Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Sección V12/P447–V12/P450Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P447–V12/P450)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] يقول: إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقيم على جميع خلقه {توكلت} [التوبة: 129] من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء، فإنه ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع فإن قال قائل: وكيف قيل: هو آخذ بناصيتها، فخص بالأخذ الناصية دون سائر أماكن الجسد؟ قيل: لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع، فتقول: ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء؛ وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند المفاخرة. فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم، والمعنى ما ذكرت وقوله: {إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] يقول: إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدا منهم شيئا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان به كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] الحق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 12P450 [هود: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ} [هود: 57] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: {فإن تولوا} [آل عمران: 32] يقول: فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله، وترك عبادة الأوثان {فقد أبلغتكم} [هود: 57] أيها القوم {ما أرسلت به إليكم} [هود: 57] وما على الرسول إلا البلاغ {ويستخلف ربي قوما غيركم} [هود: 57] يهلككم ربي، ثم يستبدل ربي منكم قوما غيركم يوحدونه ويخلصون له العبادة {ولا تضرونه شيئا} [هود: 57] يقول: ولا تقدرون له على ضر إذا أراد إهلاككم أو أهلككم. وقد قيل: لا يضره هلاككم إذا أهلككم لا تنقصونه شيئا، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا {إن ربي على كل شيء حفيظ} [هود: 57] يقول: إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم، يقول: هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء 12P451 [هود: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ} [هود: 58] يقول تعالى ذكره: ولما جاء قوم هود عذابنا {نجينا} [هود: 58] منه {هودا والذين آمنوا} [هود: 58] بالله {معه برحمة منا} [الأعراف : 72] يعني بفضل منه عليهم ونعمة، {ونجيناهم من عذاب غليظ} [هود: 58] يقول: نجيناهم أيضا من عذاب غليظ يوم القيامة، كما نجيناهم في الدنيا من السخطة التي أنزلتها بعاد 12P451 [هود: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين أحللنا بهم نقمتنا وعذابنا عاد جحدوا بأدلة الله وحججه، وعصوا رسله الذين أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره، {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] يعني كل مستكبر 12P452 على الله، حائد عن الحق لا يذعن له، ولا يقبله، يقال منه: عند عن الحق فهو يعند عنودا، والرجل عاند وعنود، ومن ذلك قيل للعرق الذي ينفجر فلا يرقأ: عرق عاند: أي ضار، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] إني كبير لا أطيق العندا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] المشرك " 12P452

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] يقول: إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقيم على جميع خلقه {توكلت} [التوبة: 129] من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء، فإنه ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع فإن قال قائل: وكيف قيل: هو آخذ بناصيتها، فخص بالأخذ الناصية دون سائر أماكن الجسد؟ قيل: لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع، فتقول: ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء؛ وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند المفاخرة. فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم، والمعنى ما ذكرت وقوله: {إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] يقول: إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدا منهم شيئا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان به كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] الحق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 12P450 [هود: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ} [هود: 57] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: {فإن تولوا} [آل عمران: 32] يقول: فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله، وترك عبادة الأوثان {فقد أبلغتكم} [هود: 57] أيها القوم {ما أرسلت به إليكم} [هود: 57] وما على الرسول إلا البلاغ {ويستخلف ربي قوما غيركم} [هود: 57] يهلككم ربي، ثم يستبدل ربي منكم قوما غيركم يوحدونه ويخلصون له العبادة {ولا تضرونه شيئا} [هود: 57] يقول: ولا تقدرون له على ضر إذا أراد إهلاككم أو أهلككم. وقد قيل: لا يضره هلاككم إذا أهلككم لا تنقصونه شيئا، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا {إن ربي على كل شيء حفيظ} [هود: 57] يقول: إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم، يقول: هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء 12P451 [هود: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ} [هود: 58] يقول تعالى ذكره: ولما جاء قوم هود عذابنا {نجينا} [هود: 58] منه {هودا والذين آمنوا} [هود: 58] بالله {معه برحمة منا} [الأعراف : 72] يعني بفضل منه عليهم ونعمة، {ونجيناهم من عذاب غليظ} [هود: 58] يقول: نجيناهم أيضا من عذاب غليظ يوم القيامة، كما نجيناهم في الدنيا من السخطة التي أنزلتها بعاد 12P451 [هود: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين أحللنا بهم نقمتنا وعذابنا عاد جحدوا بأدلة الله وحججه، وعصوا رسله الذين أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره، {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] يعني كل مستكبر 12P452 على الله، حائد عن الحق لا يذعن له، ولا يقبله، يقال منه: عند عن الحق فهو يعند عنودا، والرجل عاند وعنود، ومن ذلك قيل للعرق الذي ينفجر فلا يرقأ: عرق عاند: أي ضار، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] إني كبير لا أطيق العندا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] المشرك " 12P452

Sección V12/P450–V12/P454Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P450–V12/P454)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} [هود: 60] يقول تعالى ذكره: وأتبع عاد قوم هود في هذه الدنيا غضبا من الله وسخطه يوم القيامة، مثلها لعنة إلى اللعنة التي سلفت لهم من الله في الدنيا {ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} [هود: 60] يقول: أبعدهم الله من الخير، يقال: كفر فلان ربه وكفر بربه، وشكرت لك وشكرتك. وقيل: إن معنى كفروا ربهم: كفروا نعمة ربهم 12P452 [هود: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة، ولا تجوز الألوهة إلا له {هو أنشأكم من الأرض } [هود: 61] يقول: هو ابتدأ خلقكم من الأرض. وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض، فخرج الخطاب لهم إذ كان ذلك فعله بمن هم منه {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: وجعلكم عمارا فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم، من قولهم: أعمر فلان فلانا داره، وهي له عمرى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] قال: أعمركم فيها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: أعمركم " وقوله: {فاستغفروه} [هود: 61] يقول: اعملوا عملا يكون سببا لستر الله عليكم 12P454 ذنوبكم، وذلك الإيمان به، وإخلاص العبادة له دون ما سواه واتباع رسوله صالح {ثم توبوا إليه} [هود: 61] يقول: ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم إلى ما يرضاه ويحبه {إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول: إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه 12P453 [هود: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] يقول تعالى ذكره: قالت ثمود لصالح نبيهم: {يا صالح قد كنت فينا مرجوا} [هود: 62] أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا {قبل هذا} [هود: 49] القول الذي قلته لنا من أنه مالنا من إله غير الله {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} [هود: 62] يقول: أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبد {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] يعنون أنهم لا يعلمون صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله، وأن الألوهة لا تكون إلا له خالصا. وقوله {مريب} [هود: 62] أي يوجب التهمة من أربته فأنا أريبه إرابة، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة، ومنه قول الهذلي: [+البحر الرجز] كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي كأنما أربته بريب 12P455

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} [هود: 60] يقول تعالى ذكره: وأتبع عاد قوم هود في هذه الدنيا غضبا من الله وسخطه يوم القيامة، مثلها لعنة إلى اللعنة التي سلفت لهم من الله في الدنيا {ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} [هود: 60] يقول: أبعدهم الله من الخير، يقال: كفر فلان ربه وكفر بربه، وشكرت لك وشكرتك. وقيل: إن معنى كفروا ربهم: كفروا نعمة ربهم 12P452 [هود: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة، ولا تجوز الألوهة إلا له {هو أنشأكم من الأرض } [هود: 61] يقول: هو ابتدأ خلقكم من الأرض. وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض، فخرج الخطاب لهم إذ كان ذلك فعله بمن هم منه {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: وجعلكم عمارا فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم، من قولهم: أعمر فلان فلانا داره، وهي له عمرى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] قال: أعمركم فيها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: أعمركم " وقوله: {فاستغفروه} [هود: 61] يقول: اعملوا عملا يكون سببا لستر الله عليكم 12P454 ذنوبكم، وذلك الإيمان به، وإخلاص العبادة له دون ما سواه واتباع رسوله صالح {ثم توبوا إليه} [هود: 61] يقول: ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم إلى ما يرضاه ويحبه {إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول: إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه 12P453 [هود: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] يقول تعالى ذكره: قالت ثمود لصالح نبيهم: {يا صالح قد كنت فينا مرجوا} [هود: 62] أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا {قبل هذا} [هود: 49] القول الذي قلته لنا من أنه مالنا من إله غير الله {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} [هود: 62] يقول: أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبد {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] يعنون أنهم لا يعلمون صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله، وأن الألوهة لا تكون إلا له خالصا. وقوله {مريب} [هود: 62] أي يوجب التهمة من أربته فأنا أريبه إرابة، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة، ومنه قول الهذلي: [+البحر الرجز] كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي كأنما أربته بريب 12P455

Sección V12/P454–V12/P455Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P454–V12/P455)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 63] يقول تعالى ذكره: قال صالح لقومه من ثمود: {يا قوم أرأيتم إن كنت على} [هود: 28] برهان وبيان من الله قد علمته وأيقنته {وآتاني منه رحمة} [هود: 63] يقول: وآتاني منه النبوة والحكمة والإسلام، {فمن ينصرني من الله إن عصيته} [هود: 63] يقول: فمن الذي يدفع عني عقابه إذا عاقبني إن أنا عصيته، فيخلصني منه، فما تزيدونني بعذركم الذي تعتذرون به من أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤكم غير تخسير لكم يخسركم حظوظكم من رحمة الله: كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 63] يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارا " 12P455 [هود: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود إذ قالوا له {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] وسألوه الآية على ما دعاهم إليه: {يا قوم هذه ناقة 12P456 الله لكم آية} [هود: 64] يقول: حجة وعلامة، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه {فذروها تأكل في أرض الله} [الأعراف: 73] فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها. {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] يقول: لا تقتلوها ولا تنالوها بعقر، {فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] يقول: فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم 12P455 [هود: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] يقول تعالى ذكره: فعقرت ثمود ناقة الله. وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره استغناء بدلالة الظاهر عليه، وهو: فكذبوه فعقروها. فقال لهم صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] يقول: استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام. {ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] يقول: هذا الأجل الذي أجلتكم وعد من الله، وعدكم بانقضائه الهلاك، ونزول العذاب بكم غير مكذوب، يقول: لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] وذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسوا الأنطاع والأكسية، وقيل لهم: إن آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول يوم، ثم تحمر في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث وذكر لنا أنهم لما عقروا الناقة ندموا وقالوا: عليكم الفصيل فصعد الفصيل القارة 12P457 والقارة الجبل حتى إذا كان اليوم الثالث، استقبل القبلة، وقال: يا رب أمي يا رب أمي ثلاثا. قال: فأرسلت الصيحة عند ذلك وكان ابن عباس: يقول: لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل. وكانت منازل ثمود بحجر بين الشام والمدينة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] قال: بقية آجالهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أن ابن عباس، قال: «لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل» 12P457

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 63] يقول تعالى ذكره: قال صالح لقومه من ثمود: {يا قوم أرأيتم إن كنت على} [هود: 28] برهان وبيان من الله قد علمته وأيقنته {وآتاني منه رحمة} [هود: 63] يقول: وآتاني منه النبوة والحكمة والإسلام، {فمن ينصرني من الله إن عصيته} [هود: 63] يقول: فمن الذي يدفع عني عقابه إذا عاقبني إن أنا عصيته، فيخلصني منه، فما تزيدونني بعذركم الذي تعتذرون به من أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤكم غير تخسير لكم يخسركم حظوظكم من رحمة الله: كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 63] يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارا " 12P455 [هود: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود إذ قالوا له {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] وسألوه الآية على ما دعاهم إليه: {يا قوم هذه ناقة 12P456 الله لكم آية} [هود: 64] يقول: حجة وعلامة، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه {فذروها تأكل في أرض الله} [الأعراف: 73] فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها. {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] يقول: لا تقتلوها ولا تنالوها بعقر، {فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] يقول: فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم 12P455 [هود: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] يقول تعالى ذكره: فعقرت ثمود ناقة الله. وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره استغناء بدلالة الظاهر عليه، وهو: فكذبوه فعقروها. فقال لهم صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] يقول: استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام. {ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] يقول: هذا الأجل الذي أجلتكم وعد من الله، وعدكم بانقضائه الهلاك، ونزول العذاب بكم غير مكذوب، يقول: لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] وذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسوا الأنطاع والأكسية، وقيل لهم: إن آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول يوم، ثم تحمر في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث وذكر لنا أنهم لما عقروا الناقة ندموا وقالوا: عليكم الفصيل فصعد الفصيل القارة 12P457 والقارة الجبل حتى إذا كان اليوم الثالث، استقبل القبلة، وقال: يا رب أمي يا رب أمي ثلاثا. قال: فأرسلت الصيحة عند ذلك وكان ابن عباس: يقول: لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل. وكانت منازل ثمود بحجر بين الشام والمدينة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] قال: بقية آجالهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أن ابن عباس، قال: «لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل» 12P457

Sección V12/P455Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P455)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز} [هود: 66] يقول تعالى ذكره: فلما جاء ثمود عذابنا، {نجينا صالحا والذين آمنوا} [هود: 66] به {معه برحمة منا} [الأعراف: 72] يقول: بنعمة وفضل من الله، {ومن خزي يومئذ} [هود: 66] يقول: ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذله بذلك العذاب. {إن ربك هو القوي} [هود: 66] في بطشه إذا بطش بشيء أهلكه، كما أهلك ثمود حين بطش بها العزيز، فلا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، بل يغلب كل شيء ويقهره، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P458 ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {برحمة منا ومن خزي} [هود : 66] يومئذ قال: نجاه الله برحمة منا، ونجاه من خزي يومئذ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجة، قال: قلنا له: حدثنا حديث ثمود قال: أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمود: " كانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر، فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين، فنحتوها وجوفوها، وكانوا في سعة من معايشهم، فقالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة، فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء، وحلبوها لبنا، ملئوا كل إناء ووعاء وسقاء، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء، فلم تشرب منه شيئا، فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء. فأوحى الله إلى صالح: إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل فقال: إلا تعقروها أنتم يوشك 12P459 أن يولد فيكم مولود. قالوا: ما علامة ذلك المولود؟ فوالله لا نجده إلا قتلناه قال: فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا، فجمع بينهما مجلس، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعك أن تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفؤا، قال: فإن ابنتي كفؤ له، وأنا أزوجك فزوجه، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فلما قال لهم صالح: إنما يعقرها مولود فيكم، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية، وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا المرأة تمخض، نظروا ما ولدها إن كان غلاما قلبنه، فنظرن ما هو، وإن كانت جارية أعرضن عنها، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن: هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جداه بينهم وبينه وقالا: لو أن صالحا أراد هذا قتلناه فكان شر مولود، وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة. فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وفيهم الشيخان، فقالوا نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه، فكانوا تسعة. وكان صالح لا ينام معهم في القرية، كان في مسجد يقال له مسجد صالح، فيه يبيت 12P460 بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه ". قال حجاج: وقال ابن جريج: " لما قال لهم صالح: إنه سيولد غلام يكون هلاككم على يديه، قالوا فكيف تأمرنا؟ قال: آمركم بقتلهم فقتلوهم إلا واحدا. قال: فلما بلغ ذلك المولود قالوا: لو كنا لم نقتل أولادنا، لكان لكل رجل منا مثل هذا، هذا عمل صالح.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز} [هود: 66] يقول تعالى ذكره: فلما جاء ثمود عذابنا، {نجينا صالحا والذين آمنوا} [هود: 66] به {معه برحمة منا} [الأعراف: 72] يقول: بنعمة وفضل من الله، {ومن خزي يومئذ} [هود: 66] يقول: ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذله بذلك العذاب. {إن ربك هو القوي} [هود: 66] في بطشه إذا بطش بشيء أهلكه، كما أهلك ثمود حين بطش بها العزيز، فلا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، بل يغلب كل شيء ويقهره، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P458 ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {برحمة منا ومن خزي} [هود : 66] يومئذ قال: نجاه الله برحمة منا، ونجاه من خزي يومئذ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجة، قال: قلنا له: حدثنا حديث ثمود قال: أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمود: " كانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر، فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين، فنحتوها وجوفوها، وكانوا في سعة من معايشهم، فقالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة، فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء، وحلبوها لبنا، ملئوا كل إناء ووعاء وسقاء، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء، فلم تشرب منه شيئا، فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء. فأوحى الله إلى صالح: إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل فقال: إلا تعقروها أنتم يوشك 12P459 أن يولد فيكم مولود. قالوا: ما علامة ذلك المولود؟ فوالله لا نجده إلا قتلناه قال: فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا، فجمع بينهما مجلس، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعك أن تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفؤا، قال: فإن ابنتي كفؤ له، وأنا أزوجك فزوجه، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فلما قال لهم صالح: إنما يعقرها مولود فيكم، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية، وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا المرأة تمخض، نظروا ما ولدها إن كان غلاما قلبنه، فنظرن ما هو، وإن كانت جارية أعرضن عنها، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن: هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جداه بينهم وبينه وقالا: لو أن صالحا أراد هذا قتلناه فكان شر مولود، وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة. فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وفيهم الشيخان، فقالوا نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه، فكانوا تسعة. وكان صالح لا ينام معهم في القرية، كان في مسجد يقال له مسجد صالح، فيه يبيت 12P460 بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه ". قال حجاج: وقال ابن جريج: " لما قال لهم صالح: إنه سيولد غلام يكون هلاككم على يديه، قالوا فكيف تأمرنا؟ قال: آمركم بقتلهم فقتلوهم إلا واحدا. قال: فلما بلغ ذلك المولود قالوا: لو كنا لم نقتل أولادنا، لكان لكل رجل منا مثل هذا، هذا عمل صالح.

Sección V12/P455–V12/P462Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P455–V12/P462)
Orijinal Metin (AR)

فأتمروا بينهم بقتله، وقالوا: نخرج مسافرين، والناس يروننا علانية، ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا، فنرصده عند مصلاه فنقتله، فلا يحسب الناس إلا أنا مسافرون كما نحن فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه، فأرسل الله عليهم الصخرة فرضختهم، فأصبحوا رضخا. فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضخ، فرجعوا يصيحون في القرية: أي عباد الله، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم؟ فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجموا عنها إلا ذلك الابن العاشر. " ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وأرادوا أن يمكروا بصالح، فمشوا حتى أتوا على سرب على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانية، وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم ". قال: " فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة، فقال 12P461 الشقي لأحدهم: ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرها؛ حتى مشوا إليها، وتطاول فضرب عرقوبيها، فوقعت تركض، وأتى رجل منهم صالحا، فقال: أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل، وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه: يا نبي الله إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال: فانظروا هل تدركون فصيلها؟ فإن أدركتموه، فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه، ولما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصيرا، فصعد وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما يناله الطير ". قال: " ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحا فرغا رغوة، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى، فقال صالح لقومه: لكل رغوة أجل يوم {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ألا إن أية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا فإذا وجوههم كأنها طليت بالخلوق، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنها خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا آية العذاب، فلما 12P462 أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث، فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار، فصاحوا جميعا: ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا، وكان حنوطهم الصبر والمقر، وكانت أكفانهم الأنطاع. ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، فجعلوا يقلبون أبصارهم، فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة، فلا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خسفا وغرقا. فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دارهم جاثمين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، منعه حرم الله من عذاب الله.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأتمروا بينهم بقتله، وقالوا: نخرج مسافرين، والناس يروننا علانية، ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا، فنرصده عند مصلاه فنقتله، فلا يحسب الناس إلا أنا مسافرون كما نحن فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه، فأرسل الله عليهم الصخرة فرضختهم، فأصبحوا رضخا. فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضخ، فرجعوا يصيحون في القرية: أي عباد الله، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم؟ فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجموا عنها إلا ذلك الابن العاشر. " ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وأرادوا أن يمكروا بصالح، فمشوا حتى أتوا على سرب على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانية، وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم ". قال: " فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة، فقال 12P461 الشقي لأحدهم: ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرها؛ حتى مشوا إليها، وتطاول فضرب عرقوبيها، فوقعت تركض، وأتى رجل منهم صالحا، فقال: أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل، وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه: يا نبي الله إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال: فانظروا هل تدركون فصيلها؟ فإن أدركتموه، فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه، ولما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصيرا، فصعد وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما يناله الطير ". قال: " ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحا فرغا رغوة، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى، فقال صالح لقومه: لكل رغوة أجل يوم {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ألا إن أية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا فإذا وجوههم كأنها طليت بالخلوق، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنها خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا آية العذاب، فلما 12P462 أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث، فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار، فصاحوا جميعا: ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا، وكان حنوطهم الصبر والمقر، وكانت أكفانهم الأنطاع. ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، فجعلوا يقلبون أبصارهم، فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة، فلا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خسفا وغرقا. فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دارهم جاثمين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، منعه حرم الله من عذاب الله.

Sección V12/P462–V12/P463Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P462–V12/P463)
Orijinal Metin (AR)

قيل: ومن هو يا رسول الله، قال: «أبو رغال» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم» 12P463 وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة " قال ابن جريج: وأخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم» قال ابن جريج: قال جابر بن عبد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى على الحجر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فتشرب ماءهم يوم ورودها» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما مر بوادي ثمود، وهو عامد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يسرعوا السير، وأن لا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه، وأخبرهم أنه واد ملعون. قال: وذكر لنا أن الرجل الموسر من قوم صالح كان يعطي المعسر منهم ما يتكفنون به، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه، ولأهل بيته، لميعاد نبي الله صالح الذي وعدهم وحدث من رآهم بالطرق والأفنية والبيوت، فيهم شبان وشيوخ أبقاهم الله عبرة وآية " حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، من أهل حمص، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: ثنا أبو الطفيل، قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، نزل الحجر فقال: «يا أيها الناس» لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله لهم الناقة آية، فكانت تلج عليهم يوم ورودهم الذي كانوا يتروون منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتروون من مائهم قبل ذلك لبنا، ثم تخرج من ذلك الفج، فعتوا عن أمر ربهم وعقروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدا من الله غير مكذوب، فأهلك الله من كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله " قالوا: ومن ذلك الرجل يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال» 12P464

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: ومن هو يا رسول الله، قال: «أبو رغال» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم» 12P463 وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة " قال ابن جريج: وأخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم» قال ابن جريج: قال جابر بن عبد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى على الحجر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فتشرب ماءهم يوم ورودها» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما مر بوادي ثمود، وهو عامد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يسرعوا السير، وأن لا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه، وأخبرهم أنه واد ملعون. قال: وذكر لنا أن الرجل الموسر من قوم صالح كان يعطي المعسر منهم ما يتكفنون به، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه، ولأهل بيته، لميعاد نبي الله صالح الذي وعدهم وحدث من رآهم بالطرق والأفنية والبيوت، فيهم شبان وشيوخ أبقاهم الله عبرة وآية " حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، من أهل حمص، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: ثنا أبو الطفيل، قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، نزل الحجر فقال: «يا أيها الناس» لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله لهم الناقة آية، فكانت تلج عليهم يوم ورودهم الذي كانوا يتروون منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتروون من مائهم قبل ذلك لبنا، ثم تخرج من ذلك الفج، فعتوا عن أمر ربهم وعقروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدا من الله غير مكذوب، فأهلك الله من كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله " قالوا: ومن ذلك الرجل يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال» 12P464

Sección V12/P463Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P463)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 67_68] القول في تأويل قوله تعالى: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} [هود: 67_68] يقول تعالى ذكره: وأصاب الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من عقر ناقة الله وكفرهم به الصيحة، {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] قد جثمتهم المنايا، وتركتهم خمودا بأفنيتهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " { 12P465 فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] يقول: أصبحوا قد هلكوا " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] يقول: كأن لم يعيشوا فيها، ولم يعمروا بها كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] كأن لم يعيشوا فيها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته، وقوله: {ألا إن ثمود كفروا ربهم} [هود: 68] يقول: ألا إن ثمود كفروا بآيات ربهم فجحدوها، {ألا بعدا لثمود} [هود: 68] يقول: ألا أبعد الله ثمود لنزول العذاب بهم 12P465

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 67_68] القول في تأويل قوله تعالى: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} [هود: 67_68] يقول تعالى ذكره: وأصاب الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من عقر ناقة الله وكفرهم به الصيحة، {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] قد جثمتهم المنايا، وتركتهم خمودا بأفنيتهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " { 12P465 فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] يقول: أصبحوا قد هلكوا " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] يقول: كأن لم يعيشوا فيها، ولم يعمروا بها كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] كأن لم يعيشوا فيها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته، وقوله: {ألا إن ثمود كفروا ربهم} [هود: 68] يقول: ألا إن ثمود كفروا بآيات ربهم فجحدوها، {ألا بعدا لثمود} [هود: 68] يقول: ألا أبعد الله ثمود لنزول العذاب بهم 12P465

Sección V12/P463–V12/P467Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P463–V12/P467)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] يقول تعالى ذكره: {ولقد جاءت رسلنا} [هود: 69] من الملائكة وهم فيما ذكر كانوا جبرئيل وملكين آخرين. وقيل أن الملكين الآخرين كانا ميكائيل وإسرافيل معه. {إبراهيم} [البقرة: 124] يعني إبراهيم خليل الله {بالبشرى} [هود: 69] يعني: بالبشارة. واختلفوا في تلك البشارة التي أتوه بها، فقال بعضهم: هي البشارة بإسحاق. وقال بعضهم: هي البشارة بهلاك قوم لوط. {قالوا سلاما} [هود: 69] يقول: فسلموا عليه سلاما، ونصب «سلاما» بإعمال «قالوا» فيه ، كأنه قيل: قالوا قولا وسلموا تسليما. {قال سلام} [هود: 69] يقول: قال إبراهيم لهم: سلام. فرفع «سلام» ، بمعنى عليكم السلام، أو بمعنى سلام منكم، وقد ذكر عن العرب أنها تقول سلم بمعنى السلام؛ كما قالوا: حل وحلال، وحرم وحرام. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [+البحر الطويل] مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح . بمعنى «سلام» . وقد روي «كما انكل» . وقد زعم بعضهم أن معناه إذا قرئ كذلك: نحن سلم لكم، من المسالمة التي هي خلاف المحاربة، وهذه قراءة عامة قراء الكوفيين. وقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والبصرة {قالوا سلاما قال سلام} [هود: 69] على أن الجواب من إبراهيم صلى الله عليه وسلم لهم، بنحو تسليمهم، عليكم السلام. والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأن السلم قد يكون بمعنى السلام على ما وصفت، والسلام بمعنى السلم، لأن التسليم لا يكاد يكون إلا بين أهل السلم دون الأعداء، فإذا ذكر تسليم من قوم على قوم ورد الآخرين عليهم، دل ذلك على مسالمة بعضهم بعضا. وهما مع ذلك قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. وقوله: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] وأصله محنوذ، صرف من مفعول إلى فعيل. وقد اختلف أهل العربية في معناه، فقال بعض أهل البصرة منهم: معنى المحنوذ: المشوي، قال: ويقال منه: حنذت فرسي، بمعنى سخنته وعرقته. واستشهد لقوله ذلك ببيت الراجز: [+البحر الرجز] ورهبا من حنذه أن يهرجا وقال آخر منهم: حنذ فرسه: أي أضمره، وقال: قالوا حنذه يحنذه حنذا: أي عرقه. وقال بعض أهل الكوفة: كل ما انشوى في الأرض إذا خددت له فيه فدفنته، وغممته، فهو الحنيذ والمحنوذ. قال: والخيل تحنذ إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق. قال: ويقال: إذا سقيت فأحنذ، يعني أخفس، يريد: أقل الماء وأكثر النبيذ. وأما التأويل، فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكره، وذلك ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {بعجل حنيذ} [هود: 69] يقول: نضيج " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: «بعجل» حسيل البقر، والحنيذ: المشوي النضيج " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [هود: 69] إلى {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج سخن أنضج بالحجارة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] والحنيذ: النضيج " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج " قال: وقال الكلبي: والحنيذ: الذي يحنذ في الأرض حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر، في قوله: " {جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: الحنيذ: الذي يقطر ماء وقد شوي.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] يقول تعالى ذكره: {ولقد جاءت رسلنا} [هود: 69] من الملائكة وهم فيما ذكر كانوا جبرئيل وملكين آخرين. وقيل أن الملكين الآخرين كانا ميكائيل وإسرافيل معه. {إبراهيم} [البقرة: 124] يعني إبراهيم خليل الله {بالبشرى} [هود: 69] يعني: بالبشارة. واختلفوا في تلك البشارة التي أتوه بها، فقال بعضهم: هي البشارة بإسحاق. وقال بعضهم: هي البشارة بهلاك قوم لوط. {قالوا سلاما} [هود: 69] يقول: فسلموا عليه سلاما، ونصب «سلاما» بإعمال «قالوا» فيه ، كأنه قيل: قالوا قولا وسلموا تسليما. {قال سلام} [هود: 69] يقول: قال إبراهيم لهم: سلام. فرفع «سلام» ، بمعنى عليكم السلام، أو بمعنى سلام منكم، وقد ذكر عن العرب أنها تقول سلم بمعنى السلام؛ كما قالوا: حل وحلال، وحرم وحرام. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [+البحر الطويل] مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح . بمعنى «سلام» . وقد روي «كما انكل» . وقد زعم بعضهم أن معناه إذا قرئ كذلك: نحن سلم لكم، من المسالمة التي هي خلاف المحاربة، وهذه قراءة عامة قراء الكوفيين. وقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والبصرة {قالوا سلاما قال سلام} [هود: 69] على أن الجواب من إبراهيم صلى الله عليه وسلم لهم، بنحو تسليمهم، عليكم السلام. والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأن السلم قد يكون بمعنى السلام على ما وصفت، والسلام بمعنى السلم، لأن التسليم لا يكاد يكون إلا بين أهل السلم دون الأعداء، فإذا ذكر تسليم من قوم على قوم ورد الآخرين عليهم، دل ذلك على مسالمة بعضهم بعضا. وهما مع ذلك قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. وقوله: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] وأصله محنوذ، صرف من مفعول إلى فعيل. وقد اختلف أهل العربية في معناه، فقال بعض أهل البصرة منهم: معنى المحنوذ: المشوي، قال: ويقال منه: حنذت فرسي، بمعنى سخنته وعرقته. واستشهد لقوله ذلك ببيت الراجز: [+البحر الرجز] ورهبا من حنذه أن يهرجا وقال آخر منهم: حنذ فرسه: أي أضمره، وقال: قالوا حنذه يحنذه حنذا: أي عرقه. وقال بعض أهل الكوفة: كل ما انشوى في الأرض إذا خددت له فيه فدفنته، وغممته، فهو الحنيذ والمحنوذ. قال: والخيل تحنذ إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق. قال: ويقال: إذا سقيت فأحنذ، يعني أخفس، يريد: أقل الماء وأكثر النبيذ. وأما التأويل، فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكره، وذلك ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {بعجل حنيذ} [هود: 69] يقول: نضيج " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: «بعجل» حسيل البقر، والحنيذ: المشوي النضيج " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [هود: 69] إلى {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج سخن أنضج بالحجارة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] والحنيذ: النضيج " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج " قال: وقال الكلبي: والحنيذ: الذي يحنذ في الأرض حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر، في قوله: " {جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: الحنيذ: الذي يقطر ماء وقد شوي.

Sección V12/P467–V12/P470Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P467–V12/P470)
Orijinal Metin (AR)

وقال حفص: الحنيذ: مثل حناذ الخيل حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «ذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ حين شواه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو يزيد، عن يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، " {جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: المشوي الذي يقطر " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: «الحنيذ الذي يقطر ماؤه وقد شوي» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {بعجل حنيذ} [هود: 69] الذي أنضج بالحجارة " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، " {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: مشوي " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه يقول: «حنيذ، يعني شوي» ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " الحناذ: الإنضاج " قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير، متقاربات المعاني بعضها من بعض، وموضع «أن» في قوله: {أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] نصب بقوله: «فما لبث أن جاء» 12P470

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال حفص: الحنيذ: مثل حناذ الخيل حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «ذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ حين شواه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو يزيد، عن يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، " {جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: المشوي الذي يقطر " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: «الحنيذ الذي يقطر ماؤه وقد شوي» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {بعجل حنيذ} [هود: 69] الذي أنضج بالحجارة " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، " {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: مشوي " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه يقول: «حنيذ، يعني شوي» ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " الحناذ: الإنضاج " قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير، متقاربات المعاني بعضها من بعض، وموضع «أن» في قوله: {أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] نصب بقوله: «فما لبث أن جاء» 12P470

Sección V12/P470–V12/P471Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P470–V12/P471)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط} [هود: 70] يقول تعالى ذكره: فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم 12P471 به والطعام الذي قدم إليهم نكرهم، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه وسلم إليهم فيما ذكر كفوا عن أكله، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله، وكان إمساكهم عن أكله عند إبراهيم، وهم ضيفانه مستنكرا، ولم تكن بينهم معرفة، وراعه أمرهم، وأوجس في نفسه منهم خيفة، وكان قتادة يقول: كان إنكاره ذلك من أمرهم. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم، ظنوا أنه لم يجيء بخير، وأنه يحدث نفسه بشر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} [هود: 70] قال: كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم، ظنوا أنه لم يأت بخير، وأنه يحدث نفسه بشر، ثم حدثوه عند ذلك بما جاءوا " وقال غيره في ذلك ما: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان، قال: «لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام قرب إليهم العجل، فجعلوا ينكتون بقداح في أيديهم من نبل، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك» يقال منه: نكرت الشيء أنكره، وأنكرته أنكره بمعنى واحد، ومن نكرت وأنكرت قول الأعشى: [+البحر البسيط] وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع اللغتين جميعا في البيت. وقال أبو ذؤيب: [+البحر الكامل] فنكرنه فنفرن وامترست به هوجاء هادية وهاد جرشع وقوله: {وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] يقول: أحس في نفسه منهم خيفة وأضمرها، {قالوا لا تخف} [هود: 70] يقول: قالت الملائكة لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم: لا تخف منا وكن آمنا، فإنا ملائكة ربك أرسلنا إلى قوم لوط 12P472

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط} [هود: 70] يقول تعالى ذكره: فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم 12P471 به والطعام الذي قدم إليهم نكرهم، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه وسلم إليهم فيما ذكر كفوا عن أكله، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله، وكان إمساكهم عن أكله عند إبراهيم، وهم ضيفانه مستنكرا، ولم تكن بينهم معرفة، وراعه أمرهم، وأوجس في نفسه منهم خيفة، وكان قتادة يقول: كان إنكاره ذلك من أمرهم. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم، ظنوا أنه لم يجيء بخير، وأنه يحدث نفسه بشر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} [هود: 70] قال: كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم، ظنوا أنه لم يأت بخير، وأنه يحدث نفسه بشر، ثم حدثوه عند ذلك بما جاءوا " وقال غيره في ذلك ما: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان، قال: «لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام قرب إليهم العجل، فجعلوا ينكتون بقداح في أيديهم من نبل، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك» يقال منه: نكرت الشيء أنكره، وأنكرته أنكره بمعنى واحد، ومن نكرت وأنكرت قول الأعشى: [+البحر البسيط] وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع اللغتين جميعا في البيت. وقال أبو ذؤيب: [+البحر الكامل] فنكرنه فنفرن وامترست به هوجاء هادية وهاد جرشع وقوله: {وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] يقول: أحس في نفسه منهم خيفة وأضمرها، {قالوا لا تخف} [هود: 70] يقول: قالت الملائكة لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم: لا تخف منا وكن آمنا، فإنا ملائكة ربك أرسلنا إلى قوم لوط 12P472

%0
10 Bölüm

Preguntas