Sección V01/P249–V01/P252Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P249–V01/P252)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] قد مضى البيان عن المنعوتين بهذا النعت، وأي أجناس الناس هم. غير أنا نذكر ما روي في ذلك عمن روي عنه في تأويله قول فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {والذين يؤمنون 01P251 بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 4] أي يصدقونك بما جئت به من الله جل وعز، وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاءوهم به من عند ربهم " حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب " 01P251 [البقرة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] قال أبو جعفر: أما الآخرة، فإنها صفة للدار، كما قال جل ثناؤه: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 64] وإنما وصفت بذلك لمصيرها آخرة لأولى كانت قبلها كما تقول للرجل: أنعمت عليك مرة بعد أخرى فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة. وإنما صارت الآخرة آخرة للأولى، لتقدم الأولى أمامها، فكذلك الدار الآخرة سميت آخرة لتقدم الدار الأولى أمامها، فصارت التالية لها آخرة. وقد يجوز أن تكون سميت آخرة لتأخرها عن الخلق، كما سميت الدنيا دنيا لدنوها من الخلق. وأما الذي وصف الله جل ثناؤه به المؤمنين، بما أنزل إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل إلى من قبله من المرسلين، من إيقانهم به من أمر الآخرة، فهو إيقانهم بما كان المشركون به جاحدين، من البعث والنشر والثواب والعقاب والحساب والميزان، وغير ذلك مما أعد الله لخلقه يوم القيامة كما حدثنا به ، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان، أي لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك " وهذا التأويل من ابن عباس قد صرح عن أن السورة من أولها وإن كانت الآيات التي في أولها من نعت المؤمنين تعريض من الله عز وجل بذم الكفار أهل الكتاب الذين زعموا أنهم بما جاءت به رسل الله عز وجل الذين كانوا قبل محمد صلوات الله عليهم وعليه مصدقون وهم بمحمد عليه الصلاة والسلام مكذبون، ولما جاء به من التنزيل جاحدون، ويدعون مع جحودهم ذلك أنهم مهتدون وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى فأكذب الله جل ثناؤه ذلك من قيلهم بقوله: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون 01P253 الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 2] وأخبر جل ثناؤه عباده أن هذا الكتاب هدى لأهل الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به المصدقين بما أنزل إليه وإلى من قبله من رسله من البينات والهدى خاصة، دون من كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، وادعى أنه مصدق بمن قبل محمد عليه الصلاة والسلام من الرسل وبما جاء به من الكتب. ثم أكد جل ثناؤه أمر المؤمنين من العرب ومن أهل الكتاب المصدقين بمحمد عليه الصلاة والسلام وبما أنزل إليه وإلى من قبله من الرسل بقوله: {أولئك على هدى من ربهم 01P254 وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] فأخبر أنهم هم أهل الهدى والفلاح خاصة دون غيرهم، وأن غيرهم هم أهل الضلال والخسار 01P252
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] قد مضى البيان عن المنعوتين بهذا النعت، وأي أجناس الناس هم. غير أنا نذكر ما روي في ذلك عمن روي عنه في تأويله قول فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {والذين يؤمنون 01P251 بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 4] أي يصدقونك بما جئت به من الله جل وعز، وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاءوهم به من عند ربهم " حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب " 01P251 [البقرة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] قال أبو جعفر: أما الآخرة، فإنها صفة للدار، كما قال جل ثناؤه: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 64] وإنما وصفت بذلك لمصيرها آخرة لأولى كانت قبلها كما تقول للرجل: أنعمت عليك مرة بعد أخرى فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة. وإنما صارت الآخرة آخرة للأولى، لتقدم الأولى أمامها، فكذلك الدار الآخرة سميت آخرة لتقدم الدار الأولى أمامها، فصارت التالية لها آخرة. وقد يجوز أن تكون سميت آخرة لتأخرها عن الخلق، كما سميت الدنيا دنيا لدنوها من الخلق. وأما الذي وصف الله جل ثناؤه به المؤمنين، بما أنزل إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل إلى من قبله من المرسلين، من إيقانهم به من أمر الآخرة، فهو إيقانهم بما كان المشركون به جاحدين، من البعث والنشر والثواب والعقاب والحساب والميزان، وغير ذلك مما أعد الله لخلقه يوم القيامة كما حدثنا به ، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان، أي لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك " وهذا التأويل من ابن عباس قد صرح عن أن السورة من أولها وإن كانت الآيات التي في أولها من نعت المؤمنين تعريض من الله عز وجل بذم الكفار أهل الكتاب الذين زعموا أنهم بما جاءت به رسل الله عز وجل الذين كانوا قبل محمد صلوات الله عليهم وعليه مصدقون وهم بمحمد عليه الصلاة والسلام مكذبون، ولما جاء به من التنزيل جاحدون، ويدعون مع جحودهم ذلك أنهم مهتدون وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى فأكذب الله جل ثناؤه ذلك من قيلهم بقوله: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون 01P253 الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 2] وأخبر جل ثناؤه عباده أن هذا الكتاب هدى لأهل الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به المصدقين بما أنزل إليه وإلى من قبله من رسله من البينات والهدى خاصة، دون من كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، وادعى أنه مصدق بمن قبل محمد عليه الصلاة والسلام من الرسل وبما جاء به من الكتب. ثم أكد جل ثناؤه أمر المؤمنين من العرب ومن أهل الكتاب المصدقين بمحمد عليه الصلاة والسلام وبما أنزل إليه وإلى من قبله من الرسل بقوله: {أولئك على هدى من ربهم 01P254 وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] فأخبر أنهم هم أهل الهدى والفلاح خاصة دون غيرهم، وأن غيرهم هم أهل الضلال والخسار 01P252
Sección V01/P252–V01/P254Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P252–V01/P254)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله جل ثناؤه بقوله: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الصفتين المتقدمتين، أعني المؤمنين بالغيب من العرب والمؤمنين بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من قبله من الرسل، وإياهم جميعا وصف بأنهم على هدى منهم وأنهم هم المفلحون ذكر من قال ذلك من أهل التأويل حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " أما {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] ، فهم المؤمنون من العرب، {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} [البقرة: 4] : المؤمنون من أهل الكتاب. ثم جمع الفريقين فقال: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] " وقال بعضهم: بل عنى بذلك المتقين الذين يؤمنون بالغيب؛ وهم الذين يؤمنون بما أنزل إلى محمد، وبما أنزل إلى من قبله من الرسل. وقال آخرون: بل عنى بذلك الذين يؤمنون بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وبما أنزل إلى من قبله، وهم مؤمنو أهل الكتاب الذين صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، وكانوا مؤمنين من قبل بسائر الأنبياء والكتب. وعلى هذا التأويل الآخر، يحتمل أن يكون: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} [البقرة: 4] في محل خفض، ومحل رفع؛ فأما الرفع فيه فإنه يأتيها من وجهين: أحدهما من قبل العطف على ما في {يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] من ذكر الذين. والثاني: أن يكون خبر مبتدأ، ويكون: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] رافعها. وأما الخفض فعلى العطف على «المتقين» وإذا كانت معطوفة على «الذين» اتجه لها وجهان من المعنى، أحدهما: أن تكون هي و «الذين» الأولى من صفة المتقين، وذلك على تأويل من رأى أن الآيات الأربع بعد {الم} [البقرة: 1] نزلت في صنف واحد من أصناف المؤمنين. والوجه الثاني: أن تكون «الذين» الثانية معطوفة في الإعراب على المتقين بمعنى الخفض، وهم في المعنى صنف غير 01P255 الصنف الأول. وذلك على مذهب من رأى أن الذين نزلت فيهم الآيتان الأولتان من المؤمنين بعد قوله {الم} [البقرة: 1] غير الذين نزلت فيهم الآيتان الآخرتان اللتان تليان الأولتين. وقد يحتمل أن تكون الذين الثانية مرفوعة في هذا الوجه بمعنى الاستئناف، إذ كانت مبتدأ بها بعد تمام آية وانقضاء قصة. وقد يجوز الرفع فيها أيضا بنية الاستئناف إذ كانت في مبتدأ آية وإن كانت من صفة المتقين. فالرفع إذا يصح فيها من أربعة أوجه، والخفض من وجهين. وأولى التأويلات عندي بقوله: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] ما ذكرت من قول ابن مسعود وابن عباس، وأن تكون أولئك إشارة إلى الفريقين، أعني المتقين والذين يؤمنون بما أنزل إليك، وتكون أولئك مرفوعة بالعائد من ذكرهم في قوله: {على هدى من ربهم} [البقرة: 5] وأن تكون الذين الثانية معطوفة على ما قبل من الكلام على ما قد بيناه وإنما رأينا أن ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن الله جل ثناؤه نعت الفريقين بنعتهم المحمود ثم أثنى عليهم؛ فلم يكن عز وجل ليخص أحد الفريقين بالثناء مع تساويهما فيما استحقا به الثناء من الصفات، كما غير جائز في عدله أن يتساويا فيما يستحقان به الجزاء من الأعمال فيخص أحدهما بالجزاء دون الآخر ويحرم الآخر جزاء عمله، فكذلك سبيل الثناء 01P256 بالأعمال؛ لأن الثناء أحد أقسام الجزاء.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله جل ثناؤه بقوله: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الصفتين المتقدمتين، أعني المؤمنين بالغيب من العرب والمؤمنين بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من قبله من الرسل، وإياهم جميعا وصف بأنهم على هدى منهم وأنهم هم المفلحون ذكر من قال ذلك من أهل التأويل حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " أما {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] ، فهم المؤمنون من العرب، {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} [البقرة: 4] : المؤمنون من أهل الكتاب. ثم جمع الفريقين فقال: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] " وقال بعضهم: بل عنى بذلك المتقين الذين يؤمنون بالغيب؛ وهم الذين يؤمنون بما أنزل إلى محمد، وبما أنزل إلى من قبله من الرسل. وقال آخرون: بل عنى بذلك الذين يؤمنون بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وبما أنزل إلى من قبله، وهم مؤمنو أهل الكتاب الذين صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، وكانوا مؤمنين من قبل بسائر الأنبياء والكتب. وعلى هذا التأويل الآخر، يحتمل أن يكون: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} [البقرة: 4] في محل خفض، ومحل رفع؛ فأما الرفع فيه فإنه يأتيها من وجهين: أحدهما من قبل العطف على ما في {يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] من ذكر الذين. والثاني: أن يكون خبر مبتدأ، ويكون: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] رافعها. وأما الخفض فعلى العطف على «المتقين» وإذا كانت معطوفة على «الذين» اتجه لها وجهان من المعنى، أحدهما: أن تكون هي و «الذين» الأولى من صفة المتقين، وذلك على تأويل من رأى أن الآيات الأربع بعد {الم} [البقرة: 1] نزلت في صنف واحد من أصناف المؤمنين. والوجه الثاني: أن تكون «الذين» الثانية معطوفة في الإعراب على المتقين بمعنى الخفض، وهم في المعنى صنف غير 01P255 الصنف الأول. وذلك على مذهب من رأى أن الذين نزلت فيهم الآيتان الأولتان من المؤمنين بعد قوله {الم} [البقرة: 1] غير الذين نزلت فيهم الآيتان الآخرتان اللتان تليان الأولتين. وقد يحتمل أن تكون الذين الثانية مرفوعة في هذا الوجه بمعنى الاستئناف، إذ كانت مبتدأ بها بعد تمام آية وانقضاء قصة. وقد يجوز الرفع فيها أيضا بنية الاستئناف إذ كانت في مبتدأ آية وإن كانت من صفة المتقين. فالرفع إذا يصح فيها من أربعة أوجه، والخفض من وجهين. وأولى التأويلات عندي بقوله: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] ما ذكرت من قول ابن مسعود وابن عباس، وأن تكون أولئك إشارة إلى الفريقين، أعني المتقين والذين يؤمنون بما أنزل إليك، وتكون أولئك مرفوعة بالعائد من ذكرهم في قوله: {على هدى من ربهم} [البقرة: 5] وأن تكون الذين الثانية معطوفة على ما قبل من الكلام على ما قد بيناه وإنما رأينا أن ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن الله جل ثناؤه نعت الفريقين بنعتهم المحمود ثم أثنى عليهم؛ فلم يكن عز وجل ليخص أحد الفريقين بالثناء مع تساويهما فيما استحقا به الثناء من الصفات، كما غير جائز في عدله أن يتساويا فيما يستحقان به الجزاء من الأعمال فيخص أحدهما بالجزاء دون الآخر ويحرم الآخر جزاء عمله، فكذلك سبيل الثناء 01P256 بالأعمال؛ لأن الثناء أحد أقسام الجزاء.
Sección V01/P254Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P254)
Orijinal Metin (AR)وأما معنى قوله: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] فإن معنى ذلك أنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديد الله إياهم وتوفيقه لهم كما حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] أي على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم " 01P256
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما معنى قوله: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] فإن معنى ذلك أنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديد الله إياهم وتوفيقه لهم كما حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] أي على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم " 01P256
Sección V01/P254–V01/P256Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P254–V01/P256)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] وتأويل قوله: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] أي أولئك هم المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله تعالى ذكره بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله، من الفوز بالثواب، والخلود في الجنان، والنجاة مما أعد الله تبارك وتعالى لأعدائه من العقاب كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا " ومن الدلالة على أن أحد معاني الفلاح إدراك الطلبة والظفر بالحاجة قول لبيد 01P257 بن ربيعة: [+البحر الرمل] اعقلي إن كنت لما تعقلي ولقد أفلح من كان عقل يعني ظفر بحاجته وأصاب خيرا. ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] عدمت أما ولدت رباحا جاءت به مفركحا فركاحا تحسب أن قد ولدت نجاحا أشهد لا يزيدها فلاحا يعني خيرا وقربا من حاجتها. والفلاح: مصدر من قولك: أفلح فلان يفلح إفلاحا، وفلاحا، وفلحا. والفلاح أيضا البقاء، ومنه قول لبيد: [+البحر الطويل] نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير يريد البقاء. ومنه أيضا قول عبيد: [+البحر البسيط] أفلح بما شئت فقد يبلغ بالض عف وقد يخدع الأريب يريد: عش وابق بما شئت. وكذلك قول نابغة بني ذبيان 01P258 [+البحر الكامل] وكل فتى ستشعبه شعوب وإن أثرى وإن لاقى فلاحا أي نجاحا بحاجته وبقاء 01P256
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] وتأويل قوله: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] أي أولئك هم المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله تعالى ذكره بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله، من الفوز بالثواب، والخلود في الجنان، والنجاة مما أعد الله تبارك وتعالى لأعدائه من العقاب كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا " ومن الدلالة على أن أحد معاني الفلاح إدراك الطلبة والظفر بالحاجة قول لبيد 01P257 بن ربيعة: [+البحر الرمل] اعقلي إن كنت لما تعقلي ولقد أفلح من كان عقل يعني ظفر بحاجته وأصاب خيرا. ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] عدمت أما ولدت رباحا جاءت به مفركحا فركاحا تحسب أن قد ولدت نجاحا أشهد لا يزيدها فلاحا يعني خيرا وقربا من حاجتها. والفلاح: مصدر من قولك: أفلح فلان يفلح إفلاحا، وفلاحا، وفلحا. والفلاح أيضا البقاء، ومنه قول لبيد: [+البحر الطويل] نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير يريد البقاء. ومنه أيضا قول عبيد: [+البحر البسيط] أفلح بما شئت فقد يبلغ بالض عف وقد يخدع الأريب يريد: عش وابق بما شئت. وكذلك قول نابغة بني ذبيان 01P258 [+البحر الكامل] وكل فتى ستشعبه شعوب وإن أثرى وإن لاقى فلاحا أي نجاحا بحاجته وبقاء 01P256
Sección V01/P256–V01/P259Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P256–V01/P259)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت فكان ابن عباس يقول، كما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي بما أنزل إليك من ربك، وإن قالوا إنا قد آمنا بما قد جاءنا من قبلك " وكان ابن عباس يرى أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توبيخا لهم في جحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتكذيبهم به، مع علمهم به ومعرفتهم بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وإلى الناس كافة وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أن صدر، سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج. كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم» 01P259 وقد روي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر وهو ما حدثنا به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى؛ فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمن إلا من سبق من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول " وقال آخرون بما حدثت به، عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " آيتان في قادة الأحزاب: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] إلى قوله: {ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] قال: وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار} [إبراهيم: 29] قال: فهم الذين قتلوا يوم بدر " وأولى هذه التأويلات بالآية تأويل ابن عباس الذي ذكره محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عنه؛ وإن كان لكل قول مما قاله الذين 01P260 ذكرنا قولهم في ذلك مذهب. فأما مذهب من تأول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، فهو أن الله تعالى ذكره لما أخبر عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأن الإنذار غير نافعهم، ثم كان من الكفار من قد نفعه الله بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم إياه لإيمانه بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله بعد نزول هذه السورة؛ لم يجز أن تكون الآية نزلت إلا في خاص من الكفار. وإذ كان ذلك كذلك وكانت قادة الأحزاب لا شك أنهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم إياه حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدر، علم أنهم ممن عنى الله جل ثناؤه بهذه الآية. وأما علتنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك، فهي أن قول الله جل ثناؤه: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] عقيب خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب، وعقيب نعتهم وصفتهم وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت فكان ابن عباس يقول، كما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي بما أنزل إليك من ربك، وإن قالوا إنا قد آمنا بما قد جاءنا من قبلك " وكان ابن عباس يرى أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توبيخا لهم في جحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتكذيبهم به، مع علمهم به ومعرفتهم بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وإلى الناس كافة وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أن صدر، سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج. كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم» 01P259 وقد روي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر وهو ما حدثنا به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى؛ فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمن إلا من سبق من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول " وقال آخرون بما حدثت به، عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " آيتان في قادة الأحزاب: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] إلى قوله: {ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] قال: وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار} [إبراهيم: 29] قال: فهم الذين قتلوا يوم بدر " وأولى هذه التأويلات بالآية تأويل ابن عباس الذي ذكره محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عنه؛ وإن كان لكل قول مما قاله الذين 01P260 ذكرنا قولهم في ذلك مذهب. فأما مذهب من تأول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، فهو أن الله تعالى ذكره لما أخبر عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأن الإنذار غير نافعهم، ثم كان من الكفار من قد نفعه الله بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم إياه لإيمانه بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله بعد نزول هذه السورة؛ لم يجز أن تكون الآية نزلت إلا في خاص من الكفار. وإذ كان ذلك كذلك وكانت قادة الأحزاب لا شك أنهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم إياه حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدر، علم أنهم ممن عنى الله جل ثناؤه بهذه الآية. وأما علتنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك، فهي أن قول الله جل ثناؤه: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] عقيب خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب، وعقيب نعتهم وصفتهم وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله.
Sección V01/P259Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P259)
Orijinal Metin (AR)فأولى الأمور بحكمة الله أن يتلى ذلك الخبر عن كفارهم ونعوتهم وذم أسبابهم وأحوالهم، وإظهار شتمهم والبراءة منهم؛ لأن مؤمنيهم ومشركيهم وإن اختلفت أحواله باختلاف أديانهم، فإن الجنس يجمع جميعهم بأنهم بنو إسرائيل وإنما احتج الله جل ثناؤه بأول هذه السورة لنبيه صلى الله عليه وسلم على مشركي اليهود من أحبار بني إسرائيل الذين كانوا مع علمهم بنبوته منكرين نبوته بإظهار نبيه صلى الله عليه وسلم على ما كانت تسره الأحبار منهم وتكتمه فيجهله عظم اليهود وتعلمه الأحبار منهم ليعلموا أن الذي أطلعه على علم ذلك هو الذي أنزل الكتاب على موسى، 01P261 إذ كان ذلك من الأمور التي لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه ولا عشيرته يعلمونه ولا يعرفونه من قبل نزول الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم، فيمكنهم ادعاء اللبس في أمره عليه الصلاة والسلام أنه نبي، وأن ما جاء به فمن عند الله. وأنى يمكنهم ادعاء اللبس في صدق أمي نشأ بين أميين لا يكتب، ولا يقرأ، ولا يحسب، فيقال قرأ الكتب فعلم أو حسب فنجم، وانبعث على أخبار قراء كتبة، قد درسوا الكتب ورأسوا الأمم، يخبرهم عن مستور عيوبهم، ومصون علومهم، ومكتوم أخبارهم، وخفيات أمورهم التي جهلها من هو دونهم من أحبارهم؟ إن أمر من كان كذلك لغير مشكل، وإن صدقه والحمد لله لبين. ومما ينبئ عن صحة ما قلنا من أن الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] هم أحبار اليهود الذين قتلوا على الكفر وماتوا عليه اقتصاص الله تعالى ذكره نبأهم وتذكيره إياهم ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق في أمر محمد عليه الصلاة والسلام بعد اقتصاصه تعالى ذكره ما اقتص من أمر المنافقين واعتراضه بين ذلك بما اعترض به من الخبر عن إبليس وآدم في قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40] الآيات، واحتجاجه لنبيه عليهم بما احتج به عليهم فيها بعد جحودهم نبوته. فإذا كان الخبر أولا عن مؤمني أهل الكتاب 01P262 وآخرا عن مشركيهم، فأولى أن يكون وسطا عنه، إذ كان الكلام بعضه لبعض تبع، إلا أن تأتيهم دلالة واضحة بعدول بعض ذلك عما ابتدئ به من معانيه، فيكون معروفا حينئذ انصرافه عنه. وأما معنى الكفر في قوله: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] فإنه الجحود. وذلك أن الأحبار من يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وستروه عن الناس وكتموا أمره، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأصل الكفر عند العرب تغطية الشيء ولذلك سموا الليل كافرا لتغطية ظلمته ما لبسته، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال لبيد بن ربيعة: [+البحر الكامل] في ليلة كفر النجوم غمامها يعني غطاها. فكذلك الأحبار من اليهود غطوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموه الناس مع علمهم بنبوته ووجودهم صفته في كتبهم. فقال الله جل ثناؤه فيهم: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله 01P263 ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] 01P259
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأولى الأمور بحكمة الله أن يتلى ذلك الخبر عن كفارهم ونعوتهم وذم أسبابهم وأحوالهم، وإظهار شتمهم والبراءة منهم؛ لأن مؤمنيهم ومشركيهم وإن اختلفت أحواله باختلاف أديانهم، فإن الجنس يجمع جميعهم بأنهم بنو إسرائيل وإنما احتج الله جل ثناؤه بأول هذه السورة لنبيه صلى الله عليه وسلم على مشركي اليهود من أحبار بني إسرائيل الذين كانوا مع علمهم بنبوته منكرين نبوته بإظهار نبيه صلى الله عليه وسلم على ما كانت تسره الأحبار منهم وتكتمه فيجهله عظم اليهود وتعلمه الأحبار منهم ليعلموا أن الذي أطلعه على علم ذلك هو الذي أنزل الكتاب على موسى، 01P261 إذ كان ذلك من الأمور التي لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه ولا عشيرته يعلمونه ولا يعرفونه من قبل نزول الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم، فيمكنهم ادعاء اللبس في أمره عليه الصلاة والسلام أنه نبي، وأن ما جاء به فمن عند الله. وأنى يمكنهم ادعاء اللبس في صدق أمي نشأ بين أميين لا يكتب، ولا يقرأ، ولا يحسب، فيقال قرأ الكتب فعلم أو حسب فنجم، وانبعث على أخبار قراء كتبة، قد درسوا الكتب ورأسوا الأمم، يخبرهم عن مستور عيوبهم، ومصون علومهم، ومكتوم أخبارهم، وخفيات أمورهم التي جهلها من هو دونهم من أحبارهم؟ إن أمر من كان كذلك لغير مشكل، وإن صدقه والحمد لله لبين. ومما ينبئ عن صحة ما قلنا من أن الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] هم أحبار اليهود الذين قتلوا على الكفر وماتوا عليه اقتصاص الله تعالى ذكره نبأهم وتذكيره إياهم ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق في أمر محمد عليه الصلاة والسلام بعد اقتصاصه تعالى ذكره ما اقتص من أمر المنافقين واعتراضه بين ذلك بما اعترض به من الخبر عن إبليس وآدم في قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40] الآيات، واحتجاجه لنبيه عليهم بما احتج به عليهم فيها بعد جحودهم نبوته. فإذا كان الخبر أولا عن مؤمني أهل الكتاب 01P262 وآخرا عن مشركيهم، فأولى أن يكون وسطا عنه، إذ كان الكلام بعضه لبعض تبع، إلا أن تأتيهم دلالة واضحة بعدول بعض ذلك عما ابتدئ به من معانيه، فيكون معروفا حينئذ انصرافه عنه. وأما معنى الكفر في قوله: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] فإنه الجحود. وذلك أن الأحبار من يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وستروه عن الناس وكتموا أمره، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأصل الكفر عند العرب تغطية الشيء ولذلك سموا الليل كافرا لتغطية ظلمته ما لبسته، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال لبيد بن ربيعة: [+البحر الكامل] في ليلة كفر النجوم غمامها يعني غطاها. فكذلك الأحبار من اليهود غطوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموه الناس مع علمهم بنبوته ووجودهم صفته في كتبهم. فقال الله جل ثناؤه فيهم: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله 01P263 ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] 01P259
Sección V01/P259–V01/P264Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P259–V01/P264)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] وتأويل {سواء} [البقرة: 6]: معتدل، مأخوذ من التساوي، كقولك: متساو هذان الأمران عندي، وهما عندي سواء؛ أي هما متعادلان عندي. ومنه قول الله جل ثناؤه: {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] يعني أعلمهم وآذنهم بالحرب حتى يستوي علمك وعلمهم بما عليه كل فريق منهم للفريق الآخر. فكذلك قوله: {سواء عليهم} [البقرة: 6] معتدل عندهم أي الأمرين كان منك إليهم الإنذار أم ترك الإنذار لأنهم كانوا لا يؤمنون، وقد ختمت على قلوبهم وسمعهم. ومن ذلك قول عبيد الله بن قيس الرقيات: [+البحر الطويل] تغذ بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها يعني: بذلك: معتدل عندها السير في الليل والنهار، لأنه لا فتور فيه. ومنه قول الآخر [+البحر الطويل] وليل يقول المرء من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها لأن الصحيح لا يبصر فيه إلا بصرا ضعيفا من ظلمته. وأما قوله: {أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] فإنه ظهر به الكلام ظهور الاستفهام وهو خبر؛ لأنه وقع موقع أي، كما تقول: لا نبالي أقمت أم قعدت، وأنت مخبر لا مستفهم لوقوع ذلك موقع أي، وذلك أن معناه إذا قلت ذلك: ما نبالي أي هذين كان منك، فكذلك ذلك في قوله: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] لما كان معنى الكلام: سواء عليهم أي هذين كان منك إليهم، حسن في موضعه مع سواء: أفعلت أم لم تفعل. وقد كان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أن حرف الاستفهام إنما دخل مع سواء وليس باستفهام، لأن المستفهم إذا استفهم غيره فقال: أزيد عندك أم عمرو؟ مستثبت صاحبه أيهما عنده، فليس أحدهما أحق بالاستفهام من الآخر. فلما كان قوله: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] بمعنى التسوية، أشبه ذلك الاستفهام إذ أشبهه في التسوية، وقد بينا الصواب في ذلك. فتأويل الكلام إذا: معتدل يا محمد على هؤلاء الذين جحدوا نبوتك من أحبار يهود المدينة بعد علمهم بها، وكتموا بيان أمرك للناس بأنك رسولي إلى خلقي، وقد أخذت عليهم العهد والميثاق أن لا يكتموا ذلك وأن يبينوه للناس ويخبروهم أنهم يجدون صفتك في كتبهم؛ {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] فإنهم لا يؤمنون ولا يرجعون إلى الحق ولا يصدقون بك وبما جئتهم به؛ لما حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] أي أنهم قد كفروا بما عندهم من العلم من ذكر وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك؛ فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك " 01P265
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] وتأويل {سواء} [البقرة: 6]: معتدل، مأخوذ من التساوي، كقولك: متساو هذان الأمران عندي، وهما عندي سواء؛ أي هما متعادلان عندي. ومنه قول الله جل ثناؤه: {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] يعني أعلمهم وآذنهم بالحرب حتى يستوي علمك وعلمهم بما عليه كل فريق منهم للفريق الآخر. فكذلك قوله: {سواء عليهم} [البقرة: 6] معتدل عندهم أي الأمرين كان منك إليهم الإنذار أم ترك الإنذار لأنهم كانوا لا يؤمنون، وقد ختمت على قلوبهم وسمعهم. ومن ذلك قول عبيد الله بن قيس الرقيات: [+البحر الطويل] تغذ بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها يعني: بذلك: معتدل عندها السير في الليل والنهار، لأنه لا فتور فيه. ومنه قول الآخر [+البحر الطويل] وليل يقول المرء من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها لأن الصحيح لا يبصر فيه إلا بصرا ضعيفا من ظلمته. وأما قوله: {أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] فإنه ظهر به الكلام ظهور الاستفهام وهو خبر؛ لأنه وقع موقع أي، كما تقول: لا نبالي أقمت أم قعدت، وأنت مخبر لا مستفهم لوقوع ذلك موقع أي، وذلك أن معناه إذا قلت ذلك: ما نبالي أي هذين كان منك، فكذلك ذلك في قوله: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] لما كان معنى الكلام: سواء عليهم أي هذين كان منك إليهم، حسن في موضعه مع سواء: أفعلت أم لم تفعل. وقد كان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أن حرف الاستفهام إنما دخل مع سواء وليس باستفهام، لأن المستفهم إذا استفهم غيره فقال: أزيد عندك أم عمرو؟ مستثبت صاحبه أيهما عنده، فليس أحدهما أحق بالاستفهام من الآخر. فلما كان قوله: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] بمعنى التسوية، أشبه ذلك الاستفهام إذ أشبهه في التسوية، وقد بينا الصواب في ذلك. فتأويل الكلام إذا: معتدل يا محمد على هؤلاء الذين جحدوا نبوتك من أحبار يهود المدينة بعد علمهم بها، وكتموا بيان أمرك للناس بأنك رسولي إلى خلقي، وقد أخذت عليهم العهد والميثاق أن لا يكتموا ذلك وأن يبينوه للناس ويخبروهم أنهم يجدون صفتك في كتبهم؛ {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] فإنهم لا يؤمنون ولا يرجعون إلى الحق ولا يصدقون بك وبما جئتهم به؛ لما حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] أي أنهم قد كفروا بما عندهم من العلم من ذكر وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك؛ فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك " 01P265
Sección V01/P264–V01/P266Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P264–V01/P266)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] وأصل الختم: الطبع، والخاتم: هو الطابع يقال منه: ختمت الكتاب، إذا طبعته. فإن قال لنا قائل: وكيف يختم على القلوب، وإنما الختم طبع على الأوعية والظروف والغلف قيل: فإن قلوب العباد أوعية لما أودعت من العلوم وظروف لما جعل فيها من المعارف بالأمور، فمعنى الختم عليها وعلى الأسماع التي بها تدرك المسموعات، ومن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عن المغيبات، نظير معنى الختم على سائر الأوعية والظروف. فإن قال: فهل لذلك من صفة تصفها لنا فنفهمها؟ أهي مثل الختم الذي يعرف لما ظهر للأبصار، أم هي بخلاف ذلك؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في صفة ذلك، وسنخبر بصفته بعد ذكرنا قولهم فحدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، قال: " أرانا مجاهد بيده فقال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذا، يعني الكف، فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبع أخرى، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبع أخرى هكذا، حتى ضم أصابعه كلها. قال: ثم يطبع عليه بطابع. قال مجاهد: وكانوا يرون أن ذلك الرين " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «القلب مثل الكف، فإذا أذنب ذنبا قبض أصبعا حتى يقبض أصابعه كلها. وكان أصحابنا يرون أنه الران» حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، قال: حدثنا ابن جريج، قال: قال مجاهد: «نبئت أن الذنوب على القلب تحف به من نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبع، والطبع الختم» قال ابن جريج: الختم ختم على القلب والسمع حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: «الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد ذلك كله» 01P267 وقال بعضهم: إنما معنى قوله: {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] إخبار من الله جل ثناؤه عن تكبرهم وإعراضهم عن الاستماع لما دعوا إليه من الحق، كما يقال: إن فلانا لأصم عن هذا الكلام، إذا امتنع من سماعه ورفع نفسه عن تفهمه تكبرا. والحق في ذلك عندي ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما حدثنا به، محمد بن يسار، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى يغلف قلبه؛ فذلك الران الذي قال الله جل ثناؤه: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] " فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الذنوب، إذا تتابعت على القلوب أغلفتها، وإذا أغلفتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله عز وجل والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر منها مخلص. فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله تبارك وتعالى في قوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7] نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم، إلا بعد فضه خاتمه وحله رباطه عنها. ويقال لقائلي القول الثاني الزاعمين أن معنى قوله جل ثناؤه: {ختم الله على 01P268 قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7] هو وصفهم بالاستكبار والإعراض عن الذي دعوا إليه من الإقرار بالحق تكبرا: أخبرونا عن استكبار الذين وصفهم الله جل ثناؤه بهذه الصفة وإعراضهم عن الإقرار بما دعوا إليه من الإيمان وسائر المعاني اللواحق به، أفعل منهم، أم فعل من الله تعالى ذكره بهم؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] وأصل الختم: الطبع، والخاتم: هو الطابع يقال منه: ختمت الكتاب، إذا طبعته. فإن قال لنا قائل: وكيف يختم على القلوب، وإنما الختم طبع على الأوعية والظروف والغلف قيل: فإن قلوب العباد أوعية لما أودعت من العلوم وظروف لما جعل فيها من المعارف بالأمور، فمعنى الختم عليها وعلى الأسماع التي بها تدرك المسموعات، ومن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عن المغيبات، نظير معنى الختم على سائر الأوعية والظروف. فإن قال: فهل لذلك من صفة تصفها لنا فنفهمها؟ أهي مثل الختم الذي يعرف لما ظهر للأبصار، أم هي بخلاف ذلك؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في صفة ذلك، وسنخبر بصفته بعد ذكرنا قولهم فحدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، قال: " أرانا مجاهد بيده فقال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذا، يعني الكف، فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبع أخرى، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبع أخرى هكذا، حتى ضم أصابعه كلها. قال: ثم يطبع عليه بطابع. قال مجاهد: وكانوا يرون أن ذلك الرين " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «القلب مثل الكف، فإذا أذنب ذنبا قبض أصبعا حتى يقبض أصابعه كلها. وكان أصحابنا يرون أنه الران» حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، قال: حدثنا ابن جريج، قال: قال مجاهد: «نبئت أن الذنوب على القلب تحف به من نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبع، والطبع الختم» قال ابن جريج: الختم ختم على القلب والسمع حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: «الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد ذلك كله» 01P267 وقال بعضهم: إنما معنى قوله: {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] إخبار من الله جل ثناؤه عن تكبرهم وإعراضهم عن الاستماع لما دعوا إليه من الحق، كما يقال: إن فلانا لأصم عن هذا الكلام، إذا امتنع من سماعه ورفع نفسه عن تفهمه تكبرا. والحق في ذلك عندي ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما حدثنا به، محمد بن يسار، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى يغلف قلبه؛ فذلك الران الذي قال الله جل ثناؤه: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] " فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الذنوب، إذا تتابعت على القلوب أغلفتها، وإذا أغلفتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله عز وجل والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر منها مخلص. فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله تبارك وتعالى في قوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7] نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم، إلا بعد فضه خاتمه وحله رباطه عنها. ويقال لقائلي القول الثاني الزاعمين أن معنى قوله جل ثناؤه: {ختم الله على 01P268 قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7] هو وصفهم بالاستكبار والإعراض عن الذي دعوا إليه من الإقرار بالحق تكبرا: أخبرونا عن استكبار الذين وصفهم الله جل ثناؤه بهذه الصفة وإعراضهم عن الإقرار بما دعوا إليه من الإيمان وسائر المعاني اللواحق به، أفعل منهم، أم فعل من الله تعالى ذكره بهم؟
Sección V01/P266Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P266)
Orijinal Metin (AR)فإن زعموا أن ذلك فعل منهم وذلك قولهم، قيل لهم: فإن الله تبارك وتعالى قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وسمعهم، وكيف يجوز أن يكون إعراض الكافر عن الإيمان وتكبره عن الإقرار به، وهو فعله عندكم ختما من الله على قلبه وسمعه، وختمه على قلبه وسمعه فعل الله عز وجل دون فعل الكافر؟ فإن زعموا أن ذلك جائز أن يكون كذلك، لأن تكبره وإعراضه كانا عن ختم الله على قلبه وسمعه، فلما كان الختم سببا لذلك جاز أن يسمى مسببه به؛ تركوا قولهم، وأوجبوا أن الختم من الله على قلوب الكفار وأسماعهم معنى غير كفر الكافر وغير تكبره وإعراضه عن قبول الإيمان والإقرار به، وذلك دخول فيما أنكروه. وهذه الآية من أوضح الأدلة على فساد قول المنكرين تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة الله؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه ختم على قلوب صنف من كفار عباده وأسماعهم، ثم لم يسقط التكليف عنهم ولم يضع عن أحد منهم فرائضه ولم يعذره في شيء مما كان منه من خلاف طاعته بسبب ما فعل به من الختم 01P269 والطبع على قلبه وسمعه، بل أخبر أن لجميعهم منه عذابا عظيما على تركهم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه من حدوده وفرائضه مع حتمه القضاء مع ذلك بأنهم لا يؤمنون 01P267
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن زعموا أن ذلك فعل منهم وذلك قولهم، قيل لهم: فإن الله تبارك وتعالى قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وسمعهم، وكيف يجوز أن يكون إعراض الكافر عن الإيمان وتكبره عن الإقرار به، وهو فعله عندكم ختما من الله على قلبه وسمعه، وختمه على قلبه وسمعه فعل الله عز وجل دون فعل الكافر؟ فإن زعموا أن ذلك جائز أن يكون كذلك، لأن تكبره وإعراضه كانا عن ختم الله على قلبه وسمعه، فلما كان الختم سببا لذلك جاز أن يسمى مسببه به؛ تركوا قولهم، وأوجبوا أن الختم من الله على قلوب الكفار وأسماعهم معنى غير كفر الكافر وغير تكبره وإعراضه عن قبول الإيمان والإقرار به، وذلك دخول فيما أنكروه. وهذه الآية من أوضح الأدلة على فساد قول المنكرين تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة الله؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه ختم على قلوب صنف من كفار عباده وأسماعهم، ثم لم يسقط التكليف عنهم ولم يضع عن أحد منهم فرائضه ولم يعذره في شيء مما كان منه من خلاف طاعته بسبب ما فعل به من الختم 01P269 والطبع على قلبه وسمعه، بل أخبر أن لجميعهم منه عذابا عظيما على تركهم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه من حدوده وفرائضه مع حتمه القضاء مع ذلك بأنهم لا يؤمنون 01P267
Sección V01/P266–V01/P271Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P266–V01/P271)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 7] وقوله: {وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 7] خبر مبتدأ بعد تمام الخبر عما ختم الله جل ثناؤه عليه من جوارح الكفار الذين مضت قصصهم، وذلك أن {غشاوة} [البقرة: 7] مرفوعة بقوله: {وعلى أبصارهم} [البقرة: 7] فذلك دليل على أنه خبر مبتدأ، وأن قوله: {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] قد تناهى عند قوله: {وعلى سمعهم} [البقرة: 7] وذلك هو القراءة الصحيحة عندنا لمعنيين، أحدهما: اتفاق الحجة من القراء والعلماء على الشهادة بتصحيحها، وانفراد المخالف لهم في ذلك وشذوذه عما هم على تخطئته مجمعون؛ وكفى بإجماع الحجة على تخطئة قراءته شاهدا على خطئها. والثاني: أن الختم غير موصوفة به العيون في شيء من كتاب الله، ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا موجود في لغة أحد من العرب. وقد قال تبارك وتعالى في سورة أخرى: {وختم على سمعه وقلبه} [الجاثية: 23] ثم قال: {وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] فلم يدخل البصر في معنى الختم، وذلك هو المعروف في كلام العرب. فلم يجز لنا ولا لأحد من الناس القراءة بنصب الغشاوة لما وصفت من العلتين اللتين ذكرت، وإن كان لنصبها مخرج معروف في العربية. وبما قلنا في ذلك من القول والتأويل، روي الخبر عن ابن عباس حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: " {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7] والغشاوة على أبصارهم " فإن قال قائل: وما وجه مخرج النصب فيها؟ قيل له: إن نصبها بإضمار جعل كأنه قال: وجعل على أبصارهم غشاوة؛ ثم أسقط جعل؛ إذ كان في أول الكلام ما يدل عليه. وقد يحتمل نصبها على اتباعها موضع السمع إذ كان موضعه نصبا، وإن لم يكن حسنا إعادة العامل فيه على غشاوة ولكن على إتباع الكلام بعضه بعضا، كما قال تعالى ذكره: {يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق} [الواقعة: 18] ثم قال: {وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين} [الواقعة: 20] فخفض اللحم والحور على العطف به على الفاكهة إتباعا لآخر الكلام أوله. ومعلوم أن اللحم لا يطاف به ولا بالحور، ولكن ذلك كما قال الشاعر يصف فرسه 01P271 [+البحر الرجز] علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها ومعلوم أن الماء يشرب ولا يعلف به، ولكنه نصب ذلك على ما وصفت قبل. وكما قال الآخر: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا وكان ابن جريج يقول في انتهاء الخبر عن الختم إلى قوله: {وعلى سمعهم} [البقرة: 7] وابتداء الخبر بعده؛ بمثل الذي قلنا فيه، ويتأول فيه من كتاب الله: {فإن يشإ الله يختم على قلبك} حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: حدثنا ابن جريج، قال: «الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر» قال الله تعالى ذكره: {فإن يشإ الله يختم على قلبك} وقال: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] والغشاوة في كلام العرب: الغطاء ومنه قول الحارث بن خالد بن العاص: [+البحر الطويل] تبعتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها ومنه يقال: تغشاه الهم: إذا تجلله وركبه. ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] هلا سألت بني ذبيان ما حسبي إذا الدخان تغشى الأشمط البرما يعني بذلك: إذا تجلله وخالطه.
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 7] وقوله: {وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 7] خبر مبتدأ بعد تمام الخبر عما ختم الله جل ثناؤه عليه من جوارح الكفار الذين مضت قصصهم، وذلك أن {غشاوة} [البقرة: 7] مرفوعة بقوله: {وعلى أبصارهم} [البقرة: 7] فذلك دليل على أنه خبر مبتدأ، وأن قوله: {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] قد تناهى عند قوله: {وعلى سمعهم} [البقرة: 7] وذلك هو القراءة الصحيحة عندنا لمعنيين، أحدهما: اتفاق الحجة من القراء والعلماء على الشهادة بتصحيحها، وانفراد المخالف لهم في ذلك وشذوذه عما هم على تخطئته مجمعون؛ وكفى بإجماع الحجة على تخطئة قراءته شاهدا على خطئها. والثاني: أن الختم غير موصوفة به العيون في شيء من كتاب الله، ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا موجود في لغة أحد من العرب. وقد قال تبارك وتعالى في سورة أخرى: {وختم على سمعه وقلبه} [الجاثية: 23] ثم قال: {وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] فلم يدخل البصر في معنى الختم، وذلك هو المعروف في كلام العرب. فلم يجز لنا ولا لأحد من الناس القراءة بنصب الغشاوة لما وصفت من العلتين اللتين ذكرت، وإن كان لنصبها مخرج معروف في العربية. وبما قلنا في ذلك من القول والتأويل، روي الخبر عن ابن عباس حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: " {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7] والغشاوة على أبصارهم " فإن قال قائل: وما وجه مخرج النصب فيها؟ قيل له: إن نصبها بإضمار جعل كأنه قال: وجعل على أبصارهم غشاوة؛ ثم أسقط جعل؛ إذ كان في أول الكلام ما يدل عليه. وقد يحتمل نصبها على اتباعها موضع السمع إذ كان موضعه نصبا، وإن لم يكن حسنا إعادة العامل فيه على غشاوة ولكن على إتباع الكلام بعضه بعضا، كما قال تعالى ذكره: {يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق} [الواقعة: 18] ثم قال: {وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين} [الواقعة: 20] فخفض اللحم والحور على العطف به على الفاكهة إتباعا لآخر الكلام أوله. ومعلوم أن اللحم لا يطاف به ولا بالحور، ولكن ذلك كما قال الشاعر يصف فرسه 01P271 [+البحر الرجز] علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها ومعلوم أن الماء يشرب ولا يعلف به، ولكنه نصب ذلك على ما وصفت قبل. وكما قال الآخر: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا وكان ابن جريج يقول في انتهاء الخبر عن الختم إلى قوله: {وعلى سمعهم} [البقرة: 7] وابتداء الخبر بعده؛ بمثل الذي قلنا فيه، ويتأول فيه من كتاب الله: {فإن يشإ الله يختم على قلبك} حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: حدثنا ابن جريج، قال: «الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر» قال الله تعالى ذكره: {فإن يشإ الله يختم على قلبك} وقال: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] والغشاوة في كلام العرب: الغطاء ومنه قول الحارث بن خالد بن العاص: [+البحر الطويل] تبعتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها ومنه يقال: تغشاه الهم: إذا تجلله وركبه. ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] هلا سألت بني ذبيان ما حسبي إذا الدخان تغشى الأشمط البرما يعني بذلك: إذا تجلله وخالطه.