Sección V17/P044–V17/P047Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P044–V17/P047)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 38_39_40] يقول تعالى ذكره: قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله ما لكم من إله غير الله، وفي وعده إياكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون. وقوله: {هو} [البقرة: 29] من ذكر الرسول، وهو صالح {وما نحن له بمؤمنين} [المؤمنون: 38] فيما يقول أنه لا إله لنا غير الله، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات وقوله: قال رب انصرني بما كذبون يقول: قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله ومن تصديقهم إياه بقولهم وما نحن له بمؤمنين رب انصرني على هؤلاء بما كذبون يقول: بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحق. فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه، وتكذيبهم له، فقال الله له مجيبا في مسألته إياه ما سأل: عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على تكذيبهم إياك نادمين، وذلك حين تنزل بهم نقمتنا فلا ينفعهم الندم 17P045 [المؤمنون: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول تعالى ذكره: فانتقمنا منهم، فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحق؛ وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله. 17P046 فجعلناهم غثاء يقول: فصيرناهم بمنزلة الغثاء، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه، كما لا ينتفع به في شيء. فإنما هذا مثل، والمعنى: فأهلكناهم فجعلناهم كالشيء الذي لا منفعة فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول: «جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {غثاء} [المؤمنون: 41] «كالرميم الهامد، الذي يحتمل السيل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «هو الشيء البالي» 17P047 حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «هذا مثل ضربه الله» وقوله: {فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول: فأبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم، إذ كفروا بربهم، وعصوا رسله، وظلموا أنفسهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " أولئك ثمود، يعني قوله: {فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] " 17P047 [المؤمنون: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} [المؤمنون: 42_43] يقول تعالى ذكره: ثم أحدثنا من بعد هلاك ثمود قوما آخرين وقوله: {ما تسبق من أمة أجلها} [الحجر: 5] يقول: ما يتقدم هلاك أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود قبل الأجل الذي أجلنا لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي أجلنا لهلاكها، والوقت الذي وقتنا لفنائها؛ ولكنها تهلك لمجيئه. وهذا وعيد من الله لمشركي قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإعلام منه لهم أن تأخيره في آجالهم 17P048 مع كفرهم به، وتكذيبهم رسوله، ليبلغوا الأجل الذي أجل لهم، فيحل بهم نقمته، كسنته فيمن قبلهم من الأمم السالفة 17P047
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 38_39_40] يقول تعالى ذكره: قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله ما لكم من إله غير الله، وفي وعده إياكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون. وقوله: {هو} [البقرة: 29] من ذكر الرسول، وهو صالح {وما نحن له بمؤمنين} [المؤمنون: 38] فيما يقول أنه لا إله لنا غير الله، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات وقوله: قال رب انصرني بما كذبون يقول: قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله ومن تصديقهم إياه بقولهم وما نحن له بمؤمنين رب انصرني على هؤلاء بما كذبون يقول: بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحق. فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه، وتكذيبهم له، فقال الله له مجيبا في مسألته إياه ما سأل: عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على تكذيبهم إياك نادمين، وذلك حين تنزل بهم نقمتنا فلا ينفعهم الندم 17P045 [المؤمنون: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول تعالى ذكره: فانتقمنا منهم، فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحق؛ وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله. 17P046 فجعلناهم غثاء يقول: فصيرناهم بمنزلة الغثاء، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه، كما لا ينتفع به في شيء. فإنما هذا مثل، والمعنى: فأهلكناهم فجعلناهم كالشيء الذي لا منفعة فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول: «جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {غثاء} [المؤمنون: 41] «كالرميم الهامد، الذي يحتمل السيل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «هو الشيء البالي» 17P047 حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «هذا مثل ضربه الله» وقوله: {فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول: فأبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم، إذ كفروا بربهم، وعصوا رسله، وظلموا أنفسهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " أولئك ثمود، يعني قوله: {فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] " 17P047 [المؤمنون: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} [المؤمنون: 42_43] يقول تعالى ذكره: ثم أحدثنا من بعد هلاك ثمود قوما آخرين وقوله: {ما تسبق من أمة أجلها} [الحجر: 5] يقول: ما يتقدم هلاك أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود قبل الأجل الذي أجلنا لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي أجلنا لهلاكها، والوقت الذي وقتنا لفنائها؛ ولكنها تهلك لمجيئه. وهذا وعيد من الله لمشركي قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإعلام منه لهم أن تأخيره في آجالهم 17P048 مع كفرهم به، وتكذيبهم رسوله، ليبلغوا الأجل الذي أجل لهم، فيحل بهم نقمته، كسنته فيمن قبلهم من الأمم السالفة 17P047
Sección V17/P047–V17/P050Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P047–V17/P050)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا إلى الأمم التي أنشأنا بعد ثمود رسلنا تترى يعني: يتبع بعضها بعضا، وبعضها في أثر بعض. وهي من المواترة، وهي اسم لجمع، مثل (شيء) ، لا يقال: جاءني فلان تترى، كما لا يقال: جاءني فلان مواترة، وهي تنون ولا تنون، وفيها الياء، فمن لم ينونها فعلى، من وترت، ومن قال (تترا) يوهم أن الياء أصلية، كما قيل: معزى بالياء، ومعزا وبهمى بهما، ونحو ذلك، فأجريت أحيانا، وترك إجراؤها أحيانا، فمن جعلها (فعلى) وقف عليها، أشار إلى الكسر، ومن جعلها ألف إعراب لم يشر، لأن ألف الإعراب لا تكسر، لا يقال: رأيت زيدا، فيشار فيه إلى الكسروبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 17P049 قوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} يقول: «يتبع بعضها بعضا» حدثنا محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} يقول: «بعضها على أثر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {تترى} قال: «اتباع بعضها بعضا» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال: يتبع بعضها بعضا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله، {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال: «بعضهم على أثر بعض، يتبع بعضهم بعضا» واختلفت قراء الأمصار في قراءة ذلك، فقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة وبعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة: (تترى) بالتنوين. 17P050 وكان بعض أهل مكة، وبعض أهل المدينة، وعامة قراء الكوفة يقرءونه: {تترى} بإرسال الياء على مثال (فعلى) . والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلام العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ غير أني مع ذلك أختار القراءة بغير تنوين، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما وقوله: {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} [المؤمنون: 44] يقول: كلما جاء أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود رسولها الذي نرسله إليهم، كذبوه فيما جاءهم به من الحق من عندنا وقوله: {فأتبعنا بعضهم بعضا} [المؤمنون: 44] يقول: فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك، فأهلكنا بعضهم في إثر بعض وقوله: {وجعلناهم أحاديث} [المؤمنون: 44] للناس، ومثلا يتحدث بهم، وقد يجوز أن يكون جمع حديث. وإنما قيل: {وجعلناهم أحاديث} [المؤمنون: 44] لأنهم جعلوا حديثا، ومثلا يتمثل بهم في الشر، ولا يقال في الخير: جعلته حديثا، ولا أحدوثة وقوله: {فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] يقول: فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله 17P050 [المؤمنون: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان 17P051 مبين إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 45_46] يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية، موسى وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط {بآياتنا} [البقرة: 39] يقول: بحججنا، إلى فرعون، وأشراف قومه من القبط {فاستكبروا} [الأعراف: 133] عن اتباعها، والإيمان بما جاءهم به من عند الله. {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] يقول: وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم ومن في بلادهم من بنى إسرائيل وغيرهم بالظلم، قاهرين لهم. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقوله: {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] قال: «علوا على رسلهم، وعصوا ربهم؛ ذلك علوهم» وقرأ: {تلك الدار الآخرة} [القصص: 83] الآية 17P051
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا إلى الأمم التي أنشأنا بعد ثمود رسلنا تترى يعني: يتبع بعضها بعضا، وبعضها في أثر بعض. وهي من المواترة، وهي اسم لجمع، مثل (شيء) ، لا يقال: جاءني فلان تترى، كما لا يقال: جاءني فلان مواترة، وهي تنون ولا تنون، وفيها الياء، فمن لم ينونها فعلى، من وترت، ومن قال (تترا) يوهم أن الياء أصلية، كما قيل: معزى بالياء، ومعزا وبهمى بهما، ونحو ذلك، فأجريت أحيانا، وترك إجراؤها أحيانا، فمن جعلها (فعلى) وقف عليها، أشار إلى الكسر، ومن جعلها ألف إعراب لم يشر، لأن ألف الإعراب لا تكسر، لا يقال: رأيت زيدا، فيشار فيه إلى الكسروبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 17P049 قوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} يقول: «يتبع بعضها بعضا» حدثنا محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} يقول: «بعضها على أثر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {تترى} قال: «اتباع بعضها بعضا» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال: يتبع بعضها بعضا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله، {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال: «بعضهم على أثر بعض، يتبع بعضهم بعضا» واختلفت قراء الأمصار في قراءة ذلك، فقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة وبعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة: (تترى) بالتنوين. 17P050 وكان بعض أهل مكة، وبعض أهل المدينة، وعامة قراء الكوفة يقرءونه: {تترى} بإرسال الياء على مثال (فعلى) . والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلام العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ غير أني مع ذلك أختار القراءة بغير تنوين، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما وقوله: {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} [المؤمنون: 44] يقول: كلما جاء أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود رسولها الذي نرسله إليهم، كذبوه فيما جاءهم به من الحق من عندنا وقوله: {فأتبعنا بعضهم بعضا} [المؤمنون: 44] يقول: فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك، فأهلكنا بعضهم في إثر بعض وقوله: {وجعلناهم أحاديث} [المؤمنون: 44] للناس، ومثلا يتحدث بهم، وقد يجوز أن يكون جمع حديث. وإنما قيل: {وجعلناهم أحاديث} [المؤمنون: 44] لأنهم جعلوا حديثا، ومثلا يتمثل بهم في الشر، ولا يقال في الخير: جعلته حديثا، ولا أحدوثة وقوله: {فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] يقول: فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله 17P050 [المؤمنون: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان 17P051 مبين إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 45_46] يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية، موسى وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط {بآياتنا} [البقرة: 39] يقول: بحججنا، إلى فرعون، وأشراف قومه من القبط {فاستكبروا} [الأعراف: 133] عن اتباعها، والإيمان بما جاءهم به من عند الله. {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] يقول: وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم ومن في بلادهم من بنى إسرائيل وغيرهم بالظلم، قاهرين لهم. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقوله: {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] قال: «علوا على رسلهم، وعصوا ربهم؛ ذلك علوهم» وقرأ: {تلك الدار الآخرة} [القصص: 83] الآية 17P051
Sección V17/P050–V17/P051Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P050–V17/P051)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 47_48] القول في تأويل قوله تعالى: {فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 47_48] يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه: {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] فنتبعهما {وقومهما} [المؤمنون: 47] من بني إسرائيل {لنا عابدون} [المؤمنون: 47] يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم ، ويدينون لهم والعرب تسمي كل من دان لملك عابدا له، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد، لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قال فرعون 17P052 : {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] . الآية، نذهب نرفعهم فوقنا، ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا، كيف نصنع ذلك؟ وذلك حين أتوهم بالرسالة " وقرأ: {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] قال: «العلو في الأرض» وقوله: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] يقول: فكذب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسلها 17P052
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 47_48] القول في تأويل قوله تعالى: {فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 47_48] يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه: {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] فنتبعهما {وقومهما} [المؤمنون: 47] من بني إسرائيل {لنا عابدون} [المؤمنون: 47] يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم ، ويدينون لهم والعرب تسمي كل من دان لملك عابدا له، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد، لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قال فرعون 17P052 : {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] . الآية، نذهب نرفعهم فوقنا، ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا، كيف نصنع ذلك؟ وذلك حين أتوهم بالرسالة " وقرأ: {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] قال: «العلو في الأرض» وقوله: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] يقول: فكذب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسلها 17P052
Sección V17/P051–V17/P056Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P051–V17/P056)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 49_50] يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل، ويعملوا بما فيها {وجعلنا ابن مريم وأمه} [المؤمنون: 50] يقول: وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعلنا ابن مريم وأمه} [المؤمنون: 50] قال: «ولدته من غير أب هو له» ولذلك وحدت الآية، وقد ذكر مريم وابنها وقوله {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يقول: وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، 17P053 يقال: أوى فلان إلى موضع كذا، فهو يأوي إليه. إذا صار إليه؛ وعلى مثال أفعلته، فهو يؤويه وقوله {إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يعني: إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله؛ ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد: هو في ربوة من قومه، وفيها لغتان: ضم الراء، وكسرها إذا أريد بها الاسم، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل: ربا ربوة واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها، فقال بعضهم: هو الرملة من فلسطين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا صفوان بن عيسى قال: ثنا بشر بن رافع قال: ثني ابن عم لأبي هريرة يقال له أبو عبد الله قال: قال لنا أبو هريرة: " الزموا هذه الرملة من فلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] " حدثني عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي قال: ثنا عباد أبو عتبة الخواص، قال: ثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن وعلة، عن كريب، 17P054 قال: ما أدري ما حدثنا مرة البهزي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذكر أن الربوة هي الرملة» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول في قول الله: " {إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: هي الرملة من فلسطين " حدثنا ابن بشار قال: ثنا صفوان قال: ثنا بشر بن رافع قال: ثني أبو عبد الله ابن عم أبي هريرة قال: قال لنا أبو هريرة: " الزموا هذه الرملة التي بفلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] " وقال آخرون: هي دمشق ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في هذه الآية: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: «زعموا أنها دمشق» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: بلغني عن ابن المسيب أنه قال: «دمشق» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن 17P055 سعيد، عن سعيد بن المسيب، مثله حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال: ثنا ابن بكير قال: ثنا الليث بن سعد قال: ثني عبد الله بن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: إلى ربوة من ربا مصر قال: «وليس الربا إلا في مصر، والماء حين يرسل تكون الربا عليها القرى، لولا الربا لغرقت تلك القرى» وقال آخرون: هي بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «هو بيت المقدس» قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان كعب يقول: «بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن كعب، مثله 17P056 وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك: أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر؛ وليس كذلك صفة الرملة، لأن الرملة لا ماء بها معين، والله تعالى ذكره وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعينوبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] قال: " الربوة: المستوية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى ربوة} [المؤمنون: 50] قال: «مستوية» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] يقول تعالى ذكره: من صفة الربوة التي أوينا إليها مريم وابنها عيسى، أنها أرض منبسطة، وساحة وذات ماء ظاهر لغير الباطن جار.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 49_50] يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل، ويعملوا بما فيها {وجعلنا ابن مريم وأمه} [المؤمنون: 50] يقول: وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعلنا ابن مريم وأمه} [المؤمنون: 50] قال: «ولدته من غير أب هو له» ولذلك وحدت الآية، وقد ذكر مريم وابنها وقوله {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يقول: وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، 17P053 يقال: أوى فلان إلى موضع كذا، فهو يأوي إليه. إذا صار إليه؛ وعلى مثال أفعلته، فهو يؤويه وقوله {إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يعني: إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله؛ ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد: هو في ربوة من قومه، وفيها لغتان: ضم الراء، وكسرها إذا أريد بها الاسم، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل: ربا ربوة واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها، فقال بعضهم: هو الرملة من فلسطين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا صفوان بن عيسى قال: ثنا بشر بن رافع قال: ثني ابن عم لأبي هريرة يقال له أبو عبد الله قال: قال لنا أبو هريرة: " الزموا هذه الرملة من فلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] " حدثني عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي قال: ثنا عباد أبو عتبة الخواص، قال: ثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن وعلة، عن كريب، 17P054 قال: ما أدري ما حدثنا مرة البهزي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذكر أن الربوة هي الرملة» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول في قول الله: " {إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: هي الرملة من فلسطين " حدثنا ابن بشار قال: ثنا صفوان قال: ثنا بشر بن رافع قال: ثني أبو عبد الله ابن عم أبي هريرة قال: قال لنا أبو هريرة: " الزموا هذه الرملة التي بفلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] " وقال آخرون: هي دمشق ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في هذه الآية: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: «زعموا أنها دمشق» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: بلغني عن ابن المسيب أنه قال: «دمشق» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن 17P055 سعيد، عن سعيد بن المسيب، مثله حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال: ثنا ابن بكير قال: ثنا الليث بن سعد قال: ثني عبد الله بن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: إلى ربوة من ربا مصر قال: «وليس الربا إلا في مصر، والماء حين يرسل تكون الربا عليها القرى، لولا الربا لغرقت تلك القرى» وقال آخرون: هي بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «هو بيت المقدس» قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان كعب يقول: «بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن كعب، مثله 17P056 وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك: أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر؛ وليس كذلك صفة الرملة، لأن الرملة لا ماء بها معين، والله تعالى ذكره وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعينوبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] قال: " الربوة: المستوية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى ربوة} [المؤمنون: 50] قال: «مستوية» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] يقول تعالى ذكره: من صفة الربوة التي أوينا إليها مريم وابنها عيسى، أنها أرض منبسطة، وساحة وذات ماء ظاهر لغير الباطن جار.
Sección V17/P056–V17/P058Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P056–V17/P058)
Orijinal Metin (AR)17P057 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومعين} [المؤمنون: 50] قال: " المعين: الماء الجاري ، وهو النهر الذي قال الله: {قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] " حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: " المعين: الماء " حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " معين قال: ماء " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: المكان المستوي، " والمعين: الماء الظاهر " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومعين} [المؤمنون: 50] «هو الماء الظاهر» وقال آخرون: عني بالقرار الثمار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] «هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى: {ذات قرار} [المؤمنون: 50] وإن لم يكن أراد بقوله: إنها إنما وصفت بأنها ذات قرار، لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك يستقر فيها ساكنوها، فلا وجه له نعرفه. وأما {معين} [الصافات: 45] فإنه مفعول من عنته فأنا أعينه، وهو معين؛ وقد يجوز أن يكون فعيلا من معن يمعن، فهو معين من الماعون؛ ومنه قول عبيد بن الأبرص: [+البحر البسيط] واهية أو معين ممعن أو هضبة دونها لهوب 17P058
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)17P057 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومعين} [المؤمنون: 50] قال: " المعين: الماء الجاري ، وهو النهر الذي قال الله: {قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] " حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: " المعين: الماء " حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " معين قال: ماء " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: المكان المستوي، " والمعين: الماء الظاهر " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومعين} [المؤمنون: 50] «هو الماء الظاهر» وقال آخرون: عني بالقرار الثمار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] «هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى: {ذات قرار} [المؤمنون: 50] وإن لم يكن أراد بقوله: إنها إنما وصفت بأنها ذات قرار، لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك يستقر فيها ساكنوها، فلا وجه له نعرفه. وأما {معين} [الصافات: 45] فإنه مفعول من عنته فأنا أعينه، وهو معين؛ وقد يجوز أن يكون فعيلا من معن يمعن، فهو معين من الماعون؛ ومنه قول عبيد بن الأبرص: [+البحر البسيط] واهية أو معين ممعن أو هضبة دونها لهوب 17P058
Sección V17/P058–V17/P060Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P058–V17/P060)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] يقول تعالى ذكره: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الحلال الذي طيبه الله لكم دون الحرام، {واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] تقول في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كفوا عنا أذاكم، وكما قال: {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: 173] ، وهو رجل واحدوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن إسحاق الضبي العطار، عن حفص بن عمر الفزاري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن شرحبيل: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] قال: «كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه» وقوله: {إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] يقول: إني بأعمالكم ذو علم، لا يخفى علي منها شيء، وأنا مجازيكم بجميعها، وموفيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا 17P059 [المؤمنون: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] اختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (وأن) بالفتح، بمعنى: إني بما تعملون عليم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة. فعلى هذا التأويل (وأن) في موضع خفض، عطف بها على (ما) من قوله: {بما تعملون} [البقرة: 110] ، وقد يحتمل أن تكون في موضع نصب إذا قرئ ذلك كذلك، ويكون معنى الكلام حينئذ: واعلموا أن هذه، ويكون نصبها بفعل مضمر. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بالكسر: {وإن} [البقرة: 23] هذه على الاستئناف. والكسر في ذلك عندي على الابتداء هو الصواب، لأن الخبر من الله عن قيله لعيسى: {يا أيها الرسل} [المؤمنون: 51] مبتدأ، فقوله: {وإن هذه} [المؤمنون: 52] مردود عليه عطفا به عليه؛ فكان معنى الكلام: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، وقلنا: وإن هذه أمتكم أمة واحدة. وقيل: إن الأمة الذي في هذا الموضع: الدين والملة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] قال: «الملة والدين» وقوله: {وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] يقول: وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي ونصبت {أمة واحدة} [المؤمنون: 52] على الحال. وذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك رفعا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: رفع ذلك إذا رفع على الخبر، ويجعل أمتكم نصبا على البدل من هذه. وأما نحويو الكوفة فيأبون ذلك إلا في ضرورة شعر، وقالوا: لا يقال: مررت بهذا غلامكم؛ لأن هذا لا تتبعه إلا الألف واللام والأجناس، لأن (هذا) إشارة إلى عدد، فالحاجة في ذلك إلى تبيين المراد من المشار إليه أي الأجناس هو؟ وقالوا: وإذا قيل: هذه أمتكم واحدة، والأمة غائبة وهذه حاضرة، قالوا: فغير جائز أن يبين عن الحاضر بالغائب، قالوا: فلذلك لم يجز: إن هذا زيد قائم، من أجل أن هذا محتاج إلى الجنس لا إلى المعرفة 17P061
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] يقول تعالى ذكره: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الحلال الذي طيبه الله لكم دون الحرام، {واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] تقول في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كفوا عنا أذاكم، وكما قال: {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: 173] ، وهو رجل واحدوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن إسحاق الضبي العطار، عن حفص بن عمر الفزاري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن شرحبيل: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] قال: «كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه» وقوله: {إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] يقول: إني بأعمالكم ذو علم، لا يخفى علي منها شيء، وأنا مجازيكم بجميعها، وموفيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا 17P059 [المؤمنون: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] اختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (وأن) بالفتح، بمعنى: إني بما تعملون عليم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة. فعلى هذا التأويل (وأن) في موضع خفض، عطف بها على (ما) من قوله: {بما تعملون} [البقرة: 110] ، وقد يحتمل أن تكون في موضع نصب إذا قرئ ذلك كذلك، ويكون معنى الكلام حينئذ: واعلموا أن هذه، ويكون نصبها بفعل مضمر. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بالكسر: {وإن} [البقرة: 23] هذه على الاستئناف. والكسر في ذلك عندي على الابتداء هو الصواب، لأن الخبر من الله عن قيله لعيسى: {يا أيها الرسل} [المؤمنون: 51] مبتدأ، فقوله: {وإن هذه} [المؤمنون: 52] مردود عليه عطفا به عليه؛ فكان معنى الكلام: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، وقلنا: وإن هذه أمتكم أمة واحدة. وقيل: إن الأمة الذي في هذا الموضع: الدين والملة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] قال: «الملة والدين» وقوله: {وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] يقول: وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي ونصبت {أمة واحدة} [المؤمنون: 52] على الحال. وذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك رفعا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: رفع ذلك إذا رفع على الخبر، ويجعل أمتكم نصبا على البدل من هذه. وأما نحويو الكوفة فيأبون ذلك إلا في ضرورة شعر، وقالوا: لا يقال: مررت بهذا غلامكم؛ لأن هذا لا تتبعه إلا الألف واللام والأجناس، لأن (هذا) إشارة إلى عدد، فالحاجة في ذلك إلى تبيين المراد من المشار إليه أي الأجناس هو؟ وقالوا: وإذا قيل: هذه أمتكم واحدة، والأمة غائبة وهذه حاضرة، قالوا: فغير جائز أن يبين عن الحاضر بالغائب، قالوا: فلذلك لم يجز: إن هذا زيد قائم، من أجل أن هذا محتاج إلى الجنس لا إلى المعرفة 17P061
Sección V17/P060–V17/P063Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P060–V17/P063)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] اختلفت القراء في قراءة قوله: {زبرا} [المؤمنون: 53] فقرأته عامة قراء المدينة 17P062 والعراق: { (زبرا) } بمعنى جمع الزبور. فتأويل الكلام على قراءة هؤلاء: فتفرق القوم الذين أمرهم الله من أمة الرسول عيسى بالاجتماع على الدين الواحد، والملة الواحدة، دينهم الذي أمرهم الله بلزومه {زبرا} [المؤمنون: 53] كتبا، فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذين دان به الفريق الآخر، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة، وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن، وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل بزعمهم وكذبوا بحكم الفرقان ذكر من تأول ذلك كذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {زبرا} [المؤمنون: 53] قال: «كتبا» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] قال: «كتب الله فرقوها» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] قال مجاهد: «كتبهم فرقوها قطعا» 17P063 وقال آخرون من أهل هذه القراءة: إنما معنى الكلام: فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون فيها لمذهبهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] قال: «هذا ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب، كل معجبون برأيهم، ليس أهل هواء إلا وهم معجبون برأيهم وهواهم وصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم» وقرأ ذلك عامة قراء الشام: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) بضم الزاي، وفتح الباء، بمعنى: فتفرقوا أمرهم بينهم قطعا كزبر الحديد، وذلك القطع منها، واحدتها زبرة، من قول الله: {آتوني زبر الحديد} [الكهف: 96] . فصار بعضهم يهودا ، وبعضهم نصارى. والقراءة التي نختار في ذلك: قراءة من قرأه بضم الزاي والباء، لإجماع أهل التأويل في تأويل ذلك على أنه مراد به الكتب، فذلك يبين عن صحة ما اخترنا في ذلك، لأن الزبر هي الكتب، يقال منه: زبرت الكتاب: إذ كتبته. فتأويل الكلام: فتفرق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينهم بينهم كتبا، كما بينا قبل وقوله: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] يقول: كل فريق من تلك الأمم بما 17P064 اختاروه لأنفسهم من الدين والكتب فرحون. معجبون به، لا يرون أن الحق سواه كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] «قطعة وهؤلاء هم أهل الكتاب» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {كل حزب} [المؤمنون: 53] «قطعة. أهل الكتاب» 17P064
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] اختلفت القراء في قراءة قوله: {زبرا} [المؤمنون: 53] فقرأته عامة قراء المدينة 17P062 والعراق: { (زبرا) } بمعنى جمع الزبور. فتأويل الكلام على قراءة هؤلاء: فتفرق القوم الذين أمرهم الله من أمة الرسول عيسى بالاجتماع على الدين الواحد، والملة الواحدة، دينهم الذي أمرهم الله بلزومه {زبرا} [المؤمنون: 53] كتبا، فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذين دان به الفريق الآخر، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة، وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن، وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل بزعمهم وكذبوا بحكم الفرقان ذكر من تأول ذلك كذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {زبرا} [المؤمنون: 53] قال: «كتبا» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] قال: «كتب الله فرقوها» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] قال مجاهد: «كتبهم فرقوها قطعا» 17P063 وقال آخرون من أهل هذه القراءة: إنما معنى الكلام: فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون فيها لمذهبهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] قال: «هذا ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب، كل معجبون برأيهم، ليس أهل هواء إلا وهم معجبون برأيهم وهواهم وصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم» وقرأ ذلك عامة قراء الشام: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) بضم الزاي، وفتح الباء، بمعنى: فتفرقوا أمرهم بينهم قطعا كزبر الحديد، وذلك القطع منها، واحدتها زبرة، من قول الله: {آتوني زبر الحديد} [الكهف: 96] . فصار بعضهم يهودا ، وبعضهم نصارى. والقراءة التي نختار في ذلك: قراءة من قرأه بضم الزاي والباء، لإجماع أهل التأويل في تأويل ذلك على أنه مراد به الكتب، فذلك يبين عن صحة ما اخترنا في ذلك، لأن الزبر هي الكتب، يقال منه: زبرت الكتاب: إذ كتبته. فتأويل الكلام: فتفرق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينهم بينهم كتبا، كما بينا قبل وقوله: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] يقول: كل فريق من تلك الأمم بما 17P064 اختاروه لأنفسهم من الدين والكتب فرحون. معجبون به، لا يرون أن الحق سواه كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] «قطعة وهؤلاء هم أهل الكتاب» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {كل حزب} [المؤمنون: 53] «قطعة. أهل الكتاب» 17P064
Sección V17/P063–V17/P065Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P063–V17/P065)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 54_55_56] القول في تأويل قوله تعالى: {فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون: 55] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا، {في غمرتهم} [المؤمنون: 54] في ضلالتهم وغيهم، {حتى حين} [يوسف: 35] يعني: إلى أجل سيأتيهم عند مجيئه عذابي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فذرهم في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] قال: «في ضلالهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فذرهم 17P065 في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] قال: " الغمرة: الغمر " وقوله: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين} [المؤمنون: 55] يقول تعالى ذكره: أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زبرا، أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين {نسارع لهم} [المؤمنون: 56] يقول: نسابق لهم في خيرات الآخرة، ونبادر لهم فيها؟ و (ما) من قوله: {أنما نمدهم به} [المؤمنون: 55] نصب، لأنها بمعنى الذي. {بل لا يشعرون} [المؤمنون: 56] يقول تعالى ذكره تكذيبا لهم: ما ذلك كذلك بل لا يعلمون أن إمدادي إياهم بما أمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أنما نمدهم} [المؤمنون: 55] قال: نعطيهم، نسارع لهم قال: نزيدهم في الخير، نملي لهم قال: «هذا لقريش» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمر بن علي، قال: ثني أشعث بن عبد الله قال: ثنا شعبة، 17P066 عن خالد الحذاء، قال: قلت لعبد الرحمن بن أبي بكرة، قول الله: {نسارع لهم في الخيرات} [المؤمنون: 56] قال: «يسارع لهم في الخيرات» وكأن عبد الرحمن بن أبي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك، إلى أن تأويله: يسارع لهم إمدادنا إياهم بالمال والبنين في الخيرت 17P065 [المؤمنون: 57_58_59] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 57_58_59] يعني تعالى ذكره: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] إن الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب الله مشفقون، فهم من خشيتهم من ذلك دائبون في طاعته ، جادون في طلب مرضاته. {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} [المؤمنون: 58] يقول: والذين هم بآيات كتابه وحججه مصدقون {والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 59] يقول: والذين يخلصون لربهم عبادتهم، فلا يجعلون له فيها لغيره شركا لوثن ولا لصنم، ولا يراءون بها أحدا من خلقه، ولكنهم يجعلون أعمالهم لوجهه خالصا، وإياه يقصدون بالطاعة والعبادة دون كل شيء سواه 17P066
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 54_55_56] القول في تأويل قوله تعالى: {فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون: 55] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا، {في غمرتهم} [المؤمنون: 54] في ضلالتهم وغيهم، {حتى حين} [يوسف: 35] يعني: إلى أجل سيأتيهم عند مجيئه عذابي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فذرهم في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] قال: «في ضلالهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فذرهم 17P065 في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] قال: " الغمرة: الغمر " وقوله: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين} [المؤمنون: 55] يقول تعالى ذكره: أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زبرا، أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين {نسارع لهم} [المؤمنون: 56] يقول: نسابق لهم في خيرات الآخرة، ونبادر لهم فيها؟ و (ما) من قوله: {أنما نمدهم به} [المؤمنون: 55] نصب، لأنها بمعنى الذي. {بل لا يشعرون} [المؤمنون: 56] يقول تعالى ذكره تكذيبا لهم: ما ذلك كذلك بل لا يعلمون أن إمدادي إياهم بما أمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أنما نمدهم} [المؤمنون: 55] قال: نعطيهم، نسارع لهم قال: نزيدهم في الخير، نملي لهم قال: «هذا لقريش» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمر بن علي، قال: ثني أشعث بن عبد الله قال: ثنا شعبة، 17P066 عن خالد الحذاء، قال: قلت لعبد الرحمن بن أبي بكرة، قول الله: {نسارع لهم في الخيرات} [المؤمنون: 56] قال: «يسارع لهم في الخيرات» وكأن عبد الرحمن بن أبي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك، إلى أن تأويله: يسارع لهم إمدادنا إياهم بالمال والبنين في الخيرت 17P065 [المؤمنون: 57_58_59] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 57_58_59] يعني تعالى ذكره: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] إن الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب الله مشفقون، فهم من خشيتهم من ذلك دائبون في طاعته ، جادون في طلب مرضاته. {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} [المؤمنون: 58] يقول: والذين هم بآيات كتابه وحججه مصدقون {والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 59] يقول: والذين يخلصون لربهم عبادتهم، فلا يجعلون له فيها لغيره شركا لوثن ولا لصنم، ولا يراءون بها أحدا من خلقه، ولكنهم يجعلون أعمالهم لوجهه خالصا، وإياه يقصدون بالطاعة والعبادة دون كل شيء سواه 17P066
Sección V17/P065–V17/P070Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P065–V17/P070)
Orijinal Metin (AR)[المؤمنون: 60_61] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} [المؤمنون: 60_61] يعني تعالى ذكره بقوله: {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] والذين يعطون أهل 17P067 سهمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم. {ما آتوا} [المؤمنون: 60] يعني: ما أعطوهم إياه من صدقة، ويؤدون حقوق الله عليهم في أموالهم إلى أهلها. {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله، فهم خائفون من المرجع إلى الله لذلك، كما قال الحسن: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل، عن ابن عمر: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «الزكاة» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعملون ما عملوا من أعمال البر، وهم يخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم» حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: 17P068 قال ابن عباس: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «المؤمن ينفق ماله ويتصدق، وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أنه كان يقول: " إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا. ثم تلا الحسن : {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] إلى: {وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] وقال المنافق: إنما أوتيته على علم عندي " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: {يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] قال: يعطون ما أعطوا. {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: خائفة " حدثنا خلاد بن أسلم قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يفعلون ما يفعلون، وهم يعلمون أنهم صائرون إلى الموت؛ وهي من المبشرات» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا ويعملون ما عملوا من خير، وقلوبهم وجلة خائفة» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا علي، قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: «يعملون خائفين» قال: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا فرقا من الله ووجلا من الله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] «ينفقون ما أنفقوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا وينفقون ما أنفقوا ، ويتصدقون بما تصدقوا، وقلوبهم وجلة، اتقاء لسخط الله والنار» وعلى هذه القراءة، أعني على {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] قراءة الأمصار، وبه رسوم مصاحفهم وبه نقرأ، لإجماع الحجة من القراء عليه، ووفاقه خط مصاحف المسلمين، 17P070 وروي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك ما حدثناه أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا علي بن ثابت، عن طلحة بن عمر، عن أبي خلف، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عبيد: كيف نقرأ هذا الحرف {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] فقالت: «يأتون ما أتوا» وكأنها تأولت في ذلك: والذين يفعلون ما يفعلون من الخيرات، وهم وجلون من الله كالذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قالت عائشة: يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المؤمنون: 60_61] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} [المؤمنون: 60_61] يعني تعالى ذكره بقوله: {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] والذين يعطون أهل 17P067 سهمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم. {ما آتوا} [المؤمنون: 60] يعني: ما أعطوهم إياه من صدقة، ويؤدون حقوق الله عليهم في أموالهم إلى أهلها. {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله، فهم خائفون من المرجع إلى الله لذلك، كما قال الحسن: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل، عن ابن عمر: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «الزكاة» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعملون ما عملوا من أعمال البر، وهم يخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم» حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: 17P068 قال ابن عباس: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «المؤمن ينفق ماله ويتصدق، وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أنه كان يقول: " إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا. ثم تلا الحسن : {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] إلى: {وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] وقال المنافق: إنما أوتيته على علم عندي " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: {يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] قال: يعطون ما أعطوا. {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: خائفة " حدثنا خلاد بن أسلم قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يفعلون ما يفعلون، وهم يعلمون أنهم صائرون إلى الموت؛ وهي من المبشرات» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا ويعملون ما عملوا من خير، وقلوبهم وجلة خائفة» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا علي، قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: «يعملون خائفين» قال: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا فرقا من الله ووجلا من الله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] «ينفقون ما أنفقوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا وينفقون ما أنفقوا ، ويتصدقون بما تصدقوا، وقلوبهم وجلة، اتقاء لسخط الله والنار» وعلى هذه القراءة، أعني على {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] قراءة الأمصار، وبه رسوم مصاحفهم وبه نقرأ، لإجماع الحجة من القراء عليه، ووفاقه خط مصاحف المسلمين، 17P070 وروي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك ما حدثناه أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا علي بن ثابت، عن طلحة بن عمر، عن أبي خلف، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عبيد: كيف نقرأ هذا الحرف {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] فقالت: «يأتون ما أتوا» وكأنها تأولت في ذلك: والذين يفعلون ما يفعلون من الخيرات، وهم وجلون من الله كالذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قالت عائشة: يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟
Sección V17/P070–V17/P072Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P070–V17/P072)
Orijinal Metin (AR)فقال: «لا، ولكن من يصوم ويصلي ويتصدق وهو وجل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، أن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهم الذين يذنبون وهم مشفقون 17P071 ويصومون وهم مشفقون؟ " حدثنا أبو كريب قال، ثنا ابن إدريس قال: ثنا ليث، عن مغيث، عن رجل من أهل مكة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله: {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: فذكر مثل هذا حدثنا سفيان بن وكيع قال، ثنا أبي، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: «لا يا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يقبل منه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني جرير، عن ليث بن أبي سليم، وهشيم، عن العوام بن حوشب، جميعا، عن عائشة، أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ويا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق هم الذين يصلون ويفرقون أن لا يتقبل منهم» و (أن) من قوله: {أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] . في موضع نصب، لأن معنى الكلام: {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] من أنهم، فلما حذفت (من ) اتصل الكلام قبلها، فنصبت. 17P072 وكان بعضهم يقول: هو في موضع خفض، وإن لم يكن الخافض ظاهرا وقوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} [المؤمنون: 61] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفات صفاتهم، يبادرون في الأعمال الصالحة، ويطلبون الزلفة عند الله بطاعته كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} [المؤمنون: 61] " وقوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] كان بعضهم يقول: معناه: سبقت لهم من الله السعادة، فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال، ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] يقول: «سبقت لهم السعادة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] «فتلك الخيرات» وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون. وتأوله آخرون: وهم من أجلها سابقون وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله ابن عباس، من أنه 17P073 سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها. وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأن ذلك أظهر معنييه، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويل الكلام إلى ذلك، إلى تحويل معنى اللام التي في قوله: {وهم لها} [المؤمنون: 61] إلى غير معناها الأغلب عليها 17P072
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال: «لا، ولكن من يصوم ويصلي ويتصدق وهو وجل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، أن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهم الذين يذنبون وهم مشفقون 17P071 ويصومون وهم مشفقون؟ " حدثنا أبو كريب قال، ثنا ابن إدريس قال: ثنا ليث، عن مغيث، عن رجل من أهل مكة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله: {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: فذكر مثل هذا حدثنا سفيان بن وكيع قال، ثنا أبي، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: «لا يا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يقبل منه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني جرير، عن ليث بن أبي سليم، وهشيم، عن العوام بن حوشب، جميعا، عن عائشة، أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ويا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق هم الذين يصلون ويفرقون أن لا يتقبل منهم» و (أن) من قوله: {أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] . في موضع نصب، لأن معنى الكلام: {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] من أنهم، فلما حذفت (من ) اتصل الكلام قبلها، فنصبت. 17P072 وكان بعضهم يقول: هو في موضع خفض، وإن لم يكن الخافض ظاهرا وقوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} [المؤمنون: 61] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفات صفاتهم، يبادرون في الأعمال الصالحة، ويطلبون الزلفة عند الله بطاعته كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} [المؤمنون: 61] " وقوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] كان بعضهم يقول: معناه: سبقت لهم من الله السعادة، فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال، ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] يقول: «سبقت لهم السعادة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] «فتلك الخيرات» وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون. وتأوله آخرون: وهم من أجلها سابقون وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله ابن عباس، من أنه 17P073 سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها. وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأن ذلك أظهر معنييه، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويل الكلام إلى ذلك، إلى تحويل معنى اللام التي في قوله: {وهم لها} [المؤمنون: 61] إلى غير معناها الأغلب عليها 17P072