Sección V09/P188–V09/P191Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P188–V09/P191)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] يقول تعالى ذكره: ثم لم يكن قولهم إذ قلنا لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون إجابة منهم لنا عن سؤالنا إياهم ذلك إذ فتناهم فاختبرناهم، {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] كذبا منهم في أيمانهم على قيلهم ذلك. ثم اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (ثم لم تكن فتنتهم) بالنصب، بمعنى: لم يكن اختبارنا لهم إلا قيلهم {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، غير أنهم يقرأون {تكن} [آل عمران: 60] بالتاء على التأنيث، وإن كانت للقول لا للفتنة لمجاورته الفتنة وهي خبر، وذلك عند أهل العربية شاذ غير فصيح في الكلام، وقد روي بيت للبيد بنحو ذلك، وهو قوله: [+البحر الكامل] فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت إقدامها فقال: (وكانت) بتأنيث الإقدام لمجاورته قوله: (عادة) . وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفيين: (ثم لم يكن) بالياء (فتنتهم) بالنصب، {إلا أن قالوا} [آل عمران: 147] بنحو المعنى الذي قصده الآخرون الذين ذكرنا قراءتهم، غير أنهم ذكروا يكون لتذكير أن، وهذه القراءة عندنا أولى القراءتين بالصواب، لأن (أن) أثبت في المعرفة من الفتنة. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] فقال بعضهم: معناه: ثم لم يكن قولهم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة في قوله: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] قال: مقالتهم. قال معمر: وسمعت غير قتادة يقول: معذرتهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] قال: قولهم حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] الآية، فهو كلامهم، قالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] : يعني كلامهم وقال آخرون: معنى ذلك معذرتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] قال: معذرتهم حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] يقول: اعتذارهم بالباطل والكذب والصواب من القول في ذلك أن يقال معناه: ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك بالله، {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا 09P192 مشركين} [الأنعام: 23] ، فوضعت الفتنة موضع القول لمعرفة السامعين معنى الكلام، وإنما الفتنة: الاختبار والابتلاء، ولكن لما كان الجواب من القوم غير واقع هنالك إلا عند الاختبار، وضعت الفتنة التي هي الاختبار موضع الخبر عن جوابهم ومعذرتهم. واختلفت القراء أيضا في قراءة قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين: {والله ربنا} [الأنعام: 23] خفضا على أن (الرب) نعت لله. وقرأ ذلك جماعة من التابعين: (والله ربنا) بالنصب بمعنى: والله يا ربنا، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة. وأولى القراءتين عندي بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: (والله ربنا) بنصب الرب، بمعنى: يا ربنا، وذلك أن هذا جواب من المسئولين المقول لهم: {أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون} [الأنعام: 22] ، وكان من جواب القوم لربهم: والله يا ربنا ما كنا مشركين، فنفوا أن يكونوا قالوا ذلك في الدنيا. يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] يقول تعالى ذكره: ثم لم يكن قولهم إذ قلنا لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون إجابة منهم لنا عن سؤالنا إياهم ذلك إذ فتناهم فاختبرناهم، {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] كذبا منهم في أيمانهم على قيلهم ذلك. ثم اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (ثم لم تكن فتنتهم) بالنصب، بمعنى: لم يكن اختبارنا لهم إلا قيلهم {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، غير أنهم يقرأون {تكن} [آل عمران: 60] بالتاء على التأنيث، وإن كانت للقول لا للفتنة لمجاورته الفتنة وهي خبر، وذلك عند أهل العربية شاذ غير فصيح في الكلام، وقد روي بيت للبيد بنحو ذلك، وهو قوله: [+البحر الكامل] فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت إقدامها فقال: (وكانت) بتأنيث الإقدام لمجاورته قوله: (عادة) . وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفيين: (ثم لم يكن) بالياء (فتنتهم) بالنصب، {إلا أن قالوا} [آل عمران: 147] بنحو المعنى الذي قصده الآخرون الذين ذكرنا قراءتهم، غير أنهم ذكروا يكون لتذكير أن، وهذه القراءة عندنا أولى القراءتين بالصواب، لأن (أن) أثبت في المعرفة من الفتنة. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] فقال بعضهم: معناه: ثم لم يكن قولهم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة في قوله: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] قال: مقالتهم. قال معمر: وسمعت غير قتادة يقول: معذرتهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] قال: قولهم حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] الآية، فهو كلامهم، قالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] : يعني كلامهم وقال آخرون: معنى ذلك معذرتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] قال: معذرتهم حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] يقول: اعتذارهم بالباطل والكذب والصواب من القول في ذلك أن يقال معناه: ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك بالله، {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا 09P192 مشركين} [الأنعام: 23] ، فوضعت الفتنة موضع القول لمعرفة السامعين معنى الكلام، وإنما الفتنة: الاختبار والابتلاء، ولكن لما كان الجواب من القوم غير واقع هنالك إلا عند الاختبار، وضعت الفتنة التي هي الاختبار موضع الخبر عن جوابهم ومعذرتهم. واختلفت القراء أيضا في قراءة قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين: {والله ربنا} [الأنعام: 23] خفضا على أن (الرب) نعت لله. وقرأ ذلك جماعة من التابعين: (والله ربنا) بالنصب بمعنى: والله يا ربنا، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة. وأولى القراءتين عندي بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: (والله ربنا) بنصب الرب، بمعنى: يا ربنا، وذلك أن هذا جواب من المسئولين المقول لهم: {أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون} [الأنعام: 22] ، وكان من جواب القوم لربهم: والله يا ربنا ما كنا مشركين، فنفوا أن يكونوا قالوا ذلك في الدنيا. يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون.
Sección V09/P191–V09/P192Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P191–V09/P192)
Orijinal Metin (AR)ويعني بقوله: {ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] : ما كنا ندعو لك شريكا ولا ندعو سواك 09P191
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ويعني بقوله: {ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] : ما كنا ندعو لك شريكا ولا ندعو سواك 09P191
Sección V09/P192–V09/P193Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P192–V09/P193)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد فاعلم كيف كذب هؤلاء المشركون العادلون بربهم الأوثان والأصنام في الآخرة، عند لقاء الله، على أنفسهم بقيلهم: والله يا ربنا ما كنا مشركين، واستعملوا هنالك الأخلاق التي كانوا بها متخلقين في الدنيا من الكذب والفرية. ومعنى النظر في هذا الموضع: النظر بالقلب لا النظر بالبصر، وإنما معناه: تبين، فاعلم كيف كذبوا في الآخرة. وقال: {كذبوا} [آل عمران: 11] ، ومعناه: يكذبون، لأنه لما كان الخبر قد مضى في الآية قبلها صار كالشيء الذي قد كان ووجد. {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: وفارقهم الأنداد والأصنام وتبرأوا منها، فسلكوا غير سبيلها لأنها هلكت، وأعيد الذين كانوا يعبدونها اجتزاء، ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم فيها على الله وعبادتهم إياه وإشراكهم إياها في سلطان الله، فضلت عنهم، وعوقب عابدوها بفريتهم. وقد بينا فيما مضى أن معنى الضلال: الأخذ على غير الهدى. وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سعة رحمة الله يومئذ ذكر الرواية بذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال 09P194 بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجل ابن عباس فقال: قال الله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، وقال في آية أخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] ، قال ابن عباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فإنه لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام فقالوا: تعالوا لنجحد، {قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] " حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: «قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر، ولا يغفر الله لمشرك، انظر كيف كذبوا على أنفسهم بتكذيب الله إياهم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، ثم قال: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] : بجوارحهم حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا 09P195 مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: " حلفوا واعتذروا، قالوا: والله ربنا " حدثني المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن جبير قال: " أقسموا واعتذروا: والله ربنا " حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير، بنحوه حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن سفيان بن زياد العصفري، عن سعيد بن جبير، في قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: " لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد قال من فيها من المشركين: تعالوا نقل: لا إله إلا الله، لعلنا نخرج مع هؤلاء، قال: فلم يصدقوا، قال: فحلفوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: فقال الله: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] : «أي يشركون به» حدثنا الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: " لما رأى المشركون أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم قالوا : تعالوا إذا سئلنا قلنا {والله ربنا 09P196 ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فسئلوا، فقالوا ذلك، فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم جوارحهم بأعمالهم، فود الذين كفروا حين رأوا ذلك {لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] " حدثني الحرث قال: ثني عبد العزيز قال: ثنا مسلم بن خلف، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " يأتي على الناس يوم القيامة ساعة لما رأى أهل الشرك أهل التوحيد يغفر لهم، فيقولون: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] " حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] يخفضها.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد فاعلم كيف كذب هؤلاء المشركون العادلون بربهم الأوثان والأصنام في الآخرة، عند لقاء الله، على أنفسهم بقيلهم: والله يا ربنا ما كنا مشركين، واستعملوا هنالك الأخلاق التي كانوا بها متخلقين في الدنيا من الكذب والفرية. ومعنى النظر في هذا الموضع: النظر بالقلب لا النظر بالبصر، وإنما معناه: تبين، فاعلم كيف كذبوا في الآخرة. وقال: {كذبوا} [آل عمران: 11] ، ومعناه: يكذبون، لأنه لما كان الخبر قد مضى في الآية قبلها صار كالشيء الذي قد كان ووجد. {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: وفارقهم الأنداد والأصنام وتبرأوا منها، فسلكوا غير سبيلها لأنها هلكت، وأعيد الذين كانوا يعبدونها اجتزاء، ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم فيها على الله وعبادتهم إياه وإشراكهم إياها في سلطان الله، فضلت عنهم، وعوقب عابدوها بفريتهم. وقد بينا فيما مضى أن معنى الضلال: الأخذ على غير الهدى. وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سعة رحمة الله يومئذ ذكر الرواية بذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال 09P194 بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجل ابن عباس فقال: قال الله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، وقال في آية أخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] ، قال ابن عباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فإنه لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام فقالوا: تعالوا لنجحد، {قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] " حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: «قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر، ولا يغفر الله لمشرك، انظر كيف كذبوا على أنفسهم بتكذيب الله إياهم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، ثم قال: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] : بجوارحهم حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا 09P195 مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: " حلفوا واعتذروا، قالوا: والله ربنا " حدثني المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن جبير قال: " أقسموا واعتذروا: والله ربنا " حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير، بنحوه حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن سفيان بن زياد العصفري، عن سعيد بن جبير، في قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: " لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد قال من فيها من المشركين: تعالوا نقل: لا إله إلا الله، لعلنا نخرج مع هؤلاء، قال: فلم يصدقوا، قال: فحلفوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: فقال الله: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] : «أي يشركون به» حدثنا الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: " لما رأى المشركون أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم قالوا : تعالوا إذا سئلنا قلنا {والله ربنا 09P196 ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فسئلوا، فقالوا ذلك، فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم جوارحهم بأعمالهم، فود الذين كفروا حين رأوا ذلك {لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] " حدثني الحرث قال: ثني عبد العزيز قال: ثنا مسلم بن خلف، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " يأتي على الناس يوم القيامة ساعة لما رأى أهل الشرك أهل التوحيد يغفر لهم، فيقولون: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، قال: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] " حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] يخفضها.
Sección V09/P193Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P193)
Orijinal Metin (AR)قال: أقسموا واعتذروا " قال الحرث: قال عبد العزيز: قال سفيان مرة أخرى: ثني هشام، عن سعيد بن جبير 09P196
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: أقسموا واعتذروا " قال الحرث: قال عبد العزيز: قال سفيان مرة أخرى: ثني هشام، عن سعيد بن جبير 09P196
Sección V09/P193–V09/P198Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P193–V09/P198)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام من قومك يا محمد {من يستمع إليك} [الأنعام: 25] ، يقول: من يستمع القرآن منك، ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك وأمره ونهيه، ولا يفقه ما تقول ولا يوعيه قلبه، ولا يتدبره ولا يصغي له سمعه ليتفقهه فيفهم حجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنما يسمع صوتك وقراءتك وكلامك، ولا يعقل عنك ما تقول لأن الله قد جعل على قلبه أكنة، وهي جمع كنان وهو الغطاء، مثل سنان وأسنة، يقال منه: أكننت الشيء في نفسي بالألف، وكننت الشيء إذا غطيته، ومن ذلك {بيض مكنون} [الصافات: 49] ، وهو الغطاء، ومنه قول الشاعر: [+البحر الخفيف] تحت عين كناننا ظل برد مرحل يعني غطاءهم الذي يكنهم. {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] يقول تعالى ذكره: وجعل في آذانهم ثقلا وصمما عن فهم ما تتلو عليهم والإصغاء لما تدعوهم إليه. والعرب تفتح الواو من (الوقر) في الأذن، وهو الثقل فيها، وتكسرها في الحمل، فتقول: هو وقر الدابة، ويقال من الحمل: أوقرت الدابة فهي موقرة، ومن السمع: وقرت سمعه فهو موقور، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ولي هامة قد وقر الضرب سمعها وقد ذكر سماعا منهم: وقرت أذنه: إذا ثقلت، فهي موقورة، وأوقرت النخلة فهي موقر، كما قيل: امرأة طامث وحائض، لأنه لا حظ فيه للمذكر، فإذا أريد أن الله أوقرها قيل: موقرة. وقال تعالى ذكره: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} [الأنعام: 25] بمعنى: أن لا يفقهوه، كما قال: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى أن لا تضلوا، لأن الكن إنما جعل على القلب لئلا يفقهه لا ليفقهه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] ، قال: «يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئا، كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] أما أكنة: فالغطاء، أكن قلوبهم لا يفقهون الحق، {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] ، قال: «صمم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ومنهم من يستمع إليك} [الأنعام: 25] قال: قريش حدثني المثنى قال: ثنا حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 09P199 مجاهد، مثله 09P198
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام من قومك يا محمد {من يستمع إليك} [الأنعام: 25] ، يقول: من يستمع القرآن منك، ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك وأمره ونهيه، ولا يفقه ما تقول ولا يوعيه قلبه، ولا يتدبره ولا يصغي له سمعه ليتفقهه فيفهم حجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنما يسمع صوتك وقراءتك وكلامك، ولا يعقل عنك ما تقول لأن الله قد جعل على قلبه أكنة، وهي جمع كنان وهو الغطاء، مثل سنان وأسنة، يقال منه: أكننت الشيء في نفسي بالألف، وكننت الشيء إذا غطيته، ومن ذلك {بيض مكنون} [الصافات: 49] ، وهو الغطاء، ومنه قول الشاعر: [+البحر الخفيف] تحت عين كناننا ظل برد مرحل يعني غطاءهم الذي يكنهم. {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] يقول تعالى ذكره: وجعل في آذانهم ثقلا وصمما عن فهم ما تتلو عليهم والإصغاء لما تدعوهم إليه. والعرب تفتح الواو من (الوقر) في الأذن، وهو الثقل فيها، وتكسرها في الحمل، فتقول: هو وقر الدابة، ويقال من الحمل: أوقرت الدابة فهي موقرة، ومن السمع: وقرت سمعه فهو موقور، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ولي هامة قد وقر الضرب سمعها وقد ذكر سماعا منهم: وقرت أذنه: إذا ثقلت، فهي موقورة، وأوقرت النخلة فهي موقر، كما قيل: امرأة طامث وحائض، لأنه لا حظ فيه للمذكر، فإذا أريد أن الله أوقرها قيل: موقرة. وقال تعالى ذكره: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} [الأنعام: 25] بمعنى: أن لا يفقهوه، كما قال: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى أن لا تضلوا، لأن الكن إنما جعل على القلب لئلا يفقهه لا ليفقهه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] ، قال: «يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئا، كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] أما أكنة: فالغطاء، أكن قلوبهم لا يفقهون الحق، {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] ، قال: «صمم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ومنهم من يستمع إليك} [الأنعام: 25] قال: قريش حدثني المثنى قال: ثنا حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 09P199 مجاهد، مثله 09P198
Sección V09/P198–V09/P200Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P198–V09/P200)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين} يقول تعالى ذكره: وإن هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، الذين جعلت على قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك، {كل آية} [الأنعام: 25] يقول: كل حجة وعلامة تدل أهل الحجا والفهم على توحيد الله وصدق قولك وحقيقة نبوتك {لا يؤمنوا بها} [الأنعام: 25] يقول: لا يصدقون بها ولا يقرون بأنها دالة على ما هي عليه دالة {حتى إذا جاءوك يجادلونك} ، يقول: حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به يجادلونك، يقول: يخاصمونك {يقول الذين كفروا} [الأنعام: 25] يعني بذلك الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها، يقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا حجج الله التي احتج بها عليهم وبيانه الذي بينه لهم: {إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] أي ما هذا إلا أساطير الأولين. والأساطير: جمع إسطارة وأسطورة مثل أفكوهة وأضحوكة، وجائز أن يكون الواحد إسطارا مثل أبيات وأبابيت وأقوال وأقاويل، من قول الله تعالى: {وكتاب مسطور} [الطور: 2] من سطر يسطر سطرا فإن كان من هذا، فإن تأويله: ما هذا إلا ما كتبه الأولون. وقد ذكر عن ابن عباس وغيره أنهم كانوا يتأولونه بهذا التأويل، ويقولون معناه: «إن هذا إلا أحاديث الأولين» حدثني بذلك المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، 09P200 عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما: {أساطير الأولين} [الأنعام: 25] فأساجيع الأولين وكان بعض أهل العلم وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى بكلام العرب يقول: الإسطارة: لغة الخرافات والترهات. وكان الأخفش يقول: قال بعضهم: واحده أسطورة، وقال بعضهم: إسطارة، قال: ولا أراه إلا من الجمع الذي ليس له واحد، نحو العبابيد والمذاكير والأبابيل. قال: وقال بعضهم: واحد الأبابيل: إبيل، وقال بعضهم: إبول، مثل عجول، ولم أجد العرب تعرف له واحدا، وإنما هو مثل عباديد لا واحد لها وأما الشماطيط، فإنهم يزعمون أن واحده شمطاط، قال: وكل هذه لها واحد، إلا أنه لم يستعمل ولم يتكلم به، لأن هذا المثال لا يكون إلا جمعا، قال: وسمعت العرب الفصحاء تقول: أرسل خيله أبابيل، تريد جماعات، فلا تتكلم بها موحدة. وكانت مجادلتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر، ما حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {حتى إذا جاءوك يجادلونك} الآية: قال: " هم المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة، يقولون: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تتبعون أمر الله تعالى " 09P201
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين} يقول تعالى ذكره: وإن هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، الذين جعلت على قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك، {كل آية} [الأنعام: 25] يقول: كل حجة وعلامة تدل أهل الحجا والفهم على توحيد الله وصدق قولك وحقيقة نبوتك {لا يؤمنوا بها} [الأنعام: 25] يقول: لا يصدقون بها ولا يقرون بأنها دالة على ما هي عليه دالة {حتى إذا جاءوك يجادلونك} ، يقول: حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به يجادلونك، يقول: يخاصمونك {يقول الذين كفروا} [الأنعام: 25] يعني بذلك الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها، يقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا حجج الله التي احتج بها عليهم وبيانه الذي بينه لهم: {إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] أي ما هذا إلا أساطير الأولين. والأساطير: جمع إسطارة وأسطورة مثل أفكوهة وأضحوكة، وجائز أن يكون الواحد إسطارا مثل أبيات وأبابيت وأقوال وأقاويل، من قول الله تعالى: {وكتاب مسطور} [الطور: 2] من سطر يسطر سطرا فإن كان من هذا، فإن تأويله: ما هذا إلا ما كتبه الأولون. وقد ذكر عن ابن عباس وغيره أنهم كانوا يتأولونه بهذا التأويل، ويقولون معناه: «إن هذا إلا أحاديث الأولين» حدثني بذلك المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، 09P200 عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما: {أساطير الأولين} [الأنعام: 25] فأساجيع الأولين وكان بعض أهل العلم وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى بكلام العرب يقول: الإسطارة: لغة الخرافات والترهات. وكان الأخفش يقول: قال بعضهم: واحده أسطورة، وقال بعضهم: إسطارة، قال: ولا أراه إلا من الجمع الذي ليس له واحد، نحو العبابيد والمذاكير والأبابيل. قال: وقال بعضهم: واحد الأبابيل: إبيل، وقال بعضهم: إبول، مثل عجول، ولم أجد العرب تعرف له واحدا، وإنما هو مثل عباديد لا واحد لها وأما الشماطيط، فإنهم يزعمون أن واحده شمطاط، قال: وكل هذه لها واحد، إلا أنه لم يستعمل ولم يتكلم به، لأن هذا المثال لا يكون إلا جمعا، قال: وسمعت العرب الفصحاء تقول: أرسل خيله أبابيل، تريد جماعات، فلا تتكلم بها موحدة. وكانت مجادلتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر، ما حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {حتى إذا جاءوك يجادلونك} الآية: قال: " هم المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة، يقولون: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تتبعون أمر الله تعالى " 09P201
Sección V09/P200–V09/P203Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P200–V09/P203)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون} [الأنعام: 26] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] فقال بعضهم: معناه: هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله، ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه، وينأون عنه: يتباعدون عنه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن سالم، عن ابن الحنفية: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] ، قال: «يتخلفون عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجيبونه، وينهون الناس عنه» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] يعني: " ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به {وينأون عنه} [الأنعام: 26] يعني: يتباعدون عنه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] «أن يتبع محمد ويتباعدون هم منه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] يقول: «لا يلقونه، ولا يدعون أحدا يأتيه» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول في قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] يقول: «عن محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] جمعوا النهي والنأي. والنأي: التباعد وقال بعضهم: بل معناه: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] : عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] قال: " ينهون عن القرآن، وعن النبي صلى الله عليه وسلم. {وينأون عنه} [الأنعام: 26] ويتباعدون عنه " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] قال: " قريش عن الذكر {وينأون عنه} [الأنعام: 26] يقول: يتباعدون " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] : قريش عن الذكر، ينأون عنه: يتباعدون حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: «ينهون عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عنه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: ينأون عنه: يبعدون وقال آخرون: معنى ذلك: وهم ينهون عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم، وينأون عنه: يتباعدون عن دينه واتباعه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وقبيصة، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس، يقول: «نزلت في 09P204 أبي طالب، كان ينهى عن محمد، أن يؤذى، وينأى، عما جاء به أن يؤمن به» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: ثني من سمع ابن عباس يقول: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب ينهى عنه أن يؤذى، وينأى عما جاء به حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا محمدا ، وينأى عما جاء به حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، قال: «كان أبو طالب ينهى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصدقه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ومحمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون} [الأنعام: 26] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] فقال بعضهم: معناه: هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله، ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه، وينأون عنه: يتباعدون عنه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن سالم، عن ابن الحنفية: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] ، قال: «يتخلفون عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجيبونه، وينهون الناس عنه» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] يعني: " ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به {وينأون عنه} [الأنعام: 26] يعني: يتباعدون عنه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] «أن يتبع محمد ويتباعدون هم منه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] يقول: «لا يلقونه، ولا يدعون أحدا يأتيه» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول في قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] يقول: «عن محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] جمعوا النهي والنأي. والنأي: التباعد وقال بعضهم: بل معناه: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] : عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] قال: " ينهون عن القرآن، وعن النبي صلى الله عليه وسلم. {وينأون عنه} [الأنعام: 26] ويتباعدون عنه " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] قال: " قريش عن الذكر {وينأون عنه} [الأنعام: 26] يقول: يتباعدون " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] : قريش عن الذكر، ينأون عنه: يتباعدون حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: «ينهون عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عنه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: ينأون عنه: يبعدون وقال آخرون: معنى ذلك: وهم ينهون عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم، وينأون عنه: يتباعدون عن دينه واتباعه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وقبيصة، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس، يقول: «نزلت في 09P204 أبي طالب، كان ينهى عن محمد، أن يؤذى، وينأى، عما جاء به أن يؤمن به» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: ثني من سمع ابن عباس يقول: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب ينهى عنه أن يؤذى، وينأى عما جاء به حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا محمدا ، وينأى عما جاء به حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، قال: «كان أبو طالب ينهى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصدقه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ومحمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب.
Sección V09/P203–V09/P205Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P203–V09/P205)
Orijinal Metin (AR)قال ابن وكيع: قال بشر: كان أبو طالب ينهى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذى، ولا يصدق به حدثنا هناد قال: ثنا يونس بن بكير، عن أبي محمد الأسدي، عن حبيب بن 09P205 أبي ثابت قال: ثني من سمع ابن عباس يقول في قول الله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] : نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذى محمد، وينأى عما جاء به أن يتبعه حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب، قال: " ذاك أبو طالب، في قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سعيد بن أبي أيوب، قال: قال عطاء بن دينار في قول الله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] ، أنها نزلت في أبي طالب، أنه كان ينهى الناس عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينأى عما جاء به من الهدى وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قول من قال: تأويله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم من سواهم من الناس، {وينأون} [الأنعام: 26] عن اتباعه. وذلك أن الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] خبرا عنهم ، إذ لم يأتنا ما يدل على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على صحة ما قلنا من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يكون خبرا عن خاص منهم. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وإن ير هؤلاء المشركون يا محمد كل آية لا يؤمنوا بها، حتى إذا جاءوك يجادلونك، يقولون: إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الأولين وأخبارهم، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك، فيبعدون منك ومن اتباعك {وإن يهلكون إلا أنفسهم} [الأنعام: 26] يقول: وما يهلكون بصدهم عن سبيل الله وإعراضهم عن تنزيله وكفرهم بربهم إلا أنفسهم لا غيرها، وذلك أنهم يكسبونها بفعلهم ذلك سخط الله وأليم عقابه وما لا قبل لها به. {وما يشعرون} [الأنعام: 26] يقول: وما يدرون ما هم مكسبوها من الهلاك والعطب بفعلهم والعرب تقول لكل من بعد عن شيء قد نأى عنه، فهو ينأى نأيا، ومسموع منهم: نأيتك بمعنى نأيت عنك، وأما إذا أرادوا: أبعدتك عني قالوا: أنأيتك. ومن نأيتك بمعنى نأيت عنك قول الحطيئة: [+البحر المتقارب] نأتك أمامة إلا سؤالا وأبصرت منها بطيف خيالا 09P206
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن وكيع: قال بشر: كان أبو طالب ينهى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذى، ولا يصدق به حدثنا هناد قال: ثنا يونس بن بكير، عن أبي محمد الأسدي، عن حبيب بن 09P205 أبي ثابت قال: ثني من سمع ابن عباس يقول في قول الله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] : نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذى محمد، وينأى عما جاء به أن يتبعه حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] قال: نزلت في أبي طالب حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب، قال: " ذاك أبو طالب، في قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سعيد بن أبي أيوب، قال: قال عطاء بن دينار في قول الله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] ، أنها نزلت في أبي طالب، أنه كان ينهى الناس عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينأى عما جاء به من الهدى وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قول من قال: تأويله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم من سواهم من الناس، {وينأون} [الأنعام: 26] عن اتباعه. وذلك أن الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: {وهم ينهون عنه} [الأنعام: 26] خبرا عنهم ، إذ لم يأتنا ما يدل على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على صحة ما قلنا من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يكون خبرا عن خاص منهم. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وإن ير هؤلاء المشركون يا محمد كل آية لا يؤمنوا بها، حتى إذا جاءوك يجادلونك، يقولون: إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الأولين وأخبارهم، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك، فيبعدون منك ومن اتباعك {وإن يهلكون إلا أنفسهم} [الأنعام: 26] يقول: وما يهلكون بصدهم عن سبيل الله وإعراضهم عن تنزيله وكفرهم بربهم إلا أنفسهم لا غيرها، وذلك أنهم يكسبونها بفعلهم ذلك سخط الله وأليم عقابه وما لا قبل لها به. {وما يشعرون} [الأنعام: 26] يقول: وما يدرون ما هم مكسبوها من الهلاك والعطب بفعلهم والعرب تقول لكل من بعد عن شيء قد نأى عنه، فهو ينأى نأيا، ومسموع منهم: نأيتك بمعنى نأيت عنك، وأما إذا أرادوا: أبعدتك عني قالوا: أنأيتك. ومن نأيتك بمعنى نأيت عنك قول الحطيئة: [+البحر المتقارب] نأتك أمامة إلا سؤالا وأبصرت منها بطيف خيالا 09P206
Sección V09/P205–V09/P207Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P205–V09/P207)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولو ترى} [الأنعام: 27] يا محمد هؤلاء العادلين بربهم الأصنام والأوثان الجاحدين نبوتك الذين وصفت لك صفتهم، {إذ وقفوا} [الأنعام: 27] يقول: إذ حبسوا، {على النار} [البقرة: 175] يعني: في النار، فوضعت (على) موضع (في) كما قال: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] بمعنى في ملك سليمان. وقيل: {ولو ترى إذ وقفوا} [الأنعام: 27] ومعناه: إذا وقفوا، لما وصفنا قبل فيما مضى أن العرب قد تضع (إذ) مكان (إذا) ، و (إذا) مكان (إذ) ، وإن كان حظ (إذ) أن تصاحب من الأخبار ما قد وجد فقضي، وحظ (إذا) أن تصاحب من الأخبار ما لم يوجد، ولكن ذلك كما قال الراجز وهو أبو النجم: [+البحر الرجز] مد لنا في عمره رب طها ثم جزاه الله عنا إذ جزى جنات عدن في العلالي العلا فقال: (ثم جزاه الله عنا إذ جزى) ، فوضع (إذ) مكان (إذا) . وقيل: {وقفوا} [الأنعام: 27] ولم يقل: (أوقفوا) ، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، يقال: وقفت الدابة وغيرها بغير ألف إذا حبستها، وكذلك وقفت الأرض إذا جعلتها صدقة حبيسا، بغير ألف وقد حدثني الحارث، عن أبي عبيد، قال: أخبرني اليزيدي، والأصمعي، كلاهما عن أبي عمرو، قال: " ما سمعت أحدا من العرب يقول: (أوقفت الشيء) بالألف قال: إلا أني لو رأيت رجلا بمكان، فقلت: ما أوقفك ها هنا؟ بالألف، لرأيته حسنا {فقالوا يا ليتنا نرد} [الأنعام: 27] يقول: فقال هؤلاء المشركون بربهم إذ حبسوا في النار: يا ليتنا نرد إلى الدنيا حتى نتوب ونراجع طاعة الله، {ولا نكذب بآيات ربنا} [الأنعام: 27] يقول: ولا نكذب بحجج ربنا ولا نجحدها، {ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] يقول: ونكون من المصدقين بالله وحججه ورسله، متبعي أمره ونهيه " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والعراقيين: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) بمعنى: يا ليتنا نرد، ولسنا نكذب بآيات ربنا ولكن نكون من المؤمنين. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] بمعنى: يا ليتنا نرد، وأن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين وتأولوا في ذلك شيئا حدثنيه أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: " في حرف ابن مسعود: «يا ليتنا نرد فلا نكذب» بالفاء " وذكر عن بعض قراء أهل الشام أنه قرأ ذلك: ( {يا ليتنا نرد ولا نكذب} [الأنعام: 27] ) بالرفع {ونكون} [الأنعام: 27] بالنصب. كأنه وجه تأويله إلى أنهم تمنوا الرد وأن يكونوا من المؤمنين، وأخبروا أنهم لا يكذبون بآيات ربهم إن ردوا إلى الدنيا. 09P209 واختلف أهل العربية في معنى ذلك منصوبا ومرفوعا، فقال بعض نحويي البصرة: {ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] نصب لأنه جواب للتمني، وما بعد الواو كما بعد الفاء. قال: وإن شئت رفعت وجعلته على غير التمني، كأنهم قالوا: ولا نكذب والله بآيات ربنا، ونكون والله من المؤمنين، هذا إذا كان على ذا الوجه كان منقطعا من الأول. قال: والرفع وجه الكلام، لأنه إذا نصب جعلها واو عطف، فإذا جعلها واو عطف فكأنهم قد تمنوا أن لا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين. قال: وهذا والله أعلم لا يكون، لأنهم لم يتمنوا هذا، إنما تمنوا الرد، وأخبروا أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: لو نصب (نكذب) و (نكون) على الجواب بالواو لكان صوابا، قال: والعرب تجيب بالواو (وثم) ، كما تجيب بالفاء، يقولون: ليت لي مالا فأعطيك، وليت لي مالا وأعطيك وثم أعطيك. قال: وقد تكون نصبا على الصرف، كقولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولو ترى} [الأنعام: 27] يا محمد هؤلاء العادلين بربهم الأصنام والأوثان الجاحدين نبوتك الذين وصفت لك صفتهم، {إذ وقفوا} [الأنعام: 27] يقول: إذ حبسوا، {على النار} [البقرة: 175] يعني: في النار، فوضعت (على) موضع (في) كما قال: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] بمعنى في ملك سليمان. وقيل: {ولو ترى إذ وقفوا} [الأنعام: 27] ومعناه: إذا وقفوا، لما وصفنا قبل فيما مضى أن العرب قد تضع (إذ) مكان (إذا) ، و (إذا) مكان (إذ) ، وإن كان حظ (إذ) أن تصاحب من الأخبار ما قد وجد فقضي، وحظ (إذا) أن تصاحب من الأخبار ما لم يوجد، ولكن ذلك كما قال الراجز وهو أبو النجم: [+البحر الرجز] مد لنا في عمره رب طها ثم جزاه الله عنا إذ جزى جنات عدن في العلالي العلا فقال: (ثم جزاه الله عنا إذ جزى) ، فوضع (إذ) مكان (إذا) . وقيل: {وقفوا} [الأنعام: 27] ولم يقل: (أوقفوا) ، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، يقال: وقفت الدابة وغيرها بغير ألف إذا حبستها، وكذلك وقفت الأرض إذا جعلتها صدقة حبيسا، بغير ألف وقد حدثني الحارث، عن أبي عبيد، قال: أخبرني اليزيدي، والأصمعي، كلاهما عن أبي عمرو، قال: " ما سمعت أحدا من العرب يقول: (أوقفت الشيء) بالألف قال: إلا أني لو رأيت رجلا بمكان، فقلت: ما أوقفك ها هنا؟ بالألف، لرأيته حسنا {فقالوا يا ليتنا نرد} [الأنعام: 27] يقول: فقال هؤلاء المشركون بربهم إذ حبسوا في النار: يا ليتنا نرد إلى الدنيا حتى نتوب ونراجع طاعة الله، {ولا نكذب بآيات ربنا} [الأنعام: 27] يقول: ولا نكذب بحجج ربنا ولا نجحدها، {ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] يقول: ونكون من المصدقين بالله وحججه ورسله، متبعي أمره ونهيه " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والعراقيين: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) بمعنى: يا ليتنا نرد، ولسنا نكذب بآيات ربنا ولكن نكون من المؤمنين. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] بمعنى: يا ليتنا نرد، وأن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين وتأولوا في ذلك شيئا حدثنيه أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: " في حرف ابن مسعود: «يا ليتنا نرد فلا نكذب» بالفاء " وذكر عن بعض قراء أهل الشام أنه قرأ ذلك: ( {يا ليتنا نرد ولا نكذب} [الأنعام: 27] ) بالرفع {ونكون} [الأنعام: 27] بالنصب. كأنه وجه تأويله إلى أنهم تمنوا الرد وأن يكونوا من المؤمنين، وأخبروا أنهم لا يكذبون بآيات ربهم إن ردوا إلى الدنيا. 09P209 واختلف أهل العربية في معنى ذلك منصوبا ومرفوعا، فقال بعض نحويي البصرة: {ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] نصب لأنه جواب للتمني، وما بعد الواو كما بعد الفاء. قال: وإن شئت رفعت وجعلته على غير التمني، كأنهم قالوا: ولا نكذب والله بآيات ربنا، ونكون والله من المؤمنين، هذا إذا كان على ذا الوجه كان منقطعا من الأول. قال: والرفع وجه الكلام، لأنه إذا نصب جعلها واو عطف، فإذا جعلها واو عطف فكأنهم قد تمنوا أن لا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين. قال: وهذا والله أعلم لا يكون، لأنهم لم يتمنوا هذا، إنما تمنوا الرد، وأخبروا أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: لو نصب (نكذب) و (نكون) على الجواب بالواو لكان صوابا، قال: والعرب تجيب بالواو (وثم) ، كما تجيب بالفاء، يقولون: ليت لي مالا فأعطيك، وليت لي مالا وأعطيك وثم أعطيك. قال: وقد تكون نصبا على الصرف، كقولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك.
Sección V09/P207Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P207)
Orijinal Metin (AR)وقال آخر منهم: لا أحب النصب في هذا، لأنه ليس بتمن منهم، إنما هو خبر أخبروا به عن أنفسهم، ألا ترى أن الله تعالى قد كذبهم فقال: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] وإنما يكون التكذيب للخبر لا للتمني. وكان بعضهم ينكر أن يكون الجواب بالواو، وبحرف غير الفاء، وكان يقول: إنما الواو موضع حال، لا يسعني شيء ويضيق عنك: أي وهو يضيق عنك. قال: وكذلك الصرف في جميع العربية. قال: وأما الفاء فجواب جزاء، ما قمت فآتيك: أي لو قمت لأتيناك. قال: فهذا حكم الصرف والفاء. 09P210 قال: وأما قوله: {ولا نكذب} [الأنعام: 27] {ونكون} [الأنعام: 27] فإنما جاز، لأنهم قالوا: يا ليتنا نرد في غير الحال التي وقفنا فيها على النار، فكان وقفهم في تلك، فتمنوا أن لا يكونوا وقفوا في تلك الحال. وكأن معنى صاحب هذه المقالة في قوله هذا: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا: قد وقفنا عليها مكذبين بآيات ربنا كفارا، فيا ليتنا نرد إليها فنوقف عليها غير مكذبين بآيات ربنا ولا كفارا. وهذا تأويل يدفعه ظاهر التنزيل، وذلك قول الله تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] ، فأخبر الله تعالى أنهم في قيلهم ذلك كذبة، والتكذيب لا يقع في التمني، ولكن صاحب هذه المقالة أظن به أنه لم يتدبر التأويل ولزم سنن العربية. والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) بالرفع في كليهما، بمعنى: يا ليتنا نرد، ولسنا نكذب بآيات ربنا إن رددنا، ولكنا نكون من المؤمنين، على وجه الخبر منهم عما يفعلون إن هم ردوا إلى الدنيا، لا على التمني منهم أن لا يكذبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وأنهم كذبة في قيلهم ذلك. ولو كان قيلهم ذلك على وجه التمني لاستحال تكذيبهم فيه، لأن التمني لا يكذب، وإنما يكون التصديق والتكذيب في الأخبار. وأما النصب في ذلك، فإني أظن بقارئه أنه برجاء تأويل قراءة عبد الله التي ذكرناها عنه، وذلك قراءته ذلك: «يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين» على وجه جواب التمني بالفاء. وهو إذا قرئ بالفاء كذلك لا شك 09P211 في صحة إعرابه، ومعناه في ذلك أن تأويله إذا قرئ كذلك: لو أنا رددنا إلى الدنيا ما كذبنا بآيات ربنا، ولكنا من المؤمنين. فإن يكن الذي حكى من حكى عن العرب من السماع منهم الجواب بالواو و (ثم) كهيئة الجواب بالفاء صحيحا، فلا شك في صحة قراءة من قرأ ذلك: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون} [الأنعام: 27] نصبا على جواب التمني بالواو، على تأويل قراءة عبد الله ذلك بالفاء، وإلا فإن القراءة بذلك بعيدة المعنى من تأويل التنزيل. ولست أعلم سماع ذلك من العرب صحيحا، بل المعروف من كلامها الجواب بالفاء والصرف بالواو 09P208
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال آخر منهم: لا أحب النصب في هذا، لأنه ليس بتمن منهم، إنما هو خبر أخبروا به عن أنفسهم، ألا ترى أن الله تعالى قد كذبهم فقال: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] وإنما يكون التكذيب للخبر لا للتمني. وكان بعضهم ينكر أن يكون الجواب بالواو، وبحرف غير الفاء، وكان يقول: إنما الواو موضع حال، لا يسعني شيء ويضيق عنك: أي وهو يضيق عنك. قال: وكذلك الصرف في جميع العربية. قال: وأما الفاء فجواب جزاء، ما قمت فآتيك: أي لو قمت لأتيناك. قال: فهذا حكم الصرف والفاء. 09P210 قال: وأما قوله: {ولا نكذب} [الأنعام: 27] {ونكون} [الأنعام: 27] فإنما جاز، لأنهم قالوا: يا ليتنا نرد في غير الحال التي وقفنا فيها على النار، فكان وقفهم في تلك، فتمنوا أن لا يكونوا وقفوا في تلك الحال. وكأن معنى صاحب هذه المقالة في قوله هذا: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا: قد وقفنا عليها مكذبين بآيات ربنا كفارا، فيا ليتنا نرد إليها فنوقف عليها غير مكذبين بآيات ربنا ولا كفارا. وهذا تأويل يدفعه ظاهر التنزيل، وذلك قول الله تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] ، فأخبر الله تعالى أنهم في قيلهم ذلك كذبة، والتكذيب لا يقع في التمني، ولكن صاحب هذه المقالة أظن به أنه لم يتدبر التأويل ولزم سنن العربية. والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) بالرفع في كليهما، بمعنى: يا ليتنا نرد، ولسنا نكذب بآيات ربنا إن رددنا، ولكنا نكون من المؤمنين، على وجه الخبر منهم عما يفعلون إن هم ردوا إلى الدنيا، لا على التمني منهم أن لا يكذبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وأنهم كذبة في قيلهم ذلك. ولو كان قيلهم ذلك على وجه التمني لاستحال تكذيبهم فيه، لأن التمني لا يكذب، وإنما يكون التصديق والتكذيب في الأخبار. وأما النصب في ذلك، فإني أظن بقارئه أنه برجاء تأويل قراءة عبد الله التي ذكرناها عنه، وذلك قراءته ذلك: «يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين» على وجه جواب التمني بالفاء. وهو إذا قرئ بالفاء كذلك لا شك 09P211 في صحة إعرابه، ومعناه في ذلك أن تأويله إذا قرئ كذلك: لو أنا رددنا إلى الدنيا ما كذبنا بآيات ربنا، ولكنا من المؤمنين. فإن يكن الذي حكى من حكى عن العرب من السماع منهم الجواب بالواو و (ثم) كهيئة الجواب بالفاء صحيحا، فلا شك في صحة قراءة من قرأ ذلك: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون} [الأنعام: 27] نصبا على جواب التمني بالواو، على تأويل قراءة عبد الله ذلك بالفاء، وإلا فإن القراءة بذلك بعيدة المعنى من تأويل التنزيل. ولست أعلم سماع ذلك من العرب صحيحا، بل المعروف من كلامها الجواب بالفاء والصرف بالواو 09P208