Sección V02/P595–V02/P596Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P595–V02/P596)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 136] القول في تأويل قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136] يعني تعالى ذكره بذلك: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا: آمنا، أي صدقنا بالله. وقد دللنا فيما مضى أن معنى الإيمان التصديق بما أغنى عن إعادته {وما أنزل إلينا} [البقرة: 136] يقول أيضا: صدقنا بالكتاب الذي أنزل الله إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فأضاف الخطاب بالتنزيل إليهم إذ كانوا متبعيه ومأمورين منهيين به، فكان وإن كان تنزيلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى التنزيل إليهم للذي لهم فيه من 02P596 المعاني التي وصفت ويعني بقوله: {وما أنزل إلى إبراهيم} [البقرة: 136] صدقنا أيضا وآمنا بما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهم الأنبياء من ولد يعقوب وقوله، {وما أوتي موسى وعيسى} [البقرة: 136] يعني: وآمنا أيضا بالتوراة التي آتاها الله موسى، وبالإنجيل الذي آتاه الله عيسى، والكتب التي آتى النبيين كلهم، وأقررنا وصدقنا أن ذلك كله حق وهدى ونور من عند الله. وأن جميع من ذكر الله من أنبيائه كانوا على حق وهدى يصدق بعضهم بعضا على منهاج واحد في الدعاء إلى توحيد الله والعمل بطاعته {لا نفرق بين أحد منهم} [البقرة: 136] يقول: لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض، ونتبرأ من بعض، ونتولى بعضا، كما تبرأت اليهود من عيسى ومحمد عليهما السلام وأقرت بغيرهما من الأنبياء، وكما تبرأت النصارى من محمد صلى الله عليه وسلم وأقرت بغيره من الأنبياء؛ بل نشهد لجميعهم أنهم كانوا رسل الله وأنبياءه، بعثوا بالحق والهدى وأما قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] فإنه يعني تعالى ذكره: ونحن له خاضعون بالطاعة، مذعنون له بالعبودية. فذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك لليهود، فكفروا بعيسى وبمن يؤمن به كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع وعازر وخالد وزيد وأزار بن أبي أزار وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أؤمن بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى 02P597 إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا نؤمن بمن آمن به.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 136] القول في تأويل قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136] يعني تعالى ذكره بذلك: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا: آمنا، أي صدقنا بالله. وقد دللنا فيما مضى أن معنى الإيمان التصديق بما أغنى عن إعادته {وما أنزل إلينا} [البقرة: 136] يقول أيضا: صدقنا بالكتاب الذي أنزل الله إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فأضاف الخطاب بالتنزيل إليهم إذ كانوا متبعيه ومأمورين منهيين به، فكان وإن كان تنزيلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى التنزيل إليهم للذي لهم فيه من 02P596 المعاني التي وصفت ويعني بقوله: {وما أنزل إلى إبراهيم} [البقرة: 136] صدقنا أيضا وآمنا بما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهم الأنبياء من ولد يعقوب وقوله، {وما أوتي موسى وعيسى} [البقرة: 136] يعني: وآمنا أيضا بالتوراة التي آتاها الله موسى، وبالإنجيل الذي آتاه الله عيسى، والكتب التي آتى النبيين كلهم، وأقررنا وصدقنا أن ذلك كله حق وهدى ونور من عند الله. وأن جميع من ذكر الله من أنبيائه كانوا على حق وهدى يصدق بعضهم بعضا على منهاج واحد في الدعاء إلى توحيد الله والعمل بطاعته {لا نفرق بين أحد منهم} [البقرة: 136] يقول: لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض، ونتبرأ من بعض، ونتولى بعضا، كما تبرأت اليهود من عيسى ومحمد عليهما السلام وأقرت بغيرهما من الأنبياء، وكما تبرأت النصارى من محمد صلى الله عليه وسلم وأقرت بغيره من الأنبياء؛ بل نشهد لجميعهم أنهم كانوا رسل الله وأنبياءه، بعثوا بالحق والهدى وأما قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] فإنه يعني تعالى ذكره: ونحن له خاضعون بالطاعة، مذعنون له بالعبودية. فذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك لليهود، فكفروا بعيسى وبمن يؤمن به كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع وعازر وخالد وزيد وأزار بن أبي أزار وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أؤمن بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى 02P597 إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا نؤمن بمن آمن به.
Sección V02/P596–V02/P598Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P596–V02/P598)
Orijinal Metin (AR)فأنزل الله فيهم: {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون} [المائدة: 59] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه، قال: ونافع بن أبي نافع، مكان رافع بن أبي رافع وقال قتادة: أنزلت هذه الآية أمرا من الله تعالى ذكره للمؤمنين بتصديق رسله كلهم حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم} [البقرة: 136] إلى قوله، {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا ويصدقوا بأنبيائه ورسله كلهم، ولا يفرقوا بين أحد منهم " وأما الأسباط الذين ذكرهم فهم اثنا عشر رجلا من ولد يعقوب بن 02P598 إسحاق بن إبراهيم، ولد كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا أسباطا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " الأسباط: يوسف وإخوته بنو يعقوب، ولد اثني عشر رجلا، فولد كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا أسباطا " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما الأسباط فهم بنو يعقوب: يوسف، وبنيامين، وروبيل، ويهوذا، وشمعون، ولاوي، ودان، وقهاث " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " الأسباط: يوسف وإخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلا، فولد لكل رجل منهم أمة من الناس، فسموا الأسباط " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: " نكح يعقوب بن إسحاق وهو إسرائيل ابنة خاله ليا ابنة ليان بن توبيل بن إلياس، فولدت له روبيل بن يعقوب، وكان أكبر ولده، وشمعون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب، وريالون بن يعقوب، ويشجر بن يعقوب ودينة بنت يعقوب. ثم توفيت ليا بنت ليان، فخلف يعقوب على أختها راحيل بنت ليان بن توبيل بن إلياس، فولدت له يوسف بن يعقوب وبنيامين، وهو بالعربية أسد، وولد له من سريتين له اسم إحداهما زلفة، واسم الأخرى بلهية أربعة نفر: دان بن يعقوب، ونفثالي بن يعقوب، وجاد بن يعقوب، وإشرب بن يعقوب. فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا، نشر الله منه اثني عشر سبطا لا يحصى عددهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله، يقول الله تعالى: {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما} [الأعراف: 160] " 02P599
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأنزل الله فيهم: {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون} [المائدة: 59] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه، قال: ونافع بن أبي نافع، مكان رافع بن أبي رافع وقال قتادة: أنزلت هذه الآية أمرا من الله تعالى ذكره للمؤمنين بتصديق رسله كلهم حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم} [البقرة: 136] إلى قوله، {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا ويصدقوا بأنبيائه ورسله كلهم، ولا يفرقوا بين أحد منهم " وأما الأسباط الذين ذكرهم فهم اثنا عشر رجلا من ولد يعقوب بن 02P598 إسحاق بن إبراهيم، ولد كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا أسباطا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " الأسباط: يوسف وإخوته بنو يعقوب، ولد اثني عشر رجلا، فولد كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا أسباطا " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما الأسباط فهم بنو يعقوب: يوسف، وبنيامين، وروبيل، ويهوذا، وشمعون، ولاوي، ودان، وقهاث " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " الأسباط: يوسف وإخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلا، فولد لكل رجل منهم أمة من الناس، فسموا الأسباط " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: " نكح يعقوب بن إسحاق وهو إسرائيل ابنة خاله ليا ابنة ليان بن توبيل بن إلياس، فولدت له روبيل بن يعقوب، وكان أكبر ولده، وشمعون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب، وريالون بن يعقوب، ويشجر بن يعقوب ودينة بنت يعقوب. ثم توفيت ليا بنت ليان، فخلف يعقوب على أختها راحيل بنت ليان بن توبيل بن إلياس، فولدت له يوسف بن يعقوب وبنيامين، وهو بالعربية أسد، وولد له من سريتين له اسم إحداهما زلفة، واسم الأخرى بلهية أربعة نفر: دان بن يعقوب، ونفثالي بن يعقوب، وجاد بن يعقوب، وإشرب بن يعقوب. فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا، نشر الله منه اثني عشر سبطا لا يحصى عددهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله، يقول الله تعالى: {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما} [الأعراف: 160] " 02P599
Sección V02/P598–V02/P600Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P598–V02/P600)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] يعني تعالى ذكره بقوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} [البقرة: 137] فإن صدق اليهود والنصارى بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، وأقروا بذلك مثل ما صدقتم أنتم به أيها المؤمنون وأقررتم، فقد وفقوا ورشدوا ولزموا طريق الحق واهتدوا، وهم حينئذ منكم وأنتم منهم بدخولهم في ملتكم بإقرارهم بذلك. فدل تعالى ذكره بهذه الآية على أنه لم يقبل من أحد عملا إلا بالإيمان بهذه 02P600 المعاني التي عدها قبلها كما حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} [البقرة: 137] ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأنه لا يقبل عملا إلا به، ولا تحرم الجنة إلا على من تركه " وقد روي عن ابن عباس في ذلك قراءة جاءت مصاحف المسلمين بخلافها، وأجمعت قراء القرآن على تركها وذلك ما حدثنا به، محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: قال ابن عباس: " لا تقولوا: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} [البقرة: 137] فإنه ليس لله مثل، ولكن قولوا: فإن آمنوا بالذين آمنتم به فقد اهتدوا، أو، قال: فإن آمنوا بما آمنتم به " فكان ابن عباس في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه يوجه تأويل قراءة من قرأ: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} [البقرة: 137] فإن آمنوا بمثل الله، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل؛ وذلك إذا صرف إلى هذا الوجه شرك لا شك بالله العظيم، لأنه لا مثل لله تعالى ذكره، فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجه إليه تأويله، وإنما معناه ما وصفنا، وهو: فإن صدقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به من جميع ما عددنا عليكم من كتب الله وأنبيائه، فقد اهتدوا. فالتشبيه إنما وقع 02P601 بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء، كقول القائل: مر عمرو بأخيك مثل ما مررت به، يعني بذلك مر عمرو بأخيك مثل مروري به، والتمثيل إنما دخل تمثيلا بين المرورين، لا بين عمرو وبين المتكلم؛ فكذلك قوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} [البقرة: 137] إنما وقع التمثيل بين الإيمانين لا بين المؤمن به 02P600
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] يعني تعالى ذكره بقوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} [البقرة: 137] فإن صدق اليهود والنصارى بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، وأقروا بذلك مثل ما صدقتم أنتم به أيها المؤمنون وأقررتم، فقد وفقوا ورشدوا ولزموا طريق الحق واهتدوا، وهم حينئذ منكم وأنتم منهم بدخولهم في ملتكم بإقرارهم بذلك. فدل تعالى ذكره بهذه الآية على أنه لم يقبل من أحد عملا إلا بالإيمان بهذه 02P600 المعاني التي عدها قبلها كما حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} [البقرة: 137] ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأنه لا يقبل عملا إلا به، ولا تحرم الجنة إلا على من تركه " وقد روي عن ابن عباس في ذلك قراءة جاءت مصاحف المسلمين بخلافها، وأجمعت قراء القرآن على تركها وذلك ما حدثنا به، محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: قال ابن عباس: " لا تقولوا: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} [البقرة: 137] فإنه ليس لله مثل، ولكن قولوا: فإن آمنوا بالذين آمنتم به فقد اهتدوا، أو، قال: فإن آمنوا بما آمنتم به " فكان ابن عباس في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه يوجه تأويل قراءة من قرأ: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} [البقرة: 137] فإن آمنوا بمثل الله، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل؛ وذلك إذا صرف إلى هذا الوجه شرك لا شك بالله العظيم، لأنه لا مثل لله تعالى ذكره، فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجه إليه تأويله، وإنما معناه ما وصفنا، وهو: فإن صدقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به من جميع ما عددنا عليكم من كتب الله وأنبيائه، فقد اهتدوا. فالتشبيه إنما وقع 02P601 بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء، كقول القائل: مر عمرو بأخيك مثل ما مررت به، يعني بذلك مر عمرو بأخيك مثل مروري به، والتمثيل إنما دخل تمثيلا بين المرورين، لا بين عمرو وبين المتكلم؛ فكذلك قوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} [البقرة: 137] إنما وقع التمثيل بين الإيمانين لا بين المؤمن به 02P600
Sección V02/P600–V02/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P600–V02/P601)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تولوا فإنما هم في شقاق} [البقرة: 137] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإن تولوا} [البقرة: 137] وإن تولى هؤلاء الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كونوا هودا أو نصارى، فأعرضوا، فلم يؤمنوا بمثل إيمانكم أيها المؤمنون بالله، وبما جاءت به الأنبياء، وابتعثت به الرسل، وفرقوا بين رسل الله، وبين الله ورسله، فصدقوا بعضا وكفروا ببعض، فاعلموا أيها المؤمنون أنهم إنما هم في عصيان وفراق وحرب لله ولرسوله ولكم كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن قتادة: " {فإنما هم في شقاق} [البقرة: 137] أي في فراق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فإنما هم في شقاق} [البقرة: 137] يعني فراق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {وإن تولوا فإنما 02P602 هم في شقاق} [البقرة: 137] ، قال: الشقاق: الفراق والمحاربة، إذا شاق فقد حارب، وإذا حارب فقد شاق، وهما واحد في كلام العرب. وقرأ: {ومن يشاقق الرسول} [النساء: 115] " وأصل الشقاق عندنا والله أعلم مأخوذ من قول القائل: شق عليه هذا الأمر إذا كربه وآذاه، ثم قيل: شاق فلان فلانا بمعنى: نال كل واحد منهما من صاحبه ما كربه وآذاه وأثقلته مساءته، ومنه قول الله تعالى ذكره: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] بمعنى فراق بينهما 02P601 [البقرة: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] يعني تعالى ذكره بقوله: {فسيكفيكهم الله} [البقرة: 137] فسيكفيك الله يا محمد هؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] من اليهود والنصارى، إن هم تولوا عن أن يؤمنوا بمثل إيمان أصحابك بالله، وبما أنزل إليك، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر الأنبياء غيرهم، وفرقوا بين الله ورسله، إما بقتل السيف، وإما بجلاء عن جوارك، وغير ذلك من العقوبات، فإن الله هو السميع لما يقولون لك بألسنتهم ويبدون لك بأفواههم من الجهل والدعاء إلى الكفر والملل الضالة، العليم بما يبطنون لك ولأصحابك المؤمنين في أنفسهم من الحسد والبغضاء. ففعل الله بهم ذلك عاجلا وأنجز وعده، فكفى نبيه صلى الله عليه وسلم بتسليطه إياه عليهم حتى قتل بعضهم وأجلى بعضا وأذل بعضا وأخزاه بالجزية والصغار 02P602
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تولوا فإنما هم في شقاق} [البقرة: 137] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإن تولوا} [البقرة: 137] وإن تولى هؤلاء الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كونوا هودا أو نصارى، فأعرضوا، فلم يؤمنوا بمثل إيمانكم أيها المؤمنون بالله، وبما جاءت به الأنبياء، وابتعثت به الرسل، وفرقوا بين رسل الله، وبين الله ورسله، فصدقوا بعضا وكفروا ببعض، فاعلموا أيها المؤمنون أنهم إنما هم في عصيان وفراق وحرب لله ولرسوله ولكم كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن قتادة: " {فإنما هم في شقاق} [البقرة: 137] أي في فراق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فإنما هم في شقاق} [البقرة: 137] يعني فراق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {وإن تولوا فإنما 02P602 هم في شقاق} [البقرة: 137] ، قال: الشقاق: الفراق والمحاربة، إذا شاق فقد حارب، وإذا حارب فقد شاق، وهما واحد في كلام العرب. وقرأ: {ومن يشاقق الرسول} [النساء: 115] " وأصل الشقاق عندنا والله أعلم مأخوذ من قول القائل: شق عليه هذا الأمر إذا كربه وآذاه، ثم قيل: شاق فلان فلانا بمعنى: نال كل واحد منهما من صاحبه ما كربه وآذاه وأثقلته مساءته، ومنه قول الله تعالى ذكره: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] بمعنى فراق بينهما 02P601 [البقرة: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] يعني تعالى ذكره بقوله: {فسيكفيكهم الله} [البقرة: 137] فسيكفيك الله يا محمد هؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] من اليهود والنصارى، إن هم تولوا عن أن يؤمنوا بمثل إيمان أصحابك بالله، وبما أنزل إليك، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر الأنبياء غيرهم، وفرقوا بين الله ورسله، إما بقتل السيف، وإما بجلاء عن جوارك، وغير ذلك من العقوبات، فإن الله هو السميع لما يقولون لك بألسنتهم ويبدون لك بأفواههم من الجهل والدعاء إلى الكفر والملل الضالة، العليم بما يبطنون لك ولأصحابك المؤمنين في أنفسهم من الحسد والبغضاء. ففعل الله بهم ذلك عاجلا وأنجز وعده، فكفى نبيه صلى الله عليه وسلم بتسليطه إياه عليهم حتى قتل بعضهم وأجلى بعضا وأذل بعضا وأخزاه بالجزية والصغار 02P602
Sección V02/P601–V02/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P601–V02/P606)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} [البقرة: 138] يعني تعالى ذكره بالصبغة: صبغة الإسلام، وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تنصر أطفالهم جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس بمنزلة غسل الجنابة لأهل الإسلام، وأنه صبغة لهم في النصرانية، فقال الله تعالى ذكره إذ قالوا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين به: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] قل لهم يا محمد: أيها اليهود والنصارى، بل اتبعوا ملة إبراهيم صبغة الله التي هي أحسن الصبغ، فإنها هي الحنيفية المسلمة، ودعوا الشرك بالله والضلال عن محجة هداه. ونصب الصبغة من قرأها نصبا على الرد على الملة، وكذلك رفع الصبغة من رفع الملة على ردها عليها. وقد يجوز رفعها على غير هذا الوجه، وذلك على الابتداء، بمعنى: هي صبغة الله. وقد يجوز نصبها على غير وجه الرد على الملة، ولكن على قوله: {قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] إلى قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] صبغة الله، بمعنى: آمنا هذا الإيمان، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغة الله. وبمثل الذي قلنا في تأويل الصبغة قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] إن اليهود تصبغ أبناءها يهود، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإن صبغة الله الإسلام، فلا صبغة أحسن من الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله بعث به نوحا والأنبياء بعده " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال عطاء: " {صبغة الله} [البقرة: 138] صبغت اليهود أبناءهم خالفوا الفطرة " واختلفوا أهل التأويل في تأويل قوله {صبغة الله } [البقرة: 138] فقال بعضهم: دين الله ذكر من قال ذلك حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله. {ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] ومن أحسن من الله دينا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 02P605 مجاهد، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية: " قوله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] يقول: دين الله، ومن أحسن من الله دينا " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قول الله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت ابن زيد: عن قول الله: {صبغة الله} [البقرة: 138] فذكر مثله وقال آخرون: {صبغة الله} [البقرة: 138] فطرة الله ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، 02P606 عن مجاهد: " في قول الله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: فطرة الله التي فطر الناس عليها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن مجاهد: " {ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] ، قال: الصبغة: الفطرة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " {صبغة الله} [البقرة: 138] الإسلام، فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال ابن جريج: قال لي عبد الله بن كثير: " {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله ومن أحسن من الله دينا، قال: هي فطرة الله " ومن قال هذا القول، فوجه الصبغة إلى الفطرة، فمعناه: بل نتبع فطرة الله وملته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} [البقرة: 138] يعني تعالى ذكره بالصبغة: صبغة الإسلام، وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تنصر أطفالهم جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس بمنزلة غسل الجنابة لأهل الإسلام، وأنه صبغة لهم في النصرانية، فقال الله تعالى ذكره إذ قالوا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين به: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] قل لهم يا محمد: أيها اليهود والنصارى، بل اتبعوا ملة إبراهيم صبغة الله التي هي أحسن الصبغ، فإنها هي الحنيفية المسلمة، ودعوا الشرك بالله والضلال عن محجة هداه. ونصب الصبغة من قرأها نصبا على الرد على الملة، وكذلك رفع الصبغة من رفع الملة على ردها عليها. وقد يجوز رفعها على غير هذا الوجه، وذلك على الابتداء، بمعنى: هي صبغة الله. وقد يجوز نصبها على غير وجه الرد على الملة، ولكن على قوله: {قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] إلى قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] صبغة الله، بمعنى: آمنا هذا الإيمان، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغة الله. وبمثل الذي قلنا في تأويل الصبغة قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] إن اليهود تصبغ أبناءها يهود، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإن صبغة الله الإسلام، فلا صبغة أحسن من الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله بعث به نوحا والأنبياء بعده " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال عطاء: " {صبغة الله} [البقرة: 138] صبغت اليهود أبناءهم خالفوا الفطرة " واختلفوا أهل التأويل في تأويل قوله {صبغة الله } [البقرة: 138] فقال بعضهم: دين الله ذكر من قال ذلك حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله. {ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] ومن أحسن من الله دينا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 02P605 مجاهد، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية: " قوله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] يقول: دين الله، ومن أحسن من الله دينا " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قول الله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله " حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت ابن زيد: عن قول الله: {صبغة الله} [البقرة: 138] فذكر مثله وقال آخرون: {صبغة الله} [البقرة: 138] فطرة الله ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، 02P606 عن مجاهد: " في قول الله: {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: فطرة الله التي فطر الناس عليها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن مجاهد: " {ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138] ، قال: الصبغة: الفطرة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " {صبغة الله} [البقرة: 138] الإسلام، فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال ابن جريج: قال لي عبد الله بن كثير: " {صبغة الله} [البقرة: 138] ، قال: دين الله ومن أحسن من الله دينا، قال: هي فطرة الله " ومن قال هذا القول، فوجه الصبغة إلى الفطرة، فمعناه: بل نتبع فطرة الله وملته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم.
Sección V02/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P606)
Orijinal Metin (AR)من قول الله تعالى ذكره: {فاطر السموات والأرض} معنى خالق السموات والأرض 02P606
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)من قول الله تعالى ذكره: {فاطر السموات والأرض} معنى خالق السموات والأرض 02P606
Sección V02/P606–V02/P607Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P606–V02/P607)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {ونحن له عابدون} [البقرة: 138] وقوله تعالى ذكره: {ونحن له عابدون} [البقرة: 138] أمر من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوله لليهود والنصارى الذين قالوا له ولمن تبعه من أصحابه: {كونوا هودا أو نصارى} [البقرة: 135] فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، صبغة الله، ونحن له عابدون. يعني ملة الخاضعين لله المستكينين له في اتباعنا ملة إبراهيم ودينونتنا له بذلك، غير مستكبرين في اتباع أمره والإقرار برسالته 02P607 رسله، كما استكبرت اليهود والنصارى، فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم استكبارا وبغيا وحسدا [البقرة: 139] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون} [البقرة: 139] يعني تعالى ذكره بقوله: {قل أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] قل يا محمد لمعاشر اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، وزعموا أن دينهم خير من دينكم، وكتابهم خير من كتابكم لأنه كان قبل كتابكم، وزعموا أنهم من أجل ذلك أولى بالله منك: أتحاجوننا في الله، وهو ربنا وربكم، بيده الخيرات، وإليه الثواب والعقاب، والجزاء على الأعمال الحسنات منها والسيئات، فتزعمون أنكم بالله أولى منا من أجل أن نبيكم قبل نبينا، وكتابكم قبل كتابنا، وربكم وربنا واحد، وأن لكل فريق منا ما عمل واكتسب من صالح الأعمال وسيئها، ويجازى فيثاب أو يعاقب لا على الأنساب وقدم الدين والكتاب ويعني بقوله: {قل أتحاجوننا} [البقرة: 139] قل أتخاصموننا وتجادلوننا كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قل أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] قل أتخاصموننا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {قل أتحاجوننا} [البقرة: 139] أتخاصموننا " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني 02P608 أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {أتحاجوننا} [البقرة: 139] أتجادلوننا " فأما قوله: {ونحن له مخلصون} [البقرة: 139] فإنه يعني: ونحن لله مخلصو العبادة والطاعة لا نشرك به شيئا، ولا نعبد غيره أحدا، كما عبد أهل الأوثان معه الأوثان، وأصحاب العجل معه العجل. وهذا من الله تعالى ذكره توبيخ لليهود واحتجاج لأهل الإيمان، بقوله تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: قولوا أيها المؤمنون لليهود والنصارى الذين قالوا لكم: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] : {أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] يعني بقوله: {في الله} [البقرة: 139] في دين الله الذي أمرنا أن ندينه به، وربنا وربكم واحد عدل لا يجور، وإنما يجازى العباد على ما اكتسبوا. وتزعمون أنكم أولى بالله منا لقدم دينكم وكتابكم ونبيكم، ونحن مخلصون له العبادة لم نشرك به شيئا، وقد أشركتم في عبادتكم إياه، فعبد بعضكم العجل وبعضكم المسيح. فأنى تكونوا خيرا منا، وأولى بالله منا 02P608
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {ونحن له عابدون} [البقرة: 138] وقوله تعالى ذكره: {ونحن له عابدون} [البقرة: 138] أمر من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوله لليهود والنصارى الذين قالوا له ولمن تبعه من أصحابه: {كونوا هودا أو نصارى} [البقرة: 135] فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، صبغة الله، ونحن له عابدون. يعني ملة الخاضعين لله المستكينين له في اتباعنا ملة إبراهيم ودينونتنا له بذلك، غير مستكبرين في اتباع أمره والإقرار برسالته 02P607 رسله، كما استكبرت اليهود والنصارى، فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم استكبارا وبغيا وحسدا [البقرة: 139] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون} [البقرة: 139] يعني تعالى ذكره بقوله: {قل أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] قل يا محمد لمعاشر اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، وزعموا أن دينهم خير من دينكم، وكتابهم خير من كتابكم لأنه كان قبل كتابكم، وزعموا أنهم من أجل ذلك أولى بالله منك: أتحاجوننا في الله، وهو ربنا وربكم، بيده الخيرات، وإليه الثواب والعقاب، والجزاء على الأعمال الحسنات منها والسيئات، فتزعمون أنكم بالله أولى منا من أجل أن نبيكم قبل نبينا، وكتابكم قبل كتابنا، وربكم وربنا واحد، وأن لكل فريق منا ما عمل واكتسب من صالح الأعمال وسيئها، ويجازى فيثاب أو يعاقب لا على الأنساب وقدم الدين والكتاب ويعني بقوله: {قل أتحاجوننا} [البقرة: 139] قل أتخاصموننا وتجادلوننا كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قل أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] قل أتخاصموننا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {قل أتحاجوننا} [البقرة: 139] أتخاصموننا " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني 02P608 أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {أتحاجوننا} [البقرة: 139] أتجادلوننا " فأما قوله: {ونحن له مخلصون} [البقرة: 139] فإنه يعني: ونحن لله مخلصو العبادة والطاعة لا نشرك به شيئا، ولا نعبد غيره أحدا، كما عبد أهل الأوثان معه الأوثان، وأصحاب العجل معه العجل. وهذا من الله تعالى ذكره توبيخ لليهود واحتجاج لأهل الإيمان، بقوله تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: قولوا أيها المؤمنون لليهود والنصارى الذين قالوا لكم: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] : {أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] يعني بقوله: {في الله} [البقرة: 139] في دين الله الذي أمرنا أن ندينه به، وربنا وربكم واحد عدل لا يجور، وإنما يجازى العباد على ما اكتسبوا. وتزعمون أنكم أولى بالله منا لقدم دينكم وكتابكم ونبيكم، ونحن مخلصون له العبادة لم نشرك به شيئا، وقد أشركتم في عبادتكم إياه، فعبد بعضكم العجل وبعضكم المسيح. فأنى تكونوا خيرا منا، وأولى بالله منا 02P608
Sección V02/P607–V02/P609Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P607–V02/P609)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 140] قال أبو جعفر: في قراءة ذلك وجهان؛ أحدهما: {أم تقولون} [البقرة: 80] بالتاء، فمن قرأ كذلك فتأويله: قل يا محمد للقائلين لك من اليهود والنصارى {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] أتجادلوننا في الله أم تقولون إن إبراهيم؟ فيكون ذلك معطوفا على قوله: {أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] . والوجه الآخر منهما (أم يقولون) بالياء. ومن قرأ ذلك كذلك وجه قوله: (أم يقولون ) إلى أنه استفهام مستأنف، كقوله: {أم يقولون افتراه} [يونس: 38] وكما يقال: إنها لإبل أم شاء. وإنما جعله استفهاما مستأنفا لمجيء خبر مستأنف، كما يقال: أتقوم أم يقوم أخوك؟ فيصير قوله: أم يقوم أخوك خبرا مستأنفا لجملة ليست من الأول واستفهاما مبتدأ. ولو كان نسقا على الاستفهام الأول لكان خبرا عن الأول، فقيل: أتقوم أم تقعد. وقد زعم بعض أهل العربية أن ذلك إذا قرئ كذلك بالياء، فإن كان الذي بعد أم جملة تامة فهو عطف على الاستفهام الأول؛ لأن معنى الكلام: قيل أي هذين الأمرين كائن، هذا أم هذا؟ . والصواب من القراءة عندنا في ذلك: {أم تقولون} [البقرة: 80] بالتاء دون الياء عطفا على قوله: {قل أتحاجوننا} [البقرة: 139] بمعنى: أي هذين الأمرين تفعلون؟ أتجادلوننا في دين الله، فتزعمون أنكم أولى منا، وأهدى منا سبيلا، وأمرنا وأمركم ما وصفنا على ما قد بيناه آنفا، أم تزعمون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن سمى الله كانوا هودا أو نصارى على ملتكم، فيصح للناس بهتكم وكذبكم؛ لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم الله من أنبيائه، وغير جائزة قراءة ذلك بالياء لشذوذها عن قراءة القراء. وهذه الآية أيضا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على اليهود والنصارى الذين ذكر الله قصصهم. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى: أتحاجوننا في الله، وتزعمون أن دينكم أفضل من ديننا، وأنكم على هدى ونحن على ضلالة ببرهان من الله تعالى ذكره فتدعوننا إلى دينكم؟ فهاتوا برهانكم على ذلك فنتبعكم عليه. أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى على دينكم؟ فهاتوا على دعواكم ما ادعيتم من ذلك برهانا فنصدقكم. فإن الله قد جعلهم أئمة يقتدى بهم. ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد إن ادعوا أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى: أأنتم أعلم بهم وبما كانوا عليه من الأديان أم الله ؟ 02P610
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 140] قال أبو جعفر: في قراءة ذلك وجهان؛ أحدهما: {أم تقولون} [البقرة: 80] بالتاء، فمن قرأ كذلك فتأويله: قل يا محمد للقائلين لك من اليهود والنصارى {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] أتجادلوننا في الله أم تقولون إن إبراهيم؟ فيكون ذلك معطوفا على قوله: {أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139] . والوجه الآخر منهما (أم يقولون) بالياء. ومن قرأ ذلك كذلك وجه قوله: (أم يقولون ) إلى أنه استفهام مستأنف، كقوله: {أم يقولون افتراه} [يونس: 38] وكما يقال: إنها لإبل أم شاء. وإنما جعله استفهاما مستأنفا لمجيء خبر مستأنف، كما يقال: أتقوم أم يقوم أخوك؟ فيصير قوله: أم يقوم أخوك خبرا مستأنفا لجملة ليست من الأول واستفهاما مبتدأ. ولو كان نسقا على الاستفهام الأول لكان خبرا عن الأول، فقيل: أتقوم أم تقعد. وقد زعم بعض أهل العربية أن ذلك إذا قرئ كذلك بالياء، فإن كان الذي بعد أم جملة تامة فهو عطف على الاستفهام الأول؛ لأن معنى الكلام: قيل أي هذين الأمرين كائن، هذا أم هذا؟ . والصواب من القراءة عندنا في ذلك: {أم تقولون} [البقرة: 80] بالتاء دون الياء عطفا على قوله: {قل أتحاجوننا} [البقرة: 139] بمعنى: أي هذين الأمرين تفعلون؟ أتجادلوننا في دين الله، فتزعمون أنكم أولى منا، وأهدى منا سبيلا، وأمرنا وأمركم ما وصفنا على ما قد بيناه آنفا، أم تزعمون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن سمى الله كانوا هودا أو نصارى على ملتكم، فيصح للناس بهتكم وكذبكم؛ لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم الله من أنبيائه، وغير جائزة قراءة ذلك بالياء لشذوذها عن قراءة القراء. وهذه الآية أيضا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على اليهود والنصارى الذين ذكر الله قصصهم. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى: أتحاجوننا في الله، وتزعمون أن دينكم أفضل من ديننا، وأنكم على هدى ونحن على ضلالة ببرهان من الله تعالى ذكره فتدعوننا إلى دينكم؟ فهاتوا برهانكم على ذلك فنتبعكم عليه. أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى على دينكم؟ فهاتوا على دعواكم ما ادعيتم من ذلك برهانا فنصدقكم. فإن الله قد جعلهم أئمة يقتدى بهم. ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد إن ادعوا أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى: أأنتم أعلم بهم وبما كانوا عليه من الأديان أم الله ؟ 02P610
Sección V02/P609–V02/P612Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P609–V02/P612)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] يعني: فإن زعمت يا محمد اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هودا أو نصارى، أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى، فمن أظلم منهم؟ يقول: وأي امرئ أظلم منهم وقد كتموا شهادة عندهم من الله بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين. فكتموا ذلك ونحلوهم اليهودية والنصرانية. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] ، قال: في قول يهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فيقول الله: لا تكتموا مني شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد علم أنهم كاذبون " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] في قول اليهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فقال الله لهم: لا تكتموا مني الشهادة فيهم إن كانت عندكم فيهم. وقد علم الله أنهم كانوا كاذبين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني إسحاق، عن أبي الأشهب، عن الحسن: " أنه تلا هذه الآية: {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل. . . } [البقرة: 140] إلى قوله: {قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] قال الحسن: والله لقد كان عند القوم من الله شهادة أن أنبياءه برآء من اليهودية والنصرانية، كما أن عند القوم من الله شهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام، فبم استحلوها؟ " حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] أهل الكتاب، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل: أنهم لم يكونوا يهود ولا نصارى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان. وأنه عنى تعالى ذكره بذلك أن اليهود والنصارى إن ادعوا أن إبراهيم ومن سمي معه في هذه الآية كانوا هودا أو نصارى، تبين لأهل الشرك الذين هم نصراؤهم كذبهم وادعاؤهم على أنبياء الله الباطل؛ لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعدهم، وإن هم نفوا عنهم اليهودية والنصرانية، قيل لهم: فهلموا إلى ما كانوا عليه من الدين، فإنا وأنتم مقرون جميعا بأنهم كانوا على حق، ونحن مختلفون فيما خالف الدين الذي كانوا عليه " وقال آخرون: بل عنى تعالى ذكره بقوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] اليهود في كتمانهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وهم يعلمون ذلك ويجدونه في كتبهم ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: « {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى} أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، واتخذوا اليهودية والنصرانية، وكتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] ، قال: الشهادة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوب عندهم، وهو الذي كتموا " حدثني المثنى قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحو حديث بشر بن معاذ عن يزيد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] ، قال: هم يهود يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة " وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك؛ لأن قوله تعالى ذكره: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] في أثر قصة من سمى الله من أنبيائه، وأمام قصته لهم.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] يعني: فإن زعمت يا محمد اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هودا أو نصارى، أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى، فمن أظلم منهم؟ يقول: وأي امرئ أظلم منهم وقد كتموا شهادة عندهم من الله بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين. فكتموا ذلك ونحلوهم اليهودية والنصرانية. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] ، قال: في قول يهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فيقول الله: لا تكتموا مني شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد علم أنهم كاذبون " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] في قول اليهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فقال الله لهم: لا تكتموا مني الشهادة فيهم إن كانت عندكم فيهم. وقد علم الله أنهم كانوا كاذبين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني إسحاق، عن أبي الأشهب، عن الحسن: " أنه تلا هذه الآية: {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل. . . } [البقرة: 140] إلى قوله: {قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] قال الحسن: والله لقد كان عند القوم من الله شهادة أن أنبياءه برآء من اليهودية والنصرانية، كما أن عند القوم من الله شهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام، فبم استحلوها؟ " حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] أهل الكتاب، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل: أنهم لم يكونوا يهود ولا نصارى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان. وأنه عنى تعالى ذكره بذلك أن اليهود والنصارى إن ادعوا أن إبراهيم ومن سمي معه في هذه الآية كانوا هودا أو نصارى، تبين لأهل الشرك الذين هم نصراؤهم كذبهم وادعاؤهم على أنبياء الله الباطل؛ لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعدهم، وإن هم نفوا عنهم اليهودية والنصرانية، قيل لهم: فهلموا إلى ما كانوا عليه من الدين، فإنا وأنتم مقرون جميعا بأنهم كانوا على حق، ونحن مختلفون فيما خالف الدين الذي كانوا عليه " وقال آخرون: بل عنى تعالى ذكره بقوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] اليهود في كتمانهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وهم يعلمون ذلك ويجدونه في كتبهم ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: « {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى} أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، واتخذوا اليهودية والنصرانية، وكتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] ، قال: الشهادة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوب عندهم، وهو الذي كتموا " حدثني المثنى قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحو حديث بشر بن معاذ عن يزيد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] ، قال: هم يهود يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة " وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك؛ لأن قوله تعالى ذكره: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] في أثر قصة من سمى الله من أنبيائه، وأمام قصته لهم.
Sección V02/P612Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P612)
Orijinal Metin (AR)فأولى بالذي هو بين ذلك أن يكون من قصصهم دون غيره. فإن قال قائل : وأية شهادة عند اليهود والنصارى من الله في أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط؟ قيل: الشهادة التي عندهم من الله في أمرهم، ما أنزل الله إليهم في التوراة والإنجيل، وأمرهم فيها بالاستنان بسنتهم واتباع ملتهم، وأنهم كانوا حنفاء مسلمين. وهي الشهادة التي عندهم من الله التي كتموها حين دعاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا له: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا له ولأصحابه: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] . فأنزل الله فيهم هذه الآيات في تكذيبهم وكتمانهم الحق، وافترائهم على أنبياء الله الباطل والزور 02P613
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأولى بالذي هو بين ذلك أن يكون من قصصهم دون غيره. فإن قال قائل : وأية شهادة عند اليهود والنصارى من الله في أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط؟ قيل: الشهادة التي عندهم من الله في أمرهم، ما أنزل الله إليهم في التوراة والإنجيل، وأمرهم فيها بالاستنان بسنتهم واتباع ملتهم، وأنهم كانوا حنفاء مسلمين. وهي الشهادة التي عندهم من الله التي كتموها حين دعاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا له: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا له ولأصحابه: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] . فأنزل الله فيهم هذه الآيات في تكذيبهم وكتمانهم الحق، وافترائهم على أنبياء الله الباطل والزور 02P613