Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Sección V13/P598–V13/P602Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P598–V13/P602)
Orijinal Metin (AR)

[إبراهيم: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، ويذبحون أبناءكم، ويستحيون نساءكم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [إبراهيم: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد إذ قال موسى بن عمران لقومه من بني إسرائيل: {اذكروا نعمة الله عليكم} [المائدة: 20] التي أنعم بها عليكم {إذ أنجاكم من آل فرعون} [إبراهيم: 6] يقول: حين أنجاكم من أهل دين فرعون وطاعته {يسومونكم سوء العذاب} [البقرة: 49] : أي يذيقونكم شديد العذاب {ويذبحون أبناءكم} [إبراهيم: 6] وأدخلت الواو في هذا الموضع لأنه أريد بقوله: {ويذبحون أبناءكم} [إبراهيم: 6] الخبر عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح، وأما في موضع آخر من القرآن، فإنه جاء بغير الواو: {يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم} [البقرة: 49] في موضع، وفي موضع: {يقتلون أبناءكم} [الأعراف: 141] ولم تدخل الواو في المواضع التي لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله: {يذبحون} [البقرة: 49] وبقوله: {يقتلون} [المائدة: 70] تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم، وكذلك العمل في كل جملة أريد تفصيلها فبغير الواو تفصيلها، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فالواو حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، في قوله: " {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم} [إبراهيم: 6] : أيادي الله عندكم وأيامه " وقوله: {ويستحيون نساءكم} [البقرة: 49] يقول: ويبقون نساءكم فيتركون 13P600 قتلهن، وذلك استحياؤهم كان إياهن، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ومعناه: يتركونهم، والحياة: هي الترك، ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم» بمعنى: استبقوهم فلا تقتلوهم {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [البقرة: 49] يقول تعالى: وفيما يصنع بكم آل فرعون من أنواع العذاب بلاء لكم من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار لكم من ربكم عظيم، وقد يكون البلاء في هذا الموضع نعماء، وقد يكون معناه: من البلاء الذي قد يصيب الناس في الشدائد وغيرها 13P600 [إبراهيم: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] يقول جل ثناؤه: واذكروا أيضا حين آذنكم ربكم وتأذن: تفعل من أذن، والعرب ربما وضعت «تفعل» موضع «أفعل» ، كما قالوا: أوعدته وتوعدته بمعنى واحد، وآذن: أعلم، كما قال الحارث بن حلزة: [+البحر الخفيف] 13P601 آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء يعني بقوله: آذنتنا: أعلمتنا وذكر، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه " كان يقرأ: {وإذ تأذن ربكم} [إبراهيم: 7] (وإذ قال ربكم) . حدثني بذلك الحارث، قال: ثني عبد العزيز قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عنه حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذ تأذن ربكم} [إبراهيم: 7] : «وإذ قال ربكم ذلك التأذن» وقوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] يقول: لئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم لأزيدنكم في أياديه عندكم، ونعمه عليكم، على ما قد أعطاكم من النجاة من آل فرعون، والخلاص من عذابهم، وقيل في ذلك قول غيره، وهو ما حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا الحسين بن الحسن، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت علي بن صالح، يقول في قول الله عز وجل: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قال: «أي من طاعتي» . حدثنا المثنى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا ابن المبارك قال: سمعت علي بن صالح، فذكر نحوه حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان: {لئن 13P602 شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قال: «من طاعتي» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مالك بن مغول، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، في قوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قال: «من طاعتي» ولا وجه لهذا القول يفهم، لأنه لم يجر للطاعة في هذا الموضع ذكر، فيقال: إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذكر الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله: {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم} [إبراهيم: 6] ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نعمه، لا مما لم يجر له ذكر من الطاعة، إلا أن يكون أريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجها وقوله: {ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] يقول: ولئن كفرتم أيها القوم نعمة الله، فجحدتموها، بترك شكره عليها، وخلافه في أمره ونهيه، وركوبكم معاصيه {إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] : أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي. وكان بعض البصريين يقول في معنى قوله: {وإذ تأذن ربكم} [إبراهيم: 7] ويقول: «إذ» من حروف الزوائد، وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى قبل 13P602

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[إبراهيم: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، ويذبحون أبناءكم، ويستحيون نساءكم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [إبراهيم: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد إذ قال موسى بن عمران لقومه من بني إسرائيل: {اذكروا نعمة الله عليكم} [المائدة: 20] التي أنعم بها عليكم {إذ أنجاكم من آل فرعون} [إبراهيم: 6] يقول: حين أنجاكم من أهل دين فرعون وطاعته {يسومونكم سوء العذاب} [البقرة: 49] : أي يذيقونكم شديد العذاب {ويذبحون أبناءكم} [إبراهيم: 6] وأدخلت الواو في هذا الموضع لأنه أريد بقوله: {ويذبحون أبناءكم} [إبراهيم: 6] الخبر عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح، وأما في موضع آخر من القرآن، فإنه جاء بغير الواو: {يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم} [البقرة: 49] في موضع، وفي موضع: {يقتلون أبناءكم} [الأعراف: 141] ولم تدخل الواو في المواضع التي لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله: {يذبحون} [البقرة: 49] وبقوله: {يقتلون} [المائدة: 70] تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم، وكذلك العمل في كل جملة أريد تفصيلها فبغير الواو تفصيلها، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فالواو حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، في قوله: " {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم} [إبراهيم: 6] : أيادي الله عندكم وأيامه " وقوله: {ويستحيون نساءكم} [البقرة: 49] يقول: ويبقون نساءكم فيتركون 13P600 قتلهن، وذلك استحياؤهم كان إياهن، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ومعناه: يتركونهم، والحياة: هي الترك، ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم» بمعنى: استبقوهم فلا تقتلوهم {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [البقرة: 49] يقول تعالى: وفيما يصنع بكم آل فرعون من أنواع العذاب بلاء لكم من ربكم عظيم: أي ابتلاء واختبار لكم من ربكم عظيم، وقد يكون البلاء في هذا الموضع نعماء، وقد يكون معناه: من البلاء الذي قد يصيب الناس في الشدائد وغيرها 13P600 [إبراهيم: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] يقول جل ثناؤه: واذكروا أيضا حين آذنكم ربكم وتأذن: تفعل من أذن، والعرب ربما وضعت «تفعل» موضع «أفعل» ، كما قالوا: أوعدته وتوعدته بمعنى واحد، وآذن: أعلم، كما قال الحارث بن حلزة: [+البحر الخفيف] 13P601 آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء يعني بقوله: آذنتنا: أعلمتنا وذكر، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه " كان يقرأ: {وإذ تأذن ربكم} [إبراهيم: 7] (وإذ قال ربكم) . حدثني بذلك الحارث، قال: ثني عبد العزيز قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عنه حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذ تأذن ربكم} [إبراهيم: 7] : «وإذ قال ربكم ذلك التأذن» وقوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] يقول: لئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم لأزيدنكم في أياديه عندكم، ونعمه عليكم، على ما قد أعطاكم من النجاة من آل فرعون، والخلاص من عذابهم، وقيل في ذلك قول غيره، وهو ما حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا الحسين بن الحسن، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت علي بن صالح، يقول في قول الله عز وجل: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قال: «أي من طاعتي» . حدثنا المثنى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا ابن المبارك قال: سمعت علي بن صالح، فذكر نحوه حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان: {لئن 13P602 شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قال: «من طاعتي» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مالك بن مغول، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، في قوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قال: «من طاعتي» ولا وجه لهذا القول يفهم، لأنه لم يجر للطاعة في هذا الموضع ذكر، فيقال: إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذكر الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله: {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم} [إبراهيم: 6] ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نعمه، لا مما لم يجر له ذكر من الطاعة، إلا أن يكون أريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجها وقوله: {ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] يقول: ولئن كفرتم أيها القوم نعمة الله، فجحدتموها، بترك شكره عليها، وخلافه في أمره ونهيه، وركوبكم معاصيه {إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] : أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي. وكان بعض البصريين يقول في معنى قوله: {وإذ تأذن ربكم} [إبراهيم: 7] ويقول: «إذ» من حروف الزوائد، وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى قبل 13P602

Sección V13/P602Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P602)
Orijinal Metin (AR)

[إبراهيم: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا، 13P603 فإن الله لغني حميد} [إبراهيم: 8] يقول تعالى ذكره: {وقال موسى} [الأعراف: 104] لقومه: {إن تكفروا} [إبراهيم: 8] أيها القوم، فتجحدوا نعمة الله التي أنعمها عليكم أنتم، ويفعل في ذلك مثل فعلكم {من في الأرض جميعا، فإن الله لغني} [إبراهيم: 8] عنكم وعنهم من جميع خلقه، لا حاجة به إلى شكركم إياه على نعمه عند جميعكم، {حميد} [البقرة: 267] ذو حمد إلى خلقه بما أنعم به عليهم، كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي: {فإن الله لغني} [إبراهيم: 8] قال: " غني عن خلقه، {حميد} [إبراهيم: 8] قال: «مستحمد إليهم» 13P603

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[إبراهيم: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا، 13P603 فإن الله لغني حميد} [إبراهيم: 8] يقول تعالى ذكره: {وقال موسى} [الأعراف: 104] لقومه: {إن تكفروا} [إبراهيم: 8] أيها القوم، فتجحدوا نعمة الله التي أنعمها عليكم أنتم، ويفعل في ذلك مثل فعلكم {من في الأرض جميعا، فإن الله لغني} [إبراهيم: 8] عنكم وعنهم من جميع خلقه، لا حاجة به إلى شكركم إياه على نعمه عند جميعكم، {حميد} [البقرة: 267] ذو حمد إلى خلقه بما أنعم به عليهم، كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي: {فإن الله لغني} [إبراهيم: 8] قال: " غني عن خلقه، {حميد} [إبراهيم: 8] قال: «مستحمد إليهم» 13P603

Sección V13/P602–V13/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P602–V13/P606)
Orijinal Metin (AR)

[إبراهيم: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، لا يعلمهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم، وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به، وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} [إبراهيم: 9] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى لقومه: يا قوم {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم} [إبراهيم: 9] يقول: خبر الذين من قبلكم من الأمم التي مضت قبلكم، {قوم نوح، وعاد، وثمود} [التوبة: 70] وقوم عاد فبين بهم عن «الذين» ، وعاد معطوف بها على قوم نوح {والذين من بعدهم} [إبراهيم: 9] يعني: من بعد قوم نوح، وعاد وثمود {لا يعلمهم إلا الله} [إبراهيم: 9] يقول: لا يحصي عددهم ولا يعلم مبلغهم إلا الله، 13P604 كما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: {وعاد وثمود والذين من بعدهم، لا يعلمهم إلا الله} [إبراهيم: 9] قال: " كذب النسابون. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، بمثل ذلك حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا ابن مسعود، أنه كان يقرؤها: (وعادا وثمود والذين من بعدهم، لا يعلمهم إلا الله) ، ثم يقول: «كذب النسابون» . حدثني ابن المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عيسى بن جعفر، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، مثله وقوله: {جاءتهم رسلهم بالبينات} [الأعراف: 101] يقول: جاءت هؤلاء الأمم رسلهم الذين أرسلهم الله إليهم بدعائهم إلى إخلاص العبادة له بالبينات، يعني بالحجج الواضحات، والدلالات البينات الظاهرات على حقيقة ما دعوهم إليه من معجزات وقوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فعضوا على أصابعهم تغيظا عليهم في دعائهم إياهم ما دعوهم إليه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا عليها تغيظا» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «غيظا هكذا، وعض يده» حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوها» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن رجاء البصري قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قول الله عز وجل: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا على أصابعهم» حدثني المثنى قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا على أطراف أصابعهم» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي 13P606 إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «أن يحمل إصبعه في فيه» حدثنا الحسن بن محمد قالا: ثنا أبو قطن قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله في قول الله عز وجل: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] ، ووضع شعبة أطراف أنامله اليسرى على فيه " حدثنا الحسن قال: ثنا يحيى بن عباد قال: ثنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن هبيرة قال: قال عبد الله {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «هكذا، وأدخل أصابعه في فيه» حدثنا الحسن قال: ثنا عفان قال: ثنا شعبة قال أبو إسحاق: أنبأنا عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال أبو علي: وأرانا عفان، وأدخل أطراف أصابع كفه مبسوطة في فيه، وذكر أن شعبة أراه كذلك " حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا على أناملهم» وقال سفيان: عضوا غيظا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] فقرأ: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] قال: " ومعنى: {ردوا أيديهم في أفواههم} قال: " 13P607 أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال: «إذا اغتاظ الإنسان عض يده» .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[إبراهيم: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، لا يعلمهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم، وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به، وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} [إبراهيم: 9] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى لقومه: يا قوم {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم} [إبراهيم: 9] يقول: خبر الذين من قبلكم من الأمم التي مضت قبلكم، {قوم نوح، وعاد، وثمود} [التوبة: 70] وقوم عاد فبين بهم عن «الذين» ، وعاد معطوف بها على قوم نوح {والذين من بعدهم} [إبراهيم: 9] يعني: من بعد قوم نوح، وعاد وثمود {لا يعلمهم إلا الله} [إبراهيم: 9] يقول: لا يحصي عددهم ولا يعلم مبلغهم إلا الله، 13P604 كما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: {وعاد وثمود والذين من بعدهم، لا يعلمهم إلا الله} [إبراهيم: 9] قال: " كذب النسابون. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، بمثل ذلك حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا ابن مسعود، أنه كان يقرؤها: (وعادا وثمود والذين من بعدهم، لا يعلمهم إلا الله) ، ثم يقول: «كذب النسابون» . حدثني ابن المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عيسى بن جعفر، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، مثله وقوله: {جاءتهم رسلهم بالبينات} [الأعراف: 101] يقول: جاءت هؤلاء الأمم رسلهم الذين أرسلهم الله إليهم بدعائهم إلى إخلاص العبادة له بالبينات، يعني بالحجج الواضحات، والدلالات البينات الظاهرات على حقيقة ما دعوهم إليه من معجزات وقوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فعضوا على أصابعهم تغيظا عليهم في دعائهم إياهم ما دعوهم إليه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا عليها تغيظا» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «غيظا هكذا، وعض يده» حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوها» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن رجاء البصري قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قول الله عز وجل: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا على أصابعهم» حدثني المثنى قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا على أطراف أصابعهم» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي 13P606 إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «أن يحمل إصبعه في فيه» حدثنا الحسن بن محمد قالا: ثنا أبو قطن قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله في قول الله عز وجل: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] ، ووضع شعبة أطراف أنامله اليسرى على فيه " حدثنا الحسن قال: ثنا يحيى بن عباد قال: ثنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن هبيرة قال: قال عبد الله {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «هكذا، وأدخل أصابعه في فيه» حدثنا الحسن قال: ثنا عفان قال: ثنا شعبة قال أبو إسحاق: أنبأنا عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال أبو علي: وأرانا عفان، وأدخل أطراف أصابع كفه مبسوطة في فيه، وذكر أن شعبة أراه كذلك " حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «عضوا على أناملهم» وقال سفيان: عضوا غيظا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] فقرأ: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] قال: " ومعنى: {ردوا أيديهم في أفواههم} قال: " 13P607 أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال: «إذا اغتاظ الإنسان عض يده» .

Sección V13/P606–V13/P608Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P606–V13/P608)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «لما سمعوا كتاب الله عجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم» . وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم كذبوهم بأفواههم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " ح. وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «ردوا عليهم قولهم وكذبوهم» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم قال: ثنا الحسن قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] يقول: " قومهم كذبوا رسلهم، وردوا عليهم ما جاءوا به من البينات، وردوا عليهم بأفواههم، وقالوا: {إنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} [إبراهيم: 9] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «ردوا على الرسل ما جاءت به» . وكأن مجاهدا وجه قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] إلى معنى: ردوا أيادي الله التي لو قبلوها كانت أيادي ونعما عندهم، فلم يقبلوها، ووجه قوله: {في أفواههم} [إبراهيم: 9] إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم التي في أفواههم، وقد ذكر عن بعض العرب سماعا: أدخلك الله بالجنة، يعنون في الجنة، وينشد هذا البيت: [+البحر الطويل] وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب يريد: وأرغب فيها: يعني أرغب بها عن لقيط، ولا أرغب بها عن قبيلتي. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل ردا عليهم قولهم، وتكذيبا لهم وقال آخرون: هذا مثل، وإنما أريد أنهم كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به ولم يسلموا، وقال: يقال الرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب: رد يده 13P609 في فمه، وذكر بعضهم أن العرب تقول: كلمت فلانا في حاجة فرد يده في فيه: إذا سكت عنه فلم يجب، وهذا أيضا قول لا وجه له، لأن الله عز وجل ذكره قد أخبر عنهم أنهم قالوا: {إنا كفرنا بما أرسلتم به} [إبراهيم: 9] فقد أجابوا بالتكذيب. وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود أنهم ردوا أيديهم في أفواههم، فعضوا عليها غيظا على الرسل، كما وصف الله عز وجل به إخوانهم من المنافقين فقال: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم من رد اليد إلى الفم وقوله: {وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به} [إبراهيم: 9] يقول عز وجل: وقالوا لرسلهم: إنا كفرنا بما أرسلكم به من أرسلكم من الدعاء إلى ترك عبادة الأوثان والأصنام، وإنا لفي شك من حقيقة ما تدعوننا إليه من توحيد الله {مريب} [هود: 62] يقول: يريبنا ذلك الشك: أي يوجب لنا الريبة والتهمة فيه، يقال منه: أراب الرجل: إذا أتى بريبة، يريب إرابة 13P609

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «لما سمعوا كتاب الله عجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم» . وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم كذبوهم بأفواههم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " ح. وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «ردوا عليهم قولهم وكذبوهم» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم قال: ثنا الحسن قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] يقول: " قومهم كذبوا رسلهم، وردوا عليهم ما جاءوا به من البينات، وردوا عليهم بأفواههم، وقالوا: {إنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} [إبراهيم: 9] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: «ردوا على الرسل ما جاءت به» . وكأن مجاهدا وجه قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] إلى معنى: ردوا أيادي الله التي لو قبلوها كانت أيادي ونعما عندهم، فلم يقبلوها، ووجه قوله: {في أفواههم} [إبراهيم: 9] إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم التي في أفواههم، وقد ذكر عن بعض العرب سماعا: أدخلك الله بالجنة، يعنون في الجنة، وينشد هذا البيت: [+البحر الطويل] وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب يريد: وأرغب فيها: يعني أرغب بها عن لقيط، ولا أرغب بها عن قبيلتي. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل ردا عليهم قولهم، وتكذيبا لهم وقال آخرون: هذا مثل، وإنما أريد أنهم كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به ولم يسلموا، وقال: يقال الرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب: رد يده 13P609 في فمه، وذكر بعضهم أن العرب تقول: كلمت فلانا في حاجة فرد يده في فيه: إذا سكت عنه فلم يجب، وهذا أيضا قول لا وجه له، لأن الله عز وجل ذكره قد أخبر عنهم أنهم قالوا: {إنا كفرنا بما أرسلتم به} [إبراهيم: 9] فقد أجابوا بالتكذيب. وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود أنهم ردوا أيديهم في أفواههم، فعضوا عليها غيظا على الرسل، كما وصف الله عز وجل به إخوانهم من المنافقين فقال: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم من رد اليد إلى الفم وقوله: {وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به} [إبراهيم: 9] يقول عز وجل: وقالوا لرسلهم: إنا كفرنا بما أرسلكم به من أرسلكم من الدعاء إلى ترك عبادة الأوثان والأصنام، وإنا لفي شك من حقيقة ما تدعوننا إليه من توحيد الله {مريب} [هود: 62] يقول: يريبنا ذلك الشك: أي يوجب لنا الريبة والتهمة فيه، يقال منه: أراب الرجل: إذا أتى بريبة، يريب إرابة 13P609

Sección V13/P608–V13/P611Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P608–V13/P611)
Orijinal Metin (AR)

[إبراهيم: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم، ويؤخركم إلى أجل مسمى، قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا، فأتونا بسلطان مبين} [إبراهيم: 10] يقول تعالى ذكره: قالت رسل الأمم التي أتتها رسلها: أفي الله أنه المستحق عليكم أيها الناس الألوهة والعبادة دون جميع خلقه، شك؟ وقوله: {فاطر السموات والأرض} يقول: خالق السموات والأرض {يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] يقول: يدعوكم إلى توحيده وطاعته {ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] يقول: فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يعاقبكم عليها {ويؤخركم} [إبراهيم : 10] يقول: وينسئ في آجالكم، فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذي كتب في أم الكتاب أنه يقبضكم فيه، وهو الأجل الذي سمى لكم، فقالت الأمم لهم: {إن أنتم} [المائدة: 106] أيها القوم {إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] في الصورة والهيئة، ولستم ملائكة، وإنما تريدون بقولكم هذا الذي تقولون لنا {أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا} [إبراهيم: 10] يقول: إنما تريدون أن تصرفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبده من الأوثان آباؤنا: {فأتونا بسلطان مبين} [إبراهيم: 10] يقول: فأتونا بحجة على ما تقولون تبين لنا حقيقته وصحته، فنعلم أنكم فيما تقولون محقون 13P610 [إبراهيم: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [إبراهيم: 11] يقول تعالى ذكره: قال الأمم التي أتتهم الرسل لرسلهم، {إن نحن إلا بشر مثلكم} [إبراهيم: 11] صدقتم في قولكم {إن أنتم إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] فما نحن إلا بشر من بني آدم إنس مثلكم، {ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 11] يقول: ولكن الله يتفضل على من يشاء من خلقه، فيهديه ويوفقه للحق، ويفضله على كثير من خلقه {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان} [إبراهيم: 11] يقول: وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه {إلا بإذن الله} [البقرة: 102] يقول: إلا بأمر الله لنا بذلك {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يقول: وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه، فإنا به نثق، وعليه نتوكل حدثنا القاسم، قالا: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {فأتونا بسلطان مبين} [إبراهيم: 10] قال: " السلطان المبين: البرهان والبينة " وقوله: {ما لم ينزل به سلطانا} [آل عمران: 151] قال: «بينة وبرهانا» 13P611 [إبراهيم: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون} [إبراهيم: 12] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل لأممها: {وما لنا ألا نتوكل على الله} [إبراهيم: 12] فنثق به وبكفايته ودفاعه إياكم عنا، {وقد هدانا سبلنا} [إبراهيم: 12] يقول: وقد بصرنا طريق النجاة من عذابه، فبين لنا {ولنصبرن على ما آذيتمونا} [إبراهيم: 12] في الله وعلى ما نلقى منكم من المكروه فيه بسبب دعائنا إليكم إلى ما ندعوكم إليه من البراءة من الأوثان والأصنام وإخلاص العبادة له {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} [إبراهيم: 12] يقول: وعلى الله فليتوكل من كان به واثقا من خلقه، فأما من كان به كافرا فإن وليه الشيطان 13P611

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[إبراهيم: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم، ويؤخركم إلى أجل مسمى، قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا، فأتونا بسلطان مبين} [إبراهيم: 10] يقول تعالى ذكره: قالت رسل الأمم التي أتتها رسلها: أفي الله أنه المستحق عليكم أيها الناس الألوهة والعبادة دون جميع خلقه، شك؟ وقوله: {فاطر السموات والأرض} يقول: خالق السموات والأرض {يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] يقول: يدعوكم إلى توحيده وطاعته {ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] يقول: فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يعاقبكم عليها {ويؤخركم} [إبراهيم : 10] يقول: وينسئ في آجالكم، فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذي كتب في أم الكتاب أنه يقبضكم فيه، وهو الأجل الذي سمى لكم، فقالت الأمم لهم: {إن أنتم} [المائدة: 106] أيها القوم {إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] في الصورة والهيئة، ولستم ملائكة، وإنما تريدون بقولكم هذا الذي تقولون لنا {أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا} [إبراهيم: 10] يقول: إنما تريدون أن تصرفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبده من الأوثان آباؤنا: {فأتونا بسلطان مبين} [إبراهيم: 10] يقول: فأتونا بحجة على ما تقولون تبين لنا حقيقته وصحته، فنعلم أنكم فيما تقولون محقون 13P610 [إبراهيم: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [إبراهيم: 11] يقول تعالى ذكره: قال الأمم التي أتتهم الرسل لرسلهم، {إن نحن إلا بشر مثلكم} [إبراهيم: 11] صدقتم في قولكم {إن أنتم إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] فما نحن إلا بشر من بني آدم إنس مثلكم، {ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 11] يقول: ولكن الله يتفضل على من يشاء من خلقه، فيهديه ويوفقه للحق، ويفضله على كثير من خلقه {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان} [إبراهيم: 11] يقول: وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه {إلا بإذن الله} [البقرة: 102] يقول: إلا بأمر الله لنا بذلك {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يقول: وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه، فإنا به نثق، وعليه نتوكل حدثنا القاسم، قالا: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {فأتونا بسلطان مبين} [إبراهيم: 10] قال: " السلطان المبين: البرهان والبينة " وقوله: {ما لم ينزل به سلطانا} [آل عمران: 151] قال: «بينة وبرهانا» 13P611 [إبراهيم: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون} [إبراهيم: 12] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل لأممها: {وما لنا ألا نتوكل على الله} [إبراهيم: 12] فنثق به وبكفايته ودفاعه إياكم عنا، {وقد هدانا سبلنا} [إبراهيم: 12] يقول: وقد بصرنا طريق النجاة من عذابه، فبين لنا {ولنصبرن على ما آذيتمونا} [إبراهيم: 12] في الله وعلى ما نلقى منكم من المكروه فيه بسبب دعائنا إليكم إلى ما ندعوكم إليه من البراءة من الأوثان والأصنام وإخلاص العبادة له {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} [إبراهيم: 12] يقول: وعلى الله فليتوكل من كان به واثقا من خلقه، فأما من كان به كافرا فإن وليه الشيطان 13P611

Sección V13/P611–V13/P613Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P611–V13/P613)
Orijinal Metin (AR)

[إبراهيم: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا، فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم، ذلك لمن خاف مقامي، وخاف وعيد} [إبراهيم: 13_14] يقول عز ذكره: وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا إليهم حين دعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وفراق عبادة الآلهة والأوثان: {لنخرجنكم من أرضنا} [إبراهيم: 13] يعنون: من بلادنا، فنطردكم عنها {أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف: 88] يعنون: إلا أن تعودوا في ديننا الذي نحن عليه من عبادة الأصنام، وأدخلت في قوله: {لتعودن} [الأعراف: 88] لام، وهو في معنى شرط، كأنه جواب لليمين. وإنما معنى الكلام: لنخرجنكم من أرضنا أو تعودن في ملتنا، ومعنى «أو» ههنا معنى «إلا» أو معنى «حتى» كما يقال في الكلام: لأضربنك أو تقر لي، فمن العرب من يجعل ما بعد «أو» في مثل هذا الموضع عطفا على ما قبله جزما جزموه، وإن كان نصبا نصبوه، وإن كان فيه لام جعلوا فيه لاما، إذ كانت «أو» حرف نسق ومنهم من ينصب «ما» بعد «أو» بكل حال، ليعلم بنصبه أنه عن الأول منقطع عما قبله، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا فنصب «نموت فنعذرا» وقد رفع «نحاول» ، لأنه أراد معنى: إلا أن نموت، أو حتى نموت، ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] لا أستطيع نزوعا عن مودتها أو يصنع الحب بي غير الذي صنعا وقوله: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} [إبراهيم: 13] الذين ظلموا أنفسهم، فأوجبوا لها عقاب الله بكفرهم، وقد يجوز أن يكون قيل لهم: الظالمون لعبادتهم، من لا تجوز عبادته من الأوثان والآلهة، فيكون بوضعهم العبادة في غير موضعها إذ كان ظلما سموا بذلك ظالمين وقوله: {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} [إبراهيم: 14] هذا وعد من الله من وعد من أنبيائه النصر على الكفرة به من قومه، يقول: لما تمادت أمم الرسل في الكفر، وتوعدوا رسلهم بالوقوع بهم، أوحى الله إليهم بإهلاك من كفر بهم من أممهم ووعدهم النصر وكل ذلك كان من الله وعيدا وتهديدا لمشركي قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على كفرهم به وجراءتهم على نبيه، وتثبيتا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأمرا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشركي قومه، كما صبر من كان قبله من أولي العزم من رسله، ومعرفة أن عاقبة أمر من كفر به الهلاك، وعاقبته النصر عليهم، {سنة الله في الذين خلوا من قبل} [الأحزاب: 38] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} [إبراهيم: 14] قال: «وعدهم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة» وقوله: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} [إبراهيم: 14] يقول جل ثناؤه: هكذا فعلي لمن خاف مقامه بين يدي، وخاف وعيدي، فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي، أنصره على من أراد به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي، أهلك عدوه وأخزيه، وأورثه أرضه ودياره، وقال: {لمن خاف مقامي} [إبراهيم: 14] ومعناه ما 13P614 قلت من أنه لمن خاف مقامه بين يدي بحيث أقيمه هنالك للحساب، كما قال: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة: 82] معناه: وتجعلون رزقي إياكم أنكم تكذبون، وذلك أن العرب تضيف أفعالها إلى أنفسها، وإلى ما أوقعت عليه، فتقول: قد سررت برؤيتك وبرؤيتي إياك، فكذلك ذلك 13P613

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[إبراهيم: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا، فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم، ذلك لمن خاف مقامي، وخاف وعيد} [إبراهيم: 13_14] يقول عز ذكره: وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا إليهم حين دعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وفراق عبادة الآلهة والأوثان: {لنخرجنكم من أرضنا} [إبراهيم: 13] يعنون: من بلادنا، فنطردكم عنها {أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف: 88] يعنون: إلا أن تعودوا في ديننا الذي نحن عليه من عبادة الأصنام، وأدخلت في قوله: {لتعودن} [الأعراف: 88] لام، وهو في معنى شرط، كأنه جواب لليمين. وإنما معنى الكلام: لنخرجنكم من أرضنا أو تعودن في ملتنا، ومعنى «أو» ههنا معنى «إلا» أو معنى «حتى» كما يقال في الكلام: لأضربنك أو تقر لي، فمن العرب من يجعل ما بعد «أو» في مثل هذا الموضع عطفا على ما قبله جزما جزموه، وإن كان نصبا نصبوه، وإن كان فيه لام جعلوا فيه لاما، إذ كانت «أو» حرف نسق ومنهم من ينصب «ما» بعد «أو» بكل حال، ليعلم بنصبه أنه عن الأول منقطع عما قبله، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا فنصب «نموت فنعذرا» وقد رفع «نحاول» ، لأنه أراد معنى: إلا أن نموت، أو حتى نموت، ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] لا أستطيع نزوعا عن مودتها أو يصنع الحب بي غير الذي صنعا وقوله: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} [إبراهيم: 13] الذين ظلموا أنفسهم، فأوجبوا لها عقاب الله بكفرهم، وقد يجوز أن يكون قيل لهم: الظالمون لعبادتهم، من لا تجوز عبادته من الأوثان والآلهة، فيكون بوضعهم العبادة في غير موضعها إذ كان ظلما سموا بذلك ظالمين وقوله: {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} [إبراهيم: 14] هذا وعد من الله من وعد من أنبيائه النصر على الكفرة به من قومه، يقول: لما تمادت أمم الرسل في الكفر، وتوعدوا رسلهم بالوقوع بهم، أوحى الله إليهم بإهلاك من كفر بهم من أممهم ووعدهم النصر وكل ذلك كان من الله وعيدا وتهديدا لمشركي قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على كفرهم به وجراءتهم على نبيه، وتثبيتا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأمرا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشركي قومه، كما صبر من كان قبله من أولي العزم من رسله، ومعرفة أن عاقبة أمر من كفر به الهلاك، وعاقبته النصر عليهم، {سنة الله في الذين خلوا من قبل} [الأحزاب: 38] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} [إبراهيم: 14] قال: «وعدهم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة» وقوله: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} [إبراهيم: 14] يقول جل ثناؤه: هكذا فعلي لمن خاف مقامه بين يدي، وخاف وعيدي، فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي، أنصره على من أراد به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي، أهلك عدوه وأخزيه، وأورثه أرضه ودياره، وقال: {لمن خاف مقامي} [إبراهيم: 14] ومعناه ما 13P614 قلت من أنه لمن خاف مقامه بين يدي بحيث أقيمه هنالك للحساب، كما قال: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة: 82] معناه: وتجعلون رزقي إياكم أنكم تكذبون، وذلك أن العرب تضيف أفعالها إلى أنفسها، وإلى ما أوقعت عليه، فتقول: قد سررت برؤيتك وبرؤيتي إياك، فكذلك ذلك 13P613

Sección V13/P613–V13/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P613–V13/P614)
Orijinal Metin (AR)

[إبراهيم: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] يقول تعالى ذكره: واستفتحت الرسل على قومها: أي استنصرت الله عليها {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] يقول: هلك كل متكبر جائر حائد عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له، والعنيد والعاند والعنود بمعنى واحد، ومن الجبار تقول: هو جبار بين الجبرية والجبروتية والجبروة والجبروت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " الرسل كلها، يقول: " استنصروا على أعدائهم ومعانديهم: أي على من عاند عن اتباع الحق وتجنبه ". 13P615 حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ح. وحدثني الحارث قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " الرسل كلها استنصروا {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «معاند للحق مجانبه» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وقال ابن جريج: استفتحوا على قومهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: " كانت الرسل والمؤمنون يستضعفهم قومهم، ويقهرونهم، ويكذبونهم، ويدعونهم إلى أن يعودوا في ملتهم، فأبى الله عز وجل لرسله وللمؤمنين أن يعودوا في ملة الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم أن يسكنهم الأرض من بعدهم، فأنجز الله لهم ما وعدهم، واستفتحوا كما أمرهم أن يستفتحوا {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «هو الناكب عن الحق؛ أي الحائد عن اتباع طريق الحق» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا مطرف، عن بشر، عن هشيم، 13P616 عن مغيرة، عن سماك، عن إبراهيم: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «الناكب عن الحق» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] يقول: " استنصرت الرسل على قومها، قوله: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] والجبار العنيد: الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " استنصرت الرسل على قومها {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] يقول: بعيد عن الحق معرض عنه ".

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[إبراهيم: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] يقول تعالى ذكره: واستفتحت الرسل على قومها: أي استنصرت الله عليها {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] يقول: هلك كل متكبر جائر حائد عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له، والعنيد والعاند والعنود بمعنى واحد، ومن الجبار تقول: هو جبار بين الجبرية والجبروتية والجبروة والجبروت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " الرسل كلها، يقول: " استنصروا على أعدائهم ومعانديهم: أي على من عاند عن اتباع الحق وتجنبه ". 13P615 حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ح. وحدثني الحارث قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " الرسل كلها استنصروا {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «معاند للحق مجانبه» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وقال ابن جريج: استفتحوا على قومهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: " كانت الرسل والمؤمنون يستضعفهم قومهم، ويقهرونهم، ويكذبونهم، ويدعونهم إلى أن يعودوا في ملتهم، فأبى الله عز وجل لرسله وللمؤمنين أن يعودوا في ملة الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم أن يسكنهم الأرض من بعدهم، فأنجز الله لهم ما وعدهم، واستفتحوا كما أمرهم أن يستفتحوا {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «هو الناكب عن الحق؛ أي الحائد عن اتباع طريق الحق» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا مطرف، عن بشر، عن هشيم، 13P616 عن مغيرة، عن سماك، عن إبراهيم: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «الناكب عن الحق» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] يقول: " استنصرت الرسل على قومها، قوله: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] والجبار العنيد: الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " استنصرت الرسل على قومها {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] يقول: بعيد عن الحق معرض عنه ".

Sección V13/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P614)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله، وزاد فيه: معرض عنه، أبى أن يقول: لا إله إلا الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «العنيد عن الحق الذي يعند عن الطريق» قال: والعرب تقول: شر الإبل العنيد، الذي يخرج عن الطريق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: " الجبار: هو المتجبر " وكان ابن زيد يقول في معنى قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] خلاف قول هؤلاء، 13P617 ويقول: إنما استفتحت الأمم، فأجيبت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " استفتاحهم بالبلاء، قالوا: اللهم إن كان هذا الذي أتى به محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، كما أمطرتها على قوم لوط، أو ائتنا بعذاب أليم قال: " كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود، {ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} قال: " فالاستفتاح: العذاب. قال: قيل لهم: إن لهذا أجلا، حين سألوا الله أن ينزل عليهم، فقال: بل نؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، فقالوا: لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة {ربنا عجل لنا قطنا} [ص: 16] عذابنا {قبل يوم الحساب} [ص: 16] وقرأ: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب} [العنكبوت: 53] حتى بلغ: {ومن تحت أرجلهم، ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} [العنكبوت: 55] " 13P617

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله، وزاد فيه: معرض عنه، أبى أن يقول: لا إله إلا الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: «العنيد عن الحق الذي يعند عن الطريق» قال: والعرب تقول: شر الإبل العنيد، الذي يخرج عن الطريق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] قال: " الجبار: هو المتجبر " وكان ابن زيد يقول في معنى قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] خلاف قول هؤلاء، 13P617 ويقول: إنما استفتحت الأمم، فأجيبت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واستفتحوا} [إبراهيم: 15] قال: " استفتاحهم بالبلاء، قالوا: اللهم إن كان هذا الذي أتى به محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، كما أمطرتها على قوم لوط، أو ائتنا بعذاب أليم قال: " كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود، {ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} قال: " فالاستفتاح: العذاب. قال: قيل لهم: إن لهذا أجلا، حين سألوا الله أن ينزل عليهم، فقال: بل نؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، فقالوا: لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة {ربنا عجل لنا قطنا} [ص: 16] عذابنا {قبل يوم الحساب} [ص: 16] وقرأ: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب} [العنكبوت: 53] حتى بلغ: {ومن تحت أرجلهم، ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} [العنكبوت: 55] " 13P617

Sección V13/P614–V13/P620Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P614–V13/P620)
Orijinal Metin (AR)

[إبراهيم: 16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ} [إبراهيم: 16_17] يقول عز ذكره: {من ورائه} [إبراهيم: 16] من أمام كل جبار {جهنم} [البقرة: 206] يردونها ووراء في هذا الموضع: يعني أمام، كما يقال: إن الموت من ورائك: أي قدامك، وكما قال الشاعر: [+البحر الوافر] أتوعدني وراء بني رياح كذبت لتقصرن يداك دوني يعني وراء بني رياح: قدام بني رياح وأمامهم. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: إنما يعني بقوله: {من ورائه} [إبراهيم: 16] أي من أمامه، لأنه وراء ما هو فيه، كما يقول لك: وكل هذا من ورائك: أي سيأتي عليك، وهو من وراء ما أنت فيه لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه وقال: {وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79] من هذا المعنى: أي كان وراء ما هم فيه أمامهم. وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول: أكثر ما يجوز هذا في الأوقات، لأن الوقت يمر عليك فيصير خلفك إذا جزته، وكذلك كان وراءهم ملك، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم. وكان بعضهم يقول: هو من حروف الأضداد، يعني وراء يكون قداما وخلفا وقوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] يقول: ويسقى من ماء، ثم بين ذلك الماء جل ثناؤه وما هو، فقال: هو صديد، ولذلك رد الصديد في إعرابه على الماء، لأنه بيان عنه، والصديد: هو القيح والدم، وكذلك تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ح. وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا 13P619 شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من ماء صديد} [إبراهيم: 16] قال: «قيح ودم» . حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] " والصديد: ما يسيل من دمه ولحمه وجلده " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] قال: «ما يسيل من بين لحمه وجلده» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عمن ذكره عن الضحاك: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] قال: " يعني بالصديد: ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح والدم " وقوله: {يتجرعه} [إبراهيم: 17] يتحساه، {ولا يكاد يسيغه} [إبراهيم: 17] يقول: ولا يكاد يزدرده من شدة كراهته، وهو يسيغه من شدة العطش. والعرب تجعل «لا يكاد» فيما قد فعل، وفيما لم يفعل فأما ما قد فعل فمنه 13P620 هذا، لأن الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابا، وأما ما لم يفعل وقد دخلت فيه «كاد» فقوله: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} [النور: 40] فهو لا يراها. وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله: {ولا يكاد يسيغه} [إبراهيم: 17] وهو يسيغه، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم: 17] : «فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره» يقول الله عز وجل: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد: 15] ويقول: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] ". حدثنا ابن المثنى قال: ثنا معمر، عن ابن المبارك قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] فذكر مثله، إلا أنه قال {سقوا ماء حميما} [محمد: 15] .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[إبراهيم: 16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ} [إبراهيم: 16_17] يقول عز ذكره: {من ورائه} [إبراهيم: 16] من أمام كل جبار {جهنم} [البقرة: 206] يردونها ووراء في هذا الموضع: يعني أمام، كما يقال: إن الموت من ورائك: أي قدامك، وكما قال الشاعر: [+البحر الوافر] أتوعدني وراء بني رياح كذبت لتقصرن يداك دوني يعني وراء بني رياح: قدام بني رياح وأمامهم. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: إنما يعني بقوله: {من ورائه} [إبراهيم: 16] أي من أمامه، لأنه وراء ما هو فيه، كما يقول لك: وكل هذا من ورائك: أي سيأتي عليك، وهو من وراء ما أنت فيه لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه وقال: {وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79] من هذا المعنى: أي كان وراء ما هم فيه أمامهم. وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول: أكثر ما يجوز هذا في الأوقات، لأن الوقت يمر عليك فيصير خلفك إذا جزته، وكذلك كان وراءهم ملك، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم. وكان بعضهم يقول: هو من حروف الأضداد، يعني وراء يكون قداما وخلفا وقوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] يقول: ويسقى من ماء، ثم بين ذلك الماء جل ثناؤه وما هو، فقال: هو صديد، ولذلك رد الصديد في إعرابه على الماء، لأنه بيان عنه، والصديد: هو القيح والدم، وكذلك تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ح. وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا 13P619 شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من ماء صديد} [إبراهيم: 16] قال: «قيح ودم» . حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] " والصديد: ما يسيل من دمه ولحمه وجلده " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] قال: «ما يسيل من بين لحمه وجلده» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عمن ذكره عن الضحاك: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] قال: " يعني بالصديد: ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح والدم " وقوله: {يتجرعه} [إبراهيم: 17] يتحساه، {ولا يكاد يسيغه} [إبراهيم: 17] يقول: ولا يكاد يزدرده من شدة كراهته، وهو يسيغه من شدة العطش. والعرب تجعل «لا يكاد» فيما قد فعل، وفيما لم يفعل فأما ما قد فعل فمنه 13P620 هذا، لأن الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابا، وأما ما لم يفعل وقد دخلت فيه «كاد» فقوله: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} [النور: 40] فهو لا يراها. وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله: {ولا يكاد يسيغه} [إبراهيم: 17] وهو يسيغه، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم: 17] : «فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره» يقول الله عز وجل: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد: 15] ويقول: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] ". حدثنا ابن المثنى قال: ثنا معمر، عن ابن المبارك قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] فذكر مثله، إلا أنه قال {سقوا ماء حميما} [محمد: 15] .

Sección V13/P620–V13/P621Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P620–V13/P621)
Orijinal Metin (AR)

حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا حيوة بن شريح الحمصي قال: 13P621 ثنا بقية، عن صفوان بن عمرو قال: ثني عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء وقوله: {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم: 17] فإنه يقول: ويأتيه الموت من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وشماله، ومن كل موضع من أعضاء جسده {وما هو بميت} [إبراهيم: 17] لأنه لا تخرج نفسه فيموت فيستريح، ولا يحيا لتعلق نفسه بالحناجر، فلا ترجع إلى مكانها، كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم: 17] قال: «تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيجد لذلك راحة فتنفعه الحياة» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، قوله: " {ويأتيه الموت من كل مكان} [إبراهيم: 17] قال: «من تحت كل شعرة في جسده» وقوله: {ومن ورائه عذاب غليظ} [إبراهيم: 17] يقول: ومن وراء ما هو فيه من العذاب، يعني أمامه وقدامه عذاب غليظ 13P621

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا حيوة بن شريح الحمصي قال: 13P621 ثنا بقية، عن صفوان بن عمرو قال: ثني عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء وقوله: {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم: 17] فإنه يقول: ويأتيه الموت من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وشماله، ومن كل موضع من أعضاء جسده {وما هو بميت} [إبراهيم: 17] لأنه لا تخرج نفسه فيموت فيستريح، ولا يحيا لتعلق نفسه بالحناجر، فلا ترجع إلى مكانها، كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم: 17] قال: «تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيجد لذلك راحة فتنفعه الحياة» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، قوله: " {ويأتيه الموت من كل مكان} [إبراهيم: 17] قال: «من تحت كل شعرة في جسده» وقوله: {ومن ورائه عذاب غليظ} [إبراهيم: 17] يقول: ومن وراء ما هو فيه من العذاب، يعني أمامه وقدامه عذاب غليظ 13P621

%0
10 Bölüm

Preguntas