Sección V15/P162–V15/P167Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P162–V15/P167)
Orijinal Metin (AR)وكان دقينوس قد أمر حين قدمها أن يتبع أهل الإيمان فيجمعوا له، واتخذ شرطا من الكفار من أهلها، فجعلوا يتبعون أهل الإيمان في أماكنهم التي يستخفون فيها، فيستخرجونهم إلى دقينوس، فقدمهم إلى المجامع التي يذبح فيها للطواغيت فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الأوثان والذبح للطواغيت، فمنهم من يرغب في الحياة ويفظع بالقتل فيفتتن، ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله فيقتل، فلما رأى ذلك أهل الصلابة من أهل الإيمان بالله، جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل، فيقتلون ويقطعون، ثم يربط ما قطع من أجسادهم، فيعلق على سور المدينة من نواحيها كلها، وعلى كل باب من أبوابها، حتى عظمت الفتنة على أهل الإيمان، فمنهم من كفر فترك، ومنهم من صلب على دينه فقتل، فلما رأى ذلك الفتية أصحاب الكهف، حزنوا حزنا شديدا، حتى تغيرت ألوانهم، ونحلت أجسامهم، واستعانوا بالصلاة والصيام والصدقة، والتحميد، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والبكاء، والتضرع إلى الله، وكانوا فتية أحداثا أحرارا من أبناء 15P165 أشراف الروم فحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة أسنانه وضح. قال ابن عباس: فكانوا كذلك في عبادة الله ليلهم ونهارهم يبكون إلى الله، ويستغيثونه، وكانوا ثمانية نفر: مكسلمينا، وكان أكبرهم، وهو الذي كلم الملك عنهم، ومحسيميلنينا، ويمليخا، ومرطوس، وكشوطوش، وبيرونس، ودينموس، ويطونس قالوس فلما أجمع دقينوس أن يجمع أهل القرية لعبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، بكوا إلى الله وتضرعوا إليه، وجعلوا يقولون: اللهم رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونك إلها {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة وادفع عنهم البلاء وأنعم على عبادك الذين آمنوا بك، ومنعوا عبادتك إلا سرا، مستخفين بذلك، حتى يعبدوك علانية. فبينما هم على ذلك عرفهم عرفاؤهم من الكفار، ممن كان يجمع أهل المدينة لعبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، وذكروا أمرهم، وكانوا قد خلوا في مصلى لهم يعبدون الله فيه، ويتضرعون إليه، ويتوقعون أن يذكروا لدقينوس، فانطلق أولئك الكفرة حتى دخلوا عليهم مصلاهم، فوجدوهم سجودا على وجوههم يتضرعون، ويبكون، ويرغبون إلى الله أن ينجيهم من دقينوس وفتنته، فلما رآهم أولئك الكفرة من عرفائهم قالوا لهم: ما خلفكم عن أمر الملك؟ انطلقوا إليه ثم خرجوا من عندهم، فرفعوا أمرهم إلى دقينوس، وقالوا: تجمع الناس للذبح لآلهتك، وهؤلاء فتية من أهل بيتك يسخرون منك، ويستهزئون بك، ويعصون أمرك، ويتركون آلهتك، يعمدون إلى مصلى لهم ولأصحاب عيسى ابن مريم يصلون فيه، ويتضرعون إلى إلههم وإله عيسى وأصحاب عيسى، فلم تتركهم يصنعون هذا وهم بين ظهراني سلطانك وملكك وهم ثمانية نفر: رئيسهم مكسلمينا، وهم أبناء عظماء المدينة؟ فلما قالوا ذلك لدقينوس، بعث إليهم، فأتى بهم من المصلى الذي كانوا فيه تفيض أعينهم من الدموع معفرة وجوههم في التراب، فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض، وأن تجعلوا أنفسكم أسوة لسراة أهل مدينتكم، ولمن حضر منا من الناس؟ اختاروا مني: إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس، وإما أن أقتلكم فقال مكسلمينا: إن لنا إلها نعبده ملأ السماوات والأرض عظمته، لن ندعو من دونه إلها أبدا، ولن نقر بهذا الذي تدعونا إليه أبدا، ولكنا نعبد الله ربنا، له الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصا أبدا، إياه نعبد، وإياه نسأل النجاة والخير، فأما الطواغيت وعبادتها، فلن نقر بها أبدا، ولسنا بكائنين عبادا للشياطين، ولا جاعلي أنفسنا وأجسادنا عبادا لها بعد إذ هدانا الله له رهبتك أو فرقا من عبودتك، اصنع بنا ما بدا لك، ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقينوس مثل ما قال. قال: فلما قالوا ذلك له، أمر بهم فنزع عنهم لبوس كان عليهم من لبوس عظمائهم، ثم قال: أما إذ فعلتم ما فعلتم فإني سأؤخركم أن تكونوا من أهل مملكتي وبطانتي وأهل بلادي، وسأفرغ لكم، فأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة، وما يمنعني أن أعجل ذلك لكم إلا أني أراكم فتيانا حديثة أسنانكم، ولا أحب أن أهلككم حتى أستأني بكم، وأنا جاعل لكم أجلا تذكرون فيه، وتراجعون عقولكم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكان دقينوس قد أمر حين قدمها أن يتبع أهل الإيمان فيجمعوا له، واتخذ شرطا من الكفار من أهلها، فجعلوا يتبعون أهل الإيمان في أماكنهم التي يستخفون فيها، فيستخرجونهم إلى دقينوس، فقدمهم إلى المجامع التي يذبح فيها للطواغيت فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الأوثان والذبح للطواغيت، فمنهم من يرغب في الحياة ويفظع بالقتل فيفتتن، ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله فيقتل، فلما رأى ذلك أهل الصلابة من أهل الإيمان بالله، جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل، فيقتلون ويقطعون، ثم يربط ما قطع من أجسادهم، فيعلق على سور المدينة من نواحيها كلها، وعلى كل باب من أبوابها، حتى عظمت الفتنة على أهل الإيمان، فمنهم من كفر فترك، ومنهم من صلب على دينه فقتل، فلما رأى ذلك الفتية أصحاب الكهف، حزنوا حزنا شديدا، حتى تغيرت ألوانهم، ونحلت أجسامهم، واستعانوا بالصلاة والصيام والصدقة، والتحميد، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والبكاء، والتضرع إلى الله، وكانوا فتية أحداثا أحرارا من أبناء 15P165 أشراف الروم فحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة أسنانه وضح. قال ابن عباس: فكانوا كذلك في عبادة الله ليلهم ونهارهم يبكون إلى الله، ويستغيثونه، وكانوا ثمانية نفر: مكسلمينا، وكان أكبرهم، وهو الذي كلم الملك عنهم، ومحسيميلنينا، ويمليخا، ومرطوس، وكشوطوش، وبيرونس، ودينموس، ويطونس قالوس فلما أجمع دقينوس أن يجمع أهل القرية لعبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، بكوا إلى الله وتضرعوا إليه، وجعلوا يقولون: اللهم رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونك إلها {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة وادفع عنهم البلاء وأنعم على عبادك الذين آمنوا بك، ومنعوا عبادتك إلا سرا، مستخفين بذلك، حتى يعبدوك علانية. فبينما هم على ذلك عرفهم عرفاؤهم من الكفار، ممن كان يجمع أهل المدينة لعبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، وذكروا أمرهم، وكانوا قد خلوا في مصلى لهم يعبدون الله فيه، ويتضرعون إليه، ويتوقعون أن يذكروا لدقينوس، فانطلق أولئك الكفرة حتى دخلوا عليهم مصلاهم، فوجدوهم سجودا على وجوههم يتضرعون، ويبكون، ويرغبون إلى الله أن ينجيهم من دقينوس وفتنته، فلما رآهم أولئك الكفرة من عرفائهم قالوا لهم: ما خلفكم عن أمر الملك؟ انطلقوا إليه ثم خرجوا من عندهم، فرفعوا أمرهم إلى دقينوس، وقالوا: تجمع الناس للذبح لآلهتك، وهؤلاء فتية من أهل بيتك يسخرون منك، ويستهزئون بك، ويعصون أمرك، ويتركون آلهتك، يعمدون إلى مصلى لهم ولأصحاب عيسى ابن مريم يصلون فيه، ويتضرعون إلى إلههم وإله عيسى وأصحاب عيسى، فلم تتركهم يصنعون هذا وهم بين ظهراني سلطانك وملكك وهم ثمانية نفر: رئيسهم مكسلمينا، وهم أبناء عظماء المدينة؟ فلما قالوا ذلك لدقينوس، بعث إليهم، فأتى بهم من المصلى الذي كانوا فيه تفيض أعينهم من الدموع معفرة وجوههم في التراب، فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض، وأن تجعلوا أنفسكم أسوة لسراة أهل مدينتكم، ولمن حضر منا من الناس؟ اختاروا مني: إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس، وإما أن أقتلكم فقال مكسلمينا: إن لنا إلها نعبده ملأ السماوات والأرض عظمته، لن ندعو من دونه إلها أبدا، ولن نقر بهذا الذي تدعونا إليه أبدا، ولكنا نعبد الله ربنا، له الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصا أبدا، إياه نعبد، وإياه نسأل النجاة والخير، فأما الطواغيت وعبادتها، فلن نقر بها أبدا، ولسنا بكائنين عبادا للشياطين، ولا جاعلي أنفسنا وأجسادنا عبادا لها بعد إذ هدانا الله له رهبتك أو فرقا من عبودتك، اصنع بنا ما بدا لك، ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقينوس مثل ما قال. قال: فلما قالوا ذلك له، أمر بهم فنزع عنهم لبوس كان عليهم من لبوس عظمائهم، ثم قال: أما إذ فعلتم ما فعلتم فإني سأؤخركم أن تكونوا من أهل مملكتي وبطانتي وأهل بلادي، وسأفرغ لكم، فأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة، وما يمنعني أن أعجل ذلك لكم إلا أني أراكم فتيانا حديثة أسنانكم، ولا أحب أن أهلككم حتى أستأني بكم، وأنا جاعل لكم أجلا تذكرون فيه، وتراجعون عقولكم.
Sección V15/P167–V15/P170Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P167–V15/P170)
Orijinal Metin (AR)ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة، فنزعت عنهم، ثم أمر بهم فأخرجوا من عنده. وانطلق دقينوس مكانه إلى مدينة سوى مدينتهم التي هم بها قريبا منها لبعض ما يريد من أمره. فلما رأى الفتية دقينوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه، وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يذكر بهم، فأتمروا بينهم أن يأخذ كل واحد منهم نفقة من بيت أبيه، فيتصدقوا منها، ويتزودوا بما بقي، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له: بنجلوس فيمكثوا فيه، ويعبدوا الله حتى إذا رجع دقينوس أتوه فقاموا بين يديه، فيصنع بهم ما شاء. فلما قال ذلك بعضهم لبعض، عمد كل فتى منهم، فأخذ من بيت أبيه نفقة، فتصدق منها، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم، واتبعهم كلب لهم، حتى أتوا ذلك الكهف الذي في ذلك الجبل، فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام والتسبيح والتكبير والتحميد، ابتغاء وجه الله تعالى، والحياة التي لا تنقطع، وجعلوا نفقتهم إلى فتى منهم يقال له يمليخا، فكان على طعامهم، يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سرا من أهلها، وذلك أنه كان من أجملهم وأجلدهم، فكان يمليخا يصنع ذلك، فإذا دخل المدينة يضع ثيابا كانت عليه حسانا، ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها، ثم يأخذ ورقه، فينطلق إلى المدينة فيشتري لهم طعاما وشرابا، ويتسمع ويتجسس لهم الخبر، هل ذكر هو وأصحابه بشيء في ملإ المدينة، ثم يرجع إلى أصحابه بطعامهم وشرابهم، ويخبرهم بما سمع من أخبار الناس، فلبثوا بذلك ما لبثوا. ثم قدم دقينوس الجبار المدينة التي منها خرج إلى مدينته، وهي مدينة أفسوس، فأمر عظماء أهلها، فذبحوا للطواغيت، ففزع في ذلك أهل الإيمان، فتخبئوا من كل مخبأ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم وشرابهم ببعض نفقتهم، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل، فأخبرهم أن الجبار دقينوس قد دخل المدينة، وأنهم قد ذكروا وافتقدوا والتمسوا مع عظماء أهل المدينة ليذبحوا للطواغيت، فلما أخبرهم بذلك، فزعوا فزعا شديدا، ووقعوا سجودا على وجوههم يدعون الله، ويتضرعون إليه، ويتعوذون به من الفتنة، ثم إن يمليخا قال لهم: يا إخوتاه، ارفعوا رءوسكم، فاطعموا من هذا الطعام الذي جئتكم به، وتوكلوا على ربكم، فرفعوا رءوسهم، وأعينهم تفيض من الدمع حذرا وتخوفا على أنفسهم، فطعموا منه، وذلك مع غروب الشمس، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون، ويذكر بعضهم بعضا على حزن منهم، مشفقين مما أتاهم به صاحبهم من الخبر، فبينا هم على ذلك، إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عددا، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، فأصابهم ما أصابهم وهم مؤمنون موقنون، مصدقون بالوعد، ونفقتهم موضوعة عندهم، فلما كان الغد فقدهم دقينوس، فالتمسهم فلم يجدهم، فقال لعظماء أهل المدينة: لقد ساءني شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا. لقد كانوا يظنون أن بي غضبا عليهم فيما صنعوا في أول شأنهم، لجهلهم ما جهلوا من أمري، ما كنت لأجهل عليهم في نفسي، ولا أؤاخذ أحدا منهم بشيء إن هم تابوا وعبدوا آلهتي، ولو فعلوا لتركتهم، وما عاقبتهم بشيء سلف منهم. فقال له عظماء أهل المدينة: ما أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة، مقيمين على ظلمهم ومعصيتهم، وقد كنت أجلتهم أجلا، وأخرتهم عن العقوبة التي أصبت بها غيرهم، ولو شاءوا لرجعوا في ذلك الأجل، ولكنهم لم يتوبوا ولم ينزعوا ولم يندموا على ما فعلوا، وكانوا منذ انطلقت يبذرون أموالهم بالمدينة، فلما علموا بقدومك فروا فلم يروا بعد. فإن أحببت أن تؤتى بهم، فأرسل إلى آبائهم فامتحنهم، واشدد عليهم يدلوك عليهم، فإنهم مختبئون منك. فلما قالوا ذلك لدقينوس الجبار، غضب غضبا شديدا، ثم أرسل إلى آبائهم، فأتى بهم فسألهم عنهم وقال: أخبروني عن أبنائكم المردة الذين عصوا أمري، وتركوا آلهتي، ائتوني بهم، وأنبئوني بمكانهم فقال له آباؤهم: أما نحن فلم نعص أمرك ولم نخالفك. قد عبدنا آلهتك وذبحنا لهم، فلم تقتلنا في قوم مردة، قد ذهبوا بأموالنا فبذروها وأهلكوها في أسواق المدينة، ثم انطلقوا، فارتقوا في جبل يدعى بنجلوس، وبينه وبين المدينة أرض بعيدة هربا منك؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة، فنزعت عنهم، ثم أمر بهم فأخرجوا من عنده. وانطلق دقينوس مكانه إلى مدينة سوى مدينتهم التي هم بها قريبا منها لبعض ما يريد من أمره. فلما رأى الفتية دقينوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه، وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يذكر بهم، فأتمروا بينهم أن يأخذ كل واحد منهم نفقة من بيت أبيه، فيتصدقوا منها، ويتزودوا بما بقي، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له: بنجلوس فيمكثوا فيه، ويعبدوا الله حتى إذا رجع دقينوس أتوه فقاموا بين يديه، فيصنع بهم ما شاء. فلما قال ذلك بعضهم لبعض، عمد كل فتى منهم، فأخذ من بيت أبيه نفقة، فتصدق منها، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم، واتبعهم كلب لهم، حتى أتوا ذلك الكهف الذي في ذلك الجبل، فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام والتسبيح والتكبير والتحميد، ابتغاء وجه الله تعالى، والحياة التي لا تنقطع، وجعلوا نفقتهم إلى فتى منهم يقال له يمليخا، فكان على طعامهم، يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سرا من أهلها، وذلك أنه كان من أجملهم وأجلدهم، فكان يمليخا يصنع ذلك، فإذا دخل المدينة يضع ثيابا كانت عليه حسانا، ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها، ثم يأخذ ورقه، فينطلق إلى المدينة فيشتري لهم طعاما وشرابا، ويتسمع ويتجسس لهم الخبر، هل ذكر هو وأصحابه بشيء في ملإ المدينة، ثم يرجع إلى أصحابه بطعامهم وشرابهم، ويخبرهم بما سمع من أخبار الناس، فلبثوا بذلك ما لبثوا. ثم قدم دقينوس الجبار المدينة التي منها خرج إلى مدينته، وهي مدينة أفسوس، فأمر عظماء أهلها، فذبحوا للطواغيت، ففزع في ذلك أهل الإيمان، فتخبئوا من كل مخبأ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم وشرابهم ببعض نفقتهم، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل، فأخبرهم أن الجبار دقينوس قد دخل المدينة، وأنهم قد ذكروا وافتقدوا والتمسوا مع عظماء أهل المدينة ليذبحوا للطواغيت، فلما أخبرهم بذلك، فزعوا فزعا شديدا، ووقعوا سجودا على وجوههم يدعون الله، ويتضرعون إليه، ويتعوذون به من الفتنة، ثم إن يمليخا قال لهم: يا إخوتاه، ارفعوا رءوسكم، فاطعموا من هذا الطعام الذي جئتكم به، وتوكلوا على ربكم، فرفعوا رءوسهم، وأعينهم تفيض من الدمع حذرا وتخوفا على أنفسهم، فطعموا منه، وذلك مع غروب الشمس، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون، ويذكر بعضهم بعضا على حزن منهم، مشفقين مما أتاهم به صاحبهم من الخبر، فبينا هم على ذلك، إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عددا، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، فأصابهم ما أصابهم وهم مؤمنون موقنون، مصدقون بالوعد، ونفقتهم موضوعة عندهم، فلما كان الغد فقدهم دقينوس، فالتمسهم فلم يجدهم، فقال لعظماء أهل المدينة: لقد ساءني شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا. لقد كانوا يظنون أن بي غضبا عليهم فيما صنعوا في أول شأنهم، لجهلهم ما جهلوا من أمري، ما كنت لأجهل عليهم في نفسي، ولا أؤاخذ أحدا منهم بشيء إن هم تابوا وعبدوا آلهتي، ولو فعلوا لتركتهم، وما عاقبتهم بشيء سلف منهم. فقال له عظماء أهل المدينة: ما أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة، مقيمين على ظلمهم ومعصيتهم، وقد كنت أجلتهم أجلا، وأخرتهم عن العقوبة التي أصبت بها غيرهم، ولو شاءوا لرجعوا في ذلك الأجل، ولكنهم لم يتوبوا ولم ينزعوا ولم يندموا على ما فعلوا، وكانوا منذ انطلقت يبذرون أموالهم بالمدينة، فلما علموا بقدومك فروا فلم يروا بعد. فإن أحببت أن تؤتى بهم، فأرسل إلى آبائهم فامتحنهم، واشدد عليهم يدلوك عليهم، فإنهم مختبئون منك. فلما قالوا ذلك لدقينوس الجبار، غضب غضبا شديدا، ثم أرسل إلى آبائهم، فأتى بهم فسألهم عنهم وقال: أخبروني عن أبنائكم المردة الذين عصوا أمري، وتركوا آلهتي، ائتوني بهم، وأنبئوني بمكانهم فقال له آباؤهم: أما نحن فلم نعص أمرك ولم نخالفك. قد عبدنا آلهتك وذبحنا لهم، فلم تقتلنا في قوم مردة، قد ذهبوا بأموالنا فبذروها وأهلكوها في أسواق المدينة، ثم انطلقوا، فارتقوا في جبل يدعى بنجلوس، وبينه وبين المدينة أرض بعيدة هربا منك؟
Sección V15/P170–V15/P171Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P170–V15/P171)
Orijinal Metin (AR)فلما قالوا ذلك خلى سبيلهم، وجعل يأتمر ماذا يصنع بالفتية، فألقى الله عز وجل في نفسه أن يأمر بالكهف فيسد عليهم كرامة من الله، أراد أن يكرمهم، ويكرم أجساد الفتية، فلا يجول، ولا يطوف بها شيء، وأراد أن يحييهم ويجعلهم آية لأمة تستخلف من بعدهم، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فأمر دقينوس بالكهف أن يسد عليهم، وقال: دعوا هؤلاء الفتية المردة الذين تركوا آلهتي فليموتوا كما هم في الكهف عطشا وجوعا، وليكن كهفهم الذي اختاروا لأنفسهم قبرا لهم، ففعل بهم ذلك عدو الله، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد توفى الله أرواحهم وفاة النوم، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، قد غشاه الله ما غشاهم، يقلبون ذات اليمين وذات الشمال. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقينوس يكتمان إيمانهما: اسم أحدهما بيدروس، واسم الآخر: روناس، فأتمرا أن يكتبا شأن الفتية أصحاب الكهف، أنسابهم وأسماءهم وأسماء آبائهم، وقصة خبرهم في لوحين من رصاص، ثم يصنعا له تابوتا من نحاس، ثم يجعلا اللوحين فيه، ثم يكتبا عليه في فم الكهف بين ظهراني البنيان، ويختما على التابوت بخاتمهما، وقالا: لعل الله أن يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرهم، ففعلا ثم بنيا عليه في البنيان، فبقي دقينوس وقرنه الذين كانوا منهم ما شاء الله أن يبقوا، ثم هلك دقينوس والقرن الذي كانوا معه، وقرون بعده كثيرة، وخلفت الخلوف بعد الخلوف حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كان أصحاب الكهف أبناء عظماء مدينتهم، وأهل شرفهم، فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أسنهم: إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن أن أحدا يجده، 15P173 قالوا: ماذا تجد؟ قال: أجد في نفسي أن ربي رب السماوات والأرض، وقالوا: نحن نجد، فقاموا جميعا، فقالوا: {ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} فاجتمعوا أن يدخلوا الكهف، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له دقينوس فلبثوا في الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا رقدا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان أصحاب الكهف فتيانا ملوكا مطوقين مسورين ذوي ذوائب، وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب، وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدون. وقذف الله في قلوب الفتية الإيمان فآمنوا، وأخفى كل واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم من غير أن يظهر إيمان بعضهم لبعض : نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم لا يصيبنا عقاب بجرمهم. فخرج شاب منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخر فرآه جالسا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر منه، فجاء حتى جلس إليه، ثم خرج الآخرون، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فاجتمعوا، فقال بعضهم: ما جمعكم؟ وقال آخر: بل ما جمعكم؟ وكل يكتم إيمانه من صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج منكم فتيان، فيخلوا، فيتواثقا أن لا يفشي واحد منهما على صاحبه، ثم يفشي كل واحد منهما لصاحبه أمره، فإنا نرجو أن نكون على أمر 15P174 واحد. فخرج فتيان منهم فتواثقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما قد اتفقا على أمر واحد، فإذا هم جميعا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائتوا إلى الكهف {ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم فناموا، فجعله الله عليهم رقدة واحدة، فناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا. قال: وفقدهم قومهم فطلبوهم وبعثوا البرد، فعمى الله عليهم آثارهم وكهفهم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلما قالوا ذلك خلى سبيلهم، وجعل يأتمر ماذا يصنع بالفتية، فألقى الله عز وجل في نفسه أن يأمر بالكهف فيسد عليهم كرامة من الله، أراد أن يكرمهم، ويكرم أجساد الفتية، فلا يجول، ولا يطوف بها شيء، وأراد أن يحييهم ويجعلهم آية لأمة تستخلف من بعدهم، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فأمر دقينوس بالكهف أن يسد عليهم، وقال: دعوا هؤلاء الفتية المردة الذين تركوا آلهتي فليموتوا كما هم في الكهف عطشا وجوعا، وليكن كهفهم الذي اختاروا لأنفسهم قبرا لهم، ففعل بهم ذلك عدو الله، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد توفى الله أرواحهم وفاة النوم، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، قد غشاه الله ما غشاهم، يقلبون ذات اليمين وذات الشمال. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقينوس يكتمان إيمانهما: اسم أحدهما بيدروس، واسم الآخر: روناس، فأتمرا أن يكتبا شأن الفتية أصحاب الكهف، أنسابهم وأسماءهم وأسماء آبائهم، وقصة خبرهم في لوحين من رصاص، ثم يصنعا له تابوتا من نحاس، ثم يجعلا اللوحين فيه، ثم يكتبا عليه في فم الكهف بين ظهراني البنيان، ويختما على التابوت بخاتمهما، وقالا: لعل الله أن يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرهم، ففعلا ثم بنيا عليه في البنيان، فبقي دقينوس وقرنه الذين كانوا منهم ما شاء الله أن يبقوا، ثم هلك دقينوس والقرن الذي كانوا معه، وقرون بعده كثيرة، وخلفت الخلوف بعد الخلوف حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كان أصحاب الكهف أبناء عظماء مدينتهم، وأهل شرفهم، فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أسنهم: إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن أن أحدا يجده، 15P173 قالوا: ماذا تجد؟ قال: أجد في نفسي أن ربي رب السماوات والأرض، وقالوا: نحن نجد، فقاموا جميعا، فقالوا: {ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} فاجتمعوا أن يدخلوا الكهف، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له دقينوس فلبثوا في الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا رقدا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان أصحاب الكهف فتيانا ملوكا مطوقين مسورين ذوي ذوائب، وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب، وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدون. وقذف الله في قلوب الفتية الإيمان فآمنوا، وأخفى كل واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم من غير أن يظهر إيمان بعضهم لبعض : نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم لا يصيبنا عقاب بجرمهم. فخرج شاب منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخر فرآه جالسا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر منه، فجاء حتى جلس إليه، ثم خرج الآخرون، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فاجتمعوا، فقال بعضهم: ما جمعكم؟ وقال آخر: بل ما جمعكم؟ وكل يكتم إيمانه من صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج منكم فتيان، فيخلوا، فيتواثقا أن لا يفشي واحد منهما على صاحبه، ثم يفشي كل واحد منهما لصاحبه أمره، فإنا نرجو أن نكون على أمر 15P174 واحد. فخرج فتيان منهم فتواثقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما قد اتفقا على أمر واحد، فإذا هم جميعا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائتوا إلى الكهف {ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم فناموا، فجعله الله عليهم رقدة واحدة، فناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا. قال: وفقدهم قومهم فطلبوهم وبعثوا البرد، فعمى الله عليهم آثارهم وكهفهم.
Sección V15/P171–V15/P173Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P171–V15/P173)
Orijinal Metin (AR)فلما لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح: فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان أبناء ملوكنا، فقدناهم في عيد كذا وكذا في شهر كذا وكذا في سنة كذا وكذا، في مملكة فلان ابن فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة. فمات ذلك الملك وغلب عليهم ملك مسلم مع المسلمين، وجاء قرن بعد قرن، فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا وقال آخرون: بل كان مصيرهم إلى الكهف هربا من طلب سلطان كان طلبهم بسبب دعوى جناية ادعي على صاحب لهم أنه جناها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: 15P175 أخبرني إسماعيل بن شروس، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: جاء حواري عيسى ابن مريم إلى مدينة أصحاب الكهف، فأراد أن يدخلها، فقيل له: إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له. فكره أن يدخلها، فأتى حماما، فكان فيه قريبا من تلك المدينة، فكان يعمل فيه يؤاجر نفسه من صاحب الحمام. ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة ودر عليه الرزق، فجعل يعرض عليه الإسلام، وجعل يسترسل إليه، وعلقه فتية من أهل المدينة، وجعل يخبرهم خبر السماء والأرض وخبر الآخرة، حتى آمنوا به وصدقوه، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة. وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لي لا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت، فكان على ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة، فدخل بها الحمام، فعيره الحواري، فقال: أنت ابن الملك، وتدخل معك هذه النكداء؟ فاستحيا، فذهب فرجع مرة أخرى، فقال له مثل ذلك، فسبه وانتهره ولم يلتفت حتى دخل ودخلت معه المرأة، فماتا في الحمام جميعا. فأتي الملك، فقيل له: قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يقدر عليه هربا، قال: من كان يصحبه؟ فسموا الفتية، فالتمسوا، فخرجوا من المدينة، فمروا بصاحب لهم في زرع له، وهو على مثل أمرهم، فذكروا أنهم التمسوا، فانطلق معهم الكلب، حتى آواهم الليل إلى الكهف، فدخلوه، فقالوا: نبيت ههنا الليلة، ثم نصبح إن شاء الله فترون رأيكم، فضرب على آذانهم. فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم 15P176 حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف، فكلما أراد رجل أن يدخل أرعب، فلم يطق أحد أن يدخله، فقال قائل: أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم؟ قال: بلى قال: فابن عليهم باب الكهف، ودعهم فيه يموتوا عطشا وجوعا، ففعل 15P174
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلما لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح: فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان أبناء ملوكنا، فقدناهم في عيد كذا وكذا في شهر كذا وكذا في سنة كذا وكذا، في مملكة فلان ابن فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة. فمات ذلك الملك وغلب عليهم ملك مسلم مع المسلمين، وجاء قرن بعد قرن، فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا وقال آخرون: بل كان مصيرهم إلى الكهف هربا من طلب سلطان كان طلبهم بسبب دعوى جناية ادعي على صاحب لهم أنه جناها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: 15P175 أخبرني إسماعيل بن شروس، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: جاء حواري عيسى ابن مريم إلى مدينة أصحاب الكهف، فأراد أن يدخلها، فقيل له: إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له. فكره أن يدخلها، فأتى حماما، فكان فيه قريبا من تلك المدينة، فكان يعمل فيه يؤاجر نفسه من صاحب الحمام. ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة ودر عليه الرزق، فجعل يعرض عليه الإسلام، وجعل يسترسل إليه، وعلقه فتية من أهل المدينة، وجعل يخبرهم خبر السماء والأرض وخبر الآخرة، حتى آمنوا به وصدقوه، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة. وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لي لا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت، فكان على ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة، فدخل بها الحمام، فعيره الحواري، فقال: أنت ابن الملك، وتدخل معك هذه النكداء؟ فاستحيا، فذهب فرجع مرة أخرى، فقال له مثل ذلك، فسبه وانتهره ولم يلتفت حتى دخل ودخلت معه المرأة، فماتا في الحمام جميعا. فأتي الملك، فقيل له: قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يقدر عليه هربا، قال: من كان يصحبه؟ فسموا الفتية، فالتمسوا، فخرجوا من المدينة، فمروا بصاحب لهم في زرع له، وهو على مثل أمرهم، فذكروا أنهم التمسوا، فانطلق معهم الكلب، حتى آواهم الليل إلى الكهف، فدخلوه، فقالوا: نبيت ههنا الليلة، ثم نصبح إن شاء الله فترون رأيكم، فضرب على آذانهم. فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم 15P176 حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف، فكلما أراد رجل أن يدخل أرعب، فلم يطق أحد أن يدخله، فقال قائل: أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم؟ قال: بلى قال: فابن عليهم باب الكهف، ودعهم فيه يموتوا عطشا وجوعا، ففعل 15P174
Sección V15/P173–V15/P177Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P173–V15/P177)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف: 11_12] يعني جل ثناؤه بقوله: {فضربنا على آذانهم في الكهف} [الكهف: 11] فضربنا على آذانهم بالنوم في الكهف: أي ألقينا عليهم النوم، كما يقول القائل لآخر: ضربك الله بالفالج، بمعنى ابتلاه الله به، وأرسله عليه. وقوله: {سنين عددا} [الكهف: 11] يعني سنين معدودة، ونصب العدد بقوله {فضربنا} [الكهف: 11] . وقوله: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] يقول: ثم بعثنا هؤلاء الفتية الذين أووا إلى الكهف بعد ما ضربنا على آذانهم فيه سنين عددا من رقدتهم، لينظر عبادي فيعلموا بالبحث، أي الطائفتين اللتين اختلفتا في قدر مبلغ مكث الفتية في كهفهم رقودا {أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف: 12] يقول: أصوب لقدر لبثهم فيه أمدا، ويعني بالأمد: الغاية، كما قال النابغة: [+البحر البسيط] إلا لمثلك أو من أنت سابقه سبق الجواد إذا استولى على الأمد وذكر أن الذين اختلفوا في ذلك من أمورهم، قوم من قوم الفتية، فقال بعضهم: كان الحزبان جميعا كافرين. وقال بعضهم: بل كان أحدهما مسلما، والآخر كافرا ذكر من قال: كان الحزبان من قوم الفتية: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أي الحزبين} [الكهف: 12] من قوم الفتية حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف: 12] يقول: ما كان لواحد من الفريقين علم، لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم وأما قوله: {أمدا} [آل عمران: 30] فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم: معناه: بعيدا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {لما لبثوا أمدا} [الكهف: 12] يقول: بعيدا وقال آخرون: معناه: عددا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أمدا} [آل عمران: 30] قال: عددا حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وفي نصب قوله {أمدا} [آل عمران: 30] وجهان: أحدهما أن يكون منصوبا على التفسير من قوله {أحصى} [الكهف: 12] كأنه قيل: أي الحزبين أصوب عددا لقدر لبثهم. وهذا هو أولى الوجهين في ذلك بالصواب، لأن تفسير أهل التفسير بذلك جاء. والآخر: أن يكون منصوبا بوقوع قوله {لبثوا} [الكهف: 12] عليه، كأنه قال: أي الحزبين أحصى للبثهم غاية 15P178
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف: 11_12] يعني جل ثناؤه بقوله: {فضربنا على آذانهم في الكهف} [الكهف: 11] فضربنا على آذانهم بالنوم في الكهف: أي ألقينا عليهم النوم، كما يقول القائل لآخر: ضربك الله بالفالج، بمعنى ابتلاه الله به، وأرسله عليه. وقوله: {سنين عددا} [الكهف: 11] يعني سنين معدودة، ونصب العدد بقوله {فضربنا} [الكهف: 11] . وقوله: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] يقول: ثم بعثنا هؤلاء الفتية الذين أووا إلى الكهف بعد ما ضربنا على آذانهم فيه سنين عددا من رقدتهم، لينظر عبادي فيعلموا بالبحث، أي الطائفتين اللتين اختلفتا في قدر مبلغ مكث الفتية في كهفهم رقودا {أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف: 12] يقول: أصوب لقدر لبثهم فيه أمدا، ويعني بالأمد: الغاية، كما قال النابغة: [+البحر البسيط] إلا لمثلك أو من أنت سابقه سبق الجواد إذا استولى على الأمد وذكر أن الذين اختلفوا في ذلك من أمورهم، قوم من قوم الفتية، فقال بعضهم: كان الحزبان جميعا كافرين. وقال بعضهم: بل كان أحدهما مسلما، والآخر كافرا ذكر من قال: كان الحزبان من قوم الفتية: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أي الحزبين} [الكهف: 12] من قوم الفتية حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف: 12] يقول: ما كان لواحد من الفريقين علم، لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم وأما قوله: {أمدا} [آل عمران: 30] فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم: معناه: بعيدا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {لما لبثوا أمدا} [الكهف: 12] يقول: بعيدا وقال آخرون: معناه: عددا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أمدا} [آل عمران: 30] قال: عددا حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وفي نصب قوله {أمدا} [آل عمران: 30] وجهان: أحدهما أن يكون منصوبا على التفسير من قوله {أحصى} [الكهف: 12] كأنه قيل: أي الحزبين أصوب عددا لقدر لبثهم. وهذا هو أولى الوجهين في ذلك بالصواب، لأن تفسير أهل التفسير بذلك جاء. والآخر: أن يكون منصوبا بوقوع قوله {لبثوا} [الكهف: 12] عليه، كأنه قال: أي الحزبين أحصى للبثهم غاية 15P178
Sección V15/P177–V15/P181Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P177–V15/P181)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 13_14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: نحن يا محمد نقص عليك خبر هؤلاء الفتية الذين أووا إلى الكهف بالحق، يعني: بالصدق واليقين الذي لا شك فيه {إنهم فتية آمنوا بربهم} [الكهف: 13] يقول: إن الفتية الذين أووا إلى الكهف الذين سألك عن نبئهم الملأ من مشركي قومك، فتية آمنوا بربهم {وزدناهم هدى} [الكهف: 13] يقول: وزدناهم إلى إيمانهم بربهم إيمانا، وبصيرة بدينهم، حتى صبروا على هجران دار قومهم، والهرب من بين أظهرهم بدينهم إلى الله، وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش ولينه، إلى خشونة المكث في كهف الجبل. وقوله: {وربطنا على قلوبهم} [الكهف: 14] يقول عز ذكره: وألهمناهم الصبر، وشددنا قلوبهم بنور الإيمان حتى عزفت أنفسهم عما كانوا عليه من خفض العيش، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وربطنا على قلوبهم} [الكهف: 14] يقول: بالإيمان وقوله: {إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض} يقول: حين قاموا بين يدي الجبار دقينوس، فقالوا له إذ عاتبهم على تركهم عبادة آلهته: {ربنا رب السموات والأرض} يقول: قالوا ربنا ملك السماوات والأرض وما فيهما من شيء، وآلهتك مربوبة، وغير جائز لنا أن نترك عبادة الرب ونعبد المربوب {لن ندعو من دونه إلها} [الكهف: 14] يقول: لن ندعو من دون رب السماوات والأرض إلها، لأنه لا إله غيره، وإن كل ما دونه فهو خلقه. {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] يقول جل ثناؤه: لئن دعونا إلها غير إله السماوات والأرض، لقد قلنا إذن بدعائنا غيره إلها شططا من القول: يعني غاليا من الكذب، مجاوزا مقداره في البطول والغلو: كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ويزعمن أن أودى بحقي باطلي يقال منه: قد أشط فلان في السوم إذا جاوز القدر وارتفع، يشط إشطاطا وشططا. فأما من البعد فإنما يقال: شط منزل فلان يشط شطوطا، ومن الطول: شطت الجارية تشط شطاطا وشطاطة: إذا طالت. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {شططا} [الكهف: 14] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] يقول كذبا حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] قال: لقد قلنا إذن خطأ، قال: الشطط: الخطأ من القول 15P180 [الكهف: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الكهف: 15] يقول عز ذكره مخبرا عن قيل الفتية من أصحاب الكهف: هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها من دونه {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} [الكهف: 15] يقول: هلا يأتون على عبادتهم إياها بحجة بينة. وفي الكلام محذوف اجتزئ بما ظهر عما حذف، وذلك في قوله: {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} [الكهف: 15] فالهاء والميم في عليهم من ذكر الآلهة، والآلهة لا يؤتى عليها بسلطان، ولا يسأل السلطان عليها، وإنما يسأل عابدوها السلطان على عبادتهموها، فمعلوم إذ كان الأمر كذلك، أن معنى الكلام: لولا يأتون على عبادتهموها، واتخاذهموها آلهة من دون الله بسلطان بين. وبنحو ما قلنا في معنى السلطان، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} [الكهف: 15] يقول: بعذر بين وعنى بقوله عز ذكره: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 144] ومن أشد اعتداء وإشراكا بالله، ممن اختلق، فتخرص على الله كذبا، وأشرك مع الله في سلطانه شريكا يعبده دونه، ويتخده إلها 15P181
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 13_14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: نحن يا محمد نقص عليك خبر هؤلاء الفتية الذين أووا إلى الكهف بالحق، يعني: بالصدق واليقين الذي لا شك فيه {إنهم فتية آمنوا بربهم} [الكهف: 13] يقول: إن الفتية الذين أووا إلى الكهف الذين سألك عن نبئهم الملأ من مشركي قومك، فتية آمنوا بربهم {وزدناهم هدى} [الكهف: 13] يقول: وزدناهم إلى إيمانهم بربهم إيمانا، وبصيرة بدينهم، حتى صبروا على هجران دار قومهم، والهرب من بين أظهرهم بدينهم إلى الله، وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش ولينه، إلى خشونة المكث في كهف الجبل. وقوله: {وربطنا على قلوبهم} [الكهف: 14] يقول عز ذكره: وألهمناهم الصبر، وشددنا قلوبهم بنور الإيمان حتى عزفت أنفسهم عما كانوا عليه من خفض العيش، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وربطنا على قلوبهم} [الكهف: 14] يقول: بالإيمان وقوله: {إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض} يقول: حين قاموا بين يدي الجبار دقينوس، فقالوا له إذ عاتبهم على تركهم عبادة آلهته: {ربنا رب السموات والأرض} يقول: قالوا ربنا ملك السماوات والأرض وما فيهما من شيء، وآلهتك مربوبة، وغير جائز لنا أن نترك عبادة الرب ونعبد المربوب {لن ندعو من دونه إلها} [الكهف: 14] يقول: لن ندعو من دون رب السماوات والأرض إلها، لأنه لا إله غيره، وإن كل ما دونه فهو خلقه. {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] يقول جل ثناؤه: لئن دعونا إلها غير إله السماوات والأرض، لقد قلنا إذن بدعائنا غيره إلها شططا من القول: يعني غاليا من الكذب، مجاوزا مقداره في البطول والغلو: كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ويزعمن أن أودى بحقي باطلي يقال منه: قد أشط فلان في السوم إذا جاوز القدر وارتفع، يشط إشطاطا وشططا. فأما من البعد فإنما يقال: شط منزل فلان يشط شطوطا، ومن الطول: شطت الجارية تشط شطاطا وشطاطة: إذا طالت. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {شططا} [الكهف: 14] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] يقول كذبا حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] قال: لقد قلنا إذن خطأ، قال: الشطط: الخطأ من القول 15P180 [الكهف: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الكهف: 15] يقول عز ذكره مخبرا عن قيل الفتية من أصحاب الكهف: هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها من دونه {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} [الكهف: 15] يقول: هلا يأتون على عبادتهم إياها بحجة بينة. وفي الكلام محذوف اجتزئ بما ظهر عما حذف، وذلك في قوله: {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} [الكهف: 15] فالهاء والميم في عليهم من ذكر الآلهة، والآلهة لا يؤتى عليها بسلطان، ولا يسأل السلطان عليها، وإنما يسأل عابدوها السلطان على عبادتهموها، فمعلوم إذ كان الأمر كذلك، أن معنى الكلام: لولا يأتون على عبادتهموها، واتخاذهموها آلهة من دون الله بسلطان بين. وبنحو ما قلنا في معنى السلطان، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} [الكهف: 15] يقول: بعذر بين وعنى بقوله عز ذكره: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 144] ومن أشد اعتداء وإشراكا بالله، ممن اختلق، فتخرص على الله كذبا، وأشرك مع الله في سلطانه شريكا يعبده دونه، ويتخده إلها 15P181
Sección V15/P181–V15/P183Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P181–V15/P183)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل بعض الفتية لبعض: وإذا اعتزلتم أيها الفتية قومكم الذين اتخذوا من دون الله آلهة {وما يعبدون إلا الله} [الكهف: 16] يقول: وإذا اعتزلتم قومكم الذين يعبدون من الآلهة سوى الله، ف «ما» إذ كان ذلك 15P182 معناه في موضع نصب عطفا لها على الهاء، والميم التي في قوله {وإذ اعتزلتموهم} [الكهف: 16] وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} [الكهف: 16] وهي في مصحف عبد الله: «وما يعبدون من دون الله» هذا تفسيرها وأما قوله: {فأووا إلى الكهف} [الكهف: 16] فإنه يعني به: فصيروا إلى غار الجبل الذي يسمى بنجلوس {ينشر لكم ربكم من رحمته} [الكهف: 16] يقول: يبسط لكم ربكم من رحمته بتيسيره لكم المخرج من الأمر الذي قد رميتم به من الكافر دقينوس وطلبه إياكم لعرضكم على الفتنة وقوله: {فأووا إلى الكهف} [الكهف: 16] جواب لإذ، كأن معنى الكلام: وإذ اعتزلتم أيها القوم قومكم، فأووا إلى الكهف، كما يقال: إذ أذنبت فاستغفر الله وتب إليه وقوله: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] يقول: وييسر لكم من أمركم الذي أنتم فيه من الغم والكرب خوفا منكم على أنفسكم ودينكم مرفقا، ويعني بالمرفق: ما ترتفقون به من شيء. وفي المرفق من اليد وغير اليد لغتان: كسر الميم وفتح الفاء، وفتح الميم وكسر الفاء. وكان الكسائي ينكر في مرفق الإنسان الذي في اليد إلا فتح الفاء وكسر الميم. وكان الفراء يحكي فيهما، أعني في مرفق الأمر واليد اللغتين كلتيهما، وكان ينشد في ذلك قول الشاعر: [+البحر الرجز] بت أجافي مرفقا عن مرفقي ويقول: كسر الميم فيه أجود. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله: {من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] شيئا ترتفقون به مثل المقطع، ومرفقا جعله اسما كالمسجد، ويكون لغة، يقولون: رفق يرفق مرفقا، وإن شئت مرفقا تريد رفقا ولم يقرأ. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء أهل المدينة: «ويهيئ لكم من أمركم مرفقا» بفتح الميم وكسر الفاء، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين {مرفقا} [الكهف: 16] بكسر الميم وفتح الفاء. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان بمعنى واحد، قد قرأ بكل واحدة منهما قراء من أهل القرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الذي أختار في قراءة ذلك: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] بكسر الميم وفتح الفاء، لأن ذلك أفصح اللغتين وأشهرهما في العرب، وكذلك ذلك في كل ما ارتفق به من شيء 15P183
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل بعض الفتية لبعض: وإذا اعتزلتم أيها الفتية قومكم الذين اتخذوا من دون الله آلهة {وما يعبدون إلا الله} [الكهف: 16] يقول: وإذا اعتزلتم قومكم الذين يعبدون من الآلهة سوى الله، ف «ما» إذ كان ذلك 15P182 معناه في موضع نصب عطفا لها على الهاء، والميم التي في قوله {وإذ اعتزلتموهم} [الكهف: 16] وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} [الكهف: 16] وهي في مصحف عبد الله: «وما يعبدون من دون الله» هذا تفسيرها وأما قوله: {فأووا إلى الكهف} [الكهف: 16] فإنه يعني به: فصيروا إلى غار الجبل الذي يسمى بنجلوس {ينشر لكم ربكم من رحمته} [الكهف: 16] يقول: يبسط لكم ربكم من رحمته بتيسيره لكم المخرج من الأمر الذي قد رميتم به من الكافر دقينوس وطلبه إياكم لعرضكم على الفتنة وقوله: {فأووا إلى الكهف} [الكهف: 16] جواب لإذ، كأن معنى الكلام: وإذ اعتزلتم أيها القوم قومكم، فأووا إلى الكهف، كما يقال: إذ أذنبت فاستغفر الله وتب إليه وقوله: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] يقول: وييسر لكم من أمركم الذي أنتم فيه من الغم والكرب خوفا منكم على أنفسكم ودينكم مرفقا، ويعني بالمرفق: ما ترتفقون به من شيء. وفي المرفق من اليد وغير اليد لغتان: كسر الميم وفتح الفاء، وفتح الميم وكسر الفاء. وكان الكسائي ينكر في مرفق الإنسان الذي في اليد إلا فتح الفاء وكسر الميم. وكان الفراء يحكي فيهما، أعني في مرفق الأمر واليد اللغتين كلتيهما، وكان ينشد في ذلك قول الشاعر: [+البحر الرجز] بت أجافي مرفقا عن مرفقي ويقول: كسر الميم فيه أجود. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله: {من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] شيئا ترتفقون به مثل المقطع، ومرفقا جعله اسما كالمسجد، ويكون لغة، يقولون: رفق يرفق مرفقا، وإن شئت مرفقا تريد رفقا ولم يقرأ. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء أهل المدينة: «ويهيئ لكم من أمركم مرفقا» بفتح الميم وكسر الفاء، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين {مرفقا} [الكهف: 16] بكسر الميم وفتح الفاء. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان بمعنى واحد، قد قرأ بكل واحدة منهما قراء من أهل القرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الذي أختار في قراءة ذلك: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] بكسر الميم وفتح الفاء، لأن ذلك أفصح اللغتين وأشهرهما في العرب، وكذلك ذلك في كل ما ارتفق به من شيء 15P183
Sección V15/P183–V15/P187Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P183–V15/P187)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] يقول تعالى ذكره {وترى الشمس} [الكهف: 17] يا محمد {إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] يعني بقوله: {تزاور} [الكهف: 17] تعدل وتميل، من الزور: وهو العوج والميل، يقال منه: في هذه الأرض زور: إذا كان فيها اعوجاج، وفي فلان عن فلان ازورار، إذا كان فيه عنه أعراض، ومنه قول بشر بن أبي خازم: [+البحر الوافر] يؤم بها الحداة مياه نخل وفيها عن أبانين ازورار يعني: إعراضا وصدا. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة: (تزاور) بتشديد الزاي، بمعنى: تتزاور بتاءين، ثم أدغم إحدى التاءين في الزاي، كما قيل: تظاهرون عليهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (تزاور) بتخفيف التاء والزاي، كأنه عنى به تفاعل من الزور. وروي عن بعضهم: «تزور» بتخفيف التاء وتسكين الزاي وتشديد الراء مثل تحمر، وبعضهم: «تزوار» مثل تحمار. والصواب من القول في قراءة ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان، أعني {تزاور} [الكهف: 17] بتخفيف الزاي، و (تزاور) بتشديدها معروفتان، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. وأما القراءتان الأخريان فإنهما قراءتان لا أرى القراءة بهما، وإن كان لهما في العربية وجه مفهوم، لشذوذهما عما عليه قرأه الأمصار. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {تزاور عن كهفهم} [الكهف: 17] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] قال: تميل حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {تزاور عن كهفهم، ذات اليمين} [الكهف: 17] يقول: تميل عنهم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول: تميل عن كهفهم يمينا وشمالا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] يقول: تميل ذات اليمين، تدعهم ذات اليمين حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] قال: تميل عن كهفهم ذات اليمين حدثت عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولو أنهم لا يقلبون لأكلتهم الأرض، قال: وذلك قوله: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: {تزاور عن كهفهم} [الكهف: 17] تميل وقوله: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول تعالى ذكره: وإذا غربت الشمس تتركهم من ذات شمالهم. وإنما معنى الكلام : وترى الشمس إذا طلعت تعدل عن كهفهم، فتطلع عليه من ذات اليمين، لئلا تصيب الفتية، لأنها لو طلعت عليهم قبالهم لأحرقتهم وثيابهم، أو أشحبتهم. وإذا غربت تتركهم بذات الشمال، فلا تصيبهم، يقال منه: قرضت موضع كذا: إذا قطعته فجاوزته. وكذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة. وأما الكوفيون فإنهم يزعمون أنه المحاذاة، وذكروا أنهم سمعوا من العرب قرضته قبلا ودبرا، وحذوته ذات اليمين والشمال، وقبلا ودبرا: أي كنت بحذائه، قالوا: والقرض والحذو بمعنى واحد.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] يقول تعالى ذكره {وترى الشمس} [الكهف: 17] يا محمد {إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] يعني بقوله: {تزاور} [الكهف: 17] تعدل وتميل، من الزور: وهو العوج والميل، يقال منه: في هذه الأرض زور: إذا كان فيها اعوجاج، وفي فلان عن فلان ازورار، إذا كان فيه عنه أعراض، ومنه قول بشر بن أبي خازم: [+البحر الوافر] يؤم بها الحداة مياه نخل وفيها عن أبانين ازورار يعني: إعراضا وصدا. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة: (تزاور) بتشديد الزاي، بمعنى: تتزاور بتاءين، ثم أدغم إحدى التاءين في الزاي، كما قيل: تظاهرون عليهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (تزاور) بتخفيف التاء والزاي، كأنه عنى به تفاعل من الزور. وروي عن بعضهم: «تزور» بتخفيف التاء وتسكين الزاي وتشديد الراء مثل تحمر، وبعضهم: «تزوار» مثل تحمار. والصواب من القول في قراءة ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان، أعني {تزاور} [الكهف: 17] بتخفيف الزاي، و (تزاور) بتشديدها معروفتان، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. وأما القراءتان الأخريان فإنهما قراءتان لا أرى القراءة بهما، وإن كان لهما في العربية وجه مفهوم، لشذوذهما عما عليه قرأه الأمصار. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {تزاور عن كهفهم} [الكهف: 17] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] قال: تميل حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {تزاور عن كهفهم، ذات اليمين} [الكهف: 17] يقول: تميل عنهم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول: تميل عن كهفهم يمينا وشمالا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] يقول: تميل ذات اليمين، تدعهم ذات اليمين حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] قال: تميل عن كهفهم ذات اليمين حدثت عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولو أنهم لا يقلبون لأكلتهم الأرض، قال: وذلك قوله: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: {تزاور عن كهفهم} [الكهف: 17] تميل وقوله: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول تعالى ذكره: وإذا غربت الشمس تتركهم من ذات شمالهم. وإنما معنى الكلام : وترى الشمس إذا طلعت تعدل عن كهفهم، فتطلع عليه من ذات اليمين، لئلا تصيب الفتية، لأنها لو طلعت عليهم قبالهم لأحرقتهم وثيابهم، أو أشحبتهم. وإذا غربت تتركهم بذات الشمال، فلا تصيبهم، يقال منه: قرضت موضع كذا: إذا قطعته فجاوزته. وكذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة. وأما الكوفيون فإنهم يزعمون أنه المحاذاة، وذكروا أنهم سمعوا من العرب قرضته قبلا ودبرا، وحذوته ذات اليمين والشمال، وقبلا ودبرا: أي كنت بحذائه، قالوا: والقرض والحذو بمعنى واحد.
Sección V15/P187–V15/P189Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P187–V15/P189)
Orijinal Metin (AR)وأصل القرض: القطع، يقال منه: قرضت الثوب: إذا قطعته، ومنه قيل للمقراض: مقراض، لأنه يقطع، ومنه قرض الفأر الثوب، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف شمالا وعن أيمانهن الفوارس يعني بقوله: يقرضن: يقطعن. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول: تذرهم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن 15P188 سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال {وإذا غربت تقرضهم} [الكهف: 17] تتركهم ذات الشمال حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {تقرضهم} [الكهف: 17] قال: تتركهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول: تدعهم ذات الشمال حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] قال: تدعهم ذات الشمال حدثنا ابن سنان القزاز، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن سالم، عن سعيد بن جبير {وإذا غربت تقرضهم} [الكهف: 17] قال: تتركهم وقوله: {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] يقول: والفتية الذين أووا إليه في متسع منه يجمع: فجوات، وفجاء ممدودا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] يقول: في فضاء من الكهف، قال الله: {ذلك من آيات الله} [الأعراف: 26] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] قال: المكان الداخل حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] قال: المكان الذاهب حدثني ابن سنان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن مسلم أبو سعيد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير {في فجوة منه} [الكهف: 17] قال: في مكان داخل وقوله: {ذلك من آيات الله} [الأعراف: 26] يقول عز ذكره: فعلنا هذا الذي فعلنا بهؤلاء الفتية الذين قصصنا عليكم أمرهم من تصييرناهم، إذ أردنا أن نضرب على آذانهم بحيث تزاور الشمس عن مضاجعهم ذات اليمين إذا هي طلعت، وتقرضهم ذات الشمال إذا هي غربت، مع كونهم في المتسع من المكان، بحيث لا تحرقهم الشمس فتشحبهم، ولا تبلى على طول رقدتهم ثيابهم، فتعفن على أجسادهم، 15P190 من حجج الله وأدلته على خلقه، والأدلة التي يستدل بها أولو الألباب على عظيم قدرته وسلطانه، وأنه لا يعجزه شيء أراده وقوله {من يهد الله فهو المهتد} يقول عز وجل: من يوفقه الله للاهتداء بآياته وحججه إلى الحق التي جعلها أدلة عليه، فهو المهتدي. يقول: فهو الذي قد أصاب سبيل الحق. {ومن يضلل} [النساء: 88] يقول: ومن أضله الله عن آياته وأدلته، فلم يوفقه للاستدلال بها على سبيل الرشاد {فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] يقول: فلن تجد له يا محمد خليلا وحليفا يرشده لإصابتها، لأن التوفيق والخذلان بيد الله، يوفق من يشاء من عباده، ويخذل من أراد، يقول: فلا يحزنك إدبار من أدبر عنك من قومك وتكذيبهم إياك، فإني لو شئت هديتهم فآمنوا، وبيدي الهداية والضلال 15P190
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأصل القرض: القطع، يقال منه: قرضت الثوب: إذا قطعته، ومنه قيل للمقراض: مقراض، لأنه يقطع، ومنه قرض الفأر الثوب، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف شمالا وعن أيمانهن الفوارس يعني بقوله: يقرضن: يقطعن. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول: تذرهم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن 15P188 سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال {وإذا غربت تقرضهم} [الكهف: 17] تتركهم ذات الشمال حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {تقرضهم} [الكهف: 17] قال: تتركهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] يقول: تدعهم ذات الشمال حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] قال: تدعهم ذات الشمال حدثنا ابن سنان القزاز، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن سالم، عن سعيد بن جبير {وإذا غربت تقرضهم} [الكهف: 17] قال: تتركهم وقوله: {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] يقول: والفتية الذين أووا إليه في متسع منه يجمع: فجوات، وفجاء ممدودا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] يقول: في فضاء من الكهف، قال الله: {ذلك من آيات الله} [الأعراف: 26] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] قال: المكان الداخل حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وهم في فجوة منه} [الكهف: 17] قال: المكان الذاهب حدثني ابن سنان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن مسلم أبو سعيد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير {في فجوة منه} [الكهف: 17] قال: في مكان داخل وقوله: {ذلك من آيات الله} [الأعراف: 26] يقول عز ذكره: فعلنا هذا الذي فعلنا بهؤلاء الفتية الذين قصصنا عليكم أمرهم من تصييرناهم، إذ أردنا أن نضرب على آذانهم بحيث تزاور الشمس عن مضاجعهم ذات اليمين إذا هي طلعت، وتقرضهم ذات الشمال إذا هي غربت، مع كونهم في المتسع من المكان، بحيث لا تحرقهم الشمس فتشحبهم، ولا تبلى على طول رقدتهم ثيابهم، فتعفن على أجسادهم، 15P190 من حجج الله وأدلته على خلقه، والأدلة التي يستدل بها أولو الألباب على عظيم قدرته وسلطانه، وأنه لا يعجزه شيء أراده وقوله {من يهد الله فهو المهتد} يقول عز وجل: من يوفقه الله للاهتداء بآياته وحججه إلى الحق التي جعلها أدلة عليه، فهو المهتدي. يقول: فهو الذي قد أصاب سبيل الحق. {ومن يضلل} [النساء: 88] يقول: ومن أضله الله عن آياته وأدلته، فلم يوفقه للاستدلال بها على سبيل الرشاد {فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] يقول: فلن تجد له يا محمد خليلا وحليفا يرشده لإصابتها، لأن التوفيق والخذلان بيد الله، يوفق من يشاء من عباده، ويخذل من أراد، يقول: فلا يحزنك إدبار من أدبر عنك من قومك وتكذيبهم إياك، فإني لو شئت هديتهم فآمنوا، وبيدي الهداية والضلال 15P190
Sección V15/P189–V15/P193Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P189–V15/P193)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} [الكهف: 18] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وتحسب يا محمد هؤلاء الفتية الذين قصصنا عليك قصتهم، لو رأيتهم في حال ضربنا على آذانهم في كهفهم الذي أووا إليه أيقاظا. والأيقاظ: جمع يقظ، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] ووجدوا إخوتهم أيقاظا وسيف غياظ لهم غياظا وقوله: {وهم رقود} [الكهف: 18] يقول: وهم نيام. والرقود: جمع راقد، كالجلوس: جمع جالس، والقعود: جمع قاعد. وقوله: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] يقول جل ثناؤه: ونقلب هؤلاء الفتية في رقدتهم مرة للجنب الأيمن، ومرة للجنب الأيسر، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] وهذا التقليب في رقدتهم الأولى. قال: وذكر لنا أن أبا عياض قال: لهم في كل عام تقليبتان حدثت عن يزيد، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] قال: لو أنهم لا يقلبون لأكلتهم الأرض وقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] اختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه} [الكهف: 18] فقال بعضهم: هو كلب من كلابهم كان معهم. وقد ذكرنا كثيرا ممن قال ذلك فيما مضى. وقال بعضهم: كان إنسانا من الناس 15P192 طباخا لهم تبعهم. وأما الوصيد، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: هو الفناء ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {بالوصيد} [الكهف: 18] يقول: بالفناء حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير ، {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالفناء حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالفناء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالفناء. قال ابن جريج: يمسك باب الكهف حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] يقول: بفناء الكهف حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بفناء الكهف حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: يعني بالفناء وقال آخرون: الوصيد: الصعيد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] يعني فناءهم، ويقال: الوصيد: الصعيد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن هارون، عن عنترة، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: الوصيد: الصعيد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، عن عمرو، في قوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: الوصيد: الصعيد، التراب 15P194 وقال آخرون: الوصيد: الباب ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالباب، وقالوا بالفناء وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: الوصيد: الباب، أو فناء الباب حيث يغلق الباب، وذلك أن الباب يوصد، وإيصاده: إطباقه وإغلاقه من قول الله عز وجل: {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] وفيه لغتان: الأصيد، وهي لغة أهل نجد، والوصيد: وهي لغة أهل تهامة.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} [الكهف: 18] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وتحسب يا محمد هؤلاء الفتية الذين قصصنا عليك قصتهم، لو رأيتهم في حال ضربنا على آذانهم في كهفهم الذي أووا إليه أيقاظا. والأيقاظ: جمع يقظ، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] ووجدوا إخوتهم أيقاظا وسيف غياظ لهم غياظا وقوله: {وهم رقود} [الكهف: 18] يقول: وهم نيام. والرقود: جمع راقد، كالجلوس: جمع جالس، والقعود: جمع قاعد. وقوله: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] يقول جل ثناؤه: ونقلب هؤلاء الفتية في رقدتهم مرة للجنب الأيمن، ومرة للجنب الأيسر، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] وهذا التقليب في رقدتهم الأولى. قال: وذكر لنا أن أبا عياض قال: لهم في كل عام تقليبتان حدثت عن يزيد، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] قال: لو أنهم لا يقلبون لأكلتهم الأرض وقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] اختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه} [الكهف: 18] فقال بعضهم: هو كلب من كلابهم كان معهم. وقد ذكرنا كثيرا ممن قال ذلك فيما مضى. وقال بعضهم: كان إنسانا من الناس 15P192 طباخا لهم تبعهم. وأما الوصيد، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: هو الفناء ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {بالوصيد} [الكهف: 18] يقول: بالفناء حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير ، {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالفناء حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالفناء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالفناء. قال ابن جريج: يمسك باب الكهف حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] يقول: بفناء الكهف حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بفناء الكهف حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بالوصيد} [الكهف: 18] قال: يعني بالفناء وقال آخرون: الوصيد: الصعيد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] يعني فناءهم، ويقال: الوصيد: الصعيد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن هارون، عن عنترة، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: الوصيد: الصعيد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، عن عمرو، في قوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: الوصيد: الصعيد، التراب 15P194 وقال آخرون: الوصيد: الباب ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] قال: بالباب، وقالوا بالفناء وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: الوصيد: الباب، أو فناء الباب حيث يغلق الباب، وذلك أن الباب يوصد، وإيصاده: إطباقه وإغلاقه من قول الله عز وجل: {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] وفيه لغتان: الأصيد، وهي لغة أهل نجد، والوصيد: وهي لغة أهل تهامة.