Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Sección V10/P585–V10/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P585–V10/P587)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو 10P586 تتركه يلهث} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثل الكلب الذي يلهث، طردته أو تركته. ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب، فقال بعضهم: مثله به في اللهث لتركه العمل بكتاب الله وآياته التي آتاها إياه وإعراضه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئا من ذلك، فقال جل ثناؤه فيه: إذا كان سواء أمره، وعظ بآيات الله التي آتاها إياه، أو لم يوعظ في أنه لا يتعظ بها، ولا يترك الكفر به، فمثله مثل الكلب الذي سواء أمره في لهثه، طرد أو لم يطرد؛ إذ كان لا يترك اللهث بحال ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده بدابتك ورجلك يلهث، قال: مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه " قال ابن جريج: الكلب منقطع الفؤاد، لا فؤاد له، إن حملت عليه يلهث، أو تتركه 10P587 يلهث. قال: مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له، إنما فؤاده منقطع حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن توبة، عن معمر، عن بعضهم: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] فذلك هو الكافر، هو ضال إن وعظته وإن لم تعظه " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه} [الأعراف: 176] الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخير، كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «آتاه الله آياته فتركها، فجعل الله مثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان} [الأعراف: 175] الآية، هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى، فأبى أن يقبله وتركه. قال: وكان الحسن يقول. هو المنافق. {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] قال: هذا مثل الكافر 10P588 ميت الفؤاد " وقال آخرون: إنما مثله جل ثناؤه بالكلب لأنه كان يلهث كما يلهث الكلب ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب. وأما تحمل عليه: فتشد عليه " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: إنما هو مثل لتركه العمل بآيات الله التي آتاها إياه ، وأن معناه: سواء وعظ أو لم يوعظ في أنه لا يترك ما هو عليه من خلافه أمر ربه، كما سواء حمل على الكلب وطرد أو ترك فلم يطرد في أنه لا يدع اللهث في كلتا حالتيه. وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب؛ لدلالة قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 176] فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته. وقد علمنا أن اللهاث ليس في خلقة كل مكذب كتب عليه ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله، وأن ذلك إنما هو مثل ضربه الله لهم، فكان معلوما بذلك أنه للذي وصف الله صفته في هذه الآية، كما هو لسائر المكذبين بآيات الله مثل 10P588

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو 10P586 تتركه يلهث} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثل الكلب الذي يلهث، طردته أو تركته. ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب، فقال بعضهم: مثله به في اللهث لتركه العمل بكتاب الله وآياته التي آتاها إياه وإعراضه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئا من ذلك، فقال جل ثناؤه فيه: إذا كان سواء أمره، وعظ بآيات الله التي آتاها إياه، أو لم يوعظ في أنه لا يتعظ بها، ولا يترك الكفر به، فمثله مثل الكلب الذي سواء أمره في لهثه، طرد أو لم يطرد؛ إذ كان لا يترك اللهث بحال ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده بدابتك ورجلك يلهث، قال: مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه " قال ابن جريج: الكلب منقطع الفؤاد، لا فؤاد له، إن حملت عليه يلهث، أو تتركه 10P587 يلهث. قال: مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له، إنما فؤاده منقطع حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن توبة، عن معمر، عن بعضهم: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] فذلك هو الكافر، هو ضال إن وعظته وإن لم تعظه " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه} [الأعراف: 176] الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخير، كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «آتاه الله آياته فتركها، فجعل الله مثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان} [الأعراف: 175] الآية، هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى، فأبى أن يقبله وتركه. قال: وكان الحسن يقول. هو المنافق. {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] قال: هذا مثل الكافر 10P588 ميت الفؤاد " وقال آخرون: إنما مثله جل ثناؤه بالكلب لأنه كان يلهث كما يلهث الكلب ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب. وأما تحمل عليه: فتشد عليه " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: إنما هو مثل لتركه العمل بآيات الله التي آتاها إياه ، وأن معناه: سواء وعظ أو لم يوعظ في أنه لا يترك ما هو عليه من خلافه أمر ربه، كما سواء حمل على الكلب وطرد أو ترك فلم يطرد في أنه لا يدع اللهث في كلتا حالتيه. وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب؛ لدلالة قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 176] فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته. وقد علمنا أن اللهاث ليس في خلقة كل مكذب كتب عليه ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله، وأن ذلك إنما هو مثل ضربه الله لهم، فكان معلوما بذلك أنه للذي وصف الله صفته في هذه الآية، كما هو لسائر المكذبين بآيات الله مثل 10P588

Sección V10/P587–V10/P589Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P587–V10/P589)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: هذا المثل الذي ضربته لهذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها 10P589 مثل القوم الذين كذبوا بحججنا وأعلامنا وأدلتنا، فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلخ من آياتنا الذي آتيناها إياه في تركه العمل بما آتيناه من ذلك وأما قوله: {فاقصص القصص} [الأعراف: 176] فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاقصص يا محمد هذا القصص، الذي قصصته عليك من نبإ الذي آتيناه آياتنا، وأخبار الأمم التي أخبرتك أخبارهم في هذه السورة وقصصت عليك نبأهم ونبأ أشباههم، وما حل بهم من عقوبتنا ونزل بهم، حين كذبوا رسلنا من نقمتنا على قومك من قريش ومن قبلك من يهود بني إسرائيل، ليتفكروا في ذلك فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلا يحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من النقم والمثلات، ويتدبره اليهود من بني إسرائيل فيعلموا حقيقة أمرك وصحة نبوتك؛ إذ كان نبأ الذي آتيناه آياتنا من خفي علومهم ومكنون أخبارهم لا يعلمه إلا أحبارهم ومن قرأ الكتب ودرسها منهم، وفي علمك بذلك وأنت أمي لا تكتب ولا تقرأ ولا تدرس الكتب ولم تجالس أهل العلم الحجة البينة لك عليهم بأنك لله رسول، وأنك لم تعلم ما علمت من ذلك، وحالك الحال التي أنت بها إلا بوحي من السماء وبنحو ذلك كان أبو النضر يقول. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، عن سالم أبي النضر: " {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتهم بخبر ما كان فيهم مما يخفون عليك، لعلهم يتفكرون، فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيه خبر السماء " 10P589 [الأعراف: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا 10P590 يظلمون} [الأعراف: 177] يقول تعالى ذكره: ساء مثلا القوم الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها، وأنفسهم كانوا ينقصون حظوظها، ويبخسونها منافعها بتكذيبهم بها لا غيرها. وقيل: ساء مثلا من الشر، بمعنى: بئس مثلا. وأقيم القوم مقام المثل، وحذف المثل؛ إذ كان الكلام مفهوما معناه، كما قال جل ثناؤه: {ولكن البر من آمن بالله} [البقرة: 177] فإن معناه: ولكن البر بر من آمن بالله. وقد بينا نظائر ذلك في مواضع غير هذا بما أغنى عن إعادته 10P589 [الأعراف: 178] القول في تأويل قوله تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} [الأعراف: 178] يقول تعالى ذكره: الهداية والإضلال بيد الله والمهتدي وهو السالك سبيل الحق الراكب قصد المحجة في دينه من هداه الله لذلك، فوفقه لإصابته. والضال من خذله الله فلم يوفقه لطاعته، ومن فعل الله ذلك به فهو الخاسر: يعني الهالك. وقد بينا معنى الخسارة والهداية والضلالة في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P590

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: هذا المثل الذي ضربته لهذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها 10P589 مثل القوم الذين كذبوا بحججنا وأعلامنا وأدلتنا، فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلخ من آياتنا الذي آتيناها إياه في تركه العمل بما آتيناه من ذلك وأما قوله: {فاقصص القصص} [الأعراف: 176] فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاقصص يا محمد هذا القصص، الذي قصصته عليك من نبإ الذي آتيناه آياتنا، وأخبار الأمم التي أخبرتك أخبارهم في هذه السورة وقصصت عليك نبأهم ونبأ أشباههم، وما حل بهم من عقوبتنا ونزل بهم، حين كذبوا رسلنا من نقمتنا على قومك من قريش ومن قبلك من يهود بني إسرائيل، ليتفكروا في ذلك فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلا يحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من النقم والمثلات، ويتدبره اليهود من بني إسرائيل فيعلموا حقيقة أمرك وصحة نبوتك؛ إذ كان نبأ الذي آتيناه آياتنا من خفي علومهم ومكنون أخبارهم لا يعلمه إلا أحبارهم ومن قرأ الكتب ودرسها منهم، وفي علمك بذلك وأنت أمي لا تكتب ولا تقرأ ولا تدرس الكتب ولم تجالس أهل العلم الحجة البينة لك عليهم بأنك لله رسول، وأنك لم تعلم ما علمت من ذلك، وحالك الحال التي أنت بها إلا بوحي من السماء وبنحو ذلك كان أبو النضر يقول. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، عن سالم أبي النضر: " {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتهم بخبر ما كان فيهم مما يخفون عليك، لعلهم يتفكرون، فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيه خبر السماء " 10P589 [الأعراف: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا 10P590 يظلمون} [الأعراف: 177] يقول تعالى ذكره: ساء مثلا القوم الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها، وأنفسهم كانوا ينقصون حظوظها، ويبخسونها منافعها بتكذيبهم بها لا غيرها. وقيل: ساء مثلا من الشر، بمعنى: بئس مثلا. وأقيم القوم مقام المثل، وحذف المثل؛ إذ كان الكلام مفهوما معناه، كما قال جل ثناؤه: {ولكن البر من آمن بالله} [البقرة: 177] فإن معناه: ولكن البر بر من آمن بالله. وقد بينا نظائر ذلك في مواضع غير هذا بما أغنى عن إعادته 10P589 [الأعراف: 178] القول في تأويل قوله تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} [الأعراف: 178] يقول تعالى ذكره: الهداية والإضلال بيد الله والمهتدي وهو السالك سبيل الحق الراكب قصد المحجة في دينه من هداه الله لذلك، فوفقه لإصابته. والضال من خذله الله فلم يوفقه لطاعته، ومن فعل الله ذلك به فهو الخاسر: يعني الهالك. وقد بينا معنى الخسارة والهداية والضلالة في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P590

Sección V10/P589–V10/P594Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P589–V10/P594)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 179] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، يقال منه: ذرأ الله خلقه يذرؤهم ذرءا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن الحسين الأزدي، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} [الأعراف: 179] قال: مما خلقنا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] قال: خلقنا " قال: ثنا زكريا، عن عتاب بن بشير، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، قال: «أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم» قال: ثنا زكريا بن عدي، وعثمان الأحول، عن مروان بن معاوية، عن الحسن 10P592 بن عمرو، عن معاوية بن إسحاق، عن جليس له بالطائف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله لما ذرأ لجهنم ما ذرأ، كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] يقول: خلقنا " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] قال: لقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] خلقنا " وقال جل ثناؤه: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} [الأعراف: 179] لنفاذ علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم وأما قوله: {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] فإن معناه: لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم من خلقه قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته، ولا يعتبرون بها حججه لرسله، فيعلموا توحيد ربهم، ويعرفوا حقيقة نبوة أنبيائهم، فوصفهم ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها؛ لإعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول الكفر. وكذلك قوله: {ولهم أعين لا يبصرون بها} [الأعراف: 179] معناه: ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، فيتأملوها ويتفكروا فيها، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم، وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله، فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحق بأنهم لا يبصرون بها. وكذلك قوله: {ولهم آذان لا يسمعون بها } [الأعراف: 179] آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكروا فيها، ولكنهم يعرضون عنها، ويقولون: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له، ومنه قول مسكين الدارمي: [+البحر الكامل] أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الستر وأصم عما كان بينهما سمعي وما بالسمع من وقر فوصف نفسه لتركه النظر والاستماع بالعمى والصمم. ومنه قول الآخر: [+البحر الوافر] وعوراء اللئام صممت عنها وإني لو أشاء بها سميع وبادرة وزعت النفس عنها ولو بينت من العصب الضلوع وذلك كثير في كلام العرب وأشعارها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] قال: لا يفقهون بها شيئا من أمر الآخرة. {ولهم أعين لا يبصرون بها} [الأعراف: 179] الهدى.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 179] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، يقال منه: ذرأ الله خلقه يذرؤهم ذرءا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن الحسين الأزدي، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} [الأعراف: 179] قال: مما خلقنا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] قال: خلقنا " قال: ثنا زكريا، عن عتاب بن بشير، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، قال: «أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم» قال: ثنا زكريا بن عدي، وعثمان الأحول، عن مروان بن معاوية، عن الحسن 10P592 بن عمرو، عن معاوية بن إسحاق، عن جليس له بالطائف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله لما ذرأ لجهنم ما ذرأ، كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] يقول: خلقنا " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] قال: لقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] خلقنا " وقال جل ثناؤه: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} [الأعراف: 179] لنفاذ علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم وأما قوله: {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] فإن معناه: لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم من خلقه قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته، ولا يعتبرون بها حججه لرسله، فيعلموا توحيد ربهم، ويعرفوا حقيقة نبوة أنبيائهم، فوصفهم ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها؛ لإعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول الكفر. وكذلك قوله: {ولهم أعين لا يبصرون بها} [الأعراف: 179] معناه: ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، فيتأملوها ويتفكروا فيها، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم، وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله، فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحق بأنهم لا يبصرون بها. وكذلك قوله: {ولهم آذان لا يسمعون بها } [الأعراف: 179] آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكروا فيها، ولكنهم يعرضون عنها، ويقولون: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له، ومنه قول مسكين الدارمي: [+البحر الكامل] أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الستر وأصم عما كان بينهما سمعي وما بالسمع من وقر فوصف نفسه لتركه النظر والاستماع بالعمى والصمم. ومنه قول الآخر: [+البحر الوافر] وعوراء اللئام صممت عنها وإني لو أشاء بها سميع وبادرة وزعت النفس عنها ولو بينت من العصب الضلوع وذلك كثير في كلام العرب وأشعارها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] قال: لا يفقهون بها شيئا من أمر الآخرة. {ولهم أعين لا يبصرون بها} [الأعراف: 179] الهدى.

Sección V10/P594Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P594)
Orijinal Metin (AR)

{ولهم آذان لا يسمعون بها} [الأعراف: 179] الحق، ثم جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم شرا من الأنعام، فقال: {بل هم أضل} [الأعراف: 179] ثم أخبر أنهم هم الغافلون " وهي كما قال ابن عباس 10P594

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ولهم آذان لا يسمعون بها} [الأعراف: 179] الحق، ثم جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم شرا من الأنعام، فقال: {بل هم أضل} [الأعراف: 179] ثم أخبر أنهم هم الغافلون " وهي كما قال ابن عباس 10P594

Sección V10/P594Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P594)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 179] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يعني جل ثناؤه بقوله: {أولئك كالأنعام} [الأعراف: 179] هؤلاء الذين ذرأهم لجهنم هم كالأنعام، وهي البهائم التي لا تفقه ما يقال لها ولا تفهم ما أبصرته مما يصلح وما لا يصلح ولا تعقل بقلوبها الخير من الشر فتميز بينهما، فشبههم الله بها؛ إذ كانوا لا يتذكرون ما يرون بأبصارهم من حججه، ولا يتفكرون فيما يسمعون من آي كتابه. ثم قال: {بل هم أضل} [الأعراف: 179] يقول: هؤلاء الكفرة الذين ذرأهم لجهنم أشد ذهابا عن الحق وألزم لطريق الباطل من البهائم؛ لأن البهائم لا اختيار لها ولا تمييز فتختار وتميز، وإنما هي مسخرة ومع ذلك تهرب من المضار وتطلب لأنفسها من الغذاء الأصلح. والذين وصف الله صفتهم في هذه الآية، مع ما أعطوا من الأفهام والعقول المميزة بين المصالح والمضار، تترك ما فيه صلاح دنياها وآخرتها وتطلب ما فيه مضارها، فالبهائم منها أسد وهي منها أضل، كما وصفها به ربنا جل ثناؤه. وقوله: {أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، القوم الذين غفلوا، يعني سهوا عن آياتي وحججي، وتركوا تدبرها والاعتبار بها والاستدلال على ما دلت عليه من توحيد ربها، لا البهائم التي قد عرفها ربها ما سخرها له 10P595

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 179] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يعني جل ثناؤه بقوله: {أولئك كالأنعام} [الأعراف: 179] هؤلاء الذين ذرأهم لجهنم هم كالأنعام، وهي البهائم التي لا تفقه ما يقال لها ولا تفهم ما أبصرته مما يصلح وما لا يصلح ولا تعقل بقلوبها الخير من الشر فتميز بينهما، فشبههم الله بها؛ إذ كانوا لا يتذكرون ما يرون بأبصارهم من حججه، ولا يتفكرون فيما يسمعون من آي كتابه. ثم قال: {بل هم أضل} [الأعراف: 179] يقول: هؤلاء الكفرة الذين ذرأهم لجهنم أشد ذهابا عن الحق وألزم لطريق الباطل من البهائم؛ لأن البهائم لا اختيار لها ولا تمييز فتختار وتميز، وإنما هي مسخرة ومع ذلك تهرب من المضار وتطلب لأنفسها من الغذاء الأصلح. والذين وصف الله صفتهم في هذه الآية، مع ما أعطوا من الأفهام والعقول المميزة بين المصالح والمضار، تترك ما فيه صلاح دنياها وآخرتها وتطلب ما فيه مضارها، فالبهائم منها أسد وهي منها أضل، كما وصفها به ربنا جل ثناؤه. وقوله: {أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، القوم الذين غفلوا، يعني سهوا عن آياتي وحججي، وتركوا تدبرها والاعتبار بها والاستدلال على ما دلت عليه من توحيد ربها، لا البهائم التي قد عرفها ربها ما سخرها له 10P595

Sección V10/P594–V10/P598Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P594–V10/P598)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 180] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف: 180] يقول تعالى ذكره {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] ومن أسمائه: العزيز الجبار، وكل أسماء الله حسن " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها كلها دخل الجنة» وأما قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] فإنه يعني به المشركين. وكان إلحادهم في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله، وسموا بعضها العزى اشتقاقا لها من اسم الله الذي هو العزيز. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من الله " واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {يلحدون} [الأعراف: 180] فقال بعضهم: يكذبون ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: الإلحاد: التكذيب " وقال آخرون: معنى ذلك: يشركون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : " {يلحدون} [الأعراف: 180] قال: يشركون " وأصل الإلحاد في كلام العرب: العدول عن القصد، والجور عنه، والإعراض، ثم يستعمل في كل معوج غير مستقيم، ولذلك قيل للحد القبر لحد؛ لأنه في ناحية منه وليس في وسطه، يقال منه: ألحد فلان يلحد إلحادا، ولحد يلحد لحدا ولحودا وقد ذكر عن الكسائي أنه كان يفرق بين الإلحاد واللحد، فيقول في الإلحاد: إنه العدول عن القصد، وفي اللحد إنه الركون إلى الشيء، وكان يقرأ جميع ما في القرآن يلحدون بضم الياء وكسر الحاء، إلا التي في النحل، فإنه كان يقرؤها: (يلحدون) بفتح الياء والحاء، ويزعم أنه بمعنى الركون. وأما سائر أل المعرفة بكلام العرب فيرون أن معناهما واحد، وأنهما لغتان جاءتا في حرف واحد بمعنى واحد. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: {يلحدون} [الأعراف: 180] بضم الياء وكسر الحاء من ألحد يلحد في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (يلحدون) بفتح الياء والحاء من لحد يلحد. والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان بمعنى واحد فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. غير أني أختار القراءة بضم الياء على لغة من قال: ألحد؛ لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 180] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف: 180] يقول تعالى ذكره {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] ومن أسمائه: العزيز الجبار، وكل أسماء الله حسن " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها كلها دخل الجنة» وأما قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] فإنه يعني به المشركين. وكان إلحادهم في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله، وسموا بعضها العزى اشتقاقا لها من اسم الله الذي هو العزيز. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من الله " واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {يلحدون} [الأعراف: 180] فقال بعضهم: يكذبون ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: الإلحاد: التكذيب " وقال آخرون: معنى ذلك: يشركون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : " {يلحدون} [الأعراف: 180] قال: يشركون " وأصل الإلحاد في كلام العرب: العدول عن القصد، والجور عنه، والإعراض، ثم يستعمل في كل معوج غير مستقيم، ولذلك قيل للحد القبر لحد؛ لأنه في ناحية منه وليس في وسطه، يقال منه: ألحد فلان يلحد إلحادا، ولحد يلحد لحدا ولحودا وقد ذكر عن الكسائي أنه كان يفرق بين الإلحاد واللحد، فيقول في الإلحاد: إنه العدول عن القصد، وفي اللحد إنه الركون إلى الشيء، وكان يقرأ جميع ما في القرآن يلحدون بضم الياء وكسر الحاء، إلا التي في النحل، فإنه كان يقرؤها: (يلحدون) بفتح الياء والحاء، ويزعم أنه بمعنى الركون. وأما سائر أل المعرفة بكلام العرب فيرون أن معناهما واحد، وأنهما لغتان جاءتا في حرف واحد بمعنى واحد. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: {يلحدون} [الأعراف: 180] بضم الياء وكسر الحاء من ألحد يلحد في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (يلحدون) بفتح الياء والحاء من لحد يلحد. والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان بمعنى واحد فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. غير أني أختار القراءة بضم الياء على لغة من قال: ألحد؛ لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما.

Sección V10/P598Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P598)
Orijinal Metin (AR)

وكان ابن زيد يقول في قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] : إنه منسوخ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نسخ، نسخه القتال " ولا معنى لما قال ابن زيد في ذلك من أنه منسوخ؛ لأن قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] ليس بأمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم، وإنما هو تهديد من الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم، كما قال في موضع آخر: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل} [الحجر: 3] الآية، وكقوله: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون} [العنكبوت: 66] وهو كلام خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد، ومعناه: إن تمهل الذين يلحدون يا محمد في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون إذا جاءهم أجل الله الذي أجله إليهم جزاء أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك من الكفر بالله والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله 10P599

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان ابن زيد يقول في قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] : إنه منسوخ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نسخ، نسخه القتال " ولا معنى لما قال ابن زيد في ذلك من أنه منسوخ؛ لأن قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] ليس بأمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم، وإنما هو تهديد من الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم، كما قال في موضع آخر: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل} [الحجر: 3] الآية، وكقوله: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون} [العنكبوت: 66] وهو كلام خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد، ومعناه: إن تمهل الذين يلحدون يا محمد في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون إذا جاءهم أجل الله الذي أجله إليهم جزاء أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك من الكفر بالله والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله 10P599

Sección V10/P598–V10/P602Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P598–V10/P602)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 181] القول في تأويل قوله تعالى: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] يقول تعالى ذكره: ومن الخلق الذين خلقنا أمة، يعني جماعة، يهدون يقول: يهتدون بالحق {وبه يعدلون} [الأعراف: 159] يقول: وبالحق يقضون وينصفون الناس، كما قال ابن جريج حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: «هذه أمتي» قال: وبالحق يأخذون ويعطون ويقضون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قرأها: " هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها، {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] " 10P600 [الأعراف: 182] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامنا، فجحدوها ولم يتذكروا بها، سنمهله بغرته ونزين له سوء عمله، حتى يحسب أنه هو فيما عليه من تكذيبه بآيات الله إلى نفسه محسن، وحتى يبلغ الغاية التي كتب له من المهل، ثم يأخذه بأعماله السيئة، فيجازيه بها من العقوبة ما قد أعد له. وذلك استدراج الله إياه. وأصل الاستدراج اغترار المستدرج بلطف من حيث يرى المستدرج أن 10P601 المستدرج إليه محسن حتى يورطه مكروها. وقد بينا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P600 [الأعراف: 183] القول في تأويل قوله تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} [الأعراف: 183] يقول تعالى ذكره: وأؤخر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ملاءة بالكسر والضم والفتح من الدهر، وهي الحين، ومنه قيل: انتظرتك مليا، ليبلغوا بمعصيتهم ربهم المقدار الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه. {إن كيدي} [الأعراف: 183] والكيد: هو المكر. وقوله {متين} [الأعراف: 183] يعني: قوي شديد، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] عدلن عدول الناس واقبح يبتلى أفاس من الهراب شد مماتن 10P602 يعني: سيرا شديدا باقيا لا ينقطع [الأعراف: 184] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين} [الأعراف: 184] يقول تعالى ذكره: أولم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم، لا جنة به ولا خبل، وأن الذي دعاهم إليه هو الدين الصحيح القويم والحق المبين. ولذا نزلت هذه الآية فيما قبل كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا، فدعا قريشا، فجعل يفخذهم فخذا فخذا: " يا بني فلان يا بني فلان، فحذرهم بأس الله، ووقائع الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح، أو حتى أصبح. فأنزل الله تبارك وتعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين} [الأعراف: 184] " ويعني بقوله: {إن هو إلا نذير} [الأعراف: 184] ما هو إلا نذير منذركم عقاب الله 10P603 على كفركم به إن لم تنيبوا إلى الإيمان به ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] قد أبان لكم أيها الناس إنذاره ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به 10P602

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 181] القول في تأويل قوله تعالى: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] يقول تعالى ذكره: ومن الخلق الذين خلقنا أمة، يعني جماعة، يهدون يقول: يهتدون بالحق {وبه يعدلون} [الأعراف: 159] يقول: وبالحق يقضون وينصفون الناس، كما قال ابن جريج حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: «هذه أمتي» قال: وبالحق يأخذون ويعطون ويقضون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قرأها: " هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها، {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] " 10P600 [الأعراف: 182] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامنا، فجحدوها ولم يتذكروا بها، سنمهله بغرته ونزين له سوء عمله، حتى يحسب أنه هو فيما عليه من تكذيبه بآيات الله إلى نفسه محسن، وحتى يبلغ الغاية التي كتب له من المهل، ثم يأخذه بأعماله السيئة، فيجازيه بها من العقوبة ما قد أعد له. وذلك استدراج الله إياه. وأصل الاستدراج اغترار المستدرج بلطف من حيث يرى المستدرج أن 10P601 المستدرج إليه محسن حتى يورطه مكروها. وقد بينا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P600 [الأعراف: 183] القول في تأويل قوله تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} [الأعراف: 183] يقول تعالى ذكره: وأؤخر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ملاءة بالكسر والضم والفتح من الدهر، وهي الحين، ومنه قيل: انتظرتك مليا، ليبلغوا بمعصيتهم ربهم المقدار الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه. {إن كيدي} [الأعراف: 183] والكيد: هو المكر. وقوله {متين} [الأعراف: 183] يعني: قوي شديد، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] عدلن عدول الناس واقبح يبتلى أفاس من الهراب شد مماتن 10P602 يعني: سيرا شديدا باقيا لا ينقطع [الأعراف: 184] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين} [الأعراف: 184] يقول تعالى ذكره: أولم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم، لا جنة به ولا خبل، وأن الذي دعاهم إليه هو الدين الصحيح القويم والحق المبين. ولذا نزلت هذه الآية فيما قبل كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا، فدعا قريشا، فجعل يفخذهم فخذا فخذا: " يا بني فلان يا بني فلان، فحذرهم بأس الله، ووقائع الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح، أو حتى أصبح. فأنزل الله تبارك وتعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين} [الأعراف: 184] " ويعني بقوله: {إن هو إلا نذير} [الأعراف: 184] ما هو إلا نذير منذركم عقاب الله 10P603 على كفركم به إن لم تنيبوا إلى الإيمان به ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] قد أبان لكم أيها الناس إنذاره ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به 10P602

Sección V10/P602Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P602)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول تعالى ذكره: أولم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله وسلطانه في السموات وفي الأرض وفيما خلق جل ثناؤه من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به ويعلموا أن ذلك ممن لا نظير له ولا شبيه، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد والأوثان ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه. وقوله: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون، إن لم يصدقوا بهذا الكتاب الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى 10P603 [الأعراف: 186] القول في تأويل قوله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] يقول تعالى ذكره: إن إعراض هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، التاركي النظر في 10P604 حجج الله والفكر فيها، لإضلال الله إياهم، ولو هداهم الله لاعتبروا وتدبروا فأبصروا رشدهم، ولكن الله أضلهم فلا يبصرون رشدا ولا يهتدون سبيلا، ومن أضله عن الرشاد فلا هادي له. ولكن الله يدعهم في تماديهم في كفرهم وتمردهم في شركهم يترددون، ليستوجبوا الغاية التي كتبها الله لهم من عقوبته وأليم نكاله 10P603

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول تعالى ذكره: أولم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله وسلطانه في السموات وفي الأرض وفيما خلق جل ثناؤه من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به ويعلموا أن ذلك ممن لا نظير له ولا شبيه، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد والأوثان ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه. وقوله: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون، إن لم يصدقوا بهذا الكتاب الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى 10P603 [الأعراف: 186] القول في تأويل قوله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] يقول تعالى ذكره: إن إعراض هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، التاركي النظر في 10P604 حجج الله والفكر فيها، لإضلال الله إياهم، ولو هداهم الله لاعتبروا وتدبروا فأبصروا رشدهم، ولكن الله أضلهم فلا يبصرون رشدا ولا يهتدون سبيلا، ومن أضله عن الرشاد فلا هادي له. ولكن الله يدعهم في تماديهم في كفرهم وتمردهم في شركهم يترددون، ليستوجبوا الغاية التي كتبها الله لهم من عقوبته وأليم نكاله 10P603

Sección V10/P602–V10/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P602–V10/P606)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {يسألونك عن الساعة} [الأعراف: 187] فقال بعضهم: عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، وكانوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة، فأسر إلينا متى الساعة، فقال الله: {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] " وقال آخرون: بل عني به قوم من اليهود ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، 10P605 عن ابن عباس، قال: قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول، فإنا نعلم متى هي، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187] إلى قوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قوما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فأنزل الله هذه الآية، وجائز أن يكون كانوا من قريش، وجائز أن يكونوا كانوا من اليهود، ولا خبر بذلك عندنا يجوز قطع القول على أي ذلك كان. فتأويل الآية إذن: يسألك القوم الذين يسألونك عن الساعة أيان مرساها، يقول: متى قيامها. ومعنى «أيان» : «متى» في كلام العرب، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] 10P606 أيان تقضي حاجتي إيانا أما ترى لنجحها إبان ومعنى قوله: {مرساها} [الأعراف: 187] قيامها، من قول القائل: أرساها الله فهي مرساة، وأرساها القوم: إذا حبسوها، ورست هي ترسو رسوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] يقول متى قيامها " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] متى قيامها " وقال آخرون: معنى ذلك: منتهاها. وذلك قريب المعنى من معنى من قال: معناه: قيامها، لأن انتهاءها بلوغها وقتها.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {يسألونك عن الساعة} [الأعراف: 187] فقال بعضهم: عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، وكانوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة، فأسر إلينا متى الساعة، فقال الله: {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] " وقال آخرون: بل عني به قوم من اليهود ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، 10P605 عن ابن عباس، قال: قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول، فإنا نعلم متى هي، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187] إلى قوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قوما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فأنزل الله هذه الآية، وجائز أن يكون كانوا من قريش، وجائز أن يكونوا كانوا من اليهود، ولا خبر بذلك عندنا يجوز قطع القول على أي ذلك كان. فتأويل الآية إذن: يسألك القوم الذين يسألونك عن الساعة أيان مرساها، يقول: متى قيامها. ومعنى «أيان» : «متى» في كلام العرب، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] 10P606 أيان تقضي حاجتي إيانا أما ترى لنجحها إبان ومعنى قوله: {مرساها} [الأعراف: 187] قيامها، من قول القائل: أرساها الله فهي مرساة، وأرساها القوم: إذا حبسوها، ورست هي ترسو رسوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] يقول متى قيامها " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] متى قيامها " وقال آخرون: معنى ذلك: منتهاها. وذلك قريب المعنى من معنى من قال: معناه: قيامها، لأن انتهاءها بلوغها وقتها.

%0
10 Bölüm

Preguntas