Sección V02/P443–V02/P445Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P443–V02/P445)
Orijinal Metin (AR)وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق " وفي قوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قالوا: إذ قطعوا من يعمرها بذكره ويأتيها للحج والعمرة. وأولى التأويلات التي ذكرتها بتأويل الآية قول من قال: عنى الله عز وجل بقوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] النصارى؛ وذلك أنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بختنصر على ذلك، ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد منصرف بختنصر عنهم إلى بلاده. والدليل على صحة ما قلنا في ذلك: قيام الحجة بأن لا قوم في معنى هذه الآية إلا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرناها، وأن لا مسجد عنى الله عز وجل بقوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] إلا أحد المسجدين، إما مسجد بيت المقدس، وإما المسجد الحرام. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن مشركي قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام، وإن كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الصلاة فيه؛ صح وثبت أن الذين وصفهم الله عز وجل بالسعي في خراب مساجده غير الذين وصفهم الله بعمارتها، إذ كان مشركو قريش بنوا المسجد الحرام في الجاهلية، وبعمارته كان افتخارهم، وإن كان بعض أفعالهم فيه كان منهم على غير الوجه الذي يرضاه الله منهم. وأخرى أن الآية التي قبل قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] مضت بالخبر عن اليهود والنصارى وذم أفعالهم، والتي بعدها نبهت بذم النصارى والخبر عن افترائهم على ربهم، ولم يجر لقريش ولا لمشركي العرب ذكر، ولا للمسجد الحرام قبلها، فيوجه الخبر بقول الله عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] إليهم وإلى المسجد الحرام. وإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالآية أن يوجه تأويلها إليه، هو ما كان نظير قصة الآية قبلها والآية بعدها، إذ كان خبرها لخبرهما نظيرا وشكلا، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بخلاف ذلك وإن اتفقت قصصها فاشتبهت. فإن ظن ظان أن ما قلنا في ذلك ليس كذلك، إذ كان المسلمون لم يلزمهم قط فرض الصلاة في المسجد المقدس، فمنعوا من الصلاة فيه، فيجوز توجيه قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] إلى أنه معني به مسجد بيت المقدس؛ فقد أخطأ فيما ظن من ذلك. وذلك أن الله جل ذكره إنما ذكر ظلم من منع من كان فرضه الصلاة في بيت المقدس من مؤمني بني إسرائيل، وإياهم قصد بالخبر عنهم بالظلم والسعي في خراب المسجد، وإن كان قد دل بعموم قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] أن كل مانع مصليا في مسجد لله فرضا كانت صلاته فيه أو تطوعا، وكل ساع في إخرابه فهو من المعتدين الظالمين 02P446
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق " وفي قوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قالوا: إذ قطعوا من يعمرها بذكره ويأتيها للحج والعمرة. وأولى التأويلات التي ذكرتها بتأويل الآية قول من قال: عنى الله عز وجل بقوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] النصارى؛ وذلك أنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بختنصر على ذلك، ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد منصرف بختنصر عنهم إلى بلاده. والدليل على صحة ما قلنا في ذلك: قيام الحجة بأن لا قوم في معنى هذه الآية إلا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرناها، وأن لا مسجد عنى الله عز وجل بقوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] إلا أحد المسجدين، إما مسجد بيت المقدس، وإما المسجد الحرام. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن مشركي قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام، وإن كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الصلاة فيه؛ صح وثبت أن الذين وصفهم الله عز وجل بالسعي في خراب مساجده غير الذين وصفهم الله بعمارتها، إذ كان مشركو قريش بنوا المسجد الحرام في الجاهلية، وبعمارته كان افتخارهم، وإن كان بعض أفعالهم فيه كان منهم على غير الوجه الذي يرضاه الله منهم. وأخرى أن الآية التي قبل قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] مضت بالخبر عن اليهود والنصارى وذم أفعالهم، والتي بعدها نبهت بذم النصارى والخبر عن افترائهم على ربهم، ولم يجر لقريش ولا لمشركي العرب ذكر، ولا للمسجد الحرام قبلها، فيوجه الخبر بقول الله عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] إليهم وإلى المسجد الحرام. وإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالآية أن يوجه تأويلها إليه، هو ما كان نظير قصة الآية قبلها والآية بعدها، إذ كان خبرها لخبرهما نظيرا وشكلا، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بخلاف ذلك وإن اتفقت قصصها فاشتبهت. فإن ظن ظان أن ما قلنا في ذلك ليس كذلك، إذ كان المسلمون لم يلزمهم قط فرض الصلاة في المسجد المقدس، فمنعوا من الصلاة فيه، فيجوز توجيه قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] إلى أنه معني به مسجد بيت المقدس؛ فقد أخطأ فيما ظن من ذلك. وذلك أن الله جل ذكره إنما ذكر ظلم من منع من كان فرضه الصلاة في بيت المقدس من مؤمني بني إسرائيل، وإياهم قصد بالخبر عنهم بالظلم والسعي في خراب المسجد، وإن كان قد دل بعموم قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] أن كل مانع مصليا في مسجد لله فرضا كانت صلاته فيه أو تطوعا، وكل ساع في إخرابه فهو من المعتدين الظالمين 02P446
Sección V02/P445–V02/P447Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P445–V02/P447)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] وهذا خبر من الله عز وجل عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، أنه قد حرم عليهم دخول المساجد التي سعوا في تخريبها ومنعوا عباد الله المؤمنين من ذكر الله عز وجل فيها ما داموا على مناصبة الحرب إلا على خوف ووجل من العقوبة على دخولهموها كالذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] وهم اليوم كذلك، لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا نهك ضربا وأبلغ إليه في العقوبة " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " قال الله عز وجل: {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] وهم 02P447 النصارى، فلا يدخلون المسجد إلا مسارقة، إن قدر عليهم عوقبوا " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] فليس في الأرض رومي يدخلها اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» قال: فجعل المشركون يقولون: اللهم إنا منعنا أن ننزل " وإنما قيل: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] فأخرج على وجه الخبر عن الجميع وهو خبر عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه؛ لأن «من» في معنى الجميع، وإن كان لفظه واحدا 02P447 [البقرة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [البقرة: 114] أما قوله عز وجل: {لهم} [البقرة: 11] فإنه يعني الذين أخبر عنهم أنهم منعوا مساجد الله أن 02P448 يذكر فيها اسمه. وأما قوله: {لهم في الدنيا خزي} [البقرة: 114] فإنه يعني بالخزي: العار والشر والذلة إما القتل والسباء، وإما الذلة والصغار بأداء الجزية كما حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {لهم في الدنيا خزي} [البقرة: 114] قال: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قوله: {لهم في الدنيا خزي} [البقرة: 114] أما خزيهم في الدنيا: فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي؛ وأما العذاب العظيم: فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله، ولا يقضى عليهم فيها فيموتوا " وتأويل الآية: لهم في الدنيا الذلة والهوان والقتل والسبي، على منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعيهم في خرابها. ولهم - على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادا - عذاب جهنم، وهو العذاب العظيم 02P448
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] وهذا خبر من الله عز وجل عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، أنه قد حرم عليهم دخول المساجد التي سعوا في تخريبها ومنعوا عباد الله المؤمنين من ذكر الله عز وجل فيها ما داموا على مناصبة الحرب إلا على خوف ووجل من العقوبة على دخولهموها كالذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] وهم اليوم كذلك، لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا نهك ضربا وأبلغ إليه في العقوبة " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " قال الله عز وجل: {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] وهم 02P447 النصارى، فلا يدخلون المسجد إلا مسارقة، إن قدر عليهم عوقبوا " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] فليس في الأرض رومي يدخلها اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» قال: فجعل المشركون يقولون: اللهم إنا منعنا أن ننزل " وإنما قيل: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] فأخرج على وجه الخبر عن الجميع وهو خبر عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه؛ لأن «من» في معنى الجميع، وإن كان لفظه واحدا 02P447 [البقرة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [البقرة: 114] أما قوله عز وجل: {لهم} [البقرة: 11] فإنه يعني الذين أخبر عنهم أنهم منعوا مساجد الله أن 02P448 يذكر فيها اسمه. وأما قوله: {لهم في الدنيا خزي} [البقرة: 114] فإنه يعني بالخزي: العار والشر والذلة إما القتل والسباء، وإما الذلة والصغار بأداء الجزية كما حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {لهم في الدنيا خزي} [البقرة: 114] قال: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قوله: {لهم في الدنيا خزي} [البقرة: 114] أما خزيهم في الدنيا: فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي؛ وأما العذاب العظيم: فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله، ولا يقضى عليهم فيها فيموتوا " وتأويل الآية: لهم في الدنيا الذلة والهوان والقتل والسبي، على منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعيهم في خرابها. ولهم - على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادا - عذاب جهنم، وهو العذاب العظيم 02P448
Sección V02/P447–V02/P450Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P447–V02/P450)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] لله ملكهما وتدبيرهما، كما يقال: لفلان هذه الدار، يعني بها أنها له ملكا، فذلك قوله: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] يعني أنهما له ملكا وخلقا. والمشرق: هو موضع شروق الشمس، وهو موضع طلوعها، كما يقال لموضع طلوعها منه مطلع بكسر اللام وكما بينا في معنى المساجد آنفا. فإن قال قائل: أوما كان لله إلا مشرق واحد ومغرب واحد حتى قيل: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] ؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه، وإنما معنى ذلك: ولله المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم، والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم. فتأويله إذا كان ذلك معناه: ولله ما بين قطري المشرق، وما بين قطري المغرب، إذ كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحول الذي بعده، وكذلك غروبها كل يوم. فإن قال: أو ليس وإن كان تأويل ذلك ما ذكرت فلله كل ما دونه الخلق خلقه؟ قيل: بلى. فإن قال: فكيف خص المشارق والمغارب بالخبر عنها أنها له في هذا الموضع دون سائر الأشياء غيرها؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله خص الله ذكر ذلك بما خصه به في هذا الموضع، ونحن مبينو الذي هو أولى بتأويل الآية بعد ذكرنا أقوالهم في ذلك. فقال بعضهم: خص الله جل ثناؤه ذلك بالخبر من أجل أن اليهود كانت توجه في صلاتها وجوهها قبل بيت المقدس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مدة، ثم حولوا إلى الكعبة، فاستنكرت اليهود ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] فقال الله تبارك وتعالى لهم: المشارق والمغارب كلها لي أصرف وجوه عبادي كيف أشاء منها، فحيثما تولوا فثم وجه الله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة. وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] إلى قوله: {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] فأنزل الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب} [البقرة: 142] وقال: {أينما تولوا فثم وجه الله} " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي نحوه 02P451 وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين به التوجه شطر المسجد الحرام.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] لله ملكهما وتدبيرهما، كما يقال: لفلان هذه الدار، يعني بها أنها له ملكا، فذلك قوله: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] يعني أنهما له ملكا وخلقا. والمشرق: هو موضع شروق الشمس، وهو موضع طلوعها، كما يقال لموضع طلوعها منه مطلع بكسر اللام وكما بينا في معنى المساجد آنفا. فإن قال قائل: أوما كان لله إلا مشرق واحد ومغرب واحد حتى قيل: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] ؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه، وإنما معنى ذلك: ولله المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم، والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم. فتأويله إذا كان ذلك معناه: ولله ما بين قطري المشرق، وما بين قطري المغرب، إذ كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحول الذي بعده، وكذلك غروبها كل يوم. فإن قال: أو ليس وإن كان تأويل ذلك ما ذكرت فلله كل ما دونه الخلق خلقه؟ قيل: بلى. فإن قال: فكيف خص المشارق والمغارب بالخبر عنها أنها له في هذا الموضع دون سائر الأشياء غيرها؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله خص الله ذكر ذلك بما خصه به في هذا الموضع، ونحن مبينو الذي هو أولى بتأويل الآية بعد ذكرنا أقوالهم في ذلك. فقال بعضهم: خص الله جل ثناؤه ذلك بالخبر من أجل أن اليهود كانت توجه في صلاتها وجوهها قبل بيت المقدس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مدة، ثم حولوا إلى الكعبة، فاستنكرت اليهود ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] فقال الله تبارك وتعالى لهم: المشارق والمغارب كلها لي أصرف وجوه عبادي كيف أشاء منها، فحيثما تولوا فثم وجه الله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة. وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] إلى قوله: {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] فأنزل الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب} [البقرة: 142] وقال: {أينما تولوا فثم وجه الله} " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي نحوه 02P451 وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين به التوجه شطر المسجد الحرام.
Sección V02/P450Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P450)
Orijinal Metin (AR)وإنما أنزلها عليه معلما نبيه عليه الصلاة والسلام بذلك وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية، إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية؛ لأن له المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان، كما قال جل وعز: {ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم في التوجه شطر المسجد الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله جل وعز: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ثم نسخ ذلك بعد ذلك، فقال الله: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 149] " حدثت عن الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: هي القبلة، ثم نسختها القبلة إلى المسجد الحرام " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: ثنا يحيى، قال: سمعت قتادة: " في قول الله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وبعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام، فنسخها الله في آية أخرى: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] إلى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} قال: فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته - يعني زيدا - يقول: " قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله لو أنا استقبلناه» فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا. فبلغه أن يهود تقول: والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله عز وجل: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] " الآية وقال آخرون: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم إذنا من الله عز وجل له أن يصلي التطوع حيث توجه وجهه من شرق أو غرب، في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة، وفي شدة الخوف، والتقاء الزحوف في الفرائض.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإنما أنزلها عليه معلما نبيه عليه الصلاة والسلام بذلك وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية، إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية؛ لأن له المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان، كما قال جل وعز: {ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم في التوجه شطر المسجد الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله جل وعز: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ثم نسخ ذلك بعد ذلك، فقال الله: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 149] " حدثت عن الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: هي القبلة، ثم نسختها القبلة إلى المسجد الحرام " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: ثنا يحيى، قال: سمعت قتادة: " في قول الله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وبعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام، فنسخها الله في آية أخرى: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] إلى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} قال: فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته - يعني زيدا - يقول: " قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله لو أنا استقبلناه» فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا. فبلغه أن يهود تقول: والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله عز وجل: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] " الآية وقال آخرون: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم إذنا من الله عز وجل له أن يصلي التطوع حيث توجه وجهه من شرق أو غرب، في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة، وفي شدة الخوف، والتقاء الزحوف في الفرائض.
Sección V02/P450–V02/P454Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P450–V02/P454)
Orijinal Metin (AR)وأعلمه أنه حيث وجه وجهه فهو هنالك، بقوله: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: " أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ويتأول هذه الآية: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه قال: " إنما نزلت هذه الآية: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعا يومئ برأسه نحو المدينة " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها، فصلوا على أنحاء مختلفة ، فقال الله عز وجل لهم: لي المشارق والمغارب، فأنى وليتم وجوهكم فهنالك وجهي، وهو قبلتكم؛ معلمهم بذلك أن صلاتهم ماضية ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه. فلما أصبحنا، إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة. فأنزل الله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] " حدثني المثنى، قال: حدثني الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: قلت للنخعي: إني كنت استيقظت أو قال أوقظت، شك الطبري فكان في السماء سحاب، فصليت لغير القبلة. قال: " مضت صلاتك، يقول الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أشعث السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة في سفر، فلم ندر أين القبلة فصلينا، فصلى كل واحد منا على حياله. ثم أصبحنا فذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم 02P455 وجه الله} [البقرة: 115] " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازعوا في أمره من أجل أنه مات قبل أن يصلي إلى القبلة، فقال الله عز وجل: المشارق والمغارب كلها لي، فمن وجه وجهه نحو شيء منها يريدني به ويبتغي به طاعتي، وجدني هنالك. يعني بذلك أن النجاشي وإن لم يكن صلى إلى القبلة، فإنه قد كان يوجه إلى بعض وجوه المشارق والمغارب وجهه، يبتغي بذلك رضا الله عز وجل في صلاته ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال : ثنا هشام بن معاذ، قال: حدثني أبي، عن قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه» قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأعلمه أنه حيث وجه وجهه فهو هنالك، بقوله: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: " أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ويتأول هذه الآية: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه قال: " إنما نزلت هذه الآية: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعا يومئ برأسه نحو المدينة " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها، فصلوا على أنحاء مختلفة ، فقال الله عز وجل لهم: لي المشارق والمغارب، فأنى وليتم وجوهكم فهنالك وجهي، وهو قبلتكم؛ معلمهم بذلك أن صلاتهم ماضية ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه. فلما أصبحنا، إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة. فأنزل الله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] " حدثني المثنى، قال: حدثني الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: قلت للنخعي: إني كنت استيقظت أو قال أوقظت، شك الطبري فكان في السماء سحاب، فصليت لغير القبلة. قال: " مضت صلاتك، يقول الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أشعث السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة في سفر، فلم ندر أين القبلة فصلينا، فصلى كل واحد منا على حياله. ثم أصبحنا فذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم 02P455 وجه الله} [البقرة: 115] " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازعوا في أمره من أجل أنه مات قبل أن يصلي إلى القبلة، فقال الله عز وجل: المشارق والمغارب كلها لي، فمن وجه وجهه نحو شيء منها يريدني به ويبتغي به طاعتي، وجدني هنالك. يعني بذلك أن النجاشي وإن لم يكن صلى إلى القبلة، فإنه قد كان يوجه إلى بعض وجوه المشارق والمغارب وجهه، يبتغي بذلك رضا الله عز وجل في صلاته ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال : ثنا هشام بن معاذ، قال: حدثني أبي، عن قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه» قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم.
Sección V02/P454–V02/P457Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P454–V02/P457)
Orijinal Metin (AR)قال: فنزلت: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله} [آل عمران: 199] قال قتادة: فقالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن الله تعالى ذكره إنما خص الخبر عن المشرق والمغرب في هذه الآية بأنهما له ملكا وإن كان لا شيء إلا وهو له 02P456 ملك؛ إعلاما منه عباده المؤمنين أن له ملكهما وملك ما بينهما من الخلق، وأن على جميعهم إذ كان له ملكهم طاعته فيما أمرهم ونهاهم، وفيما فرض عليهم من الفرائض، والتوجه نحو الوجه الذي وجهوا إليه، إذ كان من حكم المماليك طاعة مالكهم. فأخرج الخبر عن المشرق والمغرب، والمراد به من بينهما من الخلق، على النحو الذي قد بينت من الاكتفاء بالخبر عن سبب الشيء من ذكره والخبر عنه، كما قيل: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] وما أشبه ذلك. ومعنى الآية إذا: ولله ملك الخلق الذي بين المشرق والمغرب يتعبدهم بما شاء، ويحكم فيهم ما يريد عليهم طاعته؛ فولوا وجوهكم أيها المؤمنون نحو وجهي، فإنكم أينما تولوا وجوهكم فهنالك وجهي. فأما القول في هذه الآية ناسخة أم منسوخة، أم لا هي ناسخة ولا منسوخة؟ فالصواب فيه من القول أن يقال: إنها جاءت مجيء العموم، والمراد الخاص؛ وذلك أن قوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] محتمل: أينما تولوا في حال سيركم في أسفاركم، في صلاتكم التطوع، وفي حال مسايفتكم عدوكم، في تطوعكم ومكتوبتكم، فثم وجه الله؛ كما قال ابن عمر والنخعي ومن قال ذلك ممن ذكرنا عنه آنفا. ومحتمل: فأينما تولوا من أرض الله فتكونوا بها فثم قبلة الله التي توجهون 02P457 وجوهكم إليها؛ لأن الكعبة ممكن لكم التوجه إليها منها. كما قال أبو كريب قال ثنا وكيع، عن أبي سنان، عن الضحاك، والنضر بن عربي، عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: قبلة الله، فأينما كنت من شرق أو غرب فاستقبلها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم، عن ابن أبي بكر، عن مجاهد، قال: " حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها، قال: الكعبة " ومحتمل: فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج ، قال مجاهد: " لما نزلت: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " فإذا كان قوله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] محتملا ما ذكرنا من الأوجه، لم يكن لأحد أن يزعم أنها ناسخة أو منسوخة إلا بحجة يجب التسليم لها؛ لأن 02P458 الناسخ لا يكون إلا بمنسوخ، ولم تقم حجة يجب التسليم لها بأن قوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] معني به: فأينما توجهوا وجوهكم في صلاتكم فثم قبلتكم. ولا أنها نزلت بعد صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس أمرا من الله عز وجل لهم بها أن يتوجهوا نحو الكعبة، فيجوز أن يقال: هي ناسخة الصلاة نحو بيت المقدس؛ إذ كان من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة التابعين من ينكر أن تكون نزلت في ذلك المعنى. ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بأنها نزلت فيه، وكان الاختلاف في أمرها موجودا على ما وصفت. ولا هي إذ لم تكن ناسخة لما وصفنا قامت حجتها بأنها منسوخة، إذ كانت محتملة ما وصفنا بأن تكون جاءت بعموم، ومعناها: في حال دون حال إن كان عني بها التوجه في الصلاة، وفي كل حال إن كان عني بها الدعاء، وغير ذلك من المعاني التي ذكرنا.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: فنزلت: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله} [آل عمران: 199] قال قتادة: فقالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن الله تعالى ذكره إنما خص الخبر عن المشرق والمغرب في هذه الآية بأنهما له ملكا وإن كان لا شيء إلا وهو له 02P456 ملك؛ إعلاما منه عباده المؤمنين أن له ملكهما وملك ما بينهما من الخلق، وأن على جميعهم إذ كان له ملكهم طاعته فيما أمرهم ونهاهم، وفيما فرض عليهم من الفرائض، والتوجه نحو الوجه الذي وجهوا إليه، إذ كان من حكم المماليك طاعة مالكهم. فأخرج الخبر عن المشرق والمغرب، والمراد به من بينهما من الخلق، على النحو الذي قد بينت من الاكتفاء بالخبر عن سبب الشيء من ذكره والخبر عنه، كما قيل: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] وما أشبه ذلك. ومعنى الآية إذا: ولله ملك الخلق الذي بين المشرق والمغرب يتعبدهم بما شاء، ويحكم فيهم ما يريد عليهم طاعته؛ فولوا وجوهكم أيها المؤمنون نحو وجهي، فإنكم أينما تولوا وجوهكم فهنالك وجهي. فأما القول في هذه الآية ناسخة أم منسوخة، أم لا هي ناسخة ولا منسوخة؟ فالصواب فيه من القول أن يقال: إنها جاءت مجيء العموم، والمراد الخاص؛ وذلك أن قوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] محتمل: أينما تولوا في حال سيركم في أسفاركم، في صلاتكم التطوع، وفي حال مسايفتكم عدوكم، في تطوعكم ومكتوبتكم، فثم وجه الله؛ كما قال ابن عمر والنخعي ومن قال ذلك ممن ذكرنا عنه آنفا. ومحتمل: فأينما تولوا من أرض الله فتكونوا بها فثم قبلة الله التي توجهون 02P457 وجوهكم إليها؛ لأن الكعبة ممكن لكم التوجه إليها منها. كما قال أبو كريب قال ثنا وكيع، عن أبي سنان، عن الضحاك، والنضر بن عربي، عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: قبلة الله، فأينما كنت من شرق أو غرب فاستقبلها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم، عن ابن أبي بكر، عن مجاهد، قال: " حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها، قال: الكعبة " ومحتمل: فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج ، قال مجاهد: " لما نزلت: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] " فإذا كان قوله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] محتملا ما ذكرنا من الأوجه، لم يكن لأحد أن يزعم أنها ناسخة أو منسوخة إلا بحجة يجب التسليم لها؛ لأن 02P458 الناسخ لا يكون إلا بمنسوخ، ولم تقم حجة يجب التسليم لها بأن قوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] معني به: فأينما توجهوا وجوهكم في صلاتكم فثم قبلتكم. ولا أنها نزلت بعد صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس أمرا من الله عز وجل لهم بها أن يتوجهوا نحو الكعبة، فيجوز أن يقال: هي ناسخة الصلاة نحو بيت المقدس؛ إذ كان من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة التابعين من ينكر أن تكون نزلت في ذلك المعنى. ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بأنها نزلت فيه، وكان الاختلاف في أمرها موجودا على ما وصفت. ولا هي إذ لم تكن ناسخة لما وصفنا قامت حجتها بأنها منسوخة، إذ كانت محتملة ما وصفنا بأن تكون جاءت بعموم، ومعناها: في حال دون حال إن كان عني بها التوجه في الصلاة، وفي كل حال إن كان عني بها الدعاء، وغير ذلك من المعاني التي ذكرنا.
Sección V02/P457–V02/P459Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P457–V02/P459)
Orijinal Metin (AR)وقد دللنا في كتابنا : «كتاب البيان عن أصول الأحكام» ، على أن لا ناسخ من آي القرآن وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما نفى حكما ثابتا، وألزم العباد فرضه غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك. فأما إذا ما احتمل غير ذلك من أن يكون بمعنى الاستثناء أو الخصوص والعموم، أو المجمل، أو المفسر، فمن الناسخ والمنسوخ بمعزل، بما أغنى عن تكريره في هذا الموضع. ولا منسوخ إلا المنفي الذي كان قد ثبت حكمه وفرضه، ولم يصح واحد من هذين المعنيين لقوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] بحجة يجب التسليم لها، فيقال فيه: هو ناسخ أو منسوخ وأما قوله: {فأينما} [البقرة: 115] فإن معناه: حيثما وأما قوله: {تولوا} [البقرة: 115] فإن الذي هو أولى بتأويله أن يكون تولون نحوه وإليه، كما يقول القائل: وليت وجهي نحوه ووليته إليه، بمعنى: قابلته وواجهته. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لإجماع الحجة على أن ذلك تأويله وشذوذ من تأوله بمعنى: تولون عنه فتستدبرونه، فالذي تتوجهون إليه وجه الله، بمعنى قبلة الله وأما قوله: {فثم} [البقرة: 115] فإنه بمعنى: هنالك واختلف في تأويل قوله: {فثم وجه الله} [البقرة: 115] فقال بعضهم: تأويل ذلك: فثم قبلة الله، يعني بذلك: وجهه الذي وجههم إليه ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن مجاهد: " {فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: قبلة الله " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم، عن مجاهد قال: «حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها» وقال آخرون: معنى قول الله عز وجل {فثم وجه الله} [البقرة: 115] فثم الله 02P460 تبارك وتعالى. وقال آخرون: معنى قوله: {فثم وجه الله} [البقرة: 115] فثم تدركون بالتوجه إليه رضا الله الذي له الوجه الكريم. وقال آخرون: عنى بالوجه: ذا الوجه، وقال قائلو هذه المقالة: وجه الله صفة له. فإن قال قائل: وما هذه الآية من التي قبلها؟ قيل: هي لها مواصلة، وإنما معنى ذلك: ومن أظلم من النصارى الذين منعوا عباد الله مساجده أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها، ولله المشرق والمغرب، فأينما توجهوا وجوهكم فاذكروه، فإن وجهه هنالك يسعكم فضله وأرضه وبلاده، ويعلم ما تعملون، ولا يمنعكم تخريب من خرب مسجد بيت المقدس، ومنعهم من منعوا من ذكر الله فيه أن تذكروا الله حيث كنتم من أرض الله تبتغون به وجهه 02P459
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد دللنا في كتابنا : «كتاب البيان عن أصول الأحكام» ، على أن لا ناسخ من آي القرآن وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما نفى حكما ثابتا، وألزم العباد فرضه غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك. فأما إذا ما احتمل غير ذلك من أن يكون بمعنى الاستثناء أو الخصوص والعموم، أو المجمل، أو المفسر، فمن الناسخ والمنسوخ بمعزل، بما أغنى عن تكريره في هذا الموضع. ولا منسوخ إلا المنفي الذي كان قد ثبت حكمه وفرضه، ولم يصح واحد من هذين المعنيين لقوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] بحجة يجب التسليم لها، فيقال فيه: هو ناسخ أو منسوخ وأما قوله: {فأينما} [البقرة: 115] فإن معناه: حيثما وأما قوله: {تولوا} [البقرة: 115] فإن الذي هو أولى بتأويله أن يكون تولون نحوه وإليه، كما يقول القائل: وليت وجهي نحوه ووليته إليه، بمعنى: قابلته وواجهته. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لإجماع الحجة على أن ذلك تأويله وشذوذ من تأوله بمعنى: تولون عنه فتستدبرونه، فالذي تتوجهون إليه وجه الله، بمعنى قبلة الله وأما قوله: {فثم} [البقرة: 115] فإنه بمعنى: هنالك واختلف في تأويل قوله: {فثم وجه الله} [البقرة: 115] فقال بعضهم: تأويل ذلك: فثم قبلة الله، يعني بذلك: وجهه الذي وجههم إليه ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن مجاهد: " {فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: قبلة الله " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم، عن مجاهد قال: «حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها» وقال آخرون: معنى قول الله عز وجل {فثم وجه الله} [البقرة: 115] فثم الله 02P460 تبارك وتعالى. وقال آخرون: معنى قوله: {فثم وجه الله} [البقرة: 115] فثم تدركون بالتوجه إليه رضا الله الذي له الوجه الكريم. وقال آخرون: عنى بالوجه: ذا الوجه، وقال قائلو هذه المقالة: وجه الله صفة له. فإن قال قائل: وما هذه الآية من التي قبلها؟ قيل: هي لها مواصلة، وإنما معنى ذلك: ومن أظلم من النصارى الذين منعوا عباد الله مساجده أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها، ولله المشرق والمغرب، فأينما توجهوا وجوهكم فاذكروه، فإن وجهه هنالك يسعكم فضله وأرضه وبلاده، ويعلم ما تعملون، ولا يمنعكم تخريب من خرب مسجد بيت المقدس، ومنعهم من منعوا من ذكر الله فيه أن تذكروا الله حيث كنتم من أرض الله تبتغون به وجهه 02P459
Sección V02/P459–V02/P463Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P459–V02/P463)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] يعني جل ثناؤه بقوله: {واسع} [البقرة: 115] يسع خلقه كلهم بالكفاية والأفضال والجود والتدبير. وأما قوله: {عليم} [البقرة: 29] فإنه يعني أنه عليم بأفعالهم لا يغيب عنه منها شيء ولا يعزب عن علمه، بل هو بجميعها عليم 02P460 [البقرة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون} [البقرة: 116] 02P460 يعني بقوله جل ثناؤه: {وقالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، {وقالوا} [البقرة: 80] معطوف على قوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] . وتأويل الآية: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، وقالوا اتخذ الله ولدا وهم النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله؟ فقال الله جل ثناؤه مكذبا قيلهم ما قالوا من ذلك ومنتفيا مما نحلوه وأضافوا إليه بكذبهم وفريتهم: {سبحانه} [البقرة: 116] يعني بها: تنزيها وتبريئا من أن يكون له ولد، وعلوا وارتفاعا عن ذلك. وقد دللنا فيما مضى على معنى قول القائل: «سبحان الله» بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ثم أخبر جل ثناؤه أن له ما في السموات والأرض ملكا وخلقا، ومعنى ذلك: وكيف يكون المسيح لله ولدا، وهو لا يخلو إما أن يكون في بعض هذه الأماكن إما في السموات، وإما في الأرض، ولله ملك ما فيهما؟ ولو كان المسيح ابنا كما زعمتم لم يكن كسائر ما في السموات والأرض من خلقه وعبيده في ظهور آيات الصنعة فيه 02P461 [البقرة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {كل له قانتون} [البقرة: 116] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: مطيعون ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] مطيعون " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: مطيعون قال: طاعة الكافر في سجود ظله " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بمثله، إلا أنه زاد: بسجود ظله وهو كاره حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كل له قانتون} [البقرة: 116] يقول: كل له مطيعون يوم القيامة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق قال: حدثني يحيى بن سعيد، عمن ذكره عن عكرمة: " {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: الطاعة " حدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قانتون} [البقرة: 116] مطيعون " وقال آخرون: معنى ذلك كل له مقرون بالعبودية ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة: " {كل له قانتون} [البقرة: 116] كل مقر له بالعبودية " وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: كل له قائم يوم القيامة " والقنوت في كلام العرب معان: أحدها الطاعة، والآخر القيام، والثالث الكف عن الكلام والإمساك عنه. وأولى معاني القنوت في قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله عز وجل، وأن الله تعالى ذكره بارئها وخالقها. وذلك أن الله جل ثناؤه أكذب الذين زعموا أن لله ولدا بقوله: بل له ما في السموات والأرض ملكا وخلقا. ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مقرة بدلالتها على ربها وخالقها، وأن الله تعالى بارئها وصانعها. وإن جحد ذلك بعضهم فألسنتهم مذعنة له بالطاعة بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك، وأن المسيح أحدهم، فأنى يكون لله ولدا وهذه صفته؟ 02P464 وقد زعم بعض من قصرت معرفته عن توجيه الكلام وجهته أن قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة. وغير جائز ادعاء خصوص في آية عام ظاهرها إلا بحجة يجب التسليم لها لما قد بينا في كتابنا: «كتاب البيان عن أصول الأحكام» وهذا خبر من الله جل وعز عن أن المسيح الذي زعمت النصارى أنه ابن الله مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيها، إما باللسان، وإما بالدلالة؛ وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن جميعهم بطاعتهم إياه وإقرارهم له بالعبودية عقيب قوله: {وقالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] فدل ذلك على صحة ما قلنا 02P463
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] يعني جل ثناؤه بقوله: {واسع} [البقرة: 115] يسع خلقه كلهم بالكفاية والأفضال والجود والتدبير. وأما قوله: {عليم} [البقرة: 29] فإنه يعني أنه عليم بأفعالهم لا يغيب عنه منها شيء ولا يعزب عن علمه، بل هو بجميعها عليم 02P460 [البقرة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون} [البقرة: 116] 02P460 يعني بقوله جل ثناؤه: {وقالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، {وقالوا} [البقرة: 80] معطوف على قوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] . وتأويل الآية: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، وقالوا اتخذ الله ولدا وهم النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله؟ فقال الله جل ثناؤه مكذبا قيلهم ما قالوا من ذلك ومنتفيا مما نحلوه وأضافوا إليه بكذبهم وفريتهم: {سبحانه} [البقرة: 116] يعني بها: تنزيها وتبريئا من أن يكون له ولد، وعلوا وارتفاعا عن ذلك. وقد دللنا فيما مضى على معنى قول القائل: «سبحان الله» بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ثم أخبر جل ثناؤه أن له ما في السموات والأرض ملكا وخلقا، ومعنى ذلك: وكيف يكون المسيح لله ولدا، وهو لا يخلو إما أن يكون في بعض هذه الأماكن إما في السموات، وإما في الأرض، ولله ملك ما فيهما؟ ولو كان المسيح ابنا كما زعمتم لم يكن كسائر ما في السموات والأرض من خلقه وعبيده في ظهور آيات الصنعة فيه 02P461 [البقرة: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {كل له قانتون} [البقرة: 116] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: مطيعون ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] مطيعون " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: مطيعون قال: طاعة الكافر في سجود ظله " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بمثله، إلا أنه زاد: بسجود ظله وهو كاره حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كل له قانتون} [البقرة: 116] يقول: كل له مطيعون يوم القيامة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق قال: حدثني يحيى بن سعيد، عمن ذكره عن عكرمة: " {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: الطاعة " حدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قانتون} [البقرة: 116] مطيعون " وقال آخرون: معنى ذلك كل له مقرون بالعبودية ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة: " {كل له قانتون} [البقرة: 116] كل مقر له بالعبودية " وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: كل له قائم يوم القيامة " والقنوت في كلام العرب معان: أحدها الطاعة، والآخر القيام، والثالث الكف عن الكلام والإمساك عنه. وأولى معاني القنوت في قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله عز وجل، وأن الله تعالى ذكره بارئها وخالقها. وذلك أن الله جل ثناؤه أكذب الذين زعموا أن لله ولدا بقوله: بل له ما في السموات والأرض ملكا وخلقا. ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مقرة بدلالتها على ربها وخالقها، وأن الله تعالى بارئها وصانعها. وإن جحد ذلك بعضهم فألسنتهم مذعنة له بالطاعة بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك، وأن المسيح أحدهم، فأنى يكون لله ولدا وهذه صفته؟ 02P464 وقد زعم بعض من قصرت معرفته عن توجيه الكلام وجهته أن قوله: {كل له قانتون} [البقرة: 116] خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة. وغير جائز ادعاء خصوص في آية عام ظاهرها إلا بحجة يجب التسليم لها لما قد بينا في كتابنا: «كتاب البيان عن أصول الأحكام» وهذا خبر من الله جل وعز عن أن المسيح الذي زعمت النصارى أنه ابن الله مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيها، إما باللسان، وإما بالدلالة؛ وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن جميعهم بطاعتهم إياه وإقرارهم له بالعبودية عقيب قوله: {وقالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] فدل ذلك على صحة ما قلنا 02P463
Sección V02/P463–V02/P465Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P463–V02/P465)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] 02P464 يعني جل ثناؤه بقوله: {بديع السموات والأرض} مبدعها. وإنما هو مفعل صرف إلى فعيل، كما صرف المؤلم إلى أليم، والمسمع إلى سميع. ومعنى المبدع: المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد؛ ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعا لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره. وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة في مدح هوذة بن علي الحنفي: [+البحر البسيط] يرعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا أي يحدث ما شاء. ومنه قول رؤبة بن العجاج: [+البحر الرجز] فأيها الغاشي القذاف الأتيعا إن كنت لله التقي الأطوعا فليس وجه الحق أن تبدعا يعني: أن تحدث في الدين ما لم يكن فيه. فمعنى الكلام: سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرض، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة؛ وهو بارئها وخالقها، وموجدها من غير أصل، ولا مثال احتذاها عليه. وهذا إعلام من الله جل ثناؤه عباده أن مما يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله جل ثناؤه بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {بديع السموات والأرض} يقول: ابتدع خلقها، ولم يشركه في خلقها أحد " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بديع 02P466 السموات والأرض} يقول: ابتدعها فخلقها، ولم يخلق مثلها شيئا فتتمثل به " 02P465
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] 02P464 يعني جل ثناؤه بقوله: {بديع السموات والأرض} مبدعها. وإنما هو مفعل صرف إلى فعيل، كما صرف المؤلم إلى أليم، والمسمع إلى سميع. ومعنى المبدع: المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد؛ ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعا لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره. وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة في مدح هوذة بن علي الحنفي: [+البحر البسيط] يرعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا أي يحدث ما شاء. ومنه قول رؤبة بن العجاج: [+البحر الرجز] فأيها الغاشي القذاف الأتيعا إن كنت لله التقي الأطوعا فليس وجه الحق أن تبدعا يعني: أن تحدث في الدين ما لم يكن فيه. فمعنى الكلام: سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرض، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة؛ وهو بارئها وخالقها، وموجدها من غير أصل، ولا مثال احتذاها عليه. وهذا إعلام من الله جل ثناؤه عباده أن مما يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله جل ثناؤه بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {بديع السموات والأرض} يقول: ابتدع خلقها، ولم يشركه في خلقها أحد " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بديع 02P466 السموات والأرض} يقول: ابتدعها فخلقها، ولم يخلق مثلها شيئا فتتمثل به " 02P465
Sección V02/P465–V02/P467Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P465–V02/P467)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإذا قضى أمرا} [البقرة: 117] وإذا أحكم أمرا وحتمه. وأصل كل قضاء أمر الإحكام والفراغ منه؛ ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس: القاضي بينهم، لفصله القضاء بين الخصوم، وقطعه الحكم بينهم وفراغه منه ومنه قيل للميت: قد قضى، يراد به قد فرغ من الدنيا، وفصل منها. ومنه قيل: ما ينقضي عجبي من فلان، يراد: ما ينقطع. ومنه قيل: تقضي النهار: إذا انصرم. ومنه قول الله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي فصل الحكم فيه بين عباده بأمره إياهم بذلك، وكذلك قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4] أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب: [+البحر الكامل] وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع ويروى: وتعاورا مسرودتين قضاهما. ويعني بقوله: قضاهما: أحكمهما. ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [+البحر الطويل] قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق ويروى: بوائج وأما قوله: {فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] فإنه يعني بذلك: وإذا أحكم أمرا فحتمه، فإنما يقول لذلك الأمر كن، فيكون ذلك الأمر على ما أمره الله أن يكون وأراده. فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] ؟ وفي أي حال يقول للأمر الذي يقضيه: كن؟ أفي حال عدمه، وتلك حال لا يجوز فيها أمره، إذ كان محالا أن يأمر إلا المأمور، فإذا لم يكن المأمور استحال الأمر؛ وكما محال الأمر من غير آمر، فكذلك محال الأمر من آمر إلا لمأمور. أم يقول له ذلك في حال وجوده، وتلك حال لا يجوز أمره فيها بالحدوث، لأنه حادث موجود، ولا يقال للموجود: كن موجودا إلا بغير معنى الأمر بحدوث عينه؟ قيل: قد تنازع المتأولون في معنى ذلك، ونحن مخبرون بما قالوا فيه، والعلل التي اعتل بها كل فريق منهم لقوله في ذلك: قال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أمره المحتوم على وجه القضاء لمن قضى عليه قضاء من خلقه الموجودين أنه إذا أمره بأمر نفذ فيه قضاؤه، ومضى فيه أمره، نظير أمره من أمر من بني إسرائيل بأن يكونوا قردة خاسئين، وهم موجودون في حال أمره إياهم بذلك، وحتم قضاءه عليهم بما قضى فيهم، وكالذي خسف به وبداره الأرض، وما أشبه ذلك من أمره وقضائه فيمن كان موجودا من خلقه في حال أمره المحتوم عليه. فوجه قائلو هذا القول قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] إلى الخصوص دون العموم. وقال آخرون: بل الآية عام ظاهرها، فليس لأحد أن يحيلها إلى باطن بغير حجة يجب التسليم لها، وقال: إن الله عالم بكل ما هو كائن قبل كونه. فلما كان ذلك كذلك كانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة لعلمه بها قبل كونها، نظائر التي هي موجودة، فجاز أن يقول لها: كوني، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود، لتصور جميعها له، ولعلمه بها في حال العدم. وقال آخرون: بل الآية وإن كان ظاهرها ظاهر عموم، فتأويلها الخصوص؛ لأن الأمر غير جائز إلا لمأمور على ما وصفت قبل. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، فالآية تأويلها: وإذا قضى أمرا من إحياء ميت، أو إماتة حي، ونحو ذلك، فإنما يقول لحي كن ميتا، أو لميت كن حيا، وما أشبه ذلك من الأمر. وقال آخرون: بل ذلك من الله عز وجل خبر عن جميع ما ينشئه ويكونه أنه إذا قضاه وخلقه وأنشأه كان ووجد. ولا قول هنالك عند قائلي هذه المقالة إلا وجود المخلوق، وحدوث المقضي؛ وقالوا: إنما قول الله عز وجل: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] نظير قول القائل: قال فلان برأسه، وقال بيده؛ إذا حرك رأسه أو أومأ بيده ولم يقل شيئا.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإذا قضى أمرا} [البقرة: 117] وإذا أحكم أمرا وحتمه. وأصل كل قضاء أمر الإحكام والفراغ منه؛ ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس: القاضي بينهم، لفصله القضاء بين الخصوم، وقطعه الحكم بينهم وفراغه منه ومنه قيل للميت: قد قضى، يراد به قد فرغ من الدنيا، وفصل منها. ومنه قيل: ما ينقضي عجبي من فلان، يراد: ما ينقطع. ومنه قيل: تقضي النهار: إذا انصرم. ومنه قول الله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي فصل الحكم فيه بين عباده بأمره إياهم بذلك، وكذلك قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4] أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب: [+البحر الكامل] وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع ويروى: وتعاورا مسرودتين قضاهما. ويعني بقوله: قضاهما: أحكمهما. ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [+البحر الطويل] قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق ويروى: بوائج وأما قوله: {فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] فإنه يعني بذلك: وإذا أحكم أمرا فحتمه، فإنما يقول لذلك الأمر كن، فيكون ذلك الأمر على ما أمره الله أن يكون وأراده. فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] ؟ وفي أي حال يقول للأمر الذي يقضيه: كن؟ أفي حال عدمه، وتلك حال لا يجوز فيها أمره، إذ كان محالا أن يأمر إلا المأمور، فإذا لم يكن المأمور استحال الأمر؛ وكما محال الأمر من غير آمر، فكذلك محال الأمر من آمر إلا لمأمور. أم يقول له ذلك في حال وجوده، وتلك حال لا يجوز أمره فيها بالحدوث، لأنه حادث موجود، ولا يقال للموجود: كن موجودا إلا بغير معنى الأمر بحدوث عينه؟ قيل: قد تنازع المتأولون في معنى ذلك، ونحن مخبرون بما قالوا فيه، والعلل التي اعتل بها كل فريق منهم لقوله في ذلك: قال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أمره المحتوم على وجه القضاء لمن قضى عليه قضاء من خلقه الموجودين أنه إذا أمره بأمر نفذ فيه قضاؤه، ومضى فيه أمره، نظير أمره من أمر من بني إسرائيل بأن يكونوا قردة خاسئين، وهم موجودون في حال أمره إياهم بذلك، وحتم قضاءه عليهم بما قضى فيهم، وكالذي خسف به وبداره الأرض، وما أشبه ذلك من أمره وقضائه فيمن كان موجودا من خلقه في حال أمره المحتوم عليه. فوجه قائلو هذا القول قوله: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] إلى الخصوص دون العموم. وقال آخرون: بل الآية عام ظاهرها، فليس لأحد أن يحيلها إلى باطن بغير حجة يجب التسليم لها، وقال: إن الله عالم بكل ما هو كائن قبل كونه. فلما كان ذلك كذلك كانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة لعلمه بها قبل كونها، نظائر التي هي موجودة، فجاز أن يقول لها: كوني، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود، لتصور جميعها له، ولعلمه بها في حال العدم. وقال آخرون: بل الآية وإن كان ظاهرها ظاهر عموم، فتأويلها الخصوص؛ لأن الأمر غير جائز إلا لمأمور على ما وصفت قبل. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، فالآية تأويلها: وإذا قضى أمرا من إحياء ميت، أو إماتة حي، ونحو ذلك، فإنما يقول لحي كن ميتا، أو لميت كن حيا، وما أشبه ذلك من الأمر. وقال آخرون: بل ذلك من الله عز وجل خبر عن جميع ما ينشئه ويكونه أنه إذا قضاه وخلقه وأنشأه كان ووجد. ولا قول هنالك عند قائلي هذه المقالة إلا وجود المخلوق، وحدوث المقضي؛ وقالوا: إنما قول الله عز وجل: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] نظير قول القائل: قال فلان برأسه، وقال بيده؛ إذا حرك رأسه أو أومأ بيده ولم يقل شيئا.