Qur'an&Sunnahالقرآن

Imán al-Tabari - Yami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abu Yáfar Muhammad ibn Yarir al-Tabari · AR

Sección V20/P334–V20/P336Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P334–V20/P336)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب} [غافر: 44_45] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وقومه: فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله قد حل بكم، ولقيتم ما لقيتموه صدق ما أقول، وحقيقة ما أخبركم به من أن المسرفين هم أصحاب النار كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فستذكرون ما أقول لكم} [غافر: 44] " فقلت له: أوذلك في الآخرة؟ قال: نعم " وقوله: {وأفوض أمري إلى الله} [غافر: 44] يقول: وأسلم أمري إلى الله، وأجعله إليه وأتوكل عليه، فإنه الكافي من توكل عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأفوض 20P336 أمري إلى الله} [غافر: 44] قال: «أجعل أمري إلى الله» وقوله: {إن الله بصير بالعباد} [غافر: 44] يقول: إن الله عالم بأمور عباده، ومن المطيع منهم، والعاصي له، والمستحق جميل الثواب، والمستوجب سيئ العقاب وقوله: {فوقاه الله سيئات ما مكروا} [غافر: 45] يقول تعالى ذكره: فدفع الله عن هذا المؤمن من آل فرعون بإيمانه وتصديق رسوله موسى، مكروه ما كان فرعون ينال به أهل الخلاف عليه من العذاب والبلاء، فنجاه منه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سيئات ما مكروا} [غافر: 45] قال: " وكان قبطيا من قوم فرعون، فنجا مع موسى، قال: وذكر لنا أنه بين يدي موسى يومئذ يسير ويقول: أين أمرت يا نبي الله؟ فيقول: أمامك، فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟ فيقول موسى: لا والله ما كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة ويقول: أين أمرت يا نبي الله؟ فيقول: أمامك، فيقول: وهل أمامي إلا البحر، فيقول: لا والله ما كذبت، ولا كذبت، حتى أتى على البحر فضربه بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقا، لكل سبط طريق " وقوله: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} [غافر: 45] يقول: وحل بآل فرعون ووجب عليهم؛ 20P337 وعني بآل فرعون في هذا الموضع تباعه وأهل طاعته من قومه كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قول الله: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} [غافر: 45] قال: «قوم فرعون» وعني بقوله: {سوء العذاب} [غافر: 45] ما ساءهم من عذاب الله، وذلك نار جهنم 20P337

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب} [غافر: 44_45] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وقومه: فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله قد حل بكم، ولقيتم ما لقيتموه صدق ما أقول، وحقيقة ما أخبركم به من أن المسرفين هم أصحاب النار كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فستذكرون ما أقول لكم} [غافر: 44] " فقلت له: أوذلك في الآخرة؟ قال: نعم " وقوله: {وأفوض أمري إلى الله} [غافر: 44] يقول: وأسلم أمري إلى الله، وأجعله إليه وأتوكل عليه، فإنه الكافي من توكل عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأفوض 20P336 أمري إلى الله} [غافر: 44] قال: «أجعل أمري إلى الله» وقوله: {إن الله بصير بالعباد} [غافر: 44] يقول: إن الله عالم بأمور عباده، ومن المطيع منهم، والعاصي له، والمستحق جميل الثواب، والمستوجب سيئ العقاب وقوله: {فوقاه الله سيئات ما مكروا} [غافر: 45] يقول تعالى ذكره: فدفع الله عن هذا المؤمن من آل فرعون بإيمانه وتصديق رسوله موسى، مكروه ما كان فرعون ينال به أهل الخلاف عليه من العذاب والبلاء، فنجاه منه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سيئات ما مكروا} [غافر: 45] قال: " وكان قبطيا من قوم فرعون، فنجا مع موسى، قال: وذكر لنا أنه بين يدي موسى يومئذ يسير ويقول: أين أمرت يا نبي الله؟ فيقول: أمامك، فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟ فيقول موسى: لا والله ما كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة ويقول: أين أمرت يا نبي الله؟ فيقول: أمامك، فيقول: وهل أمامي إلا البحر، فيقول: لا والله ما كذبت، ولا كذبت، حتى أتى على البحر فضربه بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقا، لكل سبط طريق " وقوله: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} [غافر: 45] يقول: وحل بآل فرعون ووجب عليهم؛ 20P337 وعني بآل فرعون في هذا الموضع تباعه وأهل طاعته من قومه كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قول الله: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} [غافر: 45] قال: «قوم فرعون» وعني بقوله: {سوء العذاب} [غافر: 45] ما ساءهم من عذاب الله، وذلك نار جهنم 20P337

Sección V20/P336–V20/P338Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P336–V20/P338)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] يقول تعالى ذكره مبينا عن سوء العذاب الذي حل بهؤلاء الأشقياء من قوم فرعون ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب الله {النار يعرضون عليها} [غافر: 46] إنهم لما هلكوا وغرقهم الله، جعلت أرواحهم في أجواف طير سود، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين {غدوا وعشيا} [غافر: 46] إلى أن تقوم الساعة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي قيس، عن الهذيل بن شرحبيل، قال: «أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار، وذلك عرضها» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «بلغني أن أرواح قوم فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار غدوا وعشيا، حتى تقوم الساعة» حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا حماد بن محمد الفزاري البلخي، قال: سمعت الأوزاعي وسأله، رجل فقال: رحمك الله، رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا، فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلا الله، فإذا كان العشي رجع مثلها سودا، قال: وفطنتم إلى ذلك؟ قالوا: نعم، قال: " إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها، وصارت سوداء، فتنبت عليها من الليل رياش بيض، وتتناثر السود، ثم تغدو، ويعرضون على النار غدوا وعشيا، ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبها في الدنيا؛ فإذا كان يوم القيامة، قال الله {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] قالوا: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة، عن سليمان بن حميد، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " ليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، وإنما هو بكرة وعشي، وذلك في القرآن في آل فرعون {يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] وكذلك قال لأهل الجنة {لهم رزقهم فيها بكرة 20P339 وعشيا} [مريم: 62] " وقيل: عنى بذلك: أنهم يعرضون على منازلهم في النار تعذيبا لهم غدوا وعشيا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] قال: " يعرضون عليها صباحا ومساء، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصغارا لهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {غدوا وعشيا} [غافر: 46] قال: «ما كانت الدنيا» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أن آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا وجائز أن يكون ذلك العرض على النار على نحو ما ذكرناه عن الهذيل ومن قال مثل قوله، وأن يكون كما قال قتادة، ولا خبر يوجب الحجة بأن ذلك المعني به، فلا في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن، وهم أنهم يعرضون على النار غدوا وعشيا، وأصل الغدو والعشي مصادر جعلت أوقاتا وكان بعض نحويي البصرة يقول في ذلك: إنما هو مصدر، كما تقول: أتيته ظلاما؛ جعله ظرفا وهو مصدر.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] يقول تعالى ذكره مبينا عن سوء العذاب الذي حل بهؤلاء الأشقياء من قوم فرعون ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب الله {النار يعرضون عليها} [غافر: 46] إنهم لما هلكوا وغرقهم الله، جعلت أرواحهم في أجواف طير سود، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين {غدوا وعشيا} [غافر: 46] إلى أن تقوم الساعة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي قيس، عن الهذيل بن شرحبيل، قال: «أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار، وذلك عرضها» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «بلغني أن أرواح قوم فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار غدوا وعشيا، حتى تقوم الساعة» حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا حماد بن محمد الفزاري البلخي، قال: سمعت الأوزاعي وسأله، رجل فقال: رحمك الله، رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا، فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلا الله، فإذا كان العشي رجع مثلها سودا، قال: وفطنتم إلى ذلك؟ قالوا: نعم، قال: " إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها، وصارت سوداء، فتنبت عليها من الليل رياش بيض، وتتناثر السود، ثم تغدو، ويعرضون على النار غدوا وعشيا، ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبها في الدنيا؛ فإذا كان يوم القيامة، قال الله {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] قالوا: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة، عن سليمان بن حميد، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " ليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، وإنما هو بكرة وعشي، وذلك في القرآن في آل فرعون {يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] وكذلك قال لأهل الجنة {لهم رزقهم فيها بكرة 20P339 وعشيا} [مريم: 62] " وقيل: عنى بذلك: أنهم يعرضون على منازلهم في النار تعذيبا لهم غدوا وعشيا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] قال: " يعرضون عليها صباحا ومساء، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصغارا لهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {غدوا وعشيا} [غافر: 46] قال: «ما كانت الدنيا» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أن آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا وجائز أن يكون ذلك العرض على النار على نحو ما ذكرناه عن الهذيل ومن قال مثل قوله، وأن يكون كما قال قتادة، ولا خبر يوجب الحجة بأن ذلك المعني به، فلا في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن، وهم أنهم يعرضون على النار غدوا وعشيا، وأصل الغدو والعشي مصادر جعلت أوقاتا وكان بعض نحويي البصرة يقول في ذلك: إنما هو مصدر، كما تقول: أتيته ظلاما؛ جعله ظرفا وهو مصدر.

Sección V20/P338–V20/P340Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P338–V20/P340)
Orijinal Metin (AR)

قال: ولو قلت: موعدك غدوة، أو موعدك 20P340 ظلام، فرفعته، كما تقول: موعدك يوم الجمعة، لم يحسن، لأن هذه المصادر وما أشبهها من نحو سحر لا تجعل إلا ظرفا؛ قال: والظرف كله ليس بمتمكن؛ وقال نحويو الكوفة: لم يسمع في هذه الأوقات، وإن كانت مصادر، إلا التعريب: موعدك يوم موعدك صباح ورواح، كما قال جل ثناؤه: {غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ: 12] فرفع، وذكروا أنهم سمعوا: إنما الطيلسان، شهران، قالوا: ولم يسمع في الأوقات النكرات إلا الرفع إلا قولهم: إنما سخاؤك أحيانا، وقالوا: إنما جاز ذلك لأنه بمعنى: إنما سخاؤك الحين بعد الحين، فلما كان تأويله الإضافة نصب وقوله: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والعراق سوى عاصم وأبي عمرو {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون} [غافر: 46] بفتح الألف من أدخلوا في الوصل والقطع بمعنى: الأمر بإدخالهم النار وإذا قرئ ذلك كذلك، كان الآل نصبا بوقوع أدخلوا عليه، وقرأ ذلك عاصم وأبو عمرو: (ويوم تقوم الساعة ادخلوا) بوصل الألف وسقوطها في الوصل من اللفظ، وبضمها إذا أبتدئ بعد الوقف على الساعة، ومن قرأ ذلك كذلك، كان الآل على قراءته نصبا بالنداء، لأن معنى الكلام على قراءته: ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فمعنى الكلام إذن: ويوم تقوم الساعة يقال لآل فرعون: ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب، فهذا على قراءة من وصل الألف من ادخلوا ولم يقطع، ومعناه على القراءة الأخرى، ويوم تقوم الساعة يقول الله لملائكته {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] 20P341

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: ولو قلت: موعدك غدوة، أو موعدك 20P340 ظلام، فرفعته، كما تقول: موعدك يوم الجمعة، لم يحسن، لأن هذه المصادر وما أشبهها من نحو سحر لا تجعل إلا ظرفا؛ قال: والظرف كله ليس بمتمكن؛ وقال نحويو الكوفة: لم يسمع في هذه الأوقات، وإن كانت مصادر، إلا التعريب: موعدك يوم موعدك صباح ورواح، كما قال جل ثناؤه: {غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ: 12] فرفع، وذكروا أنهم سمعوا: إنما الطيلسان، شهران، قالوا: ولم يسمع في الأوقات النكرات إلا الرفع إلا قولهم: إنما سخاؤك أحيانا، وقالوا: إنما جاز ذلك لأنه بمعنى: إنما سخاؤك الحين بعد الحين، فلما كان تأويله الإضافة نصب وقوله: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والعراق سوى عاصم وأبي عمرو {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون} [غافر: 46] بفتح الألف من أدخلوا في الوصل والقطع بمعنى: الأمر بإدخالهم النار وإذا قرئ ذلك كذلك، كان الآل نصبا بوقوع أدخلوا عليه، وقرأ ذلك عاصم وأبو عمرو: (ويوم تقوم الساعة ادخلوا) بوصل الألف وسقوطها في الوصل من اللفظ، وبضمها إذا أبتدئ بعد الوقف على الساعة، ومن قرأ ذلك كذلك، كان الآل على قراءته نصبا بالنداء، لأن معنى الكلام على قراءته: ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فمعنى الكلام إذن: ويوم تقوم الساعة يقال لآل فرعون: ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب، فهذا على قراءة من وصل الألف من ادخلوا ولم يقطع، ومعناه على القراءة الأخرى، ويوم تقوم الساعة يقول الله لملائكته {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] 20P341

Sección V20/P340–V20/P343Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P340–V20/P343)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 47_48] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر: 47_48] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} [غافر: 18] {وإذ يتحاجون في النار} [غافر: 47] يقول: وإذ يتخاصمون في النار. وعني بذلك: إذ يتخاصم الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنذارهم من مشركي قومه في النار، فيقول الضعفاء منهم وهم المتبعون على الشرك بالله {إنا كنا لكم تبعا} [إبراهيم: 21] تقول لرؤسائهم الذين اتبعوهم على الضلالة: إنا كنا لكم في الدنيا تبعا على الكفر بالله {فهل أنتم مغنون} [إبراهيم: 21] اليوم {عنا نصيبا من النار} [غافر: 47] يعنون حظا فتخففوه عنا، فقد كنا نسارع في محبتكم في الدنيا، ومن قبلكم أتينا، لولا أنتم لكنا في الدنيا مؤمنين، فلم يصبنا اليوم هذا البلاء؛ والتبع يكون واحدا وجماعة في قول بعض نحويي البصرة، وفي قول بعض نحويي الكوفة جمع لا واحد له، لأنه كالمصدر قال: وإن شئت كان واحده تابع، فيكون مثل خائل وخول، وغائب وغيب والصواب من القول في ذلك عندي أنه جمع واحده تابع وقد يجوز أن يكون واحدا فيكون جمعه أتباع فأجابهم المتبوعون بما أخبر الله عنهم؛ قال الذين استكبروا، وهم الرؤساء المتبوعون على الضلالة في الدنيا: إنا أيها القوم وأنتم كلنا في هذه النار مخلدون، لا خلاص لنا منها {إن الله قد حكم بين العباد} [غافر: 48] بفصل قضائه، فأسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فلا نحن مما نحن فيه من البلاء خارجون، ولا هم مما فيه من النعيم منتقلون؛ ورفع قوله {كل} [البقرة: 20] بقوله {فيها} [البقرة: 25] ولم ينصب على النعت وقد اختلف في جواز النصب في ذلك في الكلام وكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا لم يضف كل لم يجز الاتباع وكان بعض نحويي الكوفة يقول: ذلك جائز في الحذف وغير الحذف، لأن أسماءها إذا حذفت اكتفي بها منها وقد بينا الصواب من القول في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته 20P342 [غافر: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم 20P343 بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 49_50] يقول تعالى ذكره: وقال أهل جهنم لخزنتها وقوامها استغاثة بهم من عظيم ما هم فيه من البلاء، ورجاء أن يجدوا من عندهم فرجا {ادعوا ربكم} [الأعراف: 55] لنا {يخفف عنا يوما} [غافر: 49] واحدا، يعني قدر يوم واحد من أيام الدنيا {من العذاب} [البقرة: 96] الذي نحن فيه وإنما قلنا: معنى ذلك: قدر يوم من أيام الدنيا، لأن الآخرة يوم لا ليل فيه، فيقال: خفف عنهم يوما واحدا وقوله: {قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} [غافر: 50] يقول تعالى ذكره: قالت خزنة جهنم لهم: أولم تك تأتيكم في الدنيا رسلكم بالبينات من الحجج على توحيد الله، فتوحدوه وتؤمنوا به، وتتبرءوا مما دونه من الآلهة؟ قالوا: بلى، قد أتتنا رسلنا بذلك وقوله: {قالوا فادعوا} [غافر: 50] يقول جل ثناؤه: قالت الخزنة لهم: فادعوا إذن ربكم الذي أتتكم الرسل بالدعاء إلى الإيمان به وقوله: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] يقول: قد دعوا وما دعاؤهم إلا في ضلال، لأنه دعاء لا ينفعهم، ولا يستجاب لهم، بل يقال لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون } 20P343

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 47_48] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر: 47_48] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} [غافر: 18] {وإذ يتحاجون في النار} [غافر: 47] يقول: وإذ يتخاصمون في النار. وعني بذلك: إذ يتخاصم الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنذارهم من مشركي قومه في النار، فيقول الضعفاء منهم وهم المتبعون على الشرك بالله {إنا كنا لكم تبعا} [إبراهيم: 21] تقول لرؤسائهم الذين اتبعوهم على الضلالة: إنا كنا لكم في الدنيا تبعا على الكفر بالله {فهل أنتم مغنون} [إبراهيم: 21] اليوم {عنا نصيبا من النار} [غافر: 47] يعنون حظا فتخففوه عنا، فقد كنا نسارع في محبتكم في الدنيا، ومن قبلكم أتينا، لولا أنتم لكنا في الدنيا مؤمنين، فلم يصبنا اليوم هذا البلاء؛ والتبع يكون واحدا وجماعة في قول بعض نحويي البصرة، وفي قول بعض نحويي الكوفة جمع لا واحد له، لأنه كالمصدر قال: وإن شئت كان واحده تابع، فيكون مثل خائل وخول، وغائب وغيب والصواب من القول في ذلك عندي أنه جمع واحده تابع وقد يجوز أن يكون واحدا فيكون جمعه أتباع فأجابهم المتبوعون بما أخبر الله عنهم؛ قال الذين استكبروا، وهم الرؤساء المتبوعون على الضلالة في الدنيا: إنا أيها القوم وأنتم كلنا في هذه النار مخلدون، لا خلاص لنا منها {إن الله قد حكم بين العباد} [غافر: 48] بفصل قضائه، فأسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فلا نحن مما نحن فيه من البلاء خارجون، ولا هم مما فيه من النعيم منتقلون؛ ورفع قوله {كل} [البقرة: 20] بقوله {فيها} [البقرة: 25] ولم ينصب على النعت وقد اختلف في جواز النصب في ذلك في الكلام وكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا لم يضف كل لم يجز الاتباع وكان بعض نحويي الكوفة يقول: ذلك جائز في الحذف وغير الحذف، لأن أسماءها إذا حذفت اكتفي بها منها وقد بينا الصواب من القول في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته 20P342 [غافر: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم 20P343 بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 49_50] يقول تعالى ذكره: وقال أهل جهنم لخزنتها وقوامها استغاثة بهم من عظيم ما هم فيه من البلاء، ورجاء أن يجدوا من عندهم فرجا {ادعوا ربكم} [الأعراف: 55] لنا {يخفف عنا يوما} [غافر: 49] واحدا، يعني قدر يوم واحد من أيام الدنيا {من العذاب} [البقرة: 96] الذي نحن فيه وإنما قلنا: معنى ذلك: قدر يوم من أيام الدنيا، لأن الآخرة يوم لا ليل فيه، فيقال: خفف عنهم يوما واحدا وقوله: {قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} [غافر: 50] يقول تعالى ذكره: قالت خزنة جهنم لهم: أولم تك تأتيكم في الدنيا رسلكم بالبينات من الحجج على توحيد الله، فتوحدوه وتؤمنوا به، وتتبرءوا مما دونه من الآلهة؟ قالوا: بلى، قد أتتنا رسلنا بذلك وقوله: {قالوا فادعوا} [غافر: 50] يقول جل ثناؤه: قالت الخزنة لهم: فادعوا إذن ربكم الذي أتتكم الرسل بالدعاء إلى الإيمان به وقوله: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] يقول: قد دعوا وما دعاؤهم إلا في ضلال، لأنه دعاء لا ينفعهم، ولا يستجاب لهم، بل يقال لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون } 20P343

Sección V20/P343–V20/P347Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P343–V20/P347)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51_52] يقول القائل: وما معنى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} [غافر: 51] وقد علمنا أن منهم من قتله أعداؤه، ومثلوا به، كشعياء ويحيى بن زكريا وأشباههما، ومنهم من هم بقتله قومه، فكان أحسن أحواله أن يخلص منهم حتى فارقهم ناجيا بنفسه، كإبراهيم الذي هاجر إلى الشام من أرضه مفارقا لقومه، وعيسى الذي رفع إلى السماء إذ أراد قومه قتله، فأين النصرة التي أخبرنا أنه ينصرها رسله، والمؤمنين به في الحياة الدنيا، وهؤلاء أنبياؤه قد نالهم من قومهم ما قد علمت، وما نصروا على من نالهم بما نالهم به؟ قيل: إن لقوله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} [غافر: 51] وجهين كلاهما صحيح معناه أحدهما أن يكون معناه: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا إما بإعلائناهم على من كذبنا وإظفارنا بهم، حتى يقهروهم غلبة، ويذلوهم بالظفر ذلة، كالذي فعل من ذلك بداود وسليمان، فأعطاهما من الملك والسلطان ما قهرا به كل كافر، وكالذي فعل بمحمد صلى الله عليه وسلم بإظهاره على من كذبه من قومه، وإما بانتقامنا ممن حادهم وشاقهم بإهلاكهم وإنجاء الرسل ممن كذبهم وعاداهم، كالذي فعل تعالى ذكره بنوح وقومه، من تغريق قومه وإنجائه منهم، وكالذي فعل بموسى وفرعون وقومه، إذ أهلكهم غرقا، ونجى موسى ومن آمن به من بني إسرائيل وغيرهم ونحو ذلك، أو بانتقامنا في الحياة الدنيا من مكذبيهم بعد وفاة رسولنا من بعد مهلكهم، كالذي فعلنا من نصرتنا شعياء بعد مهلكه، بتسليطنا على قتله من سلطنا حتى انتصرنا بهم من قتلته، وكفعلنا بقتلة يحيى، من تسليطنا بختنصر عليهم حتى انتصرنا به من قتله له وكانتصارنا لعيسى من مريدي قتله بالروم حتى أهلكناهم بهم، فهذا أحد وجهيه وقد كان بعض أهل التأويل يوجه معنى ذلك إلى هذا الوجه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن الفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قول الله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} [غافر: 51] «قد كانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون، وذلك أن تلك الأمة التي تفعل ذلك بالأنبياء والمؤمنين لا تذهب حتى يبعث الله قوما فينتصر بهم لأولئك الذين قتلوا منهم» والوجه الآخر: أن يكون هذا الكلام على وجه الخبر عن الجميع من الرسل والمؤمنين، والمراد واحد، فيكون تأويل الكلام حينئذ: إنا لننصر رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، كما بينا فيما مضى أن العرب تخرج الخبر بلفظ الجميع، والمراد واحد إذا لم تنصب للخبر شخصا بعينه واختلفت القراء في قراءة قوله: {ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم} [غافر: 51] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة {ويوم يقوم} [غافر: 51] بالياء وينفع أيضا بالياء، وقرأ ذلك بعض أهل مكة وبعض قراء البصرة: (تقوم) بالتاء، و «تنفع» بالتاء، والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وقد بينا فيما مضى أن العرب تذكر فعل الرجل وتؤنث إذا تقدم بما أغنى عن إعادته، وعني بقوله: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على الأمم المكذبة رسلها بالشهادة بأن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم، وأن الأمم كذبتهم والأشهاد: جمع شهيد، كما الأشراف: جمع شريف، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] «من ملائكة الله وأنبيائه، والمؤمنين به» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] «يوم القيامة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، في قول الله: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] «قال الملائكة» وقوله: {لا ينفع الظالمين معذرتهم} [غافر: 52] يقول تعالى ذكره: ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب بأن يقولوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقوله: {ولهم اللعنة} [غافر: 52] يقول: وللظالمين اللعنة، وهي البعد من رحمة الله {ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] يقول: ولهم مع اللعنة من الله شر ما في الدار الآخرة، وهو العذاب الأليم 20P347

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51_52] يقول القائل: وما معنى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} [غافر: 51] وقد علمنا أن منهم من قتله أعداؤه، ومثلوا به، كشعياء ويحيى بن زكريا وأشباههما، ومنهم من هم بقتله قومه، فكان أحسن أحواله أن يخلص منهم حتى فارقهم ناجيا بنفسه، كإبراهيم الذي هاجر إلى الشام من أرضه مفارقا لقومه، وعيسى الذي رفع إلى السماء إذ أراد قومه قتله، فأين النصرة التي أخبرنا أنه ينصرها رسله، والمؤمنين به في الحياة الدنيا، وهؤلاء أنبياؤه قد نالهم من قومهم ما قد علمت، وما نصروا على من نالهم بما نالهم به؟ قيل: إن لقوله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} [غافر: 51] وجهين كلاهما صحيح معناه أحدهما أن يكون معناه: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا إما بإعلائناهم على من كذبنا وإظفارنا بهم، حتى يقهروهم غلبة، ويذلوهم بالظفر ذلة، كالذي فعل من ذلك بداود وسليمان، فأعطاهما من الملك والسلطان ما قهرا به كل كافر، وكالذي فعل بمحمد صلى الله عليه وسلم بإظهاره على من كذبه من قومه، وإما بانتقامنا ممن حادهم وشاقهم بإهلاكهم وإنجاء الرسل ممن كذبهم وعاداهم، كالذي فعل تعالى ذكره بنوح وقومه، من تغريق قومه وإنجائه منهم، وكالذي فعل بموسى وفرعون وقومه، إذ أهلكهم غرقا، ونجى موسى ومن آمن به من بني إسرائيل وغيرهم ونحو ذلك، أو بانتقامنا في الحياة الدنيا من مكذبيهم بعد وفاة رسولنا من بعد مهلكهم، كالذي فعلنا من نصرتنا شعياء بعد مهلكه، بتسليطنا على قتله من سلطنا حتى انتصرنا بهم من قتلته، وكفعلنا بقتلة يحيى، من تسليطنا بختنصر عليهم حتى انتصرنا به من قتله له وكانتصارنا لعيسى من مريدي قتله بالروم حتى أهلكناهم بهم، فهذا أحد وجهيه وقد كان بعض أهل التأويل يوجه معنى ذلك إلى هذا الوجه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن الفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قول الله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} [غافر: 51] «قد كانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون، وذلك أن تلك الأمة التي تفعل ذلك بالأنبياء والمؤمنين لا تذهب حتى يبعث الله قوما فينتصر بهم لأولئك الذين قتلوا منهم» والوجه الآخر: أن يكون هذا الكلام على وجه الخبر عن الجميع من الرسل والمؤمنين، والمراد واحد، فيكون تأويل الكلام حينئذ: إنا لننصر رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، كما بينا فيما مضى أن العرب تخرج الخبر بلفظ الجميع، والمراد واحد إذا لم تنصب للخبر شخصا بعينه واختلفت القراء في قراءة قوله: {ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم} [غافر: 51] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة {ويوم يقوم} [غافر: 51] بالياء وينفع أيضا بالياء، وقرأ ذلك بعض أهل مكة وبعض قراء البصرة: (تقوم) بالتاء، و «تنفع» بالتاء، والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وقد بينا فيما مضى أن العرب تذكر فعل الرجل وتؤنث إذا تقدم بما أغنى عن إعادته، وعني بقوله: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على الأمم المكذبة رسلها بالشهادة بأن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم، وأن الأمم كذبتهم والأشهاد: جمع شهيد، كما الأشراف: جمع شريف، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] «من ملائكة الله وأنبيائه، والمؤمنين به» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] «يوم القيامة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، في قول الله: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] «قال الملائكة» وقوله: {لا ينفع الظالمين معذرتهم} [غافر: 52] يقول تعالى ذكره: ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب بأن يقولوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقوله: {ولهم اللعنة} [غافر: 52] يقول: وللظالمين اللعنة، وهي البعد من رحمة الله {ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] يقول: ولهم مع اللعنة من الله شر ما في الدار الآخرة، وهو العذاب الأليم 20P347

Sección V20/P347–V20/P349Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P347–V20/P349)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 53_54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} [غافر: 53_54_55] يقول تعالى ذكره {ولقد آتينا موسى} [البقرة: 87] البيان للحق الذي بعثناه به كما آتينا ذلك محمدا فكذب به فرعون وقومه، كما كذبت قريش محمدا {وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} [غافر: 53] يقول: وأورثنا بني إسرائيل التوراة، فعلمناهموها، وأنزلنا إليهم {هدى} [البقرة: 2] يعني بيانا لأمر دينهم، وما ألزمناهم من فرائضها، {وذكري لأولي الألباب} يقول: وتذكيرا منا لأهل الحجا والعقول منهم بها وقوله: {فاصبر إن وعد الله حق} [الروم: 60] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لأمر ربك، وأنفذ لما أرسلك به من الرسالة، وبلغ قومك ومن أمرت بإبلاغه ما أنزل إليك، وأيقن بحقيقة وعد الله الذي وعدك من نصرتك، ونصرة من صدقك وآمن بك، على من كذبك، وأنكر ما جئته به من عند ربك، وإن وعد الله حق لا خلف له وهو منجز له {واستغفر لذنبك} [غافر: 55] يقول: وسله غفران ذنوبك وعفوه لك عنه {وسبح بحمد ربك} [طه: 130] يقول: وصل بالشكر منك لربك {بالعشي} [آل عمران: 41] وذلك من زوال الشمس إلى الليل {والإبكار} [آل عمران: 41] وذلك من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس وقد وجه قوم الإبكار إلى أنه من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وخروج وقت الضحى، والمعروف عند العرب القول الأول واختلف أهل العربية في وجه عطف الإبكار والباء غير حسن دخولها فيه على العشي، والباء تحسن فيه، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك : وسبح بحمد ربك بالعشي وفي الإبكار وقال: قد يقال: بالدار زيد، يراد: في الدار زيد، وقال غيره: إنما قيل ذلك كذلك، لأن معنى الكلام: صل بالحمد بهذين الوقتين وفي هذين الوقتين، فإدخال الباء وفي واحد فيهما 20P348 [غافر: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير} [غافر: 56] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخاصمونك يا محمد فيما أتيتهم به من عند ربك من الآيات {بغير سلطان أتاهم} [غافر: 35] يقول: بغير حجة جاءتهم من عند الله بمخاصمتك فيها {إن في صدورهم إلا كبر} [غافر: 56] يقول: ما في صدورهم إلا كبر يتكبرون من أجله عن اتباعك، وقبول الحق الذي أتيتهم به حسدا منهم على الفضل الذي آتاك الله، والكرامة التي أكرمك بها من النبوة {ما هم ببالغيه} [غافر: 56] يقول: الذي حسدوك عليه أمر ليسوا بمدركيه ولا نائليه، لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وليس بالأمر الذي يدرك بالأماني؛ وقد قيل: إن معناه: إن في صدورهم إلا عظمة ما هم ببالغي تلك العظمة لأن الله مذلهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن في صدورهم إلا كبر} [غافر: 56] قال: «عظمة» وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} [غافر: 56] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ، قوله: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} [غافر: 56] «لم يأتهم بذاك سلطان» وقوله: {فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير} [غافر: 56] يقول تعالى ذكره: فاستجر بالله يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير 20P350 سلطان، ومن الكبر أن يعرض في قلبك منه شيء {إنه هو السميع البصير} [الإسراء: 1] يقول: إن الله هو السميع لما يقول هؤلاء المجادلون في آيات الله وغيرهم من قول، البصير بما تعمله جوارحهم، لا يخفى عليه شيء من ذلك 20P349

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 53_54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} [غافر: 53_54_55] يقول تعالى ذكره {ولقد آتينا موسى} [البقرة: 87] البيان للحق الذي بعثناه به كما آتينا ذلك محمدا فكذب به فرعون وقومه، كما كذبت قريش محمدا {وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} [غافر: 53] يقول: وأورثنا بني إسرائيل التوراة، فعلمناهموها، وأنزلنا إليهم {هدى} [البقرة: 2] يعني بيانا لأمر دينهم، وما ألزمناهم من فرائضها، {وذكري لأولي الألباب} يقول: وتذكيرا منا لأهل الحجا والعقول منهم بها وقوله: {فاصبر إن وعد الله حق} [الروم: 60] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لأمر ربك، وأنفذ لما أرسلك به من الرسالة، وبلغ قومك ومن أمرت بإبلاغه ما أنزل إليك، وأيقن بحقيقة وعد الله الذي وعدك من نصرتك، ونصرة من صدقك وآمن بك، على من كذبك، وأنكر ما جئته به من عند ربك، وإن وعد الله حق لا خلف له وهو منجز له {واستغفر لذنبك} [غافر: 55] يقول: وسله غفران ذنوبك وعفوه لك عنه {وسبح بحمد ربك} [طه: 130] يقول: وصل بالشكر منك لربك {بالعشي} [آل عمران: 41] وذلك من زوال الشمس إلى الليل {والإبكار} [آل عمران: 41] وذلك من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس وقد وجه قوم الإبكار إلى أنه من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وخروج وقت الضحى، والمعروف عند العرب القول الأول واختلف أهل العربية في وجه عطف الإبكار والباء غير حسن دخولها فيه على العشي، والباء تحسن فيه، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك : وسبح بحمد ربك بالعشي وفي الإبكار وقال: قد يقال: بالدار زيد، يراد: في الدار زيد، وقال غيره: إنما قيل ذلك كذلك، لأن معنى الكلام: صل بالحمد بهذين الوقتين وفي هذين الوقتين، فإدخال الباء وفي واحد فيهما 20P348 [غافر: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير} [غافر: 56] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخاصمونك يا محمد فيما أتيتهم به من عند ربك من الآيات {بغير سلطان أتاهم} [غافر: 35] يقول: بغير حجة جاءتهم من عند الله بمخاصمتك فيها {إن في صدورهم إلا كبر} [غافر: 56] يقول: ما في صدورهم إلا كبر يتكبرون من أجله عن اتباعك، وقبول الحق الذي أتيتهم به حسدا منهم على الفضل الذي آتاك الله، والكرامة التي أكرمك بها من النبوة {ما هم ببالغيه} [غافر: 56] يقول: الذي حسدوك عليه أمر ليسوا بمدركيه ولا نائليه، لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وليس بالأمر الذي يدرك بالأماني؛ وقد قيل: إن معناه: إن في صدورهم إلا عظمة ما هم ببالغي تلك العظمة لأن الله مذلهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن في صدورهم إلا كبر} [غافر: 56] قال: «عظمة» وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} [غافر: 56] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ، قوله: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} [غافر: 56] «لم يأتهم بذاك سلطان» وقوله: {فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير} [غافر: 56] يقول تعالى ذكره: فاستجر بالله يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير 20P350 سلطان، ومن الكبر أن يعرض في قلبك منه شيء {إنه هو السميع البصير} [الإسراء: 1] يقول: إن الله هو السميع لما يقول هؤلاء المجادلون في آيات الله وغيرهم من قول، البصير بما تعمله جوارحهم، لا يخفى عليه شيء من ذلك 20P349

Sección V20/P349–V20/P354Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P349–V20/P354)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [غافر: 57] يقول تعالى ذكره: لابتداع السموات والأرض وإنشاؤها من غير شيء أعظم أيها الناس عندكم إن كنتم مستعظمي خلق الناس، وإنشائهم من غير شيء من خلق الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هين على الله 20P350 [غافر: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون} [غافر: 58] وما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه، فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء من شيء، ويؤمن به ويصدق. والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره، وذلك مثل للمؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله، فيتفكر فيها ويتعظ، ويعلم ما دلت عليه من توحيد صانعه، وعظيم سلطانه وقدرته على خلق ما يشاء؛ يقول جل ثناؤه: كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 82] يقول جل ثناؤه: ولا يستوي أيضا كذلك المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لربهم، ولا المسيء، وهو الكافر بربه، العاصي له، المخالف أمره {قليلا ما تتذكرون} [غافر: 58] يقول جل ثناؤه: قليلا ما تتذكرون أيها الناس حجج الله، فتعتبرون وتتعظون؛ يقول: لو تذكرتم آياته واعتبرتم، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم قدرة الله على إحيائه من فني من خلقه من بعد الفناء، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم، وعلمتم قبح شرككم من تشركون في عبادة ربكم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {تتذكرون} [الأنعام: 80] فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (يتذكرون) بالياء على وجه الخبر، وقرأته عامة قراء الكوفة: {تتذكرون} [الأنعام: 80] بالتاء على وجه الخطاب، والقول في ذلك أن القراءة بهما صواب 20P351 [غافر: 59_60] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 59_60] يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية أيها الناس لا شك في مجيئها؛ يقول: فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم، ومجازون بأعمالكم، فتوبوا إلى ربكم {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [هود: 17] يقول: ولكن أكثر قريش لا يصدقون بمجيئها وقوله: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] يقول تعالى ذكره: ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني: يقول: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون 20P352 من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك {أستجب لكم} [غافر: 60] يقول: أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] يقول: «وحدوني أغفر لكم» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور والأعمش عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة» {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] . . . الآية " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن ذر، عن يسيع قال أبو موسى: هكذا قال غندر، عن سعيد، عن منصور، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء هو العبادة» {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا يوسف بن العرف الباهلي، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عبادتي دعائي» ثم تلا هذه الآية: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] قال: «عن دعائي» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا عمارة، عن ثابت، قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة أبلغك أن الدعاء نصف العبادة؟ قال: «لا بل هو العبادة كلها» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أخبرنا منصور، عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ هذه الآية {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هاشم بن القاسم، عن الأشجعي، قال: قيل لسفيان: ادع الله، قال: «إن ترك الذنوب هو الدعاء» وقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] يقول: إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة، وإفراد الألوهة لي {سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] بمعنى: صاغرين وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدخر بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد قيل: إن معنى قوله {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] إن الذين يستكبرون عن دعائي ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] قال: «عن دعائي» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {داخرين} [غافر: 60] قال: «صاغرين» 20P354

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [غافر: 57] يقول تعالى ذكره: لابتداع السموات والأرض وإنشاؤها من غير شيء أعظم أيها الناس عندكم إن كنتم مستعظمي خلق الناس، وإنشائهم من غير شيء من خلق الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هين على الله 20P350 [غافر: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون} [غافر: 58] وما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه، فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء من شيء، ويؤمن به ويصدق. والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره، وذلك مثل للمؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله، فيتفكر فيها ويتعظ، ويعلم ما دلت عليه من توحيد صانعه، وعظيم سلطانه وقدرته على خلق ما يشاء؛ يقول جل ثناؤه: كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 82] يقول جل ثناؤه: ولا يستوي أيضا كذلك المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لربهم، ولا المسيء، وهو الكافر بربه، العاصي له، المخالف أمره {قليلا ما تتذكرون} [غافر: 58] يقول جل ثناؤه: قليلا ما تتذكرون أيها الناس حجج الله، فتعتبرون وتتعظون؛ يقول: لو تذكرتم آياته واعتبرتم، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم قدرة الله على إحيائه من فني من خلقه من بعد الفناء، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم، وعلمتم قبح شرككم من تشركون في عبادة ربكم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {تتذكرون} [الأنعام: 80] فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (يتذكرون) بالياء على وجه الخبر، وقرأته عامة قراء الكوفة: {تتذكرون} [الأنعام: 80] بالتاء على وجه الخطاب، والقول في ذلك أن القراءة بهما صواب 20P351 [غافر: 59_60] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 59_60] يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية أيها الناس لا شك في مجيئها؛ يقول: فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم، ومجازون بأعمالكم، فتوبوا إلى ربكم {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [هود: 17] يقول: ولكن أكثر قريش لا يصدقون بمجيئها وقوله: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] يقول تعالى ذكره: ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني: يقول: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون 20P352 من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك {أستجب لكم} [غافر: 60] يقول: أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] يقول: «وحدوني أغفر لكم» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور والأعمش عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة» {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] . . . الآية " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن ذر، عن يسيع قال أبو موسى: هكذا قال غندر، عن سعيد، عن منصور، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء هو العبادة» {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا يوسف بن العرف الباهلي، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عبادتي دعائي» ثم تلا هذه الآية: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] قال: «عن دعائي» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا عمارة، عن ثابت، قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة أبلغك أن الدعاء نصف العبادة؟ قال: «لا بل هو العبادة كلها» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أخبرنا منصور، عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ هذه الآية {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هاشم بن القاسم، عن الأشجعي، قال: قيل لسفيان: ادع الله، قال: «إن ترك الذنوب هو الدعاء» وقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] يقول: إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة، وإفراد الألوهة لي {سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] بمعنى: صاغرين وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدخر بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد قيل: إن معنى قوله {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] إن الذين يستكبرون عن دعائي ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] قال: «عن دعائي» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {داخرين} [غافر: 60] قال: «صاغرين» 20P354

Sección V20/P354–V20/P357Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P354–V20/P357)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [غافر: 61] يقول تعالى ذكره: الله الذي لا تصلح الألوهة إلا له، ولا تنبغي العبادة لغيره، الذي صفته أنه جعل لكم أيها الناس الليل سكنا لتسكنوا فيه، فتهدءوا من التصرف والاضطراب للمعاش، والأسباب التي كنتم تتصرفون فيها في نهاركم {والنهار مبصرا} [يونس: 67] يقول: وجعل النهار مبصرا من اضطرب فيه لمعاشه، وطلب حاجاته، نعمة منه بذلك عليكم {إن الله لذو فضل على الناس} [البقرة: 243] يقول: إن الله لمتفضل عليكم أيها الناس بما لا كفء له من الفضل {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243] يقول: ولكن أكثرهم لا يشكرونه بالطاعة له، وإخلاص الألوهة والعبادة له، ولا يد تقدمت له عنده استوجب بها منه الشكر عليها 20P355 [غافر: 62_63] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} [غافر: 62_63] يقول تعالى ذكره: الذي فعل هذه الأفعال، وأنعم عليكم هذه النعم أيها الناس الله مالككم ومصلح أموركم، وهو خالقكم وخالق كل شيء {لا إله 20P356 إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود تصلح له العبادة غيره، {فأنى تؤفكون} [الأنعام: 95] يقول: فأي وجه تأخذون، وإلى أين تذهبون عنه، فتعبدون سواه؟ وقوله: {كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} [غافر: 63] يقول: كذهابكم عنه أيها القوم، وانصرافكم عن الحق إلى الباطل، والرشد إلى الضلال، ذهب عنه الذين كانوا من قبلكم من الأمم بآيات الله، يعني: بحجج الله وأدلته يكذبون فلا يؤمنون؛ يقول: فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم، وركبتم محجتهم في الضلال 20P356 [غافر: 64_65] القول في تأويل قوله تعالى: {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 64_65] يقول تعالى ذكره: {الله} [الفاتحة: 1] الذي له الألوهة خالصة أيها الناس {الذي جعل لكم الأرض} [البقرة: 22] التي أنتم على ظهرها سكان {قرارا} [النمل: 61] تستقرون عليها، وتسكنون فوقها، {والسماء بناء} [البقرة: 22] بناها فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم، وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم {وصوركم فأحسن صوركم} [غافر: 64] يقول: وخلقكم فأحسن خلقكم {ورزقكم من الطيبات} [الأنفال : 26] يقول: ورزقكم من حلال الرزق، ولذيذات المطاعم والمشارب وقوله: {ذلكم الله ربكم} [الأنعام: 102] يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال، وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم، هو الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له، وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره، لا الذي لا ينفع ولا يضر، ولا يخلق ولا يرزق {فتبارك الله رب العالمين} [غافر: 64] يقول: فتبارك الله مالك جميع الخلق جنهم وإنسهم، وسائر أجناس الخلق غيرهم {هو الحي} [البقرة: 255] يقول: هو الحي الذي لا يموت، الدائم الحياة، وكل شيء سواه فمنقطع الحياة غير دائمها {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود بحق تجوز عبادته، وتصلح الألوهة له إلا الله الذي هذه الصفات صفاته، فادعوه أيها الناس مخلصين له الدين، مخلصين له الطاعة، مفردين له الألوهة، لا تشركوا في عبادته شيئا سواه، من وثن وصنم، ولا تجعلوا له ندا ولا عدلا {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] يقول: الشكر لله الذي هو مالك جميع أجناس الخلق، من ملك وجن وإنس وغيرهم، لا للآلهة والأوثان التي لا تملك شيئا، ولا تقدر على ضر ولا نفع، بل هو مملوك، إن ناله نائل بسوء لم يقدر له عن نفسه دفعا وكان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال: لا إله إلا الله، أن يتبع ذلك: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] تأولا منهم هذه الآية، بأنها أمر من الله بقيل ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي قال: أخبرنا الحسين بن واقد، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " من قال لا إله إلا الله، فليقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين " فذلك قوله: {فادعوه 20P358 مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، قال: " إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فليقل: الحمد لله رب العالمين " ثم قال: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] حدثني محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، " أنه كان يستحب إذا قال: لا إله إلا الله، يتبعها الحمد لله " ثم قرأ هذه الآية: {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن سعيد بن جبير، قال: " إذا قال أحدكم لا إله إلا الله وحده، فليقل بأثرها: الحمد لله رب العالمين " ثم قرأ {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] 20P358

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [غافر: 61] يقول تعالى ذكره: الله الذي لا تصلح الألوهة إلا له، ولا تنبغي العبادة لغيره، الذي صفته أنه جعل لكم أيها الناس الليل سكنا لتسكنوا فيه، فتهدءوا من التصرف والاضطراب للمعاش، والأسباب التي كنتم تتصرفون فيها في نهاركم {والنهار مبصرا} [يونس: 67] يقول: وجعل النهار مبصرا من اضطرب فيه لمعاشه، وطلب حاجاته، نعمة منه بذلك عليكم {إن الله لذو فضل على الناس} [البقرة: 243] يقول: إن الله لمتفضل عليكم أيها الناس بما لا كفء له من الفضل {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243] يقول: ولكن أكثرهم لا يشكرونه بالطاعة له، وإخلاص الألوهة والعبادة له، ولا يد تقدمت له عنده استوجب بها منه الشكر عليها 20P355 [غافر: 62_63] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} [غافر: 62_63] يقول تعالى ذكره: الذي فعل هذه الأفعال، وأنعم عليكم هذه النعم أيها الناس الله مالككم ومصلح أموركم، وهو خالقكم وخالق كل شيء {لا إله 20P356 إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود تصلح له العبادة غيره، {فأنى تؤفكون} [الأنعام: 95] يقول: فأي وجه تأخذون، وإلى أين تذهبون عنه، فتعبدون سواه؟ وقوله: {كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} [غافر: 63] يقول: كذهابكم عنه أيها القوم، وانصرافكم عن الحق إلى الباطل، والرشد إلى الضلال، ذهب عنه الذين كانوا من قبلكم من الأمم بآيات الله، يعني: بحجج الله وأدلته يكذبون فلا يؤمنون؛ يقول: فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم، وركبتم محجتهم في الضلال 20P356 [غافر: 64_65] القول في تأويل قوله تعالى: {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 64_65] يقول تعالى ذكره: {الله} [الفاتحة: 1] الذي له الألوهة خالصة أيها الناس {الذي جعل لكم الأرض} [البقرة: 22] التي أنتم على ظهرها سكان {قرارا} [النمل: 61] تستقرون عليها، وتسكنون فوقها، {والسماء بناء} [البقرة: 22] بناها فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم، وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم {وصوركم فأحسن صوركم} [غافر: 64] يقول: وخلقكم فأحسن خلقكم {ورزقكم من الطيبات} [الأنفال : 26] يقول: ورزقكم من حلال الرزق، ولذيذات المطاعم والمشارب وقوله: {ذلكم الله ربكم} [الأنعام: 102] يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال، وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم، هو الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له، وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره، لا الذي لا ينفع ولا يضر، ولا يخلق ولا يرزق {فتبارك الله رب العالمين} [غافر: 64] يقول: فتبارك الله مالك جميع الخلق جنهم وإنسهم، وسائر أجناس الخلق غيرهم {هو الحي} [البقرة: 255] يقول: هو الحي الذي لا يموت، الدائم الحياة، وكل شيء سواه فمنقطع الحياة غير دائمها {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود بحق تجوز عبادته، وتصلح الألوهة له إلا الله الذي هذه الصفات صفاته، فادعوه أيها الناس مخلصين له الدين، مخلصين له الطاعة، مفردين له الألوهة، لا تشركوا في عبادته شيئا سواه، من وثن وصنم، ولا تجعلوا له ندا ولا عدلا {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] يقول: الشكر لله الذي هو مالك جميع أجناس الخلق، من ملك وجن وإنس وغيرهم، لا للآلهة والأوثان التي لا تملك شيئا، ولا تقدر على ضر ولا نفع، بل هو مملوك، إن ناله نائل بسوء لم يقدر له عن نفسه دفعا وكان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال: لا إله إلا الله، أن يتبع ذلك: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] تأولا منهم هذه الآية، بأنها أمر من الله بقيل ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي قال: أخبرنا الحسين بن واقد، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " من قال لا إله إلا الله، فليقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين " فذلك قوله: {فادعوه 20P358 مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، قال: " إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فليقل: الحمد لله رب العالمين " ثم قال: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] حدثني محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، " أنه كان يستحب إذا قال: لا إله إلا الله، يتبعها الحمد لله " ثم قرأ هذه الآية: {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن سعيد بن جبير، قال: " إذا قال أحدكم لا إله إلا الله وحده، فليقل بأثرها: الحمد لله رب العالمين " ثم قرأ {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] 20P358

Sección V20/P357–V20/P361Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P357–V20/P361)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين} [غافر: 66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك من قريش {إني نهيت} [الأنعام: 56] أيها القوم {أن أعبد الذين تدعون من دون الله} [الأنعام: 56] من الآلهة 20P359 والأوثان {لما جاءني البينات من ربي} [غافر: 66] يقول: لما جاءني الآيات الواضحات من عند ربي، وذلك آيات كتاب الله الذي أنزله {وأمرت أن أسلم لرب العالمين} [غافر: 66] يقول: وأمرني ربي أن أذل لرب كل شيء، ومالك كل خلق بالخضوع، وأخضع له بالطاعة دون غيره من الأشياء 20P358 [غافر: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون} [غافر: 67] يقول تعالى ذكره آمرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتنبيه مشركي قومه على حججه عليهم في وحدانيته: قل يا محمد لقومك: أمرت أن أسلم لرب العالمين الذي صفته هذه الصفات. وهي أنه خلق أباكم آدم {من تراب ثم} [آل عمران: 59] خلقكم {من نطفة ثم من علقة} [الحج: 5] بعد أن كنتم نطفا {ثم يخرجكم طفلا } [غافر: 67] من بطون أمهاتكم صغارا، {ثم لتبلغوا أشدكم} [الحج: 5] فتتكامل قواكم، ويتناهى شبابكم، وتمام خلقكم شيوخا {ومنكم من يتوفى من قبل} [غافر: 67] أن يبلغ الشيخوخة {ولتبلغوا أجلا مسمى} [غافر: 67] يقول: ولتبلغوا ميقاتا مؤقتا لحياتكم، وأجلا محدودا لا تجاوزونه، ولا تتقدمون قبله {ولعلكم تعقلون} [غافر: 67] يقول: وكي تعقلوا حجج الله عليكم بذلك، وتتدبروا آياته فتعرفوا بها أنه لا إله غيره فعل ذلك 20P359 [غافر: 68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} [غافر: 68_69] 20P360 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: {هو الذي يحيي ويميت} [غافر: 68] يقول قل لهم: ومن صفته جل ثناؤه أنه هو الذي يحيي من يشاء بعد مماته، ويميت من يشاء من الأحياء بعد حياته و {إذا قضى أمرا} [آل عمران: 47] يقول: وإذا قضى كون أمر من الأمور التي يريد تكوينها {فإنما يقول له كن} [البقرة: 117] يعني للذي يريد تكوينه كن، فيكون ما أراد تكوينه موجودا بغير معاناة، ولا كلفة مؤنة وقوله: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} [غافر: 69] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ألم تر يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، الذين يخاصمونك في حجج الله وآياته {أنى يصرفون} [غافر: 69] يقول: أي وجه يصرفون عن الحق، ويعدلون عن الرشد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أنى يصرفون} [غافر: 69] «أنى يكذبون ويعدلون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أنى يصرفون} [غافر: 69] قال: «يصرفون عن الحق» واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها أهل القدر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند،. عن محمد بن سيرين، قال: " إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية، فإني لا أدري فيمن نزلت: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى 20P361 يصرفون} [غافر: 69] إلى قوله: {لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين} [غافر: 74] حدثني علي بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، قال: «إن لم يكن أهل القدر الذين يخوضون في آيات الله فلا علم لنا به» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أبي الخير الزيادي، عن أبي قبيل قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيهلك من أمتي أهل الكتاب، وأهل اللين» فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا» ، فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللين؟ قال: «قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات» قال أبو قبيل: لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللين، فلا أحسبهم إلا أهل العمود ليس عليهم إمام جماعة، ولا يعرفون شهر رمضان وقال آخرون: بل عنى به أهل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} [غافر: 69] قال: «هؤلاء المشركون» والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن زيد؛ وقد بين الله حقيقة ذلك بقوله: {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا} [غافر: 70] 20P362

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين} [غافر: 66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك من قريش {إني نهيت} [الأنعام: 56] أيها القوم {أن أعبد الذين تدعون من دون الله} [الأنعام: 56] من الآلهة 20P359 والأوثان {لما جاءني البينات من ربي} [غافر: 66] يقول: لما جاءني الآيات الواضحات من عند ربي، وذلك آيات كتاب الله الذي أنزله {وأمرت أن أسلم لرب العالمين} [غافر: 66] يقول: وأمرني ربي أن أذل لرب كل شيء، ومالك كل خلق بالخضوع، وأخضع له بالطاعة دون غيره من الأشياء 20P358 [غافر: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون} [غافر: 67] يقول تعالى ذكره آمرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتنبيه مشركي قومه على حججه عليهم في وحدانيته: قل يا محمد لقومك: أمرت أن أسلم لرب العالمين الذي صفته هذه الصفات. وهي أنه خلق أباكم آدم {من تراب ثم} [آل عمران: 59] خلقكم {من نطفة ثم من علقة} [الحج: 5] بعد أن كنتم نطفا {ثم يخرجكم طفلا } [غافر: 67] من بطون أمهاتكم صغارا، {ثم لتبلغوا أشدكم} [الحج: 5] فتتكامل قواكم، ويتناهى شبابكم، وتمام خلقكم شيوخا {ومنكم من يتوفى من قبل} [غافر: 67] أن يبلغ الشيخوخة {ولتبلغوا أجلا مسمى} [غافر: 67] يقول: ولتبلغوا ميقاتا مؤقتا لحياتكم، وأجلا محدودا لا تجاوزونه، ولا تتقدمون قبله {ولعلكم تعقلون} [غافر: 67] يقول: وكي تعقلوا حجج الله عليكم بذلك، وتتدبروا آياته فتعرفوا بها أنه لا إله غيره فعل ذلك 20P359 [غافر: 68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} [غافر: 68_69] 20P360 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: {هو الذي يحيي ويميت} [غافر: 68] يقول قل لهم: ومن صفته جل ثناؤه أنه هو الذي يحيي من يشاء بعد مماته، ويميت من يشاء من الأحياء بعد حياته و {إذا قضى أمرا} [آل عمران: 47] يقول: وإذا قضى كون أمر من الأمور التي يريد تكوينها {فإنما يقول له كن} [البقرة: 117] يعني للذي يريد تكوينه كن، فيكون ما أراد تكوينه موجودا بغير معاناة، ولا كلفة مؤنة وقوله: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} [غافر: 69] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ألم تر يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، الذين يخاصمونك في حجج الله وآياته {أنى يصرفون} [غافر: 69] يقول: أي وجه يصرفون عن الحق، ويعدلون عن الرشد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أنى يصرفون} [غافر: 69] «أنى يكذبون ويعدلون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أنى يصرفون} [غافر: 69] قال: «يصرفون عن الحق» واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها أهل القدر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند،. عن محمد بن سيرين، قال: " إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية، فإني لا أدري فيمن نزلت: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى 20P361 يصرفون} [غافر: 69] إلى قوله: {لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين} [غافر: 74] حدثني علي بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، قال: «إن لم يكن أهل القدر الذين يخوضون في آيات الله فلا علم لنا به» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أبي الخير الزيادي، عن أبي قبيل قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيهلك من أمتي أهل الكتاب، وأهل اللين» فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا» ، فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللين؟ قال: «قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات» قال أبو قبيل: لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللين، فلا أحسبهم إلا أهل العمود ليس عليهم إمام جماعة، ولا يعرفون شهر رمضان وقال آخرون: بل عنى به أهل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} [غافر: 69] قال: «هؤلاء المشركون» والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن زيد؛ وقد بين الله حقيقة ذلك بقوله: {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا} [غافر: 70] 20P362

Sección V20/P361–V20/P364Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P361–V20/P364)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 70_71_72_73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين} [غافر: 70_71_72_73_74] يقول تعالى ذكره: ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بكتاب الله، وهو هذا القرآن؛ والذين الثانية في موضع خفض ردا لها على الذين الأولى على وجه النعت {وبما أرسلنا به رسلنا} [غافر: 70] يقول: وكذبوا أيضا مع تكذيبهم بكتاب الله بما أرسلنا به رسلنا من إخلاص العبادة لله، والبراءة مما يعبد دونه من الآلهة والأنداد، والإقرار بالبعث بعد الممات للثواب والعقاب وقوله: {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر: 71] وهذا تهديد من الله المشركين به؛ يقول جل ثناؤه: فسوف يعلم هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله، المكذبون بالكتاب حقيقة ما تخبرهم به يا محمد، وصحة ما هم به اليوم مكذبون من هذا الكتاب، حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم في جهنم وقرأت قراء الأمصار: والسلاسل، برفعها عطفا بها على الأغلال على المعنى الذي بينت وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه «والسلاسل يسحبون» بنصب السلاسل في الحميم وقد حكي أيضا عنه أنه كان يقول: إنما هو وهم في السلاسل يسحبون، ولا يجيز أهل العلم بالعربية خفض الاسم والخافض مضمر. وكان بعضهم يقول في ذلك: لو أن متوهما قال: إنما المعنى: إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل يسحبون، جاز الخفض في السلاسل على هذا المذهب، وقال: مثله مما رد إلى المعنى قول الشاعر: [+البحر الرجز] قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الأرقما فنصب الشجاع والحيات قبل ذلك مرفوعة، لأن المعنى: قد سالمت رجله الحيات وسالمتها، فلما احتاج إلى نصب القافية، جعل الفعل من القدم واقعا على الحيات والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة عليه، وهو رفع السلاسل عطفا بها على ما في قوله: {في أعناقهم} [الرعد: 5] من ذكر الأغلال وقوله: {يسحبون} [غافر: 71] يقول: يسحب هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا بالكتاب زبانية العذاب يوم القيامة في الحميم، وهو ما قد انتهى حره، وبلغ غايته وقوله {ثم في النار يسجرون} [غافر: 72] يقول: ثم في نار جهنم يحرقون، يقول: تسجر بها جهنم: أي توقد بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يسجرون} [غافر: 72] قال: «يوقد بهم النار» حدثنا محمد،. قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ثم في النار يسجرون} [غافر: 72] قال: «يحرقون في النار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال.

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 70_71_72_73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين} [غافر: 70_71_72_73_74] يقول تعالى ذكره: ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بكتاب الله، وهو هذا القرآن؛ والذين الثانية في موضع خفض ردا لها على الذين الأولى على وجه النعت {وبما أرسلنا به رسلنا} [غافر: 70] يقول: وكذبوا أيضا مع تكذيبهم بكتاب الله بما أرسلنا به رسلنا من إخلاص العبادة لله، والبراءة مما يعبد دونه من الآلهة والأنداد، والإقرار بالبعث بعد الممات للثواب والعقاب وقوله: {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر: 71] وهذا تهديد من الله المشركين به؛ يقول جل ثناؤه: فسوف يعلم هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله، المكذبون بالكتاب حقيقة ما تخبرهم به يا محمد، وصحة ما هم به اليوم مكذبون من هذا الكتاب، حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم في جهنم وقرأت قراء الأمصار: والسلاسل، برفعها عطفا بها على الأغلال على المعنى الذي بينت وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه «والسلاسل يسحبون» بنصب السلاسل في الحميم وقد حكي أيضا عنه أنه كان يقول: إنما هو وهم في السلاسل يسحبون، ولا يجيز أهل العلم بالعربية خفض الاسم والخافض مضمر. وكان بعضهم يقول في ذلك: لو أن متوهما قال: إنما المعنى: إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل يسحبون، جاز الخفض في السلاسل على هذا المذهب، وقال: مثله مما رد إلى المعنى قول الشاعر: [+البحر الرجز] قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الأرقما فنصب الشجاع والحيات قبل ذلك مرفوعة، لأن المعنى: قد سالمت رجله الحيات وسالمتها، فلما احتاج إلى نصب القافية، جعل الفعل من القدم واقعا على الحيات والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة عليه، وهو رفع السلاسل عطفا بها على ما في قوله: {في أعناقهم} [الرعد: 5] من ذكر الأغلال وقوله: {يسحبون} [غافر: 71] يقول: يسحب هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا بالكتاب زبانية العذاب يوم القيامة في الحميم، وهو ما قد انتهى حره، وبلغ غايته وقوله {ثم في النار يسجرون} [غافر: 72] يقول: ثم في نار جهنم يحرقون، يقول: تسجر بها جهنم: أي توقد بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يسجرون} [غافر: 72] قال: «يوقد بهم النار» حدثنا محمد،. قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ثم في النار يسجرون} [غافر: 72] قال: «يحرقون في النار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال.

%0
10 Sección

Preguntas