Sección V09/P493Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P493)
Orijinal Metin (AR)وبكل ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل ذكر من قال: معنى ذلك: معاينة حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] يقول: «معاينة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] حتى يعاينوا ذلك معاينة، {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ذكر من قال: معنى ذلك: قبيلة قبيلة، صنفا صنفا حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، من قرأ: {قبلا} [الأنعام: 111] معناه: «قبيلا قبيلا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {قبلا} [الأنعام: 111] : «أفواجا، قبيلا قبيلا» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة قال: ثنا أبان بن تغلب قال: ثني طلحة، أن مجاهدا قرأ في الأنعام: {كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] قال: «قبائل، قبيلا وقبيلا وقبيلا» ذكر من قال: معناه: مقابلة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] يقول: «لو استقبلهم ذلك كله، لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] قال: «حشروا إليهم جميعا، فقابلوهم وواجهوهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قرأ عيسى: {قبلا} [الأنعام: 111] ومعناه: «عيانا» وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] بضم القاف والباء، لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينا من المعاني، وأن معنى القبل داخل فيه، وغير داخل في القبل معاني القبل. وأما قوله: {وحشرنا عليهم} [الأنعام: 111] فإن معناه: وجمعنا عليهم، وسقنا إليهم 09P496
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبكل ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل ذكر من قال: معنى ذلك: معاينة حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] يقول: «معاينة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] حتى يعاينوا ذلك معاينة، {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ذكر من قال: معنى ذلك: قبيلة قبيلة، صنفا صنفا حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، من قرأ: {قبلا} [الأنعام: 111] معناه: «قبيلا قبيلا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {قبلا} [الأنعام: 111] : «أفواجا، قبيلا قبيلا» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة قال: ثنا أبان بن تغلب قال: ثني طلحة، أن مجاهدا قرأ في الأنعام: {كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] قال: «قبائل، قبيلا وقبيلا وقبيلا» ذكر من قال: معناه: مقابلة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] يقول: «لو استقبلهم ذلك كله، لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] قال: «حشروا إليهم جميعا، فقابلوهم وواجهوهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قرأ عيسى: {قبلا} [الأنعام: 111] ومعناه: «عيانا» وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] بضم القاف والباء، لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينا من المعاني، وأن معنى القبل داخل فيه، وغير داخل في القبل معاني القبل. وأما قوله: {وحشرنا عليهم} [الأنعام: 111] فإن معناه: وجمعنا عليهم، وسقنا إليهم 09P496
Sección V09/P493–V09/P498Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P493–V09/P498)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مسليه بذلك عما لقي من كفرة قومه في ذات الله، وحاثا له على الصبر على ما نال فيه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} [الأنعام: 112] يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول} [الأنعام: 112] ليصدوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربك، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل، بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات، يقول: فهذا الذي امتحنتك به لم تخصص به من بينهم وحدك، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم، يقول: فاصبر أنت كما صبر أولو العزم من الرسل. وأما شياطين الإنس والجن فإنهم مردتهم. وقد بينا الفعل الذي منه بني هذا الاسم بما أغنى عن إعادته. ونصب العدو والشياطين بقوله: {جعلنا} [البقرة: 125] وأما قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] فإنه يعني: أنه يلقي الملقي منهم القول الذي زينه وحسنه بالباطل إلى صاحبه، ليغتر به من سمعه فيضل عن سبيل الله. ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] فقال 09P498 بعضهم: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه} [الأنعام: 112] : " أما شياطين الإنس: فالشياطين التي تضل الإنس، وشياطين الجن الذين يضلون الجن، يلتقيان فيقول كل واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلم بعضهم بعضا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] قال: «ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، في قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: «للإنسان شيطان، وللجني شيطان، فيلقى شيطان الإنس شيطان الجن، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا» قال أبو جعفر: جعل عكرمة والسدي في تأويلهما هذا الذي ذكرت عنهما، عدو الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} [الأنعام: 112] أولاد إبليس دون أولاد آدم ودون الجن، وجعل الموصوفين بأن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورا، ولد إبليس، وأن من مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى من مع الجن من ولده زخرف القول غرورا. وليس لهذا التأويل وجه مفهوم، لأن الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكل ولده لكل ولده عدو. وقد خص الله في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنيا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي، الذين هم ولد إبليس، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداء وجه. وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم، ولكن ذلك كالذي قلنا من أنه معني به أنه جعل مردة الإنس والجن لكل نبي عدوا يوحي بعضهم إلى بعض من القول ما يؤذيهم به.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مسليه بذلك عما لقي من كفرة قومه في ذات الله، وحاثا له على الصبر على ما نال فيه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} [الأنعام: 112] يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول} [الأنعام: 112] ليصدوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربك، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل، بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات، يقول: فهذا الذي امتحنتك به لم تخصص به من بينهم وحدك، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم، يقول: فاصبر أنت كما صبر أولو العزم من الرسل. وأما شياطين الإنس والجن فإنهم مردتهم. وقد بينا الفعل الذي منه بني هذا الاسم بما أغنى عن إعادته. ونصب العدو والشياطين بقوله: {جعلنا} [البقرة: 125] وأما قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] فإنه يعني: أنه يلقي الملقي منهم القول الذي زينه وحسنه بالباطل إلى صاحبه، ليغتر به من سمعه فيضل عن سبيل الله. ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] فقال 09P498 بعضهم: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه} [الأنعام: 112] : " أما شياطين الإنس: فالشياطين التي تضل الإنس، وشياطين الجن الذين يضلون الجن، يلتقيان فيقول كل واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلم بعضهم بعضا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] قال: «ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، في قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: «للإنسان شيطان، وللجني شيطان، فيلقى شيطان الإنس شيطان الجن، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا» قال أبو جعفر: جعل عكرمة والسدي في تأويلهما هذا الذي ذكرت عنهما، عدو الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} [الأنعام: 112] أولاد إبليس دون أولاد آدم ودون الجن، وجعل الموصوفين بأن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورا، ولد إبليس، وأن من مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى من مع الجن من ولده زخرف القول غرورا. وليس لهذا التأويل وجه مفهوم، لأن الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكل ولده لكل ولده عدو. وقد خص الله في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنيا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي، الذين هم ولد إبليس، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداء وجه. وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم، ولكن ذلك كالذي قلنا من أنه معني به أنه جعل مردة الإنس والجن لكل نبي عدوا يوحي بعضهم إلى بعض من القول ما يؤذيهم به.
Sección V09/P498–V09/P501Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P498–V09/P501)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد بن هلال، قال: ثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن؟ » قال: قلت: يا رسول الله، هل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن عائذ، عن أبي ذر، أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال: فقال: «يا أبا ذر، هل صليت؟ » قال: قلت: لا، يا رسول الله ، قال: «قم فاركع ركعتين» ، قال: ثم جئت فجلست إليه، فقال: «يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن؟ » قال: قلت: يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم، شر من شياطين الجن» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغني أن أبا ذر، قام يوما يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن» ، فقال: يا رسول الله: أو إن من الإنس شياطين؟ قال: «نعم» وقال آخرون في ذلك بنحو الذي قلنا من ذلك أنه إخبار من الله أن شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] قال: من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض. قال قتادة: بلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن» ، فقال: 09P501 يا نبي الله، أو إن من الإنس شياطين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم » حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] الآية، ذكر لنا أن أبا ذر قام ذات يوم يصلي، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذ بالله من شياطين الجن والإنس» ، فقال: يا نبي الله، أو للإنس شياطين كشياطين الجن؟ قال: «نعم، أو كذبت عليه؟ » حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] فقال: «كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس زخرف القول غرورا» وأما قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] فإنه المزين بالباطل كما وصفت قبل، يقال منه: زخرف كلامه وشهادته إذا حسن ذلك بالباطل ووشاه، كما حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: «تزيين الباطل بالألسنة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما الزخرف، فزخرفوه: زينوه " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: «تزيين الباطل بالألسنة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] يقول: «حسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: " الزخرف: المزين، حيث زين لهم هذا الغرور، كما زين إبليس لآدم ما جاءه به وقاسمه إنه لمن الناصحين.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد بن هلال، قال: ثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن؟ » قال: قلت: يا رسول الله، هل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن عائذ، عن أبي ذر، أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال: فقال: «يا أبا ذر، هل صليت؟ » قال: قلت: لا، يا رسول الله ، قال: «قم فاركع ركعتين» ، قال: ثم جئت فجلست إليه، فقال: «يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن؟ » قال: قلت: يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم، شر من شياطين الجن» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغني أن أبا ذر، قام يوما يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن» ، فقال: يا رسول الله: أو إن من الإنس شياطين؟ قال: «نعم» وقال آخرون في ذلك بنحو الذي قلنا من ذلك أنه إخبار من الله أن شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] قال: من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض. قال قتادة: بلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن» ، فقال: 09P501 يا نبي الله، أو إن من الإنس شياطين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم » حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] الآية، ذكر لنا أن أبا ذر قام ذات يوم يصلي، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذ بالله من شياطين الجن والإنس» ، فقال: يا نبي الله، أو للإنس شياطين كشياطين الجن؟ قال: «نعم، أو كذبت عليه؟ » حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] فقال: «كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس زخرف القول غرورا» وأما قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] فإنه المزين بالباطل كما وصفت قبل، يقال منه: زخرف كلامه وشهادته إذا حسن ذلك بالباطل ووشاه، كما حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: «تزيين الباطل بالألسنة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما الزخرف، فزخرفوه: زينوه " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: «تزيين الباطل بالألسنة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] يقول: «حسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] قال: " الزخرف: المزين، حيث زين لهم هذا الغرور، كما زين إبليس لآدم ما جاءه به وقاسمه إنه لمن الناصحين.
Sección V09/P501–V09/P502Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P501–V09/P502)
Orijinal Metin (AR)وقرأ: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم} [فصلت: 25] ، قال: ذلك الزخرف وأما الغرور: فإنه ما غر الإنسان فخدعه فصده عن الصواب إلى الخطأ، ومن الحق إلى الباطل. وهو مصدر من قول القائل: غررت فلانا بكذا وكذا، فأنا أغره غرورا وغرا، كالذي حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {غرورا} [النساء: 120] قال: «يغرون به الناس والجن» 09P502
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقرأ: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم} [فصلت: 25] ، قال: ذلك الزخرف وأما الغرور: فإنه ما غر الإنسان فخدعه فصده عن الصواب إلى الخطأ، ومن الحق إلى الباطل. وهو مصدر من قول القائل: غررت فلانا بكذا وكذا، فأنا أغره غرورا وغرا، كالذي حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {غرورا} [النساء: 120] قال: «يغرون به الناس والجن» 09P502
Sección V09/P502–V09/P505Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P502–V09/P505)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] يقول تعالى ذكره: ولو شئت يا محمد أن يؤمن الذين كانوا لأنبيائي أعداء من شياطين الإنس والجن، فلا ينالهم مكرهم ويأمنوا غوائلهم وأذاهم، فعلت ذلك، ولكني لم أشأ ذلك لأبتلي بعضهم ببعض فيستحق كل فريق منهم ما سبق له في الكتاب السابق. {فذرهم} [الأنعام: 112] يقول: فدعهم، يعني الشياطين الذين يجادلونك بالباطل من مشركي قومك ويخاصمونك بما يوحي إليهم أولياؤهم من شياطين الإنس والجن، {وما يفترون} [الأنعام: 112] يعني: وما يختلقون من إفك وزور، يقول له صلى الله عليه وسلم: اصبر عليهم، فإني من وراء عقابهم على افترائهم على الله واختلاقهم عليه الكذب والزور 09P503 [الأنعام: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] يقول تعالى ذكره: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] ، {ولتصغى إليه} [الأنعام: 113] يقول جل ثناؤه: يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزين من القول بالباطل، ليغروا به المؤمنين من أتباع الأنبياء، فيفتنوهم عن دينهم، {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] يقول: ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة. وهو من صغوت تصغى وتصغو، والتنزيل جاء بتصغى صغوا وصغوا، وبعض العرب يقول صغيت بالياء، حكي عن بعض بني أسد: صغيت إلى حديثه، فأنا أصغى صغيا بالياء، وذلك إذا ملت، يقال: صغوي معك: إذا كان هواك معه وميلك، مثل قولهم: ضلعي معك، ويقال: أصغيت الإناء: إذا أملته ليجتمع ما فيه، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] ترى السفيه به عن كل محكمة زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء ويقال للقمر إذا مال للغيوب: صغا وأصغى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال : ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولتصغى إليه أفئدة} [الأنعام: 113] يقول: «تزيغ إليه أفئدة» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس، في قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] قال: «لتميل» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] يقول: «تميل إليه قلوب الكفار ويحبونه ويرضون به» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] قال: " ولتصغى: وليهووا ذلك وليرضوه، قال: يقول الرجل للمرأة: صغيت إليها: هويتها " 09P505 [الأنعام: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] يقول تعالى ذكره: وليكتسبوا من الأعمال ما هم مكتسبون. حكي عن العرب سماعا منها: خرج يقترف لأهله، بمعنى يكسب لهم، ومنه قيل: قارف فلان هذا الأمر: إذا واقعه وعمله. وكان بعضهم يقول: هو التهمة والادعاء، يقال للرجل: أنت قرفتني: أي اتهمتني، ويقال: بئسما اقترفت لنفسك. وقال رؤبة: [+البحر الرجز] أعيا اقتراف الكذب المقروف تقوى التقي وعفة العفيف وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {وليقترفوا} [الأنعام: 113] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] : «وليكتسبوا ما هم مكتسبون» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P506 السدي: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] قال: «ليعملوا ما هم عاملون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] قال: «ليعملوا ما هم عاملون» 09P506
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] يقول تعالى ذكره: ولو شئت يا محمد أن يؤمن الذين كانوا لأنبيائي أعداء من شياطين الإنس والجن، فلا ينالهم مكرهم ويأمنوا غوائلهم وأذاهم، فعلت ذلك، ولكني لم أشأ ذلك لأبتلي بعضهم ببعض فيستحق كل فريق منهم ما سبق له في الكتاب السابق. {فذرهم} [الأنعام: 112] يقول: فدعهم، يعني الشياطين الذين يجادلونك بالباطل من مشركي قومك ويخاصمونك بما يوحي إليهم أولياؤهم من شياطين الإنس والجن، {وما يفترون} [الأنعام: 112] يعني: وما يختلقون من إفك وزور، يقول له صلى الله عليه وسلم: اصبر عليهم، فإني من وراء عقابهم على افترائهم على الله واختلاقهم عليه الكذب والزور 09P503 [الأنعام: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] يقول تعالى ذكره: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] ، {ولتصغى إليه} [الأنعام: 113] يقول جل ثناؤه: يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزين من القول بالباطل، ليغروا به المؤمنين من أتباع الأنبياء، فيفتنوهم عن دينهم، {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] يقول: ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة. وهو من صغوت تصغى وتصغو، والتنزيل جاء بتصغى صغوا وصغوا، وبعض العرب يقول صغيت بالياء، حكي عن بعض بني أسد: صغيت إلى حديثه، فأنا أصغى صغيا بالياء، وذلك إذا ملت، يقال: صغوي معك: إذا كان هواك معه وميلك، مثل قولهم: ضلعي معك، ويقال: أصغيت الإناء: إذا أملته ليجتمع ما فيه، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] ترى السفيه به عن كل محكمة زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء ويقال للقمر إذا مال للغيوب: صغا وأصغى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال : ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولتصغى إليه أفئدة} [الأنعام: 113] يقول: «تزيغ إليه أفئدة» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس، في قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] قال: «لتميل» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] يقول: «تميل إليه قلوب الكفار ويحبونه ويرضون به» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 113] قال: " ولتصغى: وليهووا ذلك وليرضوه، قال: يقول الرجل للمرأة: صغيت إليها: هويتها " 09P505 [الأنعام: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] يقول تعالى ذكره: وليكتسبوا من الأعمال ما هم مكتسبون. حكي عن العرب سماعا منها: خرج يقترف لأهله، بمعنى يكسب لهم، ومنه قيل: قارف فلان هذا الأمر: إذا واقعه وعمله. وكان بعضهم يقول: هو التهمة والادعاء، يقال للرجل: أنت قرفتني: أي اتهمتني، ويقال: بئسما اقترفت لنفسك. وقال رؤبة: [+البحر الرجز] أعيا اقتراف الكذب المقروف تقوى التقي وعفة العفيف وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {وليقترفوا} [الأنعام: 113] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] : «وليكتسبوا ما هم مكتسبون» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P506 السدي: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] قال: «ليعملوا ما هم عاملون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] قال: «ليعملوا ما هم عاملون» 09P506
Sección V09/P505–V09/P508Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P505–V09/P508)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} [الأنعام: 114] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام، القائلين لك: كف عن آلهتنا ونكف عن إلهك: إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون صدا عن عبادتها، {أفغير الله أبتغي حكما} [الأنعام: 114] أي قل: فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه، لأنه لا حكم أعدل منه، ولا قائل أصدق منه. {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [الأنعام: 114] يعني: القرآن، مفصلا يعني: مبينا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم. وقد بينا معنى التفصيل فيما مضى قبل 09P506 [الأنعام: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} [الأنعام: 114] يقول تعالى ذكره: إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيد الله، وأشركوا معه الأنداد، وجحدوا ما أنزلته إليك، وأنكروا أن يكون حقا، وكذبوا به، فالذين آتيناهم الكتاب وهو التوراة والإنجيل من بني إسرائيل {يعلمون أنه منزل من ربك} [الأنعام: 114] يعني: القرآن وما فيه، {بالحق} [البقرة: 71] يقول: فصلا بين أهل الحق والباطل، يدل على صدق الصادق في علم الله، وكذب الكاذب المفتري عليه. {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول: فلا تكونن يا محمد من الشاكين في حقية الأنباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب وغير ذلك مما تضمنه، لأن الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق. وقد بينا فيما مضى ما وجه قوله: {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] بما أغنى عن إعادته مع الرواية المروية فيه، وقد حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول: «لا تكونن في شك مما قصصنا عليك» 09P507 [الأنعام: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} يقول تعالى ذكره: وكملت كلمة ربك، يعني القرآن. سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر: هذه كلمة فلان. {صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] يقول: كملت كلمة ربك من الصدق والعدل ، والصدق والعدل نصبا على التفسير للكلمة، كما يقال: عندي عشرون درهما {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] يقول: لا مغير لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه. وذلك نظير قوله جل ثناؤه: {يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] فكانت إرادتهم تبديل كلام الله مسألتهم نبي الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه، وقولهم له ولمن معه من المؤمنين: {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] الآية، فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبي الله في غزاة، ولن يقاتلوا معه عدوا بقولهم لهم: {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] ، فقال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يريدون أن يبدلوا بمسألتهم إياهم ذلك كلام الله وخبره، {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] ، فكذلك معنى قوله: {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] إنما هو: لا مغير لما أخبر عنه من خبر أنه كائن فيبطل مجيئه وكونه ووقوعه، على ما أخبر جل ثناؤه، لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها، وذلك أن اليهود والنصارى لا شك أنهم أهل كتب الله التي أنزلها على أنبيائه، وقد أخبر جل ثناؤه أنهم يحرفون غير الذي أخبر أنه لا مبدل له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته} يقول: «صدقا وعدلا فيما حكم» وأما قوله: {وهو السميع العليم} [البقرة: 137] فإن معناه: والله السميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله، المقسمون بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، وغير ذلك من كلام خلقه، العليم بما تئول إليه أيمانهم من بر وصدق، وكذب وحنث، وغير ذلك من أمور عباده 09P509
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} [الأنعام: 114] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام، القائلين لك: كف عن آلهتنا ونكف عن إلهك: إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون صدا عن عبادتها، {أفغير الله أبتغي حكما} [الأنعام: 114] أي قل: فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه، لأنه لا حكم أعدل منه، ولا قائل أصدق منه. {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [الأنعام: 114] يعني: القرآن، مفصلا يعني: مبينا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم. وقد بينا معنى التفصيل فيما مضى قبل 09P506 [الأنعام: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} [الأنعام: 114] يقول تعالى ذكره: إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيد الله، وأشركوا معه الأنداد، وجحدوا ما أنزلته إليك، وأنكروا أن يكون حقا، وكذبوا به، فالذين آتيناهم الكتاب وهو التوراة والإنجيل من بني إسرائيل {يعلمون أنه منزل من ربك} [الأنعام: 114] يعني: القرآن وما فيه، {بالحق} [البقرة: 71] يقول: فصلا بين أهل الحق والباطل، يدل على صدق الصادق في علم الله، وكذب الكاذب المفتري عليه. {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول: فلا تكونن يا محمد من الشاكين في حقية الأنباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب وغير ذلك مما تضمنه، لأن الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق. وقد بينا فيما مضى ما وجه قوله: {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] بما أغنى عن إعادته مع الرواية المروية فيه، وقد حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول: «لا تكونن في شك مما قصصنا عليك» 09P507 [الأنعام: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} يقول تعالى ذكره: وكملت كلمة ربك، يعني القرآن. سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر: هذه كلمة فلان. {صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] يقول: كملت كلمة ربك من الصدق والعدل ، والصدق والعدل نصبا على التفسير للكلمة، كما يقال: عندي عشرون درهما {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] يقول: لا مغير لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه. وذلك نظير قوله جل ثناؤه: {يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] فكانت إرادتهم تبديل كلام الله مسألتهم نبي الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه، وقولهم له ولمن معه من المؤمنين: {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] الآية، فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبي الله في غزاة، ولن يقاتلوا معه عدوا بقولهم لهم: {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] ، فقال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يريدون أن يبدلوا بمسألتهم إياهم ذلك كلام الله وخبره، {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] ، فكذلك معنى قوله: {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] إنما هو: لا مغير لما أخبر عنه من خبر أنه كائن فيبطل مجيئه وكونه ووقوعه، على ما أخبر جل ثناؤه، لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها، وذلك أن اليهود والنصارى لا شك أنهم أهل كتب الله التي أنزلها على أنبيائه، وقد أخبر جل ثناؤه أنهم يحرفون غير الذي أخبر أنه لا مبدل له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته} يقول: «صدقا وعدلا فيما حكم» وأما قوله: {وهو السميع العليم} [البقرة: 137] فإن معناه: والله السميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله، المقسمون بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، وغير ذلك من كلام خلقه، العليم بما تئول إليه أيمانهم من بر وصدق، وكذب وحنث، وغير ذلك من أمور عباده 09P509
Sección V09/P508–V09/P510Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P508–V09/P510)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تطع هؤلاء العادلين بالله الأنداد يا محمد فيما دعوك إليه من أكل ما ذبحوا لآلهتهم، وأهلوا به لغير ربهم وأشكالهم من أهل الزيغ والضلال، فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن دين الله ومحجة الحق والصواب فيصدوك عن ذلك. وإنما قال الله لنبيه: {وإن تطع أكثر من في الأرض} [الأنعام: 116] من بني آدم، لأنهم كانوا حينئذ كفارا ضلالا، فقال له جل ثناؤه: لا تطعهم فيما دعوك إليه، فإنك إن تطعهم ضللت ضلالهم وكنت مثلهم، لأنهم لا يدعونك إلى الهدى وقد أخطئوه. ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الذين نهى نبيه عن طاعتهم فيما دعوه إليه في أنفسهم، فقال: {إن يتبعون إلا الظن} [الأنعام: 116] ، فأخبر جل ثناؤه أنهم من أمرهم على ظن عند أنفسهم، وحسبان على صحة عزم عليه وإن كان خطأ في الحقيقة. {وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] يقول: ما هم إلا متخرصون يظنون ويوقعون حزرا لا يقين علم، يقال منه: خرص يخرص خرصا وخرصا: أي كذب، وتخرص بظن وتخرص بكذب، وخرصت النخل أخرصه، وخرصت إبلك: أصابها البرد والجوع 09P509 [الأنعام: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم 09P509 بالمهتدين} [الأنعام: 117] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن ربك الذي نهاك أن تطيع هؤلاء العادلين بالله الأوثان، لئلا يضلوك عن سبيله، هو أعلم منك ومن جميع خلقه، أي خلقه يضل عن سبيله بزخرف القول الذي يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض، فيصدوا عن طاعته واتباع ما أمر به. {وهو أعلم بالمهتدين} يقول: وهو أعلم أيضا منك ومنهم بمن كان على استقامة وسداد، لا يخفى عليه منهم أحد. يقول: واتبع يا محمد ما أمرتك به، وانته عما نهيتك عنه من طاعة من نهيتك عن طاعته، فإني أعلم بالهادي والمضل من خلقي منك. واختلف أهل العربية في موضع (من) في قوله: {إن ربك هو أعلم من يضل} [الأنعام: 117] ، فقال بعض نحويي البصرة: موضعه خفض بنية الباء، قال: ومعنى الكلام: إن ربك هو أعلم بمن يضل. وقال بعض نحويي الكوفة: موضعه رفع، لأنه بمعنى أي، والرافع له (يضل) . والصواب من القول في ذلك: أنه رفع ب (يضل) وهو في معنى أي. وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض فيكون هذا له نظيرا. وقد زعم بعضهم أن قوله: {أعلم} [البقرة: 30] في هذا الموضع بمعنى (يعلم) ، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي: [+البحر البسيط] فحالفت طيئ من دوننا حلفا والله أعلم ما كنا لهم خذلا وبقول الخنساء: [+البحر السريع] القوم أعلم أن جفنته تغدو غداة الريح أو تسري وهذا الذي قاله قائل هذا التأويل، وإن كان جائزا في كلام العرب، فليس قول الله تعالى: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} [الأنعام: 117] منه، وذلك أنه عطف عليه بقوله: {وهو أعلم بالمهتدين} فأبان بدخول الباء في (المهتدين) أن (أعلم) ليس بمعنى (يعلم) ، لأن ذلك إذ كان بمعنى يفعل لم يوصل بالباء، كما لا يقال هو يعلم بزيد، بمعنى يعلم زيدا 09P511
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تطع هؤلاء العادلين بالله الأنداد يا محمد فيما دعوك إليه من أكل ما ذبحوا لآلهتهم، وأهلوا به لغير ربهم وأشكالهم من أهل الزيغ والضلال، فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن دين الله ومحجة الحق والصواب فيصدوك عن ذلك. وإنما قال الله لنبيه: {وإن تطع أكثر من في الأرض} [الأنعام: 116] من بني آدم، لأنهم كانوا حينئذ كفارا ضلالا، فقال له جل ثناؤه: لا تطعهم فيما دعوك إليه، فإنك إن تطعهم ضللت ضلالهم وكنت مثلهم، لأنهم لا يدعونك إلى الهدى وقد أخطئوه. ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الذين نهى نبيه عن طاعتهم فيما دعوه إليه في أنفسهم، فقال: {إن يتبعون إلا الظن} [الأنعام: 116] ، فأخبر جل ثناؤه أنهم من أمرهم على ظن عند أنفسهم، وحسبان على صحة عزم عليه وإن كان خطأ في الحقيقة. {وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] يقول: ما هم إلا متخرصون يظنون ويوقعون حزرا لا يقين علم، يقال منه: خرص يخرص خرصا وخرصا: أي كذب، وتخرص بظن وتخرص بكذب، وخرصت النخل أخرصه، وخرصت إبلك: أصابها البرد والجوع 09P509 [الأنعام: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم 09P509 بالمهتدين} [الأنعام: 117] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن ربك الذي نهاك أن تطيع هؤلاء العادلين بالله الأوثان، لئلا يضلوك عن سبيله، هو أعلم منك ومن جميع خلقه، أي خلقه يضل عن سبيله بزخرف القول الذي يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض، فيصدوا عن طاعته واتباع ما أمر به. {وهو أعلم بالمهتدين} يقول: وهو أعلم أيضا منك ومنهم بمن كان على استقامة وسداد، لا يخفى عليه منهم أحد. يقول: واتبع يا محمد ما أمرتك به، وانته عما نهيتك عنه من طاعة من نهيتك عن طاعته، فإني أعلم بالهادي والمضل من خلقي منك. واختلف أهل العربية في موضع (من) في قوله: {إن ربك هو أعلم من يضل} [الأنعام: 117] ، فقال بعض نحويي البصرة: موضعه خفض بنية الباء، قال: ومعنى الكلام: إن ربك هو أعلم بمن يضل. وقال بعض نحويي الكوفة: موضعه رفع، لأنه بمعنى أي، والرافع له (يضل) . والصواب من القول في ذلك: أنه رفع ب (يضل) وهو في معنى أي. وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض فيكون هذا له نظيرا. وقد زعم بعضهم أن قوله: {أعلم} [البقرة: 30] في هذا الموضع بمعنى (يعلم) ، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي: [+البحر البسيط] فحالفت طيئ من دوننا حلفا والله أعلم ما كنا لهم خذلا وبقول الخنساء: [+البحر السريع] القوم أعلم أن جفنته تغدو غداة الريح أو تسري وهذا الذي قاله قائل هذا التأويل، وإن كان جائزا في كلام العرب، فليس قول الله تعالى: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} [الأنعام: 117] منه، وذلك أنه عطف عليه بقوله: {وهو أعلم بالمهتدين} فأبان بدخول الباء في (المهتدين) أن (أعلم) ليس بمعنى (يعلم) ، لأن ذلك إذ كان بمعنى يفعل لم يوصل بالباء، كما لا يقال هو يعلم بزيد، بمعنى يعلم زيدا 09P511
Sección V09/P510–V09/P511Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P510–V09/P511)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين به وبآياته، فكلوا أيها المؤمنون مما ذكيتم من ذبائحكم وذبحتموه الذبح الذي بينت لكم أنه تحل به الذبيحة لكم، وذلك ما ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحق، أو ذبحه من دان بتوحيدي من أهل الكتاب، دون ما ذبحه أهل الأوثان ومن لا كتاب له من المجوس. {إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] يقول: إن كنتم بحجج الله التي أتتكم، وإعلامه بإحلال ما أحللت لكم، وتحريم ما حرمت عليكم من المطاعم والمآكل مصدقين، ودعوا عنكم زخرف ما توحيه الشياطين بعضها إلى بعض من زخرف القول لكم، وتلبيس دينكم عليكم غرورا. وكان عطاء يقول في ذلك ما حدثنا به، محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قوله: {فكلوا 09P512 مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] قال: «يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح، وكل شيء يدل على ذكره يأمر به» 09P511
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين به وبآياته، فكلوا أيها المؤمنون مما ذكيتم من ذبائحكم وذبحتموه الذبح الذي بينت لكم أنه تحل به الذبيحة لكم، وذلك ما ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحق، أو ذبحه من دان بتوحيدي من أهل الكتاب، دون ما ذبحه أهل الأوثان ومن لا كتاب له من المجوس. {إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] يقول: إن كنتم بحجج الله التي أتتكم، وإعلامه بإحلال ما أحللت لكم، وتحريم ما حرمت عليكم من المطاعم والمآكل مصدقين، ودعوا عنكم زخرف ما توحيه الشياطين بعضها إلى بعض من زخرف القول لكم، وتلبيس دينكم عليكم غرورا. وكان عطاء يقول في ذلك ما حدثنا به، محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قوله: {فكلوا 09P512 مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] قال: «يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح، وكل شيء يدل على ذكره يأمر به» 09P511
Sección V09/P511–V09/P513Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P511–V09/P513)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] اختلف أهل العلم بكلام العرب في تأويل قوله: {وما لكم ألا تأكلوا} [الأنعام: 119] ، فقال بعض نحويي البصريين: معنى ذلك: وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا؟ قال: وذلك نظير قوله: {وما لنا ألا نقاتل} [البقرة: 246] ، يقول: أي شيء لنا في ترك القتال؟ قال: ولو كانت لا زائدة لا يقع الفعل، ولو كانت في معنى: وما لنا وكذا، لكانت: وما لنا وأن لا نقاتل. وقال غيره: إنما دخلت لا للمنع، لأن تأويل (ما لك) ، و (ما منعك) واحد، ما منعك لا تفعل ذلك، وما لك لا تفعل، واحد، فلذلك دخلت (لا) . قال: وهذا الموضع تكون فيه (لا) وتكون فيه (أن) ، مثل قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] ، و (أن لا تضلوا) : يمنعكم من الضلال بالبيان. وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: معنى قوله: {وما لكم} [البقرة: 107] في هذا الموضع: وأي شيء يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وذلك أن الله تعالى ذكره تقدم إلى المؤمنين بتحليل ما ذكر اسم الله عليه وإباحة أكل ما ذبح بدينه أو دين من كان يدين ببعض شرائع كتبه المعروفة، وتحريم ما أهل به لغيره من الحيوان، وزجرهم عن الإصغاء لما يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض من زخرف القول في الميتة، والمنخنقة، والمتردية، وسائر ما حرم الله من المطاعم. ثم قال: وما يمنعكم من أكل ما ذبح بديني الذي ارتضيته، وقد فصلت لكم الحلال من الحرام فيما تطعمون ، وبينته لكم بقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] إلى قوله: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] فلا لبس عليكم في حرام ذلك من حلاله، فتمتنعوا من أكل حلاله حذرا من مواقعة حرامه. فإذ كان ذلك معناه فلا وجه لقول متأولي ذلك: وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا، لأن ذلك إنما يقال كذلك لمن كان كف عن أكله رجاء ثواب بالكف عن أكله، وذلك يكون ممن آمن بالكف فكف اتباعا لأمر الله وتسليما لحكمه، ولا نعلم أحدا من سلف هذه الأمة كف عن أكل ما أحل الله من الذبائح رجاء ثواب الله على تركه ذلك، واعتقادا منه أن الله حرمه عليه. فبين بذلك إذ كان الأمر كما وصفنا أن أولى التأويلين في ذلك بالصواب ما قلنا. وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى قوله: (فصل) ، و (فصلنا) و (فصل) : بين، أو بين، بما يغني عن إعادته في هذا الموضع كما حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] يقول: «قد بين لكم ما حرم عليكم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، مثله 09P514 واختلفت القراء في قول الله جل ثناؤه: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] ، فقرأه بعضهم بفتح أول الحرفين من (فصل) و (حرم) : أي فصل ما حرمه من مطاعمكم، فبينه لكم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: وقد فصل بفتح فاء فصل وتشديد صاده، (ما حرم) بضم حائه وتشديد رائه، بمعنى: وقد فصل الله لكم المحرم عليكم من مطاعمكم. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين: (وقد فصل لكم) بضم فائه وتشديد صاده، (ما حرم عليكم) بضم حائه وتشديد رائه، على وجه ما لم يسم فاعله في الحرفين كليهما. وروي عن عطية العوفي أنه كان يقرأ ذلك: (وقد فصل) بتخفيف الصاد وفتح الفاء، بمعنى: وقد أتاكم حكم الله فيما حرم عليكم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] اختلف أهل العلم بكلام العرب في تأويل قوله: {وما لكم ألا تأكلوا} [الأنعام: 119] ، فقال بعض نحويي البصريين: معنى ذلك: وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا؟ قال: وذلك نظير قوله: {وما لنا ألا نقاتل} [البقرة: 246] ، يقول: أي شيء لنا في ترك القتال؟ قال: ولو كانت لا زائدة لا يقع الفعل، ولو كانت في معنى: وما لنا وكذا، لكانت: وما لنا وأن لا نقاتل. وقال غيره: إنما دخلت لا للمنع، لأن تأويل (ما لك) ، و (ما منعك) واحد، ما منعك لا تفعل ذلك، وما لك لا تفعل، واحد، فلذلك دخلت (لا) . قال: وهذا الموضع تكون فيه (لا) وتكون فيه (أن) ، مثل قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] ، و (أن لا تضلوا) : يمنعكم من الضلال بالبيان. وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: معنى قوله: {وما لكم} [البقرة: 107] في هذا الموضع: وأي شيء يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وذلك أن الله تعالى ذكره تقدم إلى المؤمنين بتحليل ما ذكر اسم الله عليه وإباحة أكل ما ذبح بدينه أو دين من كان يدين ببعض شرائع كتبه المعروفة، وتحريم ما أهل به لغيره من الحيوان، وزجرهم عن الإصغاء لما يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض من زخرف القول في الميتة، والمنخنقة، والمتردية، وسائر ما حرم الله من المطاعم. ثم قال: وما يمنعكم من أكل ما ذبح بديني الذي ارتضيته، وقد فصلت لكم الحلال من الحرام فيما تطعمون ، وبينته لكم بقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] إلى قوله: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] فلا لبس عليكم في حرام ذلك من حلاله، فتمتنعوا من أكل حلاله حذرا من مواقعة حرامه. فإذ كان ذلك معناه فلا وجه لقول متأولي ذلك: وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا، لأن ذلك إنما يقال كذلك لمن كان كف عن أكله رجاء ثواب بالكف عن أكله، وذلك يكون ممن آمن بالكف فكف اتباعا لأمر الله وتسليما لحكمه، ولا نعلم أحدا من سلف هذه الأمة كف عن أكل ما أحل الله من الذبائح رجاء ثواب الله على تركه ذلك، واعتقادا منه أن الله حرمه عليه. فبين بذلك إذ كان الأمر كما وصفنا أن أولى التأويلين في ذلك بالصواب ما قلنا. وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى قوله: (فصل) ، و (فصلنا) و (فصل) : بين، أو بين، بما يغني عن إعادته في هذا الموضع كما حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] يقول: «قد بين لكم ما حرم عليكم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، مثله 09P514 واختلفت القراء في قول الله جل ثناؤه: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] ، فقرأه بعضهم بفتح أول الحرفين من (فصل) و (حرم) : أي فصل ما حرمه من مطاعمكم، فبينه لكم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: وقد فصل بفتح فاء فصل وتشديد صاده، (ما حرم) بضم حائه وتشديد رائه، بمعنى: وقد فصل الله لكم المحرم عليكم من مطاعمكم. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين: (وقد فصل لكم) بضم فائه وتشديد صاده، (ما حرم عليكم) بضم حائه وتشديد رائه، على وجه ما لم يسم فاعله في الحرفين كليهما. وروي عن عطية العوفي أنه كان يقرأ ذلك: (وقد فصل) بتخفيف الصاد وفتح الفاء، بمعنى: وقد أتاكم حكم الله فيما حرم عليكم.
Sección V09/P513–V09/P514Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P513–V09/P514)
Orijinal Metin (AR)والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن كل هذه القراءات الثلاث التي ذكرناها، سوى القراءة التي ذكرنا عن عطية، قراءات معروفة مستفيضة القراءة بها في قراء الأمصار، وهن متفقات المعاني غير مختلفات، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب فيه الصواب وأما قوله: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] فإنه يعني تعالى ذكره: أن ما اضطررنا 09P515 إليه من المطاعم المحرمة التي بين تحريمها لنا في غير حال الضرورة لنا حلال ما كنا إليه مضطرين، حتى تزول الضرورة كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] «من الميتة» 09P515
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن كل هذه القراءات الثلاث التي ذكرناها، سوى القراءة التي ذكرنا عن عطية، قراءات معروفة مستفيضة القراءة بها في قراء الأمصار، وهن متفقات المعاني غير مختلفات، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب فيه الصواب وأما قوله: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] فإنه يعني تعالى ذكره: أن ما اضطررنا 09P515 إليه من المطاعم المحرمة التي بين تحريمها لنا في غير حال الضرورة لنا حلال ما كنا إليه مضطرين، حتى تزول الضرورة كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] «من الميتة» 09P515