Sección V16/P598–V16/P599Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P598–V16/P599)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} [الحج : 48] يقول تعالى ذكره: {وكأين من قرية أمليت لها} [الحج: 48] يقول: أمهلتهم، وأخرت عذابهم، وهم بالله مشركون، ولأمره مخالفون وذلك كان ظلمهم الذي وصفهم الله به جل ثناؤه فلم أعجل بعذابهم. {ثم أخذتها} [الحج: 48] يقول: ثم أخذتها بالعذاب، فعذبتها في الدنيا بإحلال عقوبتنا بهم. {وإلي المصير} [الحج: 48] يقول: وإلي مصيرهم أيضا بعد هلاكهم، فيلقون من العذاب حينئذ ما لا انقطاع له؛ يقول تعالى ذكره: فكذلك حال مستعجليك بالعذاب من مشركي قومك، وإن أمليت لهم إلى آجالهم التي أجلتها لهم، فإني آخذهم بالعذاب، فقاتلهم بالسيف، ثم إلي مصيرهم بعد ذلك ، فموجعهم إذن عقوبة على ما قدموا من آثامهم 16P599
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} [الحج : 48] يقول تعالى ذكره: {وكأين من قرية أمليت لها} [الحج: 48] يقول: أمهلتهم، وأخرت عذابهم، وهم بالله مشركون، ولأمره مخالفون وذلك كان ظلمهم الذي وصفهم الله به جل ثناؤه فلم أعجل بعذابهم. {ثم أخذتها} [الحج: 48] يقول: ثم أخذتها بالعذاب، فعذبتها في الدنيا بإحلال عقوبتنا بهم. {وإلي المصير} [الحج: 48] يقول: وإلي مصيرهم أيضا بعد هلاكهم، فيلقون من العذاب حينئذ ما لا انقطاع له؛ يقول تعالى ذكره: فكذلك حال مستعجليك بالعذاب من مشركي قومك، وإن أمليت لهم إلى آجالهم التي أجلتها لهم، فإني آخذهم بالعذاب، فقاتلهم بالسيف، ثم إلي مصيرهم بعد ذلك ، فموجعهم إذن عقوبة على ما قدموا من آثامهم 16P599
Sección V16/P599–V16/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P599–V16/P601)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 49_40_51] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم} [الحج: 49_40_51] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك الذين يجادلونك في الله بغير علم، اتباعا منهم لكل شيطان مريد: {يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} [الحج: 49] أنذركم عقاب الله أن ينزل بكم في الدنيا، وعذابه في الآخرة أن تصلوه {مبين} [البقرة: 168] يقول: أبين لكم إنذاري ذلك، وأظهره، لتنيبوا من شرككم، وتحذروا ما أنذركم من ذلك، لا أملك لكم غير ذلك، فأما تعجيل العقاب، وتأخيره الذي تستعجلونني به فإلى الله، ليس ذلك إلي، ولا أقدر عليه. ثم وصف نذارته، وبشارته، ولم يجر للبشارة ذكر، ولما ذكرت النذارة على عمل، علم أن البشارة على خلافه، فقال: {فالذين آمنوا} [الأعراف: 157] بالله ورسوله {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] منكم أيها الناس ومن غيركم. {لهم مغفرة} [المائدة: 9] يقول: لهم من الله ستر ذنوبهم التي سلفت منهم في الدنيا عليهم في الآخرة. {ورزق كريم} [الأنفال: 4] يقول: ورزق حسن في الجنة؛ كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قوله: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} [الحج: 50] قال: «الجنة» وقوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [الحج: 51] يقول : والذين عملوا في حججنا، فصدوا عن اتباع رسولنا، والإقرار بكتابنا الذي أنزلناه. وقال {في آياتنا} [الأنعام: 68] فأدخلت فيه (في) كما يقال: سعى فلان في أمر فلان. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {معاجزين} [الحج: 51] فقال بعضهم: معناه: مشاقين ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن عثمان بن 16P601 عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه قرأها: { «معاجزين» } [الحج: 51] في كل القرآن، يعني بألف، وقال: «مشاقين» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله، فلا يقدر عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {في آياتنا معاجزين} [الحج: 51] قال: «كذبوا بآيات الله فظنوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. وهذان الوجهان من التأويل في ذلك على قراءة من قرأه: { «في آياتنا معاجزين» } [الحج: 51] بالألف، وهي قراءة عامة قراء المدينة والكوفة. وأما بعض قراء أهل مكة والبصرة فإنه قرأه: (معجزين) بتشديد الجيم، بغير ألف، بمعنى أنهم عجزوا الناس، وثبطوهم عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان بالقرآن ذكر من قال ذلك كذلك من قراءته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {معاجزين} [الحج: 51] قال: «مبطئين، يبطئون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم» 16P602 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى؛ وذلك أن من عجز عن آيات الله، فقد عاجز الله، ومن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله، والعمل بمعاصيه، وخلاف أمره. وكان من صفة القوم الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يبطئون الناس عن الإيمان بالله، واتباع رسوله، ويغالبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحسبون أنهم يعجزونه، ويغلبونه، وقد ضمن الله له نصره عليهم، فكان ذلك معاجزتهم الله. فإذ كان ذلك كذلك، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. وأما المعاجزة فإنها المفاعلة، من العجز، ومعناه: مغالبة اثنين أحدهما صاحبه، أيهما يعجزه فيغلبه الآخر ويقهره.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 49_40_51] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم} [الحج: 49_40_51] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك الذين يجادلونك في الله بغير علم، اتباعا منهم لكل شيطان مريد: {يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} [الحج: 49] أنذركم عقاب الله أن ينزل بكم في الدنيا، وعذابه في الآخرة أن تصلوه {مبين} [البقرة: 168] يقول: أبين لكم إنذاري ذلك، وأظهره، لتنيبوا من شرككم، وتحذروا ما أنذركم من ذلك، لا أملك لكم غير ذلك، فأما تعجيل العقاب، وتأخيره الذي تستعجلونني به فإلى الله، ليس ذلك إلي، ولا أقدر عليه. ثم وصف نذارته، وبشارته، ولم يجر للبشارة ذكر، ولما ذكرت النذارة على عمل، علم أن البشارة على خلافه، فقال: {فالذين آمنوا} [الأعراف: 157] بالله ورسوله {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] منكم أيها الناس ومن غيركم. {لهم مغفرة} [المائدة: 9] يقول: لهم من الله ستر ذنوبهم التي سلفت منهم في الدنيا عليهم في الآخرة. {ورزق كريم} [الأنفال: 4] يقول: ورزق حسن في الجنة؛ كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قوله: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} [الحج: 50] قال: «الجنة» وقوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [الحج: 51] يقول : والذين عملوا في حججنا، فصدوا عن اتباع رسولنا، والإقرار بكتابنا الذي أنزلناه. وقال {في آياتنا} [الأنعام: 68] فأدخلت فيه (في) كما يقال: سعى فلان في أمر فلان. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {معاجزين} [الحج: 51] فقال بعضهم: معناه: مشاقين ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن عثمان بن 16P601 عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه قرأها: { «معاجزين» } [الحج: 51] في كل القرآن، يعني بألف، وقال: «مشاقين» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله، فلا يقدر عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {في آياتنا معاجزين} [الحج: 51] قال: «كذبوا بآيات الله فظنوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. وهذان الوجهان من التأويل في ذلك على قراءة من قرأه: { «في آياتنا معاجزين» } [الحج: 51] بالألف، وهي قراءة عامة قراء المدينة والكوفة. وأما بعض قراء أهل مكة والبصرة فإنه قرأه: (معجزين) بتشديد الجيم، بغير ألف، بمعنى أنهم عجزوا الناس، وثبطوهم عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان بالقرآن ذكر من قال ذلك كذلك من قراءته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {معاجزين} [الحج: 51] قال: «مبطئين، يبطئون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم» 16P602 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى؛ وذلك أن من عجز عن آيات الله، فقد عاجز الله، ومن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله، والعمل بمعاصيه، وخلاف أمره. وكان من صفة القوم الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يبطئون الناس عن الإيمان بالله، واتباع رسوله، ويغالبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحسبون أنهم يعجزونه، ويغلبونه، وقد ضمن الله له نصره عليهم، فكان ذلك معاجزتهم الله. فإذ كان ذلك كذلك، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. وأما المعاجزة فإنها المفاعلة، من العجز، ومعناه: مغالبة اثنين أحدهما صاحبه، أيهما يعجزه فيغلبه الآخر ويقهره.
Sección V16/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P601)
Orijinal Metin (AR)وأما التعجيز: فإنه التضعيف، وهو التفعيل من العجز وقوله: {أولئك أصحاب الجحيم} [المائدة: 10] يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم هم سكان جهنم يوم القيامة، وأهلها الذين هم أهلها 16P602
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما التعجيز: فإنه التضعيف، وهو التفعيل من العجز وقوله: {أولئك أصحاب الجحيم} [المائدة: 10] يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم هم سكان جهنم يوم القيامة، وأهلها الذين هم أهلها 16P602
Sección V16/P601–V16/P602Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P601–V16/P602)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم} [الحج: 52] قيل: إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الشيطان كان ألقى على لسانه في بعض ما يتلوه مما أنزل الله عليه من القرآن ما لم 16P603 ينزله الله عليه، فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واغتم به، فسلاه الله مما به من ذلك بهذه الآيات ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، قالا: " جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عليه: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2]، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا بلغ: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19] ألقى عليه الشيطان كلمتين: «تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترجى» ، فتكلم بها. ثم مضى فقرأ السورة كلها. فسجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. فرضوا بما تكلم به، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا، فنحن معك قالا: فلما أمسى أتاه جبرائيل عليهما السلام، فعرض عليه السورة؛ فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل: " فأوحى الله إليه: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك، لتفتري علينا غيره} [الإسراء: 73] . إلى قوله: {ثم لا تجد لك علينا 16P604 نصيرا} [الإسراء: 75] . فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم} [الحج: 52] . قال: فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحب إلينا فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه، وشق عليه ما يرى من مباعدتهم ما جاءهم به من عند الله، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب به بينه وبين قومه. وكان يسره، مع حبه وحرصه عليهم، أن يلين له بعض ما غلظ عليه من أمرهم، حين حدث بذلك نفسه وتمنى وأحبه، فأنزل الله: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] فلما انتهى إلى قول الله: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19]، ألقى الشيطان على لسانه، لما كان يحدث به نفسه ويتمنى أن يأتي به قومه: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتضى» . فلما سمعت قريش ذلك فرحوا وسرهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاءهم به عن ربهم، ولا يتهمونه على خطإ، ولا وهم ولا زلل. فلما انتهى إلى السجدة منها وختم السورة، سجد فيها. فسجد المسلمون بسجود نبيهم، تصديقا لما جاء به واتباعا لأمره، وسجد من في المسجد من المشركين من قريش وغيرهم لما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن 16P605 ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة، فإنه كان شيخا كبيرا فلم يستطع، فأخذ بيده حفنة من البطحاء فسجد عليها.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم} [الحج: 52] قيل: إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الشيطان كان ألقى على لسانه في بعض ما يتلوه مما أنزل الله عليه من القرآن ما لم 16P603 ينزله الله عليه، فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واغتم به، فسلاه الله مما به من ذلك بهذه الآيات ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، قالا: " جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عليه: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2]، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا بلغ: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19] ألقى عليه الشيطان كلمتين: «تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترجى» ، فتكلم بها. ثم مضى فقرأ السورة كلها. فسجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. فرضوا بما تكلم به، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا، فنحن معك قالا: فلما أمسى أتاه جبرائيل عليهما السلام، فعرض عليه السورة؛ فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل: " فأوحى الله إليه: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك، لتفتري علينا غيره} [الإسراء: 73] . إلى قوله: {ثم لا تجد لك علينا 16P604 نصيرا} [الإسراء: 75] . فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم} [الحج: 52] . قال: فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحب إلينا فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه، وشق عليه ما يرى من مباعدتهم ما جاءهم به من عند الله، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب به بينه وبين قومه. وكان يسره، مع حبه وحرصه عليهم، أن يلين له بعض ما غلظ عليه من أمرهم، حين حدث بذلك نفسه وتمنى وأحبه، فأنزل الله: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] فلما انتهى إلى قول الله: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19]، ألقى الشيطان على لسانه، لما كان يحدث به نفسه ويتمنى أن يأتي به قومه: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتضى» . فلما سمعت قريش ذلك فرحوا وسرهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاءهم به عن ربهم، ولا يتهمونه على خطإ، ولا وهم ولا زلل. فلما انتهى إلى السجدة منها وختم السورة، سجد فيها. فسجد المسلمون بسجود نبيهم، تصديقا لما جاء به واتباعا لأمره، وسجد من في المسجد من المشركين من قريش وغيرهم لما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن 16P605 ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة، فإنه كان شيخا كبيرا فلم يستطع، فأخذ بيده حفنة من البطحاء فسجد عليها.
Sección V16/P602–V16/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P602–V16/P606)
Orijinal Metin (AR)ثم تفرق الناس من المسجد، وخرجت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقد زعم فيما يتلو أنها الغرانيق العلى وأن شفاعتهن ترتضى وبلغت السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: أسلمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتخلف آخرون. وأتى جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، وقلت ما لم يقل لك فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وخاف من الله خوفا كبيرا، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه وكان به رحيما يعزيه ويخفض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى ولا أحب كما أحب إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه صلى الله عليه وسلم، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل؛ فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . الآية. فأذهب الله عن نبيه الحزن، وأمنه من الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه من ذكر آلهتهم أنها الغرانيق العلى وأن شفاعتهن ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، إلى قوله: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} أي: فكيف تمنع شفاعة آلهتكم عنده. فلما جاءه من الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه قالت قريش: ندم محمد على ما كان من منزلة آلهتكم عند الله، فغير ذلك وجاء بغيره وكان ذلك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسوله قد وقعا في فم كل مشرك، فازدادوا شرا إلى ما كانوا 16P606 عليه " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن أبي العالية، قال: " قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جلساؤك عبد بني فلان، ومولى بني فلان، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك، فإنه يأتيك أشراف العرب، فإذا رأوا جلساءك أشراف قومك كان أرغب لهم فيك قال: فألقى الشيطان في أمنيته، فنزلت هذه الآية: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20]، قال: فأجرى الشيطان على لسانه. «تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترجى، مثلهن لا ينسى» . قال: فسجد النبي حين قرأها، وسجد معه المسلمون والمشركون. فلما علم الذي أجري على لسانه، كبر ذلك عليه، فأنزل الله. {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية قال: " قالت قريش: يا محمد، إنما يجالسك الفقراء والمساكين وضعفاء الناس، فلو ذكرت آلهتنا بخير لجالسناك فإن الناس يأتونك من الآفاق فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم؛ فلما انتهى على هذه الآية {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] ، فألقى الشيطان على لسانه: «وهي الغرانقة العلى، وشفاعتهن ترتجى» . فلما فرغ منها سجد رسول الله والمسلمون والمشركون، إلا أبا أحيحة سعيد بن العاص، أخذ كفا من تراب وسجد عليه؛ وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير، حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن قريشا قد أسلمت، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ألقى الشيطان على لسانه، فأنزل الله.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم تفرق الناس من المسجد، وخرجت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقد زعم فيما يتلو أنها الغرانيق العلى وأن شفاعتهن ترتضى وبلغت السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: أسلمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتخلف آخرون. وأتى جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، وقلت ما لم يقل لك فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وخاف من الله خوفا كبيرا، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه وكان به رحيما يعزيه ويخفض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى ولا أحب كما أحب إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه صلى الله عليه وسلم، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل؛ فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . الآية. فأذهب الله عن نبيه الحزن، وأمنه من الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه من ذكر آلهتهم أنها الغرانيق العلى وأن شفاعتهن ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، إلى قوله: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} أي: فكيف تمنع شفاعة آلهتكم عنده. فلما جاءه من الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه قالت قريش: ندم محمد على ما كان من منزلة آلهتكم عند الله، فغير ذلك وجاء بغيره وكان ذلك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسوله قد وقعا في فم كل مشرك، فازدادوا شرا إلى ما كانوا 16P606 عليه " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن أبي العالية، قال: " قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جلساؤك عبد بني فلان، ومولى بني فلان، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك، فإنه يأتيك أشراف العرب، فإذا رأوا جلساءك أشراف قومك كان أرغب لهم فيك قال: فألقى الشيطان في أمنيته، فنزلت هذه الآية: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20]، قال: فأجرى الشيطان على لسانه. «تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترجى، مثلهن لا ينسى» . قال: فسجد النبي حين قرأها، وسجد معه المسلمون والمشركون. فلما علم الذي أجري على لسانه، كبر ذلك عليه، فأنزل الله. {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية قال: " قالت قريش: يا محمد، إنما يجالسك الفقراء والمساكين وضعفاء الناس، فلو ذكرت آلهتنا بخير لجالسناك فإن الناس يأتونك من الآفاق فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم؛ فلما انتهى على هذه الآية {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] ، فألقى الشيطان على لسانه: «وهي الغرانقة العلى، وشفاعتهن ترتجى» . فلما فرغ منها سجد رسول الله والمسلمون والمشركون، إلا أبا أحيحة سعيد بن العاص، أخذ كفا من تراب وسجد عليه؛ وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير، حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن قريشا قد أسلمت، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ألقى الشيطان على لسانه، فأنزل الله.
Sección V16/P606–V16/P608Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P606–V16/P608)
Orijinal Metin (AR){وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] إلى آخر الآية " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير، قال: " لما نزلت هذه الآية: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» . فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير فسجد المشركون معه، فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] " حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الصمد قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] ، ثم ذكر نحوه حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " وذلك أن نبي 16P608 الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي، إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها؛ فسمعه المشركون فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] ألقى الشيطان: «إن تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى» . فجعل يتلوها، فنزل جبرائيل عليه السلام فنسخها، ثم قال له: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] الآية؛ " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزى، ويكثر ترديدها. فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، ودنوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى» . فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، فأنزل الله عليه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول} [الأنبياء: 25] . إلى: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، " أنه سئل عن قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] . الآية ، قال ابن شهاب: ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ 16P609 عليهم: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] ، فلما بلغ: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] قال: «إن شفاعتهن ترتجى» . وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض، فسلموا عليه، وفرحوا بذلك، فقال لهم: «إنما ذلك من الشيطان» . فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] . حتى بلغ: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] " فتأويل الكلام: ولم يرسل يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم ولا نبي محدث ليس بمرسل، إلا إذا تمنى واختلف أهل التأويل في معنى قوله {تمنى} [الحج: 52] في هذا الموضع، وقد ذكرت قول جماعة ممن قال: ذلك التمني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثته نفسه من محبته مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون، ومن قال: ذلك محبة منه في بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] إلى آخر الآية " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير، قال: " لما نزلت هذه الآية: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» . فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير فسجد المشركون معه، فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] " حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الصمد قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] ، ثم ذكر نحوه حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " وذلك أن نبي 16P608 الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي، إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها؛ فسمعه المشركون فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] ألقى الشيطان: «إن تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى» . فجعل يتلوها، فنزل جبرائيل عليه السلام فنسخها، ثم قال له: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] الآية؛ " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزى، ويكثر ترديدها. فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، ودنوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى» . فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، فأنزل الله عليه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول} [الأنبياء: 25] . إلى: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، " أنه سئل عن قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] . الآية ، قال ابن شهاب: ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ 16P609 عليهم: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] ، فلما بلغ: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] قال: «إن شفاعتهن ترتجى» . وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض، فسلموا عليه، وفرحوا بذلك، فقال لهم: «إنما ذلك من الشيطان» . فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] . حتى بلغ: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] " فتأويل الكلام: ولم يرسل يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم ولا نبي محدث ليس بمرسل، إلا إذا تمنى واختلف أهل التأويل في معنى قوله {تمنى} [الحج: 52] في هذا الموضع، وقد ذكرت قول جماعة ممن قال: ذلك التمني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثته نفسه من محبته مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون، ومن قال: ذلك محبة منه في بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء.
Sección V16/P608–V16/P611Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P608–V16/P611)
Orijinal Metin (AR)وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا قرأ وتلا أو حدث ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] يقول: «إذا حدث ألقى الشيطان في 16P610 حديثه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إذا تمنى} [الحج: 52] قال: «إذا قال» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إلا إذا تمنى} [الحج: 52] " يعني بالتمني: التلاوة والقراءة " وهذا القول أشبه بتأويل الكلام، بدلالة قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} [الحج: 52] على ذلك؛ لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها، لا شك أنها آيات تنزيله، فمعلوم أن الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنه نسخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك منهفتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله، وقرأ، أو حدث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدث وتكلم. يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] «فيبطل الله ما ألقى الشيطان» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] «نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكم الله آياته» وقوله: {ثم يحكم الله آياته} [الحج: 52] يقول: ثم يخلص الله آيات كتابه من الباطل الذي ألقى الشيطان على لسان نبيه. {والله عليم} [البقرة: 95] بما يحدث في خلقه من حدث، لا يخفى عليه منه شيء. {حكيم} [البقرة: 209] في تدبيره إياهم وصرفه لهم فيما شاء وأحب 16P611
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا قرأ وتلا أو حدث ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] يقول: «إذا حدث ألقى الشيطان في 16P610 حديثه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إذا تمنى} [الحج: 52] قال: «إذا قال» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إلا إذا تمنى} [الحج: 52] " يعني بالتمني: التلاوة والقراءة " وهذا القول أشبه بتأويل الكلام، بدلالة قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} [الحج: 52] على ذلك؛ لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها، لا شك أنها آيات تنزيله، فمعلوم أن الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنه نسخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك منهفتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله، وقرأ، أو حدث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدث وتكلم. يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] «فيبطل الله ما ألقى الشيطان» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] «نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكم الله آياته» وقوله: {ثم يحكم الله آياته} [الحج: 52] يقول: ثم يخلص الله آيات كتابه من الباطل الذي ألقى الشيطان على لسان نبيه. {والله عليم} [البقرة: 95] بما يحدث في خلقه من حدث، لا يخفى عليه منه شيء. {حكيم} [البقرة: 209] في تدبيره إياهم وصرفه لهم فيما شاء وأحب 16P611
Sección V16/P611–V16/P613Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P611–V16/P613)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} [الحج: 53] يقول تعالى ذكره: فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم الله آياته، كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» . {فتنة} [البقرة: 102] يقول: اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق؛ وذلك الشك في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما 16P612 يخبرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: «إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها للغرانيق العلى» . فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] حتى بلغ: {من سلطان} [الأعراف: 71] قال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير ففرحوا بذلك، فذكر قوله: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} [الحج: 53] " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} [الحج: 53] يقول: «وللذين قست قلوبهم عن الإيمان بالله، فلا تلين ولا ترعوي، وهم المشركون بالله» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {والقاسية قلوبهم} [الحج: 53] قال: «المشركون» وقوله: {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} [الحج: 53] يقول تعالى ذكره: وإن مشركي قومك يا محمد لفي خلاف الله في أمره، بعيد من الحق 16P613 [الحج: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} [الحج: 54] يقول تعالى ذكره: وكي يعلم أهل العلم بالله أن الذي أنزله الله من آياته التي أحكمها لرسوله ونسخ ما ألقى الشيطان فيه، أنه الحق من عند ربك يا محمد {فيؤمنوا به} [الحج: 54] يقول: فيصدقوا به. {فتخبت له قلوبهم} [الحج: 54] يقول: فتخضع للقرآن قلوبهم، وتذعن بالتصديق به، والإقرار بما فيه. {وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} [الحج: 54] وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحق القاصد ، والحق الواضح، بنسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسوله، فلا يضرهم كيد الشيطان وإلقاؤه الباطل على لسان نبيهموبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وليعلم 16P614 الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك} [الحج: 54] قال: «يعني القرآن» 16P613
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} [الحج: 53] يقول تعالى ذكره: فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم الله آياته، كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» . {فتنة} [البقرة: 102] يقول: اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق؛ وذلك الشك في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما 16P612 يخبرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: «إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها للغرانيق العلى» . فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] حتى بلغ: {من سلطان} [الأعراف: 71] قال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير ففرحوا بذلك، فذكر قوله: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} [الحج: 53] " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} [الحج: 53] يقول: «وللذين قست قلوبهم عن الإيمان بالله، فلا تلين ولا ترعوي، وهم المشركون بالله» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {والقاسية قلوبهم} [الحج: 53] قال: «المشركون» وقوله: {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} [الحج: 53] يقول تعالى ذكره: وإن مشركي قومك يا محمد لفي خلاف الله في أمره، بعيد من الحق 16P613 [الحج: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} [الحج: 54] يقول تعالى ذكره: وكي يعلم أهل العلم بالله أن الذي أنزله الله من آياته التي أحكمها لرسوله ونسخ ما ألقى الشيطان فيه، أنه الحق من عند ربك يا محمد {فيؤمنوا به} [الحج: 54] يقول: فيصدقوا به. {فتخبت له قلوبهم} [الحج: 54] يقول: فتخضع للقرآن قلوبهم، وتذعن بالتصديق به، والإقرار بما فيه. {وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} [الحج: 54] وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحق القاصد ، والحق الواضح، بنسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسوله، فلا يضرهم كيد الشيطان وإلقاؤه الباطل على لسان نبيهموبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وليعلم 16P614 الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك} [الحج: 54] قال: «يعني القرآن» 16P613
Sección V16/P613–V16/P616Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P613–V16/P616)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] يقول تعالى ذكره: ولا يزال الذين كفروا بالله في شك. ثم اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: {منه} [البقرة: 60] من ذكر ما هي؟ فقال بعضهم: هي من ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: " {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] من قوله: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] قال: «مما جاء به إبليس لا يخرج من قلوبهم زادهم ضلالة» وقال آخرون: بل هي من ذكر سجود النبي صلى الله عليه وسلم في النجم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر، عن 16P615 سعيد بن جبير: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] قال: «في مرية من سجودك» وقال آخرون: بل هي من ذكر القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] قال: «من القرآن» وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هي كناية من ذكر القرآن الذي أحكم الله آياته؛ وذلك أن ذلك من ذكر قوله: {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك} [الحج: 54] أقرب منه من ذكر قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] والهاء من قوله {أنه} [الحج: 54] من ذكر القرآن، فإلحاق الهاء في قوله: {في مرية منه} [هود: 17] بالهاء من قوله: {أنه الحق من ربك} [الحج: 54] أولى من إلحاقها ب (ما) التي في قوله {ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] مع بعد ما بينهما وقوله: {حتى تأتيهم الساعة} [الحج: 55] يقول: لا يزال هؤلاء الكفار في شك من أمر هذا القرآن إلى أن تأتيهم الساعة {بغتة} [الأنعام: 31] وهي ساعة حشر الناس لموقف الحساب بغتة، يقول: فجأة. {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] اختلف أهل التأويل في هذا اليوم، أي يوم هو؟ فقال بعضهم: هو يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا شيخ من أهل خراسان من الأزد يكنى أبا ساسان قال: سألت الضحاك، عن قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: «عذاب يوم لا ليلة بعده» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة عن جابر، عن عكرمة «أن يوم القيامة لا ليلة له» وقال آخرون: بل عني به يوم بدر. وقالوا: إنما قيل له يوم عقيم، أنهم لم ينظروا إلى الليل، فكان لهم عقيما ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، قال: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] «يوم بدر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال ابن جريج: " يوم ليس فيه ليلة، لم ينظروا إلى الليل.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] يقول تعالى ذكره: ولا يزال الذين كفروا بالله في شك. ثم اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: {منه} [البقرة: 60] من ذكر ما هي؟ فقال بعضهم: هي من ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: " {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] من قوله: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] قال: «مما جاء به إبليس لا يخرج من قلوبهم زادهم ضلالة» وقال آخرون: بل هي من ذكر سجود النبي صلى الله عليه وسلم في النجم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر، عن 16P615 سعيد بن جبير: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] قال: «في مرية من سجودك» وقال آخرون: بل هي من ذكر القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [الحج: 55] قال: «من القرآن» وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هي كناية من ذكر القرآن الذي أحكم الله آياته؛ وذلك أن ذلك من ذكر قوله: {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك} [الحج: 54] أقرب منه من ذكر قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] والهاء من قوله {أنه} [الحج: 54] من ذكر القرآن، فإلحاق الهاء في قوله: {في مرية منه} [هود: 17] بالهاء من قوله: {أنه الحق من ربك} [الحج: 54] أولى من إلحاقها ب (ما) التي في قوله {ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] مع بعد ما بينهما وقوله: {حتى تأتيهم الساعة} [الحج: 55] يقول: لا يزال هؤلاء الكفار في شك من أمر هذا القرآن إلى أن تأتيهم الساعة {بغتة} [الأنعام: 31] وهي ساعة حشر الناس لموقف الحساب بغتة، يقول: فجأة. {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] اختلف أهل التأويل في هذا اليوم، أي يوم هو؟ فقال بعضهم: هو يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا شيخ من أهل خراسان من الأزد يكنى أبا ساسان قال: سألت الضحاك، عن قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: «عذاب يوم لا ليلة بعده» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة عن جابر، عن عكرمة «أن يوم القيامة لا ليلة له» وقال آخرون: بل عني به يوم بدر. وقالوا: إنما قيل له يوم عقيم، أنهم لم ينظروا إلى الليل، فكان لهم عقيما ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، قال: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] «يوم بدر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال ابن جريج: " يوم ليس فيه ليلة، لم ينظروا إلى الليل.
Sección V16/P616Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P616)
Orijinal Metin (AR)16P617 قال مجاهد: عذاب يوم عظيم " قال: ثنا الحسين قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة عن جابر قال: قال مجاهد: «يوم بدر» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، في قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: «يوم بدر» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: هو «يوم بدر» ذكره عن أبي بن كعب " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: " هو يوم بدر عن أبي بن كعب وهذا القول الثاني أولى بتأويل الآية؛ لأنه لا وجه لأن يقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة؛ وذلك أن الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به أصحهما معنى، وأشبههما بالمعروف في الخطاب، وهو ما ذكرنا في 16P618 معناه. فتأويل الكلام إذن: ولا يزال الذين كفروا في مرية منه، حتى تأتيهم الساعة بغتة فيصيروا إلى العذاب العقيم، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم له، فلا ينظروا فيه إلى الليل، ولا يؤخروا فيه إلى المساء، لكنهم يقتلون قبل المساء 16P617
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)16P617 قال مجاهد: عذاب يوم عظيم " قال: ثنا الحسين قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة عن جابر قال: قال مجاهد: «يوم بدر» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، في قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: «يوم بدر» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: هو «يوم بدر» ذكره عن أبي بن كعب " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: " هو يوم بدر عن أبي بن كعب وهذا القول الثاني أولى بتأويل الآية؛ لأنه لا وجه لأن يقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة؛ وذلك أن الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به أصحهما معنى، وأشبههما بالمعروف في الخطاب، وهو ما ذكرنا في 16P618 معناه. فتأويل الكلام إذن: ولا يزال الذين كفروا في مرية منه، حتى تأتيهم الساعة بغتة فيصيروا إلى العذاب العقيم، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم له، فلا ينظروا فيه إلى الليل، ولا يؤخروا فيه إلى المساء، لكنهم يقتلون قبل المساء 16P617