة ربهم. فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما أردتم؟ » فقالوا: أردنا أن تنقطع الشهوة عنا ونتفرغ لعبادة ربنا، ونلهو عن النساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم أومر بذلك، ولكني أمرت في ديني أن أتزوج النساء» . فقالوا: نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] 08P612 إلى قوله: {الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا، ويخصوا، أنفسهم، ويلبسوا المسوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] " قال ابن جريج عن عكرمة: إن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالما مولى أبي حذيفة، في أصحاب تبتلوا، فجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء ولبسوا المسوح وحرموا طيبات الطعام واللباس، إلا ما أكل ولبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالاختصاء، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] ، يقول: لا تستنوا بغير سنة المسلمين، يريد ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا له من صيام النهار وقيام الليل، وما هموا له من الإخصاء. فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن لأنفسكم حقا، وإن لأعينكم حقا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا» قالوا: اللهم أسلمنا واتبعنا ما أنزلت حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، قال: قال أبي: ضاف عبد الله بن رواحة ضيف، فانقلب ابن رواحة ولم يتعش، فقال لأهله: ما عشيته؟

Sección V08/P612–V08/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P612–V08/P614)
Orijinal Metin (AR)

فقالت: كان الطعام قليلا فانتظرت أن تأتي. قال: فحبست ضيفي من أجلي؟ فطعامك علي حرام إن ذقته، فقالت هي: وهو علي حرام إن ذقته إن لم تذقه، وقال الضيف: هو علي حرام إن ذقته إن لم تذوقوه. فلما رأى ذلك، قال ابن رواحة: قربي طعامك، كلوا بسم الله، وغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أحسنت» ، فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] وقرأ حتى بلغ: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] إذا قلت: «والله لا أذوقه» ، فذلك العقد حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا عكرمة، عن ابن عباس، " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبت من اللحم انتشرت وأخذتني شهوتي، فحرمت اللحم. فأنزل الله تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد الحذاء، عن 08P614 عكرمة، قال: " هم أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك النساء والخصاء، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية واختلفوا في معنى الاعتداء الذي قال تعالى ذكره: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] ، فقال بعضهم: " الاعتداء الذي نهى الله عنه في هذا الموضع هو ما كان عثمان بن مظعون هم به من جب نفسه، فنهي عن ذلك، وقيل له: هذا هو الاعتداء " وممن قال ذلك السدي حدثنا محمد بن الحسين قال: ثني أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عنه به وقال آخرون: «بل ذلك» هو ما كان الجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا به من تحريم النساء والطعام واللباس والنوم، فنهوا أن يفعلوا ذلك وأن يستنوا بغير سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم " وممن قال ذلك عكرمة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عنه به وقال بعضهم: بل ذلك نهي من الله تعالى ذكره أن يتجاوز الحلال إلى الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن عاصم، عن الحسن، {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} [المائدة: 87] ، قال: «لا تعتدوا إلى ما حرم عليكم» وقد بينا أن معنى الاعتداء: تجاوز المرء ماله إلى ما ليس له في كل شيء، فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عم بقوله: {لا تعتدوا} [البقرة: 190] النهي عن العدوان كله، كان الواجب أن يكون محكوما لما عمه بالعموم حتى يخصه ما يجب التسليم له. وليس لأحد أن يتعدى حد الله تعالى في شيء من الأشياء مما أحل أو حرم، فمن تعداه فهو داخل في جملة من قال تعالى ذكره: {إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] ، وغير مستحيل أن تكون الآية نزلت في أمر عثمان بن مظعون والرهط الذين هموا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هموا به من تحريم بعض ما أحل الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادا بحكمها كل من كان في مثل معناهم ممن حرم على نفسه ما أحل الله له، أو أحل ما حرم الله عليه، أو تجاوز حدا حده الله له، وذلك أن الذين هموا بما هموا به من تحريم بعض ما أحل لهم على أنفسهم إنما عوتبوا على ما هموا به من تجاوزهم ما سن لهم وحد إلى غيره 08P615

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقالت: كان الطعام قليلا فانتظرت أن تأتي. قال: فحبست ضيفي من أجلي؟ فطعامك علي حرام إن ذقته، فقالت هي: وهو علي حرام إن ذقته إن لم تذقه، وقال الضيف: هو علي حرام إن ذقته إن لم تذوقوه. فلما رأى ذلك، قال ابن رواحة: قربي طعامك، كلوا بسم الله، وغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أحسنت» ، فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] وقرأ حتى بلغ: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] إذا قلت: «والله لا أذوقه» ، فذلك العقد حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا عكرمة، عن ابن عباس، " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبت من اللحم انتشرت وأخذتني شهوتي، فحرمت اللحم. فأنزل الله تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد الحذاء، عن 08P614 عكرمة، قال: " هم أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك النساء والخصاء، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية واختلفوا في معنى الاعتداء الذي قال تعالى ذكره: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] ، فقال بعضهم: " الاعتداء الذي نهى الله عنه في هذا الموضع هو ما كان عثمان بن مظعون هم به من جب نفسه، فنهي عن ذلك، وقيل له: هذا هو الاعتداء " وممن قال ذلك السدي حدثنا محمد بن الحسين قال: ثني أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عنه به وقال آخرون: «بل ذلك» هو ما كان الجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا به من تحريم النساء والطعام واللباس والنوم، فنهوا أن يفعلوا ذلك وأن يستنوا بغير سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم " وممن قال ذلك عكرمة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عنه به وقال بعضهم: بل ذلك نهي من الله تعالى ذكره أن يتجاوز الحلال إلى الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن عاصم، عن الحسن، {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} [المائدة: 87] ، قال: «لا تعتدوا إلى ما حرم عليكم» وقد بينا أن معنى الاعتداء: تجاوز المرء ماله إلى ما ليس له في كل شيء، فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عم بقوله: {لا تعتدوا} [البقرة: 190] النهي عن العدوان كله، كان الواجب أن يكون محكوما لما عمه بالعموم حتى يخصه ما يجب التسليم له. وليس لأحد أن يتعدى حد الله تعالى في شيء من الأشياء مما أحل أو حرم، فمن تعداه فهو داخل في جملة من قال تعالى ذكره: {إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190] ، وغير مستحيل أن تكون الآية نزلت في أمر عثمان بن مظعون والرهط الذين هموا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هموا به من تحريم بعض ما أحل الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادا بحكمها كل من كان في مثل معناهم ممن حرم على نفسه ما أحل الله له، أو أحل ما حرم الله عليه، أو تجاوز حدا حده الله له، وذلك أن الذين هموا بما هموا به من تحريم بعض ما أحل لهم على أنفسهم إنما عوتبوا على ما هموا به من تجاوزهم ما سن لهم وحد إلى غيره 08P615

%0
10 Bölüm

Preguntas