Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Sección V14/P341–V14/P343Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P341–V14/P343)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، أن تكون أمة هي أربى من أمة، إنما يبلوكم الله به، وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} [النحل: 92] يقول تعالى ذكره ناهيا عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرا بوفاء 14P342 العهود، وممثلا ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه وناكثته من بعد إحكامه: ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] يعني: من بعد إبرام، وكان بعض أهل العربية يقول: القوة: ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن، وقيل: إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير: {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] قال: «خرقاء كانت بمكة تنقضه بعد ما تبرمه» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن صدقة، عن السدي: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} [النحل: 92] قال : «هي خرقاء بمكة كانت إذا أبرمت غزلها نقضته» . وقال آخرون: إنما هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة تفعل هذا الفعل، وقالوا في معنى نقضت غزلها من بعد قوة، نحوا مما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تكونوا 14P343 كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] فلو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمق هذه وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] قال: " غزلها: حبلها تنقضه بعد إبرامها إياه ولا تنتفع به بعد " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] قال: «نقضت حبلها من بعد إبرام قوة» . حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] قال: «هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلا بمثل التي غزلت ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم» وقوله: {أنكاثا} [النحل: 92] يعني: أنقاضا، وكل شيء نقض بعد الفتل فهو أنكاث، واحدها: نكث حبلا كان ذلك أو غزلا، يقال منه: نكث فلان هذا الحبل 14P344 فهو ينكثه نكثا، والحبل منتكث: إذا انتقضت قواه وإنما عني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد وقوله: {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول تعالى ذكره: تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه {دخلا بينكم} [النحل: 92] يقول: خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم، وأنتم مضمرون لهم الغدر، وترك الوفاء بالعهد، والنقلة عنهم إلى غيرهم، من أجل أن غيرهم أكثر عددا منهم، والدخل في كلام العرب: كل أمر لم يكن صحيحا، يقال منه: أنا أعلم دخل فلان ودخلله وداخلة أمره ودخلته ودخيلته.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، أن تكون أمة هي أربى من أمة، إنما يبلوكم الله به، وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} [النحل: 92] يقول تعالى ذكره ناهيا عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرا بوفاء 14P342 العهود، وممثلا ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه وناكثته من بعد إحكامه: ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] يعني: من بعد إبرام، وكان بعض أهل العربية يقول: القوة: ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن، وقيل: إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير: {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] قال: «خرقاء كانت بمكة تنقضه بعد ما تبرمه» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن صدقة، عن السدي: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} [النحل: 92] قال : «هي خرقاء بمكة كانت إذا أبرمت غزلها نقضته» . وقال آخرون: إنما هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة تفعل هذا الفعل، وقالوا في معنى نقضت غزلها من بعد قوة، نحوا مما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تكونوا 14P343 كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] فلو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمق هذه وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] قال: " غزلها: حبلها تنقضه بعد إبرامها إياه ولا تنتفع به بعد " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة} [النحل: 92] قال: «نقضت حبلها من بعد إبرام قوة» . حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] قال: «هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلا بمثل التي غزلت ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم» وقوله: {أنكاثا} [النحل: 92] يعني: أنقاضا، وكل شيء نقض بعد الفتل فهو أنكاث، واحدها: نكث حبلا كان ذلك أو غزلا، يقال منه: نكث فلان هذا الحبل 14P344 فهو ينكثه نكثا، والحبل منتكث: إذا انتقضت قواه وإنما عني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد وقوله: {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول تعالى ذكره: تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه {دخلا بينكم} [النحل: 92] يقول: خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم، وأنتم مضمرون لهم الغدر، وترك الوفاء بالعهد، والنقلة عنهم إلى غيرهم، من أجل أن غيرهم أكثر عددا منهم، والدخل في كلام العرب: كل أمر لم يكن صحيحا، يقال منه: أنا أعلم دخل فلان ودخلله وداخلة أمره ودخلته ودخيلته.

Sección V14/P343–V14/P347Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P343–V14/P347)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] فإن قوله أربى: أفعل من الربا، يقال: هذا أربى من هذا وأربأ منه، إذا كان أكثر منه، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] وأسمر خطي كأن كعوبه نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر وإنما يقال: أربى فلان من هذا وذلك للزيادة التي يزيدها على غريمه على رأس ماله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول: أكثر " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول: ناس أكثر من ناس " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] قال: «كانوا يحالفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز منهم، فنهوا عن ذلك» . حدثنا المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن 14P346 أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} [النحل: 92] يقول: خيانة وغدرا بينكم {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] أن يكون قوم أعز وأكثر من قوم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {دخلا بينكم} [النحل: 92] قال: «خيانة بينكم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} [النحل: 92] يغر بها، يعطيه العهد يؤمنه وينزله من مأمنه، فتزل قدمه وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر، قال: فأول بدو هذا قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا وأعطى بعضهم بعضا العهد، فجاءهم قوم قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا ففعلوا، وذلك قول الله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] . {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] هي أربى: أكثر من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا 14P347 في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده فينزله من حصنه ثم ينكث عليه، الآية الأولى في هؤلاء القوم وهي مبدؤه، والأخرى في هذا " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول: أكثر، يقول: فعليكم بوفاء العهد " وقوله: {إنما يبلوكم الله به} [النحل: 92] يقول تعالى ذكره: إنما يختبركم الله بأمره إياكم بالوفاء بعهد الله إذا عاهدتم، ليتبين المطيع منكم المنتهى إلى أمره ونهيه من العاصي المخالف أمره ونهيه. {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} [النحل: 92] . يقول تعالى ذكره: وليبينن لكم أيها الناس ربكم يوم القيامة إذا وردتم عليه بمجازاة كل فريق منكم على عمله في الدنيا، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته، {ما كنتم فيه تختلفون} [النحل: 92] والذي كانوا فيه يختلفون في الدنيا أن المؤمن بالله كان يقر بوحدانية الله ونبوة نبيه، ويصدق بما ابتعث به أنبياءه، وكان يكذب بذلك كله الكافر، فذلك كان اختلافهم في الدنيا الذي وعد الله تعالى ذكره عباده أن يبينه لهم عند ورودهم عليه بما وصفنا من البيان 14P347

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] فإن قوله أربى: أفعل من الربا، يقال: هذا أربى من هذا وأربأ منه، إذا كان أكثر منه، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] وأسمر خطي كأن كعوبه نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر وإنما يقال: أربى فلان من هذا وذلك للزيادة التي يزيدها على غريمه على رأس ماله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول: أكثر " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول: ناس أكثر من ناس " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] قال: «كانوا يحالفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز منهم، فنهوا عن ذلك» . حدثنا المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن 14P346 أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} [النحل: 92] يقول: خيانة وغدرا بينكم {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] أن يكون قوم أعز وأكثر من قوم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {دخلا بينكم} [النحل: 92] قال: «خيانة بينكم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} [النحل: 92] يغر بها، يعطيه العهد يؤمنه وينزله من مأمنه، فتزل قدمه وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر، قال: فأول بدو هذا قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا وأعطى بعضهم بعضا العهد، فجاءهم قوم قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا ففعلوا، وذلك قول الله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] . {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] هي أربى: أكثر من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا 14P347 في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده فينزله من حصنه ثم ينكث عليه، الآية الأولى في هؤلاء القوم وهي مبدؤه، والأخرى في هذا " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] يقول: أكثر، يقول: فعليكم بوفاء العهد " وقوله: {إنما يبلوكم الله به} [النحل: 92] يقول تعالى ذكره: إنما يختبركم الله بأمره إياكم بالوفاء بعهد الله إذا عاهدتم، ليتبين المطيع منكم المنتهى إلى أمره ونهيه من العاصي المخالف أمره ونهيه. {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} [النحل: 92] . يقول تعالى ذكره: وليبينن لكم أيها الناس ربكم يوم القيامة إذا وردتم عليه بمجازاة كل فريق منكم على عمله في الدنيا، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته، {ما كنتم فيه تختلفون} [النحل: 92] والذي كانوا فيه يختلفون في الدنيا أن المؤمن بالله كان يقر بوحدانية الله ونبوة نبيه، ويصدق بما ابتعث به أنبياءه، وكان يكذب بذلك كله الكافر، فذلك كان اختلافهم في الدنيا الذي وعد الله تعالى ذكره عباده أن يبينه لهم عند ورودهم عليه بما وصفنا من البيان 14P347

Sección V14/P347–V14/P349Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P347–V14/P349)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ولتسألن عما كنتم تعملون} [النحل: 93] يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربكم أيها الناس للطف بكم بتوفية من عنده، فصرتم جميعا جماعة واحدة وأهل ملة واحدة لا تختلفون ولا تفترقون، ولكنه 14P348 تعالى ذكره خالف بينكم فجعلكم أهل ملل شتى، بأن وفق هؤلاء للإيمان به والعمل بطاعته فكانوا مؤمنين، وخذل هؤلاء فحرمهم توفيقه فكانوا كافرين، وليسألنكم الله جميعا يوم القيامة عما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم ونهاكم، ثم ليجازينكم جزاء المطيع منكم بطاعته، والعاصي له بمعصيته 14P347 [النحل: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله، ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94] يقول تعالى ذكره: ولا تتخذوا أيمانكم بينكم دخلا وخديعة بينكم، تغرون بها الناس {فتزل قدم بعد ثبوتها} [النحل: 94] يقول: فتهلكوا بعد أن كنتم من الهلاك آمنين وإنما هذا مثل لكل مبتلى بعد عافية، أو ساقط في ورطة بعد سلامة، وما أشبه ذلك: «زلت قدمه» ، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] سيمنع منك السبق إن كنت سابقا وتلطع إن زلت بك النعلان وقوله: {وتذوقوا السوء} [النحل: 94] يقول: وتذوقوا أنتم السوء، وذلك السوء هو عذاب الله الذي يعذب به أهل معاصيه في الدنيا، وذلك بعض ما عذب به أهل الكفر. {بما صددتم عن سبيل الله} [النحل: 94] يقول: بما فتنتم من أراد الإيمان بالله ورسوله عن الإيمان. {ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94] في الآخرة، وذلك نار جهنم وهذه الآية تدل على أن تأويل بريدة الذي ذكرنا عنه في قوله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] والآيات التي بعدها، أنه عني بذلك: الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، عن مفارقة الإسلام لقلة أهله، وكثرة أهل الشرك هو الصواب، دون الذي قال مجاهد أنهم عنوا به، لأنه ليس في انتقال قوم تحالفوا عن حلفائهم إلى آخرين غيرهم صد عن سبيل الله، ولا ضلال عن الهدى، وقد وصف تعالى ذكره في هذه الآية فاعلي ذلك أنهم باتخاذهم الأيمان دخلا بينهم ونقضهم الأيمان بعد توكيدها، صادون عن سبيل الله، وأنهم أهل ضلال في التي قبلها، وهذه صفة أهل الكفر بالله، لا صفة أهل النقلة بالحلف عن قوم إلى قوم 14P349 [النحل: 95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا، إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ما عندكم ينفد وما عند الله باق، ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 95_96] يقول تعالى ذكره: ولا تنقضوا عهودكم أيها الناس وعقودكم التي عاقدتموها من عاقدتم مؤكديها بأيمانكم، تطلبون بنقضكم ذلك عرضا من الدنيا قليلا، ولكن أوفوا بعهد الله الذي أمركم بالوفاء به يثبكم الله على الوفاء به، فإن ما عند الله من الثواب لكم على الوفاء بذلك هو خير لكم إن كنتم تعلمون فضل ما بين العوضين اللذين أحدهما الثمن القليل الذي تشترون بنقض عهد الله في الدنيا، والآخر الثواب الجزيل في الآخرة على الوفاء به. ثم بين تعالى ذكره فرق ما بين العوضين وفضل ما بين الثوابين، فقال: ما عندكم أيها الناس مما تتملكونه في الدنيا وإن كثر فنافد فان، وما عند الله لمن أوفى بعهده وأطاعه من الخيرات باق غير فان، فلما عنده فاعملوا، وعلى الباقي الذي لا يفنى فاحرصوا. وقوله: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 96] يقول تعالى ذكره: وليثيبن الله الذين صبروا على طاعتهم إياه في السراء والضراء، ثوابهم يوم القيامة على صبرهم عليها ومسارعتهم في رضاه، بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها، وليغفرن الله لهم سيئها بفضله 14P350

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ولتسألن عما كنتم تعملون} [النحل: 93] يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربكم أيها الناس للطف بكم بتوفية من عنده، فصرتم جميعا جماعة واحدة وأهل ملة واحدة لا تختلفون ولا تفترقون، ولكنه 14P348 تعالى ذكره خالف بينكم فجعلكم أهل ملل شتى، بأن وفق هؤلاء للإيمان به والعمل بطاعته فكانوا مؤمنين، وخذل هؤلاء فحرمهم توفيقه فكانوا كافرين، وليسألنكم الله جميعا يوم القيامة عما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم ونهاكم، ثم ليجازينكم جزاء المطيع منكم بطاعته، والعاصي له بمعصيته 14P347 [النحل: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله، ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94] يقول تعالى ذكره: ولا تتخذوا أيمانكم بينكم دخلا وخديعة بينكم، تغرون بها الناس {فتزل قدم بعد ثبوتها} [النحل: 94] يقول: فتهلكوا بعد أن كنتم من الهلاك آمنين وإنما هذا مثل لكل مبتلى بعد عافية، أو ساقط في ورطة بعد سلامة، وما أشبه ذلك: «زلت قدمه» ، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] سيمنع منك السبق إن كنت سابقا وتلطع إن زلت بك النعلان وقوله: {وتذوقوا السوء} [النحل: 94] يقول: وتذوقوا أنتم السوء، وذلك السوء هو عذاب الله الذي يعذب به أهل معاصيه في الدنيا، وذلك بعض ما عذب به أهل الكفر. {بما صددتم عن سبيل الله} [النحل: 94] يقول: بما فتنتم من أراد الإيمان بالله ورسوله عن الإيمان. {ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94] في الآخرة، وذلك نار جهنم وهذه الآية تدل على أن تأويل بريدة الذي ذكرنا عنه في قوله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] والآيات التي بعدها، أنه عني بذلك: الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، عن مفارقة الإسلام لقلة أهله، وكثرة أهل الشرك هو الصواب، دون الذي قال مجاهد أنهم عنوا به، لأنه ليس في انتقال قوم تحالفوا عن حلفائهم إلى آخرين غيرهم صد عن سبيل الله، ولا ضلال عن الهدى، وقد وصف تعالى ذكره في هذه الآية فاعلي ذلك أنهم باتخاذهم الأيمان دخلا بينهم ونقضهم الأيمان بعد توكيدها، صادون عن سبيل الله، وأنهم أهل ضلال في التي قبلها، وهذه صفة أهل الكفر بالله، لا صفة أهل النقلة بالحلف عن قوم إلى قوم 14P349 [النحل: 95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا، إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ما عندكم ينفد وما عند الله باق، ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 95_96] يقول تعالى ذكره: ولا تنقضوا عهودكم أيها الناس وعقودكم التي عاقدتموها من عاقدتم مؤكديها بأيمانكم، تطلبون بنقضكم ذلك عرضا من الدنيا قليلا، ولكن أوفوا بعهد الله الذي أمركم بالوفاء به يثبكم الله على الوفاء به، فإن ما عند الله من الثواب لكم على الوفاء بذلك هو خير لكم إن كنتم تعلمون فضل ما بين العوضين اللذين أحدهما الثمن القليل الذي تشترون بنقض عهد الله في الدنيا، والآخر الثواب الجزيل في الآخرة على الوفاء به. ثم بين تعالى ذكره فرق ما بين العوضين وفضل ما بين الثوابين، فقال: ما عندكم أيها الناس مما تتملكونه في الدنيا وإن كثر فنافد فان، وما عند الله لمن أوفى بعهده وأطاعه من الخيرات باق غير فان، فلما عنده فاعملوا، وعلى الباقي الذي لا يفنى فاحرصوا. وقوله: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 96] يقول تعالى ذكره: وليثيبن الله الذين صبروا على طاعتهم إياه في السراء والضراء، ثوابهم يوم القيامة على صبرهم عليها ومسارعتهم في رضاه، بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها، وليغفرن الله لهم سيئها بفضله 14P350

Sección V14/P349–V14/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P349–V14/P353)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 97] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله، وأوفى بعهود الله إذا عاهد من ذكر أو أنثى من بني آدم {وهو مؤمن} [النساء: 92] يقول: وهو مصدق بثواب الله الذي وعد أهل طاعته على الطاعة، وبوعيد أهل معصيته على المعصية، {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] . واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بالحياة الطيبة التي وعد هؤلاء القوم أن يحييهموها، فقال بعضهم: عنى أنه يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك، عن ابن عباس: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: " الحياة الطيبة: الرزق الحلال في الدنيا ". حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك 14P351 وأبي الربيع، عن ابن عباس، بنحوه حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس، في قوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الحسن في الدنيا» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الطيب في الدنيا» حدثني المثنى قال: ثنا الفضل بن دكين قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الطيب في الدنيا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] يعني في الدنيا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن مطرف، عن الضحاك: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الطيب الحلال» حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عون بن سلام القرشي، قال: أخبرنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، في قوله: {فلنحيينه حياة 14P352 طيبة} [النحل: 97] قال: «يأكل حلالا ويلبس حلالا» . وقال آخرون: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] بأن نرزقه القناعة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة ، عن أبي خزيمة سليمان التمار، عمن ذكره، عن علي: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «القنوع» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عصام، عن أبي سعيد، عن الحسن البصري، قال: " الحياة الطيبة: القناعة ". وقال آخرون: بل يعني بالحياة الطيبة الحياة مؤمنا بالله عاملا بطاعته ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] يقول: «من عمل عملا صالحا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة، فحياته طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله، فلم يؤمن، ولم يعمل صالحا، عيشته ضنكة لا خير فيها» . 14P353 وقال آخرون: الحياة الطيبة السعادة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «السعادة» .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 97] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله، وأوفى بعهود الله إذا عاهد من ذكر أو أنثى من بني آدم {وهو مؤمن} [النساء: 92] يقول: وهو مصدق بثواب الله الذي وعد أهل طاعته على الطاعة، وبوعيد أهل معصيته على المعصية، {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] . واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بالحياة الطيبة التي وعد هؤلاء القوم أن يحييهموها، فقال بعضهم: عنى أنه يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك، عن ابن عباس: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: " الحياة الطيبة: الرزق الحلال في الدنيا ". حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك 14P351 وأبي الربيع، عن ابن عباس، بنحوه حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس، في قوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الحسن في الدنيا» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الطيب في الدنيا» حدثني المثنى قال: ثنا الفضل بن دكين قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الطيب في الدنيا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] يعني في الدنيا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن مطرف، عن الضحاك: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الرزق الطيب الحلال» حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عون بن سلام القرشي، قال: أخبرنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، في قوله: {فلنحيينه حياة 14P352 طيبة} [النحل: 97] قال: «يأكل حلالا ويلبس حلالا» . وقال آخرون: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] بأن نرزقه القناعة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة ، عن أبي خزيمة سليمان التمار، عمن ذكره، عن علي: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «القنوع» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عصام، عن أبي سعيد، عن الحسن البصري، قال: " الحياة الطيبة: القناعة ". وقال آخرون: بل يعني بالحياة الطيبة الحياة مؤمنا بالله عاملا بطاعته ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] يقول: «من عمل عملا صالحا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة، فحياته طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله، فلم يؤمن، ولم يعمل صالحا، عيشته ضنكة لا خير فيها» . 14P353 وقال آخرون: الحياة الطيبة السعادة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «السعادة» .

Sección V14/P353–V14/P355Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P353–V14/P355)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: الحياة في الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، عن عوف، عن الحسن: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «لا تطيب لأحد حياة دون الجنة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] فإن الله لا يشاء عملا إلا في إخلاص، ويوجب من عمل ذلك في إيمان، قال الله تعالى: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] وهي الجنة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 14P354 مجاهد: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الآخرة، يحييهم حياة طيبة في الآخرة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: " الحياة الطيبة في الآخرة هي الجنة، تلك الحياة الطيبة، قال: {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] وقال: ألا تراه يقول: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] ، قال: هذه آخرته، وقرأ أيضا: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] ، قال: الآخرة دار حياة لأهل النار وأهل الجنة، ليس فيها موت لأحد من الفريقين " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النحل: 97] قال: " الإيمان: الإخلاص لله وحده، فبين أنه لا يقبل عملا إلا بالإخلاص له " وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بغية ما فاته، منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وإنما قلت ذلك أولى التأويلات في ذلك بالآية، لأن الله تعالى ذكره أوعد قوما قبلها على معصيتهم إياه إن عصوه أذاقهم السوء في الدنيا والعذاب في الآخرة، فقال تعالى: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها، وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله} [النحل: 94] فهذا لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم، فهذا لهم في الآخرة ثم أتبع ذلك ما لمن أوفى بعهد الله وأطاعه فقال تعالى: ما عندكم في الدنيا ينفد، وما عند الله باق، فالذي أوعد أهل المعاصي بإذاقتهم هذه السيئة بحكمته أراد أن يعقب ذلك الوعد لأهل طاعته بالإحسان في الدنيا، والغفران في الآخرة، وكذلك فعل تعالى ذكره. وأما القول الذي روي عن ابن عباس أنه الرزق الحلال، فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك، من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال وإن قل، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال، وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة. وقوله : {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] فذلك لا شك أنه في الآخرة، وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي 14P356 مالك، عن ابن عباس: {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] قال: «إذا صاروا إلى الله جزاهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك، وأبي الربيع، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس: {ولنجزينهم أجرهم} [النحل: 97] قال: «في الآخرة» .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: الحياة في الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، عن عوف، عن الحسن: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «لا تطيب لأحد حياة دون الجنة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] فإن الله لا يشاء عملا إلا في إخلاص، ويوجب من عمل ذلك في إيمان، قال الله تعالى: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] وهي الجنة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 14P354 مجاهد: {فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: «الآخرة، يحييهم حياة طيبة في الآخرة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] قال: " الحياة الطيبة في الآخرة هي الجنة، تلك الحياة الطيبة، قال: {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] وقال: ألا تراه يقول: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] ، قال: هذه آخرته، وقرأ أيضا: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] ، قال: الآخرة دار حياة لأهل النار وأهل الجنة، ليس فيها موت لأحد من الفريقين " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النحل: 97] قال: " الإيمان: الإخلاص لله وحده، فبين أنه لا يقبل عملا إلا بالإخلاص له " وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بغية ما فاته، منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وإنما قلت ذلك أولى التأويلات في ذلك بالآية، لأن الله تعالى ذكره أوعد قوما قبلها على معصيتهم إياه إن عصوه أذاقهم السوء في الدنيا والعذاب في الآخرة، فقال تعالى: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها، وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله} [النحل: 94] فهذا لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم، فهذا لهم في الآخرة ثم أتبع ذلك ما لمن أوفى بعهد الله وأطاعه فقال تعالى: ما عندكم في الدنيا ينفد، وما عند الله باق، فالذي أوعد أهل المعاصي بإذاقتهم هذه السيئة بحكمته أراد أن يعقب ذلك الوعد لأهل طاعته بالإحسان في الدنيا، والغفران في الآخرة، وكذلك فعل تعالى ذكره. وأما القول الذي روي عن ابن عباس أنه الرزق الحلال، فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك، من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال وإن قل، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال، وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة. وقوله : {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] فذلك لا شك أنه في الآخرة، وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي 14P356 مالك، عن ابن عباس: {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] قال: «إذا صاروا إلى الله جزاهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك، وأبي الربيع، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس: {ولنجزينهم أجرهم} [النحل: 97] قال: «في الآخرة» .

Sección V14/P355–V14/P356Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P355–V14/P356)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] يقول: «يجزيهم أجرهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون» . وقيل: إن هذه الآية نزلت بسبب قوم من أهل ملل شتى تفاخروا، فقال أهل كل ملة منها: نحن أفضل، فبين الله لهم أفضل أهل الملل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: " جلس ناس من أهل الأوثان، وأهل التوراة، وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء: نحن أفضل وقال هؤلاء: نحن أفضل فأنزل الله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم 14P357 أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] " 14P356

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] يقول: «يجزيهم أجرهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون» . وقيل: إن هذه الآية نزلت بسبب قوم من أهل ملل شتى تفاخروا، فقال أهل كل ملة منها: نحن أفضل، فبين الله لهم أفضل أهل الملل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: " جلس ناس من أهل الأوثان، وأهل التوراة، وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء: نحن أفضل وقال هؤلاء: نحن أفضل فأنزل الله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم 14P357 أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] " 14P356

Sección V14/P356–V14/P358Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P356–V14/P358)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 98_99_100] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 98_99_100] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا كنت يا محمد قارئا القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وكان بعض أهل العربية يزعم أنه من المؤخر الذي معناه التقديم، وكأن معنى الكلام عنده: وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن، ولا وجه لما قال من ذلك، لأن ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيم لزمه أن يقرأ القرآن، ولكن معناه ما وصفناه، وليس قوله: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] قال: «فهذا دليل من الله تعالى دل عباده عليه» وأما قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] فإنه يعني بذلك: أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله 14P358 ورسوله، وعملوا بما أمر الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] يقول: وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم. {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100] يقول: إنما حجته على الذين يعبدونه، {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] يقول: والذين هم بالله مشركون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إنما سلطانه} [النحل: 100] قال: «حجته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100] قال: «يطيعونه» واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله لم يسلط فيه الشيطان على المؤمن، فقال بعضهم بما: حدثت عن واقد بن سليمان، عن سفيان في قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] قال: «ليس له سلطان 14P359 على أن يحملهم على ذنب لا يغفر» .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 98_99_100] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 98_99_100] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا كنت يا محمد قارئا القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وكان بعض أهل العربية يزعم أنه من المؤخر الذي معناه التقديم، وكأن معنى الكلام عنده: وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن، ولا وجه لما قال من ذلك، لأن ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيم لزمه أن يقرأ القرآن، ولكن معناه ما وصفناه، وليس قوله: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] قال: «فهذا دليل من الله تعالى دل عباده عليه» وأما قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] فإنه يعني بذلك: أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله 14P358 ورسوله، وعملوا بما أمر الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] يقول: وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم. {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100] يقول: إنما حجته على الذين يعبدونه، {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] يقول: والذين هم بالله مشركون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إنما سلطانه} [النحل: 100] قال: «حجته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100] قال: «يطيعونه» واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله لم يسلط فيه الشيطان على المؤمن، فقال بعضهم بما: حدثت عن واقد بن سليمان، عن سفيان في قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] قال: «ليس له سلطان 14P359 على أن يحملهم على ذنب لا يغفر» .

Sección V14/P358–V14/P361Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P358–V14/P361)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: هو الاستعاذة، فإنه إذا استعاذ بالله منع منه ولم يسلط عليه، واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} [الأعراف: 200] ، وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة الحجر وقال آخرون في ذلك، بما: حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] إلى قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] يقال: إن عدو الله إبليس قال: {لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 83] ، فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل، وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا، وأشركوه في أعمالهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] يقول: «السلطان على من تولى الشيطان، وعمل بمعصية الله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100] يقول: «الذين يطيعونه ويعبدونه» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا فاستعاذوا بالله منه، بما ندب الله تعالى ذكره من الاستعاذة، {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] على ما عرض لهم من خطراته ووساوسه. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن الله تعالى ذكره أتبع هذا القول: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وقال في موضع آخر: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم} [الأعراف: 200] ، فكان بينا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال ليعيذهم من سلطانه. وأما قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم فيه بما قلنا إن معناه: والذين هم بالله مشركون ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] قال: «يعدلون برب العالمين» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] قال: «يعدلون بالله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: " {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون ". وقال آخرون: معنى ذلك: والذين هم به مشركون، أشركوا الشيطان في أعمالهم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] أشركوه في أعمالهم ".

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: هو الاستعاذة، فإنه إذا استعاذ بالله منع منه ولم يسلط عليه، واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} [الأعراف: 200] ، وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة الحجر وقال آخرون في ذلك، بما: حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] إلى قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] يقال: إن عدو الله إبليس قال: {لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 83] ، فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل، وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا، وأشركوه في أعمالهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] يقول: «السلطان على من تولى الشيطان، وعمل بمعصية الله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100] يقول: «الذين يطيعونه ويعبدونه» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا فاستعاذوا بالله منه، بما ندب الله تعالى ذكره من الاستعاذة، {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] على ما عرض لهم من خطراته ووساوسه. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن الله تعالى ذكره أتبع هذا القول: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وقال في موضع آخر: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم} [الأعراف: 200] ، فكان بينا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال ليعيذهم من سلطانه. وأما قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم فيه بما قلنا إن معناه: والذين هم بالله مشركون ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] قال: «يعدلون برب العالمين» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] قال: «يعدلون بالله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: " {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون ". وقال آخرون: معنى ذلك: والذين هم به مشركون، أشركوا الشيطان في أعمالهم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] أشركوه في أعمالهم ".

Sección V14/P361Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P361)
Orijinal Metin (AR)

والقول الأول، أعني قول مجاهد أولى القولين في ذلك بالصواب، وذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم، وذبائحهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، لا أنهم يشركون بالشيطان، ولو كان معنى الكلام ما قاله الربيع، لكان التنزيل: الذين هم مشركوه، ولم يكن في الكلام «به» ، فكان يكون لو كان التنزيل كذلك: والذين هم مشركوه في أعمالهم، إلا أن يوجه موجه معنى الكلام إلى أن القوم كانوا يدينون بألوهة الشيطان ويشركون الله به في عبادتهم إياه، فيصح حينئذ معنى الكلام، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن، وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانا، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك: لا تشركوا بالله شيئا، ولم نجد في شيء من التنزيل: لا تشركوا الله بشيء، ولا في شيء من القرآن خبرا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشيء فيجوز لنا توجيه معنى قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] إلى والذين هم بالشيطان مشركو الله فبين إذا إذ كان ذلك كذلك أن الهاء في قوله: {والذين هم به} [النحل: 100] عائدة على «الرب» في قوله: {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] 14P362

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقول الأول، أعني قول مجاهد أولى القولين في ذلك بالصواب، وذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم، وذبائحهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، لا أنهم يشركون بالشيطان، ولو كان معنى الكلام ما قاله الربيع، لكان التنزيل: الذين هم مشركوه، ولم يكن في الكلام «به» ، فكان يكون لو كان التنزيل كذلك: والذين هم مشركوه في أعمالهم، إلا أن يوجه موجه معنى الكلام إلى أن القوم كانوا يدينون بألوهة الشيطان ويشركون الله به في عبادتهم إياه، فيصح حينئذ معنى الكلام، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن، وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانا، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك: لا تشركوا بالله شيئا، ولم نجد في شيء من التنزيل: لا تشركوا الله بشيء، ولا في شيء من القرآن خبرا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشيء فيجوز لنا توجيه معنى قوله: {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] إلى والذين هم بالشيطان مشركو الله فبين إذا إذ كان ذلك كذلك أن الهاء في قوله: {والذين هم به} [النحل: 100] عائدة على «الرب» في قوله: {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] 14P362

Sección V14/P361–V14/P364Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P361–V14/P364)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر، بل أكثرهم لا يعلمون} [النحل: 101] يقول تعالى ذكره: وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكم أخرى، {والله أعلم بما ينزل} [النحل: 101] يقول: والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل ويغير من أحكامه، {قالوا إنما أنت مفتر} [النحل: 101] يقول: قال المشركون بالله المكذبو رسوله لرسوله: إنما أنت يا محمد مفتر، أي مكذب تخرص بتقول الباطل على الله يقول الله تعالى: بل أكثر هؤلاء القائلين لك يا محمد إنما أنت مفتر جهال بأن الذي تأتيهم به من عند الله ناسخه ومنسوخه لا يعلمون حقيقة صحته. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن 14P363 ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] رفعناها فأنزلنا غيرها " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] قال: «نسخناها، بدلناها، رفعناها، وأثبتنا غيرها» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] هو كقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] قالوا: إنما أنت مفتر، تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره قال: وهذا التبديل ناسخ، ولا نبدل آية مكان آية إلا بنسخ " 14P363 [النحل: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين} [النحل: 102] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للقائلين لك إنما أنت مفتر فيما تتلو عليهم من آي كتابنا: أنزله روح القدس، يقول: قل جاء به جبرئيل من عند ربي بالحق وقد بينت في غير هذا الموضع معنى روح القدس، بما أغنى عن إعادته. 14P364 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا جعفر بن عون العمري، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب، قال: " روح القدس: جبرئيل " وقوله: {ليثبت الذين آمنوا} [النحل: 102] يقول تعالى ذكره: قل نزل هذا القرآن، ناسخه ومنسوخه، روح القدس علي من ربي، تثبيتا للمؤمنين وتقوية لإيمانهم، ليزدادوا بتصديقهم لناسخه ومنسوخه إيمانا لإيمانهم، وهدى لهم من الضلالة، وبشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر الله، وانقادوا لأمره ونهيه، وما أنزله في آي كتابه، فأقروا بكل ذلك وصدقوا به قولا وعملا 14P364

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر، بل أكثرهم لا يعلمون} [النحل: 101] يقول تعالى ذكره: وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكم أخرى، {والله أعلم بما ينزل} [النحل: 101] يقول: والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل ويغير من أحكامه، {قالوا إنما أنت مفتر} [النحل: 101] يقول: قال المشركون بالله المكذبو رسوله لرسوله: إنما أنت يا محمد مفتر، أي مكذب تخرص بتقول الباطل على الله يقول الله تعالى: بل أكثر هؤلاء القائلين لك يا محمد إنما أنت مفتر جهال بأن الذي تأتيهم به من عند الله ناسخه ومنسوخه لا يعلمون حقيقة صحته. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن 14P363 ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] رفعناها فأنزلنا غيرها " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] قال: «نسخناها، بدلناها، رفعناها، وأثبتنا غيرها» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] هو كقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] قالوا: إنما أنت مفتر، تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره قال: وهذا التبديل ناسخ، ولا نبدل آية مكان آية إلا بنسخ " 14P363 [النحل: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين} [النحل: 102] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للقائلين لك إنما أنت مفتر فيما تتلو عليهم من آي كتابنا: أنزله روح القدس، يقول: قل جاء به جبرئيل من عند ربي بالحق وقد بينت في غير هذا الموضع معنى روح القدس، بما أغنى عن إعادته. 14P364 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا جعفر بن عون العمري، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب، قال: " روح القدس: جبرئيل " وقوله: {ليثبت الذين آمنوا} [النحل: 102] يقول تعالى ذكره: قل نزل هذا القرآن، ناسخه ومنسوخه، روح القدس علي من ربي، تثبيتا للمؤمنين وتقوية لإيمانهم، ليزدادوا بتصديقهم لناسخه ومنسوخه إيمانا لإيمانهم، وهدى لهم من الضلالة، وبشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر الله، وانقادوا لأمره ونهيه، وما أنزله في آي كتابه، فأقروا بكل ذلك وصدقوا به قولا وعملا 14P364

%0
10 Bölüm

Preguntas

Taberî - Câmiü'l-Beyân · 389 · Qur'an & Sunnah