Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Sección V02/P396–V02/P397Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P396–V02/P397)
Orijinal Metin (AR)

مع أن ذلك إذا قرئ كذلك بالمعنى الذي وصفت، فهو يشتمل على معنى الإنساء الذي هو بمعنى الترك، ومعنى النساء الذي هو بمعنى التأخير، إذ كان كل متروك فمؤخر على حال ما هو متروك. وقد أنكر قوم قراءة من قرأ: «أو تنسها» إذا عني به النسيان، وقالوا: غير جائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي من القرآن شيئا مما لم ينسخ إلا أن يكون نسي منه شيئا ثم ذكره. قالوا: وبعد، فإنه لو نسي منه شيئا لم يكن الذين قرءوه وحفظوه من أصحابه بجائز على جميعهم أن ينسوه. قالوا: وفي قول الله جل ثناؤه: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] ما ينبئ عن أن الله تعالى ذكره لم ينس نبيه شيئا مما آتاه من العلم. قال أبو جعفر: وهذا قول يشهد على بطوله وفساده الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بنحو الذي قلنا حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك: " أن أولئك السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة قرأنا بهم وفيهم كتابا: «بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا» ثم إن ذلك رفع " فالذي ذكرنا عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرءون: «لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» ثم رفع، وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بإحصائها الكتاب. وغير مستحيل في فطرة ذي عقل صحيح ولا بحجة خبر أن ينسي الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعض ما قد كان أنزله إليه. فإذا كان ذلك غير مستحيل من أحد هذين الوجهين، فغير جائز لقائل أن يقول ذلك غير جائز. وأما قوله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] فإنه جل ثناؤه لم يخبر أنه لا يذهب بشيء منه، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب بجميعه، فلم يذهب 02P399 به والحمد لله؛ بل إنما ذهب بما لا حاجة بهم إليه منه، وذلك أن ما نسخ منه فلا حاجة بالعباد إليه، وقد قال الله تعالى ذكره: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} فأخبر أنه ينسي نبيه منه ما شاء، فالذي ذهب منه الذي استثناه الله. فأما نحن فإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل طلب اتساق الكلام على نظام في المعنى، لا إنكار أن يكون الله تعالى ذكره قد كان أنسى نبيه بعض ما نسخ من وحيه إليه وتنزيله 02P398

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مع أن ذلك إذا قرئ كذلك بالمعنى الذي وصفت، فهو يشتمل على معنى الإنساء الذي هو بمعنى الترك، ومعنى النساء الذي هو بمعنى التأخير، إذ كان كل متروك فمؤخر على حال ما هو متروك. وقد أنكر قوم قراءة من قرأ: «أو تنسها» إذا عني به النسيان، وقالوا: غير جائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي من القرآن شيئا مما لم ينسخ إلا أن يكون نسي منه شيئا ثم ذكره. قالوا: وبعد، فإنه لو نسي منه شيئا لم يكن الذين قرءوه وحفظوه من أصحابه بجائز على جميعهم أن ينسوه. قالوا: وفي قول الله جل ثناؤه: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] ما ينبئ عن أن الله تعالى ذكره لم ينس نبيه شيئا مما آتاه من العلم. قال أبو جعفر: وهذا قول يشهد على بطوله وفساده الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بنحو الذي قلنا حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك: " أن أولئك السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة قرأنا بهم وفيهم كتابا: «بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا» ثم إن ذلك رفع " فالذي ذكرنا عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرءون: «لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» ثم رفع، وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بإحصائها الكتاب. وغير مستحيل في فطرة ذي عقل صحيح ولا بحجة خبر أن ينسي الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعض ما قد كان أنزله إليه. فإذا كان ذلك غير مستحيل من أحد هذين الوجهين، فغير جائز لقائل أن يقول ذلك غير جائز. وأما قوله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] فإنه جل ثناؤه لم يخبر أنه لا يذهب بشيء منه، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب بجميعه، فلم يذهب 02P399 به والحمد لله؛ بل إنما ذهب بما لا حاجة بهم إليه منه، وذلك أن ما نسخ منه فلا حاجة بالعباد إليه، وقد قال الله تعالى ذكره: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} فأخبر أنه ينسي نبيه منه ما شاء، فالذي ذهب منه الذي استثناه الله. فأما نحن فإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل طلب اتساق الكلام على نظام في المعنى، لا إنكار أن يكون الله تعالى ذكره قد كان أنسى نبيه بعض ما نسخ من وحيه إليه وتنزيله 02P398

Sección V02/P397–V02/P401Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P397–V02/P401)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] فقال بعضهم بما حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] يقول: خير لكم في المنفعة وأرفق بكم " وقال آخرون بما حدثني به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] يقول: آية فيها تخفيف، فيها رحمة، فيها أمر، فيها نهي " 02P400 وقال آخرون: نأت بخير من التي نسخناها، أو بخير من التي تركناها فلم ننسخها ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {نأت بخير منها} [البقرة: 106] يقول: نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها أو مثل التي تركناها " فالهاء والألف اللتان في قوله: {منها} [البقرة: 106] عائدتان على هذه المقالة على الآية في قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] والهاء والألف اللتان في قوله: {أو مثلها} [البقرة: 106] عائدتان على الهاء والألف اللتين في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عبيد بن عمير يقول: " {ننسها} [البقرة: 106] نرفعها من عندكم، نأت بمثلها أو خير منها " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {أو ننسها} [البقرة: 106] نرفعها نأت بخير منها أو بمثلها " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا بكر بن شوذب، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أصحاب ابن مسعود، مثله والصواب من القول في معنى ذلك عندنا: ما نبدل من حكم آية فنغيره أو نترك تبديله فنقره بحاله، نأت بخير منها لكم من حكم الآية التي نسخنا فغيرنا حكمها، إما في العاجل لخفته عليكم، من أجل أنه وضع فرض كان عليكم فأسقط ثقله عنكم، وذلك كالذي كان على المؤمنين من فرض قيام الليل، ثم نسخ ذلك فوضع عنهم، فكان ذلك خيرا لهم في عاجلهم لسقوط عبء ذلك وثقل حمله عنهم؛ وإما في الآجل لعظم ثوابه من أجل مشقة حمله وثقل عبئه على الأبدان، كالذي كان عليهم من صيام أيام معدودات في السنة، فنسخ وفرض عليهم مكانه صوم شهر كامل في كل حول، فكان فرض صوم شهر كامل كل سنة أثقل على الأبدان من صيام أيام معدودات. غير أن ذلك وإن كان كذلك، فالثواب عليه أجزل والأجر عليه أكثر، لفضل مشقته على مكلفيه من صوم أيام معدودات، فذلك وإن كان على الأبدان أشق فهو خير من الأول في الآجل لفضل ثوابه وعظم أجره الذي لم يكن مثله لصوم الأيام المعدودات. فذلك معنى قوله: {نأت بخير منها} [البقرة: 106] لأنه إما بخير منها في العاجل لخفته على من كلفه، أو في الآجل لعظم ثوابه وكثرة أجره. أو يكون مثلها في المشقة على البدن واستواء الأجر والثواب عليه، نظير نسخ الله تعالى ذكره فرض الصلاة شطر بيت المقدس إلى فرضها شطر المسجد الحرام. فالتوجه شطر بيت المقدس، وإن خالف التوجه شطر المسجد، فكلفة التوجه شطر أيهما توجه شطره واحدة؛ لأن الذي على المتوجه شطر البيت المقدس من مؤنة توجهه شطره، نظير الذي على بدنه مؤنة توجهه شطر الكعبة سواء. فذلك هو معنى المثل الذي قال جل ثناؤه: {أو مثلها} [البقرة: 106] . وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] ما ننسخ من حكم آية أو ننسه. غير أن المخاطبين بالآية لما كان مفهوما عندهم معناها اكتفي بدلالة ذكر الآية من ذكر حكمها. وذلك نظير سائر ما ذكرنا من نظائره فيما مضى من كتابنا هذا، كقوله: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] بمعنى حب العجل ونحو ذلك.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] فقال بعضهم بما حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] يقول: خير لكم في المنفعة وأرفق بكم " وقال آخرون بما حدثني به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] يقول: آية فيها تخفيف، فيها رحمة، فيها أمر، فيها نهي " 02P400 وقال آخرون: نأت بخير من التي نسخناها، أو بخير من التي تركناها فلم ننسخها ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {نأت بخير منها} [البقرة: 106] يقول: نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها أو مثل التي تركناها " فالهاء والألف اللتان في قوله: {منها} [البقرة: 106] عائدتان على هذه المقالة على الآية في قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] والهاء والألف اللتان في قوله: {أو مثلها} [البقرة: 106] عائدتان على الهاء والألف اللتين في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عبيد بن عمير يقول: " {ننسها} [البقرة: 106] نرفعها من عندكم، نأت بمثلها أو خير منها " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {أو ننسها} [البقرة: 106] نرفعها نأت بخير منها أو بمثلها " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا بكر بن شوذب، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أصحاب ابن مسعود، مثله والصواب من القول في معنى ذلك عندنا: ما نبدل من حكم آية فنغيره أو نترك تبديله فنقره بحاله، نأت بخير منها لكم من حكم الآية التي نسخنا فغيرنا حكمها، إما في العاجل لخفته عليكم، من أجل أنه وضع فرض كان عليكم فأسقط ثقله عنكم، وذلك كالذي كان على المؤمنين من فرض قيام الليل، ثم نسخ ذلك فوضع عنهم، فكان ذلك خيرا لهم في عاجلهم لسقوط عبء ذلك وثقل حمله عنهم؛ وإما في الآجل لعظم ثوابه من أجل مشقة حمله وثقل عبئه على الأبدان، كالذي كان عليهم من صيام أيام معدودات في السنة، فنسخ وفرض عليهم مكانه صوم شهر كامل في كل حول، فكان فرض صوم شهر كامل كل سنة أثقل على الأبدان من صيام أيام معدودات. غير أن ذلك وإن كان كذلك، فالثواب عليه أجزل والأجر عليه أكثر، لفضل مشقته على مكلفيه من صوم أيام معدودات، فذلك وإن كان على الأبدان أشق فهو خير من الأول في الآجل لفضل ثوابه وعظم أجره الذي لم يكن مثله لصوم الأيام المعدودات. فذلك معنى قوله: {نأت بخير منها} [البقرة: 106] لأنه إما بخير منها في العاجل لخفته على من كلفه، أو في الآجل لعظم ثوابه وكثرة أجره. أو يكون مثلها في المشقة على البدن واستواء الأجر والثواب عليه، نظير نسخ الله تعالى ذكره فرض الصلاة شطر بيت المقدس إلى فرضها شطر المسجد الحرام. فالتوجه شطر بيت المقدس، وإن خالف التوجه شطر المسجد، فكلفة التوجه شطر أيهما توجه شطره واحدة؛ لأن الذي على المتوجه شطر البيت المقدس من مؤنة توجهه شطره، نظير الذي على بدنه مؤنة توجهه شطر الكعبة سواء. فذلك هو معنى المثل الذي قال جل ثناؤه: {أو مثلها} [البقرة: 106] . وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] ما ننسخ من حكم آية أو ننسه. غير أن المخاطبين بالآية لما كان مفهوما عندهم معناها اكتفي بدلالة ذكر الآية من ذكر حكمها. وذلك نظير سائر ما ذكرنا من نظائره فيما مضى من كتابنا هذا، كقوله: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] بمعنى حب العجل ونحو ذلك.

Sección V02/P401–V02/P402Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P401–V02/P402)
Orijinal Metin (AR)

فتأويل الآية إذا: ما نغير من حكم آية فنبدله أو نتركه فلا نبدله، نأت بخير لكم أيها المؤمنون حكما منها، أو مثل حكمها في الخفة والثقل والأجر والثواب. فإن قال قائل: فإنا قد علمنا أن العجل لا يشرب في القلوب وأنه لا يلتبس على من سمع قوله: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] أن معناه: وأشربوا في قلوبهم حب العجل، فما الذي يدل على أن قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} [البقرة: 106] لذلك نظير؟ قيل: الذي دل على أن ذلك كذلك قوله: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] وغير جائز أن يكون من القرآن شيء خير من شيء؛ لأن جميعه كلام الله، ولا يجوز في صفات الله تعالى ذكره أن يقال بعضها أفضل من بعض وبعضها خير من بعض 02P403

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فتأويل الآية إذا: ما نغير من حكم آية فنبدله أو نتركه فلا نبدله، نأت بخير لكم أيها المؤمنون حكما منها، أو مثل حكمها في الخفة والثقل والأجر والثواب. فإن قال قائل: فإنا قد علمنا أن العجل لا يشرب في القلوب وأنه لا يلتبس على من سمع قوله: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] أن معناه: وأشربوا في قلوبهم حب العجل، فما الذي يدل على أن قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} [البقرة: 106] لذلك نظير؟ قيل: الذي دل على أن ذلك كذلك قوله: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] وغير جائز أن يكون من القرآن شيء خير من شيء؛ لأن جميعه كلام الله، ولا يجوز في صفات الله تعالى ذكره أن يقال بعضها أفضل من بعض وبعضها خير من بعض 02P403

Sección V02/P402Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P402)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] يعني جل ثناؤه بقوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] ألم تعلم يا محمد أني قادر على تعويضك مما نسخت من أحكامي وغيرته من فرائضي التي كنت افترضتها عليك ما أشاء مما هو خير لك ولعبادي المؤمنين معك وأنفع لك ولهم، إما عاجلا في الدنيا وإما آجلا في الآخرة. أو بأن أبدل لك ولهم مكانه مثله في النفع لهم عاجلا في الدنيا وآجلا في الآخرة وشبيهه في الخفة عليك وعليهم. فأعلم يا محمد أني على ذلك وعلى كل شيء قدير. ومعنى قوله: {قدير} [البقرة: 20] في هذا الموضع: قوي، يقال منه: قد قدرت على كذا وكذا. إذا قويت عليه أقدر عليه وأقدر عليه قدرة وقدرانا ومقدرة. وبنو مرة من غطفان تقول: قدرت عليه بكسر الدال. فأما من التقدير من قول القائل: قدرت الشيء فإنه يقال منه: قدرته أقدره قدرا وقدرا 02P403

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] يعني جل ثناؤه بقوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] ألم تعلم يا محمد أني قادر على تعويضك مما نسخت من أحكامي وغيرته من فرائضي التي كنت افترضتها عليك ما أشاء مما هو خير لك ولعبادي المؤمنين معك وأنفع لك ولهم، إما عاجلا في الدنيا وإما آجلا في الآخرة. أو بأن أبدل لك ولهم مكانه مثله في النفع لهم عاجلا في الدنيا وآجلا في الآخرة وشبيهه في الخفة عليك وعليهم. فأعلم يا محمد أني على ذلك وعلى كل شيء قدير. ومعنى قوله: {قدير} [البقرة: 20] في هذا الموضع: قوي، يقال منه: قد قدرت على كذا وكذا. إذا قويت عليه أقدر عليه وأقدر عليه قدرة وقدرانا ومقدرة. وبنو مرة من غطفان تقول: قدرت عليه بكسر الدال. فأما من التقدير من قول القائل: قدرت الشيء فإنه يقال منه: قدرته أقدره قدرا وقدرا 02P403

Sección V02/P402–V02/P405Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P402–V02/P405)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 107] 02P403 قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله على كل شيء قدير وأنه له ملك السموات والأرض حتى قيل له ذلك؟ قيل: بلى، فقد كان بعضهم يقول: إنما ذلك من الله جل ثناؤه خبر عن أن محمدا قد علم ذلك؛ ولكنه قد أخرج الكلام مخرج التقرير كما تفعل مثله العرب في خطاب بعضها بعضا، فيقول أحدهما لصاحبه: ألم أكرمك؟ ألم أتفضل عليك؟ بمعنى إخباره أنه قد أكرمه وتفضل عليه، يريد أليس قد أكرمتك؟ أليس قد تفضلت عليك؟ بمعنى قد علمت ذلك. قال: وهذا لا وجه له عندنا؛ وذلك أن قوله جل ثناؤه {ألم تعلم} [البقرة: 106] إنما معناه: أما علمت. وهو حرف جحد أدخل عليه حرف استفهام، وحروف الاستفهام إنما تدخل في الكلام إما بمعنى الاستثبات، وإما بمعنى النفي. فأما بمعنى الإثبات فذلك غير معروف في كلام العرب، ولا سيما إذا دخلت على حروف الجحد؛ ولكن ذلك عندي وإن كان ظهر ظهور الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنما هو معنى به أصحابه الذين قال الله جل ثناؤه: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} [البقرة: 104] . والذي يدل على أن ذلك كذلك قوله جل ثناؤه: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 107] فعاد بالخطاب في آخر الآية إلى جميعهم، وقد ابتدأ أولها بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} لأن المراد بذلك الذين وصفت أمرهم من أصحابه، وذلك من كلام العرب مستفيض بينهم فصيح، أن يخرج المتكلم كلامه على وجه الخطاب منه لبعض الناس وهو قاصد به غيره، وعلى وجه الخطاب لواحد وهو يقصد به جماعة غيره، أو جماعة والمخاطب به أحدهم؛ وعلى هذا الخطاب للجماعة والمقصود به أحدهم، من ذلك قول الله جل ثناؤه: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] ثم قال: {واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} [الأحزاب: 2] فرجع إلى خطاب الجماعة، وقد ابتدأ الكلام بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم. ونظير ذلك قول الكميت بن زيد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: [+البحر المنسرح] إلى السراج المنير أحمد لا يعدلني رغبة ولا رهب عنه إلى غيره ولو رفع الناس إلي العيون وارتقبوا وقيل أفرطت بل قصدت ولو عنفني القائلون أو ثلبوا لج بتفضيلك اللسان ولو أكثر فيك الضجاج واللجب أنت المصفى المحض المهذب في النسبة إن نص قومك النسب فأخرج كلامه على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو قاصد بذلك أهل بيته، فكنى عن وصفهم ومدحهم بذكر النبي صلى الله عليه وسلم وعن بني أمية بالقائلين المعنفين؛ لأنه معلوم أنه لا أحد يوصف بتعنيف مادح النبي صلى الله عليه وسلم وتفضيله، ولا بإكثار الضجاج واللجب في إطناب القيل بفضله. وكما قال جميل بن معمر: [+البحر الطويل] ألا إن جيراني العشية رائح دعتهم دواع من هوى ومنادح فقال: «ألا إن جيراني العشية» فابتدأ الخبر عن جماعة جيرانه، ثم قال: «رائح» لأن قصده في ابتدائه ما ابتدأ به من كلامه الخبر عن واحد منهم دون جماعتهم. وكما قال جميل أيضا في كلمته الأخرى: خليلي فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حب قاتله قبلي وهو يريد قاتلته؛ لأنه إنما يصف امرأة فكنى باسم الرجل عنها وهو يعنيها.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 107] 02P403 قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله على كل شيء قدير وأنه له ملك السموات والأرض حتى قيل له ذلك؟ قيل: بلى، فقد كان بعضهم يقول: إنما ذلك من الله جل ثناؤه خبر عن أن محمدا قد علم ذلك؛ ولكنه قد أخرج الكلام مخرج التقرير كما تفعل مثله العرب في خطاب بعضها بعضا، فيقول أحدهما لصاحبه: ألم أكرمك؟ ألم أتفضل عليك؟ بمعنى إخباره أنه قد أكرمه وتفضل عليه، يريد أليس قد أكرمتك؟ أليس قد تفضلت عليك؟ بمعنى قد علمت ذلك. قال: وهذا لا وجه له عندنا؛ وذلك أن قوله جل ثناؤه {ألم تعلم} [البقرة: 106] إنما معناه: أما علمت. وهو حرف جحد أدخل عليه حرف استفهام، وحروف الاستفهام إنما تدخل في الكلام إما بمعنى الاستثبات، وإما بمعنى النفي. فأما بمعنى الإثبات فذلك غير معروف في كلام العرب، ولا سيما إذا دخلت على حروف الجحد؛ ولكن ذلك عندي وإن كان ظهر ظهور الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنما هو معنى به أصحابه الذين قال الله جل ثناؤه: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} [البقرة: 104] . والذي يدل على أن ذلك كذلك قوله جل ثناؤه: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 107] فعاد بالخطاب في آخر الآية إلى جميعهم، وقد ابتدأ أولها بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} لأن المراد بذلك الذين وصفت أمرهم من أصحابه، وذلك من كلام العرب مستفيض بينهم فصيح، أن يخرج المتكلم كلامه على وجه الخطاب منه لبعض الناس وهو قاصد به غيره، وعلى وجه الخطاب لواحد وهو يقصد به جماعة غيره، أو جماعة والمخاطب به أحدهم؛ وعلى هذا الخطاب للجماعة والمقصود به أحدهم، من ذلك قول الله جل ثناؤه: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] ثم قال: {واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} [الأحزاب: 2] فرجع إلى خطاب الجماعة، وقد ابتدأ الكلام بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم. ونظير ذلك قول الكميت بن زيد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: [+البحر المنسرح] إلى السراج المنير أحمد لا يعدلني رغبة ولا رهب عنه إلى غيره ولو رفع الناس إلي العيون وارتقبوا وقيل أفرطت بل قصدت ولو عنفني القائلون أو ثلبوا لج بتفضيلك اللسان ولو أكثر فيك الضجاج واللجب أنت المصفى المحض المهذب في النسبة إن نص قومك النسب فأخرج كلامه على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو قاصد بذلك أهل بيته، فكنى عن وصفهم ومدحهم بذكر النبي صلى الله عليه وسلم وعن بني أمية بالقائلين المعنفين؛ لأنه معلوم أنه لا أحد يوصف بتعنيف مادح النبي صلى الله عليه وسلم وتفضيله، ولا بإكثار الضجاج واللجب في إطناب القيل بفضله. وكما قال جميل بن معمر: [+البحر الطويل] ألا إن جيراني العشية رائح دعتهم دواع من هوى ومنادح فقال: «ألا إن جيراني العشية» فابتدأ الخبر عن جماعة جيرانه، ثم قال: «رائح» لأن قصده في ابتدائه ما ابتدأ به من كلامه الخبر عن واحد منهم دون جماعتهم. وكما قال جميل أيضا في كلمته الأخرى: خليلي فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حب قاتله قبلي وهو يريد قاتلته؛ لأنه إنما يصف امرأة فكنى باسم الرجل عنها وهو يعنيها.

Sección V02/P405–V02/P408Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P405–V02/P408)
Orijinal Metin (AR)

فكذلك قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} وإن كان ظاهر الكلام على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه مقصود به قصد أصحابه؛ وذلك بين بدلالة قوله: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] الآيات الثلاث بعدها على أن ذلك كذلك أما قوله: {له ملك السموات والأرض} ولم يقل ملك السماوات، فإنه عنى بذلك ملك السلطان والمملكة دون الملك، والعرب إذا أرادت الخبر عن المملكة التي هي مملكة سلطان، قالت: ملك الله الخلق ملكا، وإذا أرادت الخبر عن الملك قالت: ملك فلان هذا الشيء فهو يملكه ملكا وملكه وملكا. فتأويل الآية إذا: ألم تعلم يا محمد أن لي ملك السموات والأرض وسلطانهما دون غيري أحكم فيهما وفيما فيهما ما أشاء وآمر فيهما وفيما فيهما بما أشاء، وأنهى عما أشاء، وأنسخ وأبدل وأغير من أحكامي التي أحكم بها في عبادي ما أشاء إذا أشاء، وأقر منها ما أشاء؟ وهذا الخبر وإن كان من الله عز وجل خطابا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخبر عن عظمته، فإنه منه جل ثناؤه تكذيب لليهود الذين أنكروا نسخ أحكام التوراة وجحدوا نبوة عيسى، وأنكروا محمدا صلى الله عليه وسلم، لمجيئهما بما جاء به من عند الله بتغيير ما غير الله من حكم التوراة. فأخبرهم الله أن له ملك السموات والأرض وسلطانهما، فإن الخلق أهل مملكته وطاعته، عليهم السمع له والطاعة لأمره ونهيه، وإن له أمرهم بما شاء ونهيهم عما شاء، ونسخ ما شاء وإقرار ما شاء، وإنساء ما شاء من أحكامه وأمره ونهيه. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه: انقادوا لأمري، وانتهوا إلى طاعتي فيما أنسخ وفيما أترك فلا أنسخ من أحكامي وحدودي وفرائضي، ولا يهولنكم خلاف مخالف لكم في أمري ونهيي وناسخي ومنسوخي، فإنه لا قيم بأمركم سواي، ولا ناصر لكم غيري، وأنا المنفرد بولايتكم والدفاع عنكم، والمتوحد بنصرتكم بعزي وسلطاني وقوتي على من ناوأكم وحادكم ونصب حرب العداوة بينه وبينكم، حتى أعلي حجتكم، وأجعلها عليهم لكم. والولي معناه «فعيل» ، من قول القائل: وليت أمر فلان: إذا صرت قيما به فأنا إليه فهو وليه وقيمه؛ ومن ذلك قيل: فلان ولي عهد المسلمين، يعني به: القائم بما عهد إليه من أمر المسلمين. وأما النصير فإنه فعيل من قولك: نصرتك أنصرك فأنا ناصرك ونصيرك؛ وهو المؤيد والمقوي وأما معنى قوله: {من دون الله} [البقرة: 23] فإنه سوى الله وبعد الله. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر البسيط] يا نفس مالك دون الله من واقي وما على حدثان الدهر من باقي يريد: مالك سوى الله وبعد الله من يقيك المكاره. 02P409 فمعنى الكلام إذا: وليس لكم أيها المؤمنون بعد الله من قيم بأمركم ولا نصير فيؤيدكم ويقويكم فيعينكم على أعدائكم

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكذلك قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} وإن كان ظاهر الكلام على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه مقصود به قصد أصحابه؛ وذلك بين بدلالة قوله: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] الآيات الثلاث بعدها على أن ذلك كذلك أما قوله: {له ملك السموات والأرض} ولم يقل ملك السماوات، فإنه عنى بذلك ملك السلطان والمملكة دون الملك، والعرب إذا أرادت الخبر عن المملكة التي هي مملكة سلطان، قالت: ملك الله الخلق ملكا، وإذا أرادت الخبر عن الملك قالت: ملك فلان هذا الشيء فهو يملكه ملكا وملكه وملكا. فتأويل الآية إذا: ألم تعلم يا محمد أن لي ملك السموات والأرض وسلطانهما دون غيري أحكم فيهما وفيما فيهما ما أشاء وآمر فيهما وفيما فيهما بما أشاء، وأنهى عما أشاء، وأنسخ وأبدل وأغير من أحكامي التي أحكم بها في عبادي ما أشاء إذا أشاء، وأقر منها ما أشاء؟ وهذا الخبر وإن كان من الله عز وجل خطابا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخبر عن عظمته، فإنه منه جل ثناؤه تكذيب لليهود الذين أنكروا نسخ أحكام التوراة وجحدوا نبوة عيسى، وأنكروا محمدا صلى الله عليه وسلم، لمجيئهما بما جاء به من عند الله بتغيير ما غير الله من حكم التوراة. فأخبرهم الله أن له ملك السموات والأرض وسلطانهما، فإن الخلق أهل مملكته وطاعته، عليهم السمع له والطاعة لأمره ونهيه، وإن له أمرهم بما شاء ونهيهم عما شاء، ونسخ ما شاء وإقرار ما شاء، وإنساء ما شاء من أحكامه وأمره ونهيه. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه: انقادوا لأمري، وانتهوا إلى طاعتي فيما أنسخ وفيما أترك فلا أنسخ من أحكامي وحدودي وفرائضي، ولا يهولنكم خلاف مخالف لكم في أمري ونهيي وناسخي ومنسوخي، فإنه لا قيم بأمركم سواي، ولا ناصر لكم غيري، وأنا المنفرد بولايتكم والدفاع عنكم، والمتوحد بنصرتكم بعزي وسلطاني وقوتي على من ناوأكم وحادكم ونصب حرب العداوة بينه وبينكم، حتى أعلي حجتكم، وأجعلها عليهم لكم. والولي معناه «فعيل» ، من قول القائل: وليت أمر فلان: إذا صرت قيما به فأنا إليه فهو وليه وقيمه؛ ومن ذلك قيل: فلان ولي عهد المسلمين، يعني به: القائم بما عهد إليه من أمر المسلمين. وأما النصير فإنه فعيل من قولك: نصرتك أنصرك فأنا ناصرك ونصيرك؛ وهو المؤيد والمقوي وأما معنى قوله: {من دون الله} [البقرة: 23] فإنه سوى الله وبعد الله. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر البسيط] يا نفس مالك دون الله من واقي وما على حدثان الدهر من باقي يريد: مالك سوى الله وبعد الله من يقيك المكاره. 02P409 فمعنى الكلام إذا: وليس لكم أيها المؤمنون بعد الله من قيم بأمركم ولا نصير فيؤيدكم ويقويكم فيعينكم على أعدائكم

Sección V02/P408–V02/P411Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P408–V02/P411)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثني يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قالا: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس: قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك. فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] الآية " وقال آخرون بما حدثنا بشر بن معاذ، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] وكان موسى يسأل فقيل له: {أرنا الله جهرة} [النساء: 153] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أم تريدون أن تسألوا، رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] أن يريهم الله 02P410 جهرة، فسألت العرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة " وقال آخرون بما حدثني به، محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] أن يريهم الله جهرة. فسألت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له الصفا ذهبا، قال: «نعم، وهو لكم كمائدة بني إسرائيل إن كفرتم» . فأبوا ورجعوا " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: " سألت قريش محمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا، فقال: «نعم، وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم» . فأبوا ورجعوا، فأنزل الله {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] أن يريهم الله جهرة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: قال رجل: " يا رسول الله لو كانت كفاراتنا كفارات بني إسرائيل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا نبغيها، ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل» فقال النبي: " كانت بنو إسرائيل إذا فعل أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرا مما أعطى بني إسرائيل، قال: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] " قال: وقال: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن وقال: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك» . فأنزل الله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] " واختلف أهل العربية في معنى {أم} [البقرة: 108] التي في قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] . فقال بعض البصريين: هي بمعنى الاستفهام، وتأويل الكلام: أتريدون أن تسألوا رسولكم؟ وقال آخرون منهم: هي بمعنى استفهام مستقبل منقطع من الكلام، كأنك تميل بها إلى أوله كقول العرب: إنها لإبل يا قوم أم شاء، ولقد كان كذا وكذا أم حدس نفسي. قال: وليس قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] على الشك؛ ولكنه قاله ليقبح له صنيعهم.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثني يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قالا: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس: قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك. فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] الآية " وقال آخرون بما حدثنا بشر بن معاذ، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] وكان موسى يسأل فقيل له: {أرنا الله جهرة} [النساء: 153] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أم تريدون أن تسألوا، رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] أن يريهم الله 02P410 جهرة، فسألت العرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة " وقال آخرون بما حدثني به، محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] أن يريهم الله جهرة. فسألت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له الصفا ذهبا، قال: «نعم، وهو لكم كمائدة بني إسرائيل إن كفرتم» . فأبوا ورجعوا " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: " سألت قريش محمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا، فقال: «نعم، وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم» . فأبوا ورجعوا، فأنزل الله {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] أن يريهم الله جهرة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: قال رجل: " يا رسول الله لو كانت كفاراتنا كفارات بني إسرائيل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا نبغيها، ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل» فقال النبي: " كانت بنو إسرائيل إذا فعل أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرا مما أعطى بني إسرائيل، قال: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] " قال: وقال: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن وقال: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك» . فأنزل الله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] " واختلف أهل العربية في معنى {أم} [البقرة: 108] التي في قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] . فقال بعض البصريين: هي بمعنى الاستفهام، وتأويل الكلام: أتريدون أن تسألوا رسولكم؟ وقال آخرون منهم: هي بمعنى استفهام مستقبل منقطع من الكلام، كأنك تميل بها إلى أوله كقول العرب: إنها لإبل يا قوم أم شاء، ولقد كان كذا وكذا أم حدس نفسي. قال: وليس قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] على الشك؛ ولكنه قاله ليقبح له صنيعهم.

Sección V02/P411–V02/P413Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P411–V02/P413)
Orijinal Metin (AR)

واستشهد لقوله ذلك ببيت الأخطل: [+البحر الكامل] كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا وقال بعض نحويي الكوفيين: إن شئت جعلت قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] استفهاما على كلام قد سبقه، كما قال جل ثناؤه: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} [السجدة: 2] فجاءت «أم» وليس قبلها استفهام. فكان ذلك عنده دليلا على أنه استفهام مبتدأ على كلام سبقه. وقال قائل هذه المقالة: «أم» في المعنى تكون ردا على الاستفهام على جهتين، إحداهما: أن تعرف معنى «أي» ، والأخرى أن يستفهم بها، ويكون على جهة النسق، والذي ينوى به الابتداء؛ إلا أنه ابتداء متصل بكلام، فلو ابتدأت كلاما ليس قبله كلام ثم استفهمت لم يكن إلا بالألف أو ب «هل» . قال: وإن شئت قلت في قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] قبله استفهام، فرد عليه وهو في قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] . والصواب من القول في ذلك عندي على ما جاءت به الآثار التي ذكرناها عن أهل التأويل أنه استفهام مبتدأ بمعنى: أتريدون أيها القوم أن تسألوا رسولكم؟ وإنما جاز أن يستفهم القوم ب «أم» وإن كانت «أم» أحد شروطها أن تكون نسقا في الاستفهام لتقدم ما تقدمها من الكلام؛ لأنها تكون استفهاما مبتدأ إذا تقدمها سابق من الكلام، ولم يسمع من العرب استفهام بها ولم يتقدمها كلام، ونظيره قوله جل ثناؤه: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} [السجدة: 1] وقد تكون «أم» بمعنى «بل» إذا سبقها استفهام لا يصلح فيه «أي» ، فيقولون: هل لك قبلنا حق، أم أنت رجل معروف بالظلم؟ وقال الشاعر: [+البحر الطويل] فوالله ما أدري أسلمى تغولت أم القوم أم كل إلي حبيب يعني: بل كل إلي حبيب. وقد كان بعضهم يقول منكرا قول من زعم أن «أم» في قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] استفهام مستقبل منقطع من الكلام يميل بها إلى أوله أن الأول خبر والثاني استفهام، والاستفهام لا يكون في الخبر، والخبر لا يكون في الاستفهام؛ ولكن أدركه الشك بزعمه بعد مضي الخبر، فاستفهم. فإذا كان معنى «أم» ما وصفنا، فتأويل الكلام: أتريدون أيها القوم أن تسألوا رسولكم من الأشياء نظير ما سأل قوم موسى من قبلكم، فتكفروا إن منعتموه في مسألتكم ما لا يجوز في حكمة الله إعطاؤكموه، أو أن تهلكوا، إن كان مما يجوز في حكمته عطاؤكموه فأعطاكموه ثم كفرتم من بعد ذلك، كما هلك من كان قبلكم من الأمم التي سألت أنبياءها ما لم يكن لها مسألتها إياهم، فلما أعطيت كفرت، فعوجلت بالعقوبات لكفرها بعد إعطاء الله إياها سؤلها 02P414

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واستشهد لقوله ذلك ببيت الأخطل: [+البحر الكامل] كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا وقال بعض نحويي الكوفيين: إن شئت جعلت قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] استفهاما على كلام قد سبقه، كما قال جل ثناؤه: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} [السجدة: 2] فجاءت «أم» وليس قبلها استفهام. فكان ذلك عنده دليلا على أنه استفهام مبتدأ على كلام سبقه. وقال قائل هذه المقالة: «أم» في المعنى تكون ردا على الاستفهام على جهتين، إحداهما: أن تعرف معنى «أي» ، والأخرى أن يستفهم بها، ويكون على جهة النسق، والذي ينوى به الابتداء؛ إلا أنه ابتداء متصل بكلام، فلو ابتدأت كلاما ليس قبله كلام ثم استفهمت لم يكن إلا بالألف أو ب «هل» . قال: وإن شئت قلت في قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] قبله استفهام، فرد عليه وهو في قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] . والصواب من القول في ذلك عندي على ما جاءت به الآثار التي ذكرناها عن أهل التأويل أنه استفهام مبتدأ بمعنى: أتريدون أيها القوم أن تسألوا رسولكم؟ وإنما جاز أن يستفهم القوم ب «أم» وإن كانت «أم» أحد شروطها أن تكون نسقا في الاستفهام لتقدم ما تقدمها من الكلام؛ لأنها تكون استفهاما مبتدأ إذا تقدمها سابق من الكلام، ولم يسمع من العرب استفهام بها ولم يتقدمها كلام، ونظيره قوله جل ثناؤه: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} [السجدة: 1] وقد تكون «أم» بمعنى «بل» إذا سبقها استفهام لا يصلح فيه «أي» ، فيقولون: هل لك قبلنا حق، أم أنت رجل معروف بالظلم؟ وقال الشاعر: [+البحر الطويل] فوالله ما أدري أسلمى تغولت أم القوم أم كل إلي حبيب يعني: بل كل إلي حبيب. وقد كان بعضهم يقول منكرا قول من زعم أن «أم» في قوله: {أم تريدون} [البقرة: 108] استفهام مستقبل منقطع من الكلام يميل بها إلى أوله أن الأول خبر والثاني استفهام، والاستفهام لا يكون في الخبر، والخبر لا يكون في الاستفهام؛ ولكن أدركه الشك بزعمه بعد مضي الخبر، فاستفهم. فإذا كان معنى «أم» ما وصفنا، فتأويل الكلام: أتريدون أيها القوم أن تسألوا رسولكم من الأشياء نظير ما سأل قوم موسى من قبلكم، فتكفروا إن منعتموه في مسألتكم ما لا يجوز في حكمة الله إعطاؤكموه، أو أن تهلكوا، إن كان مما يجوز في حكمته عطاؤكموه فأعطاكموه ثم كفرتم من بعد ذلك، كما هلك من كان قبلكم من الأمم التي سألت أنبياءها ما لم يكن لها مسألتها إياهم، فلما أعطيت كفرت، فعوجلت بالعقوبات لكفرها بعد إعطاء الله إياها سؤلها 02P414

Sección V02/P413–V02/P417Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P413–V02/P417)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} [البقرة: 108] يعني جل ثناؤه بقوله: {ومن يتبدل} [البقرة: 108] ومن يستبدل الكفر؛ ويعني بالكفر: الجحود بالله وبآياته {بالإيمان} [البقرة: 108] ، يعني بالتصديق بالله وبآياته والإقرار به. وقد قيل عني بالكفر في هذا الموضع الشدة وبالإيمان الرخاء. ولا أعرف الشدة في معاني الكفر، ولا الرخاء في معنى الإيمان، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بتأويله الكفر بمعنى الشدة في هذا الموضع وبتأويله الإيمان في معنى الرخاء ما أعد الله للكفار في الآخرة من الشدائد، وما أعد الله لأهل الإيمان فيها من النعيم، فيكون ذلك وجها وإن كان بعيدا من المفهوم بظاهر الخطاب ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية: " {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} [البقرة: 108] يقول: يتبدل 02P415 الشدة بالرخاء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية بمثله وفي قوله: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] دليل واضح على ما قلنا من أن هذه الآيات من قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] خطاب من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتاب منه لهم على أمر سلف منهم مما سر به اليهود وكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، فكرهه الله لهم. فعاتبهم على ذلك، وأعلمهم أن اليهود أهل غش لهم وحسد وبغي، وأنهم يتمنون لهم المكاره ويبغونهم الغوائل، ونهاهم أن ينتصحوهم، وأخبرهم أن من ارتد منهم عن دينه فاستبدل بإيمانه كفرا فقد أخطأ قصد السبيل 02P414 [البقرة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] أما قوله: {فقد ضل} [البقرة: 108] فإنه يعني به ذهب وحاد. وأصل الضلال عن الشيء: الذهاب عنه والحيد. ثم يستعمل في الشيء الهالك والشيء الذي لا يؤبه له كقولهم للرجل الخامل الذي لا ذكر له ولا نباهة: ضل بن ضل، وقل بن قل كقول الأخطل في الشيء الهالك: [+البحر الكامل] كنت القذى في موج أكدر مزبد قذف الأتي به فضل ضلالا يعني: هلك فذهب. والذي عنى الله تعالى ذكره بقوله: {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] فقد ذهب عن سواء السبيل وحاد عنه. وأما تأويل قوله: {سواء السبيل} [البقرة: 108] فإنه يعني بالسواء: القصد والمنهج، وأصل السواء: الوسط؛ ذكر عن عيسى بن عمر النحوي أنه قال: «ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي» ، يعني وسطي. وقال حسان بن ثابت: [+البحر الكامل] يا ويح أنصار النبي ونسله بعد المغيب في سواء الملحد يعني بالسواء الوسط. والعرب تقول: هو في سواء السبيل، يعني في مستوى السبيل. وسواء الأرض مستواها عندهم، وأما السبيل فإنها الطريق المسبول، صرف من مسبول إلى سبيل. فتأويل الكلام إذا: ومن يستبدل بالإيمان بالله وبرسوله الكفر فيرتد عن دينه، فقد حاد عن منهج الطريق ووسطه الواضح المسبول. وهذا القول ظاهره الخبر عن زوال المستبدل بالإيمان والكفر عن الطريق، والمعني به الخبر عنه أنه ترك دين الله الذي ارتضاه لعباده وجعله لهم طريقا يسلكونه إلى رضاه، وسبيلا يركبونها إلى محبته والفوز بجناته. فجعل جل ثناؤه الطريق الذي إذا ركب محجته السائر فيه ولزم وسطه المجتاز فيه، نجا وبلغ حاجته وأدرك طلبته لدينه الذي دعا إليه عباده مثلا لإدراكهم بلزومه واتباعه إدراكهم طلباتهم في آخرتهم، كالذي يدرك اللازم محجة السبيل بلزومه إياها طلبته من النجاة منها، والوصول إلى الموضع الذي أمه وقصده. وجعل مثل الحائد عن دينه والحائد عن اتباع ما دعاه إليه من عبادته في حياته ما رجا أن يدركه بعمله في آخرته وينال به في معاده وذهابه عما أمل من ثواب عمله وبعده به من ربه، مثل الحائد عن منهج الطريق وقصد السبيل، الذي لا يزداد وغولا في الوجه الذي سلكه إلا ازداد من موضع حاجته بعدا، وعن المكان الذي أمه وأراده نأيا. وهذه السبيل التي أخبر الله عنها أن من يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواءها، هي الصراط المستقيم الذي أمرنا بمسألته الهداية له بقوله: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] 02P418

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} [البقرة: 108] يعني جل ثناؤه بقوله: {ومن يتبدل} [البقرة: 108] ومن يستبدل الكفر؛ ويعني بالكفر: الجحود بالله وبآياته {بالإيمان} [البقرة: 108] ، يعني بالتصديق بالله وبآياته والإقرار به. وقد قيل عني بالكفر في هذا الموضع الشدة وبالإيمان الرخاء. ولا أعرف الشدة في معاني الكفر، ولا الرخاء في معنى الإيمان، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بتأويله الكفر بمعنى الشدة في هذا الموضع وبتأويله الإيمان في معنى الرخاء ما أعد الله للكفار في الآخرة من الشدائد، وما أعد الله لأهل الإيمان فيها من النعيم، فيكون ذلك وجها وإن كان بعيدا من المفهوم بظاهر الخطاب ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية: " {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} [البقرة: 108] يقول: يتبدل 02P415 الشدة بالرخاء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية بمثله وفي قوله: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] دليل واضح على ما قلنا من أن هذه الآيات من قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] خطاب من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتاب منه لهم على أمر سلف منهم مما سر به اليهود وكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، فكرهه الله لهم. فعاتبهم على ذلك، وأعلمهم أن اليهود أهل غش لهم وحسد وبغي، وأنهم يتمنون لهم المكاره ويبغونهم الغوائل، ونهاهم أن ينتصحوهم، وأخبرهم أن من ارتد منهم عن دينه فاستبدل بإيمانه كفرا فقد أخطأ قصد السبيل 02P414 [البقرة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] أما قوله: {فقد ضل} [البقرة: 108] فإنه يعني به ذهب وحاد. وأصل الضلال عن الشيء: الذهاب عنه والحيد. ثم يستعمل في الشيء الهالك والشيء الذي لا يؤبه له كقولهم للرجل الخامل الذي لا ذكر له ولا نباهة: ضل بن ضل، وقل بن قل كقول الأخطل في الشيء الهالك: [+البحر الكامل] كنت القذى في موج أكدر مزبد قذف الأتي به فضل ضلالا يعني: هلك فذهب. والذي عنى الله تعالى ذكره بقوله: {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] فقد ذهب عن سواء السبيل وحاد عنه. وأما تأويل قوله: {سواء السبيل} [البقرة: 108] فإنه يعني بالسواء: القصد والمنهج، وأصل السواء: الوسط؛ ذكر عن عيسى بن عمر النحوي أنه قال: «ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي» ، يعني وسطي. وقال حسان بن ثابت: [+البحر الكامل] يا ويح أنصار النبي ونسله بعد المغيب في سواء الملحد يعني بالسواء الوسط. والعرب تقول: هو في سواء السبيل، يعني في مستوى السبيل. وسواء الأرض مستواها عندهم، وأما السبيل فإنها الطريق المسبول، صرف من مسبول إلى سبيل. فتأويل الكلام إذا: ومن يستبدل بالإيمان بالله وبرسوله الكفر فيرتد عن دينه، فقد حاد عن منهج الطريق ووسطه الواضح المسبول. وهذا القول ظاهره الخبر عن زوال المستبدل بالإيمان والكفر عن الطريق، والمعني به الخبر عنه أنه ترك دين الله الذي ارتضاه لعباده وجعله لهم طريقا يسلكونه إلى رضاه، وسبيلا يركبونها إلى محبته والفوز بجناته. فجعل جل ثناؤه الطريق الذي إذا ركب محجته السائر فيه ولزم وسطه المجتاز فيه، نجا وبلغ حاجته وأدرك طلبته لدينه الذي دعا إليه عباده مثلا لإدراكهم بلزومه واتباعه إدراكهم طلباتهم في آخرتهم، كالذي يدرك اللازم محجة السبيل بلزومه إياها طلبته من النجاة منها، والوصول إلى الموضع الذي أمه وقصده. وجعل مثل الحائد عن دينه والحائد عن اتباع ما دعاه إليه من عبادته في حياته ما رجا أن يدركه بعمله في آخرته وينال به في معاده وذهابه عما أمل من ثواب عمله وبعده به من ربه، مثل الحائد عن منهج الطريق وقصد السبيل، الذي لا يزداد وغولا في الوجه الذي سلكه إلا ازداد من موضع حاجته بعدا، وعن المكان الذي أمه وأراده نأيا. وهذه السبيل التي أخبر الله عنها أن من يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواءها، هي الصراط المستقيم الذي أمرنا بمسألته الهداية له بقوله: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] 02P418

Sección V02/P417–V02/P419Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P417–V02/P419)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 109] قال أبو جعفر: وقد صرح هذا القول من قول الله جل ثناؤه، بأن خطابه بجميع هذه الآيات من قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] وإن صرف في نفسه الكلام إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو خطاب منه للمؤمنين وأصحابه، وعتاب منه لهم، ونهي عن انتصاح اليهود ونظرائهم من أهل الشرك وقبول آرائهم في شيء من أمور دينهم، ودليل على أنهم كانوا استعملوا، أو من استعمل منهم في خطابه ومسألته رسول الله صلى الله عليه وسلم الجفاء، وما لم يكن له استعماله معه، تأسيا باليهود في ذلك أو ببعضهم. فقال لهم ربهم ناهيا عن استعمال ذلك: لا تقولوا لنبيكم صلى الله عليه وسلم كما تقول له اليهود: «راعنا» تأسيا منكم بهم، ولكن قولوا: «انظرنا واسمعوا» فإن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر بي وجحود لحقي الواجب لي عليكم في تعظيمه وتوقيره، ولمن كفر بي عذاب أليم؛ فإن اليهود والمشركين ما يودون أن ينزل عليكم من خير من ربكم، ولكن كثيرا منهم ودوا أنهم يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم لكم ولنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، من بعد ما تبين لهم الحق في أمر محمد وأنه نبي إليهم وإلى خلقي كافة. وقد قيل إن الله جل ثناؤه عنى بقوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] كعب بن الأشرف حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري: " في قوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] هو كعب بن الأشرف " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان العمري، عن معمر، عن الزهري، وقتادة: " {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] قال: كعب بن الأشرف " وقال بعضهم بما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا، إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله فيهما: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم} [البقرة: 109] الآية " 02P420 وليس لقول القائل عنى بقوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] كعب بن الأشرف معنى مفهوم؛ لأن كعب بن الأشرف واحد، وقد أخبر الله جل ثناؤه أن كثيرا منهم يودون لو يردون المؤمنين كفارا بعد إيمانهم. والواحد لا يقال له كثير بمعنى الكثرة في العدد، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بوجه الكثرة التي وصف الله بها من وصفه بها في هذه الآية الكثرة في العز ورفعة المنزلة في قومه وعشيرته، كما يقال: فلان في الناس كثير، يراد به كثرة المنزلة والقدر. فإن كان أراد ذلك فقد أخطأ، لأن الله جل ثناؤه قد وصفهم بصفة الجماعة، فقال: {لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا} [البقرة: 109] فذلك دليل على أنه عنى الكثرة في العدد. أو يكون ظن أنه من الكلام الذي يخرج مخرج الخبر عن الجماعة، والمقصود بالخبر عنه الواحد، نظير ما قلنا آنفا في بيت جميل؛ فيكون ذلك أيضا خطأ، وذلك أن الكلام إذا كان بذلك المعنى فلا بد من دلالة فيه تدل على أن ذلك معناه، ولا دلالة تدل في قوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] أن المراد به واحد دون جماعة كثيرة، فيجوز صرف تأويل الآية إلى ذلك وإحالة دليل ظاهره إلى غير الغالب في الاستعمال 02P419

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 109] قال أبو جعفر: وقد صرح هذا القول من قول الله جل ثناؤه، بأن خطابه بجميع هذه الآيات من قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] وإن صرف في نفسه الكلام إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو خطاب منه للمؤمنين وأصحابه، وعتاب منه لهم، ونهي عن انتصاح اليهود ونظرائهم من أهل الشرك وقبول آرائهم في شيء من أمور دينهم، ودليل على أنهم كانوا استعملوا، أو من استعمل منهم في خطابه ومسألته رسول الله صلى الله عليه وسلم الجفاء، وما لم يكن له استعماله معه، تأسيا باليهود في ذلك أو ببعضهم. فقال لهم ربهم ناهيا عن استعمال ذلك: لا تقولوا لنبيكم صلى الله عليه وسلم كما تقول له اليهود: «راعنا» تأسيا منكم بهم، ولكن قولوا: «انظرنا واسمعوا» فإن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر بي وجحود لحقي الواجب لي عليكم في تعظيمه وتوقيره، ولمن كفر بي عذاب أليم؛ فإن اليهود والمشركين ما يودون أن ينزل عليكم من خير من ربكم، ولكن كثيرا منهم ودوا أنهم يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم لكم ولنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، من بعد ما تبين لهم الحق في أمر محمد وأنه نبي إليهم وإلى خلقي كافة. وقد قيل إن الله جل ثناؤه عنى بقوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] كعب بن الأشرف حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري: " في قوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] هو كعب بن الأشرف " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان العمري، عن معمر، عن الزهري، وقتادة: " {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] قال: كعب بن الأشرف " وقال بعضهم بما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا، إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله فيهما: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم} [البقرة: 109] الآية " 02P420 وليس لقول القائل عنى بقوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] كعب بن الأشرف معنى مفهوم؛ لأن كعب بن الأشرف واحد، وقد أخبر الله جل ثناؤه أن كثيرا منهم يودون لو يردون المؤمنين كفارا بعد إيمانهم. والواحد لا يقال له كثير بمعنى الكثرة في العدد، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بوجه الكثرة التي وصف الله بها من وصفه بها في هذه الآية الكثرة في العز ورفعة المنزلة في قومه وعشيرته، كما يقال: فلان في الناس كثير، يراد به كثرة المنزلة والقدر. فإن كان أراد ذلك فقد أخطأ، لأن الله جل ثناؤه قد وصفهم بصفة الجماعة، فقال: {لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا} [البقرة: 109] فذلك دليل على أنه عنى الكثرة في العدد. أو يكون ظن أنه من الكلام الذي يخرج مخرج الخبر عن الجماعة، والمقصود بالخبر عنه الواحد، نظير ما قلنا آنفا في بيت جميل؛ فيكون ذلك أيضا خطأ، وذلك أن الكلام إذا كان بذلك المعنى فلا بد من دلالة فيه تدل على أن ذلك معناه، ولا دلالة تدل في قوله: {ود كثير من أهل الكتاب} [البقرة: 109] أن المراد به واحد دون جماعة كثيرة، فيجوز صرف تأويل الآية إلى ذلك وإحالة دليل ظاهره إلى غير الغالب في الاستعمال 02P419

%0
10 Bölüm

Preguntas