Sección V18/P392–V18/P396Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P392–V18/P396)
Orijinal Metin (AR)[العنكبوت: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] يقول تعالى ذكره: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] من الله بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، {قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية} [العنكبوت: 31] يقول: قالت رسل الله لإبراهيم: إنا مهلكو أهل هذه القرية، قرية سدوم، وهي قرية قوم لوط {إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] يقول: إن أهلها كانوا ظالمي أنفسهم بمعصيتهم الله، وتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] إلى قوله {نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] قال: فجادل إبراهيم الملائكة في قوم لوط أن يتركوا، قال: فقال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات من المسلمين ، أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات، ولا خمسة، ولا أربعة، 18P394 ولا ثلاثة، ولا اثنان؛ قال: فحزن على لوط وأهل بيته، فقال {إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] فذلك قوله: {يجادلنا في قوم لوط، إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75]، فقالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا، إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] فبعث الله إليهم جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فانتسف المدينة وما فيها بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وتتبعهم بالحجارة بكل أرض " 18P393 [العنكبوت: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إن فيها لوطا، قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للرسل من الملائكة، إذ قالوا له: {إنا مهلكو أهل هذه القرية، إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] فلم يستثنوا منهم أحدا، إذ وصفوهم بالظلم: إن فيها لوطا، وليس من الظالمين، بل هو من رسل الله، وأهل الإيمان به، والطاعة له، فقالت الرسل له: {نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] من الظالمين الكافرين بالله منك، وإن لوطا ليس منهم، بل هو كما قلت من أولياء الله، لننجينه وأهله من الهلاك الذي هو نازل بأهل قريته {إلا امرأته كانت من الغابرين} [الأعراف: 83] الذين أبقتهم الدهور والأيام، وتطاولت أعمارهم وحياتهم، وإنها هالكة من بين أهل لوط مع قومها. 18P394 [العنكبوت: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا ...} [العنكبوت: 33] يقول تعالى ذكره: {ولما أن جاءت رسلنا لوطا} [العنكبوت: 33] من الملائكة {سيء بهم} [هود: 77] يقول: ساءته الملائكة بمجيئهم إليه، وذلك أنهم تضيفوه، فساءه بذلك، فقوله {سيء بهم} [هود: 77] فعل بهم من ساءه بذلك. وذكر عن قتادة كان يقول: ساء ظنه بقومه، وضاق بضيفه ذرعا. حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عنه " {وضاق بهم ذرعا} [هود: 77] يقول: وضاق ذرعه بضيافتهم لما علم من خبث فعل قومه " كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} [العنكبوت: 33] قال: بالضيافة، مخافة عليهم مما يعلم من شر قومه " وقوله: {وقالوا لا تخف ولا تحزن} [العنكبوت: 33] يقول تعالى ذكره: قالت الرسل للوط: لا تخف علينا أن يصل إلينا قومك، ولا تحزن مما أخبرناك من 18P396 أنا مهلكوهم، وذلك أن الرسل قالت له: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] {إنا منجوك} [العنكبوت: 33] من العذاب الذي هو نازل بقومك {وأهلك} [هود: 40] يقول: ومنجو أهلك معك {إلا امرأتك} [هود: 81] فإنها هالكة فيمن يهلك من قومها، كانت من الباقين الذين طالت أعمارهم. 18P395
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[العنكبوت: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] يقول تعالى ذكره: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] من الله بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، {قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية} [العنكبوت: 31] يقول: قالت رسل الله لإبراهيم: إنا مهلكو أهل هذه القرية، قرية سدوم، وهي قرية قوم لوط {إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] يقول: إن أهلها كانوا ظالمي أنفسهم بمعصيتهم الله، وتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] إلى قوله {نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] قال: فجادل إبراهيم الملائكة في قوم لوط أن يتركوا، قال: فقال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات من المسلمين ، أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات، ولا خمسة، ولا أربعة، 18P394 ولا ثلاثة، ولا اثنان؛ قال: فحزن على لوط وأهل بيته، فقال {إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] فذلك قوله: {يجادلنا في قوم لوط، إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75]، فقالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا، إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] فبعث الله إليهم جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فانتسف المدينة وما فيها بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وتتبعهم بالحجارة بكل أرض " 18P393 [العنكبوت: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إن فيها لوطا، قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للرسل من الملائكة، إذ قالوا له: {إنا مهلكو أهل هذه القرية، إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] فلم يستثنوا منهم أحدا، إذ وصفوهم بالظلم: إن فيها لوطا، وليس من الظالمين، بل هو من رسل الله، وأهل الإيمان به، والطاعة له، فقالت الرسل له: {نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] من الظالمين الكافرين بالله منك، وإن لوطا ليس منهم، بل هو كما قلت من أولياء الله، لننجينه وأهله من الهلاك الذي هو نازل بأهل قريته {إلا امرأته كانت من الغابرين} [الأعراف: 83] الذين أبقتهم الدهور والأيام، وتطاولت أعمارهم وحياتهم، وإنها هالكة من بين أهل لوط مع قومها. 18P394 [العنكبوت: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا ...} [العنكبوت: 33] يقول تعالى ذكره: {ولما أن جاءت رسلنا لوطا} [العنكبوت: 33] من الملائكة {سيء بهم} [هود: 77] يقول: ساءته الملائكة بمجيئهم إليه، وذلك أنهم تضيفوه، فساءه بذلك، فقوله {سيء بهم} [هود: 77] فعل بهم من ساءه بذلك. وذكر عن قتادة كان يقول: ساء ظنه بقومه، وضاق بضيفه ذرعا. حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عنه " {وضاق بهم ذرعا} [هود: 77] يقول: وضاق ذرعه بضيافتهم لما علم من خبث فعل قومه " كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} [العنكبوت: 33] قال: بالضيافة، مخافة عليهم مما يعلم من شر قومه " وقوله: {وقالوا لا تخف ولا تحزن} [العنكبوت: 33] يقول تعالى ذكره: قالت الرسل للوط: لا تخف علينا أن يصل إلينا قومك، ولا تحزن مما أخبرناك من 18P396 أنا مهلكوهم، وذلك أن الرسل قالت له: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] {إنا منجوك} [العنكبوت: 33] من العذاب الذي هو نازل بقومك {وأهلك} [هود: 40] يقول: ومنجو أهلك معك {إلا امرأتك} [هود: 81] فإنها هالكة فيمن يهلك من قومها، كانت من الباقين الذين طالت أعمارهم. 18P395
Sección V18/P396–V18/P398Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P396–V18/P398)
Orijinal Metin (AR)[العنكبوت: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} [العنكبوت: 34] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل للوط {إنا منزلون} [العنكبوت: 34] يا لوط {على أهل هذه القرية} [العنكبوت: 34] سدوم {رجزا من السماء} [البقرة: 59] يعني عذابا. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} [العنكبوت: 34] أي عذابا ". وقد بينا معنى الرجز وما فيه من أقوال أهل التأويل فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] يقول: بما كانوا يأتون من معصية الله، ويركبون من الفاحشة. 18P396 [العنكبوت: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} [العنكبوت: 35] يقول تعالى ذكره: ولقد أبقينا من فعلتنا التي فعلنا بهم آية، يقول: 18P397 عبرة بينة، وعظة واعظة، لقوم يعقلون عن الله حججه، ويتفكرون في مواعظه، وتلك الآية البينة هي عندي عفو آثارهم، ودروس معالمهم. وذكر عن قتادة ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} [العنكبوت: 35] قال: هي الحجارة التي أمطرت عليهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {منها آية بينة} [العنكبوت: 35] قال: عبرة " 18P397 [العنكبوت: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا، فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [العنكبوت: 36] يقول تعالى ذكره: وأرسلت إلى مدين أخاهم شعيبا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، وذلوا له بالطاعة، واخضعوا له بالعبادة {وارجوا اليوم الآخر} [العنكبوت: 36] يقول: وارجوا بعبادتكم إياي جزاء اليوم الآخر، وذلك يوم القيامة {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60] يقول: ولا تكثروا في الأرض معصية الله، ولا تقيموا عليها، ولكن توبوا إلى الله منها، وأنيبوا. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يتأول قوله: {وارجوا اليوم الآخر} [العنكبوت: 36] بمعنى: واخشوا اليوم الآخر. وكان غيره من أهل العلم بالعربية ينكر ذلك، ويقول: لم نجد الرجاء بمعنى الخوف في كلام العرب إلا إذا قارنه الجحد. 18P398 [العنكبوت: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} [العنكبوت: 37] يقول تعالى ذكره: فكذب أهل مدين شعيبا فيما أتاهم به عن الله من الرسالة، فأخذتهم رجفة العذاب فأصبحوا في دارهم جاثمين جثوما، بعضهم على بعض موتى. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فأصبحوا في دارهم جاثمين} [العنكبوت: 37] أي: ميتين " 18P398
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[العنكبوت: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} [العنكبوت: 34] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل للوط {إنا منزلون} [العنكبوت: 34] يا لوط {على أهل هذه القرية} [العنكبوت: 34] سدوم {رجزا من السماء} [البقرة: 59] يعني عذابا. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} [العنكبوت: 34] أي عذابا ". وقد بينا معنى الرجز وما فيه من أقوال أهل التأويل فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] يقول: بما كانوا يأتون من معصية الله، ويركبون من الفاحشة. 18P396 [العنكبوت: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} [العنكبوت: 35] يقول تعالى ذكره: ولقد أبقينا من فعلتنا التي فعلنا بهم آية، يقول: 18P397 عبرة بينة، وعظة واعظة، لقوم يعقلون عن الله حججه، ويتفكرون في مواعظه، وتلك الآية البينة هي عندي عفو آثارهم، ودروس معالمهم. وذكر عن قتادة ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} [العنكبوت: 35] قال: هي الحجارة التي أمطرت عليهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {منها آية بينة} [العنكبوت: 35] قال: عبرة " 18P397 [العنكبوت: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا، فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [العنكبوت: 36] يقول تعالى ذكره: وأرسلت إلى مدين أخاهم شعيبا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، وذلوا له بالطاعة، واخضعوا له بالعبادة {وارجوا اليوم الآخر} [العنكبوت: 36] يقول: وارجوا بعبادتكم إياي جزاء اليوم الآخر، وذلك يوم القيامة {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60] يقول: ولا تكثروا في الأرض معصية الله، ولا تقيموا عليها، ولكن توبوا إلى الله منها، وأنيبوا. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يتأول قوله: {وارجوا اليوم الآخر} [العنكبوت: 36] بمعنى: واخشوا اليوم الآخر. وكان غيره من أهل العلم بالعربية ينكر ذلك، ويقول: لم نجد الرجاء بمعنى الخوف في كلام العرب إلا إذا قارنه الجحد. 18P398 [العنكبوت: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} [العنكبوت: 37] يقول تعالى ذكره: فكذب أهل مدين شعيبا فيما أتاهم به عن الله من الرسالة، فأخذتهم رجفة العذاب فأصبحوا في دارهم جاثمين جثوما، بعضهم على بعض موتى. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فأصبحوا في دارهم جاثمين} [العنكبوت: 37] أي: ميتين " 18P398
Sección V18/P398–V18/P403Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P398–V18/P403)
Orijinal Metin (AR)[العنكبوت: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول تعالى ذكره: واذكروا أيها القوم عادا وثمود، وقد تبين لكم من مساكنهم خرابها وخلاؤها منهم بوقائعنا بهم، وحلول سطوتنا بجميعهم {وزين لهم الشيطان أعمالهم} [النمل: 24] يقول: وحسن لهم الشيطان كفرهم بالله، وتكذيبهم رسله {فصدهم عن السبيل} [النمل: 24] يقول: فردهم بتزيينه لهم ما زين لهم من الكفر، عن سبيل الله، التي هي الإيمان به ورسله، وما جاءوهم به من عند 18P399 ربهم {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول: وكانوا مستبصرين في ضلالتهم، معجبين بها، يحسبون أنهم على هدى وصواب، وهم على الضلال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول: كانوا مستبصرين في دينهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] في الضلالة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] في ضلالتهم، معجبين بها " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله " {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول: في دينهم " 18P399 [العنكبوت: 39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {وقارون وفرعون وهامان، ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 39_40] يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد قارون وفرعون وهامان، ولقد جاء جميعهم موسى بالبينات، يعني بالواضحات من الآيات، فاستكبروا في الأرض عن التصديق بالبينات من الآيات، وعن اتباع موسى صلوات الله عليه {وما كانوا سابقين} [العنكبوت: 39] يقول تعالى ذكره: وما كانوا سابقينا بأنفسهم فيفوتونا، بل كنا مقتدرين عليهم. 18P400 [العنكبوت: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] يقول تعالى ذكره: فأخذنا جميع هذه الأمم التي ذكرناها لك يا محمد بعذابنا {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} [العنكبوت: 40] وهم قوم لوط، الذين أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود، والعرب تسمي الريح العاصف التي فيها الحصى الصغار أو الثلج أو البرد والجليد حاصبا؛ ومنه قول الأخطل: [+البحر الكامل] ولقد علمت إذا العشار تروحت هدج الرئال يكبهن شمالا ترمي العضاه بحاصب من ثلجها حتى يبيت على العضاه جفالا وقال الفرزدق: [+البحر البسيط] مستقبلين شمال الشأم تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} [العنكبوت: 40] قوم لوط " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} [العنكبوت: 40] وهم قوم لوط " {ومنهم من أخذته الصيحة} [العنكبوت: 40] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك، فقال بعضهم: هم ثمود قوم صالح. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، قال: قال ابن عباس، " {ومنهم من أخذته الصيحة} [العنكبوت: 40] ثمود ". وقال آخرون: بل هم قوم شعيب. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومنهم من أخذته 18P402 الصيحة} [العنكبوت: 40] قوم شعيب ". والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله قد أخبر عن ثمود وقوم شعيب من أهل مدين أنه أهلكهم بالصيحة في كتابه في غير هذا الموضع، ثم قال جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: فمن الأمم التي أهلكناهم من أرسلنا عليهم حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، فلم يخصص الخبر بذلك عن بعض من أخذته الصيحة من الأمم دون بعض، وكلا الأمتين أعني ثمود ومدين قد أخذتهم الصيحة. وقوله: {ومنهم من خسفنا به الأرض} [العنكبوت: 40] يعني بذلك قارون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {ومنهم من خسفنا به الأرض} [العنكبوت: 40] قارون {ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] يعني: قوم نوح، وفرعون وقومه ". واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: عني بذلك: قوم نوح عليه السلام. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 18P403 ابن عباس: " {ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] قوم نوح ". وقال آخرون: بل هم قوم فرعون. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] قوم فرعون ". والصواب من القول في ذلك، أن يقال: عني به قوم نوح، وفرعون وقومه، لأن الله لم يخصص بذلك إحدى الأمتين دون الأخرى، وقد كان أهلكهما قبل نزول هذا الخبر عنهما، فهما معنيتان به. وقوله: {وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40] يقول تعالى ذكره: ولم يكن الله ليهلك هؤلاء الأمم الذين أهلكهم بذنوب غيرهم، فيظلمهم بإهلاكه إياهم بغير استحقاق، بل إنما أهلكهم بذنوبهم، وكفرهم بربهم، وجحودهم نعمه عليهم، مع تتابع إحسانه عليهم، وكثرة أياديه عندهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتصرفهم في نعم ربهم، وتقلبهم في آلائه، وعبادتهم غيره، ومعصيتهم من أنعم عليهم. 18P403
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[العنكبوت: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول تعالى ذكره: واذكروا أيها القوم عادا وثمود، وقد تبين لكم من مساكنهم خرابها وخلاؤها منهم بوقائعنا بهم، وحلول سطوتنا بجميعهم {وزين لهم الشيطان أعمالهم} [النمل: 24] يقول: وحسن لهم الشيطان كفرهم بالله، وتكذيبهم رسله {فصدهم عن السبيل} [النمل: 24] يقول: فردهم بتزيينه لهم ما زين لهم من الكفر، عن سبيل الله، التي هي الإيمان به ورسله، وما جاءوهم به من عند 18P399 ربهم {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول: وكانوا مستبصرين في ضلالتهم، معجبين بها، يحسبون أنهم على هدى وصواب، وهم على الضلال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول: كانوا مستبصرين في دينهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] في الضلالة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] في ضلالتهم، معجبين بها " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله " {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول: في دينهم " 18P399 [العنكبوت: 39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {وقارون وفرعون وهامان، ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 39_40] يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد قارون وفرعون وهامان، ولقد جاء جميعهم موسى بالبينات، يعني بالواضحات من الآيات، فاستكبروا في الأرض عن التصديق بالبينات من الآيات، وعن اتباع موسى صلوات الله عليه {وما كانوا سابقين} [العنكبوت: 39] يقول تعالى ذكره: وما كانوا سابقينا بأنفسهم فيفوتونا، بل كنا مقتدرين عليهم. 18P400 [العنكبوت: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] يقول تعالى ذكره: فأخذنا جميع هذه الأمم التي ذكرناها لك يا محمد بعذابنا {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} [العنكبوت: 40] وهم قوم لوط، الذين أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود، والعرب تسمي الريح العاصف التي فيها الحصى الصغار أو الثلج أو البرد والجليد حاصبا؛ ومنه قول الأخطل: [+البحر الكامل] ولقد علمت إذا العشار تروحت هدج الرئال يكبهن شمالا ترمي العضاه بحاصب من ثلجها حتى يبيت على العضاه جفالا وقال الفرزدق: [+البحر البسيط] مستقبلين شمال الشأم تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} [العنكبوت: 40] قوم لوط " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} [العنكبوت: 40] وهم قوم لوط " {ومنهم من أخذته الصيحة} [العنكبوت: 40] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك، فقال بعضهم: هم ثمود قوم صالح. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، قال: قال ابن عباس، " {ومنهم من أخذته الصيحة} [العنكبوت: 40] ثمود ". وقال آخرون: بل هم قوم شعيب. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومنهم من أخذته 18P402 الصيحة} [العنكبوت: 40] قوم شعيب ". والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله قد أخبر عن ثمود وقوم شعيب من أهل مدين أنه أهلكهم بالصيحة في كتابه في غير هذا الموضع، ثم قال جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: فمن الأمم التي أهلكناهم من أرسلنا عليهم حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، فلم يخصص الخبر بذلك عن بعض من أخذته الصيحة من الأمم دون بعض، وكلا الأمتين أعني ثمود ومدين قد أخذتهم الصيحة. وقوله: {ومنهم من خسفنا به الأرض} [العنكبوت: 40] يعني بذلك قارون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {ومنهم من خسفنا به الأرض} [العنكبوت: 40] قارون {ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] يعني: قوم نوح، وفرعون وقومه ". واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: عني بذلك: قوم نوح عليه السلام. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 18P403 ابن عباس: " {ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] قوم نوح ". وقال آخرون: بل هم قوم فرعون. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] قوم فرعون ". والصواب من القول في ذلك، أن يقال: عني به قوم نوح، وفرعون وقومه، لأن الله لم يخصص بذلك إحدى الأمتين دون الأخرى، وقد كان أهلكهما قبل نزول هذا الخبر عنهما، فهما معنيتان به. وقوله: {وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40] يقول تعالى ذكره: ولم يكن الله ليهلك هؤلاء الأمم الذين أهلكهم بذنوب غيرهم، فيظلمهم بإهلاكه إياهم بغير استحقاق، بل إنما أهلكهم بذنوبهم، وكفرهم بربهم، وجحودهم نعمه عليهم، مع تتابع إحسانه عليهم، وكثرة أياديه عندهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتصرفهم في نعم ربهم، وتقلبهم في آلائه، وعبادتهم غيره، ومعصيتهم من أنعم عليهم. 18P403
Sección V18/P403–V18/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P403–V18/P406)
Orijinal Metin (AR)[العنكبوت: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ...} [العنكبوت: 41] يقول تعالى ذكره: مثل الذين اتخذوا الآلهة والأوثان من دون 18P404 الله أولياء يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها في ضعف احتيالهم، وقبح رواياتهم، وسوء اختيارهم لأنفسهم، كمثل العنكبوت في ضعفها، وقلة احتيالها لنفسها، اتخذت بيتا لنفسها، كيما يكنها، فلم يغن عنها شيئا عند حاجتها إليه، فكذلك هؤلاء المشركون لم يغن عنهم حين نزل بهم أمر الله، وحل بهم سخطه أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئا، ولم يدفعوا عنهم ما أحل الله بهم من سخطه بعبادتهم إياهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} [العنكبوت: 41] إلى آخر الآية، قال: ذلك مثل ضربه الله لمن عبد غيره، إن مثله كمثل بيت العنكبوت " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت} [العنكبوت: 41] قال: هذا مثل ضربه الله للمشرك، مثل إلهه الذي يدعوه من دون الله كمثل بيت العنكبوت: واهن، ضعيف، لا ينفعه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {مثل 18P405 الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} [العنكبوت: 41] قال: هذا مثل ضربه الله، لا يغني أولياؤهم عنهم شيئا كما لا يغني العنكبوت بيتها هذا " وقوله: {وإن أوهن البيوت} [العنكبوت: 41] يقول: وإن أضعف البيوت {لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 41] يقول تعالى ذكره: لو كان هؤلاء الذين اتخذوا من دون الله أولياء، يعلمون أن أولياءهم الذين اتخذوهم من دون الله في قلة غنائهم عنهم، كغناء بيت العنكبوت عنها، لكنهم يجهلون ذلك، فيحسبون أنهم ينفعونهم، ويقربونهم إلى الله زلفى. 18P405 [العنكبوت: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ...} [العنكبوت: 42_43] اختلف القراء في قراءة قوله: {إن الله يعلم ما يدعون} [العنكبوت: 42] فقرأته عامة قراء الأمصار (تدعون) بالتاء، بمعنى الخطاب لمشركي قريش {إن الله} [البقرة: 20] أيها الناس يعلم ما تدعون إليه من دونه من شيء. وقرأ ذلك أبو عمرو: (إن الله يعلم ما يدعون) بالياء، بمعنى الخبر عن الأمم، إن الله يعلم ما يدعو هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم من دونه من شيء. والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ بالتاء، لأن ذلك لو كان خبرا عن الأمم الذين ذكر الله أنه أهلكهم، لكان الكلام: إن الله يعلم ما كانوا يدعون، لأن القوم في حال نزول هذا الخبر على نبي الله لم يكونوا موجودين، إذ كانوا قد هلكوا فبادوا، وإنما يقال: إن الله يعلم ما تدعون إذا أريد به الخبر عن موجودين، لا عمن قد هلك. فتأويل الكلام إذ كان الأمر كما وصفنا: إن الله يعلم أيها القوم حال ما تعبدون من دونه من شيء، وإن ذلك لا ينفعكم ولا يضركم، إن أراد الله بكم سوءا، ولا يغني عنكم شيئا؛ وإن مثله في قلة غنائه عنكم، مثل بيت العنكبوت في غنائه عنها. وقوله: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره، فاتقوا أيها المشركون به عقابه بالإيمان به قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذين قص الله قصصهم في هذه السورة عليكم، فإنه إن نزل بكم عقابه لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه أولياء، كما لم يغن عنهم من قبلكم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونه، {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه، فمهلك من استوجب الهلاك في الحال التي هلاكه صلاح، والمؤخر من أخر هلاكه من كفرة خلقه به إلى الحين الذي في هلاكه الصلاح. وقوله: {وتلك الأمثال نضربها للناس} [العنكبوت: 43] يقول تعالى ذكره: وهذه الأمثال، وهي الأشباه والنظائر {نضربها للناس} [العنكبوت: 43]، يقول: نمثلها ونشبهها، ونحتج بها للناس، كما قال الأعشى: [+البحر المنسرح] 18P407 هل تذكر العهد من تنمص إذ تضرب لي قاعدا بها مثلا {وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] يقول تعالى ذكره: وما يعقل أنه أصيب بهذه الأمثال التي نضربها للناس منهم الصواب والحق فيما ضربت له مثلا إلا العالمون بالله وآياته. 18P406
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[العنكبوت: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ...} [العنكبوت: 41] يقول تعالى ذكره: مثل الذين اتخذوا الآلهة والأوثان من دون 18P404 الله أولياء يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها في ضعف احتيالهم، وقبح رواياتهم، وسوء اختيارهم لأنفسهم، كمثل العنكبوت في ضعفها، وقلة احتيالها لنفسها، اتخذت بيتا لنفسها، كيما يكنها، فلم يغن عنها شيئا عند حاجتها إليه، فكذلك هؤلاء المشركون لم يغن عنهم حين نزل بهم أمر الله، وحل بهم سخطه أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئا، ولم يدفعوا عنهم ما أحل الله بهم من سخطه بعبادتهم إياهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} [العنكبوت: 41] إلى آخر الآية، قال: ذلك مثل ضربه الله لمن عبد غيره، إن مثله كمثل بيت العنكبوت " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت} [العنكبوت: 41] قال: هذا مثل ضربه الله للمشرك، مثل إلهه الذي يدعوه من دون الله كمثل بيت العنكبوت: واهن، ضعيف، لا ينفعه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {مثل 18P405 الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} [العنكبوت: 41] قال: هذا مثل ضربه الله، لا يغني أولياؤهم عنهم شيئا كما لا يغني العنكبوت بيتها هذا " وقوله: {وإن أوهن البيوت} [العنكبوت: 41] يقول: وإن أضعف البيوت {لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 41] يقول تعالى ذكره: لو كان هؤلاء الذين اتخذوا من دون الله أولياء، يعلمون أن أولياءهم الذين اتخذوهم من دون الله في قلة غنائهم عنهم، كغناء بيت العنكبوت عنها، لكنهم يجهلون ذلك، فيحسبون أنهم ينفعونهم، ويقربونهم إلى الله زلفى. 18P405 [العنكبوت: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ...} [العنكبوت: 42_43] اختلف القراء في قراءة قوله: {إن الله يعلم ما يدعون} [العنكبوت: 42] فقرأته عامة قراء الأمصار (تدعون) بالتاء، بمعنى الخطاب لمشركي قريش {إن الله} [البقرة: 20] أيها الناس يعلم ما تدعون إليه من دونه من شيء. وقرأ ذلك أبو عمرو: (إن الله يعلم ما يدعون) بالياء، بمعنى الخبر عن الأمم، إن الله يعلم ما يدعو هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم من دونه من شيء. والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ بالتاء، لأن ذلك لو كان خبرا عن الأمم الذين ذكر الله أنه أهلكهم، لكان الكلام: إن الله يعلم ما كانوا يدعون، لأن القوم في حال نزول هذا الخبر على نبي الله لم يكونوا موجودين، إذ كانوا قد هلكوا فبادوا، وإنما يقال: إن الله يعلم ما تدعون إذا أريد به الخبر عن موجودين، لا عمن قد هلك. فتأويل الكلام إذ كان الأمر كما وصفنا: إن الله يعلم أيها القوم حال ما تعبدون من دونه من شيء، وإن ذلك لا ينفعكم ولا يضركم، إن أراد الله بكم سوءا، ولا يغني عنكم شيئا؛ وإن مثله في قلة غنائه عنكم، مثل بيت العنكبوت في غنائه عنها. وقوله: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره، فاتقوا أيها المشركون به عقابه بالإيمان به قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذين قص الله قصصهم في هذه السورة عليكم، فإنه إن نزل بكم عقابه لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه أولياء، كما لم يغن عنهم من قبلكم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونه، {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه، فمهلك من استوجب الهلاك في الحال التي هلاكه صلاح، والمؤخر من أخر هلاكه من كفرة خلقه به إلى الحين الذي في هلاكه الصلاح. وقوله: {وتلك الأمثال نضربها للناس} [العنكبوت: 43] يقول تعالى ذكره: وهذه الأمثال، وهي الأشباه والنظائر {نضربها للناس} [العنكبوت: 43]، يقول: نمثلها ونشبهها، ونحتج بها للناس، كما قال الأعشى: [+البحر المنسرح] 18P407 هل تذكر العهد من تنمص إذ تضرب لي قاعدا بها مثلا {وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] يقول تعالى ذكره: وما يعقل أنه أصيب بهذه الأمثال التي نضربها للناس منهم الصواب والحق فيما ضربت له مثلا إلا العالمون بالله وآياته. 18P406
Sección V18/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P406)
Orijinal Metin (AR)[العنكبوت: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين} [العنكبوت: 44] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: خلق الله يا محمد السماوات والأرض وحده منفردا بخلقها، لا يشركه في خلقها شريك {إن في ذلك لآية} [البقرة: 248] يقول: إن في خلقه ذلك لحجة لمن صدق بالحجج إذا عاينها، والآيات إذا رآها. 18P407
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[العنكبوت: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين} [العنكبوت: 44] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: خلق الله يا محمد السماوات والأرض وحده منفردا بخلقها، لا يشركه في خلقها شريك {إن في ذلك لآية} [البقرة: 248] يقول: إن في خلقه ذلك لحجة لمن صدق بالحجج إذا عاينها، والآيات إذا رآها. 18P407
Sección V18/P406–V18/P409Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P406–V18/P409)
Orijinal Metin (AR)[العنكبوت: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب، وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون} [العنكبوت: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {اتل} [العنكبوت: 45] يعني اقرأ {ما أوحي إليك من الكتاب} [العنكبوت: 45] يعني: ما أنزل إليك من هذا القرآن {وأقم الصلاة} [هود: 114] يعني: وأد الصلاة التي فرضها الله عليك بحدودها {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] اختلف أهل التأويل في معنى الصلاة التي ذكرت في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بها القرآن الذي يقرأ في موضع 18P408 الصلاة، أو في الصلاة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي الوفاء، عن أبيه، عن ابن عمر، " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] قال: القرآن الذي يقرأ في المساجد ". وقال آخرون: بل عنى بها الصلاة. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء، والمنكر} [العنكبوت: 45] يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عمن ذكره، عن ابن عباس، في قول الله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء} [العنكبوت: 45] والمنكر من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خالد، قال: قال العلاء بن المسيب: عن سمرة بن عطية، قال: قيل لابن مسعود: إن فلانا كثير الصلاة، قال: « 18P409 فإنها لا تنفع إلا من أطاعها» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: «من لم تأمره صلاته بالمعروف، وتنهه عن المنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدا» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن هاشم بن البريد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر» قال: قال سفيان، " {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك} [هود: 87] قال: فقال سفيان: إي والله، تأمره وتنهاه " قال علي: وحدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: " الصلاة إذا لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة والحسن، قالا: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فإنه لا يزداد من الله بذلك إلا بعدا» . والصواب من القول في ذلك أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال ابن عباس وابن مسعود. فإن قال قائل: وكيف تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر إن لم يكن معنيا بها ما يتلى فيها؟ قيل: تنهى من كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش، لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: «من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدا» وذلك أن طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[العنكبوت: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب، وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون} [العنكبوت: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {اتل} [العنكبوت: 45] يعني اقرأ {ما أوحي إليك من الكتاب} [العنكبوت: 45] يعني: ما أنزل إليك من هذا القرآن {وأقم الصلاة} [هود: 114] يعني: وأد الصلاة التي فرضها الله عليك بحدودها {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] اختلف أهل التأويل في معنى الصلاة التي ذكرت في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بها القرآن الذي يقرأ في موضع 18P408 الصلاة، أو في الصلاة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي الوفاء، عن أبيه، عن ابن عمر، " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] قال: القرآن الذي يقرأ في المساجد ". وقال آخرون: بل عنى بها الصلاة. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء، والمنكر} [العنكبوت: 45] يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عمن ذكره، عن ابن عباس، في قول الله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء} [العنكبوت: 45] والمنكر من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خالد، قال: قال العلاء بن المسيب: عن سمرة بن عطية، قال: قيل لابن مسعود: إن فلانا كثير الصلاة، قال: « 18P409 فإنها لا تنفع إلا من أطاعها» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: «من لم تأمره صلاته بالمعروف، وتنهه عن المنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدا» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن هاشم بن البريد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر» قال: قال سفيان، " {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك} [هود: 87] قال: فقال سفيان: إي والله، تأمره وتنهاه " قال علي: وحدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: " الصلاة إذا لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة والحسن، قالا: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فإنه لا يزداد من الله بذلك إلا بعدا» . والصواب من القول في ذلك أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال ابن عباس وابن مسعود. فإن قال قائل: وكيف تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر إن لم يكن معنيا بها ما يتلى فيها؟ قيل: تنهى من كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش، لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: «من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدا» وذلك أن طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر.
Sección V18/P409–V18/P411Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P409–V18/P411)
Orijinal Metin (AR)حدثنا أبو حميد الحمصي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: ثنا أرطأة، عن ابن عون، في قول الله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] قال: إذا كنت في صلاة، فأنت في معروف، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر، والفحشاء: هو الزنا والمنكر: معاصي الله، ومن أتى فاحشة 18P411 أو عصى الله في صلاته بما يفسد صلاته، فلا شك أنه لا صلاة له " وقوله: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: قال لي ابن عباس: " هل تدري ما قوله {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ؟ قال: قلت: نعم، قال. فما هو؟ قال: قلت: التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة، وقراءة القرآن، ونحو ذلك، قال: لقد قلت قولا عجبا، وما هو كذلك، ولكنه إنما يقول: ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن ابن ربيعة، عن ابن عباس قال: «ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس عن قول الله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] فقلت: ذكره بالتسبيح، والتكبير، والقرآن حسن، وذكره عند المحارم فيحتجز عنها، فقال: لقد قلت قولا عجيبا، وما هو كما قلت، ولكن ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، عن ابن عباس " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه " حدثنا محمد بن المثنى، وابن وكيع، قال ابن المثنى: ثني عبد الأعلى، وقال ابن وكيع: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت قاعدا عند ابن عباس، فجاءه رجل فسأل ابن عباس عن " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ، فقال ابن عباس: الصلاة والصوم، قال: ذاك ذكر الله، قال رجل: إني تركت رجلا في رحلي يقول غير هذا، قال: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله العباد أكبر من ذكر العباد إياه، فقال ابن عباس: صدق والله صاحبك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: حدثني عن قول الله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ، قال: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: هو قوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152]، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {ولذكر الله} [العنكبوت: 45] لعباده إذا ذكروه {أكبر} [العنكبوت: 45] من ذكركم إياه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه في الصلاة أو غيرها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، عن ابن عباس، قال: «ذكر الله إياكم إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه» .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثنا أبو حميد الحمصي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: ثنا أرطأة، عن ابن عون، في قول الله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] قال: إذا كنت في صلاة، فأنت في معروف، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر، والفحشاء: هو الزنا والمنكر: معاصي الله، ومن أتى فاحشة 18P411 أو عصى الله في صلاته بما يفسد صلاته، فلا شك أنه لا صلاة له " وقوله: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: قال لي ابن عباس: " هل تدري ما قوله {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ؟ قال: قلت: نعم، قال. فما هو؟ قال: قلت: التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة، وقراءة القرآن، ونحو ذلك، قال: لقد قلت قولا عجبا، وما هو كذلك، ولكنه إنما يقول: ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن ابن ربيعة، عن ابن عباس قال: «ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس عن قول الله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] فقلت: ذكره بالتسبيح، والتكبير، والقرآن حسن، وذكره عند المحارم فيحتجز عنها، فقال: لقد قلت قولا عجيبا، وما هو كما قلت، ولكن ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، عن ابن عباس " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه " حدثنا محمد بن المثنى، وابن وكيع، قال ابن المثنى: ثني عبد الأعلى، وقال ابن وكيع: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت قاعدا عند ابن عباس، فجاءه رجل فسأل ابن عباس عن " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ، فقال ابن عباس: الصلاة والصوم، قال: ذاك ذكر الله، قال رجل: إني تركت رجلا في رحلي يقول غير هذا، قال: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله العباد أكبر من ذكر العباد إياه، فقال ابن عباس: صدق والله صاحبك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: حدثني عن قول الله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ، قال: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: هو قوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152]، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {ولذكر الله} [العنكبوت: 45] لعباده إذا ذكروه {أكبر} [العنكبوت: 45] من ذكركم إياه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه في الصلاة أو غيرها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، عن ابن عباس، قال: «ذكر الله إياكم إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه» .
Sección V18/P411–V18/P416Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P411–V18/P416)
Orijinal Metin (AR)حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرة، عن سلمان، مثله حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: سمعت أبا الدرداء، يقول: " أخبركم بخير أعمالكم، وأحبها إلى مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، وخير من إعطاء 18P414 الدنانير والدراهم؟ قالوا: ما هو؟ قال: ذكركم ربكم، وذكر الله أكبر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرة، عن سلمان، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " قال: ثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: سألت أبا قرة عن قوله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ، قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، قالا: «ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه» قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، قال: هو كقوله: " {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152]، فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " قال: ثنا حسن بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله: " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لربه " قال: ثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن شعبة، قال: «ذكر الله 18P415 لكم أكبر من ذكركم له» . وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولذكركم الله أفضل من كل شيء. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمر بن أبي زائدة، عن العيزار بن حريث، عن رجل، عن سلمان، أنه سئل: " أي العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ؟ لا شيء أفضل من ذكر الله " حدثنا ابن حميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا الليث، قال: ثني معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، أنها قالت: " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] فإن صليت فهو من ذكر الله، وإن صمت فهو من ذكر الله، وكل خير تعمله فهو من ذكر الله، وكل شر تجتنبه فهو من ذكر الله، وأفضل ذلك تسبيح الله " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: لا شيء أكبر من ذكر الله، قال: أكبر الأشياء كلها، وقرأ {أقم الصلاة لذكري} [طه: 14]، قال: لذكر الله: وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، قال: قال 18P416 رجل لسلمان: " أي العمل أفضل، قال: ذكر الله ". وقال آخرون: هو محتمل للوجهين جميعا، يعنون القول الأول الذي ذكرناه والثاني. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: لها وجهان: ذكر الله أكبر مما سواه، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس في: " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: لها وجهان: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، وذكر الله عند ما حرم ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، في قوله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة ".
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرة، عن سلمان، مثله حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: سمعت أبا الدرداء، يقول: " أخبركم بخير أعمالكم، وأحبها إلى مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، وخير من إعطاء 18P414 الدنانير والدراهم؟ قالوا: ما هو؟ قال: ذكركم ربكم، وذكر الله أكبر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرة، عن سلمان، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " قال: ثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: سألت أبا قرة عن قوله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ، قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، قالا: «ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه» قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، قال: هو كقوله: " {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152]، فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " قال: ثنا حسن بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله: " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لربه " قال: ثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن شعبة، قال: «ذكر الله 18P415 لكم أكبر من ذكركم له» . وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولذكركم الله أفضل من كل شيء. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمر بن أبي زائدة، عن العيزار بن حريث، عن رجل، عن سلمان، أنه سئل: " أي العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] ؟ لا شيء أفضل من ذكر الله " حدثنا ابن حميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا الليث، قال: ثني معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، أنها قالت: " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] فإن صليت فهو من ذكر الله، وإن صمت فهو من ذكر الله، وكل خير تعمله فهو من ذكر الله، وكل شر تجتنبه فهو من ذكر الله، وأفضل ذلك تسبيح الله " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: لا شيء أكبر من ذكر الله، قال: أكبر الأشياء كلها، وقرأ {أقم الصلاة لذكري} [طه: 14]، قال: لذكر الله: وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، قال: قال 18P416 رجل لسلمان: " أي العمل أفضل، قال: ذكر الله ". وقال آخرون: هو محتمل للوجهين جميعا، يعنون القول الأول الذي ذكرناه والثاني. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: لها وجهان: ذكر الله أكبر مما سواه، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس في: " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: لها وجهان: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، وذكر الله عند ما حرم ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، في قوله " {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة ".
Sección V18/P416–V18/P417Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P416–V18/P417)
Orijinal Metin (AR)وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها 18P417 أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر. حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: ثنا أرطأة، عن ابن عون، في قول الله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر ". قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. وقوله: {والله يعلم ما تصنعون} [العنكبوت: 45] يقول: والله يعلم ما تصنعون أيها الناس في صلاتكم من إقامة حدودها، وترك ذلك وغيره من أموركم، وهو مجازيكم على ذلك، يقول: فاتقوا أن تضيعوا شيئا من حدودها، والله أعلم. 18P417
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها 18P417 أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر. حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: ثنا أرطأة، عن ابن عون، في قول الله " {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر ". قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. وقوله: {والله يعلم ما تصنعون} [العنكبوت: 45] يقول: والله يعلم ما تصنعون أيها الناس في صلاتكم من إقامة حدودها، وترك ذلك وغيره من أموركم، وهو مجازيكم على ذلك، يقول: فاتقوا أن تضيعوا شيئا من حدودها، والله أعلم. 18P417
Sección V18/P417–V18/P419Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P417–V18/P419)
Orijinal Metin (AR)[العنكبوت: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] يقول تعالى ذكره: {ولا تجادلوا} [العنكبوت: 46] أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم {أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حججه. وقوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] اختلف أهل التأويل في تأويله؛ فقال بعضهم: معناه: إلا الذين أبوا أن يقروا لكم بإعطاء الجزية، ونصبوا دون ذلك لكم 18P418 حربا، فإنهم ظلمة، فأولئك جادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا يزيد، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] قال: من قاتل ولم يعط الجزية ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، بنحوه. إلا أنه قال: من قاتلك ولم يعطك الجزية حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] قال: إن قالوا شرا، فقولوا خيرا، {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] فانتصروا منهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قال: قالوا مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، أو آذوا محمدا صلى الله عليه وسلم، قال: هم أهل 18P419 الكتاب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد، " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] قال: أهل الحرب، من لا عهد له، جادله بالسيف ". وقال آخرون: معنى ذلك: {ولا تجادلوا أهل الكتاب} [العنكبوت: 46] الذين قد آمنوا به، واتبعوا رسوله فيما أخبروكم عنه مما في كتبهم {إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] فأقاموا على كفرهم، وقالوا: هذه الآية محكمة، وليست بمنسوخة. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله، لا تعلمه أنت، فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل إلا الذين ظلموا، المقيم منهم على دينه. فقال: هو الذي يجادل ويقال له بالسيف. قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودا، هم الذي كلموا وحالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغدرت النضير يوم أحد، وغدرت قريظة يوم الأحزاب ". 18P420 وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال، وقالوا: هي منسوخة نسخها قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] . ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشد من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يقروا بالخراج ". وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: عني بقوله {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] إلا الذين امتنعوا من أداء الجزية، ونصبوا دونها الحرب. فإن قال قائل: أو غير ظالم من أهل الكتاب، إلا من لم يؤد الجزية؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[العنكبوت: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] يقول تعالى ذكره: {ولا تجادلوا} [العنكبوت: 46] أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم {أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حججه. وقوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] اختلف أهل التأويل في تأويله؛ فقال بعضهم: معناه: إلا الذين أبوا أن يقروا لكم بإعطاء الجزية، ونصبوا دون ذلك لكم 18P418 حربا، فإنهم ظلمة، فأولئك جادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا يزيد، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] قال: من قاتل ولم يعط الجزية ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، بنحوه. إلا أنه قال: من قاتلك ولم يعطك الجزية حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] قال: إن قالوا شرا، فقولوا خيرا، {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] فانتصروا منهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قال: قالوا مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، أو آذوا محمدا صلى الله عليه وسلم، قال: هم أهل 18P419 الكتاب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد، " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] قال: أهل الحرب، من لا عهد له، جادله بالسيف ". وقال آخرون: معنى ذلك: {ولا تجادلوا أهل الكتاب} [العنكبوت: 46] الذين قد آمنوا به، واتبعوا رسوله فيما أخبروكم عنه مما في كتبهم {إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] فأقاموا على كفرهم، وقالوا: هذه الآية محكمة، وليست بمنسوخة. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله، لا تعلمه أنت، فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل إلا الذين ظلموا، المقيم منهم على دينه. فقال: هو الذي يجادل ويقال له بالسيف. قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودا، هم الذي كلموا وحالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغدرت النضير يوم أحد، وغدرت قريظة يوم الأحزاب ". 18P420 وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال، وقالوا: هي منسوخة نسخها قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] . ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشد من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يقروا بالخراج ". وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: عني بقوله {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] إلا الذين امتنعوا من أداء الجزية، ونصبوا دونها الحرب. فإن قال قائل: أو غير ظالم من أهل الكتاب، إلا من لم يؤد الجزية؟