Sección V10/P035–V10/P038Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P035–V10/P038)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 160] القول في تأويل قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160] يقول تعالى ذكره: من وافى ربه يوم القيامة في موقف الحساب من هؤلاء الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا بالتوبة والإيمان والإقلاع عما هو عليه مقيم من ضلالته، وذلك هو الحسنة التي ذكرها الله فقال: من جاء بها فله عشر أمثالها. ويعني بقوله: {فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] فله عشر حسنات أمثال حسنته التي جاء بها. {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] يقول: ومن وافى يوم القيامة منهم بفراق الدين الحق والكفر بالله، فلا يجزى إلا ما ساءه من الجزاء، كما وافى الله به من عمله السيئ. {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] يقول: ولا يظلم الله الفريقين: لا فريق الإحسان، ولا فريق الإساءة، بأن يجازي المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان، ولكنه يجازي كلا الفريقين من الجزاء ما هو له، لأنه جل ثناؤه حكيم لا يضع شيئا إلا في موضعه الذي يستحق أن يضعه فيه، ولا يجازي أحدا إلا بما يستحق من الجزاء. وقد دللنا فيما مضى على أن معنى الظلم وضع الشيء في غير موضعه بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما ذكرت من أن معنى الحسنة في هذا الموضع الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته والتصديق برسوله، والسيئة فيه الشرك به والتكذيب لرسوله، فللإيمان أمثال فيجازى بها المؤمن، وإن كان له مثل فكيف يجازى به، والإيمان إنما هو عندك قول وعمل، والجزاء من الله لعباده عليه الكرامة في الآخرة، والإنعام عليه بما أعد لأهل كرامته من النعيم في دار الخلود، وذلك أعيان ترى وتعاين وتحس ويلتذ بها، لا قول يسمع ولا كسب جوارح؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه، وإنما معناه: من جاء بالحسنة فوافى الله بها له مطيعا، فإن له من الثواب ثواب عشر حسنات أمثالها. فإن قلت: فهل لقول لا إله إلا الله من الحسنات مثل؟ قيل: له مثل هو غيره، وليس له مثل هو قول لا إله إلا الله، وذلك هو الذي وعد الله جل ثناؤه من أتاه به أن يجازيه عليه من الثواب بمثل عشرة أضعاف ما يستحقه قائله، وكذلك ذلك فيمن جاء بالسيئة التي هي الشرك، إلا أن لا يجازى صاحبها عليها إلا ما يستحقه عليها من غير إضعافه عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال رجل من القوم: فإن (لا إله إلا الله) حسنة؟ قال: نعم، أفضل الحسنات حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] : «لا إله إلا الله» حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا حفص، قال: ثنا الأعمش، والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، قال: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: " من جاء بلا إله إلا الله، قال: {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] ، قال: «لا إله إلا الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاوية بن عمرو المعنى عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله كلمة الإخلاص» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، وعن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، والقاسم بن أبي بزة: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قالوا: «لا إله إلا الله كلمة الإخلاص» .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 160] القول في تأويل قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160] يقول تعالى ذكره: من وافى ربه يوم القيامة في موقف الحساب من هؤلاء الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا بالتوبة والإيمان والإقلاع عما هو عليه مقيم من ضلالته، وذلك هو الحسنة التي ذكرها الله فقال: من جاء بها فله عشر أمثالها. ويعني بقوله: {فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] فله عشر حسنات أمثال حسنته التي جاء بها. {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] يقول: ومن وافى يوم القيامة منهم بفراق الدين الحق والكفر بالله، فلا يجزى إلا ما ساءه من الجزاء، كما وافى الله به من عمله السيئ. {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] يقول: ولا يظلم الله الفريقين: لا فريق الإحسان، ولا فريق الإساءة، بأن يجازي المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان، ولكنه يجازي كلا الفريقين من الجزاء ما هو له، لأنه جل ثناؤه حكيم لا يضع شيئا إلا في موضعه الذي يستحق أن يضعه فيه، ولا يجازي أحدا إلا بما يستحق من الجزاء. وقد دللنا فيما مضى على أن معنى الظلم وضع الشيء في غير موضعه بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما ذكرت من أن معنى الحسنة في هذا الموضع الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته والتصديق برسوله، والسيئة فيه الشرك به والتكذيب لرسوله، فللإيمان أمثال فيجازى بها المؤمن، وإن كان له مثل فكيف يجازى به، والإيمان إنما هو عندك قول وعمل، والجزاء من الله لعباده عليه الكرامة في الآخرة، والإنعام عليه بما أعد لأهل كرامته من النعيم في دار الخلود، وذلك أعيان ترى وتعاين وتحس ويلتذ بها، لا قول يسمع ولا كسب جوارح؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه، وإنما معناه: من جاء بالحسنة فوافى الله بها له مطيعا، فإن له من الثواب ثواب عشر حسنات أمثالها. فإن قلت: فهل لقول لا إله إلا الله من الحسنات مثل؟ قيل: له مثل هو غيره، وليس له مثل هو قول لا إله إلا الله، وذلك هو الذي وعد الله جل ثناؤه من أتاه به أن يجازيه عليه من الثواب بمثل عشرة أضعاف ما يستحقه قائله، وكذلك ذلك فيمن جاء بالسيئة التي هي الشرك، إلا أن لا يجازى صاحبها عليها إلا ما يستحقه عليها من غير إضعافه عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال رجل من القوم: فإن (لا إله إلا الله) حسنة؟ قال: نعم، أفضل الحسنات حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] : «لا إله إلا الله» حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا حفص، قال: ثنا الأعمش، والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، قال: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: " من جاء بلا إله إلا الله، قال: {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] ، قال: «لا إله إلا الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاوية بن عمرو المعنى عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله كلمة الإخلاص» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، وعن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، والقاسم بن أبي بزة: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قالوا: «لا إله إلا الله كلمة الإخلاص» .
Sección V10/P038–V10/P042Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P038–V10/P042)
Orijinal Metin (AR){ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قالوا: «بالشرك وبالكفر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي المحجل، عن إبراهيم: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: ثنا سفيان، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي المحجل، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن أبي المحجل، عن أبي معشر قال: كان إبراهيم يحلف بالله ما يستثني، أن {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] : «لا إله إلا الله» ، {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] : «من جاء بالشرك» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: " كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله " {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «بالشرك» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا أبو نعيم، جميعا عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبي بزة، {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «كلمة الإخلاص» {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الكفر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحسن: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] يقول: «من جاء بلا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160] : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " الأعمال ستة: موجبة وموجبة، ومضعفة ومضعفة، ومثل ومثل. فأما الموجبتان: فمن لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقي الله مشركا به دخل النار، وأما المضعف والمضعف: فنفقة المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته عشر أمثالها. وأما مثل ومثل: فإذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإذا هم بسيئة ثم عملها كتبت عليه سيئة " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شيخ، من التيم، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، علمني عملا يقربني إلى الجنة ويباعدني من النار، قال: «إذا عملت سيئة فاعمل حسنة، فإنها عشر أمثالها» ، قال: قلت: يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قالوا: «بالشرك وبالكفر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي المحجل، عن إبراهيم: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: ثنا سفيان، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي المحجل، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن أبي المحجل، عن أبي معشر قال: كان إبراهيم يحلف بالله ما يستثني، أن {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] : «لا إله إلا الله» ، {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] : «من جاء بالشرك» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: " كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله " {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «بالشرك» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا أبو نعيم، جميعا عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبي بزة، {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «كلمة الإخلاص» {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الكفر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحسن: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] قال: «لا إله إلا الله» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] يقول: «من جاء بلا إله إلا الله» . {ومن جاء بالسيئة} [الأنعام: 160] قال: «الشرك» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160] : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " الأعمال ستة: موجبة وموجبة، ومضعفة ومضعفة، ومثل ومثل. فأما الموجبتان: فمن لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقي الله مشركا به دخل النار، وأما المضعف والمضعف: فنفقة المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته عشر أمثالها. وأما مثل ومثل: فإذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإذا هم بسيئة ثم عملها كتبت عليه سيئة " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شيخ، من التيم، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، علمني عملا يقربني إلى الجنة ويباعدني من النار، قال: «إذا عملت سيئة فاعمل حسنة، فإنها عشر أمثالها» ، قال: قلت: يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات؟
Sección V10/P042–V10/P043Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P042–V10/P043)
Orijinal Metin (AR)قال: «هي أحسن الحسنات» وقال قوم: عني بهذه الآية: الأعراب، فأما المهاجرون، فإن حسناتهم سبع مائة ضعف أو أكثر ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، 10P043 عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، في قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال: «هذه للأعراب، وللمهاجرين سبع مائة» حدثنا محمد بن نشيط بن هارون الحربي، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمرو، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] ، قال: قال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: «ما هو أعظم من ذلك » : {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] ، وإذا قال الله لشيء عظيم، فهو عظيم حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، قال: نزلت هذه الآية: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] " وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويؤدون عشر أموالهم، ثم نزلت الفرائض بعد ذلك: صوم رمضان والزكاة " فإن قال قائل: وكيف قيل عشر أمثالها، فأضيف العشر إلى الأمثال، وهي الأمثال، وهل يضاف الشيء إلى نفسه؟ قيل: أضيفت إليها لأنه مراد بها: فله عشر حسنات أمثالها، فالأمثال حلت محل المفسر، وأضيف العشر إليها، كما يقال: عندي عشر نسوة، فلأنه أريد بالأمثال الآيات، وأقيمت الأمثال مقامها، فقيل: عشر أمثالها، فأخرج العشر مخرج عدد الآيات، والمثل مذكر لا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الآيات، وكان المثل يقع للمذكر والمؤنث، فجعلت خلفا منها، فعل بها ما ذكرت، ومن قال: عندي عشر أمثالها، لم يقل: عندي عشر صالحات، لأن الصالحات فعل لا يعد، وإنما تعد الأسماء والمثل اسم، ولذلك جاز العدد به. وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (فله عشر) بالتنوين (أمثالها) بالرفع، وذلك على وجه صحيح في العربية، غير أن القراء في الأمصار على خلافها، فلا نستجيز خلافها فيما هي عليه مجتمعة 10P044
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: «هي أحسن الحسنات» وقال قوم: عني بهذه الآية: الأعراب، فأما المهاجرون، فإن حسناتهم سبع مائة ضعف أو أكثر ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، 10P043 عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، في قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال: «هذه للأعراب، وللمهاجرين سبع مائة» حدثنا محمد بن نشيط بن هارون الحربي، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمرو، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] ، قال: قال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: «ما هو أعظم من ذلك » : {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] ، وإذا قال الله لشيء عظيم، فهو عظيم حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، قال: نزلت هذه الآية: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] " وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويؤدون عشر أموالهم، ثم نزلت الفرائض بعد ذلك: صوم رمضان والزكاة " فإن قال قائل: وكيف قيل عشر أمثالها، فأضيف العشر إلى الأمثال، وهي الأمثال، وهل يضاف الشيء إلى نفسه؟ قيل: أضيفت إليها لأنه مراد بها: فله عشر حسنات أمثالها، فالأمثال حلت محل المفسر، وأضيف العشر إليها، كما يقال: عندي عشر نسوة، فلأنه أريد بالأمثال الآيات، وأقيمت الأمثال مقامها، فقيل: عشر أمثالها، فأخرج العشر مخرج عدد الآيات، والمثل مذكر لا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الآيات، وكان المثل يقع للمذكر والمؤنث، فجعلت خلفا منها، فعل بها ما ذكرت، ومن قال: عندي عشر أمثالها، لم يقل: عندي عشر صالحات، لأن الصالحات فعل لا يعد، وإنما تعد الأسماء والمثل اسم، ولذلك جاز العدد به. وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (فله عشر) بالتنوين (أمثالها) بالرفع، وذلك على وجه صحيح في العربية، غير أن القراء في الأمصار على خلافها، فلا نستجيز خلافها فيما هي عليه مجتمعة 10P044
Sección V10/P043–V10/P048Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P043–V10/P048)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 161] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [الأنعام: 161] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] يقول: قل لهم: إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم، هو دين الله الذي ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوفقني له. {دينا قيما} [الأنعام: 161] يقول: مستقيما. {ملة إبراهيم} [البقرة: 130] يقول: دين إبراهيم. {حنيفا} [البقرة: 135] يقول: مستقيما. {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يقول: وما كان من المشركين بالله، يعني إبراهيم صلوات الله عليه ، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام. واختلفت القراء في قراءة قوله: {دينا قيما} [الأنعام: 161] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض البصريين: (دينا قيما) بفتح القاف وتشديد الياء إلحاقا منهم ذلك بقول الله: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] ، وبقوله: {ذلك دين القيمة} [البينة: 5] ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {دينا قيما} [الأنعام: 161] بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها، وقالوا: القيم والقيم بمعنى واحد، وهم لغتان معناهما: الدين المستقيم. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيب، غير أن فتح القاف وتشديد الياء أعجب إلي، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما. ونصب قوله: {دينا} [آل عمران: 85] على المصدر من معنى قوله: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] ، وذلك أن المعنى هداني ربي إلى دين قويم، فاهتديت له دينا قيما، فالدين منصوب من المحذوف الذي هو (اهتديت) الذي ناب عنه قوله: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] . وقال بعض نحويي البصرة: إنما نصب ذلك لأنه لما قال: {هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] قد أخبر أنه عرف شيئا، فقال: {دينا قيما} [الأنعام: 161] كأنه قال: عرفت دينا قيما ملة إبراهيم. وأما معنى الحنيف، فقد بينته في مكانه في سورة البقرة بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P045 [الأنعام: 162_163] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162_163] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [الأنعام: 162_163] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان: {إن صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] يقول: وذبحي. {ومحياي} [الأنعام: 162] يقول: وحياتي. {ومماتي} [الأنعام: 162] يقول: ووفاتي. {لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] : يعني أن ذلك كله له خالصا دون ما أشركتم به أيها المشركون من الأوثان. {لا شريك له} [الأنعام: 163] في شيء من ذلك من خلقه، ولا لشيء منهم فيه نصيب، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصا. {وبذلك أمرت} [الأنعام: 163] يقول: وبذلك أمرني ربي. {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] يقول: وأنا أول من أقر وأذعن وخضع من هذه الأمة لربه، بأن ذلك كذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال: النسك في هذا الموضع: الذبح حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {إن صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: " النسك: الذبائح في الحج والعمرة " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ونسكي} [الأنعام: 162] : «ذبيحتي في الحج والعمرة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ونسكي} [الأنعام: 162] : «ذبيحتي في الحج والعمرة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، وليس، بابن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبحي» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، في قوله: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبيحتي» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل عن ابن جبير، قال ابن مهدي: لا أدري من إسماعيل هذا: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «صلاتي وذبيحتي» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «وذبيحتي» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبحي» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبيحتي» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: " الصلاة: الصلاة، والنسك: الذبح " وأما قوله: {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] فإن محمد بن عبد الأعلى حدثنا قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] قال: «أول المسلمين من هذه الأمة» 10P048
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 161] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [الأنعام: 161] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] يقول: قل لهم: إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم، هو دين الله الذي ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوفقني له. {دينا قيما} [الأنعام: 161] يقول: مستقيما. {ملة إبراهيم} [البقرة: 130] يقول: دين إبراهيم. {حنيفا} [البقرة: 135] يقول: مستقيما. {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يقول: وما كان من المشركين بالله، يعني إبراهيم صلوات الله عليه ، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام. واختلفت القراء في قراءة قوله: {دينا قيما} [الأنعام: 161] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض البصريين: (دينا قيما) بفتح القاف وتشديد الياء إلحاقا منهم ذلك بقول الله: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] ، وبقوله: {ذلك دين القيمة} [البينة: 5] ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {دينا قيما} [الأنعام: 161] بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها، وقالوا: القيم والقيم بمعنى واحد، وهم لغتان معناهما: الدين المستقيم. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيب، غير أن فتح القاف وتشديد الياء أعجب إلي، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما. ونصب قوله: {دينا} [آل عمران: 85] على المصدر من معنى قوله: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] ، وذلك أن المعنى هداني ربي إلى دين قويم، فاهتديت له دينا قيما، فالدين منصوب من المحذوف الذي هو (اهتديت) الذي ناب عنه قوله: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] . وقال بعض نحويي البصرة: إنما نصب ذلك لأنه لما قال: {هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] قد أخبر أنه عرف شيئا، فقال: {دينا قيما} [الأنعام: 161] كأنه قال: عرفت دينا قيما ملة إبراهيم. وأما معنى الحنيف، فقد بينته في مكانه في سورة البقرة بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P045 [الأنعام: 162_163] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162_163] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [الأنعام: 162_163] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان: {إن صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] يقول: وذبحي. {ومحياي} [الأنعام: 162] يقول: وحياتي. {ومماتي} [الأنعام: 162] يقول: ووفاتي. {لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] : يعني أن ذلك كله له خالصا دون ما أشركتم به أيها المشركون من الأوثان. {لا شريك له} [الأنعام: 163] في شيء من ذلك من خلقه، ولا لشيء منهم فيه نصيب، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصا. {وبذلك أمرت} [الأنعام: 163] يقول: وبذلك أمرني ربي. {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] يقول: وأنا أول من أقر وأذعن وخضع من هذه الأمة لربه، بأن ذلك كذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال: النسك في هذا الموضع: الذبح حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {إن صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: " النسك: الذبائح في الحج والعمرة " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ونسكي} [الأنعام: 162] : «ذبيحتي في الحج والعمرة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ونسكي} [الأنعام: 162] : «ذبيحتي في الحج والعمرة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، وليس، بابن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبحي» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، في قوله: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبيحتي» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل عن ابن جبير، قال ابن مهدي: لا أدري من إسماعيل هذا: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «صلاتي وذبيحتي» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، في قوله: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «وذبيحتي» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبحي» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ونسكي} [الأنعام: 162] قال: «ذبيحتي» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: {صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] قال: " الصلاة: الصلاة، والنسك: الذبح " وأما قوله: {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] فإن محمد بن عبد الأعلى حدثنا قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] قال: «أول المسلمين من هذه الأمة» 10P048
Sección V10/P048–V10/P049Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P048–V10/P049)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} [الأنعام: 164] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [الأنعام: 164] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان: {أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 164] يقول: أسوى الله أطلب سيدا يسودني. {وهو رب كل شيء} [الأنعام: 164] يقول: وهو سيد كل شيء دونه، ومدبره ومصلحه. {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] يقول: ولا تجترح نفس إثما إلا عليها، أي لا يؤخذ بما أتت من معصية الله تبارك وتعالى وركبت من الخطيئة سواها، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه. {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يقول: ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها، ولكنها تأثم بإثمها وعليه تعاقب دون إثم أخرى غيرها. وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا القول لهم، يقول: قل لهم: إنا لسنا مأخوذين بآثامكم، وعليكم عقوبة إجرامكم، ولنا جزاء أعمالنا. وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن يقول لهم: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] وذلك كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " كان في ذلك الزمان لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين، إحداهما أفضل من صاحبتها: إما أمر ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال، فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحب لله، وتبغض لله، ولا تشارك أحدا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء} [الأنعام: 164] إلى قوله: {فيه تختلفون} [الأنعام: 164] ، وفي ذلك قال: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 4] " يقال من الوزر: وزر يوزر، فهو وزير، ووزر يوزر فهو موزور 10P049 [الأنعام: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} [الأنعام: 164] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان: كل عامل منا ومنكم فله ثواب عمله وعليه وزره، فاعملوا ما أنتم عاملوه. {ثم إلى ربكم} [الأنعام: 164] أيها الناس {مرجعكم} [آل عمران: 55] يقول: ثم إليه مصيركم ومنقلبكم، {فينبئكم بما كنتم فيه} [المائدة: 48] في الدنيا {تختلفون} [آل عمران: 55] من الأديان والملل، إذ كان بعضكم يدين باليهودية، وبعض بالنصرانية، وبعض بالمجوسية، وبعض بعبادة الأصنام وادعائه الشركاء مع الله والأنداد، ثم يجازى جميعكم بما كان يعمل في الدنيا من خير أو 10P050 شر، فتعلموا حينئذ من المحسن منا والمسيء 10P049
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} [الأنعام: 164] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [الأنعام: 164] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان: {أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 164] يقول: أسوى الله أطلب سيدا يسودني. {وهو رب كل شيء} [الأنعام: 164] يقول: وهو سيد كل شيء دونه، ومدبره ومصلحه. {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] يقول: ولا تجترح نفس إثما إلا عليها، أي لا يؤخذ بما أتت من معصية الله تبارك وتعالى وركبت من الخطيئة سواها، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه. {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يقول: ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها، ولكنها تأثم بإثمها وعليه تعاقب دون إثم أخرى غيرها. وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا القول لهم، يقول: قل لهم: إنا لسنا مأخوذين بآثامكم، وعليكم عقوبة إجرامكم، ولنا جزاء أعمالنا. وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن يقول لهم: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] وذلك كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " كان في ذلك الزمان لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين، إحداهما أفضل من صاحبتها: إما أمر ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال، فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحب لله، وتبغض لله، ولا تشارك أحدا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء} [الأنعام: 164] إلى قوله: {فيه تختلفون} [الأنعام: 164] ، وفي ذلك قال: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 4] " يقال من الوزر: وزر يوزر، فهو وزير، ووزر يوزر فهو موزور 10P049 [الأنعام: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} [الأنعام: 164] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان: كل عامل منا ومنكم فله ثواب عمله وعليه وزره، فاعملوا ما أنتم عاملوه. {ثم إلى ربكم} [الأنعام: 164] أيها الناس {مرجعكم} [آل عمران: 55] يقول: ثم إليه مصيركم ومنقلبكم، {فينبئكم بما كنتم فيه} [المائدة: 48] في الدنيا {تختلفون} [آل عمران: 55] من الأديان والملل، إذ كان بعضكم يدين باليهودية، وبعض بالنصرانية، وبعض بالمجوسية، وبعض بعبادة الأصنام وادعائه الشركاء مع الله والأنداد، ثم يجازى جميعكم بما كان يعمل في الدنيا من خير أو 10P050 شر، فتعلموا حينئذ من المحسن منا والمسيء 10P049
Sección V10/P049–V10/P052Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P049–V10/P052)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأنعام: 165] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته: والله {الذي جعلكم} [الأنعام: 165] أيها الناس {خلائف الأرض} [الأنعام: 165] بأن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية، واستخلفكم فجعلكم خلائف منهم في الأرض، تخلفونهم فيها، وتعمرونها بعدهم. والخلائف: جمع خليفة، كما الوصائف جمع وصيفة، وهي من قول القائل: خلف فلان فلانا في داره يخلفه فهو خليفة فيها، كما قال الشماخ: [+البحر الوافر] تصيبهم وتخطئني المنايا وأخلف في ربوع عن ربوع وذلك كما حدثني الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} [الأنعام: 165] قال: " أما خلائف الأرض: فأهلك القرون، واستخلفنا فيها بعدهم " وأما قوله: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام: 165] ، فإنه يقول: وخالف بين أحوالكم، فجعل بعضكم فوق بعض، بأن رفع هذا على هذا بما بسط لهذا من الرزق ففضله بما أعطاه من المال والغنى على هذا الفقير فيما خوله من أسباب الدنيا، وهذا على هذا بما أعطاه من الأيد والقوة على هذا الضعيف الواهن القوى، فخالف بينهم بأن رفع من درجة هذا على درجة هذا، وخفض من درجة هذا عن 10P051 درجة هذا وذلك كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام: 165] يقول: «في الرزق.» وأما قوله: {ليبلوكم فيما آتاكم} فإنه يعني: ليختبركم فيما خولكم من فضله ومنحكم من رزقه، فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه والعاصي، ومن المؤدي مما آتاه الحق الذي أمره بأدائه منه والمفرط في أدائه 10P051 [الأنعام: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأنعام: 165] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد لسريع العقاب لمن أسخطه بارتكابه معاصيه وخلافه أمره فيما أمره به ونهاه، ولمن ابتلى منه فيما منحه من فضله وطوله، توليا وإدبارا عنه، مع إنعامه عليه وتمكينه إياه في الأرض، كما فعل بالقرون السالفة. {وإنه لغفور} [الأنعام: 165] : وإنه لساتر ذنوب من ابتلى منه إقبالا إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمة، واختباره إياه بأمره ونهيه، فمغط عليه فيها وتارك فضيحته بها في موقف الحساب. {رحيم} [البقرة: 143] بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه إذ تاب وأناب إليه قبل لقائه ومصيره إليه [007] سورة الأعراف مكية وآياتها ست ومائتان القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم 10P052
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأنعام: 165] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته: والله {الذي جعلكم} [الأنعام: 165] أيها الناس {خلائف الأرض} [الأنعام: 165] بأن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية، واستخلفكم فجعلكم خلائف منهم في الأرض، تخلفونهم فيها، وتعمرونها بعدهم. والخلائف: جمع خليفة، كما الوصائف جمع وصيفة، وهي من قول القائل: خلف فلان فلانا في داره يخلفه فهو خليفة فيها، كما قال الشماخ: [+البحر الوافر] تصيبهم وتخطئني المنايا وأخلف في ربوع عن ربوع وذلك كما حدثني الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} [الأنعام: 165] قال: " أما خلائف الأرض: فأهلك القرون، واستخلفنا فيها بعدهم " وأما قوله: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام: 165] ، فإنه يقول: وخالف بين أحوالكم، فجعل بعضكم فوق بعض، بأن رفع هذا على هذا بما بسط لهذا من الرزق ففضله بما أعطاه من المال والغنى على هذا الفقير فيما خوله من أسباب الدنيا، وهذا على هذا بما أعطاه من الأيد والقوة على هذا الضعيف الواهن القوى، فخالف بينهم بأن رفع من درجة هذا على درجة هذا، وخفض من درجة هذا عن 10P051 درجة هذا وذلك كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام: 165] يقول: «في الرزق.» وأما قوله: {ليبلوكم فيما آتاكم} فإنه يعني: ليختبركم فيما خولكم من فضله ومنحكم من رزقه، فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه والعاصي، ومن المؤدي مما آتاه الحق الذي أمره بأدائه منه والمفرط في أدائه 10P051 [الأنعام: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأنعام: 165] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد لسريع العقاب لمن أسخطه بارتكابه معاصيه وخلافه أمره فيما أمره به ونهاه، ولمن ابتلى منه فيما منحه من فضله وطوله، توليا وإدبارا عنه، مع إنعامه عليه وتمكينه إياه في الأرض، كما فعل بالقرون السالفة. {وإنه لغفور} [الأنعام: 165] : وإنه لساتر ذنوب من ابتلى منه إقبالا إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمة، واختباره إياه بأمره ونهيه، فمغط عليه فيها وتارك فضيحته بها في موقف الحساب. {رحيم} [البقرة: 143] بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه إذ تاب وأناب إليه قبل لقائه ومصيره إليه [007] سورة الأعراف مكية وآياتها ست ومائتان القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم 10P052
Sección V10/P052–V10/P055Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P052–V10/P055)
Orijinal Metin (AR)[الأعراف: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {المص} [الأعراف: 1] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قول الله تعالى: {المص} [الأعراف: 1] فقال بعضهم: معناه: أنا الله أفضل ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: {المص} [الأعراف: 1] : «أنا الله، أفضل» حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا عمار بن محمد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {المص} [الأعراف: 1] «أنا الله أفضل» وقال آخرون: هو هجاء حروف اسم الله تعالى الذي هو المصور ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {المص} [الأعراف: 1] قال: «هي هجاء المصور» وقال آخرون: هي اسم من أسماء الله أقسم ربنا به ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {المص} [الأعراف: 1] «قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله» وقال آخرون: هو اسم من أسماء القرآن ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {المص} [الأعراف: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: هي حروف هجاء مقطعة. وقال آخرون: هي من حساب الجمل. وقال آخرون: هي حروف تحوي معاني كثيرة دل بها الله خلقه على مراده من ذلك. وقال آخرون: هي حروف اسم الله الأعظم. وقد ذكرنا كل ذلك بالرواية فيه، وتعليل كل فريق قال فيه قولا وأما الصواب من القول عندنا في ذلك بشواهده وأدلته فيما مضى بما أغنى عن إعادته 10P054 في هذا الموضع 10P053 [الأعراف: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2] قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: هذا القرآن يا محمد في كتاب أنزله الله إليك. ورفع (الكتاب) بتأويل: هذا كتاب 10P054 [الأعراف: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا يضق صدرك يا محمد من الإنذار به من أرسلتك لإنذاره به، وإبلاغه من أمرتك بإبلاغه إياه، ولا تشك في أنه من عندي، واصبر بالمضي لأمر الله واتباع طاعته فيما كلفك وحملك من عبء أثقال النبوة، كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن الله معك. والحرج: هو الضيق في كلام العرب، وقد بينا معنى ذلك بشواهده وأدلته في قوله: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] بما أغنى عن إعادته. وقال أهل التأويل في ذلك ما حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] ، قال: «لا تكن في شك منه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] قال: « 10P055 شك» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] : «شك منه» حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] ، قال: " أما الحرج: فشك " حدثنا الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد المدني قال: سمعت مجاهدا، في قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] قال: «شك من القرآن» قال أبو جعفر: وهذا الذي ذكرته من التأويل عن أهل التأويل هو معنى ما قلنا في الحرج، لأن الشك فيه لا يكون إلا من ضيق الصدر به وقلة الاتساع لتوجيهه وجهته التي هي وجهته الصحيحة. وإنما اخترنا العبارة عنه بمعنى الضيق، لأن ذلك هو الغالب عليه من معناه في كلام العرب، كما قد بيناه قبل 10P055
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأعراف: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {المص} [الأعراف: 1] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قول الله تعالى: {المص} [الأعراف: 1] فقال بعضهم: معناه: أنا الله أفضل ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: {المص} [الأعراف: 1] : «أنا الله، أفضل» حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا عمار بن محمد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {المص} [الأعراف: 1] «أنا الله أفضل» وقال آخرون: هو هجاء حروف اسم الله تعالى الذي هو المصور ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {المص} [الأعراف: 1] قال: «هي هجاء المصور» وقال آخرون: هي اسم من أسماء الله أقسم ربنا به ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {المص} [الأعراف: 1] «قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله» وقال آخرون: هو اسم من أسماء القرآن ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {المص} [الأعراف: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: هي حروف هجاء مقطعة. وقال آخرون: هي من حساب الجمل. وقال آخرون: هي حروف تحوي معاني كثيرة دل بها الله خلقه على مراده من ذلك. وقال آخرون: هي حروف اسم الله الأعظم. وقد ذكرنا كل ذلك بالرواية فيه، وتعليل كل فريق قال فيه قولا وأما الصواب من القول عندنا في ذلك بشواهده وأدلته فيما مضى بما أغنى عن إعادته 10P054 في هذا الموضع 10P053 [الأعراف: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2] قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: هذا القرآن يا محمد في كتاب أنزله الله إليك. ورفع (الكتاب) بتأويل: هذا كتاب 10P054 [الأعراف: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا يضق صدرك يا محمد من الإنذار به من أرسلتك لإنذاره به، وإبلاغه من أمرتك بإبلاغه إياه، ولا تشك في أنه من عندي، واصبر بالمضي لأمر الله واتباع طاعته فيما كلفك وحملك من عبء أثقال النبوة، كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن الله معك. والحرج: هو الضيق في كلام العرب، وقد بينا معنى ذلك بشواهده وأدلته في قوله: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] بما أغنى عن إعادته. وقال أهل التأويل في ذلك ما حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] ، قال: «لا تكن في شك منه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] قال: « 10P055 شك» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] : «شك منه» حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] ، قال: " أما الحرج: فشك " حدثنا الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد المدني قال: سمعت مجاهدا، في قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] قال: «شك من القرآن» قال أبو جعفر: وهذا الذي ذكرته من التأويل عن أهل التأويل هو معنى ما قلنا في الحرج، لأن الشك فيه لا يكون إلا من ضيق الصدر به وقلة الاتساع لتوجيهه وجهته التي هي وجهته الصحيحة. وإنما اخترنا العبارة عنه بمعنى الضيق، لأن ذلك هو الغالب عليه من معناه في كلام العرب، كما قد بيناه قبل 10P055
Sección V10/P055–V10/P057Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P055–V10/P057)
Orijinal Metin (AR)[الأعراف: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {لتنذر به وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2] يعني بذلك تعالى ذكره: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد لتنذر به من أمرتك بإنذاره، {وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2] : وهو من المؤخر الذي معناه التقديم، ومعناه: كتاب أنزل إليك لتنذر به، وذكر للمؤمنين، فلا يكن في صدرك حرج منه. وإذا كان ذلك معناه كان موضع قوله: {وذكرى} [الأعراف: 2] نصبا بمعنى: أنزلنا إليك هذا الكتاب لتنذر به، وتذكر به المؤمنين. ولو قيل: معنى ذلك: هذا كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه أن تنذر به وتذكر به المؤمنين، كان قولا غير مدفوعة صحته. وإذا وجه معنى الكلام إلى هذا الوجه كان في قوله: {وذكرى} [الأعراف: 2] من الإعراب وجهان: أحدهما النصب بالرد على موضع لتنذر به، والآخر الرفع عطفا على الكتاب، كأنه قيل: المص، كتاب أنزل إليك وذكرى للمؤمنين 10P056 [الأعراف: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك الذين يعبدون الأوثان والأصنام: اتبعوا أيها الناس ما جاءكم من عند ربكم بالبينات والهدى، واعملوا بما أمركم به ربكم، {ولا تتبعوا} [البقرة: 168] شيئا {من دونه} [النساء: 117] يعني: شيئا غير ما أنزل إليكم ربكم، يقول: لا تتبعوا أمر أوليائكم الذين يأمرونكم بالشرك بالله وعبادة الأوثان، فإنهم يضلونكم ولا يهدونكم. فإن قال قائل: وكيف قلت: معنى الكلام: قل اتبعوا، وليس في الكلام موجودا ذكر القول؟ قيل: إنه وإن لم يكن مذكورا صريحا، فإن في الكلام دلالة عليه، وذلك قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به} [الأعراف: 2] ، ففي قوله: (لتنذر به) الأمر بالإنذار، وفي الأمر بالإنذار الأمر بالقول لأن الإنذار قول. فكان معنى الكلام: أنذر القوم وقل لهم: اتبعوا ما أنزل إليكم، كان غير مدفوع. وقد كان بعض أهل العربية يقول: قوله: {اتبعوا} [البقرة: 166] خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه: كتاب أنزل إليك، فلا يكن في صدرك حرج منه، اتبع ما أنزل إليك من ربك. ويرى أن ذلك نظير قول الله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، إذ ابتدأ خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جعل الفعل للجميع، إذ كان أمر الله نبيه بأمر أمرا منه لجميع أمته، كما يقال للرجل يفرد بالخطاب والمراد به هو وجماعة أتباعه أو عشيرته وقبيلته: أما تتقون الله؟ أما تستحيون من الله؟ ونحو ذلك من الكلام. وذلك وإن كان وجها غير مدفوع، فالقول الذي اخترناه أولى بمعنى الكلام لدلالة الظاهر الذي وصفنا عليه وقوله: {قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3] يقول: قليلا ما تتعظون وتعتبرون، فتراجعون الحق. 10P057
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأعراف: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {لتنذر به وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2] يعني بذلك تعالى ذكره: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد لتنذر به من أمرتك بإنذاره، {وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2] : وهو من المؤخر الذي معناه التقديم، ومعناه: كتاب أنزل إليك لتنذر به، وذكر للمؤمنين، فلا يكن في صدرك حرج منه. وإذا كان ذلك معناه كان موضع قوله: {وذكرى} [الأعراف: 2] نصبا بمعنى: أنزلنا إليك هذا الكتاب لتنذر به، وتذكر به المؤمنين. ولو قيل: معنى ذلك: هذا كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه أن تنذر به وتذكر به المؤمنين، كان قولا غير مدفوعة صحته. وإذا وجه معنى الكلام إلى هذا الوجه كان في قوله: {وذكرى} [الأعراف: 2] من الإعراب وجهان: أحدهما النصب بالرد على موضع لتنذر به، والآخر الرفع عطفا على الكتاب، كأنه قيل: المص، كتاب أنزل إليك وذكرى للمؤمنين 10P056 [الأعراف: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك الذين يعبدون الأوثان والأصنام: اتبعوا أيها الناس ما جاءكم من عند ربكم بالبينات والهدى، واعملوا بما أمركم به ربكم، {ولا تتبعوا} [البقرة: 168] شيئا {من دونه} [النساء: 117] يعني: شيئا غير ما أنزل إليكم ربكم، يقول: لا تتبعوا أمر أوليائكم الذين يأمرونكم بالشرك بالله وعبادة الأوثان، فإنهم يضلونكم ولا يهدونكم. فإن قال قائل: وكيف قلت: معنى الكلام: قل اتبعوا، وليس في الكلام موجودا ذكر القول؟ قيل: إنه وإن لم يكن مذكورا صريحا، فإن في الكلام دلالة عليه، وذلك قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به} [الأعراف: 2] ، ففي قوله: (لتنذر به) الأمر بالإنذار، وفي الأمر بالإنذار الأمر بالقول لأن الإنذار قول. فكان معنى الكلام: أنذر القوم وقل لهم: اتبعوا ما أنزل إليكم، كان غير مدفوع. وقد كان بعض أهل العربية يقول: قوله: {اتبعوا} [البقرة: 166] خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه: كتاب أنزل إليك، فلا يكن في صدرك حرج منه، اتبع ما أنزل إليك من ربك. ويرى أن ذلك نظير قول الله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، إذ ابتدأ خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جعل الفعل للجميع، إذ كان أمر الله نبيه بأمر أمرا منه لجميع أمته، كما يقال للرجل يفرد بالخطاب والمراد به هو وجماعة أتباعه أو عشيرته وقبيلته: أما تتقون الله؟ أما تستحيون من الله؟ ونحو ذلك من الكلام. وذلك وإن كان وجها غير مدفوع، فالقول الذي اخترناه أولى بمعنى الكلام لدلالة الظاهر الذي وصفنا عليه وقوله: {قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3] يقول: قليلا ما تتعظون وتعتبرون، فتراجعون الحق. 10P057
Sección V10/P057–V10/P059Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P057–V10/P059)
Orijinal Metin (AR)[الأعراف: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: حذر هؤلاء العابدين غيري والعادلين بي الآلهة والأوثان سخطي، لا أحل بهم عقوبتي فأهلكهم كما أهلكت من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم، فكثيرا ما أهلكت قبلهم من أهل قرى عصوني وكذبوا رسلي وعبدوا غيري. {فجاءها بأسنا بياتا} [الأعراف: 4] يقول: فجاءتهم عقوبتنا ونقمتنا ليلا قبل أن يصبحوا، أو جاءتهم قائلين، يعني نهارا في وقت القائلة. وقيل: (وكم) لأن المراد بالكلام ما وصفت من الخبر عن كثرة ما قد أصاب الأمم السالفة من المثلاث بتكذيبهم رسله وخلافهم عليه، وكذلك تفعل العرب إذا أرادوا الخبر عن كثرة العدد، كما قال الفرزدق: [+البحر الكامل] كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري فإن قال قائل. فإن الله تعالى ذكره إنما أخبر أنه أهلك قرى، فما في خبره عن إهلاكه القرى من الدليل على إهلاكه أهلها؟ قيل: إن القرى لا تسمى قرى، ولا القرية قرية، إلا وفيها مساكن لأهلها وسكان منهم، ففي إهلاكها من فيها من أهلها. وقد كان بعض أهل العربية يرى أن الكلام خرج مخرج الخبر عن القرية، والمراد به أهلها. والذي قلنا في ذلك أولى بالحق لموافقته ظاهر التنزيل المتلو. فإن قال قائل: وكيف قيل: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4] ، وهل هلكت قرية إلا بمجيء بأس الله وحلول نقمته وسخطه بها؟ فكيف قيل (أهلكناها فجاءها) وإن كان مجيء بأس الله إياها بعد هلاكها، فما وجه مجيء ذلك قوما قد هلكوا وبادوا ولا يشعرون بما ينزل بهم ولا بمساكنهم؟ قيل: إن لذلك من التأويل وجهين كلاهما صحيح واضح منهجه: أحدهما أن يكون معناه: وكم من قرية أهلكناها بخذلاننا إياها عن اتباع ما أنزلنا إليها من البينات والهدى واختيارها اتباع أمر أوليائها المغويها عن طاعة ربها، فجاءها بأسنا إذ فعلت ذلك بياتا، أو هم قائلون. فيكون إهلاك الله إياها: خذلانه لها عن طاعته، ويكون مجيء بأس الله إياهم جزاء لمعصيتهم ربهم بخذلانه إياهم. والآخر منهما: أن يكون الإهلاك هو البأس بعينه. فيكون في ذكر الإهلاك الدلالة على ذكر مجيء البأس، وفي ذكر مجيء البأس الدلالة على ذكر الإهلاك. وإذا كان ذلك كذلك، كان سواء عند العرب بدئ بالإهلاك ثم عطف عليه بالبأس، أو بدئ بالبأس ثم عطف عليه بالإهلاك، وذلك كقولهم: زرتني فأكرمتني، إذ كانت الزيارة هي الكرامة، فسواء عندهم قدم الزيارة وأخر الكرامة، أو قدم الكرامة وأخر الزيارة، فقال: أكرمتني فزرتني. وكان بعض أهل العربية يزعم أن في الكلام محذوفا، لولا ذلك لم يكن الكلام صحيحا، وأن معنى ذلك: وكم من قرية أهلكناها، فكان مجيء بأسنا إياها قبل إهلاكنا. وهذا قول لا دلالة على صحته من ظاهر التنزيل، ولا من خبر يجب التسليم له، وإذا خلا القول من دلالة على صحته من بعض الوجوه التي يجب التسليم لها كان بينا فساده. وقال آخر منهم أيضا: معنى الفاء في هذا الموضع معنى الواو، وقال: تأويل الكلام: وكم من قرية أهلكناها وجاءها بأسنا بياتا. وهذا قول لا معنى له، إذ كان للفاء عند العرب من الحكم ما ليس للواو في الكلام، فصرفها إلى الأغلب من معناها عندهم ما وجد إلى ذلك سبيل أولى من صرفها إلى غيره. فإن قال: كيف قيل: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4] ، وقد علمت أن الأغلب من شأن (أو) في الكلام اجتلاب الشك، وغير جائز أن يكون في خبر الله شك؟ قيل: إن تأويل ذلك خلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى الكلام: وكم من قرية أهلكناها فجاء بعضها بأسنا بياتا، وبعضها وهم قائلون.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأعراف: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: حذر هؤلاء العابدين غيري والعادلين بي الآلهة والأوثان سخطي، لا أحل بهم عقوبتي فأهلكهم كما أهلكت من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم، فكثيرا ما أهلكت قبلهم من أهل قرى عصوني وكذبوا رسلي وعبدوا غيري. {فجاءها بأسنا بياتا} [الأعراف: 4] يقول: فجاءتهم عقوبتنا ونقمتنا ليلا قبل أن يصبحوا، أو جاءتهم قائلين، يعني نهارا في وقت القائلة. وقيل: (وكم) لأن المراد بالكلام ما وصفت من الخبر عن كثرة ما قد أصاب الأمم السالفة من المثلاث بتكذيبهم رسله وخلافهم عليه، وكذلك تفعل العرب إذا أرادوا الخبر عن كثرة العدد، كما قال الفرزدق: [+البحر الكامل] كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري فإن قال قائل. فإن الله تعالى ذكره إنما أخبر أنه أهلك قرى، فما في خبره عن إهلاكه القرى من الدليل على إهلاكه أهلها؟ قيل: إن القرى لا تسمى قرى، ولا القرية قرية، إلا وفيها مساكن لأهلها وسكان منهم، ففي إهلاكها من فيها من أهلها. وقد كان بعض أهل العربية يرى أن الكلام خرج مخرج الخبر عن القرية، والمراد به أهلها. والذي قلنا في ذلك أولى بالحق لموافقته ظاهر التنزيل المتلو. فإن قال قائل: وكيف قيل: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4] ، وهل هلكت قرية إلا بمجيء بأس الله وحلول نقمته وسخطه بها؟ فكيف قيل (أهلكناها فجاءها) وإن كان مجيء بأس الله إياها بعد هلاكها، فما وجه مجيء ذلك قوما قد هلكوا وبادوا ولا يشعرون بما ينزل بهم ولا بمساكنهم؟ قيل: إن لذلك من التأويل وجهين كلاهما صحيح واضح منهجه: أحدهما أن يكون معناه: وكم من قرية أهلكناها بخذلاننا إياها عن اتباع ما أنزلنا إليها من البينات والهدى واختيارها اتباع أمر أوليائها المغويها عن طاعة ربها، فجاءها بأسنا إذ فعلت ذلك بياتا، أو هم قائلون. فيكون إهلاك الله إياها: خذلانه لها عن طاعته، ويكون مجيء بأس الله إياهم جزاء لمعصيتهم ربهم بخذلانه إياهم. والآخر منهما: أن يكون الإهلاك هو البأس بعينه. فيكون في ذكر الإهلاك الدلالة على ذكر مجيء البأس، وفي ذكر مجيء البأس الدلالة على ذكر الإهلاك. وإذا كان ذلك كذلك، كان سواء عند العرب بدئ بالإهلاك ثم عطف عليه بالبأس، أو بدئ بالبأس ثم عطف عليه بالإهلاك، وذلك كقولهم: زرتني فأكرمتني، إذ كانت الزيارة هي الكرامة، فسواء عندهم قدم الزيارة وأخر الكرامة، أو قدم الكرامة وأخر الزيارة، فقال: أكرمتني فزرتني. وكان بعض أهل العربية يزعم أن في الكلام محذوفا، لولا ذلك لم يكن الكلام صحيحا، وأن معنى ذلك: وكم من قرية أهلكناها، فكان مجيء بأسنا إياها قبل إهلاكنا. وهذا قول لا دلالة على صحته من ظاهر التنزيل، ولا من خبر يجب التسليم له، وإذا خلا القول من دلالة على صحته من بعض الوجوه التي يجب التسليم لها كان بينا فساده. وقال آخر منهم أيضا: معنى الفاء في هذا الموضع معنى الواو، وقال: تأويل الكلام: وكم من قرية أهلكناها وجاءها بأسنا بياتا. وهذا قول لا معنى له، إذ كان للفاء عند العرب من الحكم ما ليس للواو في الكلام، فصرفها إلى الأغلب من معناها عندهم ما وجد إلى ذلك سبيل أولى من صرفها إلى غيره. فإن قال: كيف قيل: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4] ، وقد علمت أن الأغلب من شأن (أو) في الكلام اجتلاب الشك، وغير جائز أن يكون في خبر الله شك؟ قيل: إن تأويل ذلك خلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى الكلام: وكم من قرية أهلكناها فجاء بعضها بأسنا بياتا، وبعضها وهم قائلون.
Sección V10/P059–V10/P060Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P059–V10/P060)
Orijinal Metin (AR)ولو جعل مكان (أو) في هذا الموضع الواو لكان الكلام كالمحال، ولصار الأغلب من معنى الكلام: إن القرية التي أهلكها الله جاءها بأسه بياتا، وفي وقت القائلة ، وذلك خبر عن البأس أنه أهلك من قد هلك وأفنى من قد فني، وذلك من الكلام خلف، ولكن الصحيح من الكلام هو ما جاء به التنزيل، إذ لم يفصل القرى التي جاءها البأس بياتا من القرى التي جاءها ذلك قائلة، ولو فصلت لم يخبر عنها إلا بالواو. وقيل: (فجاءها بأسنا) خبرا عن القرية أن البأس أتاها، وأجرى الكلام على ما ابتدئ به في أول الآية، ولو قيل: فجاءهم بأسنا بياتا لكان صحيحا فصيحا ردا للكلام إلى معناه، إذ كان البأس إنما قصد به سكان القرية دون بنيانها، وإن كان قد نال بنيانها ومساكنها من البأس بالخراب نحو من الذي نال سكانها. وقد رجع في قوله: {أو هم قائلون} [الأعراف: 4] إلى خصوص الخبر عن سكانها دون مساكنها لما وصفنا من أن المقصود بالبأس كان السكان وإن كان في هلاكهم هلاك مساكنهم وخرابها. ولو قيل: (أو هي قائلة) كان صحيحا إذ كان السامعون قد فهموا المراد من الكلام. فإن قال قائل: أو ليس قوله: {أو هم قائلون} [الأعراف: 4] خبرا عن الوقت الذي أتاهم فيه بأس الله من النهار؟ قيل: بلى. فإن قال: أو ليس المواقيت في مثل هذا تكون في كلام العرب بالواو الدال على الوقت؟ قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإنهم قد يحذفون من مثل هذا الموضع استثقالا للجمع بين حرفي عطف، إذ كان (أو) عندهم من حروف العطف، وكذلك الواو، فيقولون: لقيتني مملقا أو أنا مسافر، بمعنى: أو أنا مسافر، فيحذفون الواو وهم مريدوها في الكلام لما وصفت 10P061
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو جعل مكان (أو) في هذا الموضع الواو لكان الكلام كالمحال، ولصار الأغلب من معنى الكلام: إن القرية التي أهلكها الله جاءها بأسه بياتا، وفي وقت القائلة ، وذلك خبر عن البأس أنه أهلك من قد هلك وأفنى من قد فني، وذلك من الكلام خلف، ولكن الصحيح من الكلام هو ما جاء به التنزيل، إذ لم يفصل القرى التي جاءها البأس بياتا من القرى التي جاءها ذلك قائلة، ولو فصلت لم يخبر عنها إلا بالواو. وقيل: (فجاءها بأسنا) خبرا عن القرية أن البأس أتاها، وأجرى الكلام على ما ابتدئ به في أول الآية، ولو قيل: فجاءهم بأسنا بياتا لكان صحيحا فصيحا ردا للكلام إلى معناه، إذ كان البأس إنما قصد به سكان القرية دون بنيانها، وإن كان قد نال بنيانها ومساكنها من البأس بالخراب نحو من الذي نال سكانها. وقد رجع في قوله: {أو هم قائلون} [الأعراف: 4] إلى خصوص الخبر عن سكانها دون مساكنها لما وصفنا من أن المقصود بالبأس كان السكان وإن كان في هلاكهم هلاك مساكنهم وخرابها. ولو قيل: (أو هي قائلة) كان صحيحا إذ كان السامعون قد فهموا المراد من الكلام. فإن قال قائل: أو ليس قوله: {أو هم قائلون} [الأعراف: 4] خبرا عن الوقت الذي أتاهم فيه بأس الله من النهار؟ قيل: بلى. فإن قال: أو ليس المواقيت في مثل هذا تكون في كلام العرب بالواو الدال على الوقت؟ قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإنهم قد يحذفون من مثل هذا الموضع استثقالا للجمع بين حرفي عطف، إذ كان (أو) عندهم من حروف العطف، وكذلك الواو، فيقولون: لقيتني مملقا أو أنا مسافر، بمعنى: أو أنا مسافر، فيحذفون الواو وهم مريدوها في الكلام لما وصفت 10P061