Qur'an&Sunnahالقرآن

Imán al-Tabari - Yami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Yáfar Muhammad ibn Yarir al-Tabari · AR

Sección V16/P063–V16/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P063–V16/P071)
Orijinal Metin (AR)

فلما بلغ أشده، وكان من الرجال، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة، حتى امتنعوا كل امتناع، فبينما هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذ هو برجلين يقتتلان، أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم، ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة غير أم موسى، إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما أحد إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل: {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} [القصص: 15] ثم قال: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم} [القصص: 16] {فأصبح في المدينة خائفا يترقب} [القصص: 18] الأخبار، فأتي فرعون، فقيل له: إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك، فقال: ابغوني قاتله ومن شهد عليه، لأنه لا يستقيم أن يقضى بغير بينة ولا ثبت، فطلبوا له ذلك، فبينما هم يطوفون لا يجدون ثبتا، إذ مر موسى من الغد، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل 16P069 فرعونيا، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس وكره الذي رأى، فغضب موسى، فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني، قال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] فنظر الإسرائيلي موسى بعد ما قال، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعد ما قال له {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] أن يكون إياه أراد، ولم يكن أراده، إنما أراد الفرعوني فخاف الإسرائيلي فحاجز الفرعوني فقال: {يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله، فتتاركا، فانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ فأرسل فرعون الذباحين، فسلك موسى الطريق الأعظم، فطلبوه وهم لا يخافون أن يفوتهم، وجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر، وذلك من الفتون يا ابن جبير. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فتونا} [طه: 40] قال: بلاء، إلقاؤه في التابوت، ثم في البحر، ثم التقاط آل فرعون إياه، ثم خروجه خائفا. قال محمد بن عمرو، وقال أبو عاصم: خائفا، أو جائعا «شك أبو عاصم» ، وقال الحارث: خائفا يترقب، ولم يشك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال: {خائفا يترقب} [القصص: 18] ولم يشك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وفتناك فتونا} [طه: 40] يقول: ابتليناك بلاء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وفتناك فتونا} [طه: 40] هو البلاء على إثر البلاء وقال آخرون: معنى ذلك: أخلصناك ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن 16P071 مجاهد، {وفتناك فتونا} [طه: 40] أخلصناك إخلاصا حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن مسلم، قال: سمعت سعيد بن جبير، يفسر هذا الحرف: {وفتناك فتونا} [طه: 40] قال: أخلصناك إخلاصا قال أبو جعفر: وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا معنى الفتنة، وأنها الابتلاء والاختبار بالأدلة المغنية عن الإعادة في هذا الموضع وقوله: {فلبثت سنين في أهل مدين} [طه: 40] وهذا الكلام قد حذف منه بعض ما به تمامه اكتفاء بدلالة ما ذكر عما حذف.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما بلغ أشده، وكان من الرجال، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة، حتى امتنعوا كل امتناع، فبينما هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذ هو برجلين يقتتلان، أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم، ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة غير أم موسى، إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما أحد إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل: {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} [القصص: 15] ثم قال: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم} [القصص: 16] {فأصبح في المدينة خائفا يترقب} [القصص: 18] الأخبار، فأتي فرعون، فقيل له: إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك، فقال: ابغوني قاتله ومن شهد عليه، لأنه لا يستقيم أن يقضى بغير بينة ولا ثبت، فطلبوا له ذلك، فبينما هم يطوفون لا يجدون ثبتا، إذ مر موسى من الغد، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل 16P069 فرعونيا، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس وكره الذي رأى، فغضب موسى، فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني، قال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] فنظر الإسرائيلي موسى بعد ما قال، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعد ما قال له {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] أن يكون إياه أراد، ولم يكن أراده، إنما أراد الفرعوني فخاف الإسرائيلي فحاجز الفرعوني فقال: {يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله، فتتاركا، فانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ فأرسل فرعون الذباحين، فسلك موسى الطريق الأعظم، فطلبوه وهم لا يخافون أن يفوتهم، وجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر، وذلك من الفتون يا ابن جبير. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فتونا} [طه: 40] قال: بلاء، إلقاؤه في التابوت، ثم في البحر، ثم التقاط آل فرعون إياه، ثم خروجه خائفا. قال محمد بن عمرو، وقال أبو عاصم: خائفا، أو جائعا «شك أبو عاصم» ، وقال الحارث: خائفا يترقب، ولم يشك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال: {خائفا يترقب} [القصص: 18] ولم يشك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وفتناك فتونا} [طه: 40] يقول: ابتليناك بلاء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وفتناك فتونا} [طه: 40] هو البلاء على إثر البلاء وقال آخرون: معنى ذلك: أخلصناك ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن 16P071 مجاهد، {وفتناك فتونا} [طه: 40] أخلصناك إخلاصا حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن مسلم، قال: سمعت سعيد بن جبير، يفسر هذا الحرف: {وفتناك فتونا} [طه: 40] قال: أخلصناك إخلاصا قال أبو جعفر: وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا معنى الفتنة، وأنها الابتلاء والاختبار بالأدلة المغنية عن الإعادة في هذا الموضع وقوله: {فلبثت سنين في أهل مدين} [طه: 40] وهذا الكلام قد حذف منه بعض ما به تمامه اكتفاء بدلالة ما ذكر عما حذف.

Sección V16/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P071)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى الكلام: وفتناك فتونا، فخرجت خائفا إلى أهل مدين، فلبثت سنين فيهم وقوله: {ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] يقول جل ثناؤه: ثم جئت للوقت الذي أردنا إرسالك إلى فرعون رسولا ولمقداره. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] يقول: لقد جئت لميقات يا موسى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، قال: {على قدر يا موسى} [طه: 40] قال: موعد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: على ذي موعد حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {على قدر يا موسى} [طه: 40] قال: قدر الرسالة والنبوة والعرب تقول: جاء فلان على قدر: إذا جاء لميقات الحاجة إليه، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر 16P072

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى الكلام: وفتناك فتونا، فخرجت خائفا إلى أهل مدين، فلبثت سنين فيهم وقوله: {ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] يقول جل ثناؤه: ثم جئت للوقت الذي أردنا إرسالك إلى فرعون رسولا ولمقداره. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] يقول: لقد جئت لميقات يا موسى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، قال: {على قدر يا موسى} [طه: 40] قال: موعد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: على ذي موعد حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {على قدر يا موسى} [طه: 40] قال: قدر الرسالة والنبوة والعرب تقول: جاء فلان على قدر: إذا جاء لميقات الحاجة إليه، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر 16P072

Sección V16/P071–V16/P074Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P071–V16/P074)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 41_42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى فرعون إنه طغى} [طه: 41_42_43] يقول تعالى ذكره: {واصطنعتك لنفسي} [طه: 41] أنعمت عليك يا موسى هذه النعم، ومننت عليك هذه المنن، اجتباء مني لك، واختيارا لرسالتي والبلاغ عني، والقيام بأمري ونهيي. {اذهب أنت وأخوك} [طه: 42] هارون {بآياتي} [البقرة: 41] يقول: بأدلتي وحججي، اذهبا إلى فرعون بها إنه تمرد في ضلاله وغيه، فأبلغاه رسالاتي. {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] . يقول: ولا تضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما ونهيتكما، فإن ذكركما إياي يقوي عزائمكما، ويثبت أقدامكما، لأنكما إذا ذكرتماني ذكرتما مني عليكما نعما جمة، ومننا لا تحصى كثرة. يقال منه: ونى فلان في هذا الأمر، وعن هذا الأمر: إذا ضعف، وهو يني ونيا كما قال العجاج: [+البحر الرجز] فما ونى محمد مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تنيا} [طه: 42] يقول: لا تبطئا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] يقول: ولا تضعفا في ذكري حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 16P074 قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] قال: لا تضعفا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {تنيا} [طه: 42] تضعفا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] يقول: لا تضعفا في ذكري حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] قال: لا تضعفا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] يقول: لا تضعفا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] قال: الواني: هو الغافل المفرط، ذلك الواني 16P074

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 41_42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى فرعون إنه طغى} [طه: 41_42_43] يقول تعالى ذكره: {واصطنعتك لنفسي} [طه: 41] أنعمت عليك يا موسى هذه النعم، ومننت عليك هذه المنن، اجتباء مني لك، واختيارا لرسالتي والبلاغ عني، والقيام بأمري ونهيي. {اذهب أنت وأخوك} [طه: 42] هارون {بآياتي} [البقرة: 41] يقول: بأدلتي وحججي، اذهبا إلى فرعون بها إنه تمرد في ضلاله وغيه، فأبلغاه رسالاتي. {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] . يقول: ولا تضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما ونهيتكما، فإن ذكركما إياي يقوي عزائمكما، ويثبت أقدامكما، لأنكما إذا ذكرتماني ذكرتما مني عليكما نعما جمة، ومننا لا تحصى كثرة. يقال منه: ونى فلان في هذا الأمر، وعن هذا الأمر: إذا ضعف، وهو يني ونيا كما قال العجاج: [+البحر الرجز] فما ونى محمد مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تنيا} [طه: 42] يقول: لا تبطئا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] يقول: ولا تضعفا في ذكري حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 16P074 قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] قال: لا تضعفا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {تنيا} [طه: 42] تضعفا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] يقول: لا تضعفا في ذكري حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] قال: لا تضعفا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] يقول: لا تضعفا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] قال: الواني: هو الغافل المفرط، ذلك الواني 16P074

Sección V16/P074–V16/P075Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P074–V16/P075)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} [طه: 44_45] يقول تعالى ذكره لموسى وهارون: فقولا لفرعون قولا لينا ذكر أن القول اللين الذي أمرهما الله أن يقولاه له، هو أن يكنياه. 16P075 حدثني جعفر ابن ابنة إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: ثنا سعيد بن محمد الثقفي، قال: ثنا علي بن صالح، عن السدي: {فقولا له قولا لينا} [طه: 44] قال: كنياه وقوله: {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] اختلف في معنى قوله: {لعله} [طه: 44] في هذا الموضع ، فقال بعضهم معناها ههنا الاستفهام، كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: فقولا له قولا لينا، فانظرا هل يتذكر ويراجع أو يخشى الله فيرتدع عن طغيانه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] يقول: هل يتذكر أو يخشى وقال آخرون: معنى لعل ههنا كي، ووجهوا معنى الكلام إلى {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} [طه: 43] فادعواه وعظاه ليتذكر أو يخشى، كما يقول القائل: اعمل عملك لعلك تأخذ أجرك، بمعنى: لتأخذ أجرك، وافرغ من عملك لعلنا نتغدى، بمعنى: لنتغدى، أو حتى نتغدى، ولكلا هذين القولين وجه حسن، ومذهب صحيح وقوله: {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} [طه: 45] يقول تعالى ذكره: قال موسى وهارون: ربنا إننا نخاف فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا أن ندعوه إليه، أن يعجل علينا بالعقوبة، وهو من قولهم: فرط مني إلى فلان أمر: إذا سبق منه ذلك إليه، ومنه: فارط القوم، وهو المتعجل المتقدم أمامهم إلى الماء أو المنزل كما قال الراجز: [+البحر الرجز] قد فرط العلج علينا وعجل وأما الإفراط: فهو الإسراف والإشطاط والتعدي. يقال منه: أفرطت في قولك: إذا أسرف فيه وتعدى. وأما التفريط: فإنه التواني. يقال منه: فرطت في هذا الأمر حتى فات: إذا توانى فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أن يفرط علينا} [طه: 45] قال: عقوبة منه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إننا 16P077 نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} [طه: 45] قال: نخاف أن يعجل علينا إذ نبلغه كلامك أو أمرك، يفرط ويعجل. وقرأ {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] 16P076

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} [طه: 44_45] يقول تعالى ذكره لموسى وهارون: فقولا لفرعون قولا لينا ذكر أن القول اللين الذي أمرهما الله أن يقولاه له، هو أن يكنياه. 16P075 حدثني جعفر ابن ابنة إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: ثنا سعيد بن محمد الثقفي، قال: ثنا علي بن صالح، عن السدي: {فقولا له قولا لينا} [طه: 44] قال: كنياه وقوله: {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] اختلف في معنى قوله: {لعله} [طه: 44] في هذا الموضع ، فقال بعضهم معناها ههنا الاستفهام، كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: فقولا له قولا لينا، فانظرا هل يتذكر ويراجع أو يخشى الله فيرتدع عن طغيانه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] يقول: هل يتذكر أو يخشى وقال آخرون: معنى لعل ههنا كي، ووجهوا معنى الكلام إلى {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} [طه: 43] فادعواه وعظاه ليتذكر أو يخشى، كما يقول القائل: اعمل عملك لعلك تأخذ أجرك، بمعنى: لتأخذ أجرك، وافرغ من عملك لعلنا نتغدى، بمعنى: لنتغدى، أو حتى نتغدى، ولكلا هذين القولين وجه حسن، ومذهب صحيح وقوله: {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} [طه: 45] يقول تعالى ذكره: قال موسى وهارون: ربنا إننا نخاف فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا أن ندعوه إليه، أن يعجل علينا بالعقوبة، وهو من قولهم: فرط مني إلى فلان أمر: إذا سبق منه ذلك إليه، ومنه: فارط القوم، وهو المتعجل المتقدم أمامهم إلى الماء أو المنزل كما قال الراجز: [+البحر الرجز] قد فرط العلج علينا وعجل وأما الإفراط: فهو الإسراف والإشطاط والتعدي. يقال منه: أفرطت في قولك: إذا أسرف فيه وتعدى. وأما التفريط: فإنه التواني. يقال منه: فرطت في هذا الأمر حتى فات: إذا توانى فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أن يفرط علينا} [طه: 45] قال: عقوبة منه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إننا 16P077 نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} [طه: 45] قال: نخاف أن يعجل علينا إذ نبلغه كلامك أو أمرك، يفرط ويعجل. وقرأ {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] 16P076

Sección V16/P075–V16/P077Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P075–V16/P077)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 46_47] يقول الله تعالى ذكره: قال الله لموسى وهارون: {لا تخافا} [طه: 46] فرعون {إنني معكما} [طه: 46] أعينكما عليه، وأبصركما {أسمع} [مريم: 38] ما يجري بينكما وبينه، فأفهمكما ما تحاورانه به {وأرى} [طه: 46] ما تفعلان ويفعل، لا يخفى علي من ذلك شيء {فأتياه فقولا} [طه: 47] له {إنا رسولا ربك} [طه: 47] . وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ما يحاوركما فأوحي إليكما فتجاوبانه وقوله: {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك} [طه: 47] أرسلنا إليك يأمرك أن ترسل معنا بني إسرائيل، فأرسلهم معنا ولا تعذبهم بما تكلفهم من الأعمال الرديئة. {قد جئناك بآية} [طه: 47] معجزة {من ربك} [البقرة: 147] على أنه أرسلنا إليك بذلك، إن أنت لم تصدقنا فيما نقول لك أريناكها، {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] ، يقول: والسلامة لمن اتبع هدى الله، وهو بيانه. يقال: السلام على من اتبع الهدى، ولمن اتبع بمعنى واحد 16P078

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 46_47] يقول الله تعالى ذكره: قال الله لموسى وهارون: {لا تخافا} [طه: 46] فرعون {إنني معكما} [طه: 46] أعينكما عليه، وأبصركما {أسمع} [مريم: 38] ما يجري بينكما وبينه، فأفهمكما ما تحاورانه به {وأرى} [طه: 46] ما تفعلان ويفعل، لا يخفى علي من ذلك شيء {فأتياه فقولا} [طه: 47] له {إنا رسولا ربك} [طه: 47] . وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ما يحاوركما فأوحي إليكما فتجاوبانه وقوله: {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك} [طه: 47] أرسلنا إليك يأمرك أن ترسل معنا بني إسرائيل، فأرسلهم معنا ولا تعذبهم بما تكلفهم من الأعمال الرديئة. {قد جئناك بآية} [طه: 47] معجزة {من ربك} [البقرة: 147] على أنه أرسلنا إليك بذلك، إن أنت لم تصدقنا فيما نقول لك أريناكها، {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] ، يقول: والسلامة لمن اتبع هدى الله، وهو بيانه. يقال: السلام على من اتبع الهدى، ولمن اتبع بمعنى واحد 16P078

Sección V16/P077–V16/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P077–V16/P081)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 48_49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 48_49_50] يقول تعالى ذكره لرسوله موسى وهارون: قولا لفرعون إنا قد أوحى إلينا ربك أن عذابه الذي لا نفاد له، ولا انقطاع على من كذب بما ندعوه إليه من توحيد الله وطاعته، وإجابة رسله {وتولى} [يوسف: 84] يقول: وأدبر معرضا عما جئناه به من الحق كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أن العذاب، على من كذب وتولى} [طه: 48] كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله وقوله: {قال فمن ربكما يا موسى} [طه: 49] في هذا الكلام متروك، ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر عليه عنه ، وهو قوله: {فأتياه} [طه: 47] فقالا له ما أمرهما به ربهما وأبلغاه رسالته، فقال فرعون لهما {فمن ربكما يا موسى} [طه: 49] فخاطب موسى وحده بقوله: يا موسى، وقد وجه الكلام قبل ذلك إلى موسى وأخيه. وإنما فعل ذلك كذلك، لأن المجاوبة إنما تكون من الواحد وإن كان الخطاب بالجماعة لا من الجميع، وذلك نظير قوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] وكان الذي يحمل الحوت واحد، وهو فتى موسى، يدل على ذلك قوله: {فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] ، وقوله: {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يقول تعالى ذكره: قال موسى له مجيبا: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه، يعني: نظير خلقه في الصورة والهيئة كالذكور من بني آدم، أعطاهم نظير خلقهم من الإناث أزواجا، وكالذكور من البهائم، أعطاها نظير خلقها، وفي صورتها وهيئتها من الإناث أزواجا، فلم يعط الإنسان خلاف خلقه، فيزوجه بالإناث من البهائم، ولا البهائم بالإناث من الإنس، ثم هداهم للمأتى الذي منه النسل والنماء كيف يأتيه، ولسائر منافعه من المطاعم والمشارب، وغير ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: بنحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يقول: خلق لكل شيء زوجة، ثم 16P080 هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ومولده حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يقول: أعطى كل دابة خلقها زوجا، ثم هدى للنكاح وقال آخرون: معنى قوله {ثم هدى} [طه: 50] أنه هداهم إلى الألفة والاجتماع والمناكحة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يعني: هدى بعضهم إلى بعض، ألف بين قلوبهم وهداهم للتزويج أن يزوج بعضهم بعضا وقال آخرون: معنى ذلك: أعطى كل شيء صورته، وهي خلقه الذي خلقه به، ثم هداه لما يصلحه من الاحتيال للغذاء والمعاش ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: أعطى كل شيء صورته ثم 16P081 هدى كل شيء إلى معيشته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: سوى خلق كل دابة، ثم هداها لما يصلحها، فعلمها إياه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه، ولم يجعل الناس في خلق البهائم، ولا خلق البهائم في خلق الناس، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرا حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حميد عن مجاهد {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: هداه إلى حيلته ومعيشته وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعطى كل شيء ما يصلحه، ثم هداه له.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 48_49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 48_49_50] يقول تعالى ذكره لرسوله موسى وهارون: قولا لفرعون إنا قد أوحى إلينا ربك أن عذابه الذي لا نفاد له، ولا انقطاع على من كذب بما ندعوه إليه من توحيد الله وطاعته، وإجابة رسله {وتولى} [يوسف: 84] يقول: وأدبر معرضا عما جئناه به من الحق كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أن العذاب، على من كذب وتولى} [طه: 48] كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله وقوله: {قال فمن ربكما يا موسى} [طه: 49] في هذا الكلام متروك، ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر عليه عنه ، وهو قوله: {فأتياه} [طه: 47] فقالا له ما أمرهما به ربهما وأبلغاه رسالته، فقال فرعون لهما {فمن ربكما يا موسى} [طه: 49] فخاطب موسى وحده بقوله: يا موسى، وقد وجه الكلام قبل ذلك إلى موسى وأخيه. وإنما فعل ذلك كذلك، لأن المجاوبة إنما تكون من الواحد وإن كان الخطاب بالجماعة لا من الجميع، وذلك نظير قوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] وكان الذي يحمل الحوت واحد، وهو فتى موسى، يدل على ذلك قوله: {فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] ، وقوله: {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يقول تعالى ذكره: قال موسى له مجيبا: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه، يعني: نظير خلقه في الصورة والهيئة كالذكور من بني آدم، أعطاهم نظير خلقهم من الإناث أزواجا، وكالذكور من البهائم، أعطاها نظير خلقها، وفي صورتها وهيئتها من الإناث أزواجا، فلم يعط الإنسان خلاف خلقه، فيزوجه بالإناث من البهائم، ولا البهائم بالإناث من الإنس، ثم هداهم للمأتى الذي منه النسل والنماء كيف يأتيه، ولسائر منافعه من المطاعم والمشارب، وغير ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: بنحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يقول: خلق لكل شيء زوجة، ثم 16P080 هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ومولده حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يقول: أعطى كل دابة خلقها زوجا، ثم هدى للنكاح وقال آخرون: معنى قوله {ثم هدى} [طه: 50] أنه هداهم إلى الألفة والاجتماع والمناكحة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] يعني: هدى بعضهم إلى بعض، ألف بين قلوبهم وهداهم للتزويج أن يزوج بعضهم بعضا وقال آخرون: معنى ذلك: أعطى كل شيء صورته، وهي خلقه الذي خلقه به، ثم هداه لما يصلحه من الاحتيال للغذاء والمعاش ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: أعطى كل شيء صورته ثم 16P081 هدى كل شيء إلى معيشته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: سوى خلق كل دابة، ثم هداها لما يصلحها، فعلمها إياه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه، ولم يجعل الناس في خلق البهائم، ولا خلق البهائم في خلق الناس، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرا حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حميد عن مجاهد {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] قال: هداه إلى حيلته ومعيشته وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعطى كل شيء ما يصلحه، ثم هداه له.

Sección V16/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P081)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {أعطى كل شيء خلقه} [طه: 50] قال: أعطى كل شيء ما يصلحه. ثم هداه له قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك، لأنه جل ثناؤه أخبر أنه أعطى كل شيء خلقه، ولا يعطي المعطي نفسه، بل إنما يعطي ما هو غيره، لأن العطية تقتضي المعطي والمعطى والعطية، ولا تكون العطية هي المعطى، وإذا لم تكن هي هو، وكانت غيره، وكانت صورة كل خلق بعض أجزائه، كان معلوما أنه إذا قيل: أعطى الإنسان صورته، إنما يعني أنه أعطى بعض المعاني التي به مع غيره دعي إنسانا، فكأن قائله قال: أعطى كل خلق نفسه، وليس ذلك إذا وجه إليه الكلام بالمعروف من معاني العطية، وإن كان قد يحتمله الكلام. فإذا كان ذلك كذلك، فالأصوب من معانيه أن يكون موجها إلى أن كل شيء أعطاه ربه مثل خلقه، فزوجه به، ثم هداه لما بينا، ثم ترك ذكر مثل، وقيل {أعطى كل شيء خلقه} [طه: 50] كما يقال: عبد الله مثل الأسد، ثم يحذف مثل، فيقول: عبد الله الأسد 16P082

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {أعطى كل شيء خلقه} [طه: 50] قال: أعطى كل شيء ما يصلحه. ثم هداه له قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك، لأنه جل ثناؤه أخبر أنه أعطى كل شيء خلقه، ولا يعطي المعطي نفسه، بل إنما يعطي ما هو غيره، لأن العطية تقتضي المعطي والمعطى والعطية، ولا تكون العطية هي المعطى، وإذا لم تكن هي هو، وكانت غيره، وكانت صورة كل خلق بعض أجزائه، كان معلوما أنه إذا قيل: أعطى الإنسان صورته، إنما يعني أنه أعطى بعض المعاني التي به مع غيره دعي إنسانا، فكأن قائله قال: أعطى كل خلق نفسه، وليس ذلك إذا وجه إليه الكلام بالمعروف من معاني العطية، وإن كان قد يحتمله الكلام. فإذا كان ذلك كذلك، فالأصوب من معانيه أن يكون موجها إلى أن كل شيء أعطاه ربه مثل خلقه، فزوجه به، ثم هداه لما بينا، ثم ترك ذكر مثل، وقيل {أعطى كل شيء خلقه} [طه: 50] كما يقال: عبد الله مثل الأسد، ثم يحذف مثل، فيقول: عبد الله الأسد 16P082

Sección V16/P081–V16/P083Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P081–V16/P083)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 51_52] يقول تعالى ذكره: قال فرعون لموسى إذ وصف موسى ربه جل جلاله بما وصفه به من عظيم السلطان، وكثرة الإنعام على خلقه والإفضال: فما شأن الأمم الخالية من قبلنا لم تقر بما تقول، ولم تصدق بما تدعو إليه، ولم تخلص له العبادة، ولكنها عبدت الآلهة والأوثان من دونه، إن كان الأمر على ما تصف من أن الأشياء كلها خلقه، وأنها في نعمه تتقلب، وفي مننه تتصرف؟ فأجابه موسى فقال: علم هذه الأمم التي مضت من قبلنا فيما فعلت من ذلك، عند ربي في كتاب: يعني في أم الكتاب، لا علم لي بأمرها، وما كان سبب ضلال من ضل منهم فذهب عن دين الله {لا يضل ربي} [طه: 52] يقول: لا يخطئ ربي في تدبيره وأفعاله، فإن كان عذب تلك القرون في عاجل، وعجل هلاكها، فالصواب ما فعل، وإن كان أخر عقابها إلى القيامة، فالحق ما فعل، هو أعلم بما يفعل، لا يخطئ ربي {ولا ينسى} [طه: 52] فيترك فعل ما فعله حكمة وصواب. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] يقول: لا يخطئ ربي ولا ينسى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما بال القرون الأولى} [طه : 51] يقول فما أعمى القرون الأولى، فوكلها نبي الله موكلا فقال: {علمها عند ربي} [الأعراف: 187] . . الآية، يقول: أي أعمارها وآجالها وقال آخرون: معنى قوله {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] واحد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] قال: هما شيء واحد 16P084 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله والعرب تقول: ضل فلان منزله: إذا أخطأه، يضله بغير ألف، وكذلك ذلك في كل ما كان من شيء ثابت لا يبرح، فأخطأه مريده، فإنها تقول: أضله، فأما إذا ضاع منه ما يزول بنفسه من دابة وناقة وما أشبه ذلك من الحيوان الذي ينفلت منه فيذهب، فإنها تقول: أضل فلان بعيره أو شاته أو ناقته يضله بالألف. وقد بينا معنى النسيان فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته 16P083

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 51_52] يقول تعالى ذكره: قال فرعون لموسى إذ وصف موسى ربه جل جلاله بما وصفه به من عظيم السلطان، وكثرة الإنعام على خلقه والإفضال: فما شأن الأمم الخالية من قبلنا لم تقر بما تقول، ولم تصدق بما تدعو إليه، ولم تخلص له العبادة، ولكنها عبدت الآلهة والأوثان من دونه، إن كان الأمر على ما تصف من أن الأشياء كلها خلقه، وأنها في نعمه تتقلب، وفي مننه تتصرف؟ فأجابه موسى فقال: علم هذه الأمم التي مضت من قبلنا فيما فعلت من ذلك، عند ربي في كتاب: يعني في أم الكتاب، لا علم لي بأمرها، وما كان سبب ضلال من ضل منهم فذهب عن دين الله {لا يضل ربي} [طه: 52] يقول: لا يخطئ ربي في تدبيره وأفعاله، فإن كان عذب تلك القرون في عاجل، وعجل هلاكها، فالصواب ما فعل، وإن كان أخر عقابها إلى القيامة، فالحق ما فعل، هو أعلم بما يفعل، لا يخطئ ربي {ولا ينسى} [طه: 52] فيترك فعل ما فعله حكمة وصواب. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] يقول: لا يخطئ ربي ولا ينسى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما بال القرون الأولى} [طه : 51] يقول فما أعمى القرون الأولى، فوكلها نبي الله موكلا فقال: {علمها عند ربي} [الأعراف: 187] . . الآية، يقول: أي أعمارها وآجالها وقال آخرون: معنى قوله {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] واحد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] قال: هما شيء واحد 16P084 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله والعرب تقول: ضل فلان منزله: إذا أخطأه، يضله بغير ألف، وكذلك ذلك في كل ما كان من شيء ثابت لا يبرح، فأخطأه مريده، فإنها تقول: أضله، فأما إذا ضاع منه ما يزول بنفسه من دابة وناقة وما أشبه ذلك من الحيوان الذي ينفلت منه فيذهب، فإنها تقول: أضل فلان بعيره أو شاته أو ناقته يضله بالألف. وقد بينا معنى النسيان فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته 16P083

Sección V16/P083–V16/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P083–V16/P086)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} [طه: 53] اختلف أهل التأويل في قراءة قوله {مهدا} [طه: 53] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (الذي جعل لكم الأرض مهادا) بكسر الميم من المهاد وإلحاق ألف فيه بعد الهاء، وكذلك عملهم ذلك في كل القرآن. وزعم بعض من اختار قراءة ذلك كذلك، أنه إنما اختاره من أجل أن 16P085 المهاد: اسم الموضع، وأن المهد الفعل، قال: وهو مثل الفرش والفراش. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {مهدا} [طه: 53] بمعنى: الذي مهد لكم الأرض مهدا. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيها وقوله: {وسلك لكم فيها سبلا} [طه: 53] يقول: وأنهج لكم في الأرض طرقا. والهاء في قوله فيها: من ذكر الأرض، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وسلك لكم فيها سبلا} [طه: 53] أي طرقا وقوله: {وأنزل من السماء ماء} [البقرة: 22] يقول: وأنزل من السماء مطرا {فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} [طه: 53] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن إنعامه على خلقه بما يحدث لهم من الغيث الذي ينزله من سمائه إلى أرضه، بعد تناهي خبره عن جواب موسى فرعون عما سأله عنه وثنائه على ربه بما هو أهله. يقول جل ثناؤه: فأخرجنا 16P086 نحن أيها الناس بما ننزل من السماء من ماء أزواجا، يعني ألوانا من نبات شتى، يعني مختلفة الطعوم، والأراييح والمنظر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {من نبات شتى} [طه: 53] يقول: مختلف 16P086 [طه: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] يقول تعالى ذكره: كلوا أيها الناس من طيب ما أخرجنا لكم بالغيث الذي أنزلناه من السماء إلى الأرض من ثمار ذلك وطعامه، وما هو من أقواتكم وغذائكم، وارعوا فيما هو أرزاق بهائمكم منه وأقواتها أنعامكم. {إن في ذلك لآيات} [يونس: 67] يقول: إن فيما وصفت في هذه الآية من قدرة ربكم، وعظيم سلطانه لآيات: يعني لدلالات وعلامات تدل على وحدانية ربكم، وأن لا إله لكم غيره {أولي النهى} يعني: أهل الحجى والعقول. والنهى: جمع نهية، كما الكشى: جمع كشية. قال أبو جعفر: والكشى: شحمة تكون في جوف الضب، شبيهة بالسرة، وخص تعالى ذكره بأن ذلك آيات لأولي النهى، لأنهم أهل التفكر والاعتبار، وأهل التدبر والاتعاظ 16P086 [طه: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها 16P087 نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] يقول تعالى ذكره: من الأرض خلقناكم أيها الناس، فأنشأناكم أجساما ناطقة. {وفيها نعيدكم} [طه: 55] يقول: وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم، فنصيركم ترابا، كما كنتم قبل إنشائنا لكم بشرا سويا. {ومنها نخرجكم} [طه: 55] يقول: ومن الأرض نخرجكم كما كنتم قبل مماتكم أحياء، فننشئكم منها، كما أنشأناكم أول مرة . وقوله: {تارة أخرى} [الإسراء: 69] يقول: مرة أخرى، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] يقول: مرة أخرى حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تارة أخرى} [طه: 55] قال: مرة أخرى الخلق الآخر قال أبو جعفر فتأويل الكلام إذن: من الأرض أخرجناكم ولم تكونوا شيئا خلقا سويا، وسنخرجكم منها بعد مماتكم مرة أخرى، كما أخرجناكم منها أول مرة 16P087 [طه: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى} [طه: 56] يقول تعالى ذكره: ولقد أرينا فرعون آياتنا، يعني أدلتنا وحججنا 16P088 على حقيقة ما أرسلنا به رسولينا، موسى وهارون إليه كلها {فكذب وأبى} [طه: 56] أن يقبل من موسى وهارون ما جاءا به من عند ربهما من الحق استكبارا وعتوا 16P087

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} [طه: 53] اختلف أهل التأويل في قراءة قوله {مهدا} [طه: 53] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (الذي جعل لكم الأرض مهادا) بكسر الميم من المهاد وإلحاق ألف فيه بعد الهاء، وكذلك عملهم ذلك في كل القرآن. وزعم بعض من اختار قراءة ذلك كذلك، أنه إنما اختاره من أجل أن 16P085 المهاد: اسم الموضع، وأن المهد الفعل، قال: وهو مثل الفرش والفراش. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {مهدا} [طه: 53] بمعنى: الذي مهد لكم الأرض مهدا. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيها وقوله: {وسلك لكم فيها سبلا} [طه: 53] يقول: وأنهج لكم في الأرض طرقا. والهاء في قوله فيها: من ذكر الأرض، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وسلك لكم فيها سبلا} [طه: 53] أي طرقا وقوله: {وأنزل من السماء ماء} [البقرة: 22] يقول: وأنزل من السماء مطرا {فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} [طه: 53] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن إنعامه على خلقه بما يحدث لهم من الغيث الذي ينزله من سمائه إلى أرضه، بعد تناهي خبره عن جواب موسى فرعون عما سأله عنه وثنائه على ربه بما هو أهله. يقول جل ثناؤه: فأخرجنا 16P086 نحن أيها الناس بما ننزل من السماء من ماء أزواجا، يعني ألوانا من نبات شتى، يعني مختلفة الطعوم، والأراييح والمنظر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {من نبات شتى} [طه: 53] يقول: مختلف 16P086 [طه: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 54] يقول تعالى ذكره: كلوا أيها الناس من طيب ما أخرجنا لكم بالغيث الذي أنزلناه من السماء إلى الأرض من ثمار ذلك وطعامه، وما هو من أقواتكم وغذائكم، وارعوا فيما هو أرزاق بهائمكم منه وأقواتها أنعامكم. {إن في ذلك لآيات} [يونس: 67] يقول: إن فيما وصفت في هذه الآية من قدرة ربكم، وعظيم سلطانه لآيات: يعني لدلالات وعلامات تدل على وحدانية ربكم، وأن لا إله لكم غيره {أولي النهى} يعني: أهل الحجى والعقول. والنهى: جمع نهية، كما الكشى: جمع كشية. قال أبو جعفر: والكشى: شحمة تكون في جوف الضب، شبيهة بالسرة، وخص تعالى ذكره بأن ذلك آيات لأولي النهى، لأنهم أهل التفكر والاعتبار، وأهل التدبر والاتعاظ 16P086 [طه: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها 16P087 نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] يقول تعالى ذكره: من الأرض خلقناكم أيها الناس، فأنشأناكم أجساما ناطقة. {وفيها نعيدكم} [طه: 55] يقول: وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم، فنصيركم ترابا، كما كنتم قبل إنشائنا لكم بشرا سويا. {ومنها نخرجكم} [طه: 55] يقول: ومن الأرض نخرجكم كما كنتم قبل مماتكم أحياء، فننشئكم منها، كما أنشأناكم أول مرة . وقوله: {تارة أخرى} [الإسراء: 69] يقول: مرة أخرى، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] يقول: مرة أخرى حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تارة أخرى} [طه: 55] قال: مرة أخرى الخلق الآخر قال أبو جعفر فتأويل الكلام إذن: من الأرض أخرجناكم ولم تكونوا شيئا خلقا سويا، وسنخرجكم منها بعد مماتكم مرة أخرى، كما أخرجناكم منها أول مرة 16P087 [طه: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى} [طه: 56] يقول تعالى ذكره: ولقد أرينا فرعون آياتنا، يعني أدلتنا وحججنا 16P088 على حقيقة ما أرسلنا به رسولينا، موسى وهارون إليه كلها {فكذب وأبى} [طه: 56] أن يقبل من موسى وهارون ما جاءا به من عند ربهما من الحق استكبارا وعتوا 16P087

Sección V16/P086–V16/P090Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P086–V16/P090)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 57_58] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى} [طه: 57_58] يقول تعالى ذكره: قال فرعون لما أريناه آياتنا كلها لرسولنا موسى: أجئتنا يا موسى لتخرجنا من منازلنا ودورنا بسحرك هذا الذي جئتنا به {فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا} [طه: 58] لا نتعداه، لنجيء بسحر مثل الذي جئت به، فننظر أينا يغلب صاحبه، لا نخلف ذلك الموعد {نحن ولا أنت مكانا سوى} [طه: 58] يقول: بمكان عدل بيننا وبينك ونصف. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: (مكانا سوى) بكسر السين، وقرأته عامة قراء الكوفة: {مكانا سوى} [طه: 58] بضمها. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما لغتان، أعني الكسر والضم في السين من «سوى» مشهورتان في العرب. وقد قرأت بكل واحدة منهما علماء من القراء، مع اتفاق معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وللعرب في ذلك إذا كان بمعنى العدل والنصب لغة هي أشهر من الكسر والضم وهو الفتح، كما قال جل ثناؤه {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] وإذا فتح السين منه مد. وإذا كسرت أو ضمت قصر، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فإن أبانا كان حل ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والفزر ونظير ذلك من الأسماء: طوى، وطوى، وثنى وثنى، وعدى، وعدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {مكانا سوى} [طه: 58] قال: منصفا بينهم 16P090 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {مكانا سوى} [طه: 58] أي عادلا بيننا وبينك حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قوله: {مكانا سوى} [طه: 58] قال: نصفا بيننا وبينك حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى} [طه: 58] قال: يقول: عدلا وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به، يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {مكانا سوى} [طه: 58] قال: مكانا مستويا يتبين للناس ما فيه، لا يكون صوب ولا شيء فيغيب بعض ذلك عن بعض مستو حين يرى 16P090

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 57_58] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى} [طه: 57_58] يقول تعالى ذكره: قال فرعون لما أريناه آياتنا كلها لرسولنا موسى: أجئتنا يا موسى لتخرجنا من منازلنا ودورنا بسحرك هذا الذي جئتنا به {فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا} [طه: 58] لا نتعداه، لنجيء بسحر مثل الذي جئت به، فننظر أينا يغلب صاحبه، لا نخلف ذلك الموعد {نحن ولا أنت مكانا سوى} [طه: 58] يقول: بمكان عدل بيننا وبينك ونصف. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: (مكانا سوى) بكسر السين، وقرأته عامة قراء الكوفة: {مكانا سوى} [طه: 58] بضمها. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما لغتان، أعني الكسر والضم في السين من «سوى» مشهورتان في العرب. وقد قرأت بكل واحدة منهما علماء من القراء، مع اتفاق معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وللعرب في ذلك إذا كان بمعنى العدل والنصب لغة هي أشهر من الكسر والضم وهو الفتح، كما قال جل ثناؤه {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] وإذا فتح السين منه مد. وإذا كسرت أو ضمت قصر، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فإن أبانا كان حل ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والفزر ونظير ذلك من الأسماء: طوى، وطوى، وثنى وثنى، وعدى، وعدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {مكانا سوى} [طه: 58] قال: منصفا بينهم 16P090 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {مكانا سوى} [طه: 58] أي عادلا بيننا وبينك حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قوله: {مكانا سوى} [طه: 58] قال: نصفا بيننا وبينك حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى} [طه: 58] قال: يقول: عدلا وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به، يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {مكانا سوى} [طه: 58] قال: مكانا مستويا يتبين للناس ما فيه، لا يكون صوب ولا شيء فيغيب بعض ذلك عن بعض مستو حين يرى 16P090

%0
10 Sección

Preguntas